الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الذي عثرت عليه أخيرا بين أوراق عائلتي حيث تربطني بحسين خوجة قرابة عائلية، وإليك محل الحاجة من رسم الوفاة المشار إليه الذي هو من تحرير العدلين الشيخ محمد الشريف والشيخ محمد الرصاع الأنصاري من عدول دولة حسين بن علي:
إلى أن يقول الكتب: «شهد على أشهادهم في الحالة الجائزة غرة شعبان الأكرم عام خمسة وأربعين ومائة وألف» .
مؤلفاته:
1) الأسرار الكهينة بأحوال الكينة كينة، وهي رسالة في مقدمة واثنتي عشرة مقالة وخاتمة، وذكر فيها البلاد التي توجد فيها شجرة الكينة، ومتى دخلت أوربا، وأوصافها وخصائصها، والرد على من ادعى أنه تجدد الأمور الناشئة عن الحمى ومفعولها الوقتي لا يمنع الحمى من الرجوع، ثم ذكر أنواع الحميات وظهورها والحث على المبادرة بعلاجها.
وسبب تأليف هذه الرسالة أنه أصيب بمرض الحمى سنة 1138/ 1726 فسافر إلى ايطاليا للعلاج، واجتمع بالأطباء، وكانت شجرة الكينة حديثة عهد بالاكتشاف في أوربا، وكانت تسمى الكينة كينة وقشرها دواء للحمى، ولما انتشرت بتونس حمى المستنقعات في السنة التي سافر فيها جلب من ايطاليا مسحوقا من هذه القشور وفرقه على أصدقائه فحصلت الفائدة من استعمال هذا الدواء، والرسالة توضح استعمال الكينة ترجمها عن اللاتينية، واستعان على حل العويص من ألفاظها الصناعية بالصيدلي هارون أبي العيون، توجد من هذه الرسالة نسخة بالمكتبة الوطنية في تونس.
2) بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان، ترجمه عن التركية من تأليف المولى مصلح الدين اللاري، وهو (اي اللاري المذكور) اعتمد على تاريخ النشري، وأضاف اليه من تاريخ شرف الدين في واقعة تيمور لنك وذيله لادريس الملازم لركاب السلطان سليم، ثم اعتمد ما نقله قطب الدين النهر والي المكي في كتاب «الاعلام باعلام بيت الله الحرام» وأتمه بما تضمنه تاريخ الشيخ البكري «نصرة أهل الإيمان بتاريخ دولة آل عثمان» ونص على هذا الاقتباس من كتب مختلفة بقوله:«هذا ما استخرجته من لساني التركية والفارسية وترجمة العربية، المستمطر سحائب الرحمة والغفران من الله المنّان حسين خوجة» .
والكتاب في تاريخ سلاطين آل عثمان من أولهم إلى عهد السلطان أحمد، ويحتوي على مقدمة وعشرين بابا، فالمقدمة للكلام عن أصول القبائل التركية التي انحدر منها آل عثمان، وخصص لكل سلطان بابا تحدث فيه عن خلافته وغزواته وانجازاته العمرانية، وختم الباب بتراجم وافية لعلماء دولته، والكتاب في مجلد من القطع الكبير، توجد منه نسخ في المكتبة الوطنية بتونس.
3) ذيل بشائر أهل الإيمان خصصه لتونس، تعرض فيه باختصار لتاريخ تونس من الفتح التركي إلى عهد حسين بن علي (مؤسس دولة البايات)، ثم ترجم لمجموعة من العلماء ابتداء من العهد التركي، ثم العهد الحسيني، وأخيرا عقد خاتمة ذكر فيها جماعة من الصوفية والعباد في تونس، ومصر ومكة، ودمشق أثناء رحلته إلى الحج.
وقد صنف العلماء حسب المدن التي ينتسبون إليها ونشئوا فيها، وهو مصدر هام في هاته الناحية إذ اعتمده من جاء بعده من المؤرخين وكتاب التراجم، ومن الناحية السياسية هو مصدر مهم لمعرفة تطور أنظمة الحكم بتونس من عهد سنان باشا إلى عهد حسين بن علي، وأهمية منصبي الباي والدي والصراع الذي نشأ بينهما من أجل التنافس على الحكم.
وعرض كتابه حين شرع في تأليفه على بعض مشايخه وأصدقائه فقد قال في ترجمة محمد الصغير داود: «وكنت لما استخرت الله، وأردت ترجمة هذا الكتاب بقيت مدة أتردد بين اقدام وإحجام، وأقدم رجلا وأؤخر أخرى مع قصور وقلة بضاعتي فاستخرجت منه نبذة، وعرضتها عليه في خلوة، واستشرته في أن ينهاني أو يأمرني أن أطلق بناني، فأجابني وقال: «أكتب في الحين والله لك معين» ، ثم إني عرضت تلك الوريقات على شيخنا وقدوتنا المولى الفاضل الشيخ سيدي محمد زيتونة، فحسن لي في جوابه والمقال، فامتثلت أمره في الحال، وكذلك فعلت أيضا مع أخي في الله وشيخي المولى الفاضل، القدوة الكامل، سيدي أحمد برناز فأجابني بجواب حسن وأجاز، فاستنجدته للاعانة والامداد فقال لي: اكتب والله يمدك بالاسعاد».
وشيخاه اللذان ذكرهما برناز وزيتونة، هما من جملة مصادره الشفهية، التي نقل عنها مباشرة وأشار إلى شيخه أحمد برناز وتشجيعه وإعانته له بقوله:«وكان أول قادح لزندي، ومعين رفدي، استاذي المتصرف في سبيلي الحقيقة والمجاز، المولى أبو العباس أحمد برناز» ثم قال «وعاهدني على الإعانة، وقد وفى بما وعد» .
وهو في التراجم لا يذكر مصادره إلا قليلا، ويبدو أن غالبها شفهية وهم شيوخه: أحمد برناز، الصغير داود، علي الصوفي، محمد زيتونة، وهم زيادة على تشجيعهم له امدوه بالمعلومات الخاصة بالأشخاص الذين لا يعرفهم، فالأول مثلا أملى عليه الفصل المتعلق بالحالة الثقافية بتونس في عهد الاحتلال التركي، وذكر بأمانة ما رواه الثاني عن الشيخ إبراهيم الجمّني، والثالث أعلم بوفاة الشيخ التركي الأصل محمد قارة خوجة، ونقل عن الشيخ أحمد الطرودي ترجمة الشيخ محمد الصغير المعروف بالكفيف الحنفي المذهب، كما نقل عنه في ترجمة الشيخ المحجوز، وقد أخذ عن معاصرين آخرين معلومات كالشيخ يوسف برتقيز إمام حسين بن علي أمده بمعلومات عن الشيخ علي عزوز
وأحيانا لا يذكر المصدر كما في ترجمة شيخه مصطفى بن عبد الكريم، واكتفى بقوله عند ذكر ميلاده «فيما سمعت من بعض من يعرف التاريخ» وأحيانا لا يذكر المخبر مكتفيا بقوله «من أثق به» على أنه في الغالب عرف مباشرة الأشخاص الذين ترجم لهم والأحداث التي رواها.
وتراجمه لا تشير إلى منهج مضبوط، ولا خطة معينة، مما يدل على أنه كان يلحق زيادات بعد الفراغ من الترجمة، ولم يتمكن من تنقيح تأليفه، أو أنه تعوزه ملكة التنظيم والترتيب، مثلا في ترجمة علي شعيب الباجي قاضي المحلة، بعد أن عدّد شيوخه، والخطط التي تولاها ختمها بقوله «وأخذ أيضا عن الشيخ سعيد والشيخ سعيد الشريف» وكان من المناسب أن يذكر هذا عند الكلام عن شيوخه الذين أخذ عنهم.
وذكر وفاة الشيخ زيتونة مرتين في بداية الترجمة وفي آخرها، وقال في أثناء ترجمته «وهو في تدريسه - حفظه الله - يهدي لضعيف القريحة الدواء» ، ويفهم من هذا أنه كتب الترجمة لشيخه وهو بقيد الحياة، ثم أضاف تاريخ الوفاة أولا وآخرا وهذا ما يؤيد أنه كان يضيف زيادات إلى تراجمه، ولم يتناول تأليفه بالتهذيب والتنقيح بوضع الزيادات في أماكنها الطبيعية، وحذف ما يحتاج إلى حذف كالدعاء ب «حفظه الله» وقد ذكر وفاته في الأول، ولغة الكتاب ساذجة بسيطة تميل إلى الضعف والركاكة مع التحريف اللغوي أحيانا.
وذكر في آخر الكتاب ظروف تأليفه، وتاريخ البداية والفراغ منه إذ قال: «هذا آخر ما أوردناه، وختام خاتمة ما تلقيناه وجمعناه مع قصور وضعف الحال، وكثرة الأشغال وكان الابتداء في تعريبه (1) وجمعه في أوائل شهر محرم الحرام سنة ست وثلاثين ومائة وألف، وكان ختامه - بحمد الله وحسن عونه - وتمامه جمعا وكتابة في صبيحة يوم السبت غرة شهر ربيع الأول عام سبعة وثلاثين ومائة وألف، ولما كان هذا المجموع مشتملا على فتوحات آل عثمان، وكسي ديباجة حسن بذكر علماء الزمان وأولياء
(1) يشير إلى أصل الكتاب «بشائر أهل الإيمان» .