الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كِتَابُ الرَّهْنِ
يَتَحَقَّقُ بِعَاقِدٍ وَمَعْقُودٍ عَلَيْهِ وَصِيغَةٍ وَبَدَأَ بِهَا فَقَالَ (لَا يَصِحُّ إلَّا بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ) أَيْ بِشَرْطِهِمَا الْمُعْتَبَرِ فِي الْبَيْعِ. وَفِي الْمُعَاطَاةِ وَالِاسْتِيجَابِ مَعَ الْإِيجَابِ كَقَوْلِهِ: ارْهَنْ عِنْدِي، فَقَالَ: رَهَنْت عِنْدَك الْخِلَافُ فِي الْبَيْعِ. (فَإِنْ شَرَطَ فِيهِ مُقْتَضَاهُ كَتَقَدُّمِ الْمُرْتَهِنِ بِهِ) أَيْ بِالْمَرْهُونِ عِنْدَ تَزَاحُمِ الْغُرَمَاءِ. (أَوْ مَصْلَحَةٍ لِلْعَقْدِ كَالْإِشْهَادِ) بِهِ (أَوْ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ) كَأَنْ لَا يَأْكُلَ الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ إلَّا كَذَا (صَحَّ الْعَقْدُ) وَلَغَا الشَّرْطُ الْأَخِيرُ
(وَإِنْ شَرَطَ مَا يَضُرُّ الْمُرْتَهِنَ) وَيَنْفَعُ الرَّاهِنَ كَأَنْ لَا يُبَاعَ عِنْدَ الْمَحَلِّ (بَطَلَ الرَّهْنُ) لِإِخْلَافِ الشَّرْطِ بِالْغَرَضِ مِنْهُ (وَإِنْ نَفَعَ) الشَّرْطُ (الْمُرْتَهِنَ وَضَرَّ الرَّاهِنَ كَشَرْطِ مَنْفَعَتِهِ) أَيْ
ــ
[حاشية قليوبي]
كِتَابُ الرَّهْنِ
هُوَ لُغَةً الثُّبُوتُ وَالْحَبْسُ وَنَحْوَهُمَا، وَمِنْهُ حَدِيثُ «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مَرْهُونَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ» أَيْ مَحْبُوسَةً عَنْ مَقَامِهَا الْكَرِيمِ، وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِ مَنْ مَاتَ مُعْسِرَا عَازِمًا عَلَى الْوَفَاءِ أَوْ خَلَفَ وَفَاءً مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ نَبِيٌّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ كَمَا سَيَأْتِي، وَشَرْعًا يُطْلَقُ عَلَى الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ وَمِنْهُ آيَةُ فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ. قَالَهُ الْبَيْضَاوِيُّ، وَقَوْلُ الْقَاضِي أَنَّهُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى ارْهَنُوا وَاقْبِضُوا بَعِيدٌ، يَحْتَاجُ إلَى تَأْوِيلٍ وَيُطْلَقُ عَلَى الْعَقْدِ وَيُعَرَّفُ بِأَنَّهُ جَعْلُ عَيْنٍ مَالِيَّةٍ وَثِيقَةً بِدَيْنٍ يُسْتَوْفَى مِنْهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ وَفَائِهِ، وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ كَوْنُ الْمَرْهُونِ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ إلَّا فِي رَهْنِ وَلِيٍّ عَلَى مَالِ مَحْجُورٍ، وَمِنْهُ «رَهْنُهُ صلى الله عليه وسلم دِرْعَهُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، عِنْدَ يَهُودِيٍّ يُقَالُ لَهُ: أَبُو الشَّحْمِ عَلَى ثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ لِأَهْلِهِ» ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ أَفْتَكَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ كَمَا رَأَيْته مُصَرَّحًا بِهِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ، وَكَوْنُ الدِّرْعِ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ الْيَهُودِيِّ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَا يَدُلُّ عَلَى بَقَائِهِ عَلَى الرَّهْنِ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ الْمُبَادَرَةِ بِأَخْذِهِ بَعْدَ فَكِّهِ، وَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْيَهُودِيَّ أَبْرَأَهُ مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ مِنْ الصَّدَقَةِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ، وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ وَبِذَلِكَ يُعْلَمْ رَدُّ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَوْ اقْتَرَضَ مِنْ أَصْحَابِهِ كَانُوا يُبْرِئُونَهُ فَتَأَمَّلْ، وَإِنَّمَا آثَرَ الْيَهُودِيَّ بِالرَّهْنِ وَالْقَرْضِ مِنْهُ عَلَى أَصْحَابِهِ لِبَيَانِ جَوَازِ مُعَامَلَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَجَوَازِ الْأَكْلِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ أَوْ لِأَنَّ أَصْحَابَهُ لَا يَسْتَرْهِنُونَهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، وَالْوَثَائِقُ بِالْحُقُوقِ ثَلَاثَةٌ: شَهَادَةٌ وَرَهْنٌ وَضَمَانٌ فَالْأَوَّلُ لِخَوْفِ الْجَحْدِ وَالْآخَرَانِ لِخَوْفِ الْإِفْلَاسِ. قَوْلُهُ (يَتَحَقَّقُ) فِيهِ مَا مَرَّ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ فَأَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ عَاقِدٌ وَمَرْهُونٌ وَمَرْهُونٌ بِهِ وَصِيغَةٌ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ سِتَّةٌ.
قَوْلُهُ: (وَبَدَأَ بِهَا) أَيْ لِلِاهْتِمَامِ بِهَا لِلْخِلَافِ فِيهَا كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَوْ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى الْعَاقِدُ رَاهِنًا وَمُرْتَهِنًا إلَّا بَعْدَ وُجُودِهَا. قَوْلُهُ: (أَيْ بِشَرْطِهِمَا إلَخْ) وَمِنْهُ خِطَابُ مَنْ وَقَّعَ مَعَهُ الْعَقْدَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (كَالْإِشْهَادِ بِهِ) أَيْ بِالْعَقْدِ أَوْ بِالْمَرْهُونِ. قَوْلُهُ: (إلَّا كَذَا) وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ بُطْلَانُ الْعَقْدِ إنْ جَمَعَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ قَالَ شَيْخُنَا: وَهُوَ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَلَغَا الشَّرْطُ الْأَخِيرُ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ وَهُوَ شَرْطٌ فَاسِدٌ غَيْرُ مُفْسِدٍ، وَالشَّرْطُ الْأَوَّلُ تَأْكِيدٌ وَالثَّانِي غَيْرُ مُعْتَبَرٍ.
قَوْلُهُ: (كَأَنْ لَا يُبَاعَ) أَيْ أَصْلًا أَوْ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ أَوْ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ مِنْ الْحُلُولِ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ نَفَعَ الشَّرْطُ) أَعَادَ الضَّمِيرَ لِلشَّرْطِ الْمُقْتَضِي لِلْإِضْمَارِ فِي بَطَلَ لِعَدَمِ صِحَّةِ عَوْدِهِ إلَى مَا لِأَنَّ مَا يَضُرُّ الْمُرْتَهِنَ لَا يَنْفَعُهُ، وَلِأَنَّ الْمُتَّصِفَ بِاللَّغْوِ وَالْفَسَادِ هُوَ الشَّرْطُ. قَوْلُهُ:(كَشَرْطِ مَنْفَعَتِهِ إلَخْ) نَعَمْ إنْ قُدِّرَتْ الْمَنْفَعَةُ بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ كَسَنَةٍ فَهُوَ جَمَعَ بَيْنَ بَيْعٍ وَرَهْنٍ وَإِجَارَةٍ إنْ كَانَ الرَّهْنُ مَمْزُوجًا بِعَقْدِ الْبَيْعِ وَإِلَّا فَهُوَ جَمَعَ بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَشَرْطِ رَهْنِ، وَكُلٌّ صَحِيحٌ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا م ر. فِي شَرْحِهِ
ــ
[حاشية عميرة]
[كِتَابُ الرَّهْنِ]
ِ قَوْلُهُ: (كَأَنْ لَا يُبَاعَ) مِثْلُهُ أَنْ يَشْرِطَ بَيْعَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ مِنْ الْحُلُولِ. قَوْلُهُ: (يَقُولُ إلَخْ) قَوْلُهُ: (أَيْ)
الْمَرْهُونِ أَوْ زَوَائِدِهِ (لِلْمُرْتَهِنِ بَطَلَ الشَّرْطُ، وَكَذَا الرَّهْنُ فِي الْأَظْهَرِ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَغْيِيرِ قَضِيَّةِ الْعَقْدِ، وَالثَّانِي يَقُولُ الرَّهْنُ تَبَرُّعٌ فَلَا يَتَأَثَّرُ بِفَسَادِ الشَّرْطِ.
(وَلَوْ شَرَطَ أَنْ تَحْدُثَ زَوَائِدُهُ) كَثِمَارِ الشَّجَرِ وَنِتَاجِ الشِّيَاهِ (مَرْهُونَةً فَالْأَظْهَرُ فَسَادُ الشَّرْطِ) لِأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ مَعْدُومَةٌ، وَالثَّانِي يَتَسَمَّحُ فِي ذَلِكَ (وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّهُ مَتَى فَسَدَ) الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ (فَسَدَ الْعَقْدُ) يَعْنِي أَنَّهُ يَفْسُدُ بِفَسَادِ الشَّرْطِ لِمَا تَقَدَّمَ فِيهِ
(وَشَرْطُ الْعَاقِدِ) مِنْ رَاهِنٍ أَوْ مُرْتَهِنٍ (كَوْنُهُ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ فَلَا يَرْهَنُ الْوَلِيُّ مَالَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، وَلَا يَرْتَهِنُ لَهُمَا إلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ) فَيَجُوزُ لَهُ الرَّهْنُ وَالِارْتِهَانُ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ دُونَ غَيْرِهِمَا سَوَاءٌ كَانَ أَبًا أَمْ جَدًّا أَمْ وَصِيًّا أَمْ حَاكِمًا أَمْ أَمِينَهُ، مِثَالُهُمَا لِلضَّرُورَةِ أَنْ يَرْهَنَ عَلَى مَا يُقْتَرَضُ لِحَاجَةِ النَّفَقَةِ أَوْ الْكِسْوَةِ لِيُوَفِّيَ مَا يَنْتَظِرُ مِنْ حُلُولِ دَيْنٍ أَوْ نِفَاقِ مَتَاعٍ كَاسِدٍ وَأَنْ يَرْتَهِنَ عَلَى مَا يُقْرِضُهُ أَوْ يَبِيعُهُ مُؤَجَّلًا لِضَرُورَةِ نَهْبٍ، وَمِثَالُهُمَا لِلْغِبْطَةِ أَنْ يَرْهَنَ مَا يُسَاوِي مِائَةً عَلَى ثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ نَسِيئَةً وَهُوَ يُسَاوِي مِائَتَيْنِ، وَأَنْ يَرْهَنَ عَلَى ثَمَنِ مَا يَبِيعُهُ نَسِيئَةً بِغِبْطَةٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي
ــ
[حاشية قليوبي]
نَعَمْ لَوْ قَيَّدَ الْمَنْفَعَةَ بِسَنَةٍ مَثَلًا وَكَانَ الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فَهُوَ جَمَعَ بَيْنَ بَيْعٍ فِي بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ فَيَصِحَّانِ اهـ قَالَ شَيْخُنَا: وَسَكَتَ عَنْ اشْتِمَالِهِ عَلَى عَقْدِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ الْمَشْرُوطَ فِي الْبَيْعِ يَحْتَاجُ إلَى عَقْدٍ جَدِيدٍ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْمَمْزُوجِ بِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ: إنَّ الْمَشْرُوطَ عَلَيْهِ قَدْ لَا يَفِي بِالشَّرْطِ، وَحِينَئِذٍ فَيُقَالُ: إنْ اسْتَحَقَّ الْمَنْفَعَةَ بِالْعَقْدِ، كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ فَلَيْسَ مِنْ إجَارَةِ مَرْهُونٍ، وَإِلَّا فَلَا جَمْعَ لِتَوَقُّفِ الْإِجَارَةِ عَلَى وُجُودِ الرَّهْنِ، وَلَمْ يُوجَدْ فَهِيَ بَاطِلَةٌ لِعَدَمِ اتِّصَالِ الْمَنْفَعَةِ بِالْعَقْدِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ إنَّ الشَّرْطَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَزْجِ حَيْثُ قَالَ: مَا نَصُّهُ. وَلَوْ قَالَ: بِعْتُك أَوْ زَوَّجْتُك أَوْ آجَرْتُك بِكَذَا عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي كَذَا، فَقَالَ الْآخَرُ: اشْتَرَيْت أَوْ تَزَوَّجْت أَوْ اسْتَأْجَرْت وَرَهَنْت صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْآخَرُ بَعْدَهُ: قَبِلْت أَوْ ارْتَهَنْت لَتَضَمَّنَ هَذَا الشَّرْطُ الِاسْتِيجَابَ اهـ وَعَلَى هَذَا فَلْيَنْظُرْ مَا صُورَةُ الشَّرْطِ الْمُحْتَاجِ إلَى عَقْدٍ رَهَنَ بَعْدَهُ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِمْ السَّابِقِ فَتَأَمَّلْهُ وَسَيَأْتِي لِهَذَا مَزِيدُ بَيَانٍ.
قَوْلُهُ: (أَوْ زَوَائِدِهِ) هُوَ عَطْفٌ عَلَى مَنْفَعَتِهِ. قَوْلُهُ: (لِمَا فِيهِ مِنْ تَغْيِيرِ قَضِيَّةِ الْعَقْدِ) قَالَ شَيْخُنَا: أَيْ لِمَا فِي الشَّرْطِ مِنْ تَغْيِيرِ قَضِيَّةِ الْعَقْدِ الَّتِي هِيَ التَّوَثُّقُ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ التَّوَثُّقَ بَاقٍ بِقَبْضِ الْمَرْهُونِ وَلَيْسَتْ الْمَنْفَعَةُ وَالزَّوَائِدُ مِمَّا يُتَوَثَّقُ بِهِ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَرْهُونَةٍ، وَالْمَنْفَعَةُ يَسْتَوْفِيهَا الْمَالِكُ وَتَفُوتُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ فَالْوَجْهُ أَنْ يُرَادَ بِقَضِيَّةِ الْعَقْدِ عَدَمُ تَبَعِيَّةِ الْمَنْفَعَةِ وَالزَّوَائِدِ لِأَصْلِهِمَا تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَنْ تَحْدُثَ زَوَائِدُهُ مَرْهُونَةً) أَيْ أَنْ تَكُونَ زَوَائِدُهُ مَرْهُونَةً حَالَ حُدُوثِهَا لَا أَنَّهَا تَحْدُثُ مَوْصُوفَةً بِالرَّهْنِ وَلَا يَصِحُّ شَرْطُ رَهْنِ الْإِكْسَابِ وَالْمَنَافِعِ قَطْعًا مِمَّا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (الْمَذْكُورُ) أَيْ حُدُوثُ الزَّوَائِدِ مَرْهُونَةً وَذَكَرَهَا مَعَ أَنَّهَا مِنْ إفْرَادِ مَا يَنْفَعُ الْمُرْتَهِنَ لِلْخِلَافِ فِي فَسَادِ الشَّرْطِ فِيهَا، وَيَجُوزُ عَلَى بَعْدَ جَعْلِ الْمَذْكُورِ رَاجِعًا لِمَا يُخَالِفُ قَضِيَّةَ الْعَقْدِ لِتَكُونَ قَاعِدَةً عَامَّةً وَهُوَ مَا سَلَكَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَغَيْرُهُ وَهُوَ أَفْيَدُ وَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ الْمَذْكُورِ لَكَانَ أَوْلَى. قَوْلُهُ:(فَسَدَ الْعَقْدُ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ أَيْ عَقْدُ الرَّهْنِ وَكَذَا عَقْدُ الْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ بِخِلَافِ عَقْدِ الْقَرْضِ الْمُرَوَّضِ فِيهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ فَاغْتُفِرَ انْتَهَى فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (يَعْنِي إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الشَّرْطَ سَبَبٌ لِفَسَادِ الْجَوَابِ لَا مَا تُفِيدُهُ الْجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ مِنْ تَرَتُّبِ الْجَوَابِ عَلَى الشَّرْطِ فِي الزَّمَانِ فَتَأَمَّلْ.
تَنْبِيهٌ: بَقِيَ مَا لَوْ ضَرَّهُمَا مَعًا أَوْ نَفَعَهُمَا كَذَلِكَ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِلْبُطْلَانِ فِيهِمَا وَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ لِأَجْلِ التَّمْثِيلِ الْمَذْكُورِ فِي كَلَامِهِ فَانْظُرْهُ.
قَوْلُهُ: (لِمَا تَقَدَّمَ فِيهِ) أَيْ فِي الشَّرْطِ وَهُوَ كَوْنُ الزَّوَائِدِ مَجْهُولَةً مَعْدُومَةً عَلَى مَا سَلَكَهُ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: (مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ) أَيْ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِتَصَرُّفٍ دُونَ آخَرَ وَلَا بِحَالٍ دُونَ آخَرَ فَهُوَ مُسَاوٍ لِقَوْلِهِمْ: أَهْلُ تَبَرُّعٍ. وَقَوْلُهُمْ: الْوَلِيُّ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ مَحْجُورِهِ مَعْنَاهُ جَوَازُ كُلِّ عَقْدٍ فِيهِ مَصْلَحَةٌ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (مَالَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ) وَكَذَا السَّفِيهُ. قَوْلُهُ: (فَيَجُوزُ) هُوَ جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ فَيَصْدُقُ بِالْوَاجِبِ وَهُوَ الْمُرَادُ. قَوْلُهُ: (أَمْ حَاكِمًا) كَذَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ جَوَازَ الرَّهْنِ وَالِارْتِهَانِ لَهُ بِلَا ضَرُورَةٍ وَلَا غِبْطَةٍ كَمَا مَرَّ فِي الْقَرْضِ. قَوْلُهُ:(أَنْ يَرْهَنَ) أَيْ مِنْ أَمِينٍ آمِنٍ مُوسِرٍ مَعَ إشْهَادِ وَأَجَلٍ قَصِيرٍ عُرْفًا وَإِلَّا
ــ
[حاشية عميرة]
فَكَانَ كَنَظِيرِهِ مِنْ الْقَرْضِ وَالْعِتْقِ.
. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَتَسَمَّحُ إلَخْ) عَلَّلَ بِأَنَّ الرَّهْنَ إنَّمَا لَمْ يَسِرْ إلَى الزَّوَائِدِ لِضَعْفِهِ فَجَازَ تَقْوِيَتُهُ بِالشَّرْطِ لِيَسْرِيَ إلَيْهَا وَخَرَجَ بِالزَّوَائِدِ الْأَكْسَابُ فَهِيَ بَاطِلَةٌ قَطْعًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَا يَرْهَنُ) وَجْهُ مَنْعِهِ مِنْ الرَّهْنِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ كَوْنُ الرَّاهِنِ يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ، وَوَجْهُ عَدَمِ ارْتِهَانِهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُقْرِضُ وَلَا يَبِيعُ إلَّا بِحَالٍّ مَقْبُوضٍ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا ارْتِهَانَ، أَقُولُ قَدْ سَلَفَ أَنَّ الْقَاضِيَ يُقْرِضُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ الِارْتِهَانُ بَلْ يَجِبُ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ تَوَقُّفٍ عَلَى الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمِنْهَاجِ فَلْيُتَأَمَّلْ.