الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَظِيما ومصانع وَكَأَنَّهُ قصر برقع، ثمَّ أَخُوهُ الْمُنْذر بن جبلة، ثمَّ أخوهما شُرَحْبِيل بن جبلة، ثمَّ أخوهم عَمْرو بن جبلة، ثمَّ ابْن أَخِيه جبلة بن الْحَارِث بن جبلة، ثمَّ ملك بعده " جبلة " بن الْأَيْهَم بن جبلة وَهُوَ آخر مُلُوك غَسَّان أسلم فِي خِلَافه عمر رضي الله عنه ثمَّ عَاد إِلَى الرّوم وَتَنصر، سَيَأْتِي ذكره. وَاخْتلف فِي مُدَّة ملك الغسانية فَقيل أَرْبَعمِائَة وَقيل سِتّمائَة وَقيل بَين ذَلِك.
(ذكر مُلُوك جرهم)
هم صنفان: جرهم الأولى فِي عهد عَاد فبادوا ودرسوا، وجرهم الثَّانِيَة من ولد جرهم بن قحطان، وجرهم أَخُو يعرب بن قحطان ملك " يعرب " الْيمن وَملك أَخُوهُ " جرهم " الْحجاز ثمَّ ابْنه عبد ياليل، ثمَّ ابْنه جرهم، ثمَّ ابْنه عبد المدان، ثمَّ ابْنه نفيلة، ثمَّ ابْنه عبد الْمَسِيح، ثمَّ ابْنه مضاض، ثمَّ ابْنه عَمْرو، ثمَّ أَخُوهُ الْحَارِث بن مضاض، ثمَّ ابْنه عَمْرو، ثمَّ أَخُوهُ بشر بن الْحَارِث، ثمَّ مضاض بن عَمْرو بن مضاض. وجرهم هم الَّذين اتَّصل بهم إِسْمَاعِيل وَتزَوج مِنْهُم.
(ذكر مُلُوك كِنْدَة)
أَوَّلهمْ حجر آكل المرار بن عَمْرو من ولد كِنْدَة وَاسم كِنْدَة ثَوْر بن عفير بن الْحَارِث من ولد زيد بن كهلان بن سبا كَانَت كِنْدَة بِغَيْر ملك فَأكل الْقوي الضعْف فَملك حجر وسدد وساس فَأحْسن وانتزع من اللخميين مَا كَانَ بِأَيْدِيهِم من أَرض بكر بن وَائِل قَالَت عَنهُ امراته كَأَنَّهُ جمل قد أكل المرار بغضا لَهُ فغلب عَلَيْهِ لقبا، ثمَّ ملك بعده ابْنه " عَمْرو " ولقب عَمْرو بالقسور لِأَنَّهُ اقْتصر على ملك أَبِيه.
ثمَّ ملك ابْنه " الْحَارِث " فقوي ملكه وَوَافَقَ كسْرَى قباذ على الزندقة المزدكية فطرد قباذ الْمُنْذر بن مَاء السَّمَاء كَمَا تقدم فَلَمَّا أعَاد أنوشروان الْمُنْذر إِلَى ملك الْحيرَة وطرد الْحَارِث وهرب تَبعته تغلب فظفروا بأمواله وبأربعين نفسا من بني حجر آكل المرار مِنْهُم اثْنَان من ولد الْحَارِث فَقَتلهُمْ الْمُنْذر جَمِيعًا فِي ديار بني مرين وَفِي ذَلِك يَقُول امْرُؤ الْقَيْس بن حجر ابْن الْحَارِث:
(فآبوا بالنهاب وبالسبايا
…
وابنا بالملوك مصفدينا)
(مُلُوك من بني حجر بن عَمْرو
…
يساقون العشية يقتلونا)
(فَلَو فِي يَوْم معركة أصيبوا
…
وَلَكِن فِي ديار بني مرينا)
(وَلم تغسل جماجمهم بِغسْل
…
وَلَكِن فِي الدِّمَاء مرملينا)
(تظل الطير عاكفة عَلَيْهِم
…
وتنتزع الحواجب والعيونا)
وهرب الْحَارِث إِلَى ديار كلب وَبَقِي بهَا حَتَّى عدم وَاخْتلف فِي صُورَة عَدمه وَكَانَ قد ملك ابْنه " حجرا " على بني أَسد وَبني خُزَيْمَة بن مدركة وَملك بَاقِي بنيه على قبائل الْعَرَب، فابنه شُرَحْبِيل على بكر بن وَائِل وَابْنه معدي كرب ويلقب غلفًا لتغليف رَأسه بالطيب على
قيس عيلان وَابْنه سَلمَة على تغلب والنمر، وَحجر هَذَا أَبُو امرىء الْقَيْس الشَّاعِر تماسك أمره فِي بني أَسد مُدَّة ثمَّ تنكروا عَلَيْهِ فقهرهم وأنكى فأطاعوه ثمَّ قَتَلُوهُ غيلَة وَفِيه يَقُول امْرُؤ الْقَيْس ابْنه أبياتا مِنْهَا:
(بَنو أَسد قتلوا رَبهم
…
أَلا كل شَيْء سواهُ جلل)
وَلما سمع بقتل أَبِيه بدمون مَوضِع بِالْيمن قَالَ:
(تطاول اللَّيْل علينا دمون
…
دمون أَنا معشر يمانون)
ثمَّ استنجد امْرُؤ الْقَيْس ببكر وتغلب على بني أَسد فَهَرَبُوا مِنْهُ ثمَّ تخاذلت عَنهُ بكر وتغلب ونطلبه الْمُنْذر بن مَاء السَّمَاء فتفرقت جموع امرىء الْقَيْس خوفًا وَخَافَ امْرُؤ الْقَيْس أَيْضا من الْمُنْذر فتنقل إِلَى قبائل الْعَرَب يتدخل عَلَيْهِم حَتَّى قصد السموأل بن عاديا الْيَهُودِيّ فَأكْرمه وَأقَام عِنْده مَا شَاءَ اللَّهِ ثمَّ قصد قَيْصر ملك الرّوم مستنجدا وأودع أدراعه عِنْد السموأل وَمر على حماة وشيزر، قلت: وَمر أَيْضا على بادف ذَات التل وَقَالَ فِي سيرة قصيدته الْمَشْهُورَة مِنْهَا:
(سما لَك الشوق بعد مَا كَانَ أقصرا
…
)
وَمِنْهَا
(نقطع أَسبَاب اللبانة والهوى
…
عَشِيَّة جاورنا حماة وشيزرا)
وَمِنْهَا:
(بَكَى صَاحِبي لما رأى الدَّرْب دونه
…
وأيقن أَنا لاحقان بقيصرا)
(فَقلت لَهُ لَا تبك عَيْنك إِنَّمَا
…
نحاول ملكا أَو نموت فنعذرا)
وَكَانَ بِهِ قرحَة طَالَتْ بِهِ وفيهَا يَقُول:
(وبدلت قرحا داميا بعد صِحَة
…
لَعَلَّ منايانا تحولن أبؤسا)
فَمَاتَ امْرُؤ الْقَيْس بعد عوده عَن قَيْصر بالروم عِنْد جبل عسيب وَهُنَاكَ قَالَ:
(أجارتنا أَن الخطوب تنوب
…
وَأَنِّي مُقيم مَا أَقَامَ عسيب)
وَقيل سمه ملك الرّوم وَلَيْسَ بِشَيْء وَلما مَاتَ امْرُؤ الْقَيْس سَار الْحَارِث بن ابي شمر الغساني إِلَى السموأل وطالبه بأدراع امرىء الْقَيْس وَهِي مائَة وبماله عِنْده وَكَانَ الْحَارِث قد أسر ابْن السموأل فَامْتنعَ السموأل من تَسْلِيم ذَلِك إِلَى الْحَارِث فَقَالَ الْحَارِث: أما أَن تسلم الأدراع وَإِمَّا قتلت ابْنك فَأبى السموأل من تَسْلِيمهَا فَقتل ابْنه قدامه فَقَالَ السموأل أبياتا مِنْهَا:
(وفيت بأدرع الْكِنْدِيّ إِنِّي
…
إِذا مَا ذمّ أَقوام وفيت)
(وَأوصى عاديا يَوْمًا بِأَن لَا
…
يهدم يَا سموأل مَا بنيت)
وَذكر الْأَعْشَى هَذِه الْحَادِثَة فَقَالَ:
(كن سموأل إِذا طَاف الْهمام بِهِ
…
فِي جحفل كسواد اللَّيْل جرار)
(فَشك غير طَوِيل ثمَّ قَالَ لَهُ
…
اقْتُل أسيرك إِنِّي مَانع جاري)