الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفرق بين التّفسير والتّأويل
اختلف علماء «التفسير» في بيان الفرق بين التفسير والتأويل، ولعل منشأ هذا الخلاف «هو استعمال القرآن لكلمة «التأويل» ، ثم ذهاب الأصوليين إلى اصطلاح خاصّ فيها، مع شيوع الكلمة على ألسنة المتكلمين من أصحاب المقالات والمذاهب» «1» .
- ومن العلماء من ذهب إلى أنهما بمعنى واحد، ومن هؤلاء:«أبو عبيد القاسم بن سلّام» ، وطائفة معه «2» .
- ومنهم من فرق بينهما:
يقول الراغب الأصفهانيّ «3» :
«التفسير أعمّ من التّأويل، وأكثر ما يستعمل التّفسير من الألفاظ، والتأويل في المعاني كتأويل الرؤيا.
والتأويل يستعمل أكثره في الكتب الإلهيّة، والتفسير يستعمل فيها وفي غيرها.
والتفسير أكثره يستعمل في مفردات الألفاظ، والتّأويل أكثره يستعمل في الجمل فالتفسير: إمّا أن يستعمل في غريب الألفاظ: «كالبحيرة، والسائبة، والوصيلة» ، أو في تبيين المراد وشرحه كقوله تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ [البقرة: 43]، وإما في كلام مضمّن بقصّة لا يمكن تصوّره إلا بمعرفتها نحو قوله تعالى: إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ [التوبة: 37]، وقوله تعالى: وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها [البقرة: 189] .
وأما التأويل: فإنه يستعمل مرة عامّا، ومرة خاصّا نحو «الكفر» المستعمل تارة في
(1)«التفسير» : معالم حياة- ص 6.
(2)
«الإتقان» 2/ 173، «التفسير والمفسرون» 1/ 21 و «الإسرائيليات والموضوعات» 43.
(3)
«التفسير والمفسرون» 1/ 21، «نشأة التفسير في الكتب المقدسة والقرآن» / السيد خليل ص 29، نقلا عن: مقدمة التفسير للراغب ص 402- 403 آخر كتاب «تنزيه القرآن عن المطاعن» للقاضي عبد الجبار.
الجحود المطلق، وتارة في جحود الباري خاصّة- و «الإيمان» المستعمل في التصديق المطلق تارة، وفي تصديق دين الحقّ تارة، وإما في لفظ مشترك بين معان مختلفة، نحو لفظ «وجد» المستعمل في الجدّ والوجد والوجود» .
وقال أبو طالب الثّعلبيّ «1» :
«التفسير: بيان وضع اللفظ إمّا حقيقة أو مجازا كتفسير الصراط بالطّريق، والصّيّب بالمطر، والتأويل: تفسير باطن اللفظ، مأخوذ من الأول، وهو الرجوع لعاقبة الأمر فالتأويل: إخبار عن حقيقة المراد، والتفسير: إخبار عن دليل المراد لأنّ اللفظ يكشف عن المراد، والكاشف دليل، مثال قوله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ [الفجر: 14] تفسيره:
أنه من الرّصد يقال: رصدته إذا رقبته، والمرصاد: مفعال منه، وتأويله: التّحذير من التهاون بأمر الله، والغفلة عن الأهبة والاستعداد للعرض عليه» .
وقال البغويّ «2» :
«التأويل: هو صرف الآية إلى معنى محتمل يوافق ما قبلها وما بعدها، غير مخالف للكتاب والسنة من طريق الاستنباط.
والتفسير: هو الكلام في أسباب نزول الآية وشأنها وقصّتها» .
وقيل: التفسير: ما يتعلق بالرواية، والتأويل: ما يتعلق بالدراية» «3» يقول الكافيجيّ «4» :
«
…
إن علم التفسير علم يبحث فيه عن أحوال كلام الله المجيد، من حيث إنه يدلّ على المراد بحسب الطاقة البشرية، وينقسم إلى قسمين:
تفسير: وهو ما لا يدرك إلا بالنّقل أو السماع، أو بمشاهدة النّزول وأسبابه، فهو ما يتعلّق بالرواية ولهذا قيل: إن التفسير للصحابة.
وتأويل: وهو ما يمكن إدراكه بقواعد العربيّة، فهو ما يتعلّق بالدراية ولهذا قيل: إن التأويل للفقهاء، فالقول من الأوّل بلا نقل أو سماع خطأ وكذا القول من الثاني بمجرّد
(1)«الإتقان» 2/ 173.
(2)
«تفسير البغوي» 1/ 18.
(3)
«الإتقان» 2/ 173. [.....]
(4)
«التيسير في قواعد التفسير» ص 3، 11.