المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تلامذة الشيخ محمد - تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان وذكر حوادث الزمان - جـ ٦

[إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن]

فهرس الكتاب

- ‌ثم دخلت سنة (1385 ه

- ‌أخطار تهدد بني الإنسان

- ‌ المدير العام للمعارف السعودية سابقًا الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع

- ‌ذكر الوظائف التي نالها

- ‌وفاة رئيس الجمهورية العراقية

- ‌إعادة السلام بين الهند وباكستان

- ‌إذاعة جديدة

- ‌ثم دخلت سنة (1386 ه

- ‌شباب سعوديون يتخرجون من الجامعات الأمريكية

- ‌حادثة غريبة

- ‌ذكر من توفي فيها من الأعيان

- ‌قتل عالم من العلماء

- ‌الأوساط الإسلامية تناشد الرئيس جمال عبد الناصر

- ‌إعدام الشهيد

- ‌مولده وحياته

- ‌تعذيب الإخوان المسلمين

- ‌نوع آخر من التعذيب

- ‌ركن ينهد في شرقي المملكة

- ‌ أمير المنطقة الشرقية سعود بن جلوي

- ‌تشييع جنازته

- ‌عواصف شديدة ورياح مزعجة تهب على الشرق الأوسط

- ‌عقوبات للمفسدين وتنكيل بالمخربين والمعتدين

- ‌ثم دخلت سنة (1387 ه

- ‌ذكر ما جرى فيها من الحوادث

- ‌حرب بن العرب وإسرائيل

- ‌ذنوب تحيط بأهلها وعقوبات عاجلة

- ‌تراجع العرب إلى جبهة القتال

- ‌المرابطة في الجبهة

- ‌أعمال الأسد الجريح

- ‌قتل المشير عبد الحكيم عامر

- ‌ذكر الأهوال والأحداث المريرة التي جرت من اليهود

- ‌ذكر ما جرى بعد نكسة حزيران

- ‌ذكر من توفي فيها من الأعيان

- ‌كائنة غريبة

- ‌ذكر الحرب الأهلية في نيجيريا

- ‌ذكر ما حصل من القتل والتشريد

- ‌تلفزيون القصيم

- ‌ذكر مقام إبراهيم عليه السلام

- ‌نافورة الريع

- ‌ثم دخلت سنة (1388 ه

- ‌مكة المكرمة تستهدف لأمطار غزيرة

- ‌ذكر ضحايا ذلك السيل

- ‌طعنة في الصميم

- ‌احتلال اليهود مطار لبنان

- ‌خلع رئيس الجمهورية العراقية

- ‌وفاة عالم ديني

- ‌ الشيخ سليمان الناصر السعدي

- ‌أخلاقه وشمائله

- ‌وفاة أمير القصيم سابقًا

- ‌عفوه وتجاوزه

- ‌أخبار عن وزير الدولة شلهوب

- ‌مصائب تنزل بالعالم

- ‌ذكر ما جرى فيها من الحوادث

- ‌ذكر شيء من إصلاحات الملك فيصل

- ‌ثم دخلت سنة (1389 ه

- ‌عدوان صارخ أثيم

- ‌أعمال الفدائيين

- ‌ذكر ما جرى فيها من الحوادث

- ‌إمارة فهد بن محمد بن عبد الرحمن

- ‌ذكر من توفي فيها من الأعيان

- ‌اعتداء أثيم

- ‌المبنى الكبير للجامعة الإسلامية

- ‌مصاب عظيم وركن ينهل في عاصمة المملكة السعودية

- ‌ الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله

- ‌دروسه وتدريساته

- ‌مقامات المترجم في الإسلام

- ‌تلامذة الشيخ محمد

- ‌تنبيه

- ‌ثم دخلت سنة (1390 ه

- ‌ذكر وفاة الزعيم جمال عبد الناصر

- ‌رياح تجتاح باكستان

- ‌فصل المعاهد العلمية

- ‌كشف طبي

- ‌رحلتنا إلى قطر عالم (1390 ه

- ‌التعريف بقطر

- ‌الاعتراف بالجمهورية اليمنية

- ‌بناء برج الرياض الحديث

- ‌مجازر أهوال تصيب العالم

- ‌فائدة عظيمة النفع

- ‌تخريج أناس من تحفيظ القرآن

- ‌ثم دخلت سنة (1391 ه

- ‌جراد في أفريقيا يلتهم ما مر عليه

- ‌شعب يتعرض للإبادة

- ‌ذكر ما جرى على المسلمين هناك من الخزي والتعذيب والهلاك والدمار

- ‌ذكر من توفي فيها من الأعيان

- ‌ الشيخ محمد حسين نصيف

- ‌وفاؤه وكرمه

- ‌وممن توفي فيها

- ‌وممن توفي فيها من الأعيان

- ‌وممن توفي فيها من الأعيان

- ‌ذكر شيء من نباهة المترجم وسياسته

- ‌شر عظيم وبلاء مستطير تعانيه باكستان

- ‌التهديد بحرب عالمية

- ‌موقف المملكة العربية السعودية

- ‌ضرب فيتنام

- ‌المعهد الفني في الظهران

- ‌ذكر ما جرى فيها من الحوادث

- ‌إنشاء الهاتف الآلي

- ‌النظر إلى الماضي والحاضر

- ‌وفاة عالم من العلماء

- ‌ فالح بن مهدي

- ‌أخلاقه وصفاته

- ‌تنبيه

- ‌ثم دخلت سنة (1392 ه

- ‌رحلتنا إلى الجهة الشمالية الغربية

- ‌تيما والحديث عنها

- ‌صفة قتل أمير تيماء

- ‌محتويات تبوك

- ‌رحلتنا إلى الحجر

- ‌الوجه وموقعه والحديث عنه

- ‌مسيرتنا إلى ضباء

- ‌محتويات ضبا

- ‌مرئياتنا في مدين

- ‌ترتيبه لفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

- ‌أعماله التي كان يمارسها

- ‌غريبة من الحوادث

- ‌إصلاح مجاري مدن المملكة

- ‌حادثة من الحوادث

- ‌إنشاء مصنع كسوة الكعبة

- ‌أمطار على الأماكن السعودية

- ‌كتب أثرية ومخطوطات نادرة تلتهمها النيران

- ‌إعصار وفيضانات تضرب الفلبين

- ‌إسلام 450 مسلمًا بأفريقيا

- ‌ثم دخلت سنة (1393 ه

- ‌نشاط التعليم

- ‌زيارة الملك للقصيم

- ‌حادثة غريبة ونادرة عجيبة

- ‌انتهاك العراق الحدود الكويتية

- ‌ذكر من توفي فيها من الأعيان

- ‌ذكر كارثة في معرض باريس

- ‌ذكر ما جرى فيها من الحوادث

- ‌قدح الزناد والحرب بين العرب وإسرائيل

- ‌الجبهة السورية وشدة موقعها

- ‌أعمال الفدائيين

- ‌خديعة أمريكا للعرب وخيانتها

- ‌فشل المؤتمر الذي سعى به كيسنجر

- ‌استدراك لما فات

- ‌رحلتنا إلى حائل

- ‌المعهد الزراعي

- ‌محطة بترومين

- ‌حالة عمّار

- ‌ الشيخ حسن إسماعيل الهضيبي

- ‌ذكر المحن التي مرق عليه

- ‌نشأته

- ‌مشائخه

- ‌شمائله وأخلاقه

- ‌وصمة عظيمة لولا الوقوف بطريقها

- ‌المرصد الفلكي

- ‌تكوين المسالخ في أمهات المدن

- ‌ثم دخلت سنة (1394 ه

- ‌ذكر من توفي فيها من الأعيان

- ‌ عمر السقاف وزير خارجية المملكة العربية السعودية

- ‌مشائخه

- ‌حادثة غريبة

- ‌التعويضات

- ‌سحب المياه لمدينة الطائف

- ‌عجائب الشفاء

- ‌زيارة الملك لمصر والاحتفال هناك

- ‌أبشع مجزرة بشرية في القرن الرابع عشر

- ‌اضطهاد المسلمين في زنجبار

- ‌ثم دخلت سنة (1395 ه

- ‌حادث أليم في هذه السنة

- ‌صفة الحادث

- ‌استشهاد الفيصل العظيم رحمه الله

- ‌ كر ما جرى بعد ذلك

- ‌تنبيه لما سبق

- ‌ذكر من توفي فيها من الأعيان

- ‌نشوب الحرب في لبنان

- ‌ثم دخلت سنة (1396 ه

- ‌ضرب المخيمات في لبنان

- ‌تقدم الزراعة في السعودية

- ‌ذكر من توفي فيها من الأعيان

- ‌بيان من وزارة الداخلية

الفصل: ‌تلامذة الشيخ محمد

أهل الوشاية والتدجيلات بل يتبين ويتثبت وشحرى وما أصيب الإسلام وأهله في هذا الزمان بل وكل زمان إلا من العجلة والتسرع بأخذ الأقوال من غير تثبت ولقد أدبنا الله تعالى بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6)} وكان يعرف للناس أقدارهم وينزلهم في منازلهم فلا يرفع من لا يستحق الرفعة مهما كانت الملابسات ولا يضع من لا يستحق الوضع مهما كانت المؤثرات فأدرك بذلك درجة عالية من الحكمة {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيرًا كَثِيرًا} وكان أخواله هم آل هلالي لأن جده لأمه هو عبد العزيز الهلالي أمير عرقه آنذاك وأحد أخواله هو محمد بن عبد العزيز الهلالي من أدباء عصره وشعراء زمانه وقد تولى إمارة عرقة بعد والده.

‌تلامذة الشيخ محمد

أما تلامذة الشيخ محمد بن إبراهيم الذين أخذوا عنه فخلق كثير وجم غفير فنذكر بعضًا من كل فمنهم الشيخ الزاهد العلامة الورع عبد الرحمن بن قاسم، وستأتي ترجمته، ومنهم الشيخ محمد بن عبد الله بن خنين العابد الورع، وقد تقدم ذكره في سنة وفاته، ومنهم الشيخ سليمان بن عبد الرحمن بن حمدان العالم المجتهد الذي لا تأخذه في الله لومة لائم، ومنهم العالم العلامة الذي نشر العلم في جنوبي المملكة وهو الشيخ عبد الله بن يوسف بن وابل قاضي الحلوة ثم كان في قضاء أبها ومنهم الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز نائبه في الجامعة الإسلامية وقد تولى عدة مناصب ومنهم الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد قاضي المجمعة وبعدها في بريدة وتولى الإشراف على الحرمين ومنهم الشيخ عبد الله بن عمر دهيش قاضي حائل ثم كان عضوًا في هيئة التمييز ثم كان رئيسًا للمحكمة الشرعية بمكة الكرمة ومنهم الشيخ سليمان بن عبيد آل سلمي رئيس محاكم مكة وهو الشرف العام على الحرمين الشريفين، ومنهم العالم الداعية إلى دين الله الذي نشر الدعوة وسعى في هداية جنوبي الملكة وإزالة البدع عنها الشيخ عبد الله بن محمد القرعاوي

ص: 124

وتقدمت قريبًا ترجمته وأخذ عنه الشيخ راشد بن صالح بن خنين النائب عن المترجم في رئاسة القضاء وأخذ عنه الشيخ محمد بن عبد العزيز بن هليل تولى عدة وظائف في القضاء واخرها التحقيق في ديوان المظالم وأخذ عنه الشيخ سعود بن محمد بن رشود وأخذ عنه الشيخ محمد بن حمد بن فارس وأخذ عنه الشيخ عبد الرحمن بن فارس وأخذ عنه الشيخ صالح بن جارد وأخذ عنه الشيخ عبد الرحمن بن هويمل وأخذ عنه الشيخ عبد العزيز بن مقرن من أهل القرن وأخذ عنه عبد الرحمن بن مقرن وأخذ عنه الشيخ حمود بن عبد الله التويجري الذي تصدى لرد البدع وأخذ عنه الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن عباد مؤلف دواء القلوب وأخذ عنه أخوه الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم وأخذ عنه أخوه الشيخ عبد الملك بن إبراهيم وأخذ عنه الشيخ فالح بن مهدي وأخذ عنه الشيخ محمد بن مسلم بن عثيمين وأخذ عنه الشيخ عبد الرحمن بن مقرن آل سعود وأخذ عنه الشيخ عبد الرحمن بن عبد العزيز بن سحمان وأخذ عنه الشيخ عبد الرحمن بن فريان وأخذ عنه فهد بن حمين العتيي وأخذ عنه الشيخ علي بن دخيل وأخذ عنه محفوظ بن معيذر وأخذ عنه عبد العزيز السحيباني وأخذ عنه محمد بن صالح السحيباني وأخذ عنه صالح بن مرشد وأخذ عنه حمد بن راشد وأخذ عنه راشد بن فهد التويجري وأخذ عنه ابناه الشيخ عبد العزيز بن محمد والشيخ إبراهيم بن محمد آل الشيخ وأخذ عنه الشيخ صالح بن سليمان بن سحمان وأخذ عنه الشيخ صالح بن علي بن غصون رئيس محاكم الإحساء وأخذ العلم عنه الشيخ عبد العزيز بن ناصر الشعيبي قاضي السيح في الخرج وأخذ عنه الشيخ عبد الله بن سليمان المسعري وأخذ عنه الأديب الرحالة الشيخ حمد الجاسر وأخذ عنه عبد العزيز بن ناصر بن رشيد وأخذ عنه صالح بن محمد بن لحيدان وكان هذا يعتبر من العلماء بحيث أنه نال وظيفة في المجلس الأعلى للقضاء وأخذ عنه الشيخ محمد بن عبد الرحمن البليهي وأخذ عنه الشيخ علي بن فايز الدغيري وأخذ عنه الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم وأخذ عنه الشيخ زيد بن فياض وأخذ عنه عبد العزيز بن محمد بن صالح بن

ص: 125

شلهوب وأخذ عنه الشيخ محمد بن مهيزع وأخذ عنه الشيخ ناصر الحناكي وأخذ عنه الشيخ سعد بن محمد بن فيصل آل مبارك وأخذ عنه خلق كثير ممن لا يحضرني ذكرهم كأحفاد حمد بن عتيق وما زال يعلم ويرشد ويوجه ويرأس ويفصل في المنازعات ويدعو إلى الله حتى ألم به مرضه الأخير الذي وافته فيه المنية عن عمر يناهز التاسعة والسبعين ولا ريب أنه شمس انكسفت ومشكاة انطفأت نعم انطفات مشكاة طالما كانت تنير للأمة طريق حياتها وذلك بأنه ألمعي سريع البديهة طويل الباع في علوم الشريعة والأدب ويحقق الكتب وينشرها ويحل للناس ما استعصى على العلماء والقضاة وغيرهم زرته مرة وكنت لا أزال إذا وصلت إلى الرياض أسلم عليه فدخل عليه رجل من أهل حوطة بني تميم وجلس أمامه على كرسي إلى جانب الاصة فقال يا شيخ إن القاضي فلان ظلمني وأنست منه تحديًا فتكلم الشيخ بصوت جهوري وانتهره قائلًا إن فلانًا ليس بطاغوت يظلمك إنما هو قاضٍ فقال اسمع مني يا ابن إبراهيم أنا لا أعرف القاضي بل أعرفك أنت فاحذر من تعلقي بك يوم القيامة فبكى الشيخ وقال كفانا الله شرك يرددها ثم قال: راجعني في دار الإفتاء بعد العصر، وكان إذ ذاك في كتب رئاسة القضاء وكان مع ما أوتي من العلم وما نتجت مجالسه من العلماء الذين سدت بهم الآفاق وملأ الأقطار أديبًا ومحبًا للشعر وله قصائد في المناسبات كقصيدته في مراسلاته لأخيه عبد اللطيف لما سافر إلى المدينة المنورة وما وراءها وانقطعت أخباره فقال في ذلك قصيدة. وكرثائه لعمه الشيخ عبد الله ورثائه للشيخ عمر بن محمد بن سليم وتقدمت. ولما توفاه الله تعالى جرى للمسلمين رنة أسف عليه وخسرته البلاد السعودية وخرجت الأمة كلها لا هزتها وفاته لتشييع جثمانه على أكتافهم يتقدم الجمع صاحب الجلالة الملك فيصل والعلماء والأعيان والوزراء وكان الذي تولى الإمامة في الصلاة عليه فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز وأقبل الناس يعزي بعضهم بعضًا وانهالت القصائد والكلمات الرثائية في الصحف والمجلات والجرائد فمما قيل فيه قصيدتنا الرثائية التي باحت بفضله ومناقبه:

ص: 126

الأقل لأهل البين حين يروعوا

تسلوا ففي هذا يسلى المروع

وكفوا عن الخطب الجليل فقد دهى

مصاب عظيم أمره ليس يدفع

سهام المنايا قد أصابت وأقصدت

وهدّت بناء في العروبة ينفع

هو الدهر لا يبقى على واثق به

له عثرة بالمرء عظمى تضعضع

فلو كان من ريب المنية مهرب

لكان محب عن حبيب يدافع

ولكنها الآجال تأتي ببغتةٍ

وليس لأمر قدر الله مدفع

مضى عالم الدنيا وحيد زمانه

سلالة أمجاد تقى سميدع

مضى هضبة الدنيا وزينة أهلها

حصين رزين ماهر بل ومصقع

مضى طاهر الأخلاق زينة وقته

فيا لك من بدر هوى ليس يطلع

لقد مات حبر العلم والفضل والتقى

وحامي حمى السمحا الذي هو مولع

بنشر الهدى نحو الخليقة جاهدًا

وينهى عن الفحشا مديمًا ويردع

سلالة إبراهيم الذي شهدت له

وفود وأضياف ودور ومربع

فمن للفتاوى بعده ولمشكل

يبين المخبا كاشفًا إذ يفرع

ومن للخفايا إذ تنسد مسالك

ومن للقضايا إذ يضيق الموسع

إلى من له يؤتى لكشف ظلامة

إلى من له تأتي العناة وتفزع

ترعرع في جل الفضائل وانتهى

إلى غاية عنها الخلائق ترجع

مآثره كالشمس ليست خفية

وليس يواريها لثام وبرقع

فقدنا علومًا حينما ضل نعيه

وقام بنا الناعي يصيخ ويسمع

ففي كل جفن حرقة ومدامع

وفي كل ناد ضجة إذ يودع

وفي كل قلب أنَّه من فراقه

فكاد لها غمًا تكسر أضلع

فقل لحمام الأيك مالك نائح

والفك موجود وعشك مبدع

وغصنك مياد وجوك ساكن

وفرخك محفوظ ففيما التوجع

ألا تذكر المفجوع في الخلق مثلنا

فنحن إلى الأحزان أولى وأسرع

فجعنا بحبر قد أقام معاهدًا

ودور علوم جامعات توزع

ص: 127

ودورًا لأَيتام تضم خلائقًا

لقد كان يرعى لليتامى وينفع

يحث على إحياء سنة أحمد

ويدعو البرايا ناهضًا بل ويجمع

وقد بذل المجهود في نصرة الهدى

ويردي بحق كل من كان يخدع

على هذه الدنيا العفا بعد فقده

فمن بعد هذا يرتجي بل وينفع

أينسى عظيم القدر بدر زمانه

خبير بصير أَلمعي ومصقع

بكاه رجال العلم في كل محفل

وكلٌّ على فقدانه متوجع

بكته بقاع الأرض وقت رحيله

وحل بها كرب عظيم ومفزع

فيا أسفًا يمضي ويترك غرسه

مضاعًا بلا راعٍ يفيد وينفع

فلهفي على أرباعه إذ تعطلت

ويا أسفًا فيما دها إذ تضيع

لقد كان طودًا في البسيطة قد هوى

فأهًا على بدر يواريه بلقع

رعى الله آل الشيخ فينا لأنهم

نجوم هدى أمسوا رعاة ومرجع

ولا زال من أبنائهم خلف لهم

يذودون عن دين الهدى ويدافعوا

أولئك أنجال الهداة ونسلهم

سلالة من أبدى الهدى فهو أرفع

أعزيكمو في الشيخ أعني محمدًا

ومثلكموا لا يعتريه تضعضع

سقى الله قبرًا ضمه وابل الرضا

وأسكنه الفردوس فيها يمتع

وأزكى صلاة من جليل وقاهرٍ

على من له كل الخلائق تفزع

بيوم عظيم شأنه متأزم

وتأبى أولو العزم الهداة ليشفعوا

وآل رسول الله والصحب كلهم

وأتباعهم ما ناح في الطير سجع

وقال الشيخ عبد الرحمن بن عبد العزيز بن سحمان يرثي الفقيد:

بعثت نظامي والتعازي بعبرة

تفيض دموع العين سحًّا كوابل

لفقد إمام جاء في العلم رتبة

يقصر عنها كل حافٍ وناعل

وأعني به شيخ المشائخ كلهم

رئيس قضاة والفتاوى لسائل

إمام حوى علمًا وبث علومه

لطلاب علم في الضحى والأصائل

فلله كم من مستفيد أفاده

علومًا جليلات وأبهى مسائل

ص: 128

لفقدان حبر عالم ومعلم

وداع لأهدى منهج للأوائل

لقد عمنا حزن مرير ولوعة

لفقد إمام العلم بدر المحافل

فيا شيخنا نلت المزيد ورفعة

لدى الله في دار الرضا والفضائل

ولو كان لي في الشعر باع طويلة

لحبرت تأبينا لزين الشمائل

يعبر عما في الضمير من الأسى

وأحزان قلب من فقيد الأماثل

وقال الشيخ إسماعيل بن سعد بن عتيق في رثاء الفقيد:

الصبر أجمل والرضا لك أفضل

فالكل يفنى عاجل ومؤجل

ما لابن آدم غير ما كتبت له

أيدي القضاء حقيقة لا تجهل

العين تبكي والفؤاد هوى به

نحو الكآبة رزء دهرٍ أخطل

موت الإمام سليل مجد شامخ

صرح المكارم حبر جيل أول

حمدت مساعي جهده وجهاده

علم يلوذ به الكئيب الأعزل

ما ماتت النفس النفيسة بعدها

في جثة المفقود حين تزمل

بل قد تعدد خطبها وكأنها

روح الملا متسربل ومجندل

طابت نفوس أحبتي وأخلتي

أن يجعلوه بشق أرض ينزل

لكنه في روضة ورياضها

فوق التصور لا يرى المتأمل

أرجوالة لا بالتقول خائضًا

في عالم الغيب الرهيب محمل

لكن عنوان السعادة لائح

فوق الجبين يجيب لما يسأل

خمسون عامًا قد تحمل عبئها

بعد المجاهد عمه لا يغفل

طورًا يدرس في الحديث وفقهه

وعلى العقيدة جادب مستبسل

بحر تلاطم موجه وتدفقت

خلجانه عبر الجزيرة تعمل

إلى أن قال:

لسنا من القوم الغواية دأبهم

شق الجيوب ولطم خد يفعل

لكننا نرضى ونسلم أمرنا

لله ربي ما يشاء سيفعل

ص: 129

ثم الترحم للفقيد مع الدعا

بسنن عليها حافي ومنعل

ولنا العزاء بنائب هو نجله

في مجلس الإفتاء لا يتعجل

وقد رثاه ابنه عبد العزيز وابنه إبراهيم بشعر ورثاه حسن بن عبد الله بن حسن ورثاه راشد بن صالح بن خنين وقال الدكتور محمد كامل الفقي يرثي المترجم بهذه القصيدة من بحر البسيط:

دهى الجزيرة خطب ليس يحتمل

فلتنفطر مهج ولتنهمر مقل

الراحلون قرون والردى شعب

وأقبح الموت ما ماتت به الملل

والناس إن فقدوا بالموت رائدهم

ساد على حلك ضلت به السبل

من للشريعة والأخلاق يحرسها

أو يستطيب لها أن لجت العلل

والهفتاه على الدنيا وبهجتها

وهن يراع لها من فقده أجل

لا تحسبوا الناس أحياء أرأيتمو

سيان إِن غيبوا أو غيب الرجل

في كل بيت نحيب من فجيعته

وبالمقابر في ترحاله شغل

والناس لو انصفوا ما اننفصل مأتمهم

بكاؤهم لعين الرشد لو فعلوا

من رد كيدًا عن البيضاء واعتصمت

به فمنه لها ردؤ ومتكلموا

من ناصر السنة الغراء محتملًا

فلم يَحِد عن سناها القول والعمل

أكبرت يومك والدنيا مشيعه

بذاك الضيا وقد عامت بك الأصل

في موكب تزحم الأملاك ساحته

للناس دمع وللأملاك ممفتل

يا صاحب الحزم لم يعرض له وهن

وثاقب الرأي يخزى دونه الجزل

كنت الشجاع الذي في الله غضبته

وكل جرح بما داويت يندمل

قهرت أعداء الله فانخذلوا

لهفي عليك فهل يضحو لهم أمل

أنشأت للعلم دورًا في مخاملها

يرى الجحافل لا هانوا أو تخذلوا

من كل ماضٍ لنشر الحق ومضته

وكل قاضٍ بثوب الطهر مشتمل

كواكب تفضح الأهواء طلعتها

لله ما قطعو الله ما فعلوا

إن الرفاق أجدوا البين وارتحلوا

يا ليتنا إثرهم نمضي ونرتحل

ص: 130

ماذا بدنياك إلا أنها خدع

وفي حياتك إلا أنها علل

والذكر عمر مديد للعظام ولا

تفنى وفاز بدار الخلد من عملوا

هذه القصيدة من بحر البسيط وهي متكلفة ولكن لشدة الهول.

ورثاه الشيخ الأديب العالم محمد بن عبد العزيز بن هليل بهذه القصيدة:

على شيخنا الحبر الجليل محمد

حفيد إمام المسلمين محمد

محقق توحيد الإله بدعوة

تجلت بنهج مستنير محمد

على شيخنا الشيخ الأديب أخي الوفا

حميد السجايا ذي التقى والتعبد

هو العالم النحرير نبراس عصره

وصرح العلى والدين فخر الوحد

فتى الشيخ إبراهيم من ذاع صيته

بعلم وأخلاق ومجد وسؤدد

تحدر فيض الدمع ينهل ساكبًا

على كل خد بالدموع محدد

وأجج للأشجان والحزن والأسى

لهيب إلتياع في الحسنا متوقد

مصاب عظيم في الصائب فادح

على عالم الإسلام أدنى وأبعد

وخطب به أضحى الجميع مفجعًا

بحال كئيب في الدياجي مسهد

رحيل إمام المعي مهذب

أخي ثقة صافي العقيدة مقتد

وبحر خضم في العلوم محقق

بأصل وفرع بالدليل المؤيد

تلقى فنون العلم عن كل جهبذ

ثقاة دعاة الخير من كل مهتد

هو العالم الرباني ربى بعلمه

لأفواج طلاب كثيري التعدد

مجالسه أنس الجليس معاهد

للنشر الهدى والخير أفود معهد

ترى حلق الطلاب للعلم حوله

لأجل التلقي من صحيح ومسند

فمن وارد البحر الفرات وصادر

تروى فاروي في الورى الظامي الصد

هو الشامخ الطود الأشم فلم تكن

عواصف قد هبت لطود مؤطد

ثبات وصبر واستقامة موقف

بغير تخل واتجاه مفند

وفصل وعدل في القضاء وفطنة

وصائب حكم دون أي تردد

عفاف وإنصاف وحزم وهيبة

وحكمة رأي في الأمور مسدد

ص: 131

بكل اتزان لائق وسماحة

لصالح حق مستبين مؤكد

وعطف وجود في المكارم والعلى

ولطف بلا ضعف يحل بمقصد

ورجحان عقل مع عميق تفكر

ولا سيما بالأمر العظيم التأكد

وترتيل آيات الكتاب تدبرا

وإحياء جنح في الدجا بالتهجد

وحب جهاد في سبيل إلهه

وحسن اجتهاد دون رأي مجرد

مع الأدب الراقي بخبر فنونه

بنثر وشعر رائع النظم جيد

وأمر بمعروف ودحر لمنكر

بحكمة راجي الخير لليوم والغد

إلى أن قال بعدما ذكر فضل السجايا الحسنة والأخلاق الطيبة:

فلله عزم الصالحين ودأبهم

بأعلى وأرقى همة في التحدد

قضى شيخنا عمرًا مديدًا ممتعًا

سعيدًا عزيز القدر غير منكد

قضى ومضى والكل لله راجع

وما للقضا غير الرضا والتحمد

فمن لعويص المشكلات وحلها

إذا حارت الأفهام عند التردد

ومن للمهمات الثقال وحملها

بهمة شهم صادق العزم منجد

وفقدان أهل العلم أعظم نكبة

وكارثة في الأرض تمور وأنجد

فهم في سماء العلم والحق والهدى

نجوم بها الحيران في السير يهتد

رحيل ابن إبراهيم رزء وإنه

تقوض صرح في الرشاد مشيد

سقى وابل الغفران والصفو والرضا

من الله رمسًا حل فيه بملحد

وأنزله الفردوس أعلى جنانه

كقعد صدق في النعيم المؤبد

إلى آخرها وهي مطولة وما أحسن ما قيل:

سيذكرني قومي إذا ما تركتهم

وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر

محوت بذكري في الورى ذكر من مضى

وسدت فما زَيد يقال ولا عمرو

وقد رثي بمراثي كثيرة ذكرت في الجرائد والمجلات ونعتذر عن عدم ذكر بقيتها وآخر كلمة نقولها عنه بأنه سد منيع وحصن يلوذ به العلماء عند الشدائد فيدافع

ص: 132

عن كل مغلوب بجاهه العريض ولا تلين قناته أو ينثني عزمه خصوصًا إذا ما وقع عالم غيور في أزمة فتخضع الحكومة لوجاهته وتقف عند أوامره ونواهيه فآهِ ثم آه على فقده وجبر الله المصاب بموته وإنا لله وإنا إليه راجعون! !

وفيها وفاة محب الدين الخطيب وذلك في شهر ذي القعدة من هذه السنة وكانت وفاته بالقاهرة عن عمر أربى على تسعين عامًا وكان أديبًا بل هو صحفي عربي كبير أحد رواد الصحافة الإسلامية العربية في ربوع العالم العربي وكان سياسيًا اجتماعيًا اقتصاديًا وأصدر في هذا السبيل مجلة الفتح الأسبوعية ومجلة الزهراء الشهرية وأصدر الموسوعة وغيرها ومن مؤلفاته مع الرعيل الأول وكان قد عين مديرًا لجريدة القبلة بمكة المكرمة في أول عهد الملك حسين الشريف وكان له إسهام في تكوين بذور الأدب الحديث في هذه البلاد وقد عكف مؤخرًا في دار الفتح التي أنشأها في النيل بالقاهرة يطبع ذخائر الكتب الإسلامية والعربية ويحققها ويؤلفها ولديه مكتبة كبيرة خاصة وكان أسلوبه سهلًا ممتعًا.

وممن توفي فيها أيضًا نجل أمين الرابطة الإسلامية محمد سرور وهو حسن بن فهد وكانت وفاته في صبيحة يوم الأحد الموافق 2 ذي الحجة وقد دفن بالمعلاة بمكة المكرمة وقد شيع جنازته جمع غفير من المواطنين.

وممن توفي فيها أيضًا من الأعيان في بيروت رئيس مطافئها محمد الكردي ويذكر أنه هناك من الرجال القلائل في صلاحه واستقامته وتقواه وأخلاقه ومقدرته الفنية في عالم الإطفاء وله كتاب مطبوع في هذا الموضوع.

وفيها فتح معهد النور في مدينة بريدة وهذا المعهد وضع للعميان يتعلمون فيه القراءة والكتابة بسيرة هندسية يلمسون أحرفًا بأناملهم فيتمشون عليها.

وفيها تم افتتاح المعهد الفني بمدينة الظهران وكان أرقى المعاهد العسكرية في العالم وقد تكلف إنشاء المعهد مائة مليون ريال ويدرس فيه أكثر من ألف ومائة طالب وفيه أكثر من مائتي مدرس والهدف من إنشاء المعهد الفني بالظهران هو

ص: 133