الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الشيب، وَقيل: كَانَ أسمر أقنى أعين ضيق الْجَبْهَة بخده خَال أسود؛ ضَاقَ المَال عَلَيْهِ بِدِمَشْق وَحمل إِلَيْهِ المعتصم ثَلَاثِينَ ألف ألف ألف فَاسْتَبْشَرَ بِهِ النَّاس، فَقَالَ ليحيى بن أَكْثَم: نتصرف بِالْمَالِ وَيرجع أَصْحَابنَا خائبين إِن هَذَا للؤم، فَفرق أَرْبَعَة وَعشْرين ألف ألف ألف وَرجله فِي الركاب.
وَمن شعره:
(بَعَثْتُك مرتادا ففزت بنظرة
…
وأغفلتني حَتَّى أَسَأْت بك الظنا)
(فناجيت من أَهْوى وَكنت مباعدا
…
فياليت شعري عَن دنوك مَا أغْنى)
(أرى أثرا مِنْهَا بِعَيْنِك بَينا
…
لقد أخذت عَيْنَاك من عينهَا حسنا)
كَانَ مائلا إِلَى العلويين ورد فدك على ولد فَاطِمَة وَسلمهَا إِلَى مُحَمَّد بن يحيى بن الْحسن بن زيد بن عَليّ بن الْحُسَيْن رضي الله عنهم ليفرقها على مستحقيها من ولد فَاطِمَة، وَكَانَ الْمَأْمُون فَاضلا مشاركا فِي عُلُوم كَثِيرَة.
قلت: وَذكر الشَّيْخ أَبُو غَالب همام بن الْفضل بن جَعْفَر بن عَليّ بن الْمُهَذّب المعري فِي تَارِيخه: أَن قبر المؤمون كَانَ على بطانة الْمِحْرَاب بِجَامِع طرطوس فَوَقع فِي أَيَّام بسيل الْملك وَهُوَ بالدرع والبيضة وَالسيف فَذكر ذَلِك لبسيل، فَقَالَ: هَذَا ملك وَلَا يجوز أَن يُغير، فَأمر بِأخذ السَّيْف وَأَن يرد إِلَى الْموضع وَالله أعلم.
(أَخْبَار المعتصم بن الرشيد)
وبويع للمعتصم ثامنهم أبي إِسْحَاق مُحَمَّد بن هَارُون الرشيد بالخلافة بعد موت الْمَأْمُون، فشغب الْجند وَنَادَوْا باسم الْعَبَّاس بن الْمَأْمُون، فأحضر الْعَبَّاس فَبَايعهُ النَّاس، وَانْصَرف المعتصم إِلَى بَغْدَاد فَقَدمهَا مستهل رَمَضَان.
وفيهَا: توفّي بشر بن عتاب المريسي وَكَانَ يَقُول بِخلق الْقُرْآن.
ثمَّ دخلت سنة تسع عشرَة وَمِائَتَيْنِ: فِيهَا امتحن المعتصم أَحْمد بن حَنْبَل بِالْقُرْآنِ فَلم يقل بخلقه، فجلده حَتَّى غَابَ عقله وتقطع جلده وَقَيده وحبسه.
وفيهَا: توفّي أَبُو نعيم الْفضل التَّيْمِيّ من مَشَايِخ البُخَارِيّ وَمُسلم، مولده سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَة وَكَانَ شِيعِيًّا.
ثمَّ دخلت سنة عشْرين وَمِائَتَيْنِ: فِيهَا خرج المعتصم لبِنَاء سامراء.
وفيهَا: قبض على وزيره الْفضل بن مَرْوَان وَلم يكن للمعتصم مَعَه أَمر، وَولى مَكَانَهُ مُحَمَّد بن عبد الْملك الزيات.
وفيهَا: توفّي مُحَمَّد الْجواد بن عَليّ بن مُوسَى بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ رضي الله عنهم أحد الْأَئِمَّة الإثني عشر على مَذْهَب الإمامية وَصلى عَلَيْهِ الواثق، وعمره خمس وَعِشْرُونَ سنة وَدفن بِبَغْدَاد عِنْد جده مُوسَى، وَمُحَمّد تَاسِع الإنثي عشر.
ثمَّ دخلت سنة إِحْدَى عشْرين وَمِائَتَيْنِ: فِيهَا توفّي قَاضِي القيروان أَحْمد بن مُحرز الْعَالم الْعَامِل الزَّاهِد.
وفيهَا: توفّي آدم بن أبي إِيَاس الْعَسْقَلَانِي من مَشَايِخ البُخَارِيّ.
ثمَّ دخلت سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ ثمَّ سنة ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ: فِيهَا خرج نوفيل ملك الرّوم فَبلغ ريطرة وَقتل وسبى وَمثل، وَبلغ المعتصم ذَلِك وَأَن أمراة هاشمية صاحت فِي أَيدي الرّوم: وامعتصماه، فَنَهَضَ من وقته وَجمع العساكر وَسَار فِي جُمَادَى مِنْهَا، وبلغه أَن عمورية عين النَّصْرَانِيَّة وأشرف عِنْدهم من الْقُسْطَنْطِينِيَّة وَمَا اعترضت فِي الْإِسْلَام، فتجهز بِمَا لم يعْهَد من السِّلَاح وحياض الْأدم وَغير ذَلِك وَسَار على نهر بَينه وَبَين طرطوس يَوْم وَفرق عسكره ثَلَاث فرق، فخربوا بِلَاد الرّوم وأحرقوا حَتَّى وصلوا إِلَى عمورية فنصبوا المناجيق وفتحوا بالمنجنيق ثغرة فِي السُّور وهجموها ونهبوا وَسبوا، وَأَقْبلُوا بِالسَّبْيِ والأسرى إِلَى المعتصم من كل جِهَة، وَأمر بعمورية فهدمت وأحرقت، وَبعد مقَامه خَمْسَة وَخمسين يَوْمًا ارتحل رَاجعا إِلَى الثغور.
وبلغه فِي أثْنَاء الطَّرِيق أَن الْعَبَّاس بن الْمَأْمُون قد بَايع جمعا من القواد وَقصد الْوُثُوب، فَأحْضرهُ وَسلمهُ إِلَى رجل، فَلَمَّا وصل منبج طلب الطَّعَام فَأكل وَمنع المَاء حَتَّى مَاتَ بمنبج، وَأتم المعتصم سيره إِلَى سامراء.
وفيهَا توفّي ملك إفريقية زِيَادَة الله بن إِبْرَاهِيم بن الْأَغْلَب، وَتَوَلَّى أَخُوهُ أَبُو عقال بن إِبْرَاهِيم. ثمَّ دخلت سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ: فِيهَا مَاتَ إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي فِي رَمَضَان، وَصلى عَلَيْهِ المعتصم.
وفيهَا: مَاتَ أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام الإِمَام اللّغَوِيّ، وعمره سبع وَسِتُّونَ. قلت كَانَ أَبُو عبيد الْمَذْكُور قَاضِي طرطوس وَهُوَ مؤلف كتاب الْغَرِيب المُصَنّف وَكتاب الْأَمْثَال وَالْأَمْوَال والأنواء وَالطَّهَارَة وَغير ذَلِك. قَالَ ابْن الْمُهَذّب فِي تَارِيخه: حَدثنِي بعض أهل الْعرَاق أَنه رأى بالمقابر بِمَكَّة حجرا على قبر مَكْتُوب عَلَيْهِ: اللَّهُمَّ إِذا حشرت الْأَوَّلين والآخرين فِي صَعِيد وَاحِد فَارْحَمْ أَبَا عبيد الْقَاسِم بن سَلام.
وفيهَا: صلب المعتصم الأفشين ثمَّ أحرقه، وَالله أعلم.
ثمَّ دخلت سنة خمس عشْرين وَمِائَتَيْنِ: فِيهَا توفّي أَبُو دلف، وَعلي بن مُحَمَّد الْمَدَائِنِي الْمَشْهُور.
ثمَّ دخلت سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ: فِيهَا توفّي أَبُو الْهُذيْل بن مُحَمَّد بن الْهُذيْل بن عبد اللَّهِ العلاف الْبَصْرِيّ شيخ الْمُعْتَزلَة، وَزَاد عمره على مائَة.
وفيهَا: توفّي أَبُو عقال الْأَغْلَب، وَتَوَلَّى أَخُوهُ أَبُو الْعَبَّاس بن مُحَمَّد.