الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عزَّ وجلَّ في وحيه الذي أنزله على بعض أنبيائه: قل لقومك لا تلبسوا ملابس أعدائي. فهذه الملابس التي ذكرها هي ملابس الإفرنج بالذات كما أنني رأيت له كلامًا في مسبة الوهابيين، ومن هم الوهابيون؟ أيكون المقتدون بشريعة محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه يرمون بالألقاب السيئة وتشوه سمعتهم! كما أنني رأيت له كلامًا في مسح الحجر الأسود، وأنه يؤخذ منه جواز التبرك بالأحجار وقد نبهته على ذلك برسالة فلعله رجع عن رأيه فهذه بعض أشياء انتقده بها أئمة الجرح والتعديل وإنا لنشكره على ما بذله في خطبه من النصيحة والإرشاد وهداية الخلق جزاه الله خيرًا ونسأل الله أن يغفر له ويتجاوز عنه.
رحلتنا إلى الجهة الشمالية الغربية
في هذه السنة قمنا من مدينة بريدة برحلة نحو تبوك ومدائن صالح ومدين بلاد شعيب بصحبتنا بعض الرفقة قال الله تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11)} وقال تعالى: {فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاويَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ (45)} .
لقد قمنا في الساعة العاشرة تزيد 45 دقيقة من شروق الشمس يوم الجمعة ثاني رجب (1392 هـ) الموافق 11 أغسطس آب (1972 م) نسير في طريق المدينة المنورة ولما أن كنا محاذين لقرية الحناكية أدركتنا صلاة الجمعة هناك فملنا إلى اليمين لندرك صلاة الجمعة، فعنّ لنا أن نتجاوز إلى النخيل لزيارة بعض الأحبة هناك، وكانت الطريق إذ ذاك غير معبدة وكانوا أهل بادية على فطرهم وقد هاجر إليهم بعض من أهالي القصيم لأن الموضع قابل للزراعة ولمن كان يحب العزلة والوحدة فبتنا في ذلك الموضع واجتمعنا بالأمير وبعض الأحبة فوجدنا لديهم شوقًا ومحبة جزاهم الله خيرًا ومن الغد سرنا إلى المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام وبعد الصلاة في مسجد الرسول وزيارته وزيارة صاحبيه رضوان الله عليهما سرنا إلى جهة تبوك حيث كانت المسافة من نفس المدينة إليها ستمائة وأربعة
وثمانين كيلومترًا، وبعد قطع 154 كيلو بلغنا الصلصلة وكانت قرية في واد تحتوي على آبار قليلة ومبانٍ صغيرة وساكنوها من قبيلة هيثم، ثم بعدها قرية شريف بقدر تسعة كيلوات ثم الجرة فيها شجر الإثل ومساكن قليلة مترامية الأطراف وهناك الثمد وتبعد عن الصلصلة بـ 30 كيلو ويوجد في ذلك الوادي شجر الدوم، وما زلنا نواصل السير حتى قدمنا خيبر وكانت بلادًا في حرة تكسوها الحجارة السوداء وفيها منخفضات تحيط بها آكام صخرية وخيبر من أخصب واحات الجزيرة وتقع في مجتمع أودية تنحدر من سلسلة جبال فتتسرب مياه هذه الأودية في وهدة منخفضة من الأرض بحيث تكون ينابيع جارية وتبعد عن مدينة الرسول عليه الصلاة والسلام بقدر من 183 كيلوًا وبعد تجاوزها بـ 31 كيلو نصل إلى مفرق الطريق إلى العلا يسارًا فانتهينا إلى وادي عشاش مارين بقهاوى عشاش وبناياته اليسيرة بحيث يبعد عن خيبر بـ 49 كيلولما أن تجاوزنا ذلك بقدر من 113 قريبًا من تيماء إذا قد أرهقنا السير فنزلنا بالبعد من قهوة هناك لا تزال أنوارها مضيئة وكانت الساعة تشير إلى الثالثة ليلًا بالغروبي وكانت الشقة بعيدة ولا نسمع سوى صوت كلب ينبح فيها وكان نباحه يتردد في ذلك الفضاء فبتنا في ذلك الموضع بخير ليلة من الرفقة من نام للتعب ومنهم من جعل يصلح لنا طعام العشاء ولما أن كان من آخر الليل فزعنا للصلاة ومواصلة السير حتى قدمنا تيماء وكانت المسافة بينها وبين منزلنا 74 كيلو مترًا وإذا هي آثار السموأل القديم وبلدة عبد الكريم بن رمان الحديث وكان وصولنا إليها في الساعة الحادية عشرة تزيد 50 دقيقة صباحًا فطفقنا نسأل عن هداج تيماء أو بئر السموأل وبينما نحن نسير في أحد شوارعها الضيقة إذا بشاب من الأهالي لا يتجاوز عمره العشرين عامًا فاستقبلنا ورحب بنا ودعانا إلى تكرمته في بيته غير أننا اعتذرنا إليه وإنا على جناح السفر فقبل عذرنا على مضض بعد ما غلبناه على إرادته جزاه الله خيرًا فقلنا نفضل علينا بالهداية إلى بئر هداج ولما أن رأى أن لا فائدة في الإلحاح لإجابة دعوته قال انطلقوا إليها فسار ونحن نتبعه حتى وقفنا عليها كانت هداج تيماء بئرًا مشهورة تضرب الأمثال بسعتها فيبالغ