المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل اختلفا في الرهن أي أصله كأن قال رهنتني كذا فأنكر أو قدره] - حاشيتا قليوبي وعميرة - جـ ٢

[القليوبي]

فهرس الكتاب

- ‌كِتَابُ الزَّكَاةِ

- ‌فَصْلٌ إنْ اتَّحَدَ نَوْعُ الْمَاشِيَةِ

- ‌[شُرُوط وُجُوب زَكَاة الْمَاشِيَة]

- ‌بَابُ زَكَاةِ النَّبَاتِ

- ‌بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ

- ‌بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ

- ‌[شَرْطُ زَكَاةِ النَّقْدِ]

- ‌[فَصْلٌ زَكَاة التِّجَارَةُ]

- ‌بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ

- ‌بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ وَمَا تَجِبُ فِيهِ

- ‌فَصْلٌ تَجِبُ الزَّكَاةُ أَيْ أَدَاؤُهَا (عَلَى الْفَوْرِ

- ‌فَصْلٌ لَا يَصِحُّ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ فِي الْمَالِ الْحَوْلِيِّ

- ‌كِتَابُ الصِّيَامِ

- ‌فَصْلٌ: وَالنِّيَّةُ شَرْطٌ لِلصَّوْمِ

- ‌فَصْلٌ شَرْطُ الصَّوْمِ مِنْ حَيْثُ الْفِعْلُ

- ‌[طَلَعَ الْفَجْرُ وَفِي فَمِهِ طَعَامٌ فَلَفَظَهُ الصَّائِم]

- ‌فَصْلٌ شَرْطُ الصَّوْمِ مِنْ حَيْثُ الْفَاعِلُ

- ‌فَصْلٌ شَرْطُ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ

- ‌فَصْلٌ مَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ رَمَضَانَ فَمَاتَ قَبْلَ إمْكَانِ الْقَضَاءِ

- ‌[فَصْلٌ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِإِفْسَادِ صَوْمِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بِجِمَاعٍ]

- ‌بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ

- ‌ إفْرَادُ الْجُمُعَةِ وَإِفْرَادُ السَّبْتِ) بِالصَّوْمِ

- ‌كِتَابُ الِاعْتِكَافِ

- ‌[مُبْطِلَات الِاعْتِكَاف]

- ‌(وَشَرْطُ الْمُعْتَكِفِ

- ‌[فَصْلُ إذَا نَذَرَ الْمُعْتَكِف مُدَّةً مُتَتَابِعَةً]

- ‌كِتَابُ الْحَجِّ

- ‌[شَرْط صِحَّة الْحَجّ]

- ‌[شَرْطُ وُجُوب الْحَجّ]

- ‌بَابُ الْمَوَاقِيتِ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ

- ‌الْمِيقَاتُ الْمَكَانِيُّ لِلْحَجِّ

- ‌(وَمِيقَاتُ الْعُمْرَةِ لِمَنْ هُوَ خَارِجَ الْحَرَمِ

- ‌بَابُ الْإِحْرَامِ

- ‌[فَصْلُ الْمُحْرِمِ يَنْوِي الدُّخُولَ فِي الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ أَوْ فِيهِمَا]

- ‌[بَابُ دُخُولِ الْمُحْرِمِ مَكَّةَ]

- ‌فَصْلٌ لِلطَّوَافِ بِأَنْوَاعِهِ

- ‌فَصْلٌ: يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بَعْدَ الطَّوَافِ وَصَلَاتِهِ اسْتِحْبَابًا

- ‌[فَصْلٌ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إذَا خَرَجَ مَعَ الْحَجِيجِ أَنْ يَخْطُبَ بِمَكَّةَ]

- ‌فَصْلٌ: وَيَبِيتُونَ بِمُزْدَلِفَةَ

- ‌فَصْلُ إذَا عَادَ بَعْدَ الطَّوَافِ يَوْمَ النَّحْرِ (إلَى مِنًى

- ‌فَصْلٌ أَرْكَانُ الْحَجِّ

- ‌بَابُ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ

- ‌بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ لِلْحَجِّ

- ‌كِتَابُ الْبَيْعِ

- ‌(وَشَرْطُ الْعَاقِدِ)

- ‌ شِرَاءُ الْكَافِرِ الْمُصْحَفَ) وَكُتُبَ الْحَدِيثِ

- ‌[شُرُوط الْمَبِيع]

- ‌بَابُ الرِّبَا

- ‌ بَيْعِ عَسْبِ الْفَحْلِ

- ‌[بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ]

- ‌[بَيْع الْمُلَامَسَةُ]

- ‌[بَيْع الْمُنَابَذَةُ]

- ‌ مُقْتَضَى الْعَقْدِ

- ‌ الْمَنْهِيَّاتِ الَّتِي لَا تَفْسُدُ الْعُقُودُ مَعَهَا

- ‌[بَيْع النَّجْش]

- ‌فَصْلٌ: بَاعَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ (خَلًّا وَخَمْرًا

- ‌[بَيْعُ الْعُرْبُونِ]

- ‌بَابُ الْخِيَارِ

- ‌[فَصْلٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَلِأَحَدِهِمَا شَرْطُ الْخِيَارِ عَلَى الْآخَرِ]

- ‌[تَتِمَّةٌ يَنْقَطِعُ خِيَارُ الشَّرْطِ بِاخْتِيَارِ مَنْ شَرَطَهُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا]

- ‌[فَصْلٌ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي رَدِّ الْمَبِيعِ بِظُهُورِ عَيْبٍ قَدِيمٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقَبْضِ]

- ‌[فَرْعٌ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ مَعِيبَيْنِ صَفْقَةً وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْبَهُمَا]

- ‌فَصْلٌ التَّصْرِيَةُ حَرَامٌ

- ‌[بَاب الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِع فَإِنْ تَلِفَ بِآفَةٍ]

- ‌بَابُ التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ وَالْمُرَابَحَةِ

- ‌ بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ

- ‌ بَيْعُ (الْمُحَاطَةِ

- ‌بَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ

- ‌[فَرْعٌ بَاعَ شَجَرَةً رَطْبَةً دَخَلَ عُرُوقُهَا وَوَرَقُهَا]

- ‌[فَصْلٌ بَيْعُ الثَّمَرِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ]

- ‌ بَيْعُ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ فِي الْأَرْضِ

- ‌[بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ]

- ‌بَابٌ: فِي مُعَامَلَةِ الْعَبْدِ وَمِثْلُهُ الْأَمَةُ

- ‌كِتَابُ السَّلَمِ

- ‌ السَّلَمُ (حَالًا وَمُؤَجَّلًا)

- ‌فَصْلٌ: يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُسْلَمِ فِيهِ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ

- ‌ السَّلَمُ (فِي الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ

- ‌[فَرْعٌ السَّلَمُ فِي الْحَيَوَانِ]

- ‌ السَّلَمُ (فِي) اللَّحْمِ

- ‌ السَّلَمُ (فِي مُخْتَلِفٍ كَبُرْمَةٍ

- ‌[التَّمْرِ فِي السَّلَمِ]

- ‌ السَّلَمُ (فِي الْأَسْطَالِ الْمُرَبَّعَةِ

- ‌[فَرْعٌ السَّلَمُ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ]

- ‌فَصْلٌ لَا يَصِحُّ أَنْ يُسْتَبْدَلَ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ غَيْرُ جِنْسِهِ كَالشَّعِيرِ عَنْ الْقَمْحِ

- ‌فَصْلٌ الْإِقْرَاضُ

- ‌ إقْرَاضُ مَا يُسْلَمُ فِيهِ) مِنْ حَيَوَانٍ

- ‌فَرْعٌ: أَدَاءُ الْقَرْضِ فِي الصِّفَةِ وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ

- ‌كِتَابُ الرَّهْنِ

- ‌ رَهْنُ الْمَشَاعِ)

- ‌ رَهْنُ (الْأُمِّ) مِنْ الْإِمَاءِ

- ‌(وَرَهْنُ الْجَانِي وَالْمُرْتَدِّ

- ‌(وَرَهْنُ الْمُدَبَّرِ)

- ‌فَصْلٌ شَرْطُ الْمَرْهُونِ بِهِ

- ‌[الرَّهْنُ بِنُجُومِ الْكِتَابَةِ]

- ‌ الرَّهْنُ (بِالثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ)

- ‌ مَاتَ الْعَاقِدُ) الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ (قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ جُنَّ أَوْ تَخَمَّرَ الْعَصِيرُ أَوْ أَبَقَ الْعَبْدُ)

- ‌فَصْلٌ إذَا لَزِمَ الرَّهْنُ فَالْيَدُ فِيهِ أَيْ الْمَرْهُونِ (لِلْمُرْتَهِنِ

- ‌[وَمُؤْنَةُ الْمَرْهُونِ]

- ‌ وَطِئَ الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَةَ)

- ‌[فَصْلٌ جَنَى الْمَرْهُونُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ بِالْقَتْلِ]

- ‌[فَصْلٌ اخْتَلَفَا فِي الرَّهْنِ أَيْ أَصْلِهِ كَأَنْ قَالَ رَهَنْتَنِي كَذَا فَأَنْكَرَ أَوْ قَدْرِهِ]

- ‌فَصْلٌ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ تَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ

- ‌كِتَابُ التَّفْلِيسِ

- ‌[فَصْلٌ يُبَادِرُ الْقَاضِي اسْتِحْبَابًا بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ بِبَيْعِ مَالِهِ وَقَسْمِ ثَمَنِهِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ بَاعَ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ حَتَّى حُجِرَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْفَلَسِ]

- ‌بَابُ الْحَجْرِ

- ‌فَصْلٌ وَلِيُّ الصَّبِيِّ أَبُوهُ ثُمَّ جَدُّهُ

- ‌بَابُ الصُّلْحِ

- ‌[فَصْل الطَّرِيق النَّافِذُ لَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا يَضُرّ الْمَارَّة فِي مُرُورِهِمْ]

- ‌بَابُ الْحَوَالَةِ

- ‌بَابُ الضَّمَانِ

- ‌(وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَضْمُونِ)

- ‌[فَصْلٌ كَفَالَةِ الْبَدَنِ]

- ‌تَتِمَّةٌ فِي ضَمَانِ الْأَعْيَانِ

- ‌فَصْلٌ يُشْتَرَطُ فِي الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالِالْتِزَامِ

- ‌كِتَابُ الشِّرْكَةِ

- ‌[بِمَا تَنْفَسِخ الشَّرِكَة]

- ‌كِتَابُ الْوَكَالَةِ

- ‌(وَشَرْطُ الْمُوَكَّلِ فِيهِ

- ‌[التَّوْكِيلُ فِي طَرَفَيْ بَيْعٍ وَهِبَةٍ وَسَلَمٍ وَرَهْنٍ وَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَسَائِرِ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ]

- ‌[فَصْل الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا لَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ]

- ‌فَصْلٌ قَالَ: بِعْ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ أَوْ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ (أَوْ مَكَانٍ مُعَيَّنٍ)

- ‌فَصْلٌ الْوَكَالَةُ جَائِزَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ

الفصل: ‌[فصل اختلفا في الرهن أي أصله كأن قال رهنتني كذا فأنكر أو قدره]

(بَطَلَ) الرَّهْنُ

(وَيَنْفَكُّ) الرَّهْنُ (بِفَسْخِ الْمُرْتَهِنِ) وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الرَّاهِنِ (وَبِالْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّيْنِ) بِقَضَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ حَوَالَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْهُ لَمْ يَنْفَكَّ شَيْءٌ مِنْ الرَّهْنِ) أَيْ الْمَرْهُونِ لِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ لِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الدَّيْنِ (وَلَوْ رَهَنَ نِصْفَ عَبْدٍ بِدَيْنٍ وَنِصْفَهُ بِآخَرَ فَبَرِئَ مِنْ أَحَدِهِمَا انْفَكَّ قِسْطُهُ) لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ (وَلَوْ رَهَنَاهُ) بِدَيْنٍ (فَبَرِئَ أَحَدُهُمَا) مِمَّا عَلَيْهِ (انْفَكَّ نَصِيبُهُ) لِتَعَدُّدِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَلَوْ رَهَنَهُ عِنْدَ اثْنَيْنِ فَبَرِئَ مِنْ دَيْنِ أَحَدِهِمَا انْفَكَّ قِسْطُهُ لِتَعَدُّدِ مُسْتَحِقِّ الدَّيْنِ.

فَصْلٌ إذَا (اخْتَلَفَا فِي الرَّهْنِ) أَيْ أَصْلِهِ كَأَنْ قَالَ: رَهَنْتَنِي كَذَا فَأَنْكَرَ (أَوْ قَدْرِهِ) أَيْ الرَّهْنِ بِمَعْنَى الْمَرْهُونِ كَأَنْ قَالَ: رَهَنْتَنِي الْأَرْضَ بِأَشْجَارِهَا فَقَالَ: بَلْ وَحْدَهَا أَوْ تَعْيِينُهُ كَهَذَا الْعَبْدِ فَقَالَ: بَلْ هَذَا الثَّوْبُ أَوْ قَدَّرَ الْمَرْهُونَ بِهِ كَبِأَلْفَيْنِ فَقَالَ بَلْ بِأَلْفٍ (صُدِّقَ الرَّاهِنُ بِيَمِينِهِ) وَإِطْلَاقُهُ عَلَى الْمُنْكِرِ بِالنَّظَرِ لِلْمُدَّعِي، وَقَوْلُهُ (إنْ كَانَ رَهْنَ تَبَرُّعٍ) قَيَّدَ فِي التَّصْدِيقِ (وَإِنْ

ــ

[حاشية قليوبي]

سَمَاوِيَّةٍ) وَمِثْلُهَا إتْلَافُ مَنْ لَا يَضْمَنُ وَمِنْهُ الْمَوْتُ بِضَرْبٍ أَذِنَ لَهُ الرَّاهِنُ فِيهِ كَمَا مَرَّ

قَوْلُهُ: (وَيَنْفَكُّ بِفَسْخِ الْمُرْتَهِنِ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: إلَّا فِي رَهْنِ التَّرِكَةِ لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ، وَسَوَاءٌ انْفَسَخَ فِي الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ بَعْدَ الْفَسْخِ، أَوْ الْفَكِّ أَوْ الْإِذْنِ رَدُّ الْمَرْهُونِ، وَلَا إحْضَارُهُ لِلرَّاهِنِ بَلْ عَلَيْهِ التَّخْلِيَةُ، كَالْوَدِيعِ فَمُؤْنَةُ إحْضَارِهِ وَلَوْ لِلْبَيْعِ عَلَى الرَّاهِنِ. قَوْلُهُ:(أَوْ غَيْرِهَا) كَإِرْثٍ وَاعْتِيَاضٍ وَلَوْ تَلِفَ الْمُعَوَّضُ أَوْ تَقَايَلَا فِيهِ أَوْ تَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِهِ فِي الرِّبَوِيِّ، بَقِيَ الرَّهْنُ كَمَا كَانَ لِعَوْدِ سَبَبِهِ وَهُوَ الدَّيْنُ، أَمَّا الْأَوَّلُ إنْ قُلْنَا الْفَسْخُ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ، وَأَمَّا نَظِيرُهُ وَأَعْطَى حُكْمَهُ إنْ قُلْنَا يَرْفَعُهُ مِنْ حِينِهِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ عَدَمَ عَوْدِ الضَّمَانِ عَلَى غَاصِبٍ بَاعَ مَا غَصَبَهُ بِالْوَكَالَةِ، وَتَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الضَّمَانِ الْغَصْبُ وَقَدْ زَالَ. قَوْلُهُ:(لَمْ يَنْفَكَّ شَيْءٌ مِنْ الرَّهْنِ) أَيْ إنْ اتَّحَدَ الْعَقْدُ وَالْمُسْتَحَقُّ، وَمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ كَمَا يُعْلَمْ مِمَّا بَعْدُ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ:(أَيْ الْمَرْهُونِ) وَلَوْ التَّرِكَةَ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ رَهَنَ) أَيْ الْمَالِكُ لِأَنَّ الْمُعِيرَ كَالْمُرَاهِنِ. قَوْلُهُ: (فَبَرِئَ مِنْ أَحَدِهِمَا) وَلَوْ بِالدَّفْعِ لَهُ سَوَاءٌ اتَّحَدَ الدَّيْنُ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ، أَوْ اخْتَلَفَ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ يَخْتَصُّ بِهِ، وَكَذَا سَائِرُ الشُّرَكَاءِ فِي الدُّونِ الْمُشْتَرَكَةِ، إلَّا فِي مَسَائِلَ ثَلَاثٍ الْإِرْثُ وَالْكِتَابَةُ وَرِيعُ الْوَقْفِ، فَمَا يَأْخُذُهُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ مِنْ دَيْنِ مُوَرِّثِهِمْ، لَا يَخْتَصُّ بِهِ نَعَمْ. إنْ أَحَالَ بِهِ اخْتَصَّ الْمُحْتَالُ بِمَا أَخَذَهُ، وَهَذِهِ مِنْ حِيَلَ الِاخْتِصَاصِ، وَمَا أَخَذَهُ أَحَدُ السَّيِّدَيْنِ مَثَلًا، مِنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ، وَمَا أَخَذَهُ أَحَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ النَّظَرُ فِي حِصَّتِهِ وَأَجْرِهَا بِنَفْسِهِ، قَالَهُ شَيْخُنَا م ر. وَاعْتَمَدَهُ وَصَمَّمَ عَلَيْهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ، وَخَرَجَ بِالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ أَرْبَابُ الْوَظَائِفِ الْمُشْتَرَكَةِ، فَمَا يَأْخُذُهُ أَحَدُهُمْ مِنْ النَّاظِرِ أَوْ غَيْرِهِ يَخْتَصُّ بِهِ، وَإِنْ حُرِّمَ عَلَى النَّاظِرِ تَقْدِيمُ طَالِبِ حَقِّهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ بِرِضَا غَيْرِهِ مِنْهُمْ، قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَالزِّيَادِيُّ. قَوْلُهُ:(لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ) فَعَلِمَ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ وَاحِدٌ وَأَنَّ الْمُرَادَ تَعَدُّدُ الْعَقْدِ بِالصِّيغَةِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ، وَعَلِمَ أَيْضًا بَرَاءَةَ الرَّاهِنِ بِالْأَدَاءِ مِنْ أَحَدِهِمَا إنْ قَصَدَهُ عِنْدَ الدَّفْعِ أَوْ جَعَلَهُ عَنْهُ بَعْدَ الْإِطْلَاقِ، وَيُصَدَّقُ فِي إرَادَتِهِ.

فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الرَّهْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قَوْلُهُ: (أَوْ قَدْرِهِ) أَيْ الْمَرْهُونِ وَكَذَا الْمَرْهُونُ بِهِ، أَوْ صِفَتُهُ كَقَدْرِ الْأَجَلِ وَمِنْهُ مَا لَوْ قَالَ: رَهَنْتَنِي الْعَبْدَ بِمِائَةٍ فَصَدَّقَهُ، لَكِنْ

ــ

[حاشية عميرة]

فَائِدَةَ فِيهِ مُتَعَقِّبٌ اهـ. أَقُولُ: وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ الَّتِي قِيلَ فِيهَا بِعَدَمِ النَّقْلِ لَوْ فُرِضَ فِيهَا أَنَّ قِيمَةَ الْقَاتِلِ تَزِيدُ عَلَى الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ عَلَيْهِ بِأَضْعَافِ قَضِيَّةِ إطْلَاقِهِمْ الْإِعْرَاضَ عَنْ ذَلِكَ، وَعَدَمُ اعْتِبَارِهِ غَرَضًا مُجَوِّزُ النَّقْلِ الزَّائِدِ عَلَى مِقْدَارِ الدَّيْنِ فَمَا وَجْهُ ذَلِكَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُمْ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ لَا تَزِيدُ عَلَى الدَّيْنِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ.

قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرِهَا) أَيْ كَإِرْثٍ وَاعْتِيَاضٍ لَكِنْ لَوْ تَقَايَلَا فِي الِاعْتِيَاضِ: عَادَ الرَّهْنُ كَمَا عَادَ الدَّيْنُ.

[فَصْلٌ اخْتَلَفَا فِي الرَّهْنِ أَيْ أَصْلِهِ كَأَنْ قَالَ رَهَنْتَنِي كَذَا فَأَنْكَرَ أَوْ قَدْرِهِ]

فَصْلٌ اخْتَلَفَا فِي الرَّهْنِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (صُدِّقَ الرَّاهِنُ) أَيْ لِأَنَّهُ مُدَّعَى عَلَيْهِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنْ شَرَطَ الرَّهْنَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ بِوَجْهٍ مِمَّا ذُكِرَ) اعْلَمْ أَنَّ

ص: 349

شَرَطَ) الرَّهْنَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ بِوَجْهٍ مِمَّا ذَكَرَ (فِي بَيْعٍ تَحَالَفَا) كَسَائِرِ صُوَرِ الْبَيْعِ إذَا اخْتَلَفَ فِيهَا

(وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُمَا رَهَنَاهُ عَبْدَهُمَا بِمِائَةٍ) وَأَقْبَضَاهُ (وَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا فَنَصِيبُ الْمُصَدِّقِ رُهِنَ بِخَمْسِينَ وَالْقَوْلُ فِي نَصِيبِ الثَّانِي قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُصَدَّقِ عَلَيْهِ) فَإِنْ شَهِدَ مَعَهُ آخَرُ أَوْ حَلَفَ الْمُدَّعِي ثَبَتَ رَهْنُ الْجَمِيعِ

(وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَبْضِهِ) أَيْ الْمَرْهُونِ (فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ أَوْ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَقَالَ الرَّاهِنُ: غَصَبْته صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ لُزُومِ الرَّهْنِ وَعَدَمُ إذْنِهِ فِي الْقَبْضِ (وَكَذَا إنْ قَالَ: أَقْبَضْتُهُ عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى) كَالْإِعَارَةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْإِيدَاعِ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إذْنِهِ فِي الْقَبْضِ عَنْ الرَّهْنِ، وَالثَّانِي يُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى قَبْضِ مَأْذُونٍ فِيهِ

(وَلَوْ أَقَرَّ) الرَّاهِنُ (بِقَبْضِهِ) أَيْ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ الْمَرْهُونَ (ثُمَّ قَالَ: لَمْ يَكُنْ إقْرَارِي عَنْ حَقِيقَةٍ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ قَبَضَ الْمَرْهُونَ (وَقِيلَ: لَا

ــ

[حاشية قليوبي]

قَالَ: كُلُّ نِصْفٍ مِنْهُ بِخَمْسِينَ مَثَلًا. قَوْلُهُ: (صُدِّقَ الرَّاهِنُ) وَلَوْ كَانَ مُسْتَعِيرًا فَالتَّعْبِيرُ بِهِ أَوْلَى مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْمَالِكِ، خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَالِاعْتِرَاضُ عَلَى التَّسْمِيَةِ بِهِ فِي الْأُولَى، أَجَابَ عَنْهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَإِطْلَاقُهُ إلَخْ، وَسَيَأْتِي وَسَوَاءٌ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ قَبْلَهُ، وَفَائِدَتُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَنَّهُ لَوْ نَكَلَ الرَّاهِنُ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ وَثَبَتَ الرَّهْنُ، وَأُلْزِمَ الرَّاهِنُ بِإِقْبَاضِهِ لَهُ، وَفِي غَيْرِهَا أَنَّهُ لَوْ نَكَلَ الْمُرْتَهِنُ سَقَطَ اللَّوْمُ عَلَى الرَّاهِنِ فِي عَدَمِ الْإِقْبَاضِ. قَوْلُهُ:(وَإِطْلَاقُهُ إلَخْ) أَيْ إطْلَاقُ اسْمِ الرَّاهِنِ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ مَعَ إنْكَارِهِ أَصْلَ الرَّهْنِ فَهُوَ غَيْرُ رَاهِنٍ صَحِيحٍ بِالنَّظَرِ إلَى دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ بِأَنَّهُ رَاهِنٌ. قَوْلُهُ: (مِمَّا ذَكَرَ) مِنْهُ الِاخْتِلَافُ فِي أَصْلِهِ بِمَعْنَى هَلْ وَقَعَ مَمْزُوجًا بِصِيغَةِ الْبَيْعِ، أَمْ لَا، فَاسْتِثْنَاءُ بَعْضِهِمْ لِهَذِهِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ، وَفِي غَيْرِهَا كَأَنْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ شَرْطٌ، أَوْ فِي قَدْرِ مَا شَرَطَ، أَوْ فِي صِفَةِ مَا شَرَطَ نَعَمْ، لَوْ اتَّفَقَا عَلَى شَرْطِهِ وَاخْتَلَفَا فِي وُقُوعِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ فِي عَيْنِهِ كَأَنْ رَهَنَ الْجَارِيَةَ وَكِيلَهُ. وَقَالَ: أَمَرْتَنِي بِهَا فَقَالَ بَلْ أَذِنْت فِي رَهْنِ الْعَبْدِ أَوْ عَكْسَهُ، فَالْمُصَدَّقُ الرَّاهِنُ فِيهِمَا، وَلَا يَثْبُتُ رَهْنٌ وَاحِدٌ مِنْ الْعَبْدِ وَلَا الْجَارِيَةِ فِي الثَّانِيَةِ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَرْهَنْ الْبَائِعُ فِي الْأُولَى، وَهَذِهِ الْمُرَادَةُ بِقَوْلِ الْمَنْهَجِ فِي غَيْرِ الْأُولَى.

قَوْلُهُ: (إنَّهُمَا رَهَنَاهُ) وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ كَأَنْ ادَّعَيَا أَنَّهُ رَهَنَهُمَا عَبْدَهُ إلَخْ. قَوْلُهُ: (وَاقْبِضَاهُ إلَخْ) لَيْسَ قَيْدًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ إذْ الْكَلَامُ فِي ثُبُوتِ الْعَقْدِ لَا فِي إلْزَامِهِ بِبَقَائِهِ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ.

قَوْلُهُ: (وَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا) أَيْ وَنَكَلَ الْآخَرُ فِي حِصَّتِهِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِشَرِيكِهِ، وَكَذَا لَوْ كَذَّبَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا، فَإِنْ قَالَ: أَنَا لَمْ أَرْهَنْ وَشَرِيكِي رَهَنَ فَهِيَ شَهَادَةٌ عَلَى شَرِيكِهِ فَتُقْبَلُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ، وَلَا يَضُرُّ فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ اعْتِرَافُ الْمُرْتَهِنِ بِكَذِبِهِمَا لِعَدَمِ فِسْقِهِمَا بِذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا، وَنَقَلَهُ عَنْ شَيْخِنَا م ر. وَمَا فِي شَرْحِهِ الْمُخَالِفِ لِذَلِكَ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ حَجَرٍ تَبَعًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَوَافَقَهُمَا الْخَطِيبُ.

قَوْلُهُ: (وَعَدَمُ إذْنِهِ) فَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْإِذْنِ، وَاخْتَلَفَا فِي قَبْضِهِ صُدِّقَ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ سَوَاءٌ الْمُرْتَهِنُ أَوْ غَيْرُهُ. سَوَاءٌ ادَّعَى الرَّاهِنُ الرُّجُوعَ عَنْ الْإِذْنِ أَوْ لَا فَتَقْيِيدُ الْمَنْهَجِ بِالْأُولَى لَا مَفْهُومَ لَهُ. قَوْلُهُ:(أَقَبَضْته عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى) وَكَذَا لَمْ أَقْبِضْهُ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ وُجُوبِ قَصْدِ الْإِقْبَاضِ عَنْهُ، وَفَارَقَ الْبَيْعَ بِأَنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ.

قَوْلُهُ: (فَلَهُ تَحْلِيفُهُ) أَيْ فَلِلرَّاهِنِ تَحْلِيفُ الْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ قَبَضَهُ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ سَوَاءٌ وَقَعَ الْإِقْرَارُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ أَوْ لَا، بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ أَوْ لَا حَكَمَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ أَوْ لَا، وَقَعَ الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ أَوْ الْمُوجَبِ أَوْ لَا، إنْ أَقَرَّ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ أَوْ قَبْلَهَا، بِأَنَّهُ أَقَرَّ أَوْ رَهَنَ أَوْ قَبَضَ سَوَاءٌ ذَكَرَ تَأْوِيلًا أَوْ لَا. ثُمَّ حَكَمَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَلِمَ اسْتِنَادَ الْحُكْمِ لِلْإِقْرَارِ فَكَذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُهُ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر. وَاعْتَمَدَهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ بِمَا يُمْكِنُ مِنْ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ، وَلِهَذَا قَالُوا: لَوْ تَزَوَّجَ وَهُوَ بِمَكَّةَ بِامْرَأَةٍ مِنْ مِصْرَ فَوَلَدَتْ

ــ

[حاشية عميرة]

مَدْلُولَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ، أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ إذَا اتَّفَقَا عَلَى اشْتِرَاطِ الرَّهْنِ فِي بَيْعٍ، وَلَكِنْ اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ كَأَصْلِ الرَّهْنِ أَوْ قَدْرِهِ أَوْ عَيْنِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَأَمَّا اتِّفَاقُهُمَا عَلَى الِاشْتِرَاطِ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ لَوْ اخْتَلَفَا فِي اشْتِرَاطِ الرَّهْنِ تَحَالَفَا، وَكَذَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى الِاشْتِرَاطِ، وَلَكِنْ اخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ مَثَلًا، وَأَمَّا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى الِاشْتِرَاطِ وَاخْتَلَفَا فِي إيجَادِ الرَّهْنِ، وَالْوَفَاءِ بِهِ بِأَنْ ادَّعَاهُ الْمُرْتَهِنُ وَأَنْكَرَهُ الرَّاهِنُ كَيْ يَأْخُذَ الرَّهْنَ، وَيُحْمَلُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى فَسْخِ الْبَيْعِ، كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ. فَلَا تَحَالُفَ خِلَافًا فَالْمُقْتَضَى الْعِبَارَةُ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَخْتَلِفَا فِي كَيْفِيَّةِ الْبَيْعِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ، وَلِلْمُرْتَهِنِ الْفَسْخُ إنْ لَمْ يَرْضَ وَلَوْ تَرَكَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ اسْتِغْنَاءً بِمَا سَلَفَ فِي

ص: 350

يُحَلِّفُهُ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ لِإِقْرَارِهِ تَأْوِيلًا كَقَوْلِهِ: أَشْهَدَتْ عَلَى رَسْمِ الْقَبَالَةِ) قَبْلَ حَقِيقَةِ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَذْكُرْ تَأْوِيلًا يَكُونُ مُنَاقِضًا بِقَوْلِهِ لِإِقْرَارِهِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الْوَثَائِقَ فِي الْغَالِبِ يُشْهَدُ عَلَيْهَا قَبْلَ تَحْقِيقِ مَا فِيهَا فَأَيُّ حَاجَةٍ إلَى تَلَفُّظِهِ بِذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ إقْرَارُهُ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ بَعْدَ تَوَجُّهِ الدَّعْوَى فَقِيلَ لَا يُحَلِّفُهُ، وَإِنْ ذَكَرَ تَأْوِيلًا لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يُقِرُّ عِنْدَ الْقَاضِي إلَّا عِنْدَ تَحْقِيقٍ. وَقِيلَ: لَا فَرْقَ لِشُمُولِ الْإِمْكَانِ

(وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ (جَنَى الْمَرْهُونُ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ صُدِّقَ الْمُنْكَرُ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْجِنَايَةِ وَبَقَاءُ الرَّهْنِ وَإِذَا بِيعَ فِي الدَّيْنِ فَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ لَهُ عَلَى الرَّاهِنِ بِإِقْرَارِهِ، وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ الْمُقِرِّ لِإِقْرَارِهِ (وَلَوْ قَالَ الرَّاهِنُ: جَنَى قَبْلَ الْقَبْضِ) وَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ (فَالْأَظْهَرُ تَصْدِيقُ الْمُرْتَهِنِ بِيَمِينِهِ فِي إنْكَارِهِ) الْجِنَايَةَ صِيَانَةً لِحَقِّهِ وَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهَا. وَالثَّانِي يُصَدَّقُ الرَّاهِنُ لِأَنَّهُ مَالِكٌ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ) الْمُرْتَهِنُ (غَرِمَ الرَّاهِنُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَقِّهِ وَالثَّانِي لَا يَغْرَمُ لِأَنَّهُ لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ يَغْرَمُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ) . وَالثَّانِي يَغْرَمُ الْأَرْشَ بَالِغًا مَا بَلَغَ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَوْ نَكَلَ الْمُرْتَهِنُ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ (لَا عَلَى الرَّاهِنِ) لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي لِنَفْسِهِ شَيْئًا. وَالْوَجْهُ الثَّانِي تُرَدُّ عَلَى الرَّاهِنِ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ، وَالْخُصُومَةُ تَجْرِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُرْتَهِنِ (فَإِذَا حَلَفَ) الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا (بِيعَ) الْعَبْدُ (فِي الْجِنَايَةِ) إنْ اسْتَغْرَقَتْ قِيمَتَهُ وَإِلَّا بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِهَا، وَلَا يَكُونُ الْبَاقِي رَهْنًا لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْبَيِّنَةِ أَوْ كَالْإِقْرَارِ بِأَنَّهُ كَانَ

ــ

[حاشية قليوبي]

وَلَدًا لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْعَقْدِ لَمْ يَلْحَقْهُ. قَوْلُهُ: (رَسْمُ الْقَبَالَةِ) الرَّسْمُ اسْمٌ لِلْكِتَابَةِ وَالْقَبَالَةُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ، وَثَانِيهِ اسْمٌ لِلْوَرَقَةِ. قَوْلُهُ:(بِأَنَّا نَعْلَمُ إلَخْ) يُعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَا ذُكِرَ لَا يَخْتَصُّ بِمَا هُنَا بَلْ يَجْرِي فِي سَائِرِ الْعُقُودِ وَغَيْرِهَا، كَالْقَرْضِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ. قَوْلُهُ:(وَقِيلَ لَا فَرْقَ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا تَقَدَّمَ فَهُوَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَمُقَابِلُهُ مَا قَبْلَهُ، نَعَمْ. إنْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِنَحْوِ قَبْضِهِ أَوْ ثُبُوتِ الْحَقِّ فِي ذِمَّتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيفُهُ بِلَا خِلَافٍ كَذَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا إلَخْ) صَرِيحُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا، أَنَّ وَقْتَ الْإِقْرَارِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْقَبْضِ بِدَلِيلِ الْبَيْعِ فِي هَذِهِ، وَالْحَيْلُولَةُ فِي تِلْكَ وَأَنَّ وَقْتَ الْجِنَايَةِ مَسْكُوتٌ عَنْهُ فِي هَذِهِ، وَقُيِّدَ فِي الْآتِيَةِ بِمَا قَبْلَ الْقَبْضِ، وَلَوْ قَبْلَ الْعَقْدِ أَمَّا لَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ فِيهِمَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا يَأْتِي مَا ذُكِرَ، إذْ إقْرَارُ الرَّهْنِ رُجُوعٌ عَنْ الرَّهْنِ، فَلَا فَائِدَةَ لِتَصْدِيقِ الْمُرْتَهِنِ فِي نَفْيِ الْجِنَايَةِ فَلَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ لِبُطْلَانِ الرَّهْنِ، وَيَتَعَلَّقُ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِرَقَبَتِهِ، لِعَدَمِ الْمَانِعِ وَفِي إقْرَارِ الْمُرْتَهِنِ يَبْطُلُ حَقُّهُ مِنْ الرَّهْنِ فَلَيْسَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِهِ، وَلِلرَّاهِنِ بَيْعُهُ وَلَوْ لِغَيْرِ الدَّيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ لِلْجِنَايَةِ شَيْءٌ، وَلَوْ أَقْبَضَهُ لِلْمُرْتَهِنِ جَازَ وَلَزِمَ بِقَبْضِهِ. قَوْلُهُ:(صُدِّقَ الْمُنْكِرُ بِيَمِينِهِ) وَيَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَالرَّاهِنُ عَلَى الْبَتِّ، فَإِنْ نَكَلَ مَنْ طَلَبَ تَحْلِيفَهُ فَفِيهِ مَا يَأْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ بَعْدَهَا. قَوْلُهُ:(وَإِذَا بِيعَ) مِنْ جَانِبِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الرَّاهِنِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لِإِقْرَارِهِ بِالْجِنَايَةِ، وَبَيْعُ الْمُرْتَهِنِ صَحِيحٌ ظَاهِرًا مُطْلَقًا وَكَذَا بَاطِنًا مِنْ حَيْثُ الرَّهْنِيَّةُ إنْ كَانَ فِي الْوَاقِعِ جِنَايَةٌ وَإِلَّا فَبَاطِلٌ بَاطِنًا كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ. وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ كَيْفَ يَبِيعُهُ الْمُرْتَهِنُ لِلدَّيْنِ مَعَ إقْرَارِهِ بِالْجِنَايَةِ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَيَّدَ الْبَيْعُ بِكَوْنِهِ مِنْ الْمُنْكِرِ فَتَأَمَّلْهُ. وَلَوْ لَمْ يَبِعْ وَانْفَكَّ الرَّهْنُ لَزِمَ الرَّاهِنَ الْمُقِرَّ مَا أَقَرَّ بِهِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ:(فِي الدَّيْنِ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَقَيَّدَ بَيْعُ الرَّاهِنِ الْمُنْكِرِ بِكَوْنِهِ لِلدَّيْنِ بَلْ لَهُ نَزْعُ الرَّهْنِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ قَهْرًا عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (فَلَا شَيْءَ إلَخْ) لِأَنَّ الرَّاهِنَ لَا يَغْرَمُ جِنَايَةَ الْمَرْهُونِ وَلَمْ يُتْلِفْ بِالرَّهْنِ شَيْئًا لِلْمُقَرِّ لَهُ لِسَبْقِ الرَّهْنِ عَلَى الْجِنَايَةِ وَفَارَقَ لُزُومُ غُرْمِ السَّيِّدِ أَرْشَ جِنَايَةِ أُمِّ الْوَلَدِ بِإِقْرَارِهِ بِجِنَايَتِهَا وَلَوْ قَبْلَ إيلَادِهِ بِوُجُودِ فِدَائِهَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ رَهْنًا وَإِنْ لَزِمَهُ مِنْ حَيْثُ وَفَاءُ الدَّيْنِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ حَالُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ مَنَعَ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ مِنْ وُصُولِهِ إلَى حَقِّهِ مِنْ رَقَبَةِ الْمَرْهُونِ بِإِقْبَاضِهِ لِلْمُرْتَهِنِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمَغْرُومَ لِلْحَيْلُولَةِ كَمَا فَهِمَهُ بَعْضُ الْقَاصِرِينَ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ:(إذَا حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ إلَخْ) وَإِذَا نَكَلَ سَقَطَتْ دَعْوَاهُ وَانْتَهَتْ الْخُصُومَةُ، وَلَا يَغْرَمُ لَهُ الرَّاهِنُ شَيْئًا لِأَنَّ الْحَيْلُولَةَ حَصَلَتْ بِنُكُولِهِ. قَوْلُهُ:(وَلَا يَكُونُ إلَخْ) فَيَأْخُذُهُ الرَّاهِنُ. قَوْلُهُ: (بِأَنَّهُ

ــ

[حاشية عميرة]

التَّحَالُفِ كَانَ أَوْلَى.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى رَسْمِ الْقَبَالَةِ) الرَّسْمُ الْكِتَابَةُ وَالْقَبَالَةُ الْوَرَقَةُ أَيْ أَشْهَدْت عَلَى الْكِتَابَةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْوَثِيقَةِ لِكَيْ آخُذَ بَعْدَ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (تَوَجُّهُ الدَّعْوَى) أَيْ بِحَقٍّ مِنْ الْحُقُوقِ، ثُمَّ إنَّهُ أَقَرَّ بِهِ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ

ص: 351

جَانِيًا فِي الِابْتِدَاءِ، فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ شَيْءٍ مِنْهُ.

وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا حِكَايَةُ الْخِلَافِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ قَوْلَيْنِ وَتَضْعِيفُ أَنَّهُ وَجْهَانِ فِي الثَّالِثَةِ وَتَرْجِيحُ الْقَطْعِ بِالْأَوَّلِ فِي الثَّانِيَةِ

(وَلَوْ أَذِنَ) الْمُرْتَهِنُ (فِي بَيْعِ الْمَرْهُونِ فَبِيعَ وَرَجَعَ عَنْ الْإِذْنِ وَقَالَ: رَجَعْت قَبْلَ الْبَيْعِ وَقَالَ: الرَّاهِنُ بَعْدَهُ فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْمُرْتَهِنِ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ رُجُوعِهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِيهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ بَيْعِ الرَّهْنِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِيه فَيَتَعَارَضَانِ وَيَبْقَى أَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ الرَّهْنِ وَالثَّانِي يُصَدَّقُ الرَّاهِنُ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِوَقْتِ بَيْعِهِ وَقَدْ سَلَّمَ لَهُ الْمُرْتَهِنُ الْإِذْنَ

(وَمَنْ عَلَيْهِ أَلْفَانِ بِأَحَدِهِمَا رَهْنٌ فَأَدَّى أَلْفًا وَقَالَ: أَدَّيْتُهُ عَنْ أَلْفِ الرَّهْنِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) عَلَى الْمُسْتَحِقِّ الْقَائِلِ: إنَّهُ أَدَّى عَنْ الْأَلْفِ الْآخَرِ سَوَاءٌ اخْتَلَفَا فِي نِيَّةِ ذَلِكَ أَمْ فِي لَفْظِهِ لِأَنَّ الْمُؤَدِّيَ أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ وَكَيْفِيَّةِ أَدَائِهِ (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا جَعَلَهُ عَمَّا شَاءَ) مِنْهُمَا أَوْ عَنْهُمَا (وَقِيلَ: يُقَسَّطُ) عَلَيْهَا.

ــ

[حاشية قليوبي]

كَانَ جَانِيًا إلَخْ) أَيْ يَنْزِلُ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ مَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ جَانِيًا فِي الِابْتِدَاءِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي التَّعْبِيرِ بِالْأَصَحِّ.

قَوْلُهُ: (تَصْدِيقُ الْمُرْتَهِنِ) أَيْ إنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ أَحَدِهِمَا، وَإِلَّا فَكَالرَّجْعَةِ، فَقَوْلُهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِيهِ أَيْ فِي الْوَاقِعِ. قَوْلُهُ:(وَيَبْقَى إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلرَّجْعَةِ مِنْ اعْتِبَارِ الْمَعْنَى السَّابِقِ فِيهَا، وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ وَحَيْثُ صُدِّقَ الْمُرْتَهِنُ وَحَلَفَ، وَأَخَذَ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَهَلْ يَلْزَمُ الرَّاهِنَ لَهُ بَدَلُهُ إذَا بِيعَ أَوْ هَلْ تَسْلِيمُهُ لَهُ إذَا انْفَكَّ بِلَا بَيْعٍ حَرِّرْهُ.

قَوْلُهُ: (أَلْفَانِ إلَخْ) وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْأَجَلِ أَوْ قَدْرِهِ أَوْ الصِّحَّةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (فَأَدَّى أَلْفًا) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ، وَوَارِثُهُ مِثْلُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِظَنِّ الْآخِذِ أَنَّهُ هَدِيَّةٌ مَثَلًا، وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَعَلَّقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَتَى تَزَوَّجَ عَلَيْهَا مَثَلًا وَأَبْرَأَتْهُ مِنْ كَذَا مِنْ صَدَاقِهَا، فَهِيَ طَالِقٌ فَإِذَا دَفَعَ إلَيْهَا مَالًا وَقَصَدَهُ عَنْ صَدَاقِهَا بَرِئَ مِنْهُ، وَلَا يَحْنَثُ بَعْدَ ذَلِكَ بِزَوَاجِهِ وَقَيَّدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِمَا إذَا كَانَ الْمَدْفُوعُ مِنْ جِنْسِ الصَّدَاقِ، وَلَمْ يُوَافِقْ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ. قَوْلُهُ:(صُدِّقَ إلَخْ) فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ رَدَّهُ وَأَخَذَ مِثْلَ دَيْنِهِ. قَوْلُهُ: (جَعَلَ إلَخْ) وَإِذَا عُيِّنَ لِأَحَدِهِمَا وَكَانَ بِهِ رَهْنٌ مَثَلًا، انْفَكَّ مِنْ وَقْتِ الدَّفْعِ أَوْ اللَّفْظِ وَقِيلَ مِنْ التَّعْيِينِ، فَعَلِمَ أَنَّ الْخِيرَةَ لِلدَّافِعِ انْتِهَاءٌ، وَكَذَا ابْتِدَاءٌ إلَّا فِي الْمُكَاتَبِ مَعَ سَيِّدِهِ، بِأَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِسَيِّدِهِ وَأَحَالَهُ بِمَالٍ، وَقَالَ خُذْهُ عَنْ النُّجُومِ وَقَالَ السَّيِّدُ: بَلْ عَنْ الدَّيْنِ فَالْمُجَابُ السَّيِّدُ؛ لِأَنَّ دَيْنَ الْكِتَابَةِ مُعَرَّضٌ لِلسُّقُوطِ، وَلَمْ يَجِبْ فِي الِانْتِهَاءِ لِتَقْصِيرِهِ. قَوْلُهُ:(وَقِيلَ يُقَسَّطُ) وَحُمِلَ عَلَى مَا إذَا تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ كَوْنِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا، وَهَلْ يُقَسَّطُ بِالْمُنَاصَفَةِ أَوْ بِالتَّوْزِيعِ، وَذَكَرَ الشَّيْخَانِ فِيمَا إذَا جَعَلَهُ عَنْهُمَا أَوْ أَطْلَقَ أَنَّهُ يُقَسِّطُ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ فَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ، لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ إذَا اخْتَلَفَ فِيهِ قَدْرُ الدَّيْنَيْنِ خُصُوصًا إنْ كَانَ الْأَقَلُّ دُونَ قَدْرِ النِّصْفِ فَتَأَمَّلْ.

تَنْبِيهٌ: ذَكَرَ بَعْضُهُمْ هُنَا مَسَائِلَ مُسْتَثْنَاةً لَمْ يَقُلْ بِهَا شَيْخُنَا فَأَعْرَضْت عَنْ ذِكْرِهَا.

ــ

[حاشية عميرة]

إقْرَارِي بِهِ عَنْ حَقِيقَةٍ هَذَا صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ.

قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) كَانَ وَجْهُ جَرَيَانِ هَذَا هُنَا دُونَ مَا سَلَفَ إسْنَادَ الْجِنَايَةِ إلَى وَقْتٍ خَالٍ عَنْ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ، ثُمَّ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا عَيَّنَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ، وَصَدَّقَهُ وَدَعْوَى زَوَالِ الْمِلْكِ كَدَعْوَى الْجِنَايَةِ لَكِنْ فِي الْعِتْقِ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَصْدِيقِ الْعَبْدِ. وَقَوْلُ الْمَتْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَيْ سَوَاءٌ قَالَ: قَبْلَ الرَّهْنِ أَمْ لَا. قَوْلُهُ: (قَوْلَيْنِ) هُمَا فِي الْأُولَى الْمَعْرُوفَانِ بِقَوْلَيْ الْغُرْمِ لِلْحَيْلُولَةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ الْمَعْرُوفَانِ بِمَا يَضْمَنُهُ السَّيِّدُ فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ، وَرَجَّحَ فِي الْمَرْهُونِ طَرِيقَةَ الْقَطْعِ تَشْبِيهًا بِأُمِّ الْوَلَدِ لِامْتِنَاعِ الْبَيْعِ فِيهِمَا.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَمَّا شَاءَ) وَقِيلَ يُقَسِّطُ وَجْهَ الْأَوَّلِ، إنَّ التَّعْيِينَ إلَيْهِ وَلَمْ يُوجَدْ، وَوَجْهُ الثَّانِي عَدَمُ أَوْلَوِيَّةِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالْإِبْرَاءُ كَالْأَدَاءِ فِيمَا تَقَدَّمَ اهـ. وَقَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الْإِبْرَاءِ مِنْ أَحَدِ الدَّيْنَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ وَفِيهِ نَظَرٌ.

فَرْعٌ: إذَا قُلْنَا بِالتَّقْسِيطِ فَهَلْ هُوَ بِالسَّوِيَّةِ؟ أَوْ بِاعْتِبَارِ قَدْرِ الدَّيْنَيْنِ؟ ذَهَبَ الْإِمَامُ إلَى الثَّانِي. وَصَاحِبُ الْبَيَانِ إلَى الْأَوَّلِ.

فَرْعٌ: لَوْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَإِنْ كَانَ بِأَحَدِ الدَّيْنَيْنِ ضَامِنٌ.

ص: 352