الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(حرف الزاى فى آباء المحمدين)
644 - محمد بن زيد الطرطائى الصّقلىّ
«1»
المقيم بها. أخذ من كل العلوم بالحظ الوافى؛ متقدّم فى علم الأوزان والقوافى.
ولم يكن فى وقته من يدانيه فى ذلك إلا الشيخ العروضىّ الصّقلىّ؛ فإنهما كانا فى وقتهما فرسى رهان وشريكى عنان. وله مع ذلك شعر صالح؛ منه قوله:
يكلأ الله من جفانى وجدا
…
وسبانى بغنجه ثم صدّا
إن يكن غاب لم يغب عن ضميرى
…
عين قلبى تراه قربا وبعدا
حلّ منّى محلّ روحى منه
…
ليته أعقب التجنّب ودّا
وقال:
عبرتى فيك مالها من نفاد
…
وزفيرى ولوعتى فى ازدياد
ما وصول الغداة يغرى سقيما
…
باتصال الأسى وهجر الرقاد
عبدك المحض ودّه لك تقصي
…
هـ لتشفى به قلوب الأعادى!
كيف ترضى خلاف حسنك يا من
…
حسنه فاق حسن كلّ العباد
645 - محمد بن زياد الأعرابىّ أبو عبد الله
«2»
مولى العباس بن محمد بن على بن عبد الله بن العباس [1]. وكان أحول، وكان
[1] كان من رجالات بنى هاشم، ولى الجزيرة فى أيام الرشيد؛ وكان من أجود الناس رأيا، وفيه يقول الرشيد: عمى العباس بن محمد يذكرنى بأسلافنا. وله يقول بعض الشعراء:
ناسبا نحويا كثير السماع، راوية لأشعار القبائل، كثير الحفظ، لم يكن فى الكوفيين أشبه برواية البصريين منه. [وكان [1]] يزعم أن الاصمعى وأبا عبيدة لا يحسنان قليلا ولا كثيرا.
وقيل لأبى زيد الإقليدسىّ [2]: لم لم تأت ابن الأعرابىّ ولم تقرأ كتبه؟ قال:
بلغنى أنه كان ينتقص الشّيخين- يعنى الأصمعىّ وأبا عبيدة.
وقال محمد بن الفضل بن سعيد بن سلم: حدّثنى أبى قال: كان ابن الأعرابى يؤدّبنا أيام أبى سعيد بن سلم [3]، فكان الأصمعىّ يأتينا مواصلا، فيناظره ابن الأعرابىّ، فيرتجل [4] ذلك. وكان أعلم بالإعراب منه، وكان الأصمعىّ يفتر فيه ويغريه بالشّعر ويسلكه مسلكه فى جهة المعانى؛ فإذا وقع هذا الباب وبرىء من الإعراب التهمه فلم يغترف من بحره.
قال [أبو حاتم [1]]: وكان الأصمعىّ يأتى سعيد بن سلم وابن الأعرابىّ مؤدّب لولده؛ فيفارق المجلس، ويسأله سعيد الإملاء على ولده فيفعل، فإذا زال الأصمعىّ خرج ابن الأعرابى فيقول: اعرضوا علىّ ما أفادكم الباهلىّ. قال: ثم يكتبه.
وأنشد ابن الأعرابى فى الكتب:
لنا جلساء ما نملّ حديثهم
…
ألّباء مأمونون غيبا ومشهدا
لو قيل للعباس يابن محمد
…
قل: لا- وأنت مخلد- ما قالها
إن السماحة لم تزل معقولة
…
حتى حللت براحتيك عقالها
وإذا الملوك تسايرت فى بلدة
…
كانت كواكبنا وأنت هلالها
توفى سنة 186. (تاريخ بغداد 12: 125).
[1]
من طبقات الزبيدى.
[2]
الإقليدسى: منسوب إلى إقليدس، قال السمعانى فى هذه النسبة: لعله كان يعرف هذا الكتاب، أو نسخه فنسب إليه.
[3]
هو سعيد بن مسلم بن قتيبة بن مسلم الباهلى؛ تقدّمت ترجمته فى حواشى الجزء الأوّل ص 258.
[4]
فى الأصلين: «فيرتج ذلك» ، وصوابه من طبقات الزبيدىّ، والخبر منقول من هناك.
يفيدوننا من علمهم مثل ما مضى
…
وعقلا وتأديبا ورأيا مسدّدا
بلا فتنة تخشى ولا سوء عشرة
…
ولا نتّقى منهم لسانا ولا يدا
فإن قلت هم موتى فلست بكاذب
…
وإن قلت أحياء فلست مفندا
وقال ابن الأعرابى: إنما سمى الشّجر شجر الاختلاف أغصانه؛ ومنه اشتجرت الرماح إذا اختلفت بالطّعن، وقد شجر بينهم أمر إذا اختلف؛ قال الله عز وجل:
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ [1].
وكان رحمه الله يقول: جائز فى كلام العرب أن يعاقبوا الظاء بالضاد؛ فلا يخطئ من جعل هذه فى موضع هذه، وينشد:
إلى الله أشكو من خليل أودّه
…
ثلاث خلال كلّها لى غائض
بالضاد، ويقول: هكذا سمعت من فصحاء الأعراب.
وتوفى ابن الأعرابى، رحمه الله سنة إحدى وثلاثين ومائتين.
ويروى من خط أبى عبد الله بن مقلة [2]: قال أبو العباس ثعلب: شاهدت مجلس ابن الأعرابىّ- رحمه الله وكان يحضر زهاء من مائة إنسان، وكان يسأل ويقرأ عليه، فيجيب من غير كتاب. قال: فلزمته تسع عشرة سنة، ما رأيت بيده كتابا قط. ومات بسرّ من رأى وقد جاوز الثمانين.
قال أبو العباس: وقد أملى على الناس أحمالا [3]، ولم ير أحد فى علم الشعر أغزر منه، وأدرك الناس [4].
[1] سورة النساء آية 65.
[2]
تقدّمت ترجمته فى حواشى الجزء الأوّل ص 229.
[3]
عبارة ابن خلكان: «ولقد أملى على الناس ما يحمل على أجمال» .
[4]
تتمه الخبر كما فى ابن خلكان: «ورأى فى مجلسه يوما رجلين يتحادثان؛ فقال لأحدهما:
من أين أنت؟ فقال: من إسبيجاب (مدينة أقصى بلاد المشرق)، وقال للآخر من أين أنت؟ فقال:
من الأندلس، فعجب من ذلك وأنشد:
رفيقان شتى ألف الدهر بيننا
…
وقد يلتقى الشتى فيأتلفان
قرأ على القاسم بن معن، وسمع من المفضّل بن محمد، وكان يذكر أنه ربيب المفضل؛ وكانت أمّه زوجة له.
وقال ابن الكوفى [1]: قال ثعلب: سمعت ابن الأعرابى فى سنة خمس وعشرين يقول: ولدت فى الليلة التى مات فيها أبو حنيفة. ومات سنة إحدى وثلاثين ومائتين. وكان عمره إحدى وثمانين سنة وأربعة أشهر وثلاثة أيام.
فمن تصانيفه: كتاب النوادر، كبير. كتاب الأنواء. كتاب صفة النخل. كتاب صفة الزرع. كتاب النبات. كتاب الخيل. كتاب تاريخ القبائل. كتاب معانى الشعر. كتاب تفسير الأمثال. كتاب الألفاظ. كتاب نسب الخيل. كتاب نوادر الزبيريين. كتاب نوادر بنى فقعس. كتاب الديات.
وذكره أبو منصور الأزهرىّ فى كتابه فقال: «محمد بن زياد المعروف بابن الأعرابىّ، كوفىّ الأصل، وكان رجلا صالحا ورعا زاهدا صدوقا. وأخبرنى بعض الثقات أن المفضّل بن محمد الضبىّ كان تزوّج أمّه، وأنه ربيبه. وقد سمع من المفضّل دواوين الشّعر وصحّحها عليه، وحفظ من الغريب والنوادر ما لم يحفظه غيره. وكانت له معرفة بأنساب العرب وأيامها. سمع من الأعراب الذين
ثم أمل على من حضر مجلسه بقية الأبيات، وهى:
نزلنا على قيسية يمنية
…
لها نسب فى الصالحين هجان
فقالت وأرخت جانب الستر بيننا
…
لأية أرض أم من الرجلان
فقلت لها أما رفيقى فقومه
…
تميم وأما أسرتى فيمانى
رفيقان شتى ألف الدهر بيننا
…
وقد يلتقى الشتى فيأتلفان
[1]
هو على بن محمد بن الزبير الأسدى المعروف بابن الكوفى. تقدمت ترجمته للمؤلف فى الجزء الثانى ص 305
[كانوا [1]] ينزلون بظاهر الكوفة؛ بنى أسعد وبنى عقيل فاستكثر. وجالس الكسائىّ وأخذ عنه النوادر والنحو».
«وقال: وسألته عن حروف كانت أشكلت على أبى الهيثم فأجابنى عنها.
وكان شمر بن حمدويه جالس ابن الأعرابى دهرا، وسمع منه دواوين الشعر وتفسير غريبها. وكان أبو إسحاق الحربىّ سمع من ابن الأعرابى وسمع المنذرىّ منه شيئا كثيرا [4]».
وقال: «أبو عبد الله بن الأعرابىّ مولى بنى مجالد موالى أمير المؤمنين، وكان زياد عبدا سنديا مملوكا لسليمان بن مجالد وابن أخيه إبراهيم بن صالح، وإن منزله
[1] تكملة من تهذيب اللغة.
[2]
هو محمد بن أبى جعفر، تقدّمت ترجمته للمؤلف فى هذا الجزء ص 70.
[3]
فى الأصلين: «هنا» ، وما أثبته من التهذيب.
[4]
بقية الخبر كما فى التهذيب: «فما وقع فى كتابه لابن الأعرابى فهو من هذه الجهات» .
كان بربض سليمان بن مجالد عند دار بنى الحلّاج الأطباء. وكان سليمان رجلا من أهل بلخ [1]. ويقال: إن ابن الأعرابى ادّعى فى بنى أسد. وروى فى خبر من أخبار ابن الأعرابى أنه من موالى بنى شيبان».
وقال الجاحظ: كان محمد بن زياد مولى للعباس بن محمد، ولم يكن عربيا.
وكان أحول، وكنيته أبو عبد الله، وكان مؤدّبا، وكان ناسبا عالما بالشعر واللغة نحويا، كثير السماع من المفضل الضبىّ، راوية لأشعار القبائل.
وروى أن ابن الأعرابى كان أحول أعرج، وحضر أعرابى يوما مجلسه، وذمّ أخويه وقال: كان أخواى لا يوسعان لى فى الفناء ولا فى الإناء. فقال له الأعرابى: هما أعلم بك، فقال: الأعرابى يعرض بابن الأعرابى.
قال أحمد بن يحيى ثعلب النحوىّ: سمعت أبا عبد الله بن الأعرابى فى سنة خمس وعشرين ومائتين يقول: ولدت ليلة توفى أبو حنيفة الفقيه لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة خمسين ومائة.
ومات ابن الأعرابى لأربع عشرة خلت من شعبان سنة إحدى وثمانين ومائتين. وكان عمره إحدى وثمانين سنة وثلاثة أشهر وثلاثة أيام.
وكان ابن الأعرابى يطعن على الأصمعىّ، وسببه أن الأصمعىّ دخل يوما على سعيد بن سلم وابن الأعرابى يؤدّب حينئذ ولده، فقال لبعضهم: أنشد أبا سعيد، فأنشد الغلام لرجل من بنى كلاب شعرا رواه ابن الأعرابىّ وهو [2]:
رأت نضو أسفار أميمة قاعدا
…
على نضو أسفار فجنّ جنونها [3]
[1] بلخ: مدينة بخراسان.
[2]
الخبر والأبيات فى أمالى المرتضى (2: 149)، يرويها عن ابن الأعرابى، ووردت فى اللسان (ضحا)، ووردت أيضا فيه متفرقة فى (حقن، نعم، حبن).
[3]
النضو: الدابة التى أهزلتها الأسفار، وأذهبت لحمها. وفى الأمالى واللسان:«أميمة شاحبا» .
فقالت: من اىّ الناس أنت ومن تكن
…
فإنك راعى صرمة لا تزينها [1]
فقلت لها: ليس الشحوب على الفتى
…
بعار ولا خير الرجال سمينها
عليك براعى ثلّة مسلحبّة
…
يروح عليه محضها وحقينها [2]
سمين الضواحى لم تؤرقه ليلة
…
وأنعم أبكار الهموم وعونها
ورفع «ليلة» فقال له الأصمعىّ: من روّاك هذا؟ فقال: مؤدّبى، فأحضره واستنشده البيت فأنشده، ورفع «ليلة» ، فأخذ ذلك عليه، وفسّر البيت فقال:
إنما أراد «لم يؤرقه ليلة أبكار الهموم» . و «عونها» : جمع عوان. و «أنعم» أى زاد على هذه الصفة. وقوله: «سمين الضّواحى» يريد ما ظهر منه وبدا سمين. ثم قال لابن سلم: من لم يحسن هذا المقدار فليس موضعا لتأديب ولدك، فنحّاه [3].
ودخل ابن الأعرابى على الواثق [4] بالله؛ قال: وقرأ علىّ الفتح بن خاقان [5] شعر طرفة [6]، فقال:
[1] الصرمة: القطعة من الإبل؛ ما بين العشرين إلى الثلاثين. ورواية اللسان:
فإنك مولى أسرة لا يدينها
[2]
الثلة، بالفتح: جماعة الغنم. والمسلحبة: المنبطحة. والمخض: اللبن الخالص، والحقين:
اللبن الحبيس فى الوطب، وقد ورد البيت فى اللسان (حقن)، ونسبه للمخبل. والرواية فيه:
وفى إبل ستين حسب ظعينة
…
يروح عليه محضها وحقينها
[3]
الخبر فى المجالس المذكورة للعلماء ص 9.
[4]
هو الواثق بالله هارون بن محمد المعتصم، الخليفة العباسى. كان من أفاضل خلفاء بنى العباس.
وكان أيضا فصيحا شاعرا؛ وكان يتشبه بالمأمون فى حركاته وسكناته، ولما ولى الخلافة أحسن إلى بنى عمه الطالبيين وبرهم. توفى سنة 233. الفخرى ص 209.
[5]
هو الفتح بن خاقان بن أحمد بن غرطوح؛ كان شاعرا فصيحا مفوها موصوفا بالشجاعة والكرم والرياسة والسؤدد، وله أخبار كثيرة فى الجود والوفاء والمكارم والظرف. وكانت له خزانة كتب جمعها له على بن يحيى المنجم؛ لم ير أعظم منها كثرة وحسنا. وكان يحضر داره فصحاء الأعراب وعلماء الكوفيين والبصريين. توفى سنة 247. معجم الأدباء (16: 174)، وفوات الوفيات (2: 153).
[6]
هو طرفة بن العبد بن سفيان. قال ابن قتيبة: «هو أجودهم طويلة، وهو صاحب:
لخولة أطلال ببرقة ثهمد
وله بعدها شعر حسن، وليس عند الرواة من شعره وشعر عبيد إلا القليل». الشعر والشعراء ص 137.
تذكرون إذ نقاتلكم
…
إذ لا يضرّ معدما عدمه [1]
قال: فقلت له: زد فيها ألفا «أتذكرون» . قال: فقال لى الحسين بن الضحاك [2]- وهو نديم الواثق. وكان معه محمد بن عمر الرومى- قد خزم [3] مرة بقوله:
«إذ» ويخزم بألف أخرى فى أوّله؟ قال: فقلت له: العرب تخزم أوّل الشعر إذا احتاجت إلى أن تصله بما قبله، خزمته بالحرف والحرفين، وقد خزمه طرفة فى أوّله وأوسطه؛ الألف الأولى والثانية.
قال: وأنشدته قول امرىء القيس [4]:
فلعمرك ما سعد بخلّة آثم
…
ولا نأنأ يوم الحفاظ ولا حصر [5]
فخزم بالفاء. وأنشدته قول قدّ بن مالك الوالبىّ [6]:
تعالوا نجمع الأموال حتى
…
نجحدل من قبيلتنا المئينا [7]
[وإلا [8]] فتعالوا نجتلد بمهنّدات
…
نشقّ بها الحواجب والشئونا [9]
[1] ديوانه ص 17، والبيت من البحر المديد. قال ابن السكيت:«يقول: يقاتلكم الغنىّ منا ليدفع عن ماله، والفقير يقاتلكم ليغنم» .
[2]
هو أبو على الحسين بن الضحاك بن ياسر، الشاعر البصرى المعروف بالخليع. شاعر ما جن مطبوع حسن التفنن فى ضروب الشعر وأنواعه، اتصل بمجالس الخلفاء، وله فى ذلك نوادر وأخبار. توفى سنة 250. ابن خلكان (1: 154).
[3]
الخزم (بالزاى) فى الشعر: زيادة حرف فى أوّل الجزء أو أكثر.
[4]
هو حندج بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر الأكبر، وامرؤ القيس لقب له، والقيس معناه الشدة بلغة اليمن، وأمه فاطمة بنت ربيعة بن الحارث، أخت مهلهل وكليب؛ ومن قبل خاله أتاه الشعر. اللآلى ص 38.
[5]
ديوانه 138. الخلة: الصداقة والمودة. والنأنأ: الضعيف المقصر فى الأمر. والحصر:
الضيق الصدر عن تحمل أمر. يقول: ما خلة سعد بخلة آثم ولا ضعيف يوم الغضب.
[6]
هو قد بن مالك بن أربد الوالبى؛ أحد شعراء بنى أسد؛ ذكره المرزبانى فى معجم الشعراء ص 339.
[7]
نجحدل: نقبض ونجمع. والبيت فى اللسان (جحدل).
[8]
تكملة من المجالس المذكورة للعلماء.
[9]
الشئون: جمع شأن؛ وهو مجرى الدمع إلى العين.
فخرم بقوله: «وإلا» ولم يقل: «تعالوا نجتلد» وخزم بالفاء التى فى «فتعالوا» ؛ فخزم مرتين.
وأنشدته لبعض بنى تميم:
إذا أنت لم تستقبل الأمر لم تجد
…
لك الدهر فى أدباره متعلّقا
وإذا أنت لم تترك أخاك وزلّة
…
إذا زلّها أو شكتما أن تفرّقا
فخزم بالواو.
وقال: وقرأ قصيدة عنترة [1]:
نهد تعاوره الكماة مكلّم
[2]
- وكان روّاه أبو مسلم المغرب [3]-. فقال أبو عبد الله: «نقذ [4] تعاوره الكماة» قال أبو مسلم: ما سمعت بهذا إلا هكذا. قال أبو عبد الله بن الأعرابى: يروى هذا وهذا جميعا؛ و «نقذ» أجود القولين وأشعر.
وأنشدته فى ذلك قول عمرو بن كلثوم [5]:
وتحملنا غداة الرّوع جرد
…
عرفن لنا نقائذ وافتلينا [6]
[1] هو عنترة بن عمرو بن شدّاد العبسىّ، صاحب قصيدة:
هل غادر الشعراء من متردّم
وكانوا يسمونها المذهبة، وهو أحد أغربة العرب؛ وكان قد شهد حرب داحس والغبراء، فحسن فيها بلاؤه وحمدت مشاهده. الشعر والشعراء 206.
[2]
من المعلقة. النهد: المرتفع الجنبين، وتعاوره: تداوله. والكماة: جمع كمىّ وهو الشجاع.
والمكلم: المجروح. وصدره:
إذ لا أزال على رحالة سابح
[3]
كذا ضبطت هذه الكلمة بالقلم فى المجالس المذكورة للعلماء.
[4]
يقال فرس نقذ؛ إذا أخذ من قوم آخرين.
[5]
هو عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتاب التغلبىّ، فارس شاعر جاهلىّ، أحد فتاك العرب؛ وهو صاحب المعلقة المشهورة:
ألا هبى بصحنك فاصبحينا
ساد وهو ابن خمس عشرة سنة، ومات وهو ابن مائة وخمسين سنة. اللآلى ص 635.
[6]
من المعلقة. والروع: الحرب، والجرد: جمع جرداء، وهى الفرس القصيرة الشعر.
وافتلين: فطمن.
يقول: استنقذناهنّ من أعدائنا فصارت لنا؛ فهى نقائذ؛ وذلك أعزّ لهم أن يكونوا غالبين أبدا؛ إنما هم على خيول غنموها من آخرين ونتجت عندهم.
قال: ثم قرأ قصيدة عمرو بن كلثوم: «ألا هبى» ، قال: وكان قد علّمه:
فصالوا صولة فيما يليهم
…
وصلنا صولنا فيما يلينا
قال ابن الأعرابى: فرددت «صولة» وقلت: «فصالوا صولهم» ؛ ألا ترى قوله: «وصلنا صولنا» . قال ابن الأعرابى: فأعجب ذلك أمير المؤمنين.
وقال الجماعة: هو أعلم بهذا منا يا أمير المؤمنين. فجزّانى أمير المؤمنين خيرا، وأمر لى بعشرة آلاف درهم [1].
[1] الخبر فى المجالس المذكورة 15 - 17. قال ابن مكتوم: «وحكى عبيد الله بن عبد الله بن طاهر قال: اجتمع عندى أبو نصر أحمد بن حاتم وابن الأعرابى؛ فتجار يا الحديث إلى أن حكى أبو نصر أن أبا الأسود الدؤلى دخل على عبيد الله بن زياد وعليه ثياب رثة، فكساه ثيابا جددا؛ من غير أن عرض له بسؤال؛ فخرج وهو يقول:
كساك ولم تستكسه فحمدته
…
أخ لك يعطيك الجزيل وياصر
فإنّ أحق الناس إن كنت مادحا
…
لمدحك من أعطاك والعرض وافر
فأنشد أبو نصر قافية البيت الأوّل، «وياصر» بالياء؛ أى ويعطف. فقال له ابن الأعرابى: إنما هو «وناصر» بالنون لا بالياء، فقال: دعنى يا هذا وياصرى وعليك بناصرك».