الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مِنْ شُرُوطِ الْمَبِيعِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ (وَقِيلَ: إنْ كَانَ الشَّجَرُ لِلْمُشْتَرِي) كَأَنْ اشْتَرَاهُ أَوَّلًا بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرِ (جَازَ) بَيْعُ الثَّمَرِ لَهُ (بِلَا شَرْطٍ) لِأَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي مِلْكِهِ فَيُشْبِهُ مَا لَوْ اشْتَرَاهُمَا مَعًا (قُلْت) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ (فَإِنْ كَانَ الشَّجَرُ لِلْمُشْتَرِي شَرَطْنَا الْقَطْعَ) كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ (لَمْ يَجِبْ الْوَفَاءُ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) إذْ لَا مَعْنَى لِتَكْلِيفِهِ قَطْعَ ثَمَرِهِ مِنْ شَجَرَةٍ.
وَفِي الرَّوْضَةِ لَوْ قَطَعَ شَجَرَةً عَلَيْهَا ثَمَرَةٌ ثُمَّ بَاعَ الثَّمَرَةَ وَهِيَ عَلَيْهَا جَازَ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ لَا تَبْقَى عَلَيْهَا فَيَصِيرُ كَشَرْطِ الْقَطْعِ (وَإِنْ بِيعَ) الثَّمَرُ (مَعَ الشَّجَرِ) بِثَمَنٍ وَاحِدٍ (وَجَازَ بِلَا شَرْطٍ وَلَا يَجُوزُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي مِلْكِهِ. وَالْفَارِقُ بَيْنَ الْجَوَازِ هُنَا وَالْمَنْعُ فِي بَيْعِ الثَّمَرِ مِنْ مَالِكِ الشَّجَرِ تَبَعِيَّةُ الثَّمَرِ هُنَا لِلشَّجَرِ. وَلَوْ قَالَ: بِعْتُك الشَّجَرَ بِعَشَرَةٍ وَالثَّمَرَ بِدِينَارٍ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ لِأَنَّهُ فَصَّلَ فَانْتَفَتْ التَّبَعِيَّةُ. ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْمُسَاقَاةِ اسْتِشْهَادًا وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ
(وَيَحْرُمُ
بَيْعُ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ فِي الْأَرْضِ
إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ) كَالثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَفِي الْمُحَرَّرِ الْقَطْعُ أَوْ الْقَلْعُ (فَإِنْ بِيعَ مَعَهَا أَوْ) وَحْدَهُ (بَعْدَ اشْتِدَادِ الْحَبِّ جَازَ بِلَا شَرْطٍ) كَمَا فِي الثَّمَرِ مَعَ الشَّجَرِ أَوْ الثَّمَرِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ
ــ
[حاشية قليوبي]
الْمُسْتَقْبَلَ هُنَا مَنَعَ مِنْهُ شَرْطُ الْقَطْعِ فَافْهَمْ. قَوْلُهُ: (بِلَا شَرْطٍ) الصَّوَابُ لَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ بِدَلِيلِ التَّشْبِيهِ. قَوْلُهُ: (قُلْت إلَخْ) لِوَجْهٍ أَنَّهُ إفَادَةُ حُكْمٍ زَائِدٍ وَقِيلَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى وُجُوبِ الْقَطْعِ الْمَفْهُومِ مِنْ شَرْطِهِ. قَوْلُهُ: (وَشَرَطْنَا الْقَطْعَ) أَيْ شَرَطْنَا فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ ذِكْرَ شَرْطِ الْقَطْعِ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَجِبْ الْوَفَاءُ) هَذَا مَوْضِعُ الزِّيَادَةِ أَوْ الِاسْتِدْرَاكُ الْمَفْهُومُ لُزُومُهُ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ كَمَا مَرَّ، وَفَائِدَةُ شَرْطِ الْقَطْعِ فِيهِ الْخُرُوجُ مِنْ النَّهْيِ وَصِحَّةُ الْبَيْعِ. قَوْلُهُ:(لَوْ قَطَعَ شَجَرَةً) وَكَذَا لَوْ جَفَّتْ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الثَّمَرَةَ إلَخْ) فَعَدَمُ الشَّرْطِ لِفَسَادِ الثَّمَرَةِ لَوْ بَقِيَتْ لَا لِلْعَادَةِ وَلِذَلِكَ يُكَلَّفُ الْقَطْعِ وَإِنْ أُعِيدَتْ الشَّجَرَةُ وَبَقِيَتْ لِتَوَجُّهِ الْمُطَالَبَةِ عَلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ أُعِيدَ الشَّجَرُ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ لِلْبَائِعِ بِنَحْوِ إقَالَةٍ لَمْ يُطَالَبُ الْمُشْتَرِي بِالْقَطْعِ لِعَدَمِ تَوَجُّهِ الْمُطَالَبَةِ عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ مَالَ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (وَإِنْ بِيعَ الثَّمَرُ مَعَ الشَّجَرِ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِثَمَرِ النَّجْمِ كَالْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ كَمَا تَقَدَّمَ امْتَنَعَ شَرْطُ الْقَطْعِ.
فَرْعٌ: يَصِحُّ بَيْعُ بَعْضِ الْمُعَيَّنِ مِنْ الثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مَالِكِ أَصْلِهِ لِأَنَّ قِسْمَتَهُ وَقَعَتْ إفْرَازًا مَعَ صِحَّتِهَا مَعَ بَقَائِهِ فِيمَا يَخْرَصُ بِالْخَرْصِ وَلَوْ بَاعَ لِشَرِيكِهِ حِصَّتَهُ مِنْ التَّمْرِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الشَّجَرِ جَازَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ كَغَيْرِ الشَّرِيكِ، وَيَلْزَمُهُ قَطْعُ جَمِيعِ الثَّمَرِ وَفَاءً بِالشَّرْطِ وَتَفْرِيغًا لِلْمَبِيعِ فَإِنْ بَاعَهُ لَهُ بِغَيْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الشَّجَرِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ شَرَطَ الْقَطْعَ لِتَكْلِيفِ الْمُشْتَرِي قَطَعَ مِلْكَهُ عَنْ مِلْكِهِ السَّابِقِ، وَيَصِحُّ بَيْعُ بَعْضِ الثَّمَرَةِ مَعَ كُلِّ الشَّجَرِ أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ بِشَرْطِ الْقَطْعِ إذْ لَيْسَ الثَّمَرُ كُلُّهُ لِلْمُشْتَرِي فَلَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ وَفِي بَعْضِ ذَلِكَ تَوَقُّفٌ لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ قَاسِمٍ وَيُعْلَمُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِمُرَاجَعَتِهِ. قَوْلُهُ:(جَازَ بِلَا شَرْطٍ) أَيْ عَلَى أَيِّ حَالَةٍ مِنْ الْإِطْلَاقِ وَشَرْطِ الْإِبْقَاءِ وَشَرْطِ الْقَطْعِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ شَرْطُ الْقَطْعِ مُبْطِلًا اسْتَدْرَكَ بِإِخْرَاجِهِ بِقَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ قَطْعِهِ وَالتَّعْمِيمُ وَاجِبٌ لِصِحَّةِ الِاسْتِدْرَاكِ، فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ صَوَابُهُ لَا بِشَرْطِ غَيْرِ صَوَابٍ لِمَا ذَكَرَ وَلِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ مَعَ شَرْطِ الْإِبْقَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ:(وَلَوْ قَالَ إلَخْ) أَفَادَ بِهَذَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَعِيَّةِ فِيمَا قَبْلَهُ اتِّحَادُ الصَّفْقَةِ وَمِثْلُهَا تَعَدُّدُهَا بِغَيْرِ تَفْصِيلِ الثَّمَنِ فَقَوْلُ حَجّ وَلَوْ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ غَيْرُ صَحِيحٍ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ فَصَلَ فَانْتَفَتْ التَّبَعِيَّةُ) هَذَا سَاقِطٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ. قَوْلُهُ (وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ) أَيْ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ لِذِكْرِهِ لَهُ فِي مَحَلِّهِ لَا لِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ.
قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ بَيْعُ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ) وَمِنْهُ الْبِطِّيخُ وَالْبَاذِنْجَانُ وَنَحْوُهُمَا قَبْلَ إثْمَارِهَا وَمِنْهُ الْبُقُولُ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهَا إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَمِثْلُ الْقَطْعِ الْقَلْعُ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ لِمُسَاوَاتِهِ لَهُ فِي الْجُمْلَةِ. قَوْلُهُ:(فَإِنَّ بِيعَ) أَيْ جَمِيعُهُ مَعَهَا وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ بَعْضِهَا مَعَهَا لِأَنَّ قِسْمَتَهُ بَيْعٌ بِخِلَافِ الثَّمَرِ مَعَ
ــ
[حاشية عميرة]
الْأَذْرَعِيُّ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُمْ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْبِطِّيخِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ، فَإِنَّ الْبِطِّيخَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ لَا نَفْعَ فِيهِ. قَوْلُ الْمَتْنِ:(لَا كَكُمَّثْرَى) وَجَوْزٍ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرِ) أَيْ بَعْدَ تَأْبِيرِهِ فِي النَّخْلِ مَثَلًا وَقَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ. قَوْلُهُ: (لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَجْرِ) نَظَرَ بَعْضُهُمْ فِيهِ بِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا غَرَضَ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْغُوَ وَلَا يَضُرُّ الْعَقْدُ كَشَرْطِ أَنْ لَا يَأْكُلَ إلَّا كَذَا.
تَنْبِيهٌ: لَوْ بِيعَ الْبِطِّيخُ أَوْ الْبَاذِنْجَانُ وَنَحْوُهُمَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ مَعَ أُصُولِهِ فَالْأَصَحُّ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ كَبَيْعِ الثَّمَرِ مَعَ الشَّجَرِ، وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ لِضَعْفِ أُصُولِهِ.
[بَيْعُ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ فِي الْأَرْضِ]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَحْرُمُ بَيْعُ الزَّرْعِ إلَخْ) رَوَى مُسْلِمٌ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «نَهَى
(وَيُشْتَرَطُ لِبَيْعِهِ) الْجَائِزِ بَعْدَ الِاشْتِدَادِ (وَبَيْعِ الثَّمَرِ بَعْدَ) بُدُوِّ (الصَّلَاحِ ظُهُورُ الْمَقْصُودِ) لِيَكُونَ مَرْئِيًّا (كَتِينٍ وَعِنَبٍ) لِأَنَّهُمَا مِمَّا لَا كِمَامَ لَهُ (وَشَعِيرٍ) لِظُهُورِهِ فِي سُنْبُلِهِ (وَمَا لَا يُرَى حَبُّهُ كَالْحِنْطَةِ وَالْعَدَسِ) بِفَتْحِ الدَّالِ (فِي السُّنْبُلِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ دُونَ سُنْبُلِهِ) لِاسْتِتَارِهِ (وَلَا مَعَهُ فِي الْجَدِيدِ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مُسْتَتِرٌ بِمَا لَيْسَ مِنْ صَلَاحِهِ وَالْقَدِيمُ الْجَوَازُ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «نَهَى عَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَنْبِضَ» أَيْ يَشْتَدَّ فَيَجُوزُ بَعْدَ الِاشْتِدَادِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ فِي سُنْبُلِ الشَّعِيرِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ (وَلَا بَأْسَ بِكِمَامٍ) بِكَسْرِ الْكَافِ وِعَاءُ الطَّلْعِ وَغَيْرِهِ (لَا يُزَالُ إلَّا عِنْدَ الْأَكْلِ) كَمَا فِي الرُّمَّانِ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ فِي قِشْرِهِ لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِيهِ مِنْ مَصْلَحَتِهِ. وَفِي الرَّوْضَةِ يَصِحُّ بَيْعُ طَلْعِ النَّخْلِ مَعَ قِشْرِهِ فِي الْأَصَحِّ (وَمَالَهُ كِمَامَانِ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْبَاقِلَّا) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ مَقْصُورًا أَيْ الْفُولِ (يُبَاعُ فِي قِشْرِهِ الْأَسْفَلِ وَلَا يَصِحُّ فِي الْأَعْلَى) لِاسْتِتَارِهِ بِمَا
ــ
[حاشية قليوبي]
الشَّجَرِ كَمَا مَرَّ قَوْله: (جَازَ بِلَا شَرْطٍ) أَيْ جَازَ عَلَى أَيِّ حَالَةٍ مِنْ شَرْطِ إبْقَائِهِ أَوْ قَطْعِهِ أَوْ قَلْعِهِ أَوْ الْإِطْلَاقِ نَعَمْ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ مَعَهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ أَوْ الْقَلْعِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ الِاشْتِدَادِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِمُنَاسَبَةِ مَا بَعْدَهُ وَإِلَّا فَظُهُورُ الْمَقْصُودِ شَرْطٌ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (وَشَعِيرٍ) وَمِثْلُهُ الذُّرَةُ فِي أَحَدِ نَوْعَيْهَا وَالْقُطْنُ فِي أَحَدِ نَوْعَيْهِ، وَسَيَأْتِي صِحَّةُ بَيْعِ شَعِيرِ الْأُرْزِ وَالْعَلَسِ لِأَنَّهُمَا مِمَّا لَهُ كِمَامٌ لِبَقَائِهِ. قَوْلُهُ:(وَمَا لَا يُرَى حَبُّهُ) لَيْسَ الْحَبُّ قَيْدًا بَلْ الْمُرَادُ مَا لَا يُرَى الْمَقْصُودُ مِنْهُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ فَيَدْخُلُ الْبَصَلُ وَالْجَوْزُ وَالْقُلْقَاسُ وَالْفُجْلُ وَالْخَسُّ وَالْكُرُنْبُ، نَعَمْ إنْ بَاعَ الظَّاهِرَ مِنْهَا بِشَرْطِ قَطْعِهِ جَازَ وَالْوَجْهُ الَّذِي يَنْبَغِي فِي نَحْوِ الْخَسِّ وَالْكُرُنْبِ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْمَسْتُورَ مِنْهُمَا غَيْرُ مَقْصُودٍ لِأَنَّهُ يُقْطَعُ وَيُرْمَى عِنْدَ إرَادَةِ اسْتِعْمَالِهِ. قَوْلُهُ:(كَالْحِنْطَةِ إلَخْ) وَمِثْلُهَا الْكَتَّانُ وَالْبِرْسِيمُ بَعْدَ انْعِقَادِ بَزْرِهِمَا. قَوْلُهُ: (لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ) أَيْ الْحَبِّ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ فَفِي كَلَامِهِ اسْتِخْدَامٌ أَيْ لَا يَصِحُّ بَيْعُ حَبٍّ فِي سُنْبُلِهِ، وَكَذَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مَعَ سُنْبُلِهِ، وَأَمَّا الْعَوْدُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ بِيعَ مَعَ السَّنَابِلِ أَوْ الْحَبِّ أَوْ هُمَا فَبَاطِلٌ أَيْضًا، وَلَوْ فِي الْإِطْلَاقِ وَإِنْ بِيعَ قَبْلَ انْعِقَادِ سُنْبُلِهِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ، وَلَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ أَوْ بَعْدَ نَقْضِ، سُنْبُلِهِ كَالْكَتَّانِ أَوْ بِيعَ بِدُونِ سُنْبُلِهِ فَصَحِيحٌ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْكَتَّانِ مَرْئِيٌّ وَلَا يَكْفِي عَنْ شَرْطِ الْقَطْعِ فِي نَحْوِ الْبِرْسِيمِ شَرْطُ أَنْ تَرْعَاهُ الْبَهَائِمُ لِمَا مَرَّ فَيَجِبُ شَرْطُ قَطْعِهِ ثُمَّ يُسَامَحُ بَائِعُهُ بِشَرْطِ بَقَائِهِ مُدَّةَ الرَّعْيِ.
تَنْبِيهٌ: مَا زَادَ فِي الشَّجَرِ أَوْ الزَّرْعِ الْمَبِيعِ إنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ كَغِلَظِ الْعُودِ فَلِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا وَكَذَا إنْ تَمَيَّزَ وَكَانَ مِنْ شَجَرِ ثَمَرٍ نَحْوَ بِطِّيخٍ وَقِثَّاءٍ وَإِنْ اشْتَرَاهُ قَبْلَ إثْمَارِهِ وَبِشَرْطِ الْقَطْعِ أَوْ كَانَ مِنْ زَرْعٍ كَبِرْسِيمٍ وَسَنَابِلَ حِنْطَةٍ وَكَانَ الشِّرَاءُ بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَلْعِ فَإِنْ كَانَ الشِّرَاءُ فِي هَذَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ بِالطَّاءِ فَهِيَ لِلْبَائِعِ وَفَارَقَ الثَّمَرَةَ بِأَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ هَكَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (الدَّلِيلَيْنِ) أَحَدُهُمَا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ وَالثَّانِي التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ أَوْ دَلِيلُهُ الْآتِي فِي الْمُحَاقَلَةِ. قَوْلُهُ (بِكِمَامٍ) هُوَ جَمْعٌ وَكَذَا أَكْمَلَةٌ وَأَكْمَامٌ وَأَكَامِيمُ وَلِوَاحِدٍ كِمٌّ وَكِمَامَةٌ بِكَسْرِ الْكَافِ فِيهِمَا، فَقَوْلُهُ الْآتِي كِمَامَانِ صَوَابُهُ كِمَّانِ أَوْ كِمَامَتَانِ. قَوْلُهُ:(الْأَكْلُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ لِأَنَّهُ بِضَمِّهَا الْمَأْكُولُ. قَوْلُهُ: (كَمَا فِي الزَّمَانِ) وَمِثْلُهُ أُرْزُ الشَّعِيرِ وَالْعَلَسُ، وَإِنْ امْتَنَعَ السَّلَمُ فِيهِمَا وَيَصِحُّ بَيْعُ الْقَصَبِ بِالْمُهْلَةِ فِي قِشْرَةِ الَّذِي لَا يُمَصُّ مَعَهُ وَلَوْ مَزْرُوعًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَيْثُ بَلَغَ قَدْرًا يُنْتَفَعُ بِهِ، وَلَا يُكَلَّفُ قَطْعُهُ إلَّا عِنْدَ كَمَالِهِ عَلَى الْعَادَةِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ:(يَصِحُّ بَيْعُ طَلْعِ النَّخْلِ) مَعَ قِشْرَةٍ فِي الْأَصَحِّ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَشْمَلْ لِأَجْلِ الْخِلَافِ وَمِثْلُهُ جَوْزُ الْقُطْنِ قَبْلَ تَكَامُلِ قُطْنِهِ، وَبِيعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَكَامُلِ قُطْنِهِ صَحَّ إنْ تَشَقَّقَ الْجَوْزُ لِظُهُورِهِ، وَيَدْخُلُ الْقُطْنُ فِي الْبَيْعِ عَلَى
ــ
[حاشية عميرة]
عَنْ بَيْعِ ثَمَرَةِ النَّخْلِ حَتَّى تُزْهِيَ وَالسُّنْبُلِ وَالزَّرْعِ حَتَّى يَبْيَضَّ» ، وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ ثُمَّ الْمُرَادُ بِالزَّرْعِ مَا لَيْسَ بِشَجَرٍ فَيَدْخُلُ الْبُقُولُ. قَوْلُ الْمَتْنِ:(بَعْدَ) جَعَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ ظَرْفًا لِلثَّمَرِ وَالزَّرْعِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (الْمَقْصُودُ) عَبَّرَ لِيَشْمَلَ الثَّمَرَ وَالْحَبَّ. قَوْلُهُ: (وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إلَخْ) أَقُولُ قَدْ يُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى قُوتِ الْحِجَازِ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ الشَّعِيرُ. قَوْلُ الْمَتْنِ (بِكِمَامٍ) هُوَ جَمْعٌ وَكَذَا أَكِمَّةٌ وَأَكْمَامٌ وَأَكَامِيمُ وَالْوَاحِدُ كِمٌّ بِكَسْرِ الْكَافِ وَكِمَامَةٌ، وَبِهَذَا اُعْتُرِضَ عَلَى الْمِنْهَاجِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي: كِمَامَانِ بِأَنَّ الصَّوَابَ كِمَّانِ أَوْ كِمَامَتَانِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا فِي الزَّمَانِ) مِنْهُ أَيْضًا الْبَاذِنْجَانُ هَذَا فِي الثِّمَارِ وَمِثَالُهُ فِي الزَّرْعِ الْعَلَسُ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَصِحُّ فِي الْأَعْلَى) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى وَجْهِ الشَّجَرِ أَوْ الْأَرْضِ هَذَا وَلَكِنْ قَدْ حَكَى الرَّبِيعُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَمَرَهُ بِبَغْدَادَ فَأَعْطَاهُ كِسْرَةً يُعِنِّي قِطْعَةً مِنْ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى
لَيْسَ مِنْ صَلَاحِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْأَسْفَلِ (وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ إنْ كَانَ رَطْبًا) لِتَعَلُّقِ الصَّلَاحِ بِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَصُونُ الْأَسْفَلَ وَيَحْفَظُ رُطُوبَةَ اللُّبِّ.
وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا يَجُوزُ فِي بَيْعِ اللَّوْزِ فِي الْقِشْرِ الْأَعْلَى قَبْلَ انْعِقَادِ الْأَسْفَلِ لِأَنَّهُ مَأْكُولٌ كُلُّهُ كَالتُّفَّاحِ. وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْأَصْحَابِ. ثُمَّ الْمَنْعُ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ وَنَحْوِهَا قِيلَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَنْعِ بَيْعِ الْغَائِبِ. وَقِيلَ لَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ يُمْكِنُ رَدُّهُ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ بِصِفَتِهِ وَهُنَا لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ هَذَا أَصَحُّ (وَبُدُوُّ صَلَاحِ الثَّمَرِ ظُهُورُ مَبَادِي النُّضْجِ وَالْحَلَاوَةِ فِيمَا لَا يَتَلَوَّنُ) مِنْهُ بِأَنْ يَتَمَوَّهَ وَيَلِينَ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ رَأَى فِي إسْقَاطِهِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ مَا قَبْلَهُ.
وَفِي تَكْمِلَةِ الصِّحَاحِ لِلصَّاغَانِيِّ تَمَوُّهُ ثَمَرِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ إذَا امْتَلَأَ مَاءً وَتَهَيَّأَ لِلنُّضْجِ. فَقَوْلُهُ فِيمَا لَا يَتَلَوَّنُ مُتَعَلِّقٌ بِظُهُورٍ وَبُدُوٍّ (وَفِي غَيْرِهِ) وَهُوَ مَا يَتَلَوَّنُ أَيْ بُدُوُّ الصَّلَاحِ فِيهِ (بِأَنَّ فِي الْحُمْرَةِ أَوْ السَّوَادِ) أَوْ الصُّفْرَةِ كَالْبَلَحِ وَالْعُنَّابِ وَالْإِجَّاصِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ وَالْمِشْمِشِ وَغَيْرِ الثَّمَرِ بُدُوُّ صَلَاحِ الْحَبِّ مِنْهُ بِاشْتِدَادِهِ وَالْقِثَّاءِ بِكُبْرِهِ بِحَيْثُ يُؤْكَلُ (وَيَكْفِي بُدُوُّ صَلَاحِ بَعْضِهِ وَإِنْ قَلَّ) الْبَعْضُ لِبَيْعِ كُلِّهِ مِنْ شَجَرٍ أَوْ أَشْجَارٍ مُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ، فَإِنْ اخْتَلَفَ كَرُطَبٍ وَعِنَبٍ بَدَا الصَّلَاحُ فِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَجَبَ شَرْطُ الْقَطْعِ فِي الْآخِرِ
(وَلَوْ بَاعَ ثَمَرَ بُسْتَانٍ أَوْ بَسَاتِينَ بَدَا صَلَاحُ بَعْضِهِ) وَاتَّحَدَ الْجِنْسُ (فَعَلَى مَا سَبَقَ فِي التَّأْبِيرِ) فَيَتْبَعُ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ مَا بَدَا صَلَاحُهُ فِي الْبُسْتَانِ أَوْ كُلٍّ مِنْ الْبَسَاتِينِ
ــ
[حاشية قليوبي]
الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ كَمَا مَرَّ فِي الثَّمَرَةِ فَإِنْ لَمْ يَتَشَقَّقْ بَطَلَ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ مَسْتُورٌ بِمَا لَيْسَ مِنْ صَلَاحِهِ. قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ) قَالَ بِهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَمَا قِيلَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَمَرَ الرَّبِيعَ فِي بَغْدَادَ بِشِرَاءِ فُولٍ أَخْضَرَ، بِكِسْرَةِ أَيْ قِطْعَةَ دِرْهَمٍ، فَبَاطِلٌ لِأَنَّ الرَّبِيعَ إنَّمَا صَحِبَهُ بِمِصْرَ مَعَ أَنَّهُ إنْ صَحَّ كَانَ مِنْ الْقَدِيمِ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّوْزِ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمِثْلُهُ الْفُولُ وَإِنْ نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ خِلَافُهُ وَالْمُرَادُ بِالِانْعِقَادِ عَدَمُ فَسَادِهِ فِي الْأَسْفَلِ بَعْدَ زَوَالِ الْأَعْلَى. قَوْلُهُ: (ثُمَّ الْمَنْعُ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ) وَهِيَ مَا لَهُ كِمَّانِ مِمَّا لَهُ كِمٌّ لَا يُزَالُ لِلْأَكْلِ وَقِيلَ كَجِلْدِ الْكِتَابِ وَقِيلَ كَالزَّرْعِ فِي سُنْبُلِهِ. قَوْلُهُ: (هَذَا أَصَحُّ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ. قَوْلُهُ: (وَفِي تَكْمِلَةِ الصِّحَاحِ) دَلِيلٌ لِلْإِسْقَاطِ. قَوْلُهُ: (إلَخْ) وَهُوَ جُمْلَةُ لَا يَتَلَوَّنُ فَقَطْ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ الشَّارِحُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ بُدُوُّ الصَّلَاحِ فِيهِ، وَقِيلَ: جُمْلَةُ لَا يَتْلُونَ، وَفِي غَيْرِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَفِي عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ مَا يَقْتَضِي الثَّانِيَ وَهِيَ وَبُدُوُّ صَلَاحِ الثَّمَرِ ظُهُورُ مَبَادِي النُّضْجِ، وَالْحَلَاوَةِ وَذَلِكَ فِيمَا لَا يَتَلَوَّن بِتَمَوُّهٍ وَبِلَبَنٍ وَفِي غَيْرِهِ بِأَنْ يُؤْخَذَ إلَخْ. قَوْلُهُ:(وَغَيْرُ الثَّمَرِ إلَخْ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، ذَكَرَهَا الْمَاوَرْدِيُّ كَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ: أَحَدُهَا: بِاللَّوْنِ كَالْبَلَحِ وَالْعُنَّابِ، ثَانِيهَا: بِالطَّعْمِ كَحَلَاوَةِ الْقَصَبِ، وَحُمُوضَةِ الرُّمَّانِ، ثَالِثُهَا: بِالنُّضْجِ وَاللِّينِ كَالتِّينِ وَالْبِطِّيخِ، رَابِعُهَا: بِالْقُوَّةِ وَالِاشْتِدَادِ كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ، خَامِسُهَا بِالطُّولِ، وَالِامْتِلَاءِ كَالْعَلَفِ وَالْبُقُولِ، سَادِسُهَا: بِالْكِبَرِ كَالْقِثَّاءِ، سَابِعُهُمَا: بِانْشِقَاقِ كِمَامِهِ كَالْقُطْنِ، وَالْجَوْزِ، ثَامِنُهَا: بِانْفِتَاحِهِ كَالْوَرْدِ، أَيْ وَبَقِيَ مِنْهَا مَا لَا كِمَامَ لَهُ كَالْيَاسَمِينِ، فَبِظُهُورِهِ وَيُمْكِنُ دُخُولُهُ فِي الْأَخِيرِ وَالضَّابِطُ لِذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يُقَالَ هُوَ بُلُوغُ الشَّيْءِ إلَى حَالَةٍ يُطْلَبُ فِيهَا غَالِبًا. قَوْلُهُ:(كَالْبَلَحِ إلَخْ) هُوَ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ، فَالْبَلَحُ وَالْعُنَّابُ لِلْحُمْرَةِ وَالْإِجَّاصُ لِلسَّوَادِ، وَالْمِشْمِشُ لِلصُّفْرَةِ، وَقِيلَ: الْبَلَحُ مِثَالٌ، وَلِلْجَمِيعِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَالْأَوَّلُ أَقْعَدُ. قَوْلُهُ:(وَغَيْرُ الثَّمَرِ بُدُوُّ صَلَاحِ الْحَبِّ مِنْهُ بِاشْتِدَادِهِ) عَدَلَ عَنْ أَنْ يَقُولَ بُدُوُّ صَلَاحِهِ اشْتِدَادُ حَبِّهِ لِأَنَّ غَيْرَ الثَّمَرِ يَعُمُّ مَا لَا حَبَّ لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ قَلَّ) كَثَمَرَةٍ فِي بُسْتَانٍ، بِشَرْطِ اتِّحَادِ الْعَقْدِ وَالْجِنْسِ وَالْبُسْتَانِ وَالْحَمْلِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ هُنَا أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (بَعْضِهِ) أَيْ
ــ
[حاشية عميرة]
بِهَا فُولًا أَخْضَرَ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذَا إنْ صَحَّ فَهُوَ قَدِيمٌ وَبِأَنَّ الرَّبِيعَ إنَّمَا صَحِبَهُ بِمِصْرَ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَبُدُوُّ صَلَاحِ الثَّمَرِ إلَخْ) الَّذِي فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ أَنَّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ يَحْصُلُ بِظُهُورِ مُبَادِي النُّضْجِ وَالْحَلَاوَةِ غَيْرَ أَنَّ تِلْكَ الْمُبَادِي تَكُونُ فِيمَا لَا يَتَلَوَّنَ بِأَنْ يُتِمُّوهُ وَيَلِينُ وَفِيمَا يَتَلَوَّنُ بِأَنْ يَأْخُذَهُ فِي الْحُمْرَةِ أَوْ السَّوَادِ مَثَلًا، وَصَنِيعُ الْمِنْهَاجِ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ جَعَلَ ظُهُورَ مُبَادِي النُّضْجِ وَالْحَلَاوَةِ قَسِيمًا لِلتَّلَوُّنِ. قَوْلُ الْمَتْنِ:(النُّضْجُ) هُوَ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ مَصْدَرُ نَضِجَ بِالْكَسْرِ. قَوْلُهُ: (أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ إلَخْ) مَا نَقَلَهُ عَقِبَهُ عَنْ تَكْمِلَةِ الصِّحَاحِ كَالدَّلِيلِ لِذَلِكَ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَكْفِي إلَخْ) وَجْهُهُ أَنَّ اشْتِرَاطَ بُدُوِّ صَلَاحِ الْجَمِيعِ فِيهِ عُسْرٌ عَلَى الْعِبَادِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَارِيَ سبحانه وتعالى مَنَّ عَلَيْنَا بِأَنَّ الثِّمَارَ تَطِيبُ شَيْئًا فَشَيْئًا، فَلَوْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ أَدَّى إلَى أَنْ لَا يُبَاعَ شَيْءٌ مِنْهَا أَوْ تُبَاعَ الْحَبَّةُ بَعْدَ الْحَبَّةِ. قَوْلُهُ:(مُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ) قِيلَ: أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ بَعْضُهُ، ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الِاكْتِفَاءُ بِبُدُوِّهِ فِي حَبَّةٍ أَوْ سُنْبُلِهِ فَقَطْ
فَإِنْ بَدَا صَلَاحُ بَعْضِ ثَمَرِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَقِيلَ بِالتَّبَعِيَّةِ أَيْضًا لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي صَفْقَةٍ. وَالْأَصَحُّ لَا فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ فِي ثَمَرِ الْآخَرِ
(وَمَنْ بَاعَ مَا بَدَا صَلَاحُهُ) مِنْ الثَّمَرِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ وَمِثْلُهُ الزَّرْعُ وَأَبْقَى (لَزِمَهُ سَقْيُهُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَبَعْدَهَا) قَدْرَ مَا يَنْمُو بِهِ وَيَسْلَمُ مِنْ التَّلَفِ وَالْفَسَادِ لِأَنَّ السَّقْيَ مِنْ تَتِمَّةِ التَّسْلِيمِ الْوَاجِبِ، فَلَوْ شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي بَطَلَ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ خِلَافُ قَضِيَّتِهِ ثُمَّ الْبَيْعُ يَصْدُقُ مَعَ شَرْطِ الْقَطْعِ وَلَا يَلْزَمُ فِيهِ السَّقْيُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلٍ يَأْتِي (وَيَتَصَرَّفُ مُشْتَرِيهِ بَعْدَهَا) أَيْ التَّخْلِيَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (وَلَوْ عَرَضَ مُهْلِكٌ بَعْدَهُمَا كَبَرْدٍ) أَوْ حَرٍّ (فَالْجَدِيدُ أَنَّهُ) أَيْ الْمَبِيعَ (مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي) لِقَبْضِهِ بِالتَّخْلِيَةِ وَالْقَدِيمُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ:«أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ» وَأُجِيبَ بِحَمْلِهِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ. قَالَ: فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَلَا فَرْقَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ بَيْنَ أَنْ يَشْتَرِطَ الْقَطْعَ أَمْ لَا وَقِيلَ إنْ شَرَطَهُ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي قَطْعًا بِتَفْرِيطِهِ بِتَرْكِ الْقَطْعِ وَلِأَنَّهُ لَا عَلَقَةَ بَيْنَهُمَا إذْ لَا يَجِبُ السَّقْيُ عَلَى الْبَائِعِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. وَقِيلَ: هُوَ فِي شَرْطِ الْقَطْعِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ قَطْعًا لِأَنَّ مَا شُرِطَ قَطْعُهُ فَقَبْضُهُ بِالْقَطْعِ وَالنَّقْلِ فَقَدْ تَلِفَ؟ قَبْلَ الْقَبْضِ. انْتَهَى وَالرَّافِعِيُّ ذَكَرَ هَذِهِ الطُّرُقَ فِي الْبَيْعِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَجَرَيَانِهَا بَعْدَ بُدُوِّ ظَاهِرِهِ عَدَلَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ تَتْمِيمًا لِلْمَسْأَلَةِ وَلَوْ كَانَ مُشْتَرِي الشَّجَرِ مَالِكَ الشَّجَرِ كَانَ مِنْ ضَمَانِهِ بِلَا خِلَافٍ لِانْقِطَاعِ الْعَلَائِقِ، وَلَوْ تَعَيَّبَ بِالْجَائِحَةِ فَلَا خِيَارَ لَهُ عَلَى الْجَدِيدِ وَلَوْ عَرَضَ الْمَهَالِكُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ فَالتَّالِفُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، فَإِنْ تَلِفَ الْجَمِيعُ انْفَسَخَ الْبَيْعُ أَوْ الْبَعْضُ انْفَسَخَ فِيهِ. وَفِي الْبَاقِي قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ (فَلَوْ تَعَيَّبَ
ــ
[حاشية قليوبي]
الثَّمَرِ الْمَبِيعِ كُلِّهِ. قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ لَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا تَقَدَّمَ
قَوْلُهُ: (وَمَنْ بَاعَ) أَيْ لِغَيْرِ مَالِكٍ أَصْلَهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ قَطْعَهُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ بَعْدُ. قَوْلُهُ: (وَمِثْلُهُ الزَّرْعُ) هُوَ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ وَإِشَارَةٌ لِحُسْنِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِشُمُولِهِ. قَوْلُهُ: (وَأَبْقَى) بِأَنْ بِيعَ لَا بِشَرْطِ قَطْعِهِ. أَوْ الْمُرَادُ مُدَّةُ بَقَائِهِ، وَهَذَا أَوْلَى لِيُلَائِمَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ. قَوْلُهُ:(لَزِمَهُ سَقْيُهُ) بِمَعْنَى عَدَمِ ضَمَانِهِ إنْ فَعَلَ وَالْمُشْتَرِي مِنْ أَحَدِهِمَا يَحِلُّ مَحَلَّهُ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ الْبَيْعُ) أَيْ الْمَذْكُورُ أَوْ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ التَّخْلِيَةِ) أَيْ وَبَعْدَ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ قَطْعُهُ إنْ اُحْتِيجَ الْإِبْقَاءُ. قَوْلُهُ: (مِنْ كُلِّ وَجْهٍ) مُتَعَلِّقُ يَتَصَرَّفُ. قَوْلُهُ: (بِقَبْضِهِ بِالتَّخْلِيَةِ) وَإِنْ شَرَطَ قَطْعَهُ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ الْجِذَاذِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا تَقَدَّمَ وَسَيَذْكُرُهُ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ مَا شَرَطَ قَطْعَهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَرْجُوحِ.
قَوْلُهُ: (عَدَلَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ) أَيْ فِي الْمِنْهَاجِ كَمَا يُفِيدُهُ لَفْظُ التَّتْمِيمِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِيهِ كَمَا يَأْتِي وَقَدْ عَدَلَ عَنْهَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَيْضًا، لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مُقَابَلَتَهَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فَلَا يُقَالُ: أَنَّهُ تَمَّمَ الْمَسْأَلَةَ فِيهَا، وَاكْتَفَى هُنَا بِذِكْرِهِ الْجَدِيدَ عَنْ الْمَذْهَبِ الْمُفِيدِ لِلطُّرُقِ لِجَرَيَانِهَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ هُنَا طُرُقٌ، وَفِي ذِكْرِ التَّيَمُّمِ مَعَ الْعُدُولِ مُنَافَاةٌ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: كَانَ مِنْ ضَمَانِهِ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ السَّقْيُ أَيْضًا بَعْدَ التَّخْلِيَةِ. قَوْلُهُ: (بِتَرْكِ الْبَائِعِ السَّقْيَ) أَيْ الْمَقْدُورَ لَهُ فَإِنْ انْقَطَعَ مَاءُ النَّهْرِ مَثَلًا فَلَا خِيَارَ. قَوْلُهُ:
ــ
[حاشية عميرة]
وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَزِمَهُ سَقْيُهُ ثُمَّ قَوْلُهُ وَيَتَصَرَّفُ مُشْتَرِيهِ) هَذَانِ أَصْلَانِ لِمَسْأَلَةِ الْجَوَائِحِ الْآتِيَةِ قُدِّمَا عَلَيْهَا فَالْأَصْلُ الْأَوَّلُ مُؤَيِّدٌ لِلْقَدِيمِ وَالْأَصْلُ الثَّانِي مُؤَيِّدٌ لِلْجَدِيدِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ السَّقْيَ مِنْ تَتِمَّةِ التَّسْلِيمِ إلَخْ) إيضَاحُهُ أَنَّ الْبَائِعَ كَأَنَّهُ الْتَزَمَ الْبَقَاءَ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ الْمُشْتَرِي بِالنَّقْلِ وَهُوَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالسَّقْيِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَتَصَرَّفُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الثَّمَرُ مَتْرُوكًا إلَى هَذِهِ جَعَلْنَا قَبْضَهُ قَبْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ بِالتَّخْلِيَةِ لِشَبَهِهِ فِيهَا بِالْعَقَارِ، وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ نَعَمْ لَوْ بَاعَ الثَّمَرَ بَعْدَ أَوَانِ الْجِدَادِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْقَبْضِ أَنَّ كَلَامَ الرَّافِعِيِّ هُنَاكَ يَقْتَضِي تَوَقُّفَ قَبْضِهِ عَلَى النَّقْلِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ. قَوْلُ الْمَتْنِ:(كَبُرْدٍ) قِيلَ يَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِتَحْرِيكِ الرَّاءِ بِالْفَتْحِ أَيْضًا ثُمَّ فِي الْمِثَالِ إشَارَةٌ إلَى أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْجَائِحَةُ سَمَاوِيَّةً فَلَوْ غَصَبَ أَوْ سَرَقَ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي قَطْعًا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ. قَوْلُهُ: (لِقَبْضِهِ) رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: «أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم لِغُرَمَائِهِ خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ» وَلِأَنَّ التَّخْلِيَةَ كَفَتْ فِي جَوَازِ التَّصَرُّفِ فَلْتَكُنْ كَافِيَةً فِي نَقْلِ الضَّمَانِ كَمَا فِي الْعَقَارِ. قَوْلُهُ: (وَلَا فَرْقَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ إلَخْ) لَا خَفَاءَ أَنَّ الَّذِي يُشْتَرَطُ قَطْعُهُ لَا يَكُونُ قَبْضُهُ إلَّا بِالْقَطْعِ، وَالنَّقْلِ وَقَدْ عَلَّلَ الْجَدِيدَ أَوَّلًا بِأَنَّ الْقَبْضَ يَحْصُلُ بِالتَّخْلِيَةِ فَكَيْفَ التَّوْفِيقُ بَيْنَ هَذَا وَذَاكَ. قَوْلُهُ:(هَذِهِ الطُّرُقُ) يُرِيدُ بِهَا أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ وَهِيَ الْأَرْجَحُ وَالثَّانِيَةُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَالثَّالِثَةُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الشَّرْعَ إلَخْ) فِي الْبَيْعِ (قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ) أَيْ وَهُوَ الْآتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ بِيعَ قَبْلَ صَلَاحِهِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ إلَخْ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَوْ تَعَيَّبَ) أَيْ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ لَكِنْ يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ
بِتَرْكِ الْبَائِعِ السَّقْيَ فَلَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (الْخِيَارُ) وَإِنْ قُلْنَا الْجَائِحَةُ مِنْ ضَمَانِهِ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَلْزَمَ الْبَائِعَ التَّنْمِيَةَ بِالسَّقْيِ فَالتَّعَيُّبُ بِتَرْكِهِ كَالتَّعَيُّبِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَلَوْ تَلِفَ بِتَرْكِهِ السَّقْيَ انْفَسَخَ الْبَيْعُ قَطْعًا. وَقِيلَ: لَا يَنْفَسِخُ فِي الْقَدِيمِ فَيَضْمَنُهُ الْبَائِعُ بِالْقِيمَةِ أَوْ الْمِثْلِ
(وَلَوْ بِيعَ قَبْلَ) بُدُوِّ (صَلَاحِهِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ وَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى هَلَكَ) بِالْجَائِحَةِ (فَأَوْلَى بِكَوْنِهِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي) مِمَّا لَمْ يُشْرَطْ قَطْعُهُ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لِتَفْرِيطِهِ بِتَرْكِ الْقَطْعِ الْمَشْرُوطِ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَزِيدَةٌ عَلَى الرَّوْضَةِ مَذْكُورَةٌ فِي أَصْلِهَا كَمَا تَقَدَّمَ
(وَلَوْ بِيعَ ثَمَرٌ) أَوْ زَرْعٌ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ (يَغْلِبُ تَلَاحُقُهُ وَاخْتِلَاطُ حَادِثِهِ بِالْمَوْجُودِ كَتِينٍ وَقِثَّاءٍ) وَبِطِّيخٍ (لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ (إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي قَطْعُ ثَمَرِهِ) أَوْ زَرْعِهِ عِنْدَ خَوْفِ الِاخْتِلَاطِ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ، وَيَصِحُّ فِيمَا يَنْدُرُ تَلَاحُقُهُ الْبَيْعُ مُطْلَقًا وَبِشَرْطِ الْقَطْعِ وَالتَّبْقِيَةِ فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ الْقَطْعُ فِي الْأَوَّلِ حَتَّى اخْتَلَطَ فَهُوَ كَالِاخْتِلَاطِ فِي الثَّانِي: وَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ حَصَلَ الِاخْتِلَاطُ فِيمَا يَنْدُرُ فِيهِ) أَيْ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي) بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ وَالثَّانِي يَنْفَسِخُ لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ تَخَيُّرُ الْمُشْتَرِي قَالَ (فَإِنْ سَمَحَ لَهُ الْبَائِعُ بِمَا حَدَثَ سَقَطَ خِيَارُهُ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي: لَا يَسْقُطُ لِمَا فِي قَبُولِ الْمَسْمُوحِ بِهِ مِنْ الْمِنَّةِ. وَلَوْ حَصَلَ الِاخْتِلَاطُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ فَأَحَدُ الطَّرِيقَيْنِ الْقَطْعُ بِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ وَأَصَحُّهُمَا فِيهِ الْقَوْلَانِ، فَإِنْ قُلْنَا لَا انْفِسَاخَ فَإِنْ تَوَافَقَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْيَدِ فِي قَدْرِ حَقِّ الْآخَرِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعُ وَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْجَوَائِحَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ، وَفِي
ــ
[حاشية قليوبي]
الْخِيَارُ) أَيْ فَوْرًا. قَوْلُهُ: (انْفَسَخَ) أَيْ إنْ لَمْ يُقَصِّرْ الْمُشْتَرِي بِأَنَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ الْمُؤَدِّي إلَى التَّلَفِ وَلَمْ يَفْسَخْ وَإِلَّا فَلَا يَغْرَمُ لَهُ الْبَائِعُ شَيْئًا عَلَى الْأَصَحِّ الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى هَلَكَ بِالْجَائِحَةِ) أَيْ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ. قَوْلُهُ: (وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ) الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ: وَلَوْ بِيعَ قَبْلَ إلَخْ مَزِيدَةٌ فِي الْمِنْهَاجِ عَلَى الرَّوْضَةِ، مَذْكُورَةٌ فِي أَصْلِهَا الَّذِي هُوَ الشَّرْحُ الْكَبِيرُ كَمَا تَقَدَّمَ بِقَوْلِهِ وَالرَّافِعِيُّ إلَى آخِرِهِ، وَكَانَ صَوَابُ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَزِيدَةٌ عَلَى أَصْلِ الرَّوْضَةِ مَذْكُورَةٌ فِي الشَّرْحِ، إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالرَّوْضَةِ جُمْلَتُهَا لَا مَا اخْتَصَرَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ:(وَلَوْ بِيعَ) أَيْ اسْتِقْلَالًا لَا مَعَ أَصْلِهَا.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ بُدُوِّ إلَخْ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْمَنْهَجِ وَلَوْ بَعْدَ إلَخْ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الْبُدُوِّ لَا يَحْتَاجُ شَرْطُ الْقَطْعِ فِيهِ إلَى عِلِّيَّةِ التَّلَاحُقِ.
قَوْلُهُ: (يَغْلِبُ تَلَاحُقُهُ) يَقِينًا أَوْ ظَنًّا. قَوْلُهُ: (عِنْدَ خَوْفٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَطْعِ فَلَيْسَ مِنْ الصِّيغَةِ وَلَوْ سَكَتَ عَنْهُ الشَّارِحُ لَكَانَ أَوْلَى، لِأَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ عَمَلًا بِالشَّرْطِ. قَوْلُهُ:(فِيمَا يَنْدُرُ) الْأَوْلَى فِيمَا لَا يَغْلِبُ لِيَدْخُلَ الْمُسَاوِي وَالْمَشْكُوكُ فِيهِ وَالْمَجْهُولُ حَالُهُ، أَخْذًا مِمَّا مَرَّ لَكِنَّهُ رَاعَى كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ. قَوْلُهُ:(بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي) أَيْ فَوْرًا ابْتِدَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهِمَا وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مُرَاجَعَةِ الْبَائِعِ وَلَا عَلَى حَاكِمٍ لِأَنَّهُ خِيَارُ عَيْبٍ لِنَقْصِ الْقِيمَةِ بِالِاخْتِلَاطِ حَتَّى لَوْ بَادَرَ بِالْفَسْخِ نَفَذَ، فَإِنْ أَجَازَ فَكَمَا بَعْدَ التَّخْلِيَةِ لَكِنَّ الْيَدَ هُنَا لِلْبَائِعِ. قَوْلُهُ:(فَإِنْ سَمَحَ) أَيْ مُبَادِرًا قَبْلَ فَسْخِ الْمُشْتَرِي، وَلَوْ بِغَيْرِ لَفْظِ هِبَةٍ وَهُوَ تَمْلِيكٌ لَا إعْرَاضٌ لِتَعَذُّرِ التَّمْيِيزِ، وَبِهَذَا فَارَقَ نَعْلَ الدَّابَّةِ وَالْحِجَارَةَ كَمَا مَرَّ. وَاغْتُفِرَ الْجَهْلُ لِلضَّرُورَةِ وَلَوْ تَقَارَنَ الْفَسْخُ وَالسَّمَاحُ، قَالَ شَيْخُنَا: يُقَدَّمُ السَّمَاحُ نَظَرًا لِبَقَاءِ الْعَقْدِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: يُقَدَّمُ الْفَسْخُ لِأَنَّ السَّمَاحَ كَالْإِجَازَةِ. قَوْلُهُ: (وَأَصَحُّهُمَا فِيهِ الْقَوْلَانِ) وَأَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْمُشْتَرِي) هُوَ
ــ
[حاشية عميرة]
يُشْتَرَطْ الْقَطْعُ وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ وَلَا فَسْخَ بِالتَّلَفِ.
قَوْلُهُ: يُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّ مَحَلَّ ثُبُوتِ الْخِيَارِ إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ الْقَطْعُ، وَكَذَا يُقَالُ: فِي الِانْفِسَاخِ بِتَرْكِ السَّقْيِ الْآتِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَأَوْلَى) أَيْ فَيَكُونُ الْخِلَافُ هُنَا مُرَتَّبًا عَلَى ذَاكَ الْخِلَافِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ حَكَى فِيهَا الرَّافِعِيُّ ثَلَاثَ طُرُقٍ أَظْهَرُهَا أَنَّهَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَالثَّانِيَةُ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي، وَالثَّالِثَةُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهَا الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ وَالرَّافِعِيُّ ذَكَرَ إلَخْ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ لَا يُفِيدُ الطَّرِيقَةَ الثَّالِثَةَ هُنَا بَلْ يُنَافِيهَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يَصِحَّ) أَيْ لِانْتِفَاءِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (ثَمَرِهِ) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِلْمُشْتَرِي. قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي) أَيْ لِأَنَّ الِاخْتِلَاطَ أَعْظَمُ ضَرَرًا مِنْ إبَاقِ الْعَبْدِ كَذَا عَلَّلَ الرَّافِعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ الْتِحَاقُهُ بِالْعُيُوبِ فَتَتَعَيَّنُ الْفَوْرِيَّةُ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَنْفَسِخُ إلَخْ) صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْغَزَالِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَغَيْرُهُمْ، وَكَذَا الْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِ الْوَسِيطِ،
ثَالِثٍ الْيَدُ لَهُمَا
(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا بِصَافِيَةٍ) مِنْ التِّبْنِ (وَهُوَ الْمُحَاقَلَةُ وَلَا) بَيْعُ (الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِثَمَرٍ وَهُوَ الْمُزَابَنَةُ) رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ» وَفُسِّرَا بِمَا ذَكَرَ. وَالْمَعْنَى فِي الْبُطْلَانِ فِيهِمَا عَدَمُ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ وَتَزِيدُ الْمُحَاقَلَةُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْمَبِيعِ فِيهَا مَسْتُورٌ بِمَا لَيْسَ مِنْ صَلَاحِهِ. (وَيُرَخَّصُ فِي الْعَرَايَا وَهُوَ بَيْعُ الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِتَمْرٍ فِي الْأَرْضِ أَوْ الْعِنَبِ فِي الشَّجَرِ بِزَبِيبٍ) رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا» وَقِيسَ الْعِنَبُ عَلَى الرُّطَبِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا زَكَوِيٌّ يُمْكِنُ خَرْصُهُ وَيُدَّخَرُ يَابِسُهُ (فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ) بِتَقْدِيرِ الْجَفَافِ بِمِثْلِهِ
ــ
[حاشية قليوبي]
الْمُعْتَمَدُ كَضَمَانِ الْجَوَائِحِ. قَوْلُهُ: (وَفِي ثَالِثِ الْيَدِ لَهُمَا) وَعَلَيْهِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: يُقَسَّمُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ الْغَزِّيِّ لِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ اشْتَرَى شَجَرَةً عَلَيْهَا ثَمَرَةٌ لِلْبَائِعِ اشْتَرَطَ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ شَرْطَ الْقَطْعِ إنْ غَلَبَ تَلَاحُقُهَا وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى كُلٍّ إذَا حَصَلَ اخْتِلَاطٌ فَكَمَا مَرَّ. فَمَنْ سَمَحَ أَجْبَرَ صَاحِبَهُ فَإِنْ تَشَاحَّا فُسِخَ الْعَقْدُ.
فَرْعٌ: الِاخْتِلَاطُ فِي الْمِثْلِيَّاتِ قَبْلَ الْقَبْضِ يَقْتَضِي الشُّيُوعَ فَلَا انْفِسَاخَ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَسْمَحْ لَهُ الْبَائِعُ. وَالِاخْتِلَاطُ فِي الْمُتَقَوِّمَاتِ يَقْتَضِي الِانْفِسَاخَ لِمَنْعِهِ الصِّحَّةَ ابْتِدَاءً، وَالْيَدُ لِلْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (بِصَافِيَةٍ) وَلَا بِغَيْرِهَا كَمَا مَرَّ لَكِنْ لَا يُسَمَّى مُحَاقَلَةً، وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْحَقْلِ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْقَافِ جَمْعُ حَقْلَةٍ وَهِيَ السَّاحَةُ الَّتِي تُزْرَعُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَعَلُّقِهَا بِزَرْعٍ فِي حَقْلِهِ. قَوْلُهُ:(وَلَا بَيْعُ الرُّطَبِ) وَلَوْ خَرْصًا وَمِثْلُهُ الْعِنَبُ. قَوْلُهُ: (الْمُزَابَنَةُ) بِمِيمٍ مَضْمُومَةٍ فَزَايٍ فَمُوَحَّدَةٍ بَيْنَهُمَا أَلْفٌ فَنُونٌ، مِنْ الزَّبْنِ بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ، وَهُوَ الدَّفْعُ لَتُدَافَع الْعَاقِدَيْنِ فِيهَا بِسَبَبِ الْغَبَنِ. قَوْلُهُ:(وَفُسِّرَا) أَيْ شَرْعًا وَقَدْ عَلِمَا مِمَّا مَرَّ وَذَكَرَ هُنَا لِأَجْلِ التَّسْمِيَةِ. قَوْلُهُ: (الْعَرَايَا) جَمْعُ عَرِيَّةٍ فَعِيلَةٍ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ، أَيْ عَارِيَّةٍ عَنْ حُكْمِ بَقِيَّةِ الْبُسْتَانِ بِإِعْرَاءِ مَالِكِهَا لَهَا بِإِفْرَادِهَا لِلْأَكْلِ، فَلَا مُهَايَأَةَ عَلَى هَذَا أَوْ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ مِنْ عَرَاهُ إذَا أَتَاهُ لِأَنَّ مَالِكَهَا يَأْتِيهَا لِيَأْخُذَهَا، وَعَلَى هَذَا فَلَامُهَا وَاوٌ وَأَصْلُهَا عَرَاوٌّ وَبِوَاوَيْنِ كَمَسَاجِدَ، قُلِبَتْ أُولَاهُمَا هَمْزَةً لِلِاجْتِمَاعِ، وَالثَّانِيَةُ يَاءً لِتَطَرُّفِهَا، ثُمَّ فُتِحَتْ الْهَمْزَةُ فَقُلِبَتْ الْيَاءُ أَلْفًا ثُمَّ قُلِبَتْ الْهَمْزَةُ يَاءً لِوُقُوعِهَا بَيْنَ أَلْفَيْنِ، فَتَسْمِيَةُ الْعَقْدِ بِهَا مَجَازٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ. قَوْلُهُ:(وَهُوَ) أَيْ اصْطِلَاحًا وَالتَّذْكِيرُ بِاعْتِبَارِ الْخَبَرِ. قَوْلُهُ: (بَيْعُ الرُّطَبِ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ زَكَاةٌ بِأَنْ خَرَصَ عَلَى مَالِكِهِ، أَوْ لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا وَإِلَّا بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ لِتَحَقُّقِ الْمُفَاضَلَةِ، قَالَهُ شَيْخُنَا، وَالْوَجْهُ صِحَّتُهُ فِي غَيْرِ قَدْرِ الزَّكَاةِ بِقَدْرِهِ مِنْ الْإِجْزَاءِ كَمَا صَرَّحُوا بِمِثْلِهِ فِي الزَّكَاةِ، فَرَاجِعْهُ وَالْبُسْرُ كَالرُّطَبِ وَلَيْسَ الْحِصْرِمُ كَالْعِنَبِ لِعَدَمِ بُدُوِّ صَلَاحِهِ.
قَوْلُهُ: (بِتَمْرٍ فِي الْأَرْضِ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْأَرْضَ قَيْدٌ خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ كَوْنُهُ عَلَى الْأَرْضِ حَالَةَ التَّسْلِيمِ فَهُوَ لَا يُخَالِفُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ لِاعْتِبَارِهِ كَيْلَهُ فَلَا حَاجَةَ لِاعْتِمَادٍ وَلَا تَضْعِيفٍ أَوْ كَوْنِهِ عَلَيْهَا حَالَةَ الْعَقْدِ، فَلَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّهُ يُقْطَعُ وَيُكَالُ فِي الْمَجْلِسِ وَوُجُودُ الرُّخْصَةِ لَا يُوجِبُ اعْتِبَارَهُ، لِوُجُودِ الْقِيَاسِ فِيهَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَرْضِ مَا لَيْسَ عَلَى الشَّجَرِ لَا حَقِيقَةُ الْأَرْضِ فَالْوَجْهُ كَلَامُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا كَوْنُ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ عَلَى الشَّجَرِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ لِأَنَّهُ مُسَمَّى الْعَرَايَا، وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ الرِّبَا الْمُحَرَّمِ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ. قَوْلُهُ:(حَثْمَةَ) بِمُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَمُثَلَّثَةٍ سَاكِنَةٍ. قَوْلُهُ: (الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ) بِالْمُثَلَّثَةِ فِي الْأَوَّلِ وَالْفَوْقِيَّةِ فِي الثَّانِي كَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَقِيلَ عَكْسُهُ وَهُوَ صَحِيحٌ. قَوْلُهُ: (بِجَامِعِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى صِحَّةِ الْقِيَاسِ فِي الرُّخْصَةِ إذَا وُجِدَ فِيهَا مَعْنًى يُخَصِّصُهَا وَلَيْسَ وُجُودُ الْمَعْنَى فِيهَا مُوجِبًا لِلْقِيَاسِ كَمَا فَهِمَهُ بَعْضُهُمْ فَلَا يَرِدُ نَحْوُ الْإِبْرَادِ بِالظَّهْرِ. قَوْلُهُ: (فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ) بِقَدْرٍ يَزِيدُ عَلَى تَفَاوُتِ الْكَيْلَيْنِ فَالْخَمْسَةُ تَقْرِيبٌ وَقِيلَ تَحْدِيدٌ فَإِنْ زَادَ بَطَلَ فِي الْكُلِّ
ــ
[حاشية عميرة]
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلَمْ يَنْقُلْ الرَّافِعِيُّ تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ سِوَى عَنْ الْوَجِيزِ ثُمَّ صَرَّحَ بِرُجْحَانِهِ فِي كُتُبِهِ فَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ رحمه الله. قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَوَافَقَا إلَخْ) يُرِيدُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي هُنَا بِخِلَافِ مَا قَبْلَ التَّخْلِيَةِ كَمَا سَبَقَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِصَافِيَةٍ) أَيْ خَالِصَةٍ مِنْ التِّبْنِ فَيَكُونُ مِنْ قَاعِدَةِ مَدِّ عَجْوَةٍ مَعَ الِاسْتِتَارِ فِي الْأُولَى أَيْضًا، وَلَوْ بَاعَ الشَّعِيرَ فِي سُنْبُلِهِ بِحِنْطَةٍ صَافِيَةٍ جَازَ وَيَقْبِضُ الْحِنْطَةَ بِالنَّقْلِ وَالشَّعِيرَ بِالتَّخْلِيَةِ، وَلَوْ بَاعَ الزَّرْعَ قَبْلَ ظُهُورِ الْحَبِّ بِالْحَبِّ جَازَ لِأَنَّهُ حَشِيشٌ غَيْرُ مَطْعُومٍ. قَوْلُهُ:(وَفُسِّرَا بِمَا ذَكَرَ) قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَإِنْ كَانَ التَّفْسِيرُ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَذَاكَ وَإِنْ كَانَ مِنْ الرَّاوِي فَهُوَ أَعْرَفُ مِنْ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (عَدَمُ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ إلَخْ) أَمَّا عَدَمُ الْعِلْمِ فِي الْأُولَى فَظَاهِرٌ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ حَالَ الْجَفَافِ. قَوْلُهُ: «نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ» الْأُولَى بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ