الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اللطيف بن الشَّيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشَّيخ وهو نجل رئيس القضاة في المملكة ولد رحمه الله عام (1297 هـ) وتوفي في هذه السنة عن عمر يناهز التسعين كان المترجم من مشاهير العلماء من آل الشَّيخ وله مكارم أخلاق ورجولة وسخاء وكرم حاتمي فكان بيته مأوى للضيوف من الأعيان والعلماء فقد فتح بابه لكل زائر من أعيان أهل الدين وفقرائهم بتواضع وحسن خلق وقد اشتهر بالكرم والجود وهو خال الملك فيصل بن عبد العزيز وكان ذا جاه ومعظمًا ومحترمًا وله مقامات مع الملك عبد العزيز وشارك في الغزوات معه لا سيما في غزوة البكيرية وقد يجعله الملك مستشارًا لديه ويأخذ من رأيه ويرسله في جباية الزكوات لأنَّ أمرها لدى الملك عبد العزيز مهم بحيث يخشى على المزارعين من الظلم فينتدبه لذلك وكان وجيهًا لدى الملوك أخذ العلم عن والده الشَّيخ عبد الله وعن عمه محمَّد بن عبد اللطيف وعن عمه عمر بن عبد اللطيف وعن الشَّيخ سعد بن حمد بن عتيق وكان أديبًا بارعًا في التَّاريخ. ومن كرمه أنَّه يبذل معونة عظيمة لمن سأله فقد أتى إليه محتاج فذهب وطرق على جاره وقال: هل من أرز ونقود؟ فقال: نعم فيه مائتا ريال وكيس أرز أخذنا منه شيئًا قليلًا فأخذه وناوله ويبذل معونة لحجاج بيت الله الحرام وله شوق عظيم في الحج والعمرة وقد يجاور في مكة المكرمة ويبذل نفقات على الفقراء والمحتاجين قل أن يباريه فيها أحد ثم أنَّه فقد بصره وضعف بدنه وأرهقته الشيخوخة حتَّى توفي في هذه السنة رحمه الله وعفا عنه ولم يتول شيئًا من الوظائف لعزة نفسه وكانت وفاته في 23 من شهر شعبان وخلف أبناء ثلاثة عبد العزيز وتوفي بعده وعبد الله من خريجي كلية الشريعة وعبد الرحمن.
ركن ينهد في شرقي المملكة
ففيها في صباح يوم السبت الموافق 7/ 12 وفاة
أمير المنطقة الشرقية سعود بن جلوي
وهذه ترجمته: هو الأمير الخطير والعلم الشَّهير أبو عبد العزيز سعود بن عبد الله بن جلوي بن تركي بن عبد الله بن محمَّد بن سعود بن مقرن البطل الشجاع الذي رجفت لهيبته أهالي المنطقة وما جاورها فكان شديد البطش ومضرب الأمثال
في القوة والمقدرة والهيبة ولد في (1319 هـ) وتولى إمارة الأحساء بعد وفاة والده عبد الله بن جلوي فقام بأعباء هذا المنصب خير قيام وخلف أباه في الحزم والشجاعة وكان جبارًا قويًّا وقاسيًا لا يلين أضف إلى ذلك أنَّه رجل في الدين محافظ على تقاليد آبائه وأجداده ومتمسك بتعاليم الإسلام فلا يترك الصَّلاة جماعة ويكرم لحيته ويأخذ من شاربه هذا هو سعود بن جلوي الذي تضرب الأمثال بسطوته وتأمينه للسبل ولما أن نزلت شركة التنقيب في الظهران وكثر العمال هناك وتقدمت الحركة في المعادن انتدبه صاحب الجلالة الملك عبد العزيز لتلك الجهة ذلك بأنه لما اختلطت أنواع البشر من أحمر وأسود وكثر النهب والخيانة هناك استجاشه وحرك سواكنه وجرده فيها صارمًا فقدم إليها ولما أن قدم تلك الجهة أعطى سكانها مهلة ثلاثة أيَّام لرد المنهوبات إلى أربابها فمن وجد عنده شيء من مال الغير بعد ذلك فلا يلومن إلَّا نفسه ونادى المنادي بأن من سرق منه شيء فالمسؤول عنه سعود بن جلوي فألقيت السرقات والمنهوبات في الشوارع ليلًا تحت الظلام لا يعلم من ألقاها وما زال يبطش بالمجرمين والمفسدين حتَّى أصبحت تلك المقاطعة مضرب الأمثال في الأمن والطمأنينة وكان قاسيًا على المعتدين ولا يقبل فيهم شفاعة بل يأخذهم أخذًا صارمًا ويبطش بهم بطشًا عظيمًا.
ولقد دهس سائق من الأمريكيين عربيًّا ولم يعبأ به قائلًا عربي بدله عربي وهذا وإن كان ليس متعمدًا ولكنه ينبغي له غير هذا الجواب فنقل إلى صاحب السمو سعود بن جلوي كلامه وأنَّه يقول ندفع الدية فأمر بالسائق وأحضر بين يديه وأحضر أناسًا من الأمريكيين هناك فبسط عرضًا أمام الدكتور ثم أنَّه أمر أن يجعل طولًا وأمر بالدركتور يمشي عليه بالجنزير. حتَّى تمزق قطعًا بين أضلاع الجنزير وأمر بأناس ضربوا خادمًا له ذهب للنظر في شأنهم من قبله فجيء بهم مصفدين بالحديد قد انتفخت أيديهم من ضيق الأغلال فأمر بهم إلى السجن فهمس بأذنه أحد رجاله قائلًا لو أمرت بحلِّ الأغلال في هذه الليلة عن أبيديهم فقال دعهم وشأنهم يسلمون أو يهلكون وما زال يزاول مشكلة الحوادث حتَّى هابه أهل شرقي المملكة وإذا
تحقق جناية الجاني فإنَّه لا يرحمه فبذلك كان ذكره يفزع من يسمعه ولا يزال نصب أعين أهل تلك المقاطعة.
رفع إليه في قد ذر به قهرًا ثلاثة من الأشقياء إلى الفلاة وفعلوا به الفاحشة فدعي بأهل القافة من مرَّة وأعطاهم مهلة ساعات معلومة ليأتوا بهم فما كان إلَّا أن لجأ أولئك إلى معرض من معارض السيارات وكان أولئك الأشقياء لما دخلوه بسيارتهم خلعوا كفراتها ولفوا عليها ورقًا وجعلوها في موضع غير معلوم وركبوا في السيارة كفرات أخرى وأخذ أهل القافة يفتشون بحيث لم تخرج السيارة بكفراتها الأولى حتَّى وقعوا على تلك الملفوفة وأحضروا صاحب العرض وأحرجوا موقفه بأن يخبرهم بأهل تلك السيارة فأقر بأنهم جاءوا بالسيارة في الساعة السابعة ليلًا عربيًّا وخلعوا وركبوا من غير ذلك النوع فاتبعوا أثارهم حتَّى قبضوا عليهم فأتي بهم إلى الأمير سعود بن جلوي وبعد ثبوت إجرامهم أمر بهم من الغد فكان يحمل الرجل اثنان من العبيد أحدهما من عند رأسه والآخر من رجليه فيرفعانه جوًا ثم يهوى إلى الأرض، مرات حتَّى تفككت أوصالهم وتمزقت أجسادهم وكان العبد (خسارة) هو الجلاد بمساعدة بعض العبيد وما زال يبطش ويقطع ويقتل ويسجن ويعذب حتَّى استطاع من شدة بطشه أن يكون كل فرد في القاطعة الشرقية لا يهمه إلَّا عمله ولا يلتفت ولا يقوم ولا يجلس إلَّا فيما يعنيه.
وجاء إليه متظلم بأنه اشتكى إلى رئيس دائرة هناك يريد منه إخراج حقه من صاحبه وأن ذلك المسؤول طلب منه رشوة قدرها كذا وكذا فغضب الأمير سعود وأمر بطرده فقال يا سعود بن جلوي إن وجهك لنور وبهاء فليس بوجه غضب والله لو كنت مؤسرًا بدفع ما طلب لما أخبرتك ولأصلحت شأني بدفع ذلك استجلابًا لمالي ثم بكى أمامه فقال له تعالى إلي وخلع الأمير ساعته الثمينة وقال له اذهب إليه وقل له إنِّي لا أملك سواها وهي لك هدية وأخبرني هل يأخذها؟ فذهب ورجع يقول أخذها فلما كان بعد صلاة المغرب بعث بأناس إلى بيت الرجل المشكو يفتشون فوجدوا الساعة في يد إحدى بناته وأخبروا الأمير فقال ائتوني بها
فلما جاءوا بها أحضره بعد صلاة العشاء الآخرة أمام النَّاس ثم قام يتهدده ويتوعده بما جرى منه من هذه اللآمة والدناءة وكيف توصلت به نفسه إلى هذا التسفل ثم أنَّه عاقبه بين المسلمين عقابًا شديدًا وطرده عن العمل.
ولما كان في بعض الأيَّام قدم ملك من الملوك إلى تلك المنطقة فأقيم له احتفال عظيم رائع غير أن بعض الشباب المندفعين من خلف المستقبلين جعلوا يتكلمون بألفاظ نابية وكلمات ساخرة في حق ذلك الملك بما يجرح العواطف ويسيء الوضع وكان الأمير غائبًا عن المنطقة فقدر أنَّه حضر في اللحظات التي كان أولئك الأشقياء يستهترون كعادة من فقد إنسانيته وقل حياؤه فطلب من الملك سعود بن عبد العزيز أن يسمح له بتأدبيهم فأمر بأن يلقي القبض عليهم وكان عددهم يتجاوز التسعين وعاقبهم بعقوبة تستحيل عندها العادة بحيث كانوا نكالًا للأمة وجيء بهم أفرادًا من غيابات السجون فكان في حر الظهيرة ينقل اثنان بقي كل واحد منهم ويسحب على ملتهب الإسفلت على فيه حتَّى سقطت أسنانهم وتآكلت أفواههم جزاء لهم على صنيعهم ذلك وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون، وهكذا يرتدع من فقد إنسانيته وسولت له نفسه السوء. كل هذا وأمثاله يعامل به المعتدين.
ولما كان ذات مرَّة جاء إليه أقوام من الرافضة يطلبون بقعة ليتخدوها مسجدًا فنزل الأمر من قبله على رئيس البلديات بمنحهم خمسة عشر مترًا بطول ثلاثين فقاموا وضموا إليها أضعافها وأخذوا بعمارتها بصفة تقدمية بحيث واصلوا الليل مع النهار بما أحدث بهم سوء الظن وكانت أنوار اللوكس تضيء طوال الليل في تلك البناية فرأى رجل من الصَّالحين الأمير عبد الله بن جلوي في القيام متأسفًا على هذه البناية وحمله رسالة إلى ابنه سعود قائلًا قل له أن هؤلاء يبنون كنيسة لا مسجدًا فليدمرها إن استطاع رأى ذلك الرجل هذه الرؤيا بالليل وبعد صلاة الفجر وفي القيلولة فعلم أنَّه لا بد من تبليغ هذه الرسالة وطلب الاتصال بصاحب السمو الأمير سعود، فلما أن بلغه ذلك النبأ بعث بالحال للكشف عليها فلما وجدها بهذا الوصف وقد تجاوزوا ما منحوا فتح البرق على الملك وأخبره بالواقع ثم أنَّه في عدي
من فوره بخمسة دركتورات وساق خلقها اثني عشر رشاشًا وأن تهد وتساوى بالأرض وأعطى قواد الرشاشات النارية تعليمات بأن إذا حصل معارضة ولم تخضع العمال والمتأمرون فيها بأن تطلق فوهات الرشاشات وقذائفها عليهم فما كان إلَّا لحظة حتَّى أزالوها عن الوجود وركب أربابها إلى صاحب الجلالة يشتكون فغرزت سيارتهم وطردوا من الرياض خائبين.
ولما أن كان ذات يوم جاءت إليه أعرابية تشكو أن رجلًا قهرها وغلبها على نفسها وفعل بها الفاحشة وقالت يا سعود بن جلوي كأني بك تقول ائتني بشهود فهذه علامة فارقة بأن عضضت على ثديه يا ولد عبد الله فقال كان عندي من المعلوم أنَّه لم يفعل ذلك إلَّا لما عزم على مغادرة الظهران وسيمر بمركز التفتيش فاذهبوا بها وأجلسوها بعد العصر في المركز واعرضوا عليها كل مسافر ففعلوا وبينما هم في طلبه إذ قالت هذا وأشارت إليه وأخبرتهم بالعلامة الفارقة فجيئ به مصفدًا مغلولًا فلما مثل بين يدي الأمير كان بعد سؤال وجواب أن أقر بفعله الشنيع وكان سموه قد طلب من الملك عبد العزيز لما أن كلفه بهذه المهمة أن لا يتعرض أحد لأحكامه فأمر سموه بجذع نخلة أن يقام بين أربعة شوارع فصلب فيه وجعل في كل يد ورجل مسمار غليظ يثبت بها في الجذع وجعل مسمارًا خامسًا في حلقه ولبث ثلاثة أيَّام في هذا الوضع فكان الأعراب إذا مروا به يقولون لا أعادك الله من شهوة وفي رواية أنَّه أمر بقطع ذكره وأن يجعل في فمه هذا ولا ننسى معاملة سيد الكون محمَّد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم للعرنيين الذين استوبؤا المدينة فأمر لهم بإبل من إبل الصدقة أن يشربوا من أبوالها وألبانها خارج المدينة فلما صحُّوا قتلوا راعي النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم واستاقوا النعم التي أمر لهم بها فجاء الخبر في أول النهار فبعث صلى الله عليه وسلم رجالًا في أثرهم فلما ارتفع النهار جيء بهم فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسمرت أعينهم وتركوا في الحرة يستسقون فلا يسقون.
وإنَّها لذكرى خالدة للأمير سعود بن عبد الله بن جلوي في الثبات وقوة الإرادة والصرامة وقد خلدت له صحيفة في الحزم والشجاعة لا تنسى إلى آخر
الدهر. ولقد اشتهر الأمير الراحل بحبه الشديد للإصلاح ورفع مستوى المنطقة بإرشادات توحيها إليه مؤهلاته وتجاربه كما كان رحمه الله مثلًا يحتذى في إقامة العدل وإحقاق الحق والوقوف في وجه الباطل ونصرة المظلوم فحيا الله رجال العمل والإخلاص نسأل الله تعالى أن يجبر الأمة بفقد رجالها المخلصين الذين يدأبون في سير الأعمال وتقدم الشعوب وبكل حال فإنا خسرنا رجلًا عظيمًا جاهد المعاصي والشرك والضلال وأطر السفهاء على الحق أطرًا وأخاف المعتدين وقمع المفسدين وأخباره في الحزم والمقدرة وكف الفساد كثيرة جدًّا لا تتسع لها هذه الأوراق فنسأل الله تعالى أن يتغمده برحمته وأن يتجاوز عن زلته وأن المجتهد إذا أصاب له أجران وإن أخطأ فله أجر واحد وما يرتدع الذين فطروا على النهب والسلب والعبث بالأمن وإخافة المواطنين إلَّا بأن يقبض عليهم بأيد من حديد ويوطئوا بأرجل شثنة المناسم ويؤخذوا بالعذاب وما أحسن ما قاله أبو الطَّيِّب المتنبي في الشجاعة والمقدرة والرجولة:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم
…
وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصَّغير صغارها
…
وتصغر في عين العظيم العظائم
يكلف سيف الدولة الجيش همه
…
وقد عجزت عنه الجيوش الخضارم
ويطلب عند النَّاس ما عند نفسه
…
وذلك ما لا تدعيه الضراغم
يفدي أتم الطير عمر سلاحه
…
تسود الملأ أحداثها والقشاعم
وما ضرها خلق بغير مخالب
…
وقد خلقت أسيافه والقوائم
هل الحدث الحمراء تعرف لونها
…
وتعلم أي الساقيين الغمائم
سقتها الغمام الغمر قبل نزوله
…
فلما دنا منها سقتها الجماجم
بناها فأعلى والقنا تقرع القنا
…
وموج المنايا حولها متلاطم
وكان بها مثل الجنون فأصبحت
…
ومن جثث القتلى عليها تمام
طريدة دهر ساقها فرددتها
…
على الدين بالخطى والدهور راغم
تعبت الليالي كل شيء أخذته
…
وهن لما يأخذن منك غوارم