الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في عدة هيئات علمية وثقافية كان فيها مثال الرجل الحصيف كما كان عضوًا في الهيئة العليا لتوسعة المسجد الحرام هكذا ذكر هذا المصدر وكان أهل مكة يعظمونه فقد وقفت في إحدى ليالي العشر الأواخر من ذي القعدة عام (1362 هـ) على مدرس في الركن الشرقي الشمالي بالرحبة من المسجد الحرام جالسًا على الأرض في صحبتي فضيلة الشيخ عبد الله بن عونة السعوي فقد قال لي نذهب ننظر في كلام هذا المدرس فرأيت المستمعين متحلقين حواليه وذلك العدد لا يقل عن سبعمائة مستمع وكان فصيحًا بليغًا يلقي الكلام بقوة ومن حواليه مستمعون فسألت سقاء واقفًا يحمل مصفحتين بين خشبتين عن هذا الشيخ فأجاب بعد أسفه الشديد وما تعرفه فقلت لو عرفته لم أسأل عنه فإني أُفتى وأقنعته بعد ما بكى وذرفت عيناه بالدموع فأجاب بقوله هذا السيد علوي هذا ما في الحجاز ولا في نجد ولا في اليمن أعلم منه وجعل يطريه ويبالغ في مدحه فعجبت من أهل الحجاز أو من سقاء جاهل كيف يعظمون علماءهم ويحترمونهم، أما مؤلفاته فهي حاشية فيض الخبير على شرح منظومة أصول التفسير، فتح القريب المجيب على تهذيب الترغيب والترهيب، المواعظ الدينية وهي عبارة عن محاضرات دينية، العقد المنظم في أقسام الوحي العظم، رسالة المنهل اللطيف في أحكام الحديث الضعيف، نيل المرام تعليق على عمدة الأحكام، شرح بلوغ المرام، ديوان لم يطبع.
وممن توفي فيها من الأعيان
وزير المالية والاقتصاد بعد عبد الله بن سليمان محمد سرور الصبان كانت وفاته في اليوم 2 من شهر ذي الحجة من هذه السنة بمصر ثم نقل جثمانه من القاهرة إلى مكة الكرمة حيث عاش فيها ودفن في 3/ 12 أي من الغد رحمه الله وعفا عنه. ولد سنة (1361 هـ) بالقنفذة وكان أسمر اللون جدًّا شجاعًا مقدامًا يلبس العقال الأسود فوق غترة الصوف المزركشة الثمينة طوالًا سبط الكفين ومن رجالات المملكة السعودية. أما الوظائف التي نالها فقد عين موظفًا في بلدية مكة في عهد
الحسين بن علي ثم انتقل إلى الأعمال الحرة ثم عين بوزارة المالية السعودية ثم رقي إلى مدير عام فوكيل وزارة ثم عين مستشارًا عامًّا بوزارة المالية ثم عين بعد الوزير ابن سليمان وزيرًا في المالية والاقتصاد الوطني عام (1374 هـ) ومن حسناته الخالدة مكتبته بمكة المكرمة، وله كتاب المعرض وهو معرض لآراء طائفة اختارها من الأدباء والمعاصرين وله اليد الطولى في طباعة مصحف مكة فكان قد عهد إلى الأستاذ طاهر الكردي المكي الخطاط بكتابة المصحف الشريف فلما أن أتم كتابته عهد إلى لجنة علمية شكلها بأن تراجع المصحف المخطوط وبعدما تمت المراجعة عهد إلى المطبعة العربية بمكة وكان هو مؤسسها بأن تقوم بطبع هذا المصحف على الانتهاء، وقد كانت الصاحف تطبع في القسطنطينية ثم مصر وسوريا وغيرها فهو أول من قام بطبعها في هذه البلاد السعودية، وطبع تهذيب الصحاح أجمل طبعة وأصحها وأسس بموافقة الملك المغفور له عبد العزيز جمعية الإسعاف الوطني بمكة المكرمة، وطبع ديوان فؤاد الخطيب طبعة مشكلة جامعة وذلك في سنة (1378 هـ) وطال مكث كتاب العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين للمؤرخ الفاسي بين المخطوطات وهو كتاب ضخم ويحتاج إلى نفقة عظيمة فما زال يوالي مجهودًا في نشر أجزاء الكتاب حتى كمل في ثماني مجلدات وكان لما أسس جمعية الإسعاف لم يكتف بذلك بل تجاوزها إلى مهمة إسعاف فكرية وروحية فأقام بها ناديًا يتبارى فيه العلماء والأدباء المحاضرون حتى أصدر كتابًا يحمل اسم المجموعة الأولى (1357 هـ) محاضرات الأسعاف حتى قال فيه عبيد مدني:
قم والتمس معنى النتاج الصافي
…
واستوح مغزاه من الإسعاف
فيه شفاء للمريض ومادة
…
للمستفيض ومنه للعافي
من يأته من قاصد أو لاجئ
…
يلقَ الرحاب فسيحة الأكناف
وقالت عنه جماعة مشروع تحفيظ للقرآن الكريم لقد رزئت الجماعة بوفاته رزءًا عظيمًا فقد كانت هذه الجماعة منذ نشأتها مشمولة بعنايته وموضع اهتمامه وكان له فضل كبير في استمرار المساعدة الشهرية التي تتلقاها الجماعة من رابطة العالم