الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(أَخْبَار مُعَاوِيَة)
أسلم مَعَ أَبِيه عَام الْفَتْح واستكتبه النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ -
وَاسْتَعْملهُ عمر على الشَّام أَربع سِنِين من خِلَافَته وَأقرهُ عُثْمَان مُدَّة خِلَافَته، نَحْو اثْنَتَيْ عشرَة سنة وتغلب على الشَّام مُحَاربًا عليا أَربع سِنِين، فَكَانَ أَمِيرا وملكا على الشَّام نَحْو أَرْبَعِينَ سنة، وَكَانَ حَلِيمًا ذَا هَيْبَة يقهر حلمه غَضَبه ويغلب جوده مَنعه، حَتَّى رُوِيَ أَن أروى بنت
الْحَارِث بن عبد الْمطلب دخلت عَلَيْهِ وَهِي عَجُوز كَبِيرَة فَقَالَ: مرْحَبًا بك يَا خَالَة كَيفَ أَنْت فَقَالَت: بِخَير يَا ابْن أُخْت لقد كفرت النِّعْمَة وأسأت لِابْنِ عمك الصُّحْبَة وتسميت بِغَيْر اسْمك وَأخذت غير حَقك وَكُنَّا أهل الْبَيْت أعظم النَّاس فِي هَذَا الدّين بلَاء حَتَّى قبض اللَّهِ نبيه مشكورا سَعْيه مَرْفُوعا مَنْزِلَته فَوَثَبت علينا بعده تيم وعدي وَأُميَّة فابتزونا حَقنا ووليتم علينا فَكُنَّا فِيكُم بِمَنْزِلَة بني إِسْرَائِيل فِي آل فِرْعَوْن وَكَانَ عَليّ بن ابي طَالب بعد نَبينَا بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى، فَقَالَ لَهَا عَمْرو بن الْعَاصِ: كفي أيتها الْعَجُوز الضَّالة واقصري عَن قَوْلك مَعَ ذهَاب عقلك، فَقَالَت: وَأَنت يَا ابْن النَّابِغَة تَتَكَلَّم وذكرته وَأمه بشين.
فَقَالَ لَهَا: مُعَاوِيَة عَفا اللَّهِ عَمَّا سلف هَاتِي حَاجَتك، فَقَالَت: أُرِيد ألفي دِينَار لأشتري بهَا عينا فواره فِي أَرض حراره تكون لفقراء بني الْحَارِث بن عبد الْمطلب وَألْفي دِينَار أُخْرَى أزوج بهَا فُقَرَاء بني الْحَارِث وَألْفي دِينَار أُخْرَى أستعين بهَا على شدَّة الزَّمَان فَأمر لَهَا بِسِتَّة آلَاف دِينَار وانصرفت.
وَهُوَ أول من بَايع لوَلَده وَأول من وضع الْبَرِيد وَأول من عمل الْمَقْصُورَة فِي الْمَسْجِد وَأول من خطب جَالِسا فِي قَول بَعضهم وَأنكر على عبد اللَّهِ بن جَعْفَر بن أبي طَالب سَماع الأوتار والغناء وَهُوَ رَأْي أهل الْمَدِينَة فَدخل إِلَى مُعَاوِيَة ببديح فغنى بِشعر يُحِبهُ مُعَاوِيَة وَهُوَ:
(يَا لبيني أوقدي النارا
…
إِن من تهوين قد حارا)
(رب نَار بت أرمقها
…
تقضم الْهِنْدِيّ والغارا)
(وَلها ظَبْي يؤججها
…
عَاقد فِي الخصر زنارا)
فطرب مُعَاوِيَة وَضرب بِرجلِهِ فَقَالَ ابْن جَعْفَر: مَه يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ مُعَاوِيَة إِن الْكَرِيم طروب.
(أَخْبَار يزِيد بن مُعَاوِيَة)
ثَانِي خلفائهم أمه مَيْسُونُ بنت بَحْدَل الْكَلْبِيَّة، بُويِعَ بالخلافة لما مَاتَ أَبوهُ فِي رَجَب سنة سِتِّينَ، وَأرْسل إِلَى عَامله بِالْمَدِينَةِ بإلزام الْحُسَيْن وَعبد اللَّهِ بن الزبير وَابْن عمر بالبيعة
فَأَما ابْن عمر فَقَالَ إِن أجمع النَّاس على بيعَته بايعته وَأما الْحُسَيْن وَابْن الزبير فلحقا بِمَكَّة وَلم يبايعا ورأسل عَامل الْمَدِينَة جَيْشًا مَعَ عَمْرو بن الزبير وَكَانَ شَدِيد الْعَدَاوَة لِأَخِيهِ عبد اللَّهِ بن الزبير ليقاتله فانتصر عبد اللَّهِ وَهزمَ الْجمع وَحبس أَخَاهُ عمرا حَتَّى مَاتَ فِي حَسبه. وَورد على الْحُسَيْن مكاتبات أهل الْكُوفَة بِالْمَسِيرِ إِلَيْهِم ليبايعوه وَكَانَ عاملها النُّعْمَان بن بشير فَأرْسل الْحُسَيْن ابْن عَمه مُسلم بن عقيل ليأخذوا الْبيعَة عَلَيْهِم فَقيل بَايعه بهَا ثَلَاثُونَ ألفا وَقيل ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ ألفا وَبلغ يزِيد عَن النُّعْمَان بن بشير كَلَام لَا يرضيه فولى الْكُوفَة عبيد اللَّهِ بن زِيَاد وَالِي الْبَصْرَة فَقدم الْكُوفَة وَرَأى مَا النَّاس عَلَيْهِ فَخَطب وحث على طَاعَة يزِيد. ثمَّ اجْتمع إِلَى مُسلم بن عقيل من كَانَ بَايعه للحسين وحصروا عبيد اللَّهِ بن زِيَاد بقصره وَمَعَهُ ثَلَاثُونَ رجلا فَأَمرهمْ أَن يشرفوا من الْقصر ويمنعوا أهل الطَّاعَة ويخدلوا أهل الْمعْصِيَة، فَكَانَت الْمَرْأَة تَأتي ابْنهَا وأخاها فَتَقول انْصَرف إِن النَّاس يكفونك، فَتفرق النَّاس عَن مُسلم وَبَقِي مَعَه ثَلَاثُونَ رجلا فاستتر ونادى مُنَادِي عبيد اللَّهِ بن زِيَاد من أَتَى بِمُسلم بن عقيل فَلهُ دِيَته فَأمْسك مُسلم وأحضر إِلَيْهِ فشتمه وَشتم الْحُسَيْن وعليا وَضرب عُنُقه تِلْكَ السَّاعَة لثمان مضين من ذِي الْحجَّة مِنْهَا ورميت جثته من الْقصر.
ثمَّ جهز بِرَأْسِهِ وَرَأس صَاحبه هانىء بن عُرْوَة إِلَى يزِيد وَأخذ الْحُسَيْن فِي التَّوَجُّه من مَكَّة إِلَى الْعرَاق فَقَالَ عبد اللَّهِ بن عَبَّاس: يَا ابْن الْعم إِنِّي أَخَاف عَلَيْك أهل الْعرَاق فَإِنَّهُم قوم غدر أقِم بِهَذَا الْبَلَد فَإنَّك سيد أهل الْحجاز وَإِن أَبيت إِلَّا أَن تخرج فسر إِلَى الْيمن فَإِن بهَا شيعَة لأَبِيك وَبهَا حصون وشعاب، فَقَالَ: يَا ابْن الْعم أعلم وَالله أَنَّك نَاصح مُشفق وَلَقَد أزمعت وأجمعت فَخرج الْحُسَيْن من مَكَّة يَوْم التَّرويَة سنة سِتِّينَ فِي جمائع، وبلغه مقتل مُسلم بن عقيل فَأعْلم من مَعَه بذلك، وَقَالَ: من أحب أَن ينْصَرف فلينصرف، فَتَفَرَّقُوا عَنهُ يَمِينا وَشمَالًا.
وَلما وصل الْحُسَيْن إِلَى مَكَان اسْمه شراف وصل إِلَيْهِ الْحر صَاحب شرطة عبيد اللَّهِ بن زِيَاد فِي ألفي فَارس، وقاتلوا الْحُسَيْن فِي حر الظهيرة، فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْن: مَا أتيت إِلَّا بكتبكم فَإِن رجعتم رجعت من هُنَا فَقَالَ لَهُ: إِنَّا أمرنَا أَن لَا نُفَارِقك حَتَّى نوصلك الْكُوفَة بَين يَدي عبيد اللَّهِ، فَقَالَ الْحُسَيْن: الْمَوْت أَهْون من ذَلِك، وَمَا زَالُوا حَتَّى سَار مَعَ صَاحب شرطة ابْن زِيَاد.
ثمَّ دخلت سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ: فِيهَا قتل الْحُسَيْن رضي الله عنه ورد كتاب ابْن زِيَاد يَأْمر الْحر أَن ينزل الْحُسَيْن وَمن مَعَه على غير مَاء فأنزلهم بكربلا يَوْم الْخَمِيس ثَانِي الْمحرم مِنْهَا، وَفِي الْغَد قدم من الْكُوفَة عَمْرو بن سعد بن أبي وَقاص بأَرْبعَة آلَاف فَارس أرْسلهُ ابْن زِيَاد لِحَرْب الْحُسَيْن فَسَأَلَهُ الْحُسَيْن أَن يُمكن إِمَّا من الْعود من حَيْثُ أَتَى وَإِمَّا أَن يُجهز إِلَى