المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

ونقل عنه ابن ناجي في «شرح المدونة» ، والشيخ الثعالبي - تفسير الثعالبي = الجواهر الحسان في تفسير القرآن - جـ ١

[أبو زيد الثعالبي]

فهرس الكتاب

- ‌[الجزء الاول]

- ‌«توطئة»

- ‌1- مدرسة ابن عباس ب «مكّة» ، وكان أشهر تلاميذه من التابعين:

- ‌2- مدرسة أبي بن كعب ب «المدينة النبوية» ، وأشهر تلاميذه:

- ‌3- مدرسة عبد الله بن مسعود ب «العراق» ، وأشهر تلاميذه:

- ‌المبحث الأول نبذة عن حياة الثعالبي

- ‌مولده:

- ‌نشأته:

- ‌رحلاته وشيوخه:

- ‌تلاميذه:

- ‌مصنّفات الثّعالبيّ:

- ‌ثناء العلماء عليه:

- ‌وفاته:

- ‌المبحث الثاني التفسير قبل أبي زيد الثعالبي التّفسير والتّأويل

- ‌التفسير اصطلاحا:

- ‌التأويل لغة:

- ‌التأويل اصطلاحا:

- ‌التأويل عند السلف له معنيان:

- ‌الفرق بين التّفسير والتّأويل

- ‌حاجة النّاس إلى التّفسير

- ‌فهم الصّحابة للقرآن الكريم

- ‌أشهر مفسّري القرآن من الصّحابة

- ‌1- عليّ بن أبي طالب:

- ‌2- عبد الله بن مسعود:

- ‌3- أبيّ بن كعب:

- ‌4- عبد الله بن عبّاس

- ‌طرق الرواية عن ابن عبّاس:

- ‌قيمة التّفسير المأثور عن الصّحابة

- ‌مدرسة مكّة تلاميذ ابن عبّاس

- ‌1- سعيد بن جبير:

- ‌2- مجاهد بن جبر:

- ‌3- عكرمة:

- ‌4- طاوس:

- ‌5- عطاء بن أبي رباح:

- ‌مدرسة المدينة تلاميذ أبيّ بن كعب

- ‌1- أبو العالية:

- ‌2- محمّد بن كعب القرظيّ:

- ‌3- زيد بن أسلم:

- ‌مدرسة العراق تلاميذ عبد الله بن مسعود

- ‌1- علقمة بن قيس:

- ‌2- مسروق:

- ‌3- عامر الشّعبيّ:

- ‌4- الحسن البصريّ:

- ‌5- قتادة:

- ‌قيمة التّفسير المأثور عن التّابعين

- ‌سمات التّفسير في تلك المرحلة

- ‌التّفسير في عصر التّدوين

- ‌أقسام التّفسير

- ‌أوّلا- الاتّجاه الأثريّ (التّفسير بالمأثور) :

- ‌ ابن جرير الطبريّ

- ‌طريقة الطّبريّ في التّفسير:

- ‌ثانيا- الاتّجاه اللّغويّ:

- ‌ثالثا- الاتّجاه البيانيّ

- ‌المبحث الثّالث الكلام على تفسير الثّعالبيّ

- ‌أوّلا: المصادر الّتي استقى منها أبو زيد الثّعالبيّ في «الجواهر الحسان»

- ‌أوّلا: مصادره من كتب التّفسير:

- ‌4- «مفاتيح الغيب» أو التفسير الكبير، للإمام الرّازيّ:

- ‌5- «أحكام القرآن» للقاضي أبي بكر بن العربيّ:

- ‌ثالثا: المصادر الّتي اعتمد عليها من كتب السّنّة:

- ‌رابعا: كتب الترغيب والترهيب والرقائق:

- ‌1- التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، للإمام القرطبي

- ‌خامسا: كتب في الأحكام الفقهية والأصوليّة:

- ‌سادسا: كتب الخصائص والشمائل:

- ‌سابعا: كتب في التربية وتهذيب النفوس:

- ‌1- «بهجة النفوس وتحليها بمعرفة ما لها وما عليها»

- ‌4- شرح ابن الفاكهاني على أربعين النووي

- ‌تاسعا: ومن كتب التّاريخ:

- ‌عاشرا: كتب أخرى منثورة:

- ‌ثانيا: منهج الإمام الثّعالبيّ في تفسيره

- ‌بين يدي المنهج:

- ‌أولا: جمعه بين التفسير بالمأثور والرّأي:

- ‌ثانيا: تعرّضه لمسائل في أصول الدين:

- ‌ثالثا: مسائل أصول الفقه في تفسيره:

- ‌رابعا: تعرضه لآيات الأحكام، وذكره للاختلافات الفقهية:

- ‌خامسا: احتجاجه باللّغة والمسائل النحوية، والتصريفية وغيرها:

- ‌سادسا: ذكره لأسباب النّزول، ومكّيّ القرآن ومدنية:

- ‌سابعا: ذكره للقراءات الواردة في الآية:

- ‌ثامنا: احتجاجه بالشّعر:

- ‌تاسعا: موقفه من الإسرائيليّات:

- ‌وصف النسخ المعتمد عليها في كتاب تفسير «الثعالبي» المسمى بجواهر الحسان في تفسير القرآن

- ‌عملنا في الكتاب

- ‌[مقدمة المؤلف]

- ‌وسمّيته ب «الجواهر الحسان في تفسير القرآن»

- ‌باب في فضل القرآن

- ‌باب في فضل تفسير القرآن وإعرابه

- ‌فصل فيما قيل في الكلام في تفسير القرآن والجرأة عليه ومراتب المفسّرين

- ‌فصل

- ‌فصل في ذكر الألفاظ الّتي في القرآن ممّا للغات العجم بها تعلّق

- ‌باب تفسير أسماء القرآن وذكر السّورة والآية

- ‌باب في الاستعاذة

- ‌تفسير فاتحة الكتاب

- ‌[سورة الفاتحة (1) : آية 1]

- ‌باب في تفسير: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

- ‌[سورة الفاتحة (1) : الآيات 2 الى 3]

- ‌[سورة الفاتحة (1) : الآيات 4 الى 5]

- ‌[سورة الفاتحة (1) : الآيات 6 الى 7]

- ‌(القَوْلُ فِي «آمِينَ» )

- ‌تفسير سورة البقرة

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 1 الى 3]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 4 الى 7]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 8 الى 12]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 13 الى 16]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 17 الى 20]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 21 الى 24]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 25]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 26 الى 29]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 30 الى 32]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 33 الى 34]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 35 الى 36]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 37 الى 38]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 39 الى 41]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 42 الى 43]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 44 الى 46]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 47 الى 48]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 49]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 50 الى 54]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 55 الى 57]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 58 الى 60]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 61 الى 64]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 65 الى 66]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 67 الى 73]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 74 الى 75]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 76 الى 78]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 79 الى 82]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 83 الى 85]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 86 الى 88]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 89 الى 91]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 92 الى 95]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 96 الى 97]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 98 الى 104]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 105 الى 106]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 107 الى 108]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 109 الى 110]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 111 الى 115]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 116 الى 117]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 118 الى 120]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 121 الى 124]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 125 الى 126]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 127 الى 129]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 130 الى 133]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 134 الى 138]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 139 الى 141]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 142 الى 143]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 144 الى 145]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 146 الى 147]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 148 الى 151]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 152 الى 153]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 154 الى 157]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 158]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 159 الى 160]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 161 الى 162]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 163 الى 164]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 165 الى 167]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 168 الى 170]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 171]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 172 الى 173]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 174 الى 176]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 177]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 178 الى 179]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 180 الى 182]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 183 الى 184]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 185]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 186]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 187 الى 188]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 189 الى 192]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 193 الى 195]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 196]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 197]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 198 الى 199]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 200 الى 202]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 203 الى 205]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 206 الى 210]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 211 الى 212]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 213 الى 214]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 215 الى 216]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 217 الى 218]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 219 الى 220]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 221]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 222]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 223]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 224 الى 225]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 226 الى 227]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 228]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 229]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 230 الى 232]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 233]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 234]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 235]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 236 الى 237]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 238 الى 239]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 240 الى 242]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 243 الى 245]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 246 الى 248]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 249 الى 252]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 253 الى 254]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 255]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 256 الى 257]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 258 الى 259]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 260]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 261 الى 264]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 265 الى 266]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 267 الى 269]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 270 الى 271]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 272 الى 273]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 274 الى 277]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 278 الى 281]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 282]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 283 الى 285]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 286]

- ‌محتوى الجزء الأول من تفسير الثعالبي

الفصل: ونقل عنه ابن ناجي في «شرح المدونة» ، والشيخ الثعالبي

ونقل عنه ابن ناجي في «شرح المدونة» ، والشيخ الثعالبي في شرح ابن الحاجب، وذكر عنه أنه قال: لا يلزم البراذعي مما تعقب به إلا حيث خالف ما في روايته من الأمهات عن موسى بن عقبة. وذكر الونشريسي في وفياته أنه توفي بتونس في التاسع والعشرين في ذي القعدة عام سبعة وثلاثين وثمانمائة.

3-

عبد الواحد الغرياني «1» :

‌تلاميذه:

أخذ عن الإمام الثعالبي جماعة من أهل العلم منهم:

1-

محمد بن محمد بن أحمد بن الخطيب، الشهير محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن مرزوق «2» .

العجيسي التلمساني، عرف بالكفيف، ولد الإمام أبي الفضل قطب المغرب الحفيد ابن مرزوق شارح «المختصر» ، كان ولده صاحب الترجمة إماما عالما علامة، وصفه ابن داود البلوي بشيخنا الإمام، علم الأعلام، فخر خطباء الإسلام، سلالة الأولياء وخلف الأتقياء، المسند الراوية المحدث، العلامة القدوة الحافل الكامل، أبو عبد الله ابن سيدنا شيخ الإسلام، خاتمة العلماء الأعلام، الحبر البحر، الناقد النافذ النّحرير، المشاور العمدة الكبير، ذي التصانيف العديدة، والأنظار السديدة، أبي عبد الله بن مرزوق.

أخذ العلم عن جماعة منهم: أبو شيخ الإسلام، قرأ عليه «الصحيح» ، و «الموطأ» وغير كتاب من تآليفه وغيرها، وتفقه عليه وأجازه ما يجوز له وعنه روايته. والإمام العالم، النظار الحجة، أبو الفضل ابن الإمام، والإمام العلامة قاضي الجماعة المعمر المشاور أبو الفضل قاسم العقباني، والأستاذ المقرئ العالم أحمد بن محمد بن عيسى اللجائي الفاسي، والإمام العالم والولي الصالح المحدث عبد الرحمن الثعالبي، والإمام العالم الفقيه النظار أبو عبد الله محمد بن قاسم المشذالي، والإمام قاضي الجماعة العالم المحقق أبو عبد الله بن عقاب الجذامي التونسي، والإمام العالم الراوية الرحال، قاضي الأنكحة أبو محمد عبد الله بن سليمان بن قاسم البجيري التونسي. قرأ وسمع عليهم، وأجازوه عامة، وأجازه مكاتبة من شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر مع أولاد مرزوق عام تسعة وعشرين،

(1) ينظر: «نيل الابتهاج» (259) ، و «شجرة النور الزكية» (265) .

(2)

ينظر ترجمته في: «نيل الابتهاج» (574) .

ص: 25

ومولده ليلة الثلاثاء غرة ذي القعدة عام أربع وعشرين وثمانمائة.

قال التنبكي: ومن شيوخه الإمام ابن العبّاس، قال السخاوي: قدم صاحب الترجمة «مكة» فعرض عليه ظهيرة، وأخذ عنه في الفقه وأصوله، والعربية والمنطق في سنة إحدى وستين، وسمعت في إحدى وسبعين أنه حي- اهـ.

وفي «وفيات الونشريسي» أن وفاته عام أحد وتسعمائة، ووصفه بالفقيه الحافظ المصقع. وأخذ عنه الخطيب ابن مرزوق ابن أخته، وابن العباس الصغير، ووصفه بشيخنا علم الأعلام وحجة الإسلام آخر حفاظ «المغرب» ، قرأت عليه الصحيحين وبعض مختصري ابن الحاجب الأصلي والفرعي، وحضرت عليه جملة من «التهذيب» و «الخونجي» وغيرها.

وبالإجازة ابن غازي نقل عنه في «المازونية» .

2-

محمد بن يوسف بن عمر شعيب السنوسي «1» :

وبه اشتهر نسبة لقبيلة بالمغرب، الحسني، نسبة للحسن بن علي بن أبي طالب من جهة أم أبيه، قاله تلميذه الملالي في تأليفه التلمساني، عالمها، وصالحها، وزاهدها، وكبير علمائها، الشيخ، العلامة المتفنن، الصالح الزاهد العابد، الأستاذ المحقّق المقرئ، الخاشع: أبو يعقوب يوسف.

نشأ خيرا مباركا فاضلا صالحا، أخذ (كما قال تلميذه الملالي) عن جماعة، منهم:

والده المذكور، والشيخ العلامة نصر الزواوي، والعلامة محمد بن توزت، والسيد الشريف أبو الحجاج يوسف بن أبي العباس بن محمد الشريف الحسني، أخذ عنه القراءات، وعن العالم المعدل أبي عبد الله الحباب علم الأسطرلاب، وعن الإمام محمد بن العباس الأصول والمنطق، وعن الفقيه الجلاب الفقه، وعن الولي الكبير الصالح الحسن أبركان الراشدي حضر عنده كثيرا، وانتفع به وببركته، وكان يحبه ويؤثره ويدعو له، فحقق الله فيه فراسته ودعوته، وعن الفقيه الحافظ أبي الحسن التالوتي أخيه لأمه «الرسالة» ، وعن الإمام الورع الصالح أبي القاسم الكنابشي «إرشاد» أبي المعالي والتوحيد، وعن الإمام الحجة الورع الصالح أبي زيد الثعالبي «الصحيحين» وغيرهما من كتب الحديث، وأجازه ما يجوز له وعنه، وعن الإمام العالم العلامة الولي الزاهد الناصح إبراهيم التازي، وروى عنه أشياء

(1) ينظر ترجمته في: «نيل الابتهاج» (563) .

ص: 26

كثيرة من المسلسلات وغيرها. وعن العالم الأجلّ الصالح أبي الحسن القلصادي الأندلسي الفرائض والحساب، وأجازه جميع ما يرويه وغيرهم. وكان آية في علمه وهديه، وصلاحه وسيرته، وزهده وورعه وتوقيه.

جمع تلميذه الملالي في أحواله وسيره وفوائده تأليفا كبيرا في نحو ستة عشر كراسا من القالب الكبير.

وكان حليما، كثير الصبر، ربما يسمع ما يكره فيتعامى عنه ولا يؤثر فيه، بل يتبسم، وهذا شأنه في كل ما يغضبه ولا يلقي له بالا، ولا يحقد على أحد، ولا يعبس في وجهه، يفاتح من تكلم في عرضه بكلام طيب وإعظام حتى يعتقد أنه صديقه، وقع له ممن يدعي أنه أعلم أهل الأرض كلام ينقصه، فما بالى به، ولما ألّف بعض عقائده أنكر عليه كثير من علماء أهل وقته، وتكلموا بما لا يليق، فتغير لذلك كثيرا وحزن أياما، ثم رأى في منامه عمر بن الخطاب واقفا على رأسه بيده سيف أو عصا، فهزها على رأسه وهدده بها، وكأنه قال: ما هذا الخوف من الناس. فأصبح قد زال حزنه، واشتدّ قلبه على المنكرين فخرست حينئذ ألسنتهم، فحلم عنهم وسمح، فأقروا بفضله.

وكان من عاداته أنه إذا صلى الصبح في مسجده وفرغ من ورده، أقرأ العلم إلى وقت الفطور المعتاد، ثم خرج ووقف مع الناس ساعة بباب داره ثم دخل وصلى الضحى قدر قراءة عشرة أحزاب، ثم اشتغل بالمطالعة في وقت طول النهار، وإلا ربما زالت الشمس وهو في الضحى، وخرج بعد الزوال للخلوات، فلا يرجع إلا للغروب، أو يبقى في بيته فيتوضأ ويصلي أربع ركعات، ثم خرج لمسجده وصلى بالناس الظهر وتنفل أربعا، ويقرىء ثم يتنفل وقت العصر أربعا، ويصلي العصر ويقرأ، أو يخرج لداره. واشتغل بالورد إلى الغروب، ثم خرج للمغرب وتنفل بست ركعات، ويبقى هناك حتى يصلي العشاء، ويقرأ ما تيسر ورجع لداره ونام ساعة، ثم اشتغل بالنظر أو النسخ ساعة وتوضأ، ويصلي باقيا فيها، أو في ذكر لطلوع الفجر، هذا أكثر حاله.

وأما وعظه، فكان يقرع الأسماع، وتقشعر منه الجلود، كل من حضر يقول: معي يتكلم، وإياي يعني، جله في الخوف والمراقبة وأحوال الآخرة، لا تخلو مجالسه منه مع حلاوة له، لا توجد في كلام غيره، يعظ كل أحد بحسب حاله، ما رؤي قط إلا وشفتاه متحركتان بالذكر، وربما يكلمه إنسان وهو يذكر الله تعالى، وتسمع لقلبه أنينا من شدة خوفه ومراقبته على الدوام، كان يقول: حقيقة العبودية امتثال الأمر، واجتناب النهي مع كمال الذلة والخضوع.

ص: 27

وكان- رحمه الله أورع زمانه، يبغض الاجتماع بأهل الدنيا والنظر إليهم وقربهم، وأتاه في مرضه بعض من يذمه من علماء عصره، فطلب منه أن يسمح له، فغفر له ودعا له، ولما مات بكى عليه هذا العالم شديدا وتألم، ومتى ذكره بكى ويقول: فقدت الدنيا بفقده، كان يثني كثيرا على رجلين من علماء عصره ممن يذمونه ويسيئون إليه، وكان يصلح بين الخصام، ويقضي الحوائج، ذكر أنه كتب يوما ثلاثين كتابا بلا فترة، قال:«كلفني بها إنسان لم أقدر على ردها» . ولو كان إنسان ينسخ مثل هذا في كل يوم لظفر بعدة أسفار، وهذه مصائب ابتلينا بها.

ومن صبره كثرة وقوفه مع الخلق، ولا يفارق الرجل حتى ينصرف. وهذا كله مع إدامة الطاعات وسواء الطريقة وشدة التّحرّز والإسراع بوفاء حقوق العباد قبل استحقاقها، إذا أعار كتابا رده في أقرب مدة قبل طلب صاحبه، وربما كان سفرا ضخما لا يمكن مطالعته إلا في ثلاثة أيام، فيطالعه يوما واحدا ويرده.

وكان يأمر أهله بالصّدقة سيما وقت الجوع ويقول: من أحب الجنة فليكثر الصدقة خصوصا في الغلاء، كثير التصدق بيده، ويكثر الخروج للخلوات ومواضع الخرب الباقية آثارها للاعتبار، وإذا رأى ما كان منها متقنا ذكر حديث:«رحم الله عبدا صنع شيئا فأتقنه» ويقول: أين سكانها؟ وكيف يتنعمون؟.

وأما تآليفه فقال الملالي: منها شرحه الكبير على «الحوفية» المسمى «المقرب المستوفى» كبير الجرم، كثير العلم، ألفه وهو ابن تسعة عشر عاما، ولما وقف عليه شيخه الحسن أبركان تعجب منه، وأمر بإخفائه حتى يكمل سنه أربعين سنة لئلا يصاب بالعين، ويقول له: لا نظير له فيما أعلم، ودعا لمؤلفه، وعقيدته الكبرى سماها «عقيدة التوحيد» في كراريس من القالب الرباعي، أول ما صنفه في الفن، ثم شرحها، ثم الوسطى وشرحها في ثلاثة عشر كراسا، ثم الصغرى وشرحها في ست، وهي من أجل العقائد لا تعادلها عقيدة، كما أشار إليه هو. حدثني بعضهم أنه مات قريبه وكان صالحا، فرآه في النوم.

فسأله عن حاله فقال: دخلت الجنة فرأيت إبراهيم الخليل عليه السلام يقرىء صبيانا عقيدة السنوسي، يدرسونها في الألواح يجهرون بقراءتها- اهـ.

قال الشيخ: لا شك أنه لا نظير لها فيما علمت، تكفي من اقتصر عليها عن سائر العقائد، وقد نظم سيدي محمد بن يحبش التازي في مدحها أبياتا، وعقيدته المختصرة أصغر من الصغرى، وشرحها أربع كراريس، وفيه فوائد ونكت، والمقدمات المبينة لعقيدته الصغرى قريبة منها جرما، وشرحها خمس كراريس، وشرح الأسماء الحسنى في كراريس،

ص: 28

وشرحه الكبير على الجزيرية فيه نكت نفيسة، ومختصر الأبي على مسلم في سفرين فيه نكت حسنة، وشرح «ايسا غوجي» في المنطق، تأليف البرهان البقاعي كثير العلم، ومختصره العجيب فيه زوائد على «الخونجي» وشرحه الحسن جدا، وشرح قصيدة الحباك في الأسطرلاب شرح جليل، وشرح أبيات الإمام الاليري في التصوف، وشرح الأبيات التي أولها: تطهر بماء الغيب، وشرحه العجيب على البخاري وصل فيه إلى باب «من استبرأ لدينه» ، وشرح مشكلات البخاري في كراسين، ومختصر الزركشي على البخاري.

ومنها عقيدة أخرى فيها دلائل قطعية على من أثبت تأثير الأسباب العادية، كتبها لبعض الصالحين، ومختصر «حاشية التفتازاني» على «الكشاف» ، و «شرح مقدمة الجبر والمقابلة» لابن الياسمين، وشرح «جمل» الخونجي في المنطق، و «شرح مختصر ابن عرفة» ، فيه حل صعوبته، وقال لي: إن كلامه صعب سيما هذا المختصر تعبت كثيرا في حله لصعوبته إلى الغاية، لا أستعين عليها إلا بالخلوة.

ومنها شرح رجز ابن سينا في الطب لم يكمل، ومختصر في القراءات السبع، وشرح «الشاطبية» الكبرى لم يكمل، وشرح «الوغليسية» في الفقه لم يكمل، ونظم في الفرائض، واختصار «رعاية» المحاسبي، ومختصر «الرّوض الأنف» للسهيلي لم يكمل، ومختصر «بغية السالك في أشرف المسالك» للساحلي، وشرح «المرشدة» و «الدر المنظوم» في شرح «الجرومية» ، وشرح «جواهر العلوم» للعضد في علم الكلام على طريقة الحكماء، وهو كتاب عجيب جدا في ذلك، إلا أنه صعب متعسّر على الفهم جدا، وتفسير القرآن إلى قوله: وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ في ثلاثة كراريس، ولم يمكن له التفرغ له، وتفسير سورة «ص» وما بعدها، فهذا ما علمت من تآليفه مع ما له من الفتاوى والوصايا والرسائل والمواعظ، مع كثرة الأوراد وقضاء الحوائج والإقراء- اهـ.

وقد أخذ عنه أعلام كابن صعد، وأبي القاسم الزواوي، وابن أبي مدين، والشيخ يحيى بن محمد، وابن الحاج البيدري، وابن العباس الصغير، وولي الله محمد القلعي ريحانة زمانه، وإبراهيم الوجديجي وابن ملوكة، وغيرهم من الفضلاء.

وتوفي يوم الأحد ثامن عشر جمادى الأخيرة عام خمسة وتسعين وثمانمائة، وشم الناس المسك بنفس موته، رحمه الله. مولده بعد الثلاثين وثمانمائة.

3-

أبو العباس أحمد بن عبد الله الجزائري الزواوي «1» ، الشيخ الإمام الفاضل،

(1) ينظر ترجمته في: «شجرة النور الزكية» (265) .

ص: 29

العالم العامل، الولي الصالح الكامل. أخذ عن أبي زيد الثعالبي وغيره، وعنه الشيخ زروق وغيره. ألف اللامية المشهورة في العقائد، شرحها الشيخ السنوسي، وأثنى على ناظمها بالعلم والصّلاح. توفي سنة 884 هـ.

4-

محمد بن عبد الكريم بن محمد المغيلي «1» :

التلمساني خاتمة المحققين، الإمام العالم، العلامة الفهامة، القدوة الصالح السني، أحد الأذكياء، ممن له بسطة في الفهم والتقدم، متمكن المحبة في السنة وبغض أعداء الدين، وقع له بسبب ذلك أمور مع فقهاء وقته حين قام على يهود «توات» ، وألزمهم الذل، بل قتلهم وهدم كنائسهم، ونازعه في ذلك الفقيه عبد الله العصنوني قاضي «توات» ، وراسلوا في ذلك علماء «فاس» و «تونس» و «تلمسان» ، فكتب في ذلك الحافظ التنسي كتابة مطولة، بصواب رأي صاحب الترجمة، ووافقه عليها الإمام السنوسي.

دخل بلاد «أهر» وبلاد «تكدة» ، واجتمع بصاحبها، وأقرأ أهلها وانتفعوا به، ثم دخل بلاد «كنو وكشن» من بلاد السودان، واجتمع بصاحب «كنو» واستفاد عليه، وكتب رسالة في أمور السلطنة يحضه على اتباع الشرع، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، وقرر لهم أحكام الشرع وقواعده.

ثم رحل لبلاد «التكرور» ، فوصل إلى بلدة «كاغو» ، واجتمع بسلطانها ساسكي محمد الحاج، وجرى على طريقته من الأمر بالمعروف، وألف له تأليفا أجابه فيه عن مسائل، وبلغه هناك قتل ولده بتوات من جهة اليهود، فانزعج لذلك، وطلب من السلطان قبض أهل توات الذين بكاغو حينئذ، فقبض عليهم، وأنكر عليه أبو المحاسن محمود بن عمر إذ لم يفعلوا شيئا، فرجع عن ذلك، وأمر بإطلاقهم، ورحل لتوات فأدركته المنية بها، فتوفي هناك سنة تسع وتسعمائة.

ويقال: إن بعض ملاعين اليهود أو غيرهم مشى لقبره فبال عليه فعمي مكانه، وكان- رحمه الله مقداما على الأمور، جسورا جريء القلب، فصيح اللسان، محبا في السنة جدليا نظارا محققا.

له تآليف منها: «البدر المنير في علوم التفسير» ، و «مصباح الأرواح في أصول الفلاح» كتاب عجيب في كراسين أرسله للسنوسي، وابن غازي، فقرظاه، وشرح «مختصر

(1) ينظر ترجمته في: «نيل الابتهاج» (576) ، و «بروكلمان» (2/ 363) .

ص: 30

خليل» سماه «مغني النبيل» ، اختصر فيه جدا، وصل فيه للقسم بين الزوجات، وله عليه قطع أخر من البيوعات وغيرها، بل قيل: إنه شرح ثلاثة أرباع المختصر، وحاشية عليه سماها «إكليل المغني» ، وشرح بيوع الآجال من ابن الحاجب، فبحث فيه مع ابن عبد السلام وخليل، وتأليف في المنهيات، ومختصر «تلخيص المفتاح» وشرحه، و «مفتاح النظر» في علم الحديث، فيه أبحاث مع النووي في تقريبه، وشرح «الجمل» في المنطق، ومقدمة فيه، ومنظومة فيه سماها «منح الوهاب» ، وثلاثة شروح عليها.

وله أيضا «تنبيه الغافلين عن مكر الملبسين بدعوى مقامات العارفين» ، وشرح خطبة المختصر، ومقدمة في العربية، وكتاب «الفتح المبين» ، وفهرسة مروياته، وعدة قصائد، كالميمية على وزن البردة ورويّها في مدحه صلى الله عليه وسلم.

أخذ عن الإمام عبد الرحمن الثعالبي، والشيخ يحيى بن بدير، وغيرهما، وأخذ عنه جماعة، كالفقيه أيد أحمد، والشيخ العاقب الأنصمني، ومحمد بن عبد الجبار الفيجي وغيرهم.

ووقع له مراسلة مع الجلال السيوطي في علم المنطق، فمما كتب للسيوطي فيه قوله:

[من الطويل]

سمعت بأمر ما سمعت بمثله

وكلّ حديث حكمه حكم أصله

أيمكن أنّ المرء في العلم حجّة

وينهى عن الفرقان في بعض قوله

هل المنطق المعنيّ إلّا عبارة

عن الحقّ أو تحقيقه حين جهله

معانيه في كلّ الكلام وهل ترى

دليلا صحيحا لا يردّ لشكله

أرنّي هداك الله منه قضيّة

على غير هذا تنفها عن محلّه

ودع عنك أبداه كفور وذمّة

رجال وإن أثبتّ صحّة نقله

خذ الحقّ حتّى من كفور ولا تقم

دليلا على شخص بمذهب مثله

عرفناهم بالحقّ لا العكس فاستبن

به لا بهم إذ هم هداة لأجله

لئن صحّ عنهم ما ذكرت فكم هم

وكم عالم بالشّرع باح بضلّه

في أبيات أخرى، فأجابه السيوطيّ بقوله:[من الطويل]

حمدت إله العرش شكرا لفضله

وأهدي صلاة للنّبيّ وأهله

عجيب لنظم ما سمعت بمثله

أتاني عن حبر أقرّ بنبله

ص: 31

تعجّب منّي حين ألّفت مبدعا

كتابا جموعا فيه جمّ ب

نقله أقرّر فيه النّهي عن علم منطق

لما قاله الأعلام من ذمّ

شكله وسمّاه بالفرقان يا ليت لم يقل

فذا وصف قرآن كريم ل

فضله وقال فيه فيما يقرر رأيه

مقالا عجيبا نائيا عن مح

لّه: ودع عنك أبداه كفور وبعد ذا

خذ الحقّ حتّى من كفور ب

ختله وقد جاءت الآثار في ذمّ من حوى

علوم يهود أو نصارى ل

أجله يعزّز به علما لديه وأنّه

يعذّب تعذيبا يليق ب

فعله وقد منع المختار فاروق صحبه

وقد خطّ لوحا بعد توراة

أهله وقد جاء من نهي اتّباع لكافر

وإنّ كان ذاك الأمر حقّا ب

أصله أقمت دليلا بالحديث ولم أقم

دليلا على شخص بمذهب

مثله سلام على هذا الإمام فكم له

لديّ ثناء واعتراف بفضله- اهـ-

5-

علي بن محمد التالوتي الأنصاري أخو الإمام محمد بن يوسف السنوسي لأمه «1» :

قال تلميذه الملالي: شيخنا، الفقيه، الحافظ، المتقن، العالم، المتفنن، الصالح، أبو الحسن، كان محقّقا متقنا حافظا يحفظ كتاب ابن الحاجب، ويستحضره بين عينيه، قل أن ترى مثله حافظا، قرأ عليه أخوه محمد السنوسي «الرسالة» في صغره، وكان من أكابر أصحاب الحسن أبركان، ما رأيته قط مشتغلا بما لا يعنيه، بل إما ذاكرا أو قارئا للقرآن أو مشتغلا بمطالعة أو نحوه، يحفظ «الرسالة» و «ابن الحاجب» ، و «التسهيل» لابن مالك، وغيرها، جعل له وردا كل يوم، قرأت عليه «ابن الحاجب» قراءة بحث وإفادة، وسألته عن وضع الكتاب في الأرض، فقال: حكى شيخنا الحسن أبركان فيه قولين لمتأخري أهل «تونس» و «بجاية» جوازا ومنعا، وسألته عن مستند الناس في عادتهم من عدم أخذ الرجل المقص من صاحبه بل يضعه على الأرض فيأخذه حينئذ، فقال: سألت عنه شيخنا الحسن أبركان فقال: هكذا رأينا شيوخنا يفعلون، ثم قال سيدي علي: ولعلّه علم نسبي- اهـ.

قال التنبكي: وقد ذكر السيد الشريف السمهودي الشافعي في كتابه «جواهر العقدين» حكمة منعه عن بعض شيوخه فانظره فيه، قال الملالي: وسألته عن الوتر جالسا قال: فيه قولان بالجواز وعدمه، وذكر أخوه السنوسي أنه يؤخذ جوازه جالسا من قول «المدونة» : أنه

(1) ينظر ترجمته في: «نيل الابتهاج» (341) ، و «شجرة النور الزكية» (266) .

ص: 32

يوتر في سفره على الدّابّة- اه.

وهذا الأخذ نقله ابن ناجي عن بعض الشيوخ، قال الملالي: رأيت بخطّه عن بعض الصالحين أن من نزل منزلا وجمع أثقاله وخط على حواليها خطّا وهو في داخل الخط، ويقول في داخله ثلاثا: الله الله ربي لا شريك له، لم يضره لصّ ولا عدوّ ولا غيره، ويكون مع ثقله في حرز الله، وهو مجرب- اهـ. وتوفي في صفر عام خمسة وتسعين وثمانمائة، ورأى أخوه السنوسي قبل موته في المنام دارا عظيمة فيها فرش مرتفع فقيل له:

هي لأخيك عليّ يدخل فيها عروسا- اهـ. - من الملالي.

6-

علي بن عبّاد التّستريّ البكري الفاسي المغربي: «1» أخذ عن أبي بكر البرجي الفقه، وأسئلة كثيرة عن محمد القوري، وسمع الحديث على عبد الرحمن الثعالبي، ومن تآليفه «لطائف الإشارات في مراتب الأنبياء في السموات» ، ولد سنة ثلاثين وثمانمائة.

قال التنبكي: وتأليفه المذكور في كراسة ذكر في آخره أنه فرغ منه في ذي الحجة عام ثمانين وثمانمائة.

7-

أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى البرنسي الفاسي الشهير بزروق «2» :

الإمام العالم الفقيه، المحدث، الصوفي، الولي، الصالح الزاهد، القطب الغوث العارف بالله، الحاج الرحلة المشهورة شرقا وغربا، ذو التصانيف العديدة، والمناقب الحميدة، والفوائد العتيدة، قد عرف بنفسه وأحواله وشيوخه في كناشته وغيرها، فقال:

ولدت يوم الخميس طلوع الشمس ثامن وعشرين من المحرم سنة ست وأربعين وثمانمائة، وتوفيت أمي يوم السبت بعده وأبي يوم الثلاثاء بعده كلاهما في سابعي، فبقيت بعين الله بين جدتي الفقيهة أم البنين، فكفلتني حتى بلغت العشر، وحفظت القرآن، وتعلمت صناعة الخرز، ثم نقلني الله بعد بلوغي سادس عشر إلى القراءة، فقرأت «الرسالة» على الشيخين:

على السطي، وعبد الله الفخار قراءة بحث وتحقيق، و «القرآن» على جماعة منهم:

القوري، والزرهوني، وكان رجلا صالحا، والمجاصي، والأستاذ الصغير بحرف نافع، واشتغلت بالتصوف والتوحيد، فأخذت «الرسالة القدسية» ، و «عقائد الطوسي» على الشيخ

(1) ينظر ترجمته في: «نيل الابتهاج» (342) . [.....]

(2)

ينظر ترجمته في: «نيل الابتهاج» (130) .

ص: 33

عبد الرحمن المجدولي، وهو من تلاميذ الأبي، وبعض «التنوير» على القوري، وسمعت عليه البخاري كثيرا، وتفقهت عليه في كل «أحكام عبد الحق الصغرى» ، و «جامع الترمذي» ، وصحبت جماعة من المباركين لا تحصى كثرة بين قفيه وفقير.

وقال فيه الشيخ ابن غازيّ: صاحبنا الأود الخلاصة الصفي، الفقيه المحدث، الفقير، الصوفي البرنسي، و «برنس» ، بنون مضمومة بعد الراء، نسبة إلى عرب بالمغرب، انتهت فهرسته. وقال الحافظ السخاوي: أخذ على القوري، وكتب على «حكم ابن عطاء الله» ، وعلى «القرطبية» في الفقه، ونظم «فصول السلمي» - اهـ.

قال التنبكي: ومن شيوخه، كما ذكره هو، الشيخ الإمام عبد الرحمن الثعالبي، والولي إبراهيم التازي، والمشذالي، والشيخ حلولو، والسراج الصغير، والرصاع، وأحمد بن سعيد الحباك، والحافظ التنسي، والإمام السنوسي، وابن زكري، وأبو مهدي عيسى المواسي، وبالمشرق عن جماعة كالنور السنهوري، والحافظ الدميري، والحافظ السخاوي، والقطب أبي العباس أحمد بن عقبة الحضرمي، وولي الله الشهاب الأنشيطي في جماعة آخرين. وأما تآليفه: فكثيرة يميل إلى الاختصار مع التحرير، ولا يخلو شيء منها عن فوائد غزيرة، وتحقيقات مفيدة سيما في التصوف، فقد انفرد بمعرفته وجودة التأليف فيه، فمنها شرحان على «الرسالة» ، وشرح «إرشاد ابن عسكر» ، وشرح «مختصر خليل» ، رأيت مواضع منه بخطه عن الأنكحة والبيوع وغيرها، وشرح «الوغليسية» ، وشرح «القرطبية» ، وشرح «الغافقية» ، وشرح «العقيدة القدسية» للغزالي، ونيف وعشرون شرحا على الحكم، وقفت على الخامس عشر والسابع عشر منها، وأخبرني والدي- رحمه الله تعالى- أن بعض المكيين أخبره، أن له عليها أربعا وعشرين شرحا، وشرحان على «حزب البحر» ، وشرح «الحزب الكبير» لأبي الحسن الشاذلي، وشرح مشكلاته، وشرح «الحقائق والدقائق» للمقري، وشرح قطع الششتري وشرح «الأسماء الحسنى» ، وشرح «المراصد» في التصوف لشيخه ابن عقبة، و «النصيحة الكافية لمن خصّه الله بالعافية» . واختصره.

و «إعانة المتوجه المسكين على طريق الفتح والتمكين» ، وكتاب «القواعد في التصوف» ، وهذه الثلاثة في غاية النبل والحسن، سيما الأخير لا نظير له. وكتاب «النصح الأنفع والجنة للمعتصم من البدع بالسنة» ، وكتاب «عدة المريد الصادق من أسباب المقت في بيان الطريق وذكر حوادث الوقت» كتاب جليل فيه مائة فصل بين فيه البدع التي يفعلها فقراء الصّوفية، وله تعليق لطيف على «البخاري» قدر عشرين كراسا اقتصر فيه على ضبط الألفاظ وتفسيرها، وجزء صغير في علم الحديث، وله رسائل كثيرة لأصحابه مشتملة على حكم

ص: 34

ومواعظ وآداب ولطائف التصوف مع الاختصار قلّ أن توجد لغيره، وبالجملة فقدره فوق ما يذكر، ومن تفرغ فذكر حاله وفوائده وحكمه ورسائله جمع منها مجلدا.

وهو آخر أئمة الصوفية المحققين الجامعين لعلمي الحقيقة والشريعة، له كرامات عديدة، وحجّ مرات، وأخذ عنه جماعة من الأئمة، كالشمس اللقاني، والعالم محمد بن عبد الرحمن الحطّاب، والزين طاهر القسنطيني، وغيرهم، وقد أجازني سيدي الشيخ الصوفي أحمد بن أبي القاسم الهروي التادلي ما أجازه شيخه العريف الخروبي تلميذ زروق عنه. توفي ب «تكرين» من عمل «طرابلس» «1» في صفر عام تسعة وتسعين وثمانمائة، ووجدت منسوبا إليه من نظمه قوله:[الطويل]

ألا قد هجرت الخلق طرّا بأسرهم

لعلّي أرى محبوب قلبي بمقلتي

وخلّفت أصحابي وأهلي وجيرتي

وتيّمت نجلي واعتزلت عشيرتي

ووجّهت وجهي للّذي فطر السّما

وأعرضت عن أفلاكها المستنيرة

وعلّقت قلبي بالمعالي تهمّسا

وكوشفت بالتّحقيق من غير مرية

وقلّدت سيف العزّ في مجمع الوغى

وصرت إمام الوقت صاحب رفعة

وملّكت أرض الغرب طرّا بأسرها

وكلّ بلاد الشّرق في طيّ قبضتي

فملّكنيها بعض من كان عارفا

وخلّفني فيها بأحسن سيرتي

فأرفع قدرا ثمّ أخفض رتبة

لأرفع مقدارا بأرفع حكمتي

وأعزل قوما ثمّ أولي سواهم

وأعلي منار البعض فوق المنصّة

وأجبر مكسورا وأشهر خاملا

وأرفع مقدارا بأرفع همّتي

وأقهر جبّارا وأدحض ظالما

وأنظر مظلوما بسلطان سطوتي

وألهمت أسرارا وأعطيت حكمة

وحزت مقامات العلا المستنيرة

أنا لمريدي جامع لشتاته

إذا ما سطا جور الزّمان بنكبة

وإن كنت في كرب وضيق ووحشة

فناد أيا زروق، آت بسرعة

فكم كربة تجلى بمكنون عزّنا

وكم طرفة تجنى بأفراد صحبتى

(1) طرابلس الغرب: بلدة على جانب البحر. ينظر: «مراصد الاطلاع» (882) .

ص: 35