المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل شرط وجوب صوم رمضان - حاشيتا قليوبي وعميرة - جـ ٢

[القليوبي]

فهرس الكتاب

- ‌كِتَابُ الزَّكَاةِ

- ‌فَصْلٌ إنْ اتَّحَدَ نَوْعُ الْمَاشِيَةِ

- ‌[شُرُوط وُجُوب زَكَاة الْمَاشِيَة]

- ‌بَابُ زَكَاةِ النَّبَاتِ

- ‌بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ

- ‌بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ

- ‌[شَرْطُ زَكَاةِ النَّقْدِ]

- ‌[فَصْلٌ زَكَاة التِّجَارَةُ]

- ‌بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ

- ‌بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ وَمَا تَجِبُ فِيهِ

- ‌فَصْلٌ تَجِبُ الزَّكَاةُ أَيْ أَدَاؤُهَا (عَلَى الْفَوْرِ

- ‌فَصْلٌ لَا يَصِحُّ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ فِي الْمَالِ الْحَوْلِيِّ

- ‌كِتَابُ الصِّيَامِ

- ‌فَصْلٌ: وَالنِّيَّةُ شَرْطٌ لِلصَّوْمِ

- ‌فَصْلٌ شَرْطُ الصَّوْمِ مِنْ حَيْثُ الْفِعْلُ

- ‌[طَلَعَ الْفَجْرُ وَفِي فَمِهِ طَعَامٌ فَلَفَظَهُ الصَّائِم]

- ‌فَصْلٌ شَرْطُ الصَّوْمِ مِنْ حَيْثُ الْفَاعِلُ

- ‌فَصْلٌ شَرْطُ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ

- ‌فَصْلٌ مَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ رَمَضَانَ فَمَاتَ قَبْلَ إمْكَانِ الْقَضَاءِ

- ‌[فَصْلٌ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِإِفْسَادِ صَوْمِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بِجِمَاعٍ]

- ‌بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ

- ‌ إفْرَادُ الْجُمُعَةِ وَإِفْرَادُ السَّبْتِ) بِالصَّوْمِ

- ‌كِتَابُ الِاعْتِكَافِ

- ‌[مُبْطِلَات الِاعْتِكَاف]

- ‌(وَشَرْطُ الْمُعْتَكِفِ

- ‌[فَصْلُ إذَا نَذَرَ الْمُعْتَكِف مُدَّةً مُتَتَابِعَةً]

- ‌كِتَابُ الْحَجِّ

- ‌[شَرْط صِحَّة الْحَجّ]

- ‌[شَرْطُ وُجُوب الْحَجّ]

- ‌بَابُ الْمَوَاقِيتِ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ

- ‌الْمِيقَاتُ الْمَكَانِيُّ لِلْحَجِّ

- ‌(وَمِيقَاتُ الْعُمْرَةِ لِمَنْ هُوَ خَارِجَ الْحَرَمِ

- ‌بَابُ الْإِحْرَامِ

- ‌[فَصْلُ الْمُحْرِمِ يَنْوِي الدُّخُولَ فِي الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ أَوْ فِيهِمَا]

- ‌[بَابُ دُخُولِ الْمُحْرِمِ مَكَّةَ]

- ‌فَصْلٌ لِلطَّوَافِ بِأَنْوَاعِهِ

- ‌فَصْلٌ: يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بَعْدَ الطَّوَافِ وَصَلَاتِهِ اسْتِحْبَابًا

- ‌[فَصْلٌ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إذَا خَرَجَ مَعَ الْحَجِيجِ أَنْ يَخْطُبَ بِمَكَّةَ]

- ‌فَصْلٌ: وَيَبِيتُونَ بِمُزْدَلِفَةَ

- ‌فَصْلُ إذَا عَادَ بَعْدَ الطَّوَافِ يَوْمَ النَّحْرِ (إلَى مِنًى

- ‌فَصْلٌ أَرْكَانُ الْحَجِّ

- ‌بَابُ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ

- ‌بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ لِلْحَجِّ

- ‌كِتَابُ الْبَيْعِ

- ‌(وَشَرْطُ الْعَاقِدِ)

- ‌ شِرَاءُ الْكَافِرِ الْمُصْحَفَ) وَكُتُبَ الْحَدِيثِ

- ‌[شُرُوط الْمَبِيع]

- ‌بَابُ الرِّبَا

- ‌ بَيْعِ عَسْبِ الْفَحْلِ

- ‌[بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ]

- ‌[بَيْع الْمُلَامَسَةُ]

- ‌[بَيْع الْمُنَابَذَةُ]

- ‌ مُقْتَضَى الْعَقْدِ

- ‌ الْمَنْهِيَّاتِ الَّتِي لَا تَفْسُدُ الْعُقُودُ مَعَهَا

- ‌[بَيْع النَّجْش]

- ‌فَصْلٌ: بَاعَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ (خَلًّا وَخَمْرًا

- ‌[بَيْعُ الْعُرْبُونِ]

- ‌بَابُ الْخِيَارِ

- ‌[فَصْلٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَلِأَحَدِهِمَا شَرْطُ الْخِيَارِ عَلَى الْآخَرِ]

- ‌[تَتِمَّةٌ يَنْقَطِعُ خِيَارُ الشَّرْطِ بِاخْتِيَارِ مَنْ شَرَطَهُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا]

- ‌[فَصْلٌ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي رَدِّ الْمَبِيعِ بِظُهُورِ عَيْبٍ قَدِيمٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقَبْضِ]

- ‌[فَرْعٌ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ مَعِيبَيْنِ صَفْقَةً وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْبَهُمَا]

- ‌فَصْلٌ التَّصْرِيَةُ حَرَامٌ

- ‌[بَاب الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِع فَإِنْ تَلِفَ بِآفَةٍ]

- ‌بَابُ التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ وَالْمُرَابَحَةِ

- ‌ بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ

- ‌ بَيْعُ (الْمُحَاطَةِ

- ‌بَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ

- ‌[فَرْعٌ بَاعَ شَجَرَةً رَطْبَةً دَخَلَ عُرُوقُهَا وَوَرَقُهَا]

- ‌[فَصْلٌ بَيْعُ الثَّمَرِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ]

- ‌ بَيْعُ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ فِي الْأَرْضِ

- ‌[بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ]

- ‌بَابٌ: فِي مُعَامَلَةِ الْعَبْدِ وَمِثْلُهُ الْأَمَةُ

- ‌كِتَابُ السَّلَمِ

- ‌ السَّلَمُ (حَالًا وَمُؤَجَّلًا)

- ‌فَصْلٌ: يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُسْلَمِ فِيهِ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ

- ‌ السَّلَمُ (فِي الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ

- ‌[فَرْعٌ السَّلَمُ فِي الْحَيَوَانِ]

- ‌ السَّلَمُ (فِي) اللَّحْمِ

- ‌ السَّلَمُ (فِي مُخْتَلِفٍ كَبُرْمَةٍ

- ‌[التَّمْرِ فِي السَّلَمِ]

- ‌ السَّلَمُ (فِي الْأَسْطَالِ الْمُرَبَّعَةِ

- ‌[فَرْعٌ السَّلَمُ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ]

- ‌فَصْلٌ لَا يَصِحُّ أَنْ يُسْتَبْدَلَ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ غَيْرُ جِنْسِهِ كَالشَّعِيرِ عَنْ الْقَمْحِ

- ‌فَصْلٌ الْإِقْرَاضُ

- ‌ إقْرَاضُ مَا يُسْلَمُ فِيهِ) مِنْ حَيَوَانٍ

- ‌فَرْعٌ: أَدَاءُ الْقَرْضِ فِي الصِّفَةِ وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ

- ‌كِتَابُ الرَّهْنِ

- ‌ رَهْنُ الْمَشَاعِ)

- ‌ رَهْنُ (الْأُمِّ) مِنْ الْإِمَاءِ

- ‌(وَرَهْنُ الْجَانِي وَالْمُرْتَدِّ

- ‌(وَرَهْنُ الْمُدَبَّرِ)

- ‌فَصْلٌ شَرْطُ الْمَرْهُونِ بِهِ

- ‌[الرَّهْنُ بِنُجُومِ الْكِتَابَةِ]

- ‌ الرَّهْنُ (بِالثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ)

- ‌ مَاتَ الْعَاقِدُ) الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ (قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ جُنَّ أَوْ تَخَمَّرَ الْعَصِيرُ أَوْ أَبَقَ الْعَبْدُ)

- ‌فَصْلٌ إذَا لَزِمَ الرَّهْنُ فَالْيَدُ فِيهِ أَيْ الْمَرْهُونِ (لِلْمُرْتَهِنِ

- ‌[وَمُؤْنَةُ الْمَرْهُونِ]

- ‌ وَطِئَ الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَةَ)

- ‌[فَصْلٌ جَنَى الْمَرْهُونُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ بِالْقَتْلِ]

- ‌[فَصْلٌ اخْتَلَفَا فِي الرَّهْنِ أَيْ أَصْلِهِ كَأَنْ قَالَ رَهَنْتَنِي كَذَا فَأَنْكَرَ أَوْ قَدْرِهِ]

- ‌فَصْلٌ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ تَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ

- ‌كِتَابُ التَّفْلِيسِ

- ‌[فَصْلٌ يُبَادِرُ الْقَاضِي اسْتِحْبَابًا بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ بِبَيْعِ مَالِهِ وَقَسْمِ ثَمَنِهِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ بَاعَ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ حَتَّى حُجِرَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْفَلَسِ]

- ‌بَابُ الْحَجْرِ

- ‌فَصْلٌ وَلِيُّ الصَّبِيِّ أَبُوهُ ثُمَّ جَدُّهُ

- ‌بَابُ الصُّلْحِ

- ‌[فَصْل الطَّرِيق النَّافِذُ لَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا يَضُرّ الْمَارَّة فِي مُرُورِهِمْ]

- ‌بَابُ الْحَوَالَةِ

- ‌بَابُ الضَّمَانِ

- ‌(وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَضْمُونِ)

- ‌[فَصْلٌ كَفَالَةِ الْبَدَنِ]

- ‌تَتِمَّةٌ فِي ضَمَانِ الْأَعْيَانِ

- ‌فَصْلٌ يُشْتَرَطُ فِي الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالِالْتِزَامِ

- ‌كِتَابُ الشِّرْكَةِ

- ‌[بِمَا تَنْفَسِخ الشَّرِكَة]

- ‌كِتَابُ الْوَكَالَةِ

- ‌(وَشَرْطُ الْمُوَكَّلِ فِيهِ

- ‌[التَّوْكِيلُ فِي طَرَفَيْ بَيْعٍ وَهِبَةٍ وَسَلَمٍ وَرَهْنٍ وَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَسَائِرِ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ]

- ‌[فَصْل الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا لَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ]

- ‌فَصْلٌ قَالَ: بِعْ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ أَوْ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ (أَوْ مَكَانٍ مُعَيَّنٍ)

- ‌فَصْلٌ الْوَكَالَةُ جَائِزَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ

الفصل: ‌فصل شرط وجوب صوم رمضان

‌فَصْلٌ شَرْطُ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ

الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَهَذَا يَصْدُقُ مَعَ الْكُفْرِ وَالْحَيْضِ وَغَيْرِهِمَا، فَلَا يَجِبُ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمَا وَوُجُوبُهُ عَلَى الْكَافِرِ مَعَ عَدَمِ صِحَّتِهِ مِنْهُ، وُجُوبُ عِقَابٍ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ، وَوُجُوبُهُ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ، وُجُوبُ انْعِقَادِ سَبَبٍ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَيْضًا، لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِمْ كَمَا سَيَأْتِي، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُرْتَدِّ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالسَّكْرَانِ أَنَّهُ انْعَقَدَ السَّبَبُ فِي حَقِّهِمْ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِمْ. (وَإِطَاقَتُهُ) أَيْ الصَّوْمِ فَلَا يَجِبُ عَلَى مَنْ لَا يُطِيقُهُ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ، لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ كَمَا سَيَأْتِي (وَيُؤْمَرُ بِهِ الصَّبِيُّ لِسَبْعٍ إذَا أَطَاقَ) وَفِي الْمُهَذَّبِ وَيُضْرَبُ عَلَى تَرْكِهِ لِعَشْرٍ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ، وَفِي شَرْحِهِ: يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يَأْمُرَهُ بِهِ وَيَضْرِبَهُ عَلَى تَرْكِهِ ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَصِحُّ صَوْمُهُ إلَّا بِنِيَّةٍ مِنْ اللَّيْلِ اهـ.

وَنَظَرَ بَعْضُهُمْ فِي الْقِيَاسِ بِأَنَّ ضَرْبَهُ عُقُوبَةٌ فَيَقْتَصِرُ فِيهَا عَلَى مَحَلِّ وُرُودِهَا، وَكَأَنَّ الرَّافِعِيَّ لَمْ يَذْكُرْهُ لِذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِالصَّبِيِّ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى.

(وَيُبَاحُ تَرْكه إذَا وَجَدَ بِهِ ضَرَرًا شَدِيدًا) وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي التَّيَمُّمِ ثُمَّ الْمَرَضِ إنْ كَانَ مُطْبِقًا فَلَهُ تَرْكُ النِّيَّةِ، وَإِنْ كَانَ يُحَمُّ وَيَنْقَطِعُ فَإِنْ كَانَ يُحَمُّ وَقْتَ الشُّرُوعِ فَلَهُ تَرْكُ النِّيَّةِ،

ــ

[حاشية قليوبي]

فَصْلٌ فِي شُرُوطِ وُجُوبِ الصَّوْمِ قَوْلُهُ (الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَنْ هُوَ مُكَلَّفٌ بِالصَّوْمِ حَالًا أَوْ مَآلًا فَمَا فِي الْبُرُلُّسِيِّ هُنَا غَيْرُ مُنَاسِبٍ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا يُقَالُ) هُوَ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ وَنَائِبُهُ الْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ بِقَوْلِهِ: إنَّهُ انْعَقَدَ السَّبَبُ إلَخْ فَالْمُرْتَدُّ كَالْحَائِضِ فِي انْعِقَادِ السَّبَبِ وَهُوَ لَا يُنَافِي كَوْنَهُ مُخَاطَبًا بِهِ خِطَابَ تَكْلِيفٍ بِخِلَافِهَا فَقَوْلُهُ فِي الْمَنْهَجِ: وَمَنْ أَلْحَقَ الْمُرْتَدَّ بِهَا فَقَدْ سَهَا إشَارَةٌ إلَى الشَّارِحِ بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ شُمُولِ الْإِلْحَاقِ لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، مَعَ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمَنْهَجِ مَا يُصَرِّحُ بِالتَّخْصِيصِ بِقَوْلِهِ فِي ذَلِكَ: فَلَا اعْتِرَاضَ وَلَا سَهْوَ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مَدٌّ لَا لِأَصْلِ الْحُكْمِ. قَوْلُهُ: (قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ) تَقَدَّمَ فِيهَا عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي السَّبْعِ تَمَامُهَا خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَابْنِ حَجَرٍ وَالْخَطِيبِ، فَيَأْتِي مِثْلُهُ هُنَا. قَوْلُهُ:(عُقُوبَةٌ) مَرْدُودٌ لِاخْتِصَاصِ الْعُقُوبَةِ بِالْبَالِغِ وَإِنَّمَا هُوَ لِمَصْلَحَةِ اعْتِيَادِهِ.

قَوْلُهُ: (وَيُبَاحُ تَرْكُهُ) قَالَ شَيْخُنَا أَيْ يَجِبُ أَخْذًا مِنْ تَفْسِيرِ الْمَرَضِ بِمَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَمَا لَا يُبِيحُهُ يَجُوزُ فِيهِ الْفِطْرُ حَيْثُ شَقَّ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ.

وَضَبَطَ الْإِمَامُ الْمَرَضَ بِمَا يَمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ مَعَ الصَّوْمِ. وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّ مَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ مُجَوِّزٌ لَا مُوجِبٌ وَمَا لَا يُبِيحُهُ لَا يَجُوزُ مَعَهُ الْفِطْرُ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا عِنْدَ خَوْفِ الْهَلَاكِ، وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا، وَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا. وَمِثْلُ الْمَرَضِ غَلَبَةُ جُوعٍ وَعَطَشٍ لَا نَحْوُ صُدَاعٍ وَوَجَعِ أُذُنٍ وَسِنٍّ خَفِيفَةٍ. قَوْلُهُ:(لِلْمَرِيضِ) أَيْ وَإِنْ تَعَدَّى بِمَا أَمْرَضَهُ وَشَرَطَ جَوَازَ فِطْرِهِ نِيَّةَ التَّرَخُّصِ كَمَا

ــ

[حاشية عميرة]

[فَصْلٌ شَرْطُ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ]

َ قَوْلُهُ: (وَوُجُوبُهُ عَلَى الْكَافِرِ إلَخْ) لَمْ يَسْلُكْ صَاحِبُ الْمِنْهَاجِ مِثْلَ هَذَا فِي الْحَجِّ بَلْ أَخْرَجَ الْكَافِرَ بِقَيْدِ الْإِسْلَامِ، فَمَا وَجْهُ التَّفْرِقَةِ فَإِنْ قُلْت: قَدْ ذَكَرَ الْإِسْلَامَ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ، وَهُوَ يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ هُنَا، قُلْت: فَهَلَّا فَعَلَ فِي الْحَجِّ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ فِي الصِّحَّةِ، وَفِي الْوُجُوبِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَوُجُوبُهُ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ إلَخْ لَمْ يَسْلُكْ الْإِسْنَوِيُّ هَذَا الْمَسْلَكَ، بَلْ جَعَلَ عَدَمَ الْوُجُوبِ عَلَيْهِمَا مَفْهُومًا بِالْأَوْلَى مِنْ جَعْلِ الْبَقَاءِ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ. قَالَ: فَيَكُونُ شَرْطًا فِي الْوُجُوبِ وَإِلَّا يَلْزَمُ تَكْلِيفُ الْمُحَالِ، وَقَوْلُهُ عَلَى الْكَافِرِ الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْكَافِرِ مَا يَشْمَلُ الْمُرْتَدَّ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُ الْآتِيَ فِي الْمُرْتَدِّ، وَكَذَا يُقَالُ إلَخْ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ وَوُجُوبُهُ عَلَى الْمُرْتَدِّ وُجُوبُ انْعِقَادِ سَبَبٍ، فَعِنْدَ التَّأَمُّلِ لَمْ يَجْعَلْهُ كَالْحَائِضِ فَانْدَفَعَ بِذَلِكَ مَا نَسَبَهُ إلَيْهِ شَارِحُ الْمَنْهَجِ مِنْ السَّهْوِ، وَفِي إلْحَاقِهِ بِالْحَائِضِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ:(وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالسَّكْرَانِ) صَنِيعُ الشَّارِحِ رحمه الله يَقْتَضِي أَنَّهُمَا دَاخِلَانِ فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ وَفِيهِ نَظَرٌ. قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ عَلَيْهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ) أَيْ ابْتِدَاءً كَمَا صَحَّحَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَصَحَّحَ فِي الْكِفَايَةِ أَنَّ الصَّوْمَ وَجَبَ أَوَّلًا ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى الْفِدْيَةِ ثُمَّ قَضِيَّةُ تَرْجِيحِ الْأَوَّلِ عَدَمُ الْقَضَاءِ لَوْ شُفِيَ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ

قَوْلُ الْمَتْنِ:

ص: 81

وَإِلَّا فَعَلَيْهِ أَنْ يَنْوِيَ فَإِنْ عَادَ وَاحْتَاجَ إلَى الْإِفْطَارِ أَفْطَرَ.

(وَ) يُبَاحُ تَرْكُهُ (لِلْمُسَافِرِ سَفَرًا طَوِيلًا مُبَاحًا) فَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ وَإِلَّا فَالصَّوْمُ أَفْضَلُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ. (وَلَوْ أَصْبَحَ) الْمُقِيمُ (صَائِمًا فَمَرِضَ أَفْطَرَ) لِوُجُودِ الْمُبِيحِ لِلْإِفْطَارِ. (وَإِنْ سَافَرَ فَلَا) يُفْطِرُ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْحَضَرِ وَقِيلَ يُفْطِرُ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ السَّفَرِ. (وَلَوْ أَصْبَحَ الْمُسَافِرُ وَالْمَرِيضُ صَائِمَيْنِ ثُمَّ أَرَادَا الْفِطْرَ جَازَ) لَهُمَا لِدَوَامِ عُذْرِهِمَا. (فَلَوْ أَقَامَ) الْمُسَافِرُ (وَشُفِيَ) الْمَرِيضُ (حَرُمَ) عَلَيْهِمَا (الْفِطْرُ عَلَى الصَّحِيحِ) لِزَوَالِ عُذْرِهِمَا وَالثَّانِي يَجُوزُ لَهُمَا الْفِطْرُ اعْتِبَارًا بِأَوَّلِ الْيَوْمِ.

(وَإِذَا أَفْطَرَ الْمُسَافِرُ وَالْمَرِيضُ قَضَيَا) قَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185] أَيْ فَأَفْطَرَ فَعِدَّةٌ (وَكَذَا الْحَائِضُ) تَقْضِي مَا فَاتَهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْحَيْضِ وَمِثْلُهَا النُّفَسَاءُ (وَالْمُفْطِرُ بِلَا عُذْرٍ وَتَارِكُ النِّيَّةِ) عَمْدًا أَوْ سَهْوًا يَقْضِيَانِ وَيَجِبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ بِالْإِغْمَاءِ بِخِلَافِ مَا فَاتَ مِنْ الصَّلَاةِ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهَا لِلْمَشَقَّةِ فِيهَا بِتَكَرُّرِهَا (وَالرِّدَّةُ) أَيْ يَجِبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ بِهَا إذَا عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ، وَكَذَا السُّكْرُ يَجِبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ بِهِ. (دُونَ الْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ) فَلَا يَجِبُ

ــ

[حاشية قليوبي]

قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَاعْتَمَدَهُ. قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَعَلَيْهِ أَنْ يَنْوِيَ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَوَافَقَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَمِثْلُ ذَلِكَ نَحْوُ حَصَادٍ وَبِنَاءٍ وَحَارِسٍ وَلَوْ مُتَبَرِّعًا فَتَجِبُ عَلَيْهِ النِّيَّةُ لَيْلًا ثُمَّ إنْ لَحِقَتْهُ مَشَقَّةٌ أَفْطَرَ

قَوْلُهُ: (وَلِلْمُسَافِرِ) قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَالرَّمْلِيُّ وَإِنْ أَدَامَ السَّفَرَ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْمَوْتُ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَسَوَاءٌ رَمَضَانُ وَالْكَفَّارَةُ وَالْمَنْذُورُ وَلَوْ مُعَيَّنًا فِي نَذْرِ صَوْمٍ وَلَوْ لِلدَّهْرِ، أَوْ نَذَرَ إتْمَامَهُ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِيهِ أَوْ الْقَضَاءَ وَلَوْ لَمَّا تَعَدَّى بِفِطْرِهِ أَوْ ضَاقَ وَقْتُهُ، وَخَالَفَ السُّبْكِيُّ فِي مُدِيمِ السَّفَرِ وَفِي النَّذْرِ الْمُعَيَّنِ. وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مُوَافَقَتُهُ وَالْمَنْقُولُ عَنْهُ الْأَوَّلُ وَابْنِ حَجَرٍ فِي الْمُضَيَّقِ وَالْمُتَعَدِّي بِفِطْرِهِ وَالطَّبَلَاوِيِّ فِي نَذَرَ صَوْمِ الدَّهْرِ وَالْعُبَابِ فِيمَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْمَوْتُ نَعَمْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْوَاجِبَ بِأَمْرِ الْإِمَامِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ لَا يَجُوزُ فِطْرُهُ بِالسَّفَرِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ:(فَإِنْ تَضَرَّرَ) أَيْ ضَرَرًا لَا يُوجِبُ الْفِطْرَ قَوْلُهُ: (وَإِنْ سَافَرَ) أَيْ بَعْدَ الْفَجْرِ وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ شَكَّ هَلْ فَارَقَ السُّورَ أَوْ الْعُمْرَانَ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (فَلَا يُفْطِرُ) فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْفِطْرُ حَتَّى لَوْ أَفْطَرَ بِالْجِمَاعِ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ نَعَمْ فِي لُزُومِ الْكَفَّارَةِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (جَازَ لَهُمَا) أَيْ بِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ كَمَا مَرَّ. وَفَارَقَ امْتِنَاعَ الْقَصْرِ بَعْدَ الْإِتْمَامِ لِلْمُسَافِرِ بِأَنَّ صَوْمَ الْمُسَافِرِ مَنْدُوبٌ

قَوْلُهُ: (قَضَيَا) وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا الْفَوْرُ بَلْ يُسَنُّ وَكَذَا فِي جَمِيعِ الْمَذْكُورَاتِ لَا يَجِبُ الْفَوْرُ إلَّا فِي أَرْبَعَةٍ وَهِيَ قَضَاءُ يَوْمِ الشَّكِّ، وَالْمُتَعَدِّي بِفِطْرِهِ وَالْمُرْتَدُّ وَتَارِكُ النِّيَّةِ لَيْلًا عَمْدًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَيُنْدَبُ التَّتَابُعُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ وَقَدْ يَجِبُ فِيهِ الْفَوْرُ وَالتَّتَابُعُ لِضِيقِ الْوَقْتِ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ لِرَمَضَانَ الَّذِي بَعْدَهُ إلَّا قَدْرُ زَمَنِ الْقَضَاءِ وَلَيْسَ هَذَا بِالْأَصَالَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ. قَوْلُهُ:(وَيَجِبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ بِالْإِغْمَاءِ) عَلَّلَ أَنَّهُ مَرِضَ لِجَوَازِهِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -. وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ فِيهِمْ بِأَنْ لَا يَمْضِيَ عَلَيْهِمْ فِيهِ وَقْتُ صَلَاةٍ وَفِيهِ بَحْثٌ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (وَكَذَا السُّكْرُ إلَخْ) ذِكْرُهُ مَعَ الرِّدَّةِ يُفْهِمُ أَنَّهُ فِي الْمُتَعَدِّي بِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُتَعَدِّي بِهِ إلَّا إنْ وَقَعَ فِي

ــ

[حاشية عميرة]

وَيُبَاحُ تَرْكُهُ لِلْمَرِيضِ) وَلَوْ تَعَدَّى بِسَبَبِهِ وَمَنْ غَلَبَهُ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ حُكْمُهُ كَالْمَرِيضِ.

قَوْلُهُ: (تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْحَضَرِ) أَيْ كَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ إذَا اجْتَمَعَ فِيهَا سَفَرٌ، وَحَضَرٌ يُغَلَّبُ جَانِبُ الْحَضَرِ فَلَا تُقْصَرْ.

فَرْعٌ: لَوْ أَفْطَرَ بِالْجِمَاعِ لَزِمَهُ الْكَفَّارَةُ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ أَصْبَحَ الْمُسَافِرُ) اسْتَشْكَلَ الْغَزَالِيُّ، مَسْأَلَةَ السَّفَرِ بِمَنْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ، وَهُوَ مُسَافِرٌ بِنِيَّةِ الْإِتْمَامِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ لِتَلَبُّسِهِ بِفَرْضِ الْمُقِيمِينَ قَالَ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا غَامِضٌ، وَفَرَّقَ الْقَاضِي بِأَنَّ الْمُسَافِرَ يَجُوزُ لَهُ إخْلَاءُ الْيَوْمِ مِنْ الصَّوْمِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ.

قَوْلُهُ: (وَمِثْلُهَا النُّفَسَاءُ) أَيْ وَلَوْ عَنْ زِنًى فِيمَا يَظْهَرُ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْمُفْطِرُ بِلَا عُذْرٍ) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ عَلَى الْمَعْذُورِ فَعَلَى غَيْرِهِ أَوْلَى، وَسَبَقَ فِي الصَّلَاةِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَضَاؤُهَا تَغْلِيظًا عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هُنَا.

فَرْعٌ: فِي الْخَادِمِ عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ تَارِكَ النِّيَّةِ وَلَوْ عَمْدًا قَضَاؤُهُ عَلَى التَّرَاخِي بِلَا خِلَافٍ، وَاعْتَرَضَ الزَّرْكَشِيُّ مَسْأَلَةَ الْعَمْدِ قَوْلُ الْمَتْنِ:(بِالْإِغْمَاءِ) عَلَّلَ بِأَنَّهُ مَرَضٌ بِدَلِيلِ جَوَازِهِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ - بِخِلَافِ الْجُنُونِ. قَالَ بَعْضُهُمْ شَرْطُ جَوَازِ الْإِغْمَاءِ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَمْضِيَ عَلَيْهِ وَقْتُ صَلَاةٍ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالرِّدَّةِ) لِأَنَّهُ الْتَزَمَ ذَلِكَ بِالْإِسْلَامِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (دُونَ الْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ كُلُّ مُفْطِرٍ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ يَقْضِي لَا صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَكَافِرٍ أَصْلِيٍّ اهـ.

وَلَا يَرِدُ الْهَرِمُ وَنَحْوُهُ،

ص: 82

قَضَاءُ مَا فَاتَ بِهِ إذَا أَسْلَمَ تَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ.

(وَالصِّبَا وَالْجُنُونُ) فَلَا يَجِبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ بِهِمَا لِعَدَمِ مُوجِبِهِ، وَلَوْ اتَّصَلَ الْجُنُونُ بِالرِّدَّةِ وَجَبَ قَضَاءُ مَا فَاتَ بِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اتَّصَلَ بِالسُّكْرِ، لِأَنَّ حُكْمَ الرِّدَّةِ مُسْتَمِرٌّ بِخِلَافِ السُّكْرِ.

(وَإِذَا بَلَغَ) الصَّبِيُّ (بِالنَّهَارِ صَائِمًا) بِأَنْ نَوَى لَيْلًا. (وَجَبَ) عَلَيْهِ (إتْمَامُهُ بِلَا قَضَاءٍ) وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ إتْمَامُهُ وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الْفَرْضَ. (وَلَوْ بَلَغَ) الصَّبِيُّ (فِيهِ مُفْطِرًا أَوْ أَفَاقَ) الْمَجْنُونُ فِيهِ (أَوْ أَسْلَمَ) الْكَافِرُ فِيهِ. (فَلَا قَضَاءَ) عَلَيْهِمْ

(فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ مَا أَدْرَكُوهُ مِنْهُ لَا يُمْكِنُهُمْ صَوْمُهُ، وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِالْقَضَاءِ وَالثَّانِي يَلْزَمُهُمْ الْقَضَاءُ كَمَا تَلْزَمُهُمْ الصَّلَاةُ إذَا أَدْرَكُوا مِنْ آخِرِ وَقْتِهَا مَا لَا يَسَعُهَا، (وَلَا يَلْزَمُهُمْ إمْسَاكُ بَقِيَّةِ النَّهَارِ فِي الْأَصَحِّ) بِنَاءً عَلَى عَدَمِ لُزُومِ الْقَضَاءِ وَالثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى لُزُومِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَكَسَ، ذَلِكَ فَبَنَى خِلَافَ الْقَضَاءِ عَلَى خِلَافِ الْإِمْسَاكِ وَقِيلَ مَنْ يُوجِبُ الْإِمْسَاكَ يَكْتَفِي بِهِ وَلَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ، وَمَنْ يُوجِبُ الْقَضَاءَ لَا يُوجِبُ الْإِمْسَاكَ، فَفِيهِمَا حِينَئِذٍ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ يَجِبَانِ لَا يَجِبَانِ يَجِبُ الْقَضَاءُ دُونَ الْإِمْسَاكِ يَجِبُ الْإِمْسَاكُ دُونَ الْقَضَاءِ (وَيَلْزَمُ) أَيْ الْإِمْسَاكُ (مَنْ تَعَدَّى بِالْفِطْرِ أَوْ نَسِيَ النِّيَّةَ) لِأَنَّ نِسْيَانَهُ يُشْعِرُ بِتَرْكِ الِاهْتِمَامِ بِأَمْرِ الْعِبَادَةِ فَهُوَ ضَرْبُ تَقْصِيرٍ. (لَا مُسَافِرًا وَمَرِيضًا زَالَ عُذْرُهُمَا بَعْدَ الْفِطْرِ) بِأَنْ أَكَلَا أَيْ لَا يَلْزَمُهُمَا الْإِمْسَاكُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ، فَإِنْ أَكَلَا فَلْيُخْفِيَاهُ كَيْ لَا يَتَعَرَّضَا لِلتُّهْمَةِ وَعُقُوبَةِ السُّلْطَانِ. (وَلَوْ زَالَ) عُذْرُهُمَا (قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَا وَلَمْ يَنْوِيَا لَيْلًا فَكَذَا) أَيْ لَا يَلْزَمُهُمَا الْإِمْسَاكُ. (فِي الْمَذْهَبِ) لِأَنَّ مَنْ أَصْبَحَ تَارِكًا لِلنِّيَّةِ فَقَدْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَكَانَ كَمَا لَوْ أَكَلَ. وَقِيلَ: يَلْزَمُهُمَا الْإِمْسَاكُ حُرْمَةً لِلْيَوْمِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِالْأَوَّلِ. (وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُ) الْإِمْسَاكُ.

(مَنْ أَكَلَ يَوْمَ الشَّكِّ

ــ

[حاشية قليوبي]

رِدَّةٍ كَمَا يَأْتِي.

قَوْلُهُ: (فَلَا يَجِبُ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَلَا يُنْدَبُ فَلَوْ قَضَاهُ لَمْ يَنْعَقِدْ إلَّا يَوْمَ إسْلَامِهِ.

وَقَالَ غَيْرُهُ يُنْدَبُ لَهُ الْقَضَاءُ مُطْلَقًا وَيُنْدَبُ فِي الصَّبِيِّ قَضَاءُ مَا فَاتَ فِي زَمَنِ التَّمْيِيزِ دُونَ غَيْرِهِ وَالْمَجْنُونُ كَالْكَافِرِ فِيمَا ذُكِرَ وَأَوْجَبَ الْإِمَامُ مَالِكٌ الْقَضَاءَ عَلَى الْمَجْنُونِ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ اتَّصَلَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِاتِّصَالِ الْجُنُونِ بِالرِّدَّةِ وُقُوعُهُ فِي زَمَنِهَا لَا بَعْدَهَا وَبِاتِّصَالِهِ بِالسُّكْرِ وُقُوعُهُ بَعْدَهُ لَا فِيهِ وَحِينَئِذٍ فَالْوَاقِعُ فِي زَمَنِ كُلٍّ مِنْهُمَا يَقْضِيهِ وَالْوَاقِعُ بَعْدَهُ فِيهِمَا لَا يَقْضِيهِ، كَإِسْلَامِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ فِي الرِّدَّةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ أَصْلُ مُسْلِمٍ قَبْلَ رِدَّتِهِ لَمْ يَقْضِ مِنْ زَمَنِ الْجُنُونِ شَيْئًا.

قَوْلُهُ (وَجَبَ عَلَيْهِ إتْمَامُهُ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: حَتَّى لَوْ جَامَعَ فِيهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ. قَوْلُهُ: (فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمْ) أَيْ مَنْ بَلَغَ مُفْطِرًا أَوْ أَسْلَمَ أَوْ أَفَاقَ بَلْ يُنْدَبُ لَهُمْ. قَوْلُهُ: (كَمَا تَلْزَمُهُمْ الصَّلَاةُ إلَخْ) وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ لَوْ شَرَعَ أَحَدُهُمْ فِي الصَّلَاةِ أَمْكَنَهُ أَنْ يُتِمَّهَا وَلَا كَذَلِكَ الصَّوْمُ قَوْلُهُ: (وَلَا يَلْزَمُهُمْ) أَيْ بَلْ يُنْدَبُ لَهُمْ الْإِمْسَاكُ وَفَارَقَ إسْلَامَ الْكَافِرِ مَنْ سَافَرَ لِبَلَدٍ أَهْلُهَا صِيَامٌ حَيْثُ يَلْزَمُهُ الْإِمْسَاكُ بِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ وَصَارَ مِنْهُمْ. وَيُنْدَبُ إخْفَاءُ الْفِطْرِ عِنْدَ مَنْ جَهِلَ عُذْرَ الْمُفْطِرِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ. قَوْلُهُ: (لَا يَلْزَمُهُمَا) أَيْ قَطْعًا وَفَارَقَ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِيمَا بَعْدَهُ بِأَنَّ مَنْ تَعَاطَى الْفِطْرَ لَيْسَ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الصَّوْمِ لَوْ كَانَ نَفْلًا.

قَوْلُهُ: (مَنْ أَكَلَ) لَيْسَ قَيْدًا وَالْمُرَادُ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ صَائِمًا. قَوْلُهُ: (يَوْمَ الشَّكِّ) الْمُرَادُ

ــ

[حاشية عميرة]

لِأَنَّهُمَا خُوطِبَا بِالْفِدْيَةِ دُونَ الصَّوْمِ

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْجُنُونِ) خِلَافًا لِمَالِكٍ رحمه الله فِي مَسْأَلَةِ الْجُنُونِ فَأَوْجَبَ الْقَضَاءَ بِهِ كَالْإِغْمَاءِ

قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِلَا قَضَاءٍ) لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ فَلَوْ جَامَعَ بَعْدَ ذَلِكَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَالْقَضَاءُ قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا يُمْكِنُهُمْ صَوْمُهُ) أَيْ فَأَشْبَهَ مَنْ نَذَرَ صَوْمَ بَعْضِ يَوْمٍ، فَإِنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ قَوْلُ الْمَتْنِ:(وَلَا يَلْزَمُهُمْ إمْسَاكٌ إلَخْ) فَرْعٌ: يُسَنُّ لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ الْإِمْسَاكُ وَالْقَضَاءُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ نِسْيَانَهُ يُشْعِرُ إلَخْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيَجُوزُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّ الْأَكْلَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ حَرَامٌ عَلَى غَيْرِ الْمَعْذُورِ، فَإِنْ فَاتَ الصَّوْمُ بِتَقْصِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَرْتَفِعْ التَّحْرِيمُ. قَوْلُهُ:(أَيْ لَا يَلْزَمُهُمَا الْإِمْسَاكُ) لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ كَمَا لَوْ قَصَرَ الْمُسَافِرُ ثُمَّ أَقَامَ وَمِثْلُهُمَا الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ إذَا زَالَ عُذْرُهُمَا نَهَارًا بِالْأُولَى. قَوْلُهُ: (لَكِنْ يُسْتَحَبُّ) وَكَذَا يُسْتَحَبُّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ بِطَرِيقِ الْأُولَى قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأَظْهَرُ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فِيمَا حَكَاهُ الْإِسْنَوِيُّ إذَا أَصْبَحَ يَوْمَ الشَّكِّ مُفْطِرًا ثُمَّ ثَبَتَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ فَيَجِبُ إمْسَاكُهُ فِي الْأَظْهَرِ. قَالَ فِي التَّتِمَّةِ: الْقَوْلَانِ فِيمَا إذَا بَانَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ قَبْلَ الْأَكْلِ، فَإِنْ بَانَ بَعْدَهُ فَطَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا لَا يَجِبُ الْإِمْسَاكُ قَطْعًا، وَأَصَحُّهُمَا وَجْهَانِ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا الْوُجُوبُ اهـ.

وَبِهَا اعْتَرَضَ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى الْمِنْهَاجِ حَيْثُ فَرَضَ الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ أَكَلَ مَعَ أَنَّ مَحَلَّهُمَا قَبْلَ الْأَكْلِ قَالَ: وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُفْطِرِ أَيْ فِي عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ الْآكِلُ فَصَرَّحَ بِهِ قَالَ: نَعَمْ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ صَوَابٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ فِي الْكِفَايَةِ أَنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَى الْقَطْعِ بِالْوُجُوبِ عِنْدَ

ص: 83