المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[سورة البقرة (2) : الآيات 44 الى 46] - تفسير الثعالبي = الجواهر الحسان في تفسير القرآن - جـ ١

[أبو زيد الثعالبي]

فهرس الكتاب

- ‌[الجزء الاول]

- ‌«توطئة»

- ‌1- مدرسة ابن عباس ب «مكّة» ، وكان أشهر تلاميذه من التابعين:

- ‌2- مدرسة أبي بن كعب ب «المدينة النبوية» ، وأشهر تلاميذه:

- ‌3- مدرسة عبد الله بن مسعود ب «العراق» ، وأشهر تلاميذه:

- ‌المبحث الأول نبذة عن حياة الثعالبي

- ‌مولده:

- ‌نشأته:

- ‌رحلاته وشيوخه:

- ‌تلاميذه:

- ‌مصنّفات الثّعالبيّ:

- ‌ثناء العلماء عليه:

- ‌وفاته:

- ‌المبحث الثاني التفسير قبل أبي زيد الثعالبي التّفسير والتّأويل

- ‌التفسير اصطلاحا:

- ‌التأويل لغة:

- ‌التأويل اصطلاحا:

- ‌التأويل عند السلف له معنيان:

- ‌الفرق بين التّفسير والتّأويل

- ‌حاجة النّاس إلى التّفسير

- ‌فهم الصّحابة للقرآن الكريم

- ‌أشهر مفسّري القرآن من الصّحابة

- ‌1- عليّ بن أبي طالب:

- ‌2- عبد الله بن مسعود:

- ‌3- أبيّ بن كعب:

- ‌4- عبد الله بن عبّاس

- ‌طرق الرواية عن ابن عبّاس:

- ‌قيمة التّفسير المأثور عن الصّحابة

- ‌مدرسة مكّة تلاميذ ابن عبّاس

- ‌1- سعيد بن جبير:

- ‌2- مجاهد بن جبر:

- ‌3- عكرمة:

- ‌4- طاوس:

- ‌5- عطاء بن أبي رباح:

- ‌مدرسة المدينة تلاميذ أبيّ بن كعب

- ‌1- أبو العالية:

- ‌2- محمّد بن كعب القرظيّ:

- ‌3- زيد بن أسلم:

- ‌مدرسة العراق تلاميذ عبد الله بن مسعود

- ‌1- علقمة بن قيس:

- ‌2- مسروق:

- ‌3- عامر الشّعبيّ:

- ‌4- الحسن البصريّ:

- ‌5- قتادة:

- ‌قيمة التّفسير المأثور عن التّابعين

- ‌سمات التّفسير في تلك المرحلة

- ‌التّفسير في عصر التّدوين

- ‌أقسام التّفسير

- ‌أوّلا- الاتّجاه الأثريّ (التّفسير بالمأثور) :

- ‌ ابن جرير الطبريّ

- ‌طريقة الطّبريّ في التّفسير:

- ‌ثانيا- الاتّجاه اللّغويّ:

- ‌ثالثا- الاتّجاه البيانيّ

- ‌المبحث الثّالث الكلام على تفسير الثّعالبيّ

- ‌أوّلا: المصادر الّتي استقى منها أبو زيد الثّعالبيّ في «الجواهر الحسان»

- ‌أوّلا: مصادره من كتب التّفسير:

- ‌4- «مفاتيح الغيب» أو التفسير الكبير، للإمام الرّازيّ:

- ‌5- «أحكام القرآن» للقاضي أبي بكر بن العربيّ:

- ‌ثالثا: المصادر الّتي اعتمد عليها من كتب السّنّة:

- ‌رابعا: كتب الترغيب والترهيب والرقائق:

- ‌1- التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، للإمام القرطبي

- ‌خامسا: كتب في الأحكام الفقهية والأصوليّة:

- ‌سادسا: كتب الخصائص والشمائل:

- ‌سابعا: كتب في التربية وتهذيب النفوس:

- ‌1- «بهجة النفوس وتحليها بمعرفة ما لها وما عليها»

- ‌4- شرح ابن الفاكهاني على أربعين النووي

- ‌تاسعا: ومن كتب التّاريخ:

- ‌عاشرا: كتب أخرى منثورة:

- ‌ثانيا: منهج الإمام الثّعالبيّ في تفسيره

- ‌بين يدي المنهج:

- ‌أولا: جمعه بين التفسير بالمأثور والرّأي:

- ‌ثانيا: تعرّضه لمسائل في أصول الدين:

- ‌ثالثا: مسائل أصول الفقه في تفسيره:

- ‌رابعا: تعرضه لآيات الأحكام، وذكره للاختلافات الفقهية:

- ‌خامسا: احتجاجه باللّغة والمسائل النحوية، والتصريفية وغيرها:

- ‌سادسا: ذكره لأسباب النّزول، ومكّيّ القرآن ومدنية:

- ‌سابعا: ذكره للقراءات الواردة في الآية:

- ‌ثامنا: احتجاجه بالشّعر:

- ‌تاسعا: موقفه من الإسرائيليّات:

- ‌وصف النسخ المعتمد عليها في كتاب تفسير «الثعالبي» المسمى بجواهر الحسان في تفسير القرآن

- ‌عملنا في الكتاب

- ‌[مقدمة المؤلف]

- ‌وسمّيته ب «الجواهر الحسان في تفسير القرآن»

- ‌باب في فضل القرآن

- ‌باب في فضل تفسير القرآن وإعرابه

- ‌فصل فيما قيل في الكلام في تفسير القرآن والجرأة عليه ومراتب المفسّرين

- ‌فصل

- ‌فصل في ذكر الألفاظ الّتي في القرآن ممّا للغات العجم بها تعلّق

- ‌باب تفسير أسماء القرآن وذكر السّورة والآية

- ‌باب في الاستعاذة

- ‌تفسير فاتحة الكتاب

- ‌[سورة الفاتحة (1) : آية 1]

- ‌باب في تفسير: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

- ‌[سورة الفاتحة (1) : الآيات 2 الى 3]

- ‌[سورة الفاتحة (1) : الآيات 4 الى 5]

- ‌[سورة الفاتحة (1) : الآيات 6 الى 7]

- ‌(القَوْلُ فِي «آمِينَ» )

- ‌تفسير سورة البقرة

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 1 الى 3]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 4 الى 7]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 8 الى 12]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 13 الى 16]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 17 الى 20]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 21 الى 24]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 25]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 26 الى 29]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 30 الى 32]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 33 الى 34]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 35 الى 36]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 37 الى 38]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 39 الى 41]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 42 الى 43]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 44 الى 46]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 47 الى 48]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 49]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 50 الى 54]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 55 الى 57]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 58 الى 60]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 61 الى 64]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 65 الى 66]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 67 الى 73]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 74 الى 75]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 76 الى 78]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 79 الى 82]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 83 الى 85]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 86 الى 88]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 89 الى 91]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 92 الى 95]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 96 الى 97]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 98 الى 104]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 105 الى 106]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 107 الى 108]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 109 الى 110]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 111 الى 115]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 116 الى 117]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 118 الى 120]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 121 الى 124]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 125 الى 126]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 127 الى 129]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 130 الى 133]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 134 الى 138]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 139 الى 141]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 142 الى 143]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 144 الى 145]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 146 الى 147]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 148 الى 151]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 152 الى 153]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 154 الى 157]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 158]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 159 الى 160]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 161 الى 162]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 163 الى 164]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 165 الى 167]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 168 الى 170]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 171]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 172 الى 173]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 174 الى 176]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 177]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 178 الى 179]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 180 الى 182]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 183 الى 184]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 185]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 186]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 187 الى 188]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 189 الى 192]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 193 الى 195]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 196]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 197]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 198 الى 199]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 200 الى 202]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 203 الى 205]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 206 الى 210]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 211 الى 212]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 213 الى 214]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 215 الى 216]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 217 الى 218]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 219 الى 220]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 221]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 222]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 223]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 224 الى 225]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 226 الى 227]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 228]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 229]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 230 الى 232]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 233]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 234]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 235]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 236 الى 237]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 238 الى 239]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 240 الى 242]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 243 الى 245]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 246 الى 248]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 249 الى 252]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 253 الى 254]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 255]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 256 الى 257]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 258 الى 259]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 260]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 261 الى 264]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 265 الى 266]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 267 الى 269]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 270 الى 271]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 272 الى 273]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 274 الى 277]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 278 الى 281]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 282]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 283 الى 285]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 286]

- ‌محتوى الجزء الأول من تفسير الثعالبي

الفصل: ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 44 الى 46]

وقوله تعالى: وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ، أي: لا تخلطوا، قال أبو العاليةِ: قالت اليهود: محمَّد نبيٌّ مبعوثٌ، لكن إلى غيرنا، فإقرارهم ببعثه حق، وقولهم: إلى غيرنا باطلٌ، وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ، أي: أمر محمّد صلى الله عليه وسلم «1» ، وفي هذهِ الألفاظ دليل على تغليظ الذنب على من وقع فيه، مع العلم به، وأنه أعصى من الجاهل، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ جملةٌ في موضع الحال.

قال ص «2» : وَتَكْتُمُوا مجزومٌ معطوف على تَلْبِسُوا، والمعنى النهْيُ عن كلٍّ من الفعلين. انتهى.

وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ: معناه: أظهروا هيئَتَها، وأديموها بشروطها، والزكاة في هذه الآية هي المفروضة، وهي مأخوذة من النماء، وقيل: من التطهير.

وقوله تعالى: وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ: قيل: إنما خص الركوع بالذِّكْر لأن بني إسرائيل لم يكن في صلاتهم ركوعٌ.

ت: وفي هذا القول نظرٌ، وقد قال تعالى في «مَرْيم» : اسْجُدِي وَارْكَعِي [آل عمران: 43]، وقالت فرقة: إنما قال: مَعَ لأن الأمر بالصلاة أولاً لم يقتضِ شهود الجماعة، فأمرهم بقوله: مَعَ شهود الجماعة.

ت: وهذا القول هو الذي عوَّل عليه ع: في قصَّة مرْيَمَ «3» عليها السلام، والركوع الانحناء بالشخص.

[سورة البقرة (2) : الآيات 44 الى 46]

أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (44) وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَاّ عَلَى الْخاشِعِينَ (45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ (46)

وقوله تعالى: أَتَأْمُرُونَ خرج مخرج الاستفهامِ، ومعناه التوبيخُ، و «البِرُّ» يجمع وجوه الخيرِ والطاعاتِ، وتَنْسَوْنَ معناه تتركون أنفسكم.

قال ابنُ عَبَّاس: كان الأحبار يأمرون أتباعهم ومقلِّديهم باتباع التوراة، وكانوا هم

(1) أخرجه الطبري (1/ 294) برقم (829) بلفظ «كتموا بعث محمد صلى الله عليه وسلم» . وذكره ابن عطية الأندلسي في «تفسيره» (1/ 135) .

(2)

«المجيد» ص 230.

(3)

ينظر: «المحرر الوجيز» (1/ 434) .

ص: 228

يخالفونها في جحدهم منها صفة محمّد صلى الله عليه وسلم «1» .

وقالت فرقة: كان الأحبار إذا استرشدَهُمْ أحد من العرب في اتّباع محمّد صلى الله عليه وسلم، دلُّوه على ذلك، وهم لا يفعلونه.

ت: وخرَّج الحافظُ أبو نُعَيْمٍ أحمد بن عبد اللَّه الأصبهانيُّ «2» في كتاب «رِيَاضَةِ المُتَعَلِّمِينَ» قال: حدَّثنا أبو بكر بن خَلَاّد «3» ، حدَّثنا الحارث بن أبي أُسَامَةَ «4» ، حدثنا أبو النَّضْرِ «5» /، حدثنا محمَّد بن عبد اللَّه بن علي بن زيْدٍ عن أنس بن مالك- رضي اللَّه 18 أعنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رِجَالاً تُقْرَضُ أَلْسِنَتُهُمْ وَشِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: الخُطَبَاءُ مِنْ أُمَّتِكَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ، وَيَنْسُونَ أَنْفُسَهُمْ، وَهُمْ يَتْلُونَ الكتاب أفلا يعقلون» «6» . انتهى.

(1) أخرجه الطبري (1/ 296) برقم (840) بنحوه، وذكره السيوطي في «الدر» (1/ 126) ، وعزاه لابن إسحاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم.

(2)

أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني، أبو نعيم: حافظ، مؤرخ، من الثقات في الحفظ والرواية. ولد ومات في «أصبهان» . من تصانيفه «حلية الأولياء وطبقات الأصفياء» ، و «معرفة الصحابة» .

ينظر: «الأعلام» (1/ 157) ، «ابن خلكان» (1/ 26) ، «ميزان الاعتدال» (1/ 52) ، «طبقات الشافعية» (3/ 7) .

(3)

محمد بن خلاد بن كثير الباهلي، أبو بكر البصري. عن ابن عيينة، ومعتمر بن سليمان، وابن فضيل، وطبقتهم. وعنه مسلم، وأبو داود، وابن ماجة، وزكريا خياط السنة. قال ابن حبان في «الثقات» : مات سنة تسع وثلاثين ومائتين.

ينظر: «خلاصة تذهيب تهذيب الكمال» (2/ 401) ، «تهذيب التهذيب» (9/ 152) ، «الثقات» (9/ 86) .

(4)

اسم أبي أسامة: داهر: ونعت الحارث بأنه الحافظ، الصّدوق، العالم، مسند العراق، أبو محمد التّميمي، مولاهم البغدادي الخصيب، صاحب «المسند» المشهور، ولم يرتّبه على الصّحابة، ولا على الأبواب. ولد في سنة ستّ وثمانين ومئة.

ذكره ابن حبان في «الثقات» . وقال الدارقطني: صدوق.

توفي الحارث يوم «عرفة» سنة اثنين وثمانين ومئتين. ينظر: «سير أعلام النبلاء» (13/ 388- 390) . [.....]

(5)

هاشم بن القاسم الليثي، أبو النضر الخراساني، قيصر، الحافظ. عن شعبة، وابن أبي ذئب، وحريز بن عثمان، وخلق. وعنه أحمد، وإسحاق، ويحيى، وابن المديني، وخلق. قال العجلي: ثقة، صاحب سنة. كان أهل «بغداد» يفتخرون به. قال مطين: مات سنة سبع ومائتين. ينظر: «خلاصة تهذيب التهذيب» (3/ 110) ، و «تهذيب التهذيب» (11/ 18) ، و «الكاشف» (3/ 217) ، و «الجرح والتعديل» (6/ 446) .

(6)

أخرجه أحمد (3/ 120، 180، 231، 239) ، وابن المبارك في «الزهد» (819) ، وأبو يعلى (7/ 69) ، رقم (3992) ، من طريق حماد عن علي بن زيد، عن أنس به. -

ص: 229

وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ: قال مقاتل «1» : معناه: على طلب الآخرة، وقيل:

استعينوا بالصبر على الطاعات، وعن الشهوات على نيلِ رضوانِ اللَّه سبحانه، وبالصلاةِ على نيل رضوانِ اللَّه، وحطِّ الذنوب، وعلى مصائب الدهْر أيضاً ومنه الحديثُ:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذَا حَزَبَهُ «2» أَمْرٌ، فَزِعَ إلَى الصَّلَاةِ» «3» ، ومنْهُ ما روي أنَّ عبد اللَّه بن عباس نُعِيَ له أخوه قُثَمُ «4» وهو في سفر، فاسترجع، وتنحى عن الطريق، وصلى، ثم انصرف إلى راحلته، وهو يقرأُ: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ «5» ، وقال مجاهد: الصبر في هذه الآية الصوْمُ «6» ، ومنه قيل لرمضانَ شهْرُ الصبْرِ، وخص الصوم والصلاة على هذا القول بالذكْرِ لتناسبهما في أن الصيام يمنع الشهواتِ، ويزهِّد في الدنيا، والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنْكَرِ، وتُخشِّع، ويقرأُ فيها القرآن الذي يذكِّر بالآخرة، وقال قومٌ: الصبر على بابه، والصلاة الدعاءُ، وتجيء الآية على هذا القولِ مشْبِهةً لقوله تعالى: إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا

وأخرجه أبو يعلي (7/ 180) ، رقم (4160) ، وابن حبان. (35- موارد) من طريق مالك بن دينار، عن أنس به.

وأخرجه أبو نعيم في «الحلية» (8/ 172) ، من طريق سليمان التيمي، عن أنس به.

والحديث ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (1/ 64) ، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، والبزار، وابن أبي داود في «البعث» ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «شعب الإيمان» .

(1)

مقاتل بن سليمان الأزدي، أبو الحسن الخراساني، المفسر عن الضحاك، ومجاهد. وعنه ابن عيينة، وعلي بن الجعد. قال الشافعي: الناس عيال عليه في التفسير. قال ابن المبارك: ما أحسن تفسيره لو كان ثقة. وقال الحربي: لم يسمع من مجاهد شيئا. وقال أبو حنيفة: مشبّه. وكذّبه وكيع. قال ابن حبان:

كان يأخذ عن اليهود علم الكتاب، وكان مشبّها يكذب. قيل: مات سنة خمسين ومائة.

ينظر: «الخلاصة» (3/ 53- 54) ، «تهذيب التهذيب» (10/ 285) .

(2)

أي إذا نزل به منهم أو أصابه غمّ.

ينظر: «النهاية» (1/ 377) .

(3)

أخرجه أحمد (5/ 388) ، وأبو داود (1/ 420- 421) كتاب «الصلاة» ، باب وقت قيام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل، حديث (1319) ، من حديث حذيفة.

(4)

قثم (بضم أوله، وفتح المثلاثة) ابن عباس بن عبد المطلب الهاشمي، صحابي، روى عنه أبو إسحاق السبيعي، واستشهد في غزو «سمرقند» وقبره بها.

ينظر: «الخلاصة» (2/ 359) ، «تهذيب الكمال» (2/ 1124) ، «تهذيب التهذيب» (8/ 361) ، «تقريب التهذيب» (2/ 123) .

(5)

أخرجه الطبري (1/ 299) برقم (852)، وقال أحمد شاكر:«إسناده صحيح» وأخرجه البيهقي في «الشعب» (7/ 114) برقم (9682) ، وذكره السيوطي في «الدر» (1/ 131) ، وعزاه لسعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، والبيهقي في «الشعب» .

(6)

أخرجه البيهقي في «الشعب» (7/ 113) برقم (9680) .

ص: 230

وَاذْكُرُوا اللَّهَ [الأنفال: 45] لأن الثبات هو الصبر، وذكر اللَّه هو الدعاءُ، وروى ابن المبارك في «رقائقه» قال: أخبرنا حمَّاد بن سَلَمَةَ «1» عن ثابتٍ البُنَانِيِّ «2» عن صِلَةَ بْنِ أشْيَمِ «3» قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صلى صَلَاةً، لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا شَيْئاً مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا، لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ شَيْئاً إِلَاّ أَعْطَاهُ إيَّاه» «4» وأسند ابن المبارك عن عقبة بن عامر الجُهَنِيِّ قال: سَمِعْتُ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ صلى صَلَاةً غَيْرَ سَاهٍ، وَلَا لَاهٍ، كُفِّرَ عَنْهُ مَا كَانَ قَبْلَهَا مِنْ شَيْءٍ» «5» . انتهي.

وهذان الحديثان يُبَيِّنَانِ ما جاء في «صحيح البخاريِّ» عن عثمانَ حيثُ توضَّأَ ثلاثًا ثلاثاً، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئي هَذَا، ثُمَّ صلى ركعتين لا

(1) حمّاد بن سلمة بن دينار الرّبعي، أو التّميمي، أو القرشي، مولاهم، أبو سلمة البصري، أحد الأعلام.

عن ثابت، وسماك، وسلمة بن كهيل، وابن أبي مليكة، وقتادة، وحميد، وخلق. وعنه ابن جريح، وابن إسحاق شيخاه، وشعبة، ومالك، وحبّان بن هلال، والقعنبيّ، وأمم. قال القطان: إذا رأيت الرجل يقع في حماد فاتهمه على الإسلام. وقال ابن المبارك: ما رأيت أشبه بمسالك الأول من حماد.

وقال وهيب بن خالد: كان حماد بن سلمة سيدنا وأعلمنا. قال حماد: من طلب العلم لغير الله مكر به.

توفي سنة سبع وستين ومائة.

ينظر: «الخلاصة» (1/ 252) ، «تهذيب التهذيب» (3/ 11) ، و «الثقات» (6/ 216) .

(2)

ثابت بن أسلم البناني، مولاهم، أبو محمد البصري، أحد الأعلام. قال ابن المديني: له نحو مائتين وخمسين حديثا. وقال حماد بن زيد: ما رأيت أعبد من ثابت. وقال شعبة: كان يختم في كل يوم وليلة ويصوم الدهر. وثقه النسائي، وأحمد، والعجلي. قال ابن عليّة: مات سنة سبع وعشرين ومائة عن ست وثمانين سنة.

ينظر: «طبقات ابن سعد» (1/ 478 و 7/ 231) ، «الوافي بالوفيات» (10/ 461) ، «الحلية» (2/ 318) ، «سير الأعلام» (5/ 220) ، «تذكرة الحفاظ» (125) ، «لسان الميزان» (7/ 187) ، «ميزان الاعتدال» (1/ 362) ، «تهذيب الكمال» (1/ 170) ، «خلاصة تهذيب الكمال» (1/ 147) .

(3)

الزاهد، العابد، القدوة، أبو الصهباء، العدوي، البصري، زوج العالمة معاذة العدوية.

حدث عنه: أهله معاذة، والحسن، وحميد بن هلال، وثابت البناني، وغيرهم.

ينظر: «سير الأعلام» (3/ 497) .

(4)

أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (ص 402) رقم (1143) ، وابن شاهين في «الصحابة» كما في «الإصابة» (3/ 260) من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن صلة بن أشيم به مرسلا.

(5)

أخرجه ابن المبارك (ص 402- 403) ، رقم (1145) ، والطبراني في «الكبير» (17/ 326- 327) ، رقم (902) من طريق ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن ربيعة بن قيس، عن عقبة بن عامر مرفوعا.

وأخرجه الطبراني (17/ 327) ، رقم (903) ، من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، عن رجل، عن ربيعة بن قيس، عن عقبة بن عامر به.

وذكره الهيثمي في «المجمع» (2/ 278)، وقال: رواه الطبراني في «الكبير» بإسنادين في أحدهما ابن لهيعة، وفيه كلام. [.....]

ص: 231

يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» «1» . انتهى.

والضمير في قوله تعالى: وَإِنَّها قيل: يعود على الصلاة، وقيل: على العبادة التي تضمنها بالمعنى ذكر الصبْرِ والصلاة.

قال ص «2» : «وإنَّهَا» الضمير للصلاة، وهو القاعدة في أن ضمير الغائب لا يعود على غير الأقرب إلا بدليل. انتهى.

ثم ذكر أبو حَيَّان «3» وجوهاً أُخَرَ نحو ما تقدَّم.

وكَبِيرَةٌ: معناه: ثقيلةٌ شاقَّة، والخَاشِعُونَ: المتواضعون المخبتُونَ، والخشوعُ هيئة في النفْسِ يظهر منها على الجوارح سكون وتواضع.

ويَظُنُّونَ في هذه الآية، قال الجمهور: معناه: يوقنُونَ، والظنُّ في كلام العرب قاعدته الشَّكُّ مع ميلٍ إلى أحد معتقديه، وقد يقع موقع اليقين، لكنه لا يقع فيما قد خرج إلى الحِسِّ لا تقول العرب في رجل مَرْئِيٍّ أظن هذا إنسانًا، وإنَّمَا تجد الاستعمال فيما لم يخرج إلى الحس كهذه الآية وكقوله تعالى: فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها [الكهف: 53] .

قال ص «4» : قلتُ: وما ذكره ابن عَطيَّةَ هو معنى ما ذكره الزّجّاج «5» في معانيه 19 أعن بعْض أهل العلْمِ أنَّ الظنَّ يقع في معنى العلْمِ الذي لم تشاهدْه/، وإِنْ كان قد قامت في نفسك حقيقتُهُ، قال: وهذا مذهبٌ إلا أن أهل اللغة لم يذكروه، قال: وسمعته من أبي إسحاق إسماعيل بن إسحاق القاضي «6» ،

(1) أخرجه البخاري (1/ 259) ، كتاب «الوضوء» ، باب الوضوء ثلاثا، الحديث (159) ، (160) ، (164) ، (1934) ، (6433) ، ومسلم (1/ 205) ، كتاب «الطهارة» ، باب صفة الوضوء وكماله، الحديث (4/ 226) ، وأبو داود (1/ 78- 81) ، كتاب «الطهارة» ، باب صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، الحديث (106) ، (110) ، وابن ماجة (1/ 105) ، كتاب «الطهارة» ، باب ثواب الطهور، الحديث (285) ، والنسائي (1/ 64) ، كتاب «الطهارة» ، باب المضمضة والاستنشاق، وباب بأي اليدين يتمضمض، والبيهقي (1/ 49) ، كتاب «الطهارة» ، باب سنة التكرار في المضمضة والاستنشاق، والدارقطني (1/ 83) ، كتاب «الطهارة» ، باب وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(2)

«المجيد» ص 233.

(3)

ينظر: «البحر المحيط» (1/ 341) .

(4)

«المجيد» (235) .

(5)

ينظر: «معاني القرآن وإعرابه» للزجاج (1/ 126) .

(6)

أبو إسحاق: إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم بن بابك الجهضمي الأزدي: مولى آل جرير بن حازم. أصله من «البصرة» ، وبها نشأ، واستوطن «بغداد» وتفقه بابن-

ص: 232