الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إن هذه أجود الطّرق عنه، وفيها قال الإمام أحمد- رضي الله عنه «إنّ بمصر صحيفة في التّفسير رواها عليّ بن أبي طلحة، لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصدا ما كان كثيرا» .
وقال الحافظ ابن حجر:
4-
طريق عطاء بن السّائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس.
وهناك طرق أخرى تلي هذه الطّرق
…
«1» .
وكان لابن عبّاس مدرسة في التفسير بمكّة، فكان يجلس لأصحابه من التابعين يفسّر لهم كتاب الله تعالى.
يقول الإمام ابن تيميّة.
قيمة التّفسير المأثور عن الصّحابة
بعض المحدّثين يعطي التفسير المأثور عن الصحابيّ حكم المرفوع ومن هؤلاء الإمام الحاكم في «مستدركه» إذ يقول «3» :
«ليعلم طالب الحديث أنّ تفسير الصحابيّ الذي شهد الوحي والتنزيل- عند الشيخين- حديث مسند» .
ولكن قيد ابن الصّلاح والنّوويّ وغيرهما هذا الإطلاق بما يرجع إلى أسباب النّزول، وما لا مجال للرّأي فيه.
(1) راجع: «حبر الأمة عبد الله بن عباس» 146 وما بعدها.
(2)
«مقدمة في أصول التفسير» ص 15.
(3)
راجع: «تدريب الراوي» ص 64، «التفسير والمفسرون» للذهبي 1/ 94.
يقول ابن الصّلاح «1» :
«ما قيل من أنّ تفسير الصحابيّ حديث مسند، فإنما ذلك في تفسير يتعلّق بسبب نزول آية يخبر به الصّحابيّ، أو نحو ذلك مما لا يمكن أن يؤخذ إلّا عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، ولا مدخل للرأي فيه كقول جابر- رضي الله عنه: كانت اليهود تقول:
من أتى امرأة من دبرها في قبلها، جاء الولد أحول فأنزل الله عز وجل:
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
…
[البقرة: 223] الآية، فأما سائر تفاسير الصحابة التي لا تشتمل على إضافة شيء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فمعدودة في الموقوفات» .
وذكروا أن تفسير الصحابيّ له حكم المرفوع إذا لم يكن للرأي فيه مجال، وأما ما يكون للرأي فيه مجال، فله حكم الموقوف.
وما حكم عليه بالوقف:
قال بعض العلماء: لا يجب الأخذ به لأنه مجتهد فيه، وقد يصيب وقد يخطىء.
وقال بعضهم:
يجب الأخذ به لأنه: إما سمعه من الرسول، وإما فسّره برأيه، وهم أدرى النّاس بكتاب الله، وهم أهل اللسان، ولما شاهدوه من القرائن والأحوال، ولا سيّما ما ورد عن الأئمّة الأربعة وابن مسعود وابن عبّاس وغيرهم «2» .
يقول الزركشيّ «3» :
«اعلم أنّ القرآن قسمان: قسم ورد تفسيره بالنّقل، وقسم لم يرد، والأوّل: إما أن يرد عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أو الصحابة، أو رءوس التابعين، فالأوّل: يبحث فيه عن صحّة السّند، والثاني: ينظر فيه تفسير الصحابيّ: فإن فسّره من حيث اللغة، فهم أهل اللسان فلا شكّ في اعتماده، أو بما شاهدوه من الأسباب والقرائن فلا شكّ فيه
…
» .
ويقول الحافظ ابن كثير «4» :
«.. وحينئذ: إذا لم نجد التفسير في القرآن ولا في السّنّة، رجعنا في ذلك إلى أقوال الصّحابة فإنّهم أدرى بذلك لما شاهدوه من القرائن والأحوال التي اختصّوا بها، ولما لهم
(1) مقدمة «ابن الصلاح» ص 24.
(2)
«التفسير والمفسرون» ص 95 (بتصرف) .
(3)
«البرهان» 2/ 183.
(4)
مقدمة «تفسير ابن كثير» / الجزء الأول.