المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[مطلب في بدء اسلام الأنصار وقصة الإسراء] - بهجة المحافل وبغية الأماثل - جـ ١

[العامري الحرضي]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الأول

- ‌[خطبة الكتاب والكلام على تفسيرها]

- ‌[مطلب في الكلام على أما بعد]

- ‌[الكلام على المؤلفات في التاريخ النبوى وتقسيم الكتاب الى قسمين]

- ‌[القسم الاول في تلخيص سيرته]

- ‌[الباب الاول من القسم الاول في مولده وشرف نسبه ومحتده]

- ‌[مطلب في الكلام على أنكحة الجاهلية]

- ‌[فصل: وأما ما مهد الله له في قدم نبوته وذكره]

- ‌[فصل: فيما ورد من فضل بلدى مولده ووفاته]

- ‌[مطلب في الكلام على ما ورد في فضل مكة]

- ‌[مطلب وأما ما جاء في فضل المدينة]

- ‌[فصل في ذكر آبائه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[فصل فيما نقل من مزايا آبائه عليه الصلاة والسلام]

- ‌[الباب الثاني من القسم الاول في تاريخ مولده الى نبوته]

- ‌[مطلب حمل أمه به صلى الله عليه وسلم]

- ‌[مطلب فى الآيات التى ظهرت لمولده عليه الصلاة والسلام]

- ‌[مطلب في مراضعه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[مطلب في شق الملكان صدره الشريف]

- ‌[مطلب في الكلام على إحياء الله تعالى له أبويه حتى آمنا به]

- ‌[مطلب في وفاة جده عبد المطلب وخروجه مع عمه أبى طالب]

- ‌[مطلب فى حضوره صلى الله عليه وسلم حرب الفجار مع قريش وحلف الفضول]

- ‌[مطلب في خروجه الى الشام بتجارة لخديجة وزواجه بها صلى الله عليه وسلم الى الشام]

- ‌[مطلب في بناء قريش الكعبة ووضعه الحجر الاسود بيده الشريفة مكانه من البيت]

- ‌[مطلب في الكلام على أول من بني المسجد الحرام والكلام على أول ما ظهر من لوائح نبوته صلى الله عليه وسلم]

- ‌[من ذلك خبر زيد بن نفيل وورقة بن نوفل وغيرهما]

- ‌[ومن ذلك خبر سلمان الفارسي رضى الله عنه]

- ‌[ومن ذلك ابن الهيبان من يهود الشام]

- ‌[مطلب في تحنثه صلى الله عليه وسلم بغار حراء وما قيل في عصمته وما كان يراه من أمارت النبوة]

- ‌[الباب الثالث في ذكر نبوته وما بعدها الى هجرته صلى الله عليه وسلم]

- ‌[مطلب في بدء نبوته صلي الله عليه وسلم وظهور جبريل له بغراء حراء]

- ‌[مطلب في أخبار صلى الله عليه وسلم لورقد بن نوفل عن ظهور جبريل له]

- ‌[مطلب في تعليم جبريل له عليه الصلاة والسلام الوضوء والصلاة]

- ‌[فصل: في صفة جبريل عليه السلام وانه سفير الانبياء وعدد نزوله على النبى صلي الله عليه وسلم وبيان كيفيات الوحي]

- ‌[مطلب في تاريخ رسالته الى الخلق على ما حكاه أهل التاريح والدعوة اليها سرا]

- ‌[الكلام على حديث ان هذا الدين بدأ غريبا وسيعود كما بدأ]

- ‌[مطلب في ذكر أول من آمن به صلي الله عليه وسلم]

- ‌[الكلام على منابذة قريش له حين أمره الله باظهار الدعوة وان يصدع بما يؤمر]

- ‌[خبر اشتداد قريش على أبي طالب ووثوب كل قبيلة على من اسلم منها يعذبونه]

- ‌[خبر اجتماع قريش الى الوليد بن المغيرة وتآمرهم فيما يرمونه به صلي الله عليه وسلم]

- ‌[مطلب في مناواة قريش له صلى الله عليه وسلم بالذي وذكر طرفا مما آذوه به]

- ‌[تتمة لهذا المطلب في العوارض البشرية التى لحقته صلى الله عليه من جراء ذلك]

- ‌[مطلب في الكلام على تعذيب قريش للمستضعفين من المؤمنين]

- ‌[مطلب في الكلام على الهجرة الأولى الى الحبشة وبيان من هاجر إليها من الأصحاب]

- ‌[مطلب في تعقب قريش لمهاجرى الحبشة وعودتهم بالخيبة]

- ‌[مطلب في مكاتبته صلى الله عليه وسلم للنجاشى ليزوجه ام حبيبة بنت أبي سفيان وخبر ذلك]

- ‌[فصل وكان صلى الله عليه وسلم يكرم مهاجرة الحبشة ويلاطفهم ويذكر من فضلهم]

- ‌[فصل في حكم الفرار بالدين والعجز عن مقاومة المشركين]

- ‌[مطلب في إسلام سيدنا حمزة عمه صلى الله عليه وسلم وسبب ذلك]

- ‌[مطلب في إسلام سيدنا عمر بن الخطاب وتعزيز الله به ضعفة المسلمين]

- ‌[مطلب في اجتماع بطون قريش على مقاطعة بني هاشم وبني المطلب وكتبهم بذلك الصحيفة ودخول أبي طالب ومن انحاذ معه الشعب محاصرين من قريش]

- ‌[ذكر خبر نقض الصحيفة المذكورة]

- ‌[109- الكلام على وقعة بعاث بين الأوس والخزرج وقدوم سويد بن الصامت الأوسى عليه صلي الله عليه وسلم وأول خبر الأنصار]

- ‌[الكلام على وفات عمه أبى طالب والسيدة خديجة وحزنه صلى الله عليه وسلم لذلك وما ناله من أذى قريش عقب ذلك]

- ‌[مطلب في خروجه صلى الله عليه وسلم لثقيف بالطائف وخبر ما لقي من أذاهم وخبر جن نصيبين]

- ‌[فصل في الكلام على الجن واختلاف الناس فيهم]

- ‌[مطلب في عرض نفسه صلى الله عليه وسلم على القبائل لحمايته من أذى قريش وليتمكن من نشر دعوته وخبر ذلك]

- ‌[مطلب في بدء اسلام الأنصار وقصة الإسراء]

- ‌[مطلب فى قدوم الأنصار اليه صلى الله عليه وسلم وخبر بيعة العقبة الأولى]

- ‌[مطلب فى قدوم الأنصار اليه ثانية وبيعة العقبة الثالثة المتفق على صحتها]

- ‌[مطلب في أسماء النقباء من الأوس والخزرج وطرفا من أحوالهم ومواخذة قريش لهم في ذلك]

- ‌[الكلام على بدء الهجرة الى المدينة وأول من هاجر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم]

- ‌[الباب الرابع في هجرته صلى الله عليه وسلم وما بعدها الى وفاته]

- ‌[مطلب في الكلام على وصوله صلى الله عليه وسلم المدينة]

- ‌[فصل: في المسجد الشريف النبوى وعمارته]

- ‌[فصل: في ذكر منازل المهاجرين على الأنصار ومواساتهم لهم]

- ‌[فصل: في ان الله تعالى أوعد الوعيد العظيم على من أسلم قبل الهجرة ولم يهاجر والكلام على ذلك]

- ‌[فصل: فى مناواة يهود المدينة الاذي للنبى صلي الله عليه وسلم بعد ما قدم اليها]

- ‌[فصل: فى ذكر ما أصاب المهاجرين من حمي المدينة ودعائه صلى الله عليه وسلم بان يصح هواءها ويجببها اليهم]

- ‌[فصل ولما اطمأن برسول الله الدار وأعز الله جنده أذن له بقتال قريش ومن ناواه من غيرهم]

- ‌[مطلب في كتبه صلي الله عليه وسلم الكتاب بين المهاجرين والأنصار ومواخاته بينهما وموادعته يهود المدينة]

- ‌[مطلب في مشروعية في الأذان]

- ‌[مطلب في إسلام عبد الله بن سلام وخبر ذلك]

- ‌[مطلب في غزوة ودان وتحويل القبلة]

- ‌[مطلب في مشروعية صيام رمضان]

- ‌[مطلب في بنائه صلى الله عليه وسلم بعائشة وتزويج علي بفاطمة رضى الله عنهم ومشروعية صدقة الفطر]

- ‌[مطلب في إسلام سيدنا العباس والكلام على أول راية عقدها رسول الله]

- ‌[مطلب فى غزوة بدر الكبري والكلام عليها تفصيلا]

- ‌[مطلب فى خبر حاطب بن أبي بلتعة ومكاتبة لمشركي قريش]

- ‌[فصل: وسمى يوم بدر باسم المكان]

- ‌[مطلب في الكلام على قتل كعب بن الأشرف وأبي رافع بن أبى الحقيق]

- ‌[الكلام على ولادة سيدنا الحسن بن على رضى الله عنهما]

- ‌[الكلام على غزوة أحد تفصيلا]

- ‌[فصل في فضل الشهادة ومزية شهداء أحد]

- ‌[فصل فى الكلام من أكرم بالشهادة يوم أحد]

- ‌[مطلب في الكلام على غزوة حمراء الاسد]

- ‌[مطلب فى الكلام على غزوة النضير]

- ‌[مطلب في الكلام على غزوة بدر الصغرى]

- ‌[مطلب في سرية عاصم بن ثابت الأنصاري وخبر ذلك]

- ‌[مطلب في سيرته بئر معونة وخبر ذلك]

- ‌[فصل في شهداء بئر معونة وفضل الشهداء ومزيتهم]

- ‌[مطلب في مشروعية قصر الصلاة وما يلحق ذلك من الأحكام]

- ‌[مطلب في الكلام زواج رسول الله عليه وسلم بأم سلمة]

- ‌[الكلام على ولادة سيدنا الحسين وخبر ابن ابيرق]

- ‌[مطلب في الكلام على غزوة ذات الرقاع ومشروعية صلاة الخوف]

- ‌[تتمة في الكلام علي تارك الصلاة]

- ‌[استطراد لذكر قصة غوث بن الحارث]

- ‌[الكلام على حديث جابر وشراء النبى صلى الله عليه وسلم جمله منه]

- ‌[مطلب في الكلام على غزوة بنى المصطلق وهي غزوة المريسيع]

- ‌[الكلام علي سبب نزول سورة المنافقين]

- ‌[تتمة في زواج رسول الله بجويرية بنت الحارث من سبايا بنى المطلق واسلامهم]

- ‌[الكلام على رخصة التيمم وسببها وأحكامه]

- ‌[الكلام على حديث الإفك وخبر ذلك]

- ‌[فصل: في فوائد هذا الحديث بعد مقصوده الأعظم]

- ‌[فصل: اما أحكام القذف]

- ‌[الكلام على غزوة الخندق وخبرها تفصيلا]

- ‌[الكلام علي غزوة بني قريظة وسببها]

- ‌[الكلام على موت سعد بن معاذ ومناقبه رضي الله عنه]

- ‌[مطلب في الكلام على مشروعية تحريم الخمر وسبب ذلك]

- ‌[مطلب في الكلام على مشروعية الحج]

- ‌[مطلب في قدوم ضمام بن ثعلبة أخي بني سعد بن بكر وإسلامه]

- ‌[تتمة فى الكلام على فوائد حديث ضمام]

- ‌[مطلب في تزويج الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش الأسدية وخبر ذلك]

- ‌[مطلب في الكلام على مشروعية الحجاب وسببه]

- ‌[مطلب في شرح الفوائد التى تضمنت خير زواج السيدة زينب]

- ‌[مطلب في الكلام على غزوة دومة الجندل]

- ‌[الكلام على مشروعية الاستسقاء وصلاة الكسوف وشرح ذلك]

- ‌[الكلام على مشروعية حكم يمين الظهار وسببه]

- ‌[الكلام على صلح الحديبية وصد قريش لرسول الله ومن معه عن مكة]

- ‌[مطلب فى الكلام على بيعة الرضوان]

- ‌[مطلب في الكلام علي الشجرة التى كانت البيعة عندها]

- ‌[الكلام على اسلام خالد بن الوليد وعمرون بن العاص وخبر ذلك]

- ‌[الكلام على اسلام عقيل بن أبى طالب رضى الله عنه]

- ‌[الكلام على غزوة ذي قرد وتسمى غزوة الغابة]

- ‌[مطلب في الكلام علي قصة العرنيين]

- ‌[مطلب في ارسال رسول الله بكتبه الى ملوك الاقاليم الجبابرة]

- ‌[فصل: في فوائد خبر هرقل وما تضمنه من الآداب والأخلاق]

- ‌[تتمة في خبر النجاشي وتكريمه لكتابه صلى الله عليه وسلم وعودة مهاجري الحبشة]

- ‌[الكلام على فتح خيبر وخبر الشاة المسمومة التي أهديت اليه صلي الله عليه وسلم]

- ‌[مطلب في زواجه صلي الله عليه وسلم بصفية بنت حي]

- ‌[مطلب في إسلام أبي هريرة رضي الله عنه وبعض خبره]

- ‌[مطلب في غزوة زيد بن حارثة جذام وذكر سببها]

- ‌[الكلام على غزوة ذات السلاسل وشرح ذلك]

- ‌[مطلب في الكلام الإمارة والتنفير من التعرض للرياسة والوعيد لأهلها]

- ‌[تتمة في بعث عمرو بن العاص أميرا على جيش ذات السلاسل وذكر بعض مناقبة والكف عن ذكر أصحاب رسول الله إلا بخير]

- ‌[الكلام على عمرة القضاء وزواجه صلى الله عليهو سلم بميمونة بنت الحارث الهلالية]

- ‌[مطلب فى الكلام على وفد عبد القيس وخبر سيدهم الأشج العصري]

- ‌[مطلب في وفات السيدة زينب أكبر بناته صلى الله عليه وسلم وخبر ذلك]

- ‌[مطلب في اتخاذه صلى الله عليه وسلم المنبر وخبر حنين الجذع]

- ‌[ذكر فضل المنبر المنيف وما بينه وبين القبر الشريف]

- ‌[الكلام على غزوة مؤتة وخبر مقتل زيد حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة]

- ‌[الكلام على غزوة سيف البحر وخبر ذلك]

- ‌[الكلام على فتح مكة ويسمى فتح الفتوح]

- ‌[مطلب في كتابة حاطب بن أبي بلتعة لقريش بمسير رسول الله اليهم وإخبار جبريل له بذلك]

- ‌[الكلام على إسلام أبو سفيان بن حرب وإكرام النبي صلى الله عليه وسلم وله]

- ‌[مطلب في دخوله صلى الله عليه وسلم الكعبة ورد مفتاحها لبني شيبة وكسر ما فيها من الأصنام]

- ‌[فصل: فى ذكر شيء من الواردات يوم الفتح مما ذكره البخاري ومسلم]

- ‌[من ذلك خبر أم هانيء وقد اجارت ابن هبيرة فاجاز صلى الله عليه وسلم جوارها]

- ‌[ومن ذلك قضاء رسول الله لابن من وليدة زمعة بان الولد للفراش]

- ‌[ومن ذلك خبر المخزومية التي سرقت وإقامة الحد عليها]

- ‌[ومن ذلك حرمة مكة وان دخلوها عنوة يوم الفتح كان خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم]

- ‌[الكلام على غزوة حنين وشرح خبر ذلك]

- ‌[مطلب في ذكر من ثبت مع رسول الله يوم حنين]

- ‌[الكلام على غزوة أوطاس ومقتل أبي عامر الأشعري رضى الله عنه]

- ‌[الكلام على غزوة الطائف وحصاره]

- ‌[مطلب المخنثون على عهد رسول الله أربعة]

- ‌[الكلام على غنائم حنين وتقسيمها]

- ‌[تتمة في مؤاخذة النبي صلي الله عليه وسلم الأنصار حين بلغه موجدتهم لتقسيمه غنائم حنين في قريش]

- ‌[الكلام على وفد هوازن واستعطافهم النبي صلى الله عليه وسلم في سباياهم]

- ‌[مطلب ومما اتصل بالفتح بعث خالد بن الوليد الى بني جذيمة يدعوهم إلى الإسلام]

- ‌[مطلب ومما اتصل بالفتح إرسال البعوث الى هدم أصنام العرب]

- ‌[مطلب في مقدم كعب بن زهير مسلما وانشاده قصيدته المشهورة]

- ‌[تتمة في الكلام على كعب هذا وشىء من شعره في مدح النبى صلى الله عليه وسلم]

- ‌[مطلب في الكلام على قصة محلم بن جثامة الليثى وخبرها]

الفصل: ‌[مطلب في بدء اسلام الأنصار وقصة الإسراء]

عنه أتينا قوما ذوي حجي يحسنون الجواب فقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم ان لاهل الجاهلية احلاما ومقدرة على الكلام يتحاجزون بها ويدفع بها بعضهم عن بعض وانصرف عنهم وهو يقول فانما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون*

[مطلب في بدء اسلام الأنصار وقصة الإسراء]

وفي هذه السنة بدء اسلام الانصار وقد قدمنا عند ذكر وقعة بعاث سبب مقدمات اسلامهم وخبر سويد بن الصامت واياس بن معاذ وحين اراد الله سبحانه اعزاز نبيه وسياقة خير الدنيا والآخرة الى الانصار لقى النفر الستة الخزرجيين عند العقبة فعرض عليهم ما عرض على غيرهم فقالوا فيما بينهم والله انه للنبي الذي تواعدنا به اليهود فلا تسبقنا اليه ثم صدقوه وآمنوا بما جاء به وأخبروه انهم خلفوا قومهم وبينهم العداوة والبغضاء وقالوا ان جمعنا الله بك فلا رجل أعز منك وهم فيما ذكر ابن اسحق وغيره أبو امامة أسعد بن زرارة وعوف بن الحارث وهو ابن عفراء ورافع بن مالك بن عجلان وقطبة ابن عامر وعقبة بن عامر وجابر بن عبد الله بن رئاب ولما قدموا المدينة وأخبروا قومهم بذلك فشافيهم الاسلام فلم يبق دار من دورهم الا وفيها ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم* ولتسعة أشهر من الثانية عشرة قبل الهجرة بسنة أسرى بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم من المسجد الحرام من بين زمزم والمقام الى المسجد الاقصى وهو بيت المقدس ثم الى السماوات العلى الى مالا يعلمه الا الله وفارقه بوزن عظيم الشيباني عده بن مندة وأبو نعيم في الصحابة (ذوي حجي) بكسر المهملة وفتح الجيم المخففة مقصور أي عقل (أحلاما) جمع حلم أي عقل (ومقدرة) بضم المهملة أي قدرا رفيعا (يتحاجزون) يتفاعلون من الحجز بالزاي أو الراء وهو المنع أي يمنع بعضهم بعضا* ذكر بدء اسلام الانصار (بدء) بفتح الموحدة وسكون المهملة ثم همزة أى ابتداء (سياقة) بكسر المهملة مصدر ساق يسوق (فلا رجل) بالفتح (أعز) بالضم هذا هو الافصح (أسعد) بالمهملات بوزن أحمد (ابن زرارة) بضم الزاي وتكرير الراء هو النجاري يقال له أسعد الخير مات في السنة الاولى من الهجرة في شوال. قال ابن عبد البر وغيره بمرض يقال له الريحة فكواه النبى صلى الله عليه وسلم (وعوف) بفتح المهملة وسكون الواو ثم فاء (ابن الحرث) وسيأتي ذكر تتمة نسبه في غزوة بدر وغيرها (ورافع) بن مالك (بن العجلان) بن عمر الزرقى يكنى أبا مالك وأبا رفاعة شهد العقبتين وبدرا (وقطبة) بضم القاف وسكون المهملة ثم موحدة (ابن عامر) بن حديدة السلمي يكنى أبا بدر شهد العقبتين وبدرا وما بعدها وكانت بيده راية بني سلمة يوم الفتح مات في خلافة عثمان (وعقبة) بوزن قطبة وهو أخوه شهد العقبة الاولى وبدرا واحدا (ابن رئاب) بن النعمان السلمي بفتحتين وهو غير جابر بن عبد الله ابن عمرو بن حرام شهد بدرا واحدا والخندق وسائر المشاهد مع النبى صلى الله عليه وسلم ورئاب بكسر الراء بعدها همزة* حديث الاسرا (قبل الهجرة بسنة) قاله مقاتل وغيره وجزم به النووي (الى المسجد الاقصى) سمى بذلك لانه أبعد المساجد الثلاثة (وهو بيت المقدس) ضبطوه على وزن المغرب وعلى وزن المهذب

ص: 129

جبريل وانقطعت عنه الاصوات وسمع صريف الاقلام في اللوح المحفوظ ثم سمع كلام المولى فأوحى اليه ما أوحى واتحفه بأنواع التحف والزلفي ورأى من آيات ربه الكبرى على ما نطق به الكتاب العزيز في قوله تعالى «وَالنَّجْمِ إِذا هَوى» وأثبت رؤيته لربه ليلتئذ جماهير الصحابة والعلماء من غير إدراك ولا إحاطة ولا تكييف بحد ولا انتهاء صلى الله عليه وآله وسلم أفضل ما صلى على احد من عباده الذين اصطفي وقيل كان الاسراء سنة ست أو خمس من المبعث وقيل لسنة وثلاثة أشهر منه والصواب ما قدمناه أولا وجزم النووي في شرح صحيح مسلم انه كان ليلة الاثنين ليلة سبع وعشرين من شهر ربيع الاول وكذلك في فتاويه وفي سيرة الروضة له انه كان في رجب وقال غيره في رمضان واختلف هل كان بروحه وجسده يقظة أو بروحه فقط مناما مع اتفاقهم ان رؤيا الانبياء وحي واختلافهم بحسب اختلاف الروايات في ذلك والصحيح الاول انه بالروح والجسد وطريقة الجمع بينهما أن يقال كان ذلك مرتين أولاهما مناما قبل الوحي كما في حديث شريك ثم اسرى به يقظة بعد الوحي تحقيقا لرؤياه والاشهر الاول (صريف الاقلام) بمهملة مفتوحة فراء مكسورة فتحتية صوت جريانها على اللوح (فأوحي اليه ما أوحي) أوحي جبريل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أوحي اليه ربه هذا معنى ما روى عن ابن عباس قيل أوحي اليه ألم يجدك يتيما فآوى الى قوله وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ وقيل أوحي اليه ان الجنة محرمة على الانبياء حتى تدخلها انت وعلى الامم حتى تدخلها أمتك (وأتحفه) التحفة ما يهيأ للمسافر عند قدومه (والزلفى) هي القربة (والنجم) أي الثريا (اذا هوى) أي سقطت وغابت هذا ما في رواية عن ابن عباس وروى عكرمة عنه انها الرجوم من النجوم وهى التي ترمى بها الشياطين عند استراقهم السمع وروي عطاء عنه انه القرآن وقيل أراد النجوم كلها وقيل النجم النبت الذى لا ساق له كاليقطين وهويه سقوطه على الارض. وقال جعفر الصادق يعني محمدا صلى الله عليه وسلم اذ نزل من السماء ليلة المعراج (وأثبتت) ماض من الاثبات (رؤيته) بالنصب مفعول وفاعله جماهير (ليلتئذ) أى ليلة الاسراء (من غير ادراك ولا احاطة) هما هنا واحد والثانى تفسير للأوّل وفيه اشارة الى الرد على مانع الرؤية بقوله لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وسيأتي ما فيه (عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى) يعني الانبياء والمرسلين (وقيل كان الاسراء) قبل البعثة كما في رواية شريك ابن أبي نمرو قيل (سنة ست أو خمس من المبعث وقيل لسنة) وشهرين وقيل (وثلاثة أشهر) وقيل وخمسة أشهر وقيل لسنة ونصف وقيل لثلاث سنين (انه كان في رجب) أى ليلة سبع وعشرين منه (وقال غيره) كالواقدي (في رمضان) وقال الماوردي في شوال (والصحيح الاول انه بالروح والجسد) أى لتواتر الاخبار الصحيحة بذلك وهو ظاهر القرآن (وطريقة الجمع بينهما ان يقال كان ذلك مرتين) بل ذكر أبو شامة ان مجموع أحاديث الاسراء وما فيها من الاختلاف يقتضي ان الاسراء كان أربع مرات (كما في حديث شريك)

ص: 130

كما رأى صلى الله عليه وآله وسلم فتح مكة قبل عام الحديبية سنة ست من الهجرة ثم كان تحقيقه سنة ثمان ونزل في ذلك قوله تعالى لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ الآية وتوسط آخرون فقالوا كان الاسراء بجسده الى بيت المقدس ومن هناك الى السموات بروحه.

قال النووى في فتاويه ثبت انه صلى الله عليه وآله وسلم صلى بالانبياء صلوات الله وسلامه عليهم ليلة الاسراء بيت المقدس ثم يحتمل انها قبل صعوده الى السماء ويحتمل انها بعده واختلف العلماء فيها فقيل هى الصلاة اللغوية وهي الدعاء والذكر وقيل الصلاة المعروفة ورجح الثاني وكانت الصلاة واجبة قبل ليلة الاسراء وكان الواجب منها قيام بعض الليل كما في سورة المزمل ثم نسخ ذلك ليلة الاسراء بافتراض الخمس وقد سبق ذلك ورأى رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم ربه ليلة الاسراء بعيني رأسه هذا هو الصحيح وعليه أكثر الصحابة والعلماء وليس للمانع دليل ظاهر وانما احتجت عائشة بقوله لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ. وأجاب الجمهور ان الادراك هو الاحاطة والله سبحانه لا يحاط به ويراه المؤمنون في الآخرة بغير احاطة وكذلك رآه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ليلة الاسراء انتهى ما ذكره مختصرا. قال القاضى عياض ومن خصائصه صلى الله عليه وآله وسلم قصة الاسراء وما انطوت عليه من درجات الرفعة مما نبه عليه الكتاب العزيز وشرحته صحاح الاخبار. قال الله سبحانه سبحان بالمعجمة والراء بوزن عظيم هو ابن أبي نمر المزني الراوي عن أنس وابن المسيب قال ابن معين لا بأس به وقال النسائي ليس بالقوي ينسب الى جده واسم أبيه عبد الله (ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه ليلة الاسراء بعينى رأسه) كما قاله أكثر العلماء منهم أنس والحسن وعكرمة وابن عباس قال ان الله اصطفى ابراهيم بالخلة واصطفى موسى بالكلام واصطفى محمدا صلى الله عليه وسلم بالرؤية (وانما أحتجت عائشة) أى وغيرها من مانعي الرؤية (بقوله لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ) وقد ذكر المصنف نقلا عن النووى الجواب عن الآية بقوله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه مسلم من حديث أبي ذر وقد سأله هل رأيت ربك قال نور أنى أراه وفي رواية أخرى رأيت نورا وقد أجاب الماذري بان معناه ان النور منعني عن الرؤية كما جرت العادة باعشاء الانوار الابصار ومنعها من ادراك ما حالت بين الرائي وبينه فليس في ذلك الا منع الادراك المجاب عنه وهو أحسن من قول النووى حجابه نور فكيف أراه والمشهور في ضبطه نورمنون اني بفتح الهمزة وتشديد النون أراه بفتح الهمزة وروى نوراني أراه بفتح الراء وكسر النون وتشديد الياء أى خالق النور المانع من رؤيته فيكون من صفات الافعال قال عياض هذه الرواية لم تقع الينا ومن المستحيل أن يكون ذات الله نورا اذ النور من جملة الاجسام والله تعالى متعال عن ذلك علوا كبيرا (سبحان) تنزيه الله من كل

ص: 131

الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الآية وقال تعالى وَالنَّجْمِ إِذا هَوى الآيات فلا خلاف بين المسلمين في صحة الاسراء به صلى الله عليه وآله وسلم اذ هو نص القرآن وجاءت بتفصيله وشرح عجائبه وخواص نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم فيه أحاديث كثيرة منتشرة رأينا أن نقدم أكملها ونشير الى زيادة من غيره يجب ذكرها ثم ذكر حديث ثابت عن أنس من طريق مسلم قلت وقد اخترت ما اختاره القاضى لدرايته وتقدمه في هذا الشأن مع انى قد امتحنت الاحاديث غيره فوجدته من أعدلها متنا وأصحها سندا وها أنا اذا أذكره مقتصرا عليه وأحذف الزيادات من غيره اختصارا وهو ما رويناه بسندنا السابق الى مسلم. قال حدثنا شيبان بن فروخ ثنا حماد بن سلمة ثنا ثابت البنانى عن أنس بن مالك ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال أتيت بالبراق وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهي طرفه قال فركبته حتى أتيت بيت المقدس فربطته بالحلقة التي تربط بها الانبياء ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فجاءنى جبريل باناء من خمر واناء من لبن فاخترت اللبن فقال اخترت الفطرة ثم عرج بنا الى السماء فاستفتح جبريل فقيل من أنت قال جبريل قيل فمن معك قال محمد قيل وقد بعث اليه قال قد بعث اليه ففتح لنا فاذا أنا بآدم صلى الله عليه وسلم فرحب بى ودعا لى بخير ثم عرج بنا الى السماء الثانية فاستفتح جبريل فقيل من أنت قال جبريل قيل من معك قال محمد قيل وقد بعث اليه قال سوء ووصف له بالبراءة من كل نقص على المبالغة ويكون بمعنى التعجب الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ يعني محمدا صلى الله عليه وسلم واسراؤه به معناه سيره بالليل (ليلا من المسجد الحرام) أي مسجد مكة وقيل من دار أم هانئ (لدرايته) بكسر الدال مصدر درى يدري (امتحنت) أى اختبرت (شيبان) بفتح المعجمة وسكون التحتية (ابن فروخ) بفتح الفاء وتشديد الراء في آخره معجمة هو أبو محمد بن أبى شيبة الحنطي مولاهم الايلي قال عبدان كان عنده خمسون الف حديث وقال أبو زرعة صدوق وقال أبو حاتم أضطر الناس اليه أخيرا (حماد ابن سلمة) بن دينار البصرى أبو سلمة ثقة عابد أثبت الناس في ثابت (البنانى) بضم الموحدة ونونين مخففين يكنى أبا محمد وبنانة هم بنو سعد بن لؤى (البراق) بضم الموحدة وخفة الراء كذا ضبطه الحافظ ابن حجر وغيره وكثيرا ما يقرأ بكسر الباء وهو خطأ (عند منتهى طرفه) بسكون الراء أي نظره ووقع في بعض الروايات خطوه من باب المجاز لانه مصدر وهو لا يتصف بالوضع (ثم خرجت فجاءني جبريل باناء من خمر واناء من لبن) وفي بعض الروايات واناء من عسل (فاخترت اللبن فقال) القائل جبريل (اخترت الفطرة) وفي رواية هي الفطرة التي انت عليها وأمتك وفي حديث أبى هريرة عند البخارى في الاشربة ولو أخذت الخمر

ص: 132

قد بعث اليه ففتح لنا فاذا أنا بابنى الخالة عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا صلى الله عليهما وسلم فرحبا بى ودعوا لي يخير ثم عرج بنا الى السماء الثالثة فذكر مثل الاول ففتح لنا فاذا أنا بيوسف صلى الله عليه وسلم فاذا هو قد أعطي شطر الحسن فرحب بي ودعا لى بخير ثم عرج بنا الى السماء الرابعة وذكر مثله واذا إدريس فرحب بى ودعا لى بخير قال الله تعالى وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا ثم عرج بنا الى السماء الخامسة فذكر مثله فاذا أنا بهارون فرحب بى ودعالى بخير ثم عرج بنا الى السماء السادسة فذكر مثله فاذا أنا بموسى فرحب بى ودعالى بخير ثم عرج بنا الى السماء السابعة فذكر مثله فاذا أنا بابراهيم مسندا ظهره الى البيت المعمور واذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون اليه ثم ذهب بى الى سدرة المنتهي فاذا ورقها كآذان الفيلة واذا ثمرها كالقلال قال فلما غشيها من أمر الله ما غشى تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع ان ينعتها من حسنها فأوحى الله الىّ ما أوحى ففرض على خمسين صلاة في كل يوم وليلة فنزلت الى موسى فقال ما فرض ربك على أمتك قلت خمسين صلاة قال ارجع الى ربك فاسئله التخفيف فان أمتك لا يطيقون ذلك فانى قد بلوت بني اسرائيل قبلك وخبرتهم قال فرجعت الى ربى فقلت يا رب خفف عن أمتى فحط عني خمسا فرجعت الى موسى فقلت حط عني خمس صلوات فقال ان أمتك لا يطيقون فارجع الى ربك وأسأله التخفيف فلم أزل ارجع بين ربى وبين موسى حتى قال يا محمد انهن خمس صلوات كل يوم وليلة بكل صلاة عشر فتلك خمسون صلاة ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فان عملها كتبت له عشرا ومن هم بسيئة فلم يعملها لم يكتب عليه شئ فان عملها كتبت سيئة واحدة قال فنزلت حتي انتهيت الى موسى فأخبرته فقال ارجع الى ربك فأسأله التخفيف فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد رجعت الى ربى حتي استحييت منه انتهى الحديث ولما أصبح صلى الله عليه وآله وسلم وأخبر خبر ليلته وما جري له فيها كذبه كفار قريش ومقتوه غوت أمتك وعند البيهقي من حديث أنس ولو شربت الماء غرقت وغرقت أمتك (واذا ثمرها كالقلال) أي الجرة العظيمة وفي القاموس القلة بالضم الحب العظيم أو الجرة العظيمة (ولما أصبح صلى الله عليه وسلم وأخبر خبر ليلته وما جرى له فيها كذبه كفار قريش ومقتوه) في السيرة لابن هشام فلما أصبح غدا على قريش فاخبرهم الخبر فقال أكثر الناس هذا والله الإمر البين والله ان العير لتطرد شهرا من مكة الى الشام مدبرة وشهرا مقبلة أفيذهب ذلك محمد في ليلة واحدة ويرجع الى مكة قال فارتد كثير ممن كان أسلم وذهب الناس الى أبي بكر فكان من قوله لهم رضى الله عنه لقد صدق فما يعجبكم من ذلك فو الله انه ليخبرنى ان

ص: 133