المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[سورة البقرة (2) : الآيات 189 الى 192] - تفسير الثعالبي = الجواهر الحسان في تفسير القرآن - جـ ١

[أبو زيد الثعالبي]

فهرس الكتاب

- ‌[الجزء الاول]

- ‌«توطئة»

- ‌1- مدرسة ابن عباس ب «مكّة» ، وكان أشهر تلاميذه من التابعين:

- ‌2- مدرسة أبي بن كعب ب «المدينة النبوية» ، وأشهر تلاميذه:

- ‌3- مدرسة عبد الله بن مسعود ب «العراق» ، وأشهر تلاميذه:

- ‌المبحث الأول نبذة عن حياة الثعالبي

- ‌مولده:

- ‌نشأته:

- ‌رحلاته وشيوخه:

- ‌تلاميذه:

- ‌مصنّفات الثّعالبيّ:

- ‌ثناء العلماء عليه:

- ‌وفاته:

- ‌المبحث الثاني التفسير قبل أبي زيد الثعالبي التّفسير والتّأويل

- ‌التفسير اصطلاحا:

- ‌التأويل لغة:

- ‌التأويل اصطلاحا:

- ‌التأويل عند السلف له معنيان:

- ‌الفرق بين التّفسير والتّأويل

- ‌حاجة النّاس إلى التّفسير

- ‌فهم الصّحابة للقرآن الكريم

- ‌أشهر مفسّري القرآن من الصّحابة

- ‌1- عليّ بن أبي طالب:

- ‌2- عبد الله بن مسعود:

- ‌3- أبيّ بن كعب:

- ‌4- عبد الله بن عبّاس

- ‌طرق الرواية عن ابن عبّاس:

- ‌قيمة التّفسير المأثور عن الصّحابة

- ‌مدرسة مكّة تلاميذ ابن عبّاس

- ‌1- سعيد بن جبير:

- ‌2- مجاهد بن جبر:

- ‌3- عكرمة:

- ‌4- طاوس:

- ‌5- عطاء بن أبي رباح:

- ‌مدرسة المدينة تلاميذ أبيّ بن كعب

- ‌1- أبو العالية:

- ‌2- محمّد بن كعب القرظيّ:

- ‌3- زيد بن أسلم:

- ‌مدرسة العراق تلاميذ عبد الله بن مسعود

- ‌1- علقمة بن قيس:

- ‌2- مسروق:

- ‌3- عامر الشّعبيّ:

- ‌4- الحسن البصريّ:

- ‌5- قتادة:

- ‌قيمة التّفسير المأثور عن التّابعين

- ‌سمات التّفسير في تلك المرحلة

- ‌التّفسير في عصر التّدوين

- ‌أقسام التّفسير

- ‌أوّلا- الاتّجاه الأثريّ (التّفسير بالمأثور) :

- ‌ ابن جرير الطبريّ

- ‌طريقة الطّبريّ في التّفسير:

- ‌ثانيا- الاتّجاه اللّغويّ:

- ‌ثالثا- الاتّجاه البيانيّ

- ‌المبحث الثّالث الكلام على تفسير الثّعالبيّ

- ‌أوّلا: المصادر الّتي استقى منها أبو زيد الثّعالبيّ في «الجواهر الحسان»

- ‌أوّلا: مصادره من كتب التّفسير:

- ‌4- «مفاتيح الغيب» أو التفسير الكبير، للإمام الرّازيّ:

- ‌5- «أحكام القرآن» للقاضي أبي بكر بن العربيّ:

- ‌ثالثا: المصادر الّتي اعتمد عليها من كتب السّنّة:

- ‌رابعا: كتب الترغيب والترهيب والرقائق:

- ‌1- التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، للإمام القرطبي

- ‌خامسا: كتب في الأحكام الفقهية والأصوليّة:

- ‌سادسا: كتب الخصائص والشمائل:

- ‌سابعا: كتب في التربية وتهذيب النفوس:

- ‌1- «بهجة النفوس وتحليها بمعرفة ما لها وما عليها»

- ‌4- شرح ابن الفاكهاني على أربعين النووي

- ‌تاسعا: ومن كتب التّاريخ:

- ‌عاشرا: كتب أخرى منثورة:

- ‌ثانيا: منهج الإمام الثّعالبيّ في تفسيره

- ‌بين يدي المنهج:

- ‌أولا: جمعه بين التفسير بالمأثور والرّأي:

- ‌ثانيا: تعرّضه لمسائل في أصول الدين:

- ‌ثالثا: مسائل أصول الفقه في تفسيره:

- ‌رابعا: تعرضه لآيات الأحكام، وذكره للاختلافات الفقهية:

- ‌خامسا: احتجاجه باللّغة والمسائل النحوية، والتصريفية وغيرها:

- ‌سادسا: ذكره لأسباب النّزول، ومكّيّ القرآن ومدنية:

- ‌سابعا: ذكره للقراءات الواردة في الآية:

- ‌ثامنا: احتجاجه بالشّعر:

- ‌تاسعا: موقفه من الإسرائيليّات:

- ‌وصف النسخ المعتمد عليها في كتاب تفسير «الثعالبي» المسمى بجواهر الحسان في تفسير القرآن

- ‌عملنا في الكتاب

- ‌[مقدمة المؤلف]

- ‌وسمّيته ب «الجواهر الحسان في تفسير القرآن»

- ‌باب في فضل القرآن

- ‌باب في فضل تفسير القرآن وإعرابه

- ‌فصل فيما قيل في الكلام في تفسير القرآن والجرأة عليه ومراتب المفسّرين

- ‌فصل

- ‌فصل في ذكر الألفاظ الّتي في القرآن ممّا للغات العجم بها تعلّق

- ‌باب تفسير أسماء القرآن وذكر السّورة والآية

- ‌باب في الاستعاذة

- ‌تفسير فاتحة الكتاب

- ‌[سورة الفاتحة (1) : آية 1]

- ‌باب في تفسير: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

- ‌[سورة الفاتحة (1) : الآيات 2 الى 3]

- ‌[سورة الفاتحة (1) : الآيات 4 الى 5]

- ‌[سورة الفاتحة (1) : الآيات 6 الى 7]

- ‌(القَوْلُ فِي «آمِينَ» )

- ‌تفسير سورة البقرة

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 1 الى 3]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 4 الى 7]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 8 الى 12]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 13 الى 16]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 17 الى 20]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 21 الى 24]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 25]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 26 الى 29]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 30 الى 32]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 33 الى 34]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 35 الى 36]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 37 الى 38]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 39 الى 41]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 42 الى 43]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 44 الى 46]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 47 الى 48]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 49]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 50 الى 54]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 55 الى 57]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 58 الى 60]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 61 الى 64]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 65 الى 66]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 67 الى 73]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 74 الى 75]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 76 الى 78]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 79 الى 82]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 83 الى 85]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 86 الى 88]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 89 الى 91]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 92 الى 95]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 96 الى 97]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 98 الى 104]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 105 الى 106]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 107 الى 108]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 109 الى 110]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 111 الى 115]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 116 الى 117]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 118 الى 120]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 121 الى 124]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 125 الى 126]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 127 الى 129]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 130 الى 133]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 134 الى 138]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 139 الى 141]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 142 الى 143]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 144 الى 145]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 146 الى 147]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 148 الى 151]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 152 الى 153]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 154 الى 157]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 158]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 159 الى 160]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 161 الى 162]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 163 الى 164]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 165 الى 167]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 168 الى 170]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 171]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 172 الى 173]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 174 الى 176]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 177]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 178 الى 179]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 180 الى 182]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 183 الى 184]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 185]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 186]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 187 الى 188]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 189 الى 192]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 193 الى 195]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 196]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 197]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 198 الى 199]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 200 الى 202]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 203 الى 205]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 206 الى 210]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 211 الى 212]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 213 الى 214]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 215 الى 216]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 217 الى 218]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 219 الى 220]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 221]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 222]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 223]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 224 الى 225]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 226 الى 227]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 228]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 229]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 230 الى 232]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 233]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 234]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 235]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 236 الى 237]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 238 الى 239]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 240 الى 242]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 243 الى 245]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 246 الى 248]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 249 الى 252]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 253 الى 254]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 255]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 256 الى 257]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 258 الى 259]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 260]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 261 الى 264]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 265 الى 266]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 267 الى 269]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 270 الى 271]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 272 الى 273]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 274 الى 277]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 278 الى 281]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 282]

- ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 283 الى 285]

- ‌[سورة البقرة (2) : آية 286]

- ‌محتوى الجزء الأول من تفسير الثعالبي

الفصل: ‌[سورة البقرة (2) : الآيات 189 الى 192]

بأمْر يرجُو النَّجاح به، تشبيهاً بالذي يرسل الدَّلْو في البِئْر يرجُو بها الماءَ، قال قومٌ: معنى الآية: تُسَارعون في الأموال إِلى المخاصَمَة، إِذا علمْتم أنَّ الحُجَّة تقوم لكم إِمَّا بأن لا تكون على الجاحِدِ بيِّنة، أو يكون مالَ أمانةٍ كاليتيم ونحوه ممَّا يكون القول فيه قوله، فالباء في «بهاء» باءُ السبب «1» ، وقيل: معنى الآية: تُرْشُوا بهَا على أكْل أكثر منْها، فالباء إِلزاقٌ مجرَّدٌ وهذا القول يترجَّح لأن الحكَّام مَظِنَّةُ الرُّشَا، إِلَاّ من عُصِمَ، وهو الأقل، وأيضاً، فإِن اللفظتين متناسبتَان.

تُدْلُوا: من إِرسال الدلْوِ، والرِّشْوَةُ: من الرِّشَاءِ كأنها يمدُّ بها لتقضي الحاجة.

والفريق: القطعة، والجزء.

وبِالْإِثْمِ أي: بالظلم.

وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أي: أنكم مبطلون.

[سورة البقرة (2) : الآيات 189 الى 192]

يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (189) وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ (191) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (192)

وقوله تعالَى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ، قال ابنْ عَبَّاس، وغيره: نَزلَتْ على سؤالِ قَوْمٍ من المسلمين النبيّ صلى الله عليه وسلم عنِ الهِلَالِ، وما فائدةُ مُحَاقِهِ، وكمالِهِ، ومخالفته لحال الشمس «2» .

ومَواقِيتُ أي: لمحَلِّ الدُّيون، وانقضاءِ العِدَدِ والأَكْرِيَةِ، وما أشبه، هذا من مصالحِ العبادِ، ومواقيت للحَجِّ أيضاً: يعرف بها وقته وأشهره.

وقوله سبحانه: وَلَيْسَ الْبِرُّ

الآية: قال البَرَاء بن عَازِبٍ «3» ، والزهريّ،

(1) وقيل: إنها للتعدية، أي: لترسلوا بها إلى الحكام. ينظر: «الدر المصون» (1/ 478) .

(2)

أخرجه الطبراني في «تفسيره» (2/ 189) رقم (380) ، وذكره البغوي (2/ 160) ، وابن عطية الأندلسي في «المحرر الوجيز» (1/ 261) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 368) ، وعزاه إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس.

(3)

هو: البراء بن عازب بن الحارث بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن عمرو بن مالك بن الأوس

أبو عمرو. وقيل: أبو عمارة، وهو الأصح. الأوسي. الأنصاري.

قال ابن الأثير في «الأسد» : -

ص: 399

وقتادة: سببها أن الأنصار كانوا إِذا حَجُّوا، أو اعتمروا، يلتزمون تشرُّعاً ألَاّ يحول بينهم وبَيْن السماء حائلٌ، فكانوا يتسنَّمون ظهور بيوتِهِم على الجُدُرَاتِ «1» ، وقيل: كانوا يجعلون في ظهور بيوتهم فُتُوحاً يدخلُون منْها، ولا يدخلون من الأبواب «2» ، وقيل غير هذا ممَّا يشبهه «3» .

وقوله تعالى: وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ

الآيةُ هي أول آية نزلَتْ في الأمر بالقتالِ.

قال ابن زَيْد، والربيعُ: قوله: وَلا تَعْتَدُوا أي: في قتالِ مَنْ لم يقاتلْكم، وهذه الموادَعَةُ منسوخةٌ بقوله تعالى: وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً «4» [التوبة: 36]، وقال ابن عبّاس وغيره:

- رده رسول الله صلى الله عليه وسلم عن «بدر» استصغره. وأول مشاهده «أحد» ، وقيل:«الخندق» . وغزا مع النبي صلى الله عليه وسلم أربع عشرة غزوة. وهو الذي افتتح الري سنة أربع وعشرين صلحا أو عنوة في قول أبي عمرو الشيباني.

وقال أبو عبيدة: افتتحها حذيفة. نزل «الكوفة» وابتنى بها دارا.

توفي في إمارة مصعب بن الزبير، وقيل: في سنة (72) .

ينظر ترجمته في: «أسد الغابة» (1/ 205) ، «الإصابة» (1/ 147) ، «الاستيعاب» (1/ 155) ، «تجريد أسماء الصحابة» (1/ 46) ، «الطبقات الكبرى» (2/ 376) ، «الأعلام» (2/ 46) ، «التاريخ الكبير» (2/ 117) ، «التاريخ الصغير» (1/ 6) ، «الجرح والتعديل» (2/ 399) ، «تهذيب الكمال» (1/ 2139) ، «تهذيب التهذيب» (1/ 425) ، «تقريب التهذيب» (1/ 94) ، «تاريخ بغداد» (1/ 177) ، «تاريخ ابن معين» (2/ 147) ، «بقي بن مخلد» (14) ، «البداية والنهاية» (8/ 328) ، «التحفة اللطيفة» (1/ 364) ، «الوافي بالوفيات» (1/ 104) ، «الكاشف» (1/ 151) ، «الثقات» (3/ 26) ، «عنوان النجابة» (49) .

(1)

أخرجه الطبري (2/ 194) برقم (3090) ، وذكره البغوي في «معالم التنزيل» (1/ 160) ، وابن عطية الأندلسي في «المحرر الوجيز» (1/ 261) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 368) ، وعزاه إلى الطيالسي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي المنذر، وابن أبي حاتم عن البراء.

وفي (1/ 369) ، عن الزهري، وعزاه لابن جرير.

والجدرة: حظيرة تصنع للغنم من حجارة. والجمع جدر.

والجديرة: زرب الغنم. والجديرة: كنيف يتخذ من حجارة يكون للبهم وغيرها. ينظر: «لسان العرب» (566) .

(2)

أخرجه الطبري (2/ 192) رقم (3082) ، ورقم (3089) . وذكره البغوي في «معالم التنزيل» (1/ 160) ، وابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 261) ، عن البراء بن عازب، والزهري، وقتادة.

والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 369) ، عن الزهري.

(3)

أخرجه الطبري (2/ 192/ 193/ 194) برقم (3082) ، (3083) عن البراء، وبرقم (3089) ، عن الزهري وبرقم (3090) عن قتادة، وذكره البغوي (1/ 160) ، وابن عطية (1/ 261) عن البراء بن عازب، والزهري، وقتادة.

كما ذكره السيوطي (1/ 368- 369) ، عن البراء بن عازب، وقتادة.

(4)

أخرجه الطبري (2/ 195) برقم (3095) ، عن الربيع وبرقم (3096) ، عن زيد.

وذكره البغوي في «معالم التنزيل» (1/ 161) ، عن الربيع.

وابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 262) ، عن ابن زيد، والربيع.

ص: 400

وَلا تَعْتَدُوا في قتْلِ النساءِ، والصبيانِ، والرهبانِ، وشبههم فهي مُحْكَمَةٌ «1» .

وقوله تعالى: وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ

الآية: قال ابْنُ إِسحاق وغيره: نزَلَتْ هذه الآيةُ في شأنِ عَمْرو بن الحَضْرَمِيِّ، وواقدٍ، وهي سَرِيَّةُ عبد اللَّه بن جَحْش «2» ، وثَقِفْتُمُوهُمْ معناه: أحكمتم غلبتهم، يقال: رَجُلٌ ثَقِفٌ لَقِفٌ، إِذا كان محكِماً لما يتناوَلُهُ من الأمور «3» .

وأَخْرِجُوهُمْ: خطاب لجميع المؤمنين، والضمير لكفار قريش.

والْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ، أي: الفتنةُ التي حملوكم علَيْها، ورامُوكم بِهَا على الرُّجوع إِلى الكفر- أشدُّ من القتْل، ويحتمل أن يكون المعنى: والفتنةُ، أي: الكفر والضَّلال الذي هم فيه أَشَدُّ في الحَرَمِ، وأعظم جُرْماً من القتل الَّذي عيَّروكم به في شأن ابْنِ الحَضْرَمِيِّ.

وقوله تعالى: وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ

الآية.

قال الجمهورُ «4» : كان هذا ثُمَّ نُسِخَ، وقال مجاهد: الآية محكمةٌ «5» ، ولا يجوز قتال أحد، يعني: عند المسجد الحرام، إِلا بعد أن يقاتل.

قلت: وظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: «وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ، وَلَمْ تُحَلَّ لأَحَدٍ بَعْدِي» «6» يقوي قول مجاهد، وهذا هو الراجح عند الإمام

(1) أخرجه الطبري (2/ 196) برقم (3100) ، وذكره البغوي في «معالم التنزيل» (1/ 161) من قول ابن عباس، ومجاهد، وذكره ابن عطية الأندلسي في «المحرر الوجيز» (1/ 262) ، عن ابن عباس، وعمر بن عبد العزيز، ومجاهد.

والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 370) ، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس.

(2)

عبد الله بن جحش الأسدي بن رياب، ابن يعمر الأسدي. حليف بني عبد شمس. أحد السابقين.

قال ابن حبّان: له صحبة. وقال ابن إسحاق: هاجر إلى الحبشة، وشهد بدرا.

ودفن هو وحمزة في قبر واحد، وكان له يوم قتل نيف وأربعون سنة ينظر:«الإصابة» (4/ 31، 33) .

(3)

ذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 262) .

(4)

ينظر: «تفسير الطبري» (3/ 567) ، و «المحرر الوجيز» (1/ 263) . [.....]

(5)

ذكره البغوي في «معالم التنزيل» (1/ 162) ، عن مجاهد، وجماعة، وابن عطية الأندلسي (1/ 263) عن مجاهد.

(6)

هذا جزء من حديث أخرجه البخاري (46، 47) ، كتاب «جزاء الصيد» ، باب لا يحل القتال بمكة، -

ص: 401

الفَخْر «1» ، وأنَّ الآية محكمةٌ، ولا يجوز الابتداء بالقتال في الحرم. انتهى.

48 ب قال ابن العربيِّ في «أحكامه» «2» وقد روى الأئمّة/ عن ابن عبّاس أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال يَوْمَ فَتْح مكَّة: «إِنَّ هَذَا البَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ تعالى يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ والأَرْضَ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ تعالى إلى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ القِتَالُ فِيهَا لأَحَدٍ قَبْلِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ» «3» .

فقد ثبت النهْيُ عن القتالِ فيها قُرآناً وسُنَّة، فإِن لجأ إِليها كافرٌ، فلا سبيل إِلَيْه، وأما الزانِي والقاتلُ، فلا بُدَّ من إِقامة الحَدِّ عليه إِلا أنْ يبتدىء الكافر بالقتَال فيها، فيقتل بنصِّ القرآن. انتهى.

وقرأ حمزة والكسائيّ «4» : «وَلَا تَقْتُلُوهُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرَامِ حتى يَقْتُلُوكُمْ فِيهِ، فَإِنْ قَتَلُوكُمْ فاقتلوهم» ، أي: فإِن قتلوا منْكم، والانتهاء في هذه الآية هو الدخول في الإسلام.

- حديث (1834) ، ومسلم (2/ 986، 987) ، كتاب «الحج» ، باب تحريم مكة، وصيدها، وخلاها، وشجرها، ولقطتها إلا لمنشد على الدوام، حديث (445/ 1353) .

وأبو داود (2/ 6) كتاب «الجهاد» ، باب في الهجرة هل انقطعت، حديث (2480) ، والنسائي (7/ 146) كتاب «الجهاد» ، باب ذكر الاختلاف في انقطاع الهجرة. والترمذي (4/ 126) كتاب «السير» ، باب ما جاء في الهجرة، حديث (159) . والدارمي (2/ 239) ، كتاب «السير» ، باب لا هجرة بعد الفتح.

وعبد الرزاق (5/ 309) رقم (9713) . وابن الجارود (1030) . وابن حبان (4845- الإحسان) ، والبيهقي (5/ 195) ، والطبراني في «الكبير» رقم (10944) ، والبغوي في «شرح السنة» (5/ 520- بتحقيقنا) ، من طريق منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره.

(1)

ينظر: «التفسير الكبير» (5/ 113) .

(2)

ينظر: «أحكام القرآن» (1/ 106- 107) .

(3)

ينظر الحديث السابق.

(4)

وحجة جمهور السبعة قوله تعالى: وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ، وقوله: وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ [البقرة: 193] .

وحجة أخرى، وهي: أن القتال إنما يؤمر به الأحياء، فأما المقتولون، فإنهم لا يقاتلون فيؤمروا به، وعلى قراءة الأخوين ظاهره أمر للمقتول بقتل القاتلين، وذلك محال.

وحجتهما: أن وصف المؤمنين بالقتل في سبيل الله أبلغ في الثناء، وأن المقصود: فإن قتلوا بعضكم فاقتلوهم، وحكى الفراء عن العرب أنهم يقولون: قتلنا بني فلان. وإنما قتلوا بعضهم.

واحتجا بأثر: «ولا تبدءوهم بالقتل حتى يبدءوكم به» .

ينظر: «حجة القراءات» (128) ، و «السبعة» (179) ، و «الكشف» (1/ 285) ، و «الحجة» (2/ 284- 285) ، و «العنوان» (73) ، و «شرح الطيبة» (4/ 94- 96) ، و «شرح شعلة» (286) ، و «إتحاف» (1/ 433) ، و «معاني القراءات» (1/ 195) .

ص: 402