الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كهيئة الغنم فلحق بأحدها يريد صيده لكنه بعدما أطلق البندقية الشوزن لم تحسبه فاستخدم لذلك أم خمس القصيرة فأصاب الطائر وإذا هو الطائر المسمى البجع وكان عظيم الجسم يقدر طول منقاره باثنين وخمسين سنتمترًا ودائرة حوصلته باثنين وسبعين سنتمترًا وكان آية من آيات الله في ضخامته.
ذكر من توفي فيها من الأعيان
في هذه السنة فجعت الأمة لوفاة رجال من ذوي المقدرة والشخصيات البارزة ونحن نذكرهم فنقول: صحيفة طويت من صفحات العالم.
ففي الرابع من شهر شوال من هذه السنة وفاة الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله تعالى وعفى عنه وهذه ترجمته: هو الشيخ العالم الفاضل التقي المتواضع المحسن إلى خلق الله بعلمه وقلمه وجاهه الذي بكته أمة الإسلام وأبناء الشعب لقضائه الحاجات عبد اللطيف بن إبراهيم بن الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ المدير العام للمعاهد والكليات، ولد رحمة الله عليه في سنة (1315 هـ) فنشأ في طلب العلم وتعليم مبادئ علم الشريعة الطهرة والدين الحنيف على علماء نجد ثم تلقى العلم عن الشيخ عمه عبد الله بن عبد اللطيف والشيخ محمد بن فارس والشيخ سعد بن عتيق كما أخذ علم الفرائض عن الشيخ عبد الله بن راشد بن جنعود العنزي وبرع في علم الفرائض وزامل الشيخ أخاه محمد بن إبراهيم وكان يحضر له الدروس وله معرفة بالعروض وله قصائد مشهورة وهو إلى ذلك كان ذكيًّا سمح الأخلاق رضي النفس وقد تولى في عهد المغفور له الملك عبد العزيز إدارة معهد إمام الدعوة فكان مرجعًا لأهل الرياض في الإصلاح بينهم لثقة الناس بإخلاصه وأمانته ثم أسندت إليه إدارة المعاهد والكليات فأدارها بحكمته نعم طويت تلك الصفحة الناصعة وانطمست تلك الحروف البارزة وانطفأت تلك الشمعة المنيرة فإنا لله وإنا إليه راجعون، هذا الشيخ الذي عرفه طلاب العلم ورواد المعرفة يوم كان طلب العلم حَلقات في المساجد ثم امتدت هذه الحلقة الصغيرة
التي كانت تضم عشرات طلاب العلم بامتداد همة الشيخ عبد اللطيف حتى شملت أنحاء المملكة وظهرت آثارها في هذه النهضة العلمية التي تمثلت فيما أنتجته هذه المعاهد من شباب كان لهم أحسن الأثر في إدارة دفة الشؤون العامة عليمًا وإداريًّا وقضائيًّا سيذكرك الناس يا عبد اللطيف كذكرهم آباءهم لأنك الأب والموجه لهؤلاء فكم كربة لله كشفتها وكم مشكلة أزلتها وكم محنة فرجتها ولا غرابة فأنت سليل محمد بن عبد الوهاب الذي هز الدنيا في عصره ودعوته إلى توحيد رب العزة وما زالت صيحته تدوي في كل قُطر وستظل تدوي لأنها دعوة الحق، لقد كان الشيخ عبد اللطيف واحدًا من أحفاد إمام الدعوة الذين ضحوا بكل شيء في سبيل نشر العلم وكل الناس يعرفون مجالسه العلمية بعد صلاة الفجر وبعد صلاة الظهر وبعد صلاة المغرب كل يوم ما عدا أيام الجمع وليس هذا فحسب بل إنه يعقد في بيته المجالس العلمية للإفتاء والتعليم وتوثيق العقود لا يقصد من وراءه سوى المثوبة من الله تعالى ولم تشغله أعماله الرسمية عن قضاء حاجات الناس كل هذا مع تواضع وحلم وصبر وتحمل فهو لا يثأر لنفسه ولا ينتقم من أحد، هذا شيء ملموس لكل أحد وإنه ليشكر على أعماله تلك التي سيلقاها موفورة له عند الله تعالى فنسأل الله أن يجبر المصاب بفقده ويحسن العزاء ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وكانت وفاته عن عمر تجاوز السبعين رحمة الله عليك يا عبد اللطيف فُجعت بك الأمة ليلة رابع شوال ففقدت عالمًا وأي عالم كان يحنو على الضعفاء والمحتاجين وبيته بمثابة النادي العام لسائر الأمة من قادة الجميع ولا يتعالى ولا يتعاظم على أحد يؤمونه في كل وقت من ساعات الليل والنهار لقضاء حاجاتهم في كتابة عقود أنكحتهم ومبايعاتهم العقارية وفي استفتائه عن كيفية وتقسيم المواريث المعقدة فهو من أعظم البارعين في علم الفرائض وقسمة المواريث في هذا العصر ومهما كانت الأحوال والظروف فإن الأمة أصيبت به وبكاه رجال العلم وخلق حفه منابر الفضل ولا نطيل بذكره فشهرته أعظم من ذكره ولما خرجت روحه في تمام الساعة الثالثة والربع من ليلة السبت الموافق 4/ 10