الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الظرف «1» ، ولا تَجْزِي: معناه: لا تغني، وقال السُّدِّيُّ: معناه: لا تقضي ويقوِّيه قوله: شَيْئاً، وفي الكلام حذفٌ، التقدير: لا تجزي فيه، وفي مختصر الطبريِّ: أي:
واتقوا يوماً لا تقضي نفْسٌ عن نفس شيئاً، ولا تغني غَنَاءً، وأَحَدُنَا اليومَ قد يقضي عن قريبه دَيْناً، وأما في الآخرة، فيسر المرء أن يترتَّب له على قريبه حقٌّ لأنَّ القضاء هناك من الحسنات والسيئات كما أخبر النبيّ صلى الله عليه وسلم. انتهى.
والشَّفَاعَةُ: مأخوذة من الشَّفْع، وهما الاثنان لأن الشافع والمشفوع له شَفْعٌ وسبب هذه الآية أنَّ بني إسرائيل قالوا:«نَحْنُ أبناءُ أنبياء الله، وسيشفع لنا أبناؤنا» ، وهذا إنما هو في حق الكافرين للإجماع، وتواترِ الأحاديث بالشفاعة في المؤمنين.
وقوله تعالى: وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ: قال أبو العالية: العَدْلُ: الفدية.
قال ع «2» : عدل الشيْءِ هو الذي يساويه قيمةً وقدراً، وإن لم يكن من جنسه، والعِدْلُ بكسر العين: هو الذي يساوي الشيء من جنسه، وفي جرمه، والضمير في قوله:
وَلا هُمْ عائد على الكافرين الذين اقتضتهم الآيةُ، ويحتمل أن يعود على النفسينِ المتقدِّمِ ذكرُهما لأن اثنين جمع، أو لأن النفس للجنْسِ، وهو جمع، وحصرت هذه الآية المعاني التي اعتادها بنو آدم في الدنيا فإِن الواقع في شدة مع آدمي لا يتخلَّص إِلَاّ بأن يشفع له، أو ينصر، أو يفتدى.
ت: أو يمنّ عليه إلا أنَّ الكافرَ ليس هو بأهلٍ لإنْ يمنّ عليه.
[سورة البقرة (2) : آية 49]
وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (49)
وقوله تعالى: وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ: أي: خلَّصناكم، وَآل: أصْلُهُ أَهْل قلبت الهاء أَلِفاً ولذلك رَدَّها التصغيرُ إلى الأصل، فقيل: أُهَيْل، وآلُ الرجل قرابته، وشيعته، وأتباعه، وفرعونُ: اسمٌ لكلِّ من ملك من العَمَالِقَةِ بمصر، وفرعون موسى، قيل:
(1) ويكون المفعول حينئذ محذوفا، وتقديره: واتقوا العذاب في يوم صفته كيت وكيت. وقد منع أبو البقاء كونه ظرفا، قال: لأن الأمر بالتقوى لا يقع في يوم القيامة. والجواب عنه- كما يقول السمين الحلبي-:
أن الأمر بالحذر من الأسباب المؤدية إلى العذاب في يوم القيامة.
ينظر: «الدر المصون» (1/ 214) ، «التبيان في إعراب القرآن» لأبي البقاء العكبري، تحقيق علي محمد البجاوي، دار الشام للتراث، بيروت لبنان، (1/ 60) .
(2)
ينظر: «المحرر الوجيز» (1/ 139) .
اسمه مُصْعَبُ بْنُ الرَّيَّان، وقال ابْن إِسحاق: اسمه الوليدُ بْنُ مُصْعب، وروي أنه كان من أهل إِصْطَخْر «1» وَرَدَ مِصْرَ، فاتفق له فيها المُلْك، وكان أصل كون بني إِسرائيل بمصر نزولَ إسرائيل بها زمَنَ ابنه يُوسُفَ عليهما السلام.
ويَسُومُونَكُمْ: معناه: يأخذونكم به، ويُلْزمُونَكم إياه، والجملة في موضعِ نصبٍ على الحال، أي: سائمين/ لكم سُوءَ العذاب، وسوءُ العذاب أشدُّه وأصعبه، وكان فرعون 19 ب على ما روي قد رأى في منامه ناراً خرجَتْ من بيت المقْدِس، فأحرقت بيوتَ مِصْرَ، فأولت له رؤياه أنَّ مولوداً من بني إسرائيل ينشأ، فيخرب مُلْكَ فرعون على يَدَيْهِ، وقال ابن إسْحَاق، وابن عبَّاس، وغيرهما: إن الكهنة والمنجِّمين قالُوا لفرعون: قد أظلك زمانُ مولودٍ من بني إسرائيل يخرب مُلْكَك «2» .
ويُذَبِّحُونَ بدلٌ من: «يَسُومُونَ» ، وَفِي ذلِكُمْ: إشارةٌ إلى جملة الأمر، وبَلاءٌ معناه: امتحان واختبار، ويكون البلاء في الخير والشر.
وحكى الطبريُّ وغيره في كيفية نجاتهم أن موسى- عليه السلام أوحي إلَيْه أن يسري من مصر ببني إِسرائيل، فأمرهم موسى أن يستعيروا الحُلِيَّ والمتاعَ من القِبْطِ «3» ، وأحل اللَّه ذلك لبني إسرائيل، ويروى أنهم فعلوا ذلك دون رَأْيِ موسى- عليه السلام وهو الأشبه به، فسرى بهم موسى من أول الليْلِ، فأعلم بهم فرعون، فقال: لا يتبعهم أحد حتى تصيح الدِّيَكَةُ، فلم يَصِحْ تلك الليلة بمصر دِيكٌ حتى أصبح، وأمات اللَّه تلك الليلةَ كثيراً من أبناء القِبطِ، فاشتغلوا بالدَّفْنِ، وخرجوا في الأتباع مشرِّقين، وذهب موسى عليه السلام إلى ناحية البحر حتى بلغه، وكانت عدة بني إِسرائيل نيِّفاً على ستِّمائة ألف، وكانت عِدَّة فرعون أَلْفَ ألْفٍ ومِائَتَي ألْفٍ، وحكي غير هذا مما اختصرته لقلَّة ثبوته، فلما لحق فرعَوْنُ موسى، ظن بنو إِسرائيل أنهم غير ناجين، فقال يُوشَعُ بْنُ نُونٍ لموسى: أين أُمِرْتَ؟ فقال:
هكذا، وأشار إلى البحر، فركض يُوشَعُ فرسه حتى بلغ الغَمْرَ «4» ، ثم رجع، فقال لموسى: أين أُمِرْتَ؟ فو الله: ما كَذَبْتَ، ولا كُذِبْتَ، فأشار إِلى البحر، وأوحى الله تعالى
(1) إصطخر: بلدة بفارس، يقال: إن كور «فارس» ، الخمسة، أكبرها وأصلها كورة «إصطخر» ، ينظر:
«مراصد الاطلاع» (1/ 87) .
(2)
أخرجه الطبري (1/ 311) برقم (893) ، وذكره السيوطي في «الدر» (1/ 133) ، وعزاه لابن جرير.
(3)
القبط: جيل بمصر. وقيل: هم أهل مصر. ينظر: «لسان العرب» (3514) ، و «النهاية» (4/ 6) . [.....]
(4)
غمر البحر: معظمه، والغمر: الماء الكثير، وقيل: الكثير المغرّق. ينظر: «لسان العرب» (3293، 3294) .