الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَمِنْهَا:
(يَا رب أَمْرَد كالغزال لطرفه
…
حكم الْمنية فِي الْبَريَّة جاري)
(ومعذر كالمسك نبت عذاره
…
وَالْخَال فَهُوَ زِيَادَة الْعَطَّار)
(وبديعة إِن لم تكن شمس الضُّحَى
…
فَالْوَجْه مِنْهَا طَابع الأقمار)
(أَعرَضت إِعْرَاض التعفف عَنْهُم
…
وَقطعت وصلهم وقر قراري)
(مَا ذَاك جهلا بالجمال وَإِنَّمَا
…
لَيْسَ الْخَنَا من شِيمَة الْأَحْرَار)
وَلَكِن أَيْن وَأَيْنَ وشتان بَين وَبَين وَالله أعلم.
وصل التهامي الْمَذْكُور إِلَى الْقَاهِرَة متخفيا وَمَعَهُ كتب من حسان بن مفرج بن دعبل البدوي إِلَى بني قُرَّة فَعلم بِهِ وَحبس فِي خزانَة البنود ثمَّ قتل مَحْبُوسًا.
قلت: ورؤي فِي الْمَنَام بِخَير بِسَبَب قَوْله فِي قصيدة فِي ابْنه الَّذِي مَاتَ صَغِيرا:
(جَاوَرت أعدائي وجاور ربه
…
شتان بَين جواره وجواري)
وَالله أعلم.
وتهامة: تطلق على مَكَّة وَلذَلِك قيل للنَّبِي صلى الله عليه وسلم َ -:
تهامي، وَتطلق على الْبِلَاد الَّتِي بَين الْحجاز وأطراف الْيمن.
ثمَّ دخلت سنة سبع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة: فِيهَا صادرت الأتراك بِبَغْدَاد النَّاس وطمع فِي الْعَامَّة بِمَوْت مشرف الدولة وخلو بَغْدَاد من سُلْطَان.
وفيهَا: توفّي أَبُو بكر عبد اللَّهِ بن أَحْمد بن عبد اللَّهِ
الْفَقِيه الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بالقفال وعمره تسعون سنة وتصانيفه نافعة، وَتقدم ذكر الْقفال الشَّاشِي.
ثمَّ دخلت سنة ثَمَان عشرَة وَأَرْبَعمِائَة: فِيهَا سَار جلال الدولة من الْبَصْرَة إِلَى بَغْدَاد استدعاه الْجند بِأَمْر الْخَلِيفَة للنهب والفتن، فَدَخلَهَا ثَالِث رَمَضَان وتلقاه الْخَلِيفَة وَاسْتقر بِبَغْدَاد ملكا.
وفيهَا: توفّي الْوَزير أَبُو الْقَاسِم المغربي وعمره سِتّ وَأَرْبَعُونَ سنة.
وفيهَا: سقط بالعراق برد وزن الْبردَة رَطْل ورطلان بالبغدادي وأصغره كالبيضة.
وفيهَا: نقضت الدَّار الَّتِي بناها عز الدولة بِبَغْدَاد وغرامتها ألف ألف دِينَار فبذل فِي حكاكة سقف مِنْهَا ثَمَانِيَة آلَاف دِينَار.
وفيهَا: توفّي الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مهْرَان الإِسْفِرَايِينِيّ ركن الدّين الْفَقِيه الشَّافِعِي الْمُتَكَلّم الأصولي، أَخذ عَنهُ الْكَلَام عَامَّة شُيُوخ نيسابور، صنف ورد على الْمُلْحِدِينَ وَبلغ الِاجْتِهَاد لتبحره وَاخْتلف إِلَيْهِ الْقشيرِي وَأكْثر الْبَيْهَقِيّ من الرِّوَايَة عَنهُ.
وفيهَا: توفّي أَبُو الْقَاسِم بن طَبَاطَبَا الشريف أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم
طبابا بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن حسن بن حسن بن عَليّ بن أبي طَالب رضي الله عنهم نقيب الطالبيين بِمصْر، كَانَ جده ألثغ قَالَ يَوْمًا: طَبَاطَبَا يُرِيد قبا قبا. وَمن شعره:
(كَأَن نُجُوم اللَّيْل سَارَتْ نَهَارهَا
…
فوافت عشَاء وَهِي أنضاء أسفار)
(وَقد خيمت كي يستريح ركابهَا
…
فَلَا فلك جَار وَلَا كَوْكَب ساري)
قلت: وصل أَسد الدولة صَالح بن مرداس صَاحب حلب إِلَى معرة النُّعْمَان وَأمر بعتقال أكابرها، وَسبب ذَلِك أَن امْرَأَة صاحت فِي الْجَامِع يَوْم الْجُمُعَة وَذكرت أَن صَاحب الماخور أَرَادَ أَن يغصبها نَفسهَا، فنفر كل من بالجامع غير الأكابر وَالْقَاضِي فهدموا الماخور وَأخذُوا خشبه ونهبوه، فَحَضَرَ صَالح واعتقلهم ثمَّ صادرهم، واستدعى صَالح الشَّيْخ أَبَا الْعَلَاء بِظَاهِر المعرة، وَمِمَّا خاطبه بِهِ مَوْلَانَا السَّيِّد الْأَجَل أَسد الدولة ومقدمها وناصحها كالنهار الماتع اشْتَدَّ هجيرة وطاب إبراده وكالسيف الْقَاطِع لِأَن صفحه وخشن حداه: خُذ الْعَفو وامر بِالْمَعْرُوفِ وَأعْرض عَن الْجَاهِلين، فَقَالَ: قد وهبتهم لَك أَيهَا الشَّيْخ. فَقَالَ أَبُو الْعَلَاء بعد ذَلِك:
(بعثت شَفِيعًا إِلَى صَالح
…
وَذَاكَ من الْقَوْم رَأْي فسد)
(فَيسمع مني سجع الْحمام
…
واسمع مِنْهُ زئير الْأسد)
وَالله أعلم.
ثمَّ دخلت سنة تسع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة: فِيهَا فِي ذِي الْقعدَة توفّي قوام الدولة أَبُو الفوارس بن بهاء الدولة صَاحب كرمان، فَسَار ابْن أَخِيه أَبُو كاليجار لِابْنِ سُلْطَان الدولة صَاحب فَارس فاستولى على كرمان، صفوا عفوا.
ثمَّ دخلت سنة عشْرين وَأَرْبَعمِائَة: فِيهَا استولى يَمِين الدولة مَحْمُود على الرّيّ وَقبض على مجد الدولة بن فَخر الدولة بن بويه صَاحب الرّيّ لاشتغال مجد الدولة عَن الْملك بمعاشرة النِّسَاء والكتب، فَشَكَاهُ الْجند إِلَيْهِ فَبعث عسكرا قبضوا عَلَيْهِ.
وفيهَا: قتل صَالح بن مرداس الْكلابِي صَاحب حلب كَمَا مر.
وفيهَا: توفّي منوجهر بن قَابُوس بن وشمكير بن زِيَاد وَملك ابْنه أنوشروان.
قلت: وفيهَا نَهَضَ أهل الغرب من ضيَاع معرة النُّعْمَان وأفامية وَكفر طَابَ إِلَى كفرتيل وَكَانَ أَهلهَا نَصَارَى فأرادوا قَتلهمْ، فامتنعت النَّصَارَى أَيَّامًا وَأَكْثرُوا الْقَتْلَى فِي الْمُسلمين ثمَّ رحلوا مِنْهَا سرا إِلَى بلد الرّوم فأعطوهم ضَيْعَة تعرف بنيكارين، وَالله أعلم.
ثمَّ دخلت سنة إِحْدَى وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة: فِيهَا توفّي السُّلْطَان مَحْمُود بن سبكتكين فِي ربيع الآخر ومولده فِي عَاشُورَاء سنة سِتِّينَ وثلثمائة مَاتَ بالإسهال ودام بِهِ سِنِين وَكَانَ قوي النَّفس لم يضع جنبه فِي مَرضه بل اسْتندَ إِلَى مخدة وَأوصى بِالْملكِ لِابْنِهِ مُحَمَّد وَهُوَ أَصْغَر من مَسْعُود فَملك مُحَمَّد، وَكَانَ أَخُوهُ مَسْعُود بأصبهان فَسَار نَحْو أَخِيه مُحَمَّد، فأتفق