المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الباب الرابع في هجرته صلى الله عليه وسلم وما بعدها الى وفاته] - بهجة المحافل وبغية الأماثل - جـ ١

[العامري الحرضي]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الأول

- ‌[خطبة الكتاب والكلام على تفسيرها]

- ‌[مطلب في الكلام على أما بعد]

- ‌[الكلام على المؤلفات في التاريخ النبوى وتقسيم الكتاب الى قسمين]

- ‌[القسم الاول في تلخيص سيرته]

- ‌[الباب الاول من القسم الاول في مولده وشرف نسبه ومحتده]

- ‌[مطلب في الكلام على أنكحة الجاهلية]

- ‌[فصل: وأما ما مهد الله له في قدم نبوته وذكره]

- ‌[فصل: فيما ورد من فضل بلدى مولده ووفاته]

- ‌[مطلب في الكلام على ما ورد في فضل مكة]

- ‌[مطلب وأما ما جاء في فضل المدينة]

- ‌[فصل في ذكر آبائه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[فصل فيما نقل من مزايا آبائه عليه الصلاة والسلام]

- ‌[الباب الثاني من القسم الاول في تاريخ مولده الى نبوته]

- ‌[مطلب حمل أمه به صلى الله عليه وسلم]

- ‌[مطلب فى الآيات التى ظهرت لمولده عليه الصلاة والسلام]

- ‌[مطلب في مراضعه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[مطلب في شق الملكان صدره الشريف]

- ‌[مطلب في الكلام على إحياء الله تعالى له أبويه حتى آمنا به]

- ‌[مطلب في وفاة جده عبد المطلب وخروجه مع عمه أبى طالب]

- ‌[مطلب فى حضوره صلى الله عليه وسلم حرب الفجار مع قريش وحلف الفضول]

- ‌[مطلب في خروجه الى الشام بتجارة لخديجة وزواجه بها صلى الله عليه وسلم الى الشام]

- ‌[مطلب في بناء قريش الكعبة ووضعه الحجر الاسود بيده الشريفة مكانه من البيت]

- ‌[مطلب في الكلام على أول من بني المسجد الحرام والكلام على أول ما ظهر من لوائح نبوته صلى الله عليه وسلم]

- ‌[من ذلك خبر زيد بن نفيل وورقة بن نوفل وغيرهما]

- ‌[ومن ذلك خبر سلمان الفارسي رضى الله عنه]

- ‌[ومن ذلك ابن الهيبان من يهود الشام]

- ‌[مطلب في تحنثه صلى الله عليه وسلم بغار حراء وما قيل في عصمته وما كان يراه من أمارت النبوة]

- ‌[الباب الثالث في ذكر نبوته وما بعدها الى هجرته صلى الله عليه وسلم]

- ‌[مطلب في بدء نبوته صلي الله عليه وسلم وظهور جبريل له بغراء حراء]

- ‌[مطلب في أخبار صلى الله عليه وسلم لورقد بن نوفل عن ظهور جبريل له]

- ‌[مطلب في تعليم جبريل له عليه الصلاة والسلام الوضوء والصلاة]

- ‌[فصل: في صفة جبريل عليه السلام وانه سفير الانبياء وعدد نزوله على النبى صلي الله عليه وسلم وبيان كيفيات الوحي]

- ‌[مطلب في تاريخ رسالته الى الخلق على ما حكاه أهل التاريح والدعوة اليها سرا]

- ‌[الكلام على حديث ان هذا الدين بدأ غريبا وسيعود كما بدأ]

- ‌[مطلب في ذكر أول من آمن به صلي الله عليه وسلم]

- ‌[الكلام على منابذة قريش له حين أمره الله باظهار الدعوة وان يصدع بما يؤمر]

- ‌[خبر اشتداد قريش على أبي طالب ووثوب كل قبيلة على من اسلم منها يعذبونه]

- ‌[خبر اجتماع قريش الى الوليد بن المغيرة وتآمرهم فيما يرمونه به صلي الله عليه وسلم]

- ‌[مطلب في مناواة قريش له صلى الله عليه وسلم بالذي وذكر طرفا مما آذوه به]

- ‌[تتمة لهذا المطلب في العوارض البشرية التى لحقته صلى الله عليه من جراء ذلك]

- ‌[مطلب في الكلام على تعذيب قريش للمستضعفين من المؤمنين]

- ‌[مطلب في الكلام على الهجرة الأولى الى الحبشة وبيان من هاجر إليها من الأصحاب]

- ‌[مطلب في تعقب قريش لمهاجرى الحبشة وعودتهم بالخيبة]

- ‌[مطلب في مكاتبته صلى الله عليه وسلم للنجاشى ليزوجه ام حبيبة بنت أبي سفيان وخبر ذلك]

- ‌[فصل وكان صلى الله عليه وسلم يكرم مهاجرة الحبشة ويلاطفهم ويذكر من فضلهم]

- ‌[فصل في حكم الفرار بالدين والعجز عن مقاومة المشركين]

- ‌[مطلب في إسلام سيدنا حمزة عمه صلى الله عليه وسلم وسبب ذلك]

- ‌[مطلب في إسلام سيدنا عمر بن الخطاب وتعزيز الله به ضعفة المسلمين]

- ‌[مطلب في اجتماع بطون قريش على مقاطعة بني هاشم وبني المطلب وكتبهم بذلك الصحيفة ودخول أبي طالب ومن انحاذ معه الشعب محاصرين من قريش]

- ‌[ذكر خبر نقض الصحيفة المذكورة]

- ‌[109- الكلام على وقعة بعاث بين الأوس والخزرج وقدوم سويد بن الصامت الأوسى عليه صلي الله عليه وسلم وأول خبر الأنصار]

- ‌[الكلام على وفات عمه أبى طالب والسيدة خديجة وحزنه صلى الله عليه وسلم لذلك وما ناله من أذى قريش عقب ذلك]

- ‌[مطلب في خروجه صلى الله عليه وسلم لثقيف بالطائف وخبر ما لقي من أذاهم وخبر جن نصيبين]

- ‌[فصل في الكلام على الجن واختلاف الناس فيهم]

- ‌[مطلب في عرض نفسه صلى الله عليه وسلم على القبائل لحمايته من أذى قريش وليتمكن من نشر دعوته وخبر ذلك]

- ‌[مطلب في بدء اسلام الأنصار وقصة الإسراء]

- ‌[مطلب فى قدوم الأنصار اليه صلى الله عليه وسلم وخبر بيعة العقبة الأولى]

- ‌[مطلب فى قدوم الأنصار اليه ثانية وبيعة العقبة الثالثة المتفق على صحتها]

- ‌[مطلب في أسماء النقباء من الأوس والخزرج وطرفا من أحوالهم ومواخذة قريش لهم في ذلك]

- ‌[الكلام على بدء الهجرة الى المدينة وأول من هاجر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم]

- ‌[الباب الرابع في هجرته صلى الله عليه وسلم وما بعدها الى وفاته]

- ‌[مطلب في الكلام على وصوله صلى الله عليه وسلم المدينة]

- ‌[فصل: في المسجد الشريف النبوى وعمارته]

- ‌[فصل: في ذكر منازل المهاجرين على الأنصار ومواساتهم لهم]

- ‌[فصل: في ان الله تعالى أوعد الوعيد العظيم على من أسلم قبل الهجرة ولم يهاجر والكلام على ذلك]

- ‌[فصل: فى مناواة يهود المدينة الاذي للنبى صلي الله عليه وسلم بعد ما قدم اليها]

- ‌[فصل: فى ذكر ما أصاب المهاجرين من حمي المدينة ودعائه صلى الله عليه وسلم بان يصح هواءها ويجببها اليهم]

- ‌[فصل ولما اطمأن برسول الله الدار وأعز الله جنده أذن له بقتال قريش ومن ناواه من غيرهم]

- ‌[مطلب في كتبه صلي الله عليه وسلم الكتاب بين المهاجرين والأنصار ومواخاته بينهما وموادعته يهود المدينة]

- ‌[مطلب في مشروعية في الأذان]

- ‌[مطلب في إسلام عبد الله بن سلام وخبر ذلك]

- ‌[مطلب في غزوة ودان وتحويل القبلة]

- ‌[مطلب في مشروعية صيام رمضان]

- ‌[مطلب في بنائه صلى الله عليه وسلم بعائشة وتزويج علي بفاطمة رضى الله عنهم ومشروعية صدقة الفطر]

- ‌[مطلب في إسلام سيدنا العباس والكلام على أول راية عقدها رسول الله]

- ‌[مطلب فى غزوة بدر الكبري والكلام عليها تفصيلا]

- ‌[مطلب فى خبر حاطب بن أبي بلتعة ومكاتبة لمشركي قريش]

- ‌[فصل: وسمى يوم بدر باسم المكان]

- ‌[مطلب في الكلام على قتل كعب بن الأشرف وأبي رافع بن أبى الحقيق]

- ‌[الكلام على ولادة سيدنا الحسن بن على رضى الله عنهما]

- ‌[الكلام على غزوة أحد تفصيلا]

- ‌[فصل في فضل الشهادة ومزية شهداء أحد]

- ‌[فصل فى الكلام من أكرم بالشهادة يوم أحد]

- ‌[مطلب في الكلام على غزوة حمراء الاسد]

- ‌[مطلب فى الكلام على غزوة النضير]

- ‌[مطلب في الكلام على غزوة بدر الصغرى]

- ‌[مطلب في سرية عاصم بن ثابت الأنصاري وخبر ذلك]

- ‌[مطلب في سيرته بئر معونة وخبر ذلك]

- ‌[فصل في شهداء بئر معونة وفضل الشهداء ومزيتهم]

- ‌[مطلب في مشروعية قصر الصلاة وما يلحق ذلك من الأحكام]

- ‌[مطلب في الكلام زواج رسول الله عليه وسلم بأم سلمة]

- ‌[الكلام على ولادة سيدنا الحسين وخبر ابن ابيرق]

- ‌[مطلب في الكلام على غزوة ذات الرقاع ومشروعية صلاة الخوف]

- ‌[تتمة في الكلام علي تارك الصلاة]

- ‌[استطراد لذكر قصة غوث بن الحارث]

- ‌[الكلام على حديث جابر وشراء النبى صلى الله عليه وسلم جمله منه]

- ‌[مطلب في الكلام على غزوة بنى المصطلق وهي غزوة المريسيع]

- ‌[الكلام علي سبب نزول سورة المنافقين]

- ‌[تتمة في زواج رسول الله بجويرية بنت الحارث من سبايا بنى المطلق واسلامهم]

- ‌[الكلام على رخصة التيمم وسببها وأحكامه]

- ‌[الكلام على حديث الإفك وخبر ذلك]

- ‌[فصل: في فوائد هذا الحديث بعد مقصوده الأعظم]

- ‌[فصل: اما أحكام القذف]

- ‌[الكلام على غزوة الخندق وخبرها تفصيلا]

- ‌[الكلام علي غزوة بني قريظة وسببها]

- ‌[الكلام على موت سعد بن معاذ ومناقبه رضي الله عنه]

- ‌[مطلب في الكلام على مشروعية تحريم الخمر وسبب ذلك]

- ‌[مطلب في الكلام على مشروعية الحج]

- ‌[مطلب في قدوم ضمام بن ثعلبة أخي بني سعد بن بكر وإسلامه]

- ‌[تتمة فى الكلام على فوائد حديث ضمام]

- ‌[مطلب في تزويج الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش الأسدية وخبر ذلك]

- ‌[مطلب في الكلام على مشروعية الحجاب وسببه]

- ‌[مطلب في شرح الفوائد التى تضمنت خير زواج السيدة زينب]

- ‌[مطلب في الكلام على غزوة دومة الجندل]

- ‌[الكلام على مشروعية الاستسقاء وصلاة الكسوف وشرح ذلك]

- ‌[الكلام على مشروعية حكم يمين الظهار وسببه]

- ‌[الكلام على صلح الحديبية وصد قريش لرسول الله ومن معه عن مكة]

- ‌[مطلب فى الكلام على بيعة الرضوان]

- ‌[مطلب في الكلام علي الشجرة التى كانت البيعة عندها]

- ‌[الكلام على اسلام خالد بن الوليد وعمرون بن العاص وخبر ذلك]

- ‌[الكلام على اسلام عقيل بن أبى طالب رضى الله عنه]

- ‌[الكلام على غزوة ذي قرد وتسمى غزوة الغابة]

- ‌[مطلب في الكلام علي قصة العرنيين]

- ‌[مطلب في ارسال رسول الله بكتبه الى ملوك الاقاليم الجبابرة]

- ‌[فصل: في فوائد خبر هرقل وما تضمنه من الآداب والأخلاق]

- ‌[تتمة في خبر النجاشي وتكريمه لكتابه صلى الله عليه وسلم وعودة مهاجري الحبشة]

- ‌[الكلام على فتح خيبر وخبر الشاة المسمومة التي أهديت اليه صلي الله عليه وسلم]

- ‌[مطلب في زواجه صلي الله عليه وسلم بصفية بنت حي]

- ‌[مطلب في إسلام أبي هريرة رضي الله عنه وبعض خبره]

- ‌[مطلب في غزوة زيد بن حارثة جذام وذكر سببها]

- ‌[الكلام على غزوة ذات السلاسل وشرح ذلك]

- ‌[مطلب في الكلام الإمارة والتنفير من التعرض للرياسة والوعيد لأهلها]

- ‌[تتمة في بعث عمرو بن العاص أميرا على جيش ذات السلاسل وذكر بعض مناقبة والكف عن ذكر أصحاب رسول الله إلا بخير]

- ‌[الكلام على عمرة القضاء وزواجه صلى الله عليهو سلم بميمونة بنت الحارث الهلالية]

- ‌[مطلب فى الكلام على وفد عبد القيس وخبر سيدهم الأشج العصري]

- ‌[مطلب في وفات السيدة زينب أكبر بناته صلى الله عليه وسلم وخبر ذلك]

- ‌[مطلب في اتخاذه صلى الله عليه وسلم المنبر وخبر حنين الجذع]

- ‌[ذكر فضل المنبر المنيف وما بينه وبين القبر الشريف]

- ‌[الكلام على غزوة مؤتة وخبر مقتل زيد حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة]

- ‌[الكلام على غزوة سيف البحر وخبر ذلك]

- ‌[الكلام على فتح مكة ويسمى فتح الفتوح]

- ‌[مطلب في كتابة حاطب بن أبي بلتعة لقريش بمسير رسول الله اليهم وإخبار جبريل له بذلك]

- ‌[الكلام على إسلام أبو سفيان بن حرب وإكرام النبي صلى الله عليه وسلم وله]

- ‌[مطلب في دخوله صلى الله عليه وسلم الكعبة ورد مفتاحها لبني شيبة وكسر ما فيها من الأصنام]

- ‌[فصل: فى ذكر شيء من الواردات يوم الفتح مما ذكره البخاري ومسلم]

- ‌[من ذلك خبر أم هانيء وقد اجارت ابن هبيرة فاجاز صلى الله عليه وسلم جوارها]

- ‌[ومن ذلك قضاء رسول الله لابن من وليدة زمعة بان الولد للفراش]

- ‌[ومن ذلك خبر المخزومية التي سرقت وإقامة الحد عليها]

- ‌[ومن ذلك حرمة مكة وان دخلوها عنوة يوم الفتح كان خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم]

- ‌[الكلام على غزوة حنين وشرح خبر ذلك]

- ‌[مطلب في ذكر من ثبت مع رسول الله يوم حنين]

- ‌[الكلام على غزوة أوطاس ومقتل أبي عامر الأشعري رضى الله عنه]

- ‌[الكلام على غزوة الطائف وحصاره]

- ‌[مطلب المخنثون على عهد رسول الله أربعة]

- ‌[الكلام على غنائم حنين وتقسيمها]

- ‌[تتمة في مؤاخذة النبي صلي الله عليه وسلم الأنصار حين بلغه موجدتهم لتقسيمه غنائم حنين في قريش]

- ‌[الكلام على وفد هوازن واستعطافهم النبي صلى الله عليه وسلم في سباياهم]

- ‌[مطلب ومما اتصل بالفتح بعث خالد بن الوليد الى بني جذيمة يدعوهم إلى الإسلام]

- ‌[مطلب ومما اتصل بالفتح إرسال البعوث الى هدم أصنام العرب]

- ‌[مطلب في مقدم كعب بن زهير مسلما وانشاده قصيدته المشهورة]

- ‌[تتمة في الكلام على كعب هذا وشىء من شعره في مدح النبى صلى الله عليه وسلم]

- ‌[مطلب في الكلام على قصة محلم بن جثامة الليثى وخبرها]

الفصل: ‌[الباب الرابع في هجرته صلى الله عليه وسلم وما بعدها الى وفاته]

[الباب الرابع في هجرته صلى الله عليه وسلم وما بعدها الى وفاته]

الباب الرابع (في هجرته صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وما بعدها الى وفاته) قال المؤلف زكى عمله وختم بخيرا جله اعلم رحمك الله واياى ان هذا الباب اوسع تاريخا من الابواب قبله لحلول الجهاد فيه وترادف الغزوات وانتشار اعلام النبوة وارتفاع صيتها وتوالى الفتوحات وخمول اهل البغي والعناد والجهالات ووفود العرب من الآفاق المتباينات وختام ذلك بوفاته صلى الله عليه وسلم* قال أهل التواريخ أمر الله سبحانه وتعالى رسوله بالهجرة وفرض عليه الجهاد وذلك في سنة احدى من سني الهجرة وهى سنة أربع عشرة من النبوة واربعا وخمسين من المولد ومنها ابتداء التاريخ الاسلامي ففي ربيع الاول منها يوم الاثنين هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم* وها أنا ان شاء الله اذكر حديث الهجرة مختصرا من الصحيحين مع زيادات من غيرهما معبرا عن تلك الزيادات بصيغة من صيغ التمريض كروي وحكي ونحوهما مع احتمال ان يكون بعضها لاحقا بدرجة الصحيحين والله المسدد فأول ذلك انه صلى الله عليه وسلم لما عقد البيعة مع الانصار ليلة العقبة أقام ينتظر أمر الله بالهجرة وبقوا منتظرين لوروده عليهم في كل حين وكان ابو بكر قد خرج قبل ذلك مهاجرا نحو أرض الحبشة حتى اذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة فحكى له ما لقى من قومه فقال له ابن الدغنة ان مثلك لا يخرج ولا يخرج ارجع فانا لك جار فرجع وارتحل معه حتي قدما مكة (الباب الرابع في هجرته صلى الله عليه وآله وسلم وما بعدها) أي بعد الهجرة (اعلام النبوة) الاعلام جمع علامة واعلام النبوة ما يدل على صدق النبى من الحوادث وقد ألف العلماء في ذلك كتبا كثيرة (صيت) بمهملة مكسورة وتحتية ساكنة الذكر الحسن كالصات والصوت والصيتة (الخمول) بمعجمة مضمومة بوزن حمول وهو السقوط يقال فلان خامل اذا كان ساقطا لا نباهة له (الوفود) جمع وافد القادم يقال وفد اليه وعليه يفد وفدا ووفودا ووفادة وافادة كذا في القاموس (التاريخ الاسلامي) أول ما بدأ التاريخ بالهجرة في خلافة عمر رضى الله عنه وقد بسط المؤرخون سبب ذلك (برك الغماد) بموحدة مكسورة وراء ساكنة ثم معجمة مكسورة وقد تضم الاخيرة والكسر أشهر موضع وراء مكة بخمس ليال مما يلي البحر وقيل بلد باليمن والاول الصحيح وفي حديث عمار لو ضربونا حتى بلغوا بنا برك الغماد لعلمنا اننا على الحق وانهم على الباطل (ابن الدغنة) بفتح الدال المشددة وكسر الغين المعجمة وتخفيف النون وعليه عامة الرواة وأهل السير يقولون الدغنة بضم المهملة والمعجمة والنون مشددة وهو بفتح الدال وسكون الغين تقييد أهل اللغة واسمه ربيعة بن رفيع والدغنة أمه وهو من القارة سيد الاحابيش والدغنة الدجنة يقال دغن يومنا أي دجن (القارة) بقاف ممدودة فراء مخففة قبيلة وهم رماة وفي المثل انصف القارة من راماها (حتى قدما مكة) في رواية فارتحل ابن الدغنة ورجع مع أبي بكر فطاف ابن الدغنة في كفار قريش

ص: 148

فأنفذت له قريش جواره بشرط أن لا يعلن بقراءته ولا صلاته فعمل بشرطهم أياما ثم بدا له أن يعلن فأعلن فأخبرت قريش ابن الدغنة فقدم عليه ولازمه على شرطه الاول أو يرد عليه جواره فرد عليه أبو بكر ذمته ورضي بجوار الله عز وجل وتجهز أبو بكر قبل المدينة. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على رسلك وانى أرجو أن يؤذن لى فأحتبس أبو بكر لذلك وعلف را حلتين كانتا عنده الخبط أربعة أشهر. قالت عائشة فبينما نحن يوما جلوس في نحر الظهيرة قال قائل لابى بكر هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متقنعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها فقال أبو بكر فدا له أبى وأمي والله ما جاء به في هذه الساعة الا أمر. فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قال لأبى بكر اخرج من عندك فقال انما هم أهلك قال فانى قد أذن لى في الخروج قيل بكى أبو بكر حينئذ فرحا. وقال بأبى أنت وأمى يا رسول الله فخذ احدى راحلتى هاتين. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالثمن قالت عائشة فجهزنا هما أحث الجهاز وصنعنا لهما سفرة في جراب فقطعت أسماء بنت أبى بكر قطعة من نطاقها فربطت بها على فم الجراب فبذلك سميت- ذات النطاقين- واستأجرا رجلا فقال ان أبا بكر لا يخرج ولا يخرج مثله اتخرجون رجلا يكسب المعدوم ويصل الرحم ويحمل الكل ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق فانفذت قريش جواره وأمنوا أبا بكر وقالوا لابن الدغنة مر أبا بكر فليعبد ربه في داره ويصل مهما شاء وليقرأ مهما شاء ولا يؤذينا ولا يشنغلن بالصلاة والقراءة في غير داره ففعل ثم بدا لابي بكر فابتنى مسجدا في فناء داره فكان يصلي ويقف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون منه وينظرون اليه وكان أبو بكر رجلا بكاء لا يملك دموعه حين يقرأ القرآن فافزع ذلك أشراف قريش فأرسلوا الى ابن الدغنة فأتاهم ورد عليه أبو بكر جواره (على رسلك) الرسل بكسر الراء الرفق والتؤدة كالرسلة والترسل (الخبط) بمعجمة وموحدة مفتوحتين ورق السمر (نحر الظهيرة) وقت زوال الشمس (متقنعا) منصوبه على الحال وفي القرآن الكريم وهذا بعلي شيخا ومتقنع ومقنع مغط وجهه ورأسه (الا أمر) أي الا أمر عظيم جليل فالتنوين للتعظيم كما في قولهم شر أهر ذا ناب أي شر عظيم جعله يهر (احث جهاز) أي أسرعه والجهاز بمعجمة مكسورة ما يحتاج اليه المسافر في طريقه من طعام وغيره (سفرة) بمهملة مضمومة والسفرة طعام المسافر وقد يراد بها الجلد الذى يجعل عليه الطعام (نطاقها) النطاق ككتاب شقة تلبسها المرأة وتشد وسطها فترسل الاعلى على الاسفل الى الارض والاسفل ينجر على الارض ليس لها حجزة ولا نيفق ولا ساقان (فبذلك سميت ذات النطاقين) في غير هذا الكتاب وذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر لانها شقت نطاقها ليلة خروج النبي صلى الله عليه وسلم الى الغار فجعلت واحدة لسفرة رسول الله صلى الله عليه وسلم والاخرى عصاما

ص: 149

من بنى الدئل دليلا ماهرا قيل اسمه عبد الله بن أريقط وهو يومئذ كافر ولا يعرف له فيما بعد اسلام فأمناه ودفعا اليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال ثم لحقا بالغار فمكثا فيه ثلاثا يبيت عندهما عبد الله بن أبى بكر وهو غلام شاب ثقف لقن فيدلج من عندهما بسحر فيصبح مع قريش بمكة كبائت فلا يسمع أمرا يكادان به إلا وعاه حتي يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبى بكر منحة من غنم فيريخها عليهما عشا وينعق بها من عندهم بغلس. قيل وكانت أسماء بنت أبي بكر تأتيهما بالطعام اذا أمست بما يصلحهما وطلبهم المشركون بجميع وجوه الطلب ومروا على غارهما فلم يأبنوه بشئ ففى لقربته (الدئل) بمهملة مضمومة وهمزة مكسورة قبيلة معروفة والنسبة اليها دؤلي ودولى بفتح عينيهما (واستأجرا رجلا من بني الدئل دليلا ماهرا قيل اسمه عبد الله بن اريقط) تصغير أرقط والرقطة سواد يشوبه نقط بيض وجزم ابن هشام في السيرة بان اسمه عبد الله بن أرقط رجل من بني الدئل بن بكر وقال كانت أمه امرأة من بني سهم بن عمرو. وفي اللسان في رقط والارقيط دليل النبي صلى الله عليه وسلم. وفي الاصابة عبد الله بن أريقط ويقال أريقد بالدال بدل الطاء المهملتين الليثي ثم الدئلى دليل النبى صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر لما هاجرا الى المدينة ثبت ذكره في الصحيح فانه كان على دين قومه ولم أر من ذكره في الصحابة الا الذهبي في التجريد وقد جزم عبد الغنى المقدسي في السيرة له بانه لم يعرف له اسلاما وتبعه النووي في تهذيب الاسماء (غار ثور) الغار آخره راء مغارة في الجبل كأنه سرب وثور بلفظ الثور فحل البقر اسم جبل بمكة فيه الغار المذكور (عبد الله بن أبي بكر) شقيق أسماء بنت أبي بكر ذكره ابن حبان في الصحابة وقال مات قبل أبيه وثبت ذكره في البخاري في قصة الهجرة هذه قال ابن عبد البر لم أسمع له بمشهد الا في الفتح وحنين والطائف فان أصحاب المغازي ذكروا انه رمي بسهم فجرح ثم اندمل ثم انتقض عليه فمات في خلافة أبيه في شوال سنة احدى عشرة وذكره المرزباني في معجم الشعراء وقال أصابه حجر في حصار الطائف فمات شهيدا وذكر له شعرا في عاتكة وكان قد تزوجها وشغف بها (ثقف) بفتح المثلثة وكسر القاف الذي يفهم الحديث بسرعة (لقن) بوزن الذي قبله ومرادف له (يدلج) بالتشديد اذا خرج آخر الليل وأدلج وزان أكرم اذا سار الليل كله (كبائت) أي مثل البائت يظنه من لا يعرف حقيقة أمره انه بات بمكة لشدة تغليسه في رجوعه (يكادان به) أي يطلب لهما فيه المكروه من الكيد والاصل فيه كاده كيدا خدعه ومكر به (الاوعاه) أي حفظه وتدبره (عامر بن فهيرة) بالتصغير التيمى مولى أبي بكر الصديق قال ابن حجر أحد السابقين وكان ممن يعذب في الله له ذكر في الصحيح وقال ابن اسحاق كان عامر بن فهيرة مولدا من الأزد وكان للطفيل بن عبد الله بن سخبرة فاشتراه أبو بكر منه فاعتقه وكان حسن الاسلام استشهد ببئر معونة (منحة) المنحة بكسر أوله الشاة أو الناقة يعطيها صاحبها رجلا يشرب لبنها ثم يردها إذا انقطع اللبن هذا في الاصل ثم كثر استعماله حتى اطلق على كل عطاء (فلم يأبنوه)

ص: 150

البخارى عن أبي بكر قال رفعت رأسى فاذا أنا باقدام القوم فقلت يا رسول الله لو ان بعضهم طأطأ بصره رآنا قال اسكت يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما وبعد الثلاث جاءهم الدليل بالراحلتين فارتحلوا فكانوا ثلاثة ركب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر والدليل واردف أبو بكر خلفه عامر بن فهيرة ليخدمهما فأخذ بهم طريق السواحل وأخذت قريش عليهم بالرصد والطلب وجعلوا دية كل واحد منهما لمن أسره أو قتله قال أبو بكر أخذ علينا بالرصد فخرجنا ليلا فأحيينا ليلتنا ويومنا حتى قام قائم الظهيرة ثم رفعت لنا صخرة فآتيناها ولها شئ من ظل قال ففرشت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فروة كانت معى ثم اضطجع ثم انطلقت أنقض ما حوله فاذا أنا براع قد أقبل في غنيمة يريد من الصخرة مثل الذى أردنا فسألته لمن أنت يا غلام فقال أنا لفلان فقلت له فهل في غنمك من لبن قال نعم قلت هل أنت حالب لي قال نعم فأخذ شاة من غنمه فقلت له انفض الضرع قال فحلب كثبة من لبن ومعى اداوة من ماء عليها خرقة قد روّأتها لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصببت على اللبن حتى برد أسفله ثم أتيت به النبى صلى الله عليه وآله وسلم فقلت اشرب يا رسول الله فشرب حتى رضيت ثم ارتحلنا بعد ما زالت الشمس والطب في أثرنا فاتبعنا سراقة بن مالك بن جعشم ونحن في جلد من الارض فقلت يا رسول الله آتينا قال لا تحزن إن الله معنا فدعا عليه رسول الله فارتطمت به فرسه الى بطنها فقال انى قد علمت انكما قد دعوتما على فادعوا لي والله لكما ان أرد عنكما الطلب فدعا الله فنجا فرجع لا يلقى أحدا الا قال قد كفيتم ما هاهنا فلا يلقى أحد الا رده قال ووفى لنا. وروي أنهم مروا على خيمتى بتقديم الباء الموحدة على النون أي لم يظنوا أحد فيه (طريق السواحل) قال ابن هشام في السيرة قال ابن اسحاق فلما خرج بهما دليلهما عبد الله بن أرقط سلك بهما أسفل مكة ثم مضى بهما على الساحل. قال ياقوت الساحل بعد الالف حاء مهملة وآخره لام موضع من أرض العرب بعينه كذا قال الازدي فيكون تعبير المؤلف بالسواحل جمع ساحل المراد به ساحل البحر غلطا وقد استوفي ابن هشام الطريق مكانا مكانا الى المدينة فانظره (كثبة) بضم الكاف قال أبو زيد الكثبة ملء القدح من اللبن (سراقة) بضم المهملة (بن مالك بن جعشم) بضم الجيم بن مالك بن عمرو بن تيم بن مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة المدلجي الكناني وقد ينسب الى جده يكنى أبا سفيان ذكر البخاري قصته هذه أسلم يوم الفتح ومات في خلافة عثمان سنة أربع وعشرين (جلد من الارض) قال في اللسان أرض جلد صلبة مستوية المتن غليظة (فارتطمت به فرسه)

ص: 151

أم معبد الخزاعية ثم الكعبية فسألوها الزاد فلم يصيبوا عندها شيئا وكانوا مسنتين فنظر رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم الى شاة في خيمتهم وسألها هل بها من لبن قالت هى أجهد من ذلك انما خلفها عن الغنم الجهد فدعا بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمسخ بيده ضرعها وسمى الله فدعا لها في شاتها فتفاجت عليه ودرت ودعا باناء يربط الرهط فحلب وسقاها وسقى أصحابه وشرب آخرهم ثم ملأه وغادزه عندها وبايعها وارتحلوا عنها وأصبح صوت بمكة عال يسمعونه ولا يدرون من صاحبه قيل هو من الجن وهو يقول

جزى الله رب العرش خير جزائه

رفيقين قالا خيمتي أم معبد

هما نزلاها بالهدى فاهتدت به

فقد فاز من أمسى رفيق محمد

فيال قصي ما زوى الله عنكم

به من فخار لا يجارى وسؤدد

ليهن بني كعب مكان فتاتهم

ومقعدها للمؤمنين بمرصد

سلوا أختكم عن شاتها وإنائها

فانكم ان تسألوا الشاة تشهد

دعاها بشاة حائل فتحلبت

له بصريح ضرة الشاة مزبد

قيل ولما هبطوا العرج أبطأ عليهم بعض ظهرهم فحمل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالطاء المهملة أي غاصت قوائمها في الارض (أم معبد) كنيتها واسمها عاتكة بنت خالد (فمسخ) بالخاء المعجمة مثل مسح بالحاء المهملة (باناء يربط الرهط) أي يرويهم (وبايعها) هذا يدل على أن اسلامها كان عند نزولهم بها وحكى الحافظ ابن حجر في ترجمتها عن الواقدي انها قدمت بعد ذلك على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأسلمت وبايعت (قيل هو من الجن) عند ابن هشام ونصه حتى أقبل رجل من الجن من أسفل مكة يتغنى بابيات من شعر غناء العرب وان الناس ليتبعونه يسمعون صوته وما يرونه حتى خرج من أعلا مكة وهو يقول الابيات وقوله (قالا) من القيلولة وهى نومة الضحي ويروى حلا أي نزلا ورواية البيت الثاني عند ابن هشام

هما نزلا بالبر ثم تروحا

فأفلح من أمسى رفيق محمد

(فيال قصي) يريد فيا آل قصى يعني بهم قريشا (ما زوى الله عنكم) زوي الشئ يزويه زيا وزويا فانزوي نحاه فتنحى يريد ما أبعد الله عنكم من الفخار الذي لا يجارى والسؤدد الذى لا يباري (سلوا اختكم) يريد بها أم معبد وقصة أم معبد أخرجها أصحاب المغازي جميعهم وهى احدى معجزاته صلى الله عليه وآله وسلم التى تناقلتها الرواة (الصريح) الخالص (والضرة) لحمة الضرع ورواه بعضهم بالصاد المهملة والاول اليق بالمعنى (العرج) بفتح العين المهملة واسكان الراء قال ياقوت قرية جامعة في واد من نواحي الطائف وهي أوّل

ص: 152