الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
141 - الحليوي (1317 - 1398 هـ)(1900 - 1978 م)
محمد بن عبد السلام بن أحمد بن علي الحليوي القيرواني، الأديب الكاتب، الشاعر الناقد.
تلقى تعلمه الابتدائي في مدرسة عربية فرنسية بالقيروان، واتصل في شبابه الباكر بثلة من أدباء القيروان، كالشعراء: الشاذلي عطا الله، ومحمد الفائز، ومحمد بو شربية، والصحفي الشيخ عمر العجزة صاحب جريدة «القيروان» واستفاد من أحاديثهم ومحاوراتهم وتوجيهاتهم، ونشر فصولا في جريدة «القيروان» بامضاء مستعار، وعمره لا يتجاوز الست عشرة سنة، وفي عصره كان أدباء القيروان الشبان يصدرون صحفا مكتوبة بأيديهم، ويطلق كل واحد منهم اسما على صحيفته، ويتبادلونها فيما بينهم، فالشيخ محمد الفائز له صحيفة «الشمعة» يتبادلها مع صحف أترابه الذين كان منهم الشيخ محمد بو شربية، والشيخ محمود الباجي، والشيخ محمد عبد الله، والشيخ المختار الخضراوي، وصاحب الترجمة.
أحرز على الشهادة الابتدائية سنة 1924 بملاحظة حسن، ثم ارتحل إلى تونس مواصلا تعلمه في مدرسة ترشيح المعلمين، إلى أن تخرج منها معلما في حدود سنة 1928، وشارك بالكتابة في المجلة التي تصدرها مدرسة ترشيح المعلمين باشراف أستاذه الشاعر أبي الحسن بن شعبان، ونشر فيها فصولا في نقد الكتب الدراسية الصادرة بتونس، وعند ما كان تلميذا بهاته المدرسة تعرف بالشاعر أبي القاسم الشابي اتصل به في زياراته لمدرسة سكنى الطلبة الزيتونيين بالجامع الجديد، حيث كان يزور ابن خالته الشيخ محمود الباجي، وآل الأمر إلى انعقاد صداقة بينه وبين الشابي وتقدير كل واحد منهما لمواهب صاحبه.
أحرز على شهادة البر وفي العربية في الترجمة سنة 1930، وشهادة دبلوم الآداب العربية من المدرسة العليا للآداب العربية سنة 1940، وسمي استاذا مساعدا بمعهد القيروان الثانوي سنة 1960، وأحيل على التقاعد في 10 سبتمبر 1970.نشر فصولا في الأدب والنقد في جريدتي «الزهرة» و «النهضة» والمجلات الصادرة بتونس بحيث قل أن تخلو صحيفة أو مجلة من آثار قلمه، ومنها مجلة «العالم الأدبي» لزين العابدين السنوسي التي كانت تمثل الاتجاه الأدبي الجديد، ونشرت مجلة (الرسالة) المصرية قصائد، وهي أشهر وأرقى المجلات العربية في ذلك العهد ولا تنشر الا الجيد من الشعر أو النثر، وكتب في مجلة «ابولو» المصرية لصاحبها الطبيب الشاعر الدكتور أحمد زكي أبو شادي باقتراح من صديقه أبي القاسم الشابي، نشر فيها دراسة بعنوان «النقد عند ابن رشيق» ورد عليه في نفس المجلة زين العابدين السنوسي، لما في الدراسة من آراء لم يوافق عليها، وكتب في مجلة «الفكر» التونسية عن الاتجاهات الأدبية لدى بعض الأدباء والشعراء التونسيين، ومن الملاحظ أنه في العقدين الأخيرين من سني حياته قل نشاطه الكتابي في الصحف والمجلات.
شارك في المؤتمر الثالث لأدباء العرب المنعقد بمصر سنة 1957 ومن المعارك الأدبية التي ساهم فيها أنه ناصر العقاد في خصومته مع الرافعي وكتب فصلا عنوانه «سفود من رصاص» ، وقد احتج العقاد برأيه ونقل من هذا الفصل فقرات كثيرة في مقال له بعنوان «سماسرة الأدب» .
كان لا يحب الظهور وكثرة المخالطة ميالا إلى الانزواء، متقنا لما يكتبه ذا أسلوب رزين واضح.
وكان من المشاركين بأحاديثه في الاذاعة منذ تأسيسها، وهو كاتب مفكر، أديب واسع الاطلاع على الأدب العربي والفرنسي، وشاعر يميل إلى النزعة العقلية في شعره إلا أنه يحسن بيانه وجمال تنسيقه وتسلسل تفكيره وتلوين أدائه بالصور البيانية الخلابة يغطي على ما في النزعة الفكرية من جفاف، وهو في نقده يميل إلى تحكيم الذوق والأسلوب التأثري.