المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[سورة البقرة (2) : الآيات 238 الى 239] - تفسير الثعالبي = الجواهر الحسان في تفسير القرآن - جـ ١

[أبو زيد الثعالبي]

فهرس الكتاب

- ‌[الجزء الاول]

- ‌«توطئة»

- ‌1- مدرسة ابن عباس ب «مكّة» ، وكان أشهر تلاميذه من التابعين:

- ‌2- مدرسة أبي بن كعب ب «المدينة النبوية» ، وأشهر تلاميذه:

- ‌3- مدرسة عبد الله بن مسعود ب «العراق» ، وأشهر تلاميذه:

- ‌المبحث الأول نبذة عن حياة الثعالبي

- ‌مولده:

- ‌نشأته:

- ‌رحلاته وشيوخه:

- ‌تلاميذه:

- ‌مصنّفات الثّعالبيّ:

- ‌ثناء العلماء عليه:

- ‌وفاته:

- ‌المبحث الثاني التفسير قبل أبي زيد الثعالبي التّفسير والتّأويل

- ‌التفسير اصطلاحا:

- ‌التأويل لغة:

- ‌التأويل اصطلاحا:

- ‌التأويل عند السلف له معنيان:

- ‌الفرق بين التّفسير والتّأويل

- ‌حاجة النّاس إلى التّفسير

- ‌فهم الصّحابة للقرآن الكريم

- ‌أشهر مفسّري القرآن من الصّحابة

- ‌1- عليّ بن أبي طالب:

- ‌2- عبد الله بن مسعود:

- ‌3- أبيّ بن كعب:

- ‌4- عبد الله بن عبّاس

- ‌طرق الرواية عن ابن عبّاس:

- ‌قيمة التّفسير المأثور عن الصّحابة

- ‌مدرسة مكّة تلاميذ ابن عبّاس

- ‌1- سعيد بن جبير:

- ‌2- مجاهد بن جبر:

- ‌3- عكرمة:

- ‌4- طاوس:

- ‌5- عطاء بن أبي رباح:

- ‌مدرسة المدينة تلاميذ أبيّ بن كعب

- ‌1- أبو العالية:

- ‌2- محمّد بن كعب القرظيّ:

- ‌3- زيد بن أسلم:

- ‌مدرسة العراق تلاميذ عبد الله بن مسعود

- ‌1- علقمة بن قيس:

- ‌2- مسروق:

- ‌3- عامر الشّعبيّ:

- ‌4- الحسن البصريّ:

- ‌5- قتادة:

- ‌قيمة التّفسير المأثور عن التّابعين

- ‌سمات التّفسير في تلك المرحلة

- ‌التّفسير في عصر التّدوين

- ‌أقسام التّفسير

- ‌أوّلا- الاتّجاه الأثريّ (التّفسير بالمأثور) :

- ‌ ابن جرير الطبريّ

- ‌طريقة الطّبريّ في التّفسير:

- ‌ثانيا- الاتّجاه اللّغويّ:

- ‌ثالثا- الاتّجاه البيانيّ

- ‌المبحث الثّالث الكلام على تفسير الثّعالبيّ

- ‌أوّلا: المصادر الّتي استقى منها أبو زيد الثّعالبيّ في «الجواهر الحسان»

- ‌أوّلا: مصادره من كتب التّفسير:

- ‌4- «مفاتيح الغيب» أو التفسير الكبير، للإمام الرّازيّ:

- ‌5- «أحكام القرآن» للقاضي أبي بكر بن العربيّ:

- ‌ثالثا: المصادر الّتي اعتمد عليها من كتب السّنّة:

- ‌رابعا: كتب الترغيب والترهيب والرقائق:

- ‌1- التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، للإمام القرطبي

- ‌خامسا: كتب في الأحكام الفقهية والأصوليّة:

- ‌سادسا: كتب الخصائص والشمائل:

- ‌سابعا: كتب في التربية وتهذيب النفوس:

- ‌1- «بهجة النفوس وتحليها بمعرفة ما لها وما عليها»

- ‌4- شرح ابن الفاكهاني على أربعين النووي

- ‌تاسعا: ومن كتب التّاريخ:

- ‌عاشرا: كتب أخرى منثورة:

- ‌ثانيا: منهج الإمام الثّعالبيّ في تفسيره

- ‌بين يدي المنهج:

- ‌أولا: جمعه بين التفسير بالمأثور والرّأي:

- ‌ثانيا: تعرّضه لمسائل في أصول الدين:

- ‌ثالثا: مسائل أصول الفقه في تفسيره:

- ‌رابعا: تعرضه لآيات الأحكام، وذكره للاختلافات الفقهية:

- ‌خامسا: احتجاجه باللّغة والمسائل النحوية، والتصريفية وغيرها:

- ‌سادسا: ذكره لأسباب النّزول، ومكّيّ القرآن ومدنية:

- ‌سابعا: ذكره للقراءات الواردة في الآية:

- ‌ثامنا: احتجاجه بالشّعر:

- ‌تاسعا: موقفه من الإسرائيليّات:

- ‌وصف النسخ المعتمد عليها في كتاب تفسير «الثعالبي» المسمى بجواهر الحسان في تفسير القرآن

- ‌عملنا في الكتاب

- ‌[مقدمة المؤلف]

- ‌وسمّيته ب «الجواهر الحسان في تفسير القرآن»

- ‌باب في فضل القرآن

- ‌باب في فضل تفسير القرآن وإعرابه

- ‌فصل فيما قيل في الكلام في تفسير القرآن والجرأة عليه ومراتب المفسّرين

- ‌فصل

- ‌فصل في ذكر الألفاظ الّتي في القرآن ممّا للغات العجم بها تعلّق

- ‌باب تفسير أسماء القرآن وذكر السّورة والآية

- ‌باب في الاستعاذة

- ‌تفسير فاتحة الكتاب

- ‌[سورة الفاتحة (1) : آية 1]

- ‌باب في تفسير: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

- ‌[سورة الفاتحة (1) : الآيات 2 الى 3]

- ‌[سورة الفاتحة (1) : الآيات 4 الى 5]

- ‌[سورة الفاتحة (1) : الآيات 6 الى 7]

- ‌(القَوْلُ فِي «آمِينَ» )

- ‌تفسير سورة البقرة

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 1 الى 3]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 4 الى 7]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 8 الى 12]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 13 الى 16]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 17 الى 20]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 21 الى 24]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 25]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 26 الى 29]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 30 الى 32]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 33 الى 34]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 35 الى 36]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 37 الى 38]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 39 الى 41]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 42 الى 43]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 44 الى 46]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 47 الى 48]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 49]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 50 الى 54]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 55 الى 57]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 58 الى 60]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 61 الى 64]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 65 الى 66]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 67 الى 73]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 74 الى 75]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 76 الى 78]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 79 الى 82]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 83 الى 85]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 86 الى 88]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 89 الى 91]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 92 الى 95]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 96 الى 97]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 98 الى 104]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 105 الى 106]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 107 الى 108]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 109 الى 110]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 111 الى 115]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 116 الى 117]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 118 الى 120]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 121 الى 124]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 125 الى 126]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 127 الى 129]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 130 الى 133]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 134 الى 138]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 139 الى 141]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 142 الى 143]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 144 الى 145]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 146 الى 147]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 148 الى 151]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 152 الى 153]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 154 الى 157]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 158]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 159 الى 160]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 161 الى 162]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 163 الى 164]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 165 الى 167]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 168 الى 170]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 171]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 172 الى 173]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 174 الى 176]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 177]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 178 الى 179]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 180 الى 182]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 183 الى 184]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 185]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 186]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 187 الى 188]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 189 الى 192]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 193 الى 195]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 196]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 197]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 198 الى 199]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 200 الى 202]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 203 الى 205]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 206 الى 210]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 211 الى 212]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 213 الى 214]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 215 الى 216]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 217 الى 218]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 219 الى 220]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 221]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 222]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 223]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 224 الى 225]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 226 الى 227]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 228]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 229]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 230 الى 232]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 233]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 234]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 235]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 236 الى 237]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 238 الى 239]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 240 الى 242]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 243 الى 245]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 246 الى 248]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 249 الى 252]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 253 الى 254]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 255]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 256 الى 257]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 258 الى 259]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 260]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 261 الى 264]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 265 الى 266]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 267 الى 269]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 270 الى 271]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 272 الى 273]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 274 الى 277]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 278 الى 281]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 282]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 283 الى 285]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 286]

- ‌محتوى الجزء الأول من تفسير الثعالبي

الفصل: ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 238 الى 239]

المَهْر، ثم خاطب تعالَى الجميعَ نادباً بقوله: وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى، أي: يا جميعَ الناسِ، وقرأ عليُّ بن أبي طالبٍ. وغيره:«وَلَا تَنَاسَوا الفَضْلَ» ، وهي قراءةٌ متمكِّنة المعنى «1» لأنه موضع تناسٍ، لا نسيان إِلا على التشْبيه.

وقوله تعالى: وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ: ندْبٌ إِلى المجاملة.

وقوله: إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ خَبَرٌ، وضمنه الوَعْد للمحسِنِ والحِرْمان لغير المحسن.

[سورة البقرة (2) : الآيات 238 الى 239]

حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ (238) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (239)

قوله تعالى: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى

الآية: الْخِطابُ لجميع الأمة، والآية أَمْر بالمحافظةِ عَلَى إِقامة الصَّلوات في أوقاتها، وبجميع شروطها، وخرَّج الطحاويُّ «2» عن ابنِ مسعودٍ، عن النبيُّ صلى الله عليه وسلم قال:«أُمِرَ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ أَنْ يُضْرَبَ فِي قَبْرِهِ مِائَةُ جَلْدَةٍ، فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُ اللَّهَ تعالى وَيَدْعُوهُ، حتى صَارَتْ وَاحِدَةً، فامتلأ قَبْرُهُ عَلَيْهِ نَاراً، فَلَمَّا ارتفع عَنْهُ، أَفَاقَ، فَقَالَ: عَلَامَ جَلَدتَّنِي؟ قَالَ: إِنَّكَ صَلَّيْتَ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، ومَرَرْتَ على مَظْلُومٍ، فَلَمْ تَنْصُرْهُ» «3» . انتهى من «التذْكِرَة» للقرطبيِّ «4» .

وفي الحديثِ: «أنَّ الصَّلَاةَ ثَلَاثَةُ أَثْلَاثٍ الطُّهُورُ ثُلُثٌ، وَالرُّكُوعُ ثلث، والسّجود ثلث،

(1) ينظر: «المحتسب» (1/ 127) ، و «مختصر الشواذ» (ص 22) . وزاد ابن عطية نسبتها إلى مجاهد وأبي حيوة، وابن أبي عبلة.

ينظر: «المحرر الوجيز» (1/ 322) ، و «البحر المحيط» (2/ 247) ، و «الدر المصون» (1/ 588) .

(2)

أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة الأزدي، الطحاوي، أبو جعفر: فقيه انتهت إليه رياسة الحنفية ب «مصر» ، ولد ونشأ في «طحا» من صعيد مصر 239 هـ، وتفقه على مذهب الشافعي ثم تحول حنفيا.

وتوفي ب «القاهرة» 321 هـ وهو ابن أخت المزني. من تصانيفه: «شرح معاني الآثار» ، و «بيان السنة» ، و «الشفعة» ، و «المحاضر والسجلات» ، و «مشكل الآثار» ، وأحكام القرآن» ، و «المختصر» في الفقه، وشرحه كثيرون.

ينظر: «الأعلام» (1/ 206) ، «البداية والنهاية» (11/ 174) ، «لسان الميزان» (1/ 274) ، «اللباب» (2/ 82) .

(3)

أخرجه الطحاوي في «مشكل الآثار» (4/ 231)، وقال الطحاوي: في هذا الحديث ما يدلّ على أن تارك الصلاة ليس بكافر لأن من صلى صلاة بغير طهور فلم يصل، وقد أجيبت دعوته، ولو كان كافرا ما أجيبت له دعوة لأن الله تبارك وتعالى يقول: وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ.

(4)

ينظر: «التذكرة» (1/ 195) .

ص: 477

فَمَنْ أَدَّاهَا بِحَقِّهَا، قُبِلَتْ مِنْهُ، وَقُبِلَ مِنْهُ، وَقُبِلَ مِنْهُ سَائِرُ عَمَلِهِ، وَمَنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ، رُدَّ عَلَيْهِ سَائِرُ عَمَلِهِ» رواه النَّسَائِيّ «1» . انتهى من «الكوكب الدَّرِّيِّ» .

وروى مالكٌ في «الموطَّإ» ، عن يَحْيَى بْنِ سعيدٍ «2» أنه قال:«بلَغَنِي أَنَّهُ أَوَّلُ مَا يُنْظَرُ فِيهِ مِنْ عَمَلِ العَبْدِ الصَّلَاةُ، فَإِنْ قُبِلَتْ مِنْهُ، نُظِرَ فيما بقي من عمله، وإن لم تقبل منه، لم ينظر في شيء من عمله» «3» . قال أبو عمر بن عبد البر في «التمهيد» : وقد رُوِيَ هذا الحديثُ مسنَداً عن النبيّ صلى الله عليه وسلم مِنْ وجوهٍ صِحَاحٍ، ثم أسند أبو عمر عن أنَسِ بنِ حكيمٍ الضَّبِّيِّ «4» ، قال: قَالَ لِي أبو هُرَيْرة: إِذا أَتَيْتَ أَهْلَ مِصْرِكَ، فأخبرهم أنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ المُسْلِمُ صَلَاةُ المَكْتُوبَةِ، فَإِنْ أَتَمَّهَا وَإِلَاّ قِيلَ:

انظروا، هَلْ لَهُ مِنْ تَطَوُّعٍ، فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ، أُكْمِلَتِ الفَرِيضَةُ مِنْ تَطَوُّعِهِ، ثُمَّ يُفْعَلُ بسائر الأعمال المفروضة مثل ذلك» «5» ،

(1) أخرجه البزار (1/ 177- كشف) رقم (349) ، من طريق المغيرة بن مسلم، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به. وقال البزار: لا نعلمه مرفوعا إلا عن المغيرة، وإنما نحفظه عن أبي صالح عن كعب قوله.

قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (1/ 150) : المغيرة ثقة، وإسناده حسن.

(2)

يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة الأنصاري، النّجّاري، قاضي المدينة. عن أنس، وابن المسيّب، والقاسم، وعراك بن مالك وخلق. وعنه الزهري، والأوزاعي، ومالك، والسفيانان، والحمّادان، والجريران وأمم. قال ابن المديني: له نحو ثلاثمائة حديث. وقال ابن سعد: ثقة، حجة، كثير الحديث، وقال أبو حاتم: يوازي الزهري في الكثرة. وقال أحمد: يحيى بن سعيد أثبت الناس.

قال القطان: مات سنة ثلاث وأربعين ومائة. ينظر: «الخلاصة» (3/ 149) .

(3)

أخرجه مالك في «الموطأ» (1/ 173) ، كتاب «قصر الصلاة في السفر» ، باب جامع الصلاة، حديث (89) .

(4)

أنس بن حكيم الضّبّي، البصري. عن أبي هريرة. وعنه الحسن، وعلي بن زيد.

ينظر: «الخلاصة» (1/ 104) .

(5)

أخرجه أبو داود (1/ 290- 291) ، كتاب «الصلاة» ، باب كل صلاة لا يتمها صاحبها تتم من تطوعه، حديث (864) . وأحمد (2/ 425) ، والبخاري في «التاريخ الكبير» (2/ 33) ، والحاكم (1/ 262) ، من طريق الحسن، عن أنس بن حكيم الضبي، عن أبي هريرة به.

وأخرجه ابن ماجة (1/ 458) ، كتاب «الصلاة» ، باب ما جاء في أول ما يحاسب به العبد الصلاة، حديث (1450) ، من طريق علي بن زيد، عن أنس بن حكيم الضبي، عن أبي هريرة به.

وأخرجه أبو داود (1/ 291) ، كتاب «الصلاة» ، باب كل صلاة لا يتمها صاحبها تتم من تطوعه، حديث (865) . والحاكم (1/ 263) ، والبخاري في «التاريخ» (2/ 34) ، من طريق حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، عن رجل من بني سليط عن أبي هريرة.

وأخرجه الترمذي (2/ 269- 270) ، كتاب «الصلاة» ، باب ما جاء أن أول ما يحاسب به العبد يوم-

ص: 478

وفي رواية تميم الدّاريّ «1» عن النبيّ صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى.

قال: «ثُمَّ الزَّكَاةُ مِثْلُ ذَلِكَ، ثُمَّ تُؤْخَذُ الأَعْمَالُ على حَسَبِ ذَلِكَ» «2» . انتهى.

وذكَرَ اللَّه سبحانه الصَّلاةَ الوسطى ثانيةً، وقد دَخَلَتْ قَبْلُ في عموم قوله:

«الصَّلَوَاتِ» لأنه أراد تشريفَهَا.

واختلف النَّاس في تعيينها.

فقال عليٌّ، وابن عبَّاسٍ، وجماعة من الصَّحابة: إِنها صلاةُ الصُّبْح «3» ، وهو قول مالكٍ، وقالتْ فرقةٌ: هي الظُّهْر، وورد فيه حديث، وقالت فرقة: هي صلاة العصر، وفي

- القيامة الصلاة، حديث (413) . والنسائي (1/ 232) ، كتاب «الصلاة» ، باب المحاسبة على الصلاة، كلاهما من طريق قتادة، عن الحسن، عن حريث بن قبيصة، عن أبي هريرة به.

وقال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه، عن أبي هريرة. اه. وقد روى هذا الحديث الحسن عن أبي هريرة.

أخرجه أبو داود الطيالسي (1/ 68- منحة) رقم (264) ، وأبو يعلى (11/ 96) رقم (6225) ، من طريق الحسن، عن أبي هريرة.

قال البخاري في «التاريخ» (2/ 35) ، ولا يصح سماع الحسن من أبي هريرة في هذا.

وقد وصف الحافظ ابن حجر في «التهذيب» (1/ 374) هذا الحديث بالاضطراب. وصححه الألباني بطرقه في «الصحيحة» (1358) .

(1)

هو: تميم بن أوس بن حارثة أبو رقية. الداري. قال ابن حجر في «الإصابة» : مشهور في الصحابة، وكان نصرانيّا، وقدم المدينة فأسلم، وذكر للنبي قصة الجساسة والدجال، فحدث النبي عنه بذلك على المنبر، وعد ذلك من مناقبه. وقال أبو نعيم. كان راهب أهل عصره، وعابد أهل «فلسطين» ، وهو أول من أسرج السراج في المسجد. وقال ابن إسحاق: قدم «المدينة» وغزا مع النبي صلى الله عليه وسلم.

ينطر ترجمته في: «أسد الغابة» (1/ 256) ، «الإصابة» (1/ 191) ، «الثقات» (3/ 39) ، «الجرح والتعديل» (2/ 440) ، «تقريب التهذيب» (1/ 113) ، «سير أعلام النبلاء» (2/ 442) ، «جمهرة أنساب العرب» (422) ، (454) ، «المتفردات والوحدان» (62) ، «مشاهير علماء الأمصار» (52) ، «الجمع بين رجال الصحيحين» (64) ، «تسمية من أخرج لهم البخاري ومسلم» (22) ، «التاريخ لابن معين» (17) .

(2)

أخرجه أبو داود (1/ 291) ، كتاب «الصلاة» ، باب كل صلاة لا يتمها صاحبها تتم من تطوعه، حديث (866) ، وابن ماجة (1/ 458) كتاب «الصلاة» ، باب ما جاء في أول ما يحاسب به العبد الصلاة، حديث (1426) . وأحمد (4/ 103) . والدارمي (1/ 313) ، كتاب «الصلاة» ، باب أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة، والحاكم (1/ 262) ، والطبراني في «الأوائل» رقم (23) . كلهم من طريق داود بن أبي هند، عن زرارة بن أوفى، عن تميم الداري مرفوعا. [.....]

(3)

ذكره الماوردي في «النكت والعيون» (1/ 309) ، والبغوي في «معالم التنزيل» (1/ 220) ، وابن عطية الأندلسي في «تفسيره» (1/ 322) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 534) .

ص: 479

مُصْحَف عائشةَ «1» ، وإِملاء حَفْصَة:«صَلَاةِ العَصْرِ» وعلى هذا القول جمهورُ العلماءِ، وبه أقولُ.

وقال قَبِيصَةُ بن ذُوَيْبٍ «2» : هي صلاة المَغْرِب «3» ، وحكى أبو عمر بن عبد البَرِّ عن فرقة أنها صلاة العشَاءِ الآخِرَةِ، وقالتْ فرقة: الصلاة الوسطى لم يعيِّنها اللَّه سبْحانه، فهي في جملة الخَمْس غير معيَّنة كليلة القَدْر، وقالت فرقة: هي صلاة الجمعة، وقال بعض 60 ب العلماء: هي الخَمْس، وقوله أولاً: عَلَى الصَّلَواتِ يعم النفْلَ/، والفَرْض، ثم خَصْ الفرْضَ بالذِّكْر.

وقوله تعالى: وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ معناه في صلاتِكُمْ.

واختلف في معنى قانِتِينَ.

فقال الشَّعْبِيُّ وغيره: معناه مطيعين «4» ، قال الضَّحَّاك: كل قُنُوتٍ في القرآن، فإِنما يعنى به الطاعة «5» ، وقاله أبو سعيد عن النبيّ صلى الله عليه وسلم وقال ابْنُ مسعودٍ وغيره: القُنُوت:

السُّكُوت «6» وذلك أنهم كانوا يتكلَّمون في الصلاة حتى نزلَتْ هذه الآيةُ، فأمروا بالسُّكُوت، وقال مجاهد: معنى قانِتِينَ خاشِعِينَ،، فالقنوتُ: طُولُ الركوعِ والخشوعِ، وغضُّ البصر، وخَفْضُ الجَنَاح «7» ، قال ع «8» : وإِحضارُ الخَشْية، والفكر في الوقوف

(1) وفي مختصر ابن خالويه: «وصلاة العصر» بزيادة واو، ونسبها إلى عائشة، وابن عباس، وجماعة.

«مختصر الشواذ» (ص 22) .

وينظر: «الكشاف» (1/ 287) ، و «المحرر الوجيز» (1/ 322- 323) ، و «البحر المحيط» (1/ 249) ، وزاد نسبتها إلى أبي، وعبيد بن عمير.

(2)

قبيصة بن ذؤيب، عن أبيه، وأبي هريرة، وعنه الزّهري، ورجاء بن حيوة وغيره. وثقه ابن حبان، قال عمرو بن علي: مات سنة ست وثمانين. ينظر: «الخلاصة» (2/ 349) .

(3)

أخرجه الطبري في «تفسيره» (2/ 579) ، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (1/ 542) ، وعزاه لابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عباس.

(4)

ذكره البغوي في «معالم التنزيل» (1/ 221) .

(5)

أخرجه الطبري (5/ 229) ، وذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 323) .

(6)

أخرجه الطبري في «تفسيره» (2/ 585) ، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (1/ 238) .

(7)

أخرجه الطبري في «تفسيره» (2/ 585) ، وذكره الماوردي في «تفسيره» (1/ 310) والبغوي في «معالم التنزيل» (1/ 221) ، والسيوطي في «الدر المنثور» ، (1/ 544) .

(8)

«المحرر الوجيز» (1/ 324) .

ص: 480

بين يَدَيِ اللَّه سبحَانَه، وقال الرَّبِيعُ: القنوتُ: طولُ القيَامِ، وطولُ الرُّكُوعَ «1» .

وقال قومٌ: القنوتُ: الدعاء، وقانِتِينَ: معناه دَاعِينَ، روي معناه عن ابن عَبَّاس «2» .

وقول تعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً

الآية، أمر اللَّه تعالى بالقيامِ له في الصلاة بحالة قُنُوت، وهو الوقار والسَّكينة، وهدوء الجوارحِ، وهذا على الحالة الغالبَةِ من الأمْن والطُّمأْنينة، ثم ذكر تعالى حالة الخَوْف الطارئَة أحيانا، فرخّص لعبيده في الصّلاة فَرِجالًا: متصرّفين على الأقدام، ورُكْباناً: على الخَيْل والإِبل ونحوهما إِيماء، وإِشارة بالرأس حيث ما توجَّه، هذا قول جميع العلماءِ، وهذه هي صلاة الفَذِّ الذي قد ضايقه الخَوْفُ على نَفْسه في حال المسايفة، أو مِنْ سَبُعٍ يطلبه، أو عدو يتبعه، أو سَيْلٍ يحملُه، وبالجملة فكلُّ أمرْ يخافُ منْه على رُوحِهِ، فهو مبيحٌ ما تضمَّنته هذه الآية.

وأما صَلَاةُ الخَوْف بالإِمام، وانقسام النَّاس، فليس حكْمُها في هذه الآية، وسيأتي، إِن شاء اللَّه، في «سورة النساء» «3» .

والرُّكْبَان: جمع رَاكِبٍ «4» ، وهذه الرخْصَة في ضِمنها بإِجماعٍ من العلماء: أن يكون الإنسان حيثُ ما توجَّه ويتقلَّب ويتصرَّف بحسب نَظَره في نجاة نَفْسِهِ.

ت: وروى أبو داودَ في «سُنَنِهِ» ، عن عبد اللَّه بن أُنَيْسٍ «5» ، قال: «بَعَثَنِي رَسُولُ

(1) ذكره ابن عطية في «تفسيره» (1/ 239) .

(2)

ذكره الماوردي في «النكت والعيون» (1/ 310) ، وابن عطية في «تفسيره» (1/ 324) .

(3)

في تفسير الآية (101) ، (102) .

(4)

ينظر: «لسان العرب» (1712) ، و «عمدة الحفاظ» (2/ 121) .

(5)

عبد الله بن أنيس بن أسعد بن حرام بن خبيب بن مالك بن غنم بن كعب بن تيم، أبو يحيى الجهني. القضاعي. الأنصاري. السّلمي. قال ابن الأثير: كان مهاجرا، أنصاريا، عصبيا، شهد بدرا وأحدا وما بعدهما. روى عنه أولاده: عطية، وعمرو، وضمرة، وعبد الله، وجابر بن عبد الله، وبسر بن سعيد. هو الذي سأل رسول الله عن ليلة القدر وقال: إني شاسع الدار، فمرني بليلة أنزل لها قال:«انزل ليلة ثلاث وعشرين» وهو أحد الذين كانوا يكسرون أصنام بني سلمة.

ينظر ترجمته في: «أسد الغابة» (3/ 179) ، «الإصابة» (4/ 37) ، «الثقات» (3/ 234) ، «تجريد أسماء الصحابة» (1/ 298) ، «الاستيعاب» (3/ 869) ، «الاستبصار» (137) ، «شذرات الذهب» (1/ 60) ، «حلية الأولياء» (2/ 5) ، «عنوان النجابة» (117) ، «تقريب التهذيب» (1/ 402) ، «تهذيب التهذيب» (5/ 149) ، «تهذيب الكمال» (2/ 666) ، «بقي بن مخلد» (113) ، «الوافي بالوفيات» (17/ 76) ، «الكاشف» (2/ 73) ، «رياض النفوس» (1/ 45) ، «الجرح والتعديل» (5/ 1) ، «التاريخ الكبير» (3/ 14) . [.....]

ص: 481