الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ لَمْ يُكَلَّفْ الْبَائِعُ الصَّبْرَ إلَى إحْضَارِهِ) لِتَضَرُّرِهِ بِذَلِكَ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ) وَأَخْذَ الْبَيْعِ لِتَعَذُّرِ تَحْصِيلِ الثَّمَنِ كَالْإِفْلَاسِ بِهِ. وَالثَّانِي: لَا يَنْفَسِخُ وَلَكِنْ يُبَاعُ الْمَبِيعُ وَيُؤَدِّي حَقَّهُ مِنْ ثَمَنِهِ (فَإِنْ صَبَرَ) الْبَائِعُ إلَى إحْضَارِهِ الْمَالَ (فَالْحَجْرُ كَمَا ذَكَرْنَا) أَيْ يَحْجُرُ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي أَمْوَالِهِ كُلِّهَا إلَى أَنْ يُسَلِّمَ الثَّمَنَ لِمَا تَقَدَّمَ (وَلِلْبَائِعِ حَبْسُ مَبِيعِهِ حَتَّى يَقْبِضَ ثَمَنَهُ) الْحَالَّ بِالْأَصَالَةِ (إنْ خَافَ فَوْتَهُ بِلَا خِلَافٍ) وَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي لَهُ حَبْسُ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ إنْ خَافَ فَوْتَ الْمَبِيعِ بِهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَيْ بِلَا خِلَافٍ (وَإِنَّمَا الْأَقْوَالُ) السَّابِقَةُ (إذَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَهُ) أَيْ الْبَائِعُ فَوْتَ الثَّمَنِ وَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي فَوْتَ الْمَبِيعِ (وَتَنَازَعَا فِي مُجَرَّدِ الِابْتِدَاءِ) بِالتَّسْلِيمِ. أَمَّا الثَّمَنُ الْمُؤَجَّلُ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ بِهِ لِرِضَاهُ بِالتَّأْخِيرِ وَلَوْ حَلَّ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا حَبْسَ لَهُ أَيْضًا كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَفِي الْكِفَايَةِ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ أَنَّ الْقَاضِيَ أَبَا الطَّيِّبِ نَقَلَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْمَنْثُورِ أَنَّ لَهُ الْحَبْسَ. وَسَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ لَوْ حَلَّ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا حَبْسَ لِلْمَرْأَةِ فِي الْأَصَحِّ.
بَابُ التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ وَالْمُرَابَحَةِ
ــ
[حاشية قليوبي]
الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْبَائِعُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَلَدَ الْعَقْدِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ. قَوْلُهُ:(حُجِرَ عَلَيْهِ) أَيْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فِي أَمْوَالِهِ كُلِّهَا الْحَاضِرِ مِنْهَا وَالْغَائِبِ، وَيُسَمَّى هَذَا الْحَجْرُ الْغَرِيبُ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى سُؤَالٍ وَلَا ضِيقِ مَالٍ، وَلَا يَتَعَدَّى لِمَالٍ حَادِثٍ بَعْدَهُ، وَلَا يَفْسَخُ بِهِ بَائِعٌ وَلَا يُبَاعُ فِيهِ مَسْكَنٌ وَلَا خَادِمٌ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى سُؤَالٍ وَلَا ضِيقِ مَالٍ، وَلَا يَتَعَدَّى لِمَالٍ حَادِثٍ بَعْدَهُ، وَلَا يَفْسَخُ بِهِ بَائِعٌ وَلَا يُبَاعُ فِيهِ مَسْكَنٌ وَلَا خَادِمٌ، وَلَا يَتَوَقَّفُ زَوَالُهُ بَعْدَ الْوَفَاءِ عَلَى فَكِّ حَاكِمٍ وَيُنْفِقُ عَلَى مُمَوِّنِهِ نَفَقَةَ الْمُوسِرِينَ. قَوْلُهُ:(بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ) أَيْ مِنْ الْبَلَدِ الْمَذْكُورِ آنِفًا. قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ) وَلَا يَحْتَاجُ فِي الْفَسْخِ هُنَا إلَى حَجْرِ حَاكِمٍ، وَيَأْتِي هُنَا مَا فِي الْقَرْضِ مِنْ جَوَازِ أَخْذِ الْقِيمَةِ لِلْفَيْصُولَةِ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْعَقْدِ، وَكَانَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةً وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا وَمَحَلُّ الْفَسْخِ إنْ لَمْ يَفِ الْمَبِيعُ بِالثَّمَنِ وَإِلَّا فَلَا فَسْخَ إنْ سَلَّمَ مُتَبَرِّعًا مَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَكَلَامُ الْإِمَامِ وَالرَّافِعِيُّ يُخَالِفُهُ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ:(فَالْحَجْرُ كَمَا ذَكَرْنَا) أَيْ يُدَامُ عَلَيْهِ الْحَجْرُ، وَإِنْ كَانَ وُجِدَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَالْأَضْرُبُ الْآنَ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَالْمَنْهَجِ.
قَوْلُهُ: (بِهِ) الضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى عَدَمِ الْخِلَافِ كَمَا فَسَّرَهُ الشَّارِحُ، لَا لِلتَّسْلِيمِ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ وَلَوْ خَافَا مَعًا أُجْبِرَا بِلَا خِلَافٍ أَيْضًا. قَوْلُهُ:(أَيْ الْبَائِعُ فَوْتَ الثَّمَنِ) لَوْ قُدِّمَ لَفْظُ الْبَائِعِ بَعْدَ يَخَفْ لِأَنَّهُ فَاعِلُهُ لَكَانَ أَوْلَى، وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ: لَمْ يَخَفْ أَحَدُهُمَا فَوْتَ عِوَضِهِ لِيُنَاسِبَ مَا بَعْدَهُ لَكَانَ أَنْسَبَ، وَكَانَ يُسْتَغْنَى عَمَّا زَادَهُ بِقَوْلِهِ، وَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي إلَخْ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ:(فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ) وَلَا يُطَالِبُ الْمُشْتَرِي بِرَهْنٍ وَلَا كَفِيلٍ وَإِنْ كَانَ غَرِيبًا وَخِيفَ هَرَبُهُ، وَلَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِقَبْضِ الثَّمَنِ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَقَدَّمَ هَذَا الْبَابَ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمُطْلَقَةِ عَلَى مَا بَعْدَهُ، مِنْهَا لِأَنَّ هَذَا لَهُ مَدْلُولٌ شَرْعِيٌّ سَابِقٌ يُنَزَّلُ عَلَيْهِ، وَمَعَانِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ
ــ
[حاشية عميرة]
تُخْرِجُهُ عَنْ الْإِعْسَارِ وَلَوْ زَادَتْ عَلَى مِقْدَارِ الثَّمَنِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (حَجَرَ عَلَيْهِ) أَيْ وَلَوْ زَادَتْ عَلَى الثَّمَنِ أَضْعَافًا وَلِهَذَا يُقَالُ لَهُ: الْحَجْرُ الْغَرِيبُ، وَلَا يَتَوَقَّفُ الْحَجْرُ عَلَى سُؤَالِ الْغَرِيمِ هُنَا وَلَا يَنْفَكُّ إلَّا بِفَكِّ الْقَاضِي. قَوْلُهُ:(وَيُؤَدِّي حَقَّهُ مِنْ ثَمَنِهِ) كَسَائِرِ الدُّيُونِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ صَبَرَ فَالْحَجْرُ) فِي الْبَسِيطِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ لَا يَحْجُرُ حَيْثُ يَثْبُتُ الْفَسْخُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ كَيْفَ يَسُوغُ الْحَجْرُ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ وَلَكِنَّ الْمَنْقُولَ لَا مَحِيصَ عَنْهُ. قَوْلُهُ: (كَمَا ذَكَرَهُ) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ وَكَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (أَمَّا الثَّمَنُ الْمُؤَجَّلُ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ أَوَّلَ الْفَرْعِ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ حَالٍّ.
[بَابُ التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ وَالْمُرَابَحَةِ]
بَابُ التَّوْلِيَةِ إلَخْ وَهِيَ نَقْلُ جَمِيعِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُوَلَّى بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْمِثْلِيِّ، أَوْ عَيْنِ الْمُتَقَوِّمِ بِلَفْظِ، وَلَّيْتُك وَالْإِشْرَاكُ نَقْلُ بَعْضِهِ بِنِسْبَتِهِ مِنْ الثَّمَنِ
وَفِيهِ الْمُحَاطَةُ إذَا (اشْتَرَى) شَخْصٌ (شَيْئًا) بِمِثْلِيٍّ (ثُمَّ قَالَ) بِإِعْلَامِ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ (وَلَّيْتُك هَذَا الْعَقْدَ فَقَبِلَ) كَقَوْلِهِ قَبِلْتُهُ أَوْ تَوَلَّيْتُهُ (لَزِمَهُ مِثْلُ الثَّمَنِ) جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً (وَهُوَ) أَيْ عَقْدُ التَّوْلِيَةِ (بَيْعٌ فِي شَرْطِهِ) كَالْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ وَالتَّقَابُضِ فِي الرِّبَوِيِّ (وَتَرْتِيبِ أَحْكَامِهِ) مِنْهَا تَجَدُّدُ الشُّفْعَةِ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ شِقْصًا مَشْفُوعًا وَعَفَا الشَّفِيعُ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ (لَكِنْ لَا يَحْتَاجُ) عَقْدُ التَّوْلِيَةِ (إلَى ذِكْرِ الثَّمَنِ وَلَوْ حَطَّ عَنْ الْمُوَلِّي) بِكَسْرِ اللَّامِ (بَعْضَ الثَّمَنِ) بَعْدَ التَّوْلِيَةِ (انْحَطَّ عَنْ الْمُوَلَّى) بِفَتْحِهَا لِأَنَّ خَاصَّةَ التَّوْلِيَةِ التَّنْزِيلُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، وَلَوْ حَطَّ جَمِيعَهُ انْحَطَّ عَنْ الْمُوَلَّى أَيْضًا، وَلَوْ كَانَ الْحَطُّ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ لِلْبَعْضِ لَمْ تَصِحَّ التَّوْلِيَةُ إلَّا بِالْبَاقِي أَوْ لِلْكُلِّ لَمْ تَصِحَّ التَّوْلِيَةُ أَصْلًا وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ عَرْضًا لَمْ تَصِحَّ
ــ
[حاشية قليوبي]
مُخْتَلِفَةٌ لُغَةً مُتَّحِدَةٌ شَرْعًا كَمَا قَالُوهُ، وَفِيهِ بَحْثٌ فَالتَّوْلِيَةُ لُغَةً تَقْلِيدُ الْعَمَلِ لِلْغَيْرِ. قَوْلُهُ:(وَالْإِشْرَاكُ) جَعْلُ الْغَيْرِ شَرِيكًا وَالْمُرَابَحَةُ الزِّيَادَةُ، وَالْمُحَاطَّةُ النَّقْصُ، وَمَعَانِيهَا شَرْعًا نَقْلُ كُلِّ الْمَبِيعِ أَوْ بَعْضِهِ إلَى الْغَيْرِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ أَوْ نَقْصٍ عَنْهُ كَمَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ:(وَفِيهِ الْمُحَاطَةُ) وَسُكُوتُهُ عَنْهَا إمَّا اكْتِفَاءً بِالْمُرَابَحَةِ لِأَنَّهَا مُرَابَحَةٌ فِي الْمَعْنَى لِلْمُشْتَرِي أَوْ اخْتِصَارًا أَوْ لِعَدَمِ ذِكْرِ أَصْلِهِ لَهَا، وَالزِّيَادَةُ عَلَى التَّرْجَمَةِ غَيْرُ مَعِيبَةٍ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ:(اشْتَرَى) مَثَلًا إذْ مِثْلُهُ السَّلَمُ بَعْدَ قَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَعِوَضُ الْخُلْعِ وَالصَّدَاقُ وَالشُّفْعَةُ وَصُلْحُ دَمِ الْعَمْدِ وَالْإِجَارَةُ وَيَلْزَمُهُ فِيهَا جَمِيعُ الْأُجْرَةِ، إنْ وَلَّاهُ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ وَإِلَّا فَيُقَسِّطُ مَا بَقِيَ وَإِنْ قَالَ مِنْ أَوَّلِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَظَاهِرُهُ عَدَمُ بُطْلَانِ الْعَقْدِ بِذَلِكَ الشَّرْطِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِيهِ بُطْلَانُهُ بِهِ، وَيَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِ مُدَّةِ انْتِفَاعِهِ وَيَلْزَمُهُ فِي الْخُلْعِ وَالصَّدَاقِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَفِي الشُّفْعَةِ مَا دَفَعَهُ لِلْمُشْتَرِي. وَفِي الصُّلْحِ الدِّيَةُ وَالتَّوْلِيَةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بِمَا قَامَ عَلَى قَوْلِهِ:(بِمِثْلِيٍّ) قَيَّدَ بِهِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَزِمَهُ مِثْلُ الثَّمَنِ. وَيُقَابِلُهُ الْعَرْضُ الْآتِي فَهُوَ الْمُتَقَوِّمُ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ قَبْضِهِ) أَيْ الْمُفِيدِ لِلتَّصَرُّفِ، قَوْلُهُ:(لِلْعِلْمِ بِالثَّمَنِ) وَلَوْ قَبْلَ الْقَبُولِ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْعِلْمُ بِكَيْلِهِ وَوَزْنِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِهَا، وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: يَكْفِي فِي الْمَرْئِيِّ رُؤْيَتُهُ، وَلَوْ تَخْمِينًا فِي التَّوْلِيَةِ وَفِي الْإِشْرَاكِ، لَا فِي الْمُرَابَحَةِ وَالْمُحَاطَةِ وَفِيهِ بَحْثٌ فَتَأَمَّلْهُ وَمِثْلُ الثَّمَنِ مَا قَامَ بِهِ فِيمَا مَرَّ وَسَيَأْتِي وَقَدْ يَشْمَلُهُ الثَّمَنُ تَجَوُّزًا. قَالَهُ شَيْخُنَا، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي نَحْوِ الْخُلْعِ وَقِيمَةُ الدِّيَةِ فِي صُلْحِ الدَّمِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ:(هَذَا الْعَقْدُ) هَذَا صَرِيحٌ بِنَفْسِهِ وَنَحْوُ بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت صَرِيحٌ بِغَيْرِهِ، وَلَوْ سَكَتَ عَنْ ذِكْرِ الْعَقْدِ فَهُوَ كِنَايَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَمِنْ الْكِنَايَةِ جَعَلْته لَك بِمَا اشْتَرَيْت مَثَلًا. قَوْلُهُ:(لَزِمَهُ مِثْلُ الثَّمَنِ) أَيْ إنْ لَمْ يَنْتَقِلْ لِلْمُتَوَلِّي وَإِلَّا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى عَيْنِهِ سَوَاءٌ عَلِمَ بِانْتِقَالِهِ أَوْ لَا. بَلْ لَوْ عَلِمَ بِانْتِقَالِهِ وَقَالَ بِمِثْلِهِ أَوْ بِعَيْنِهِ بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِمَا، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي عِوَضِ الْخُلْعِ وَنَحْوِهِ مِمَّا مَرَّ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ انْتَقَلَ الثَّمَنُ وَنَحْوُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ لِلْمُتَوَلِّي تَعَيَّنَتْ عَيْنُهُ أَيْضًا وَلَا يَضُرُّ لَفْظُ الْمِثْلِيَّةِ فِي الْعَقْدِ وَيَلْغُو. قَوْلُهُ:(وَصِفَةً) وَمِنْهَا الْأَجَلُ فَيُعْتَبَرُ جَمِيعُهُ فِي حَقِّ الْمُتَوَلِّي وَإِنْ وَقَعَتْ التَّوْلِيَةُ فِي آخِرِهِ وَلَا يَلْزَمُ رَهْنٌ وَكَفِيلٌ، كَانَا فِي الْأَوَّلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ:(مِنْهَا تَجَدُّدُ الشُّفْعَةِ) وَمِنْهَا أَنَّهُ لَوْ اطَّلَعَ الْمُتَوَلِّي عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ مُقَدَّمٍ عَلَى التَّوْلِيَةِ رَدَّهُ عَلَى الْمُوَلِّي، لَا عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ، وَمِنْهَا أَنَّ لِلْمَوْلَى مُطَالَبَةَ الْمُتَوَلِّي، وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ أَيْضًا خِلَافًا لِلْإِمَامِ. قَوْلُهُ:(لَكِنْ إلَخْ) هَذَا مَحَلُّ مُخَالَفَةِ التَّوْلِيَةِ لِغَيْرِهَا. قَوْلُهُ: (وَلَوْ حَطَّ) أَيْ بَعْضَ الثَّمَنِ عَنْ الْمُولِي لَا بِلَفْظِ نَحْوِ هِبَةٍ سَوَاءٌ كَانَ بِلَفْظِ حَطٍّ أَوْ إسْقَاطٍ أَوْ عَفْوٍ أَوْ بِإِرْثٍ أَوْ إبْرَاءٍ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ مُوَكِّلِهِ أَوْ سَيِّدِ مُكَاتَبٍ بَعْدَ عَجْزِهِ، لَا مِنْ مُوصَى لَهُ بِالثَّمَنِ وَمُحْتَالٍ بِهِ لِأَنَّهُمَا أَجْنَبِيَّانِ وَيُوجَدُ الْحَطُّ فِي غَيْرِ التَّوْلِيَةِ مِمَّا يَأْتِي إلَّا فِي الْمُرَابَحَةِ إنْ كَانَ بَعْدَ لُزُومِهَا، أَوْ وَقَعَتْ بِغَيْرِ لَفْظِ تَوْلِيَةٍ أَوْ إشْرَاكٍ كَمَا سَيَأْتِي قَوْلُهُ:(بَعْدَ التَّوْلِيَةِ) ذَكَرَهُ مُرَاعَاةً لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَسَنَذْكُرُ مَفْهُومَهُ وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لَنَا قَبْلَ لُزُومِهَا وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ هَذَا
ــ
[حاشية عميرة]
بِلَفْظِ أَشْتَرِكُكَ وَالْمُرَابَحَةُ بَيْعٌ بِمِثْلِ الثَّمَنِ، أَوْ مَا قَامَ عَلَيْهِ بِهِ مَعَ رِبْحٍ مُوَزَّعٍ عَلَى الْأَجْزَاءِ وَالْمُحَاطَّةُ بَيْعٌ كَذَلِكَ مَعَ حَطٍّ مِنْهُ مُوَزَّعٌ عَلَى الْأَجْزَاءِ. قَوْلُ الْمَتْنِ:(لِعَالِمٍ) اشْتِرَاطُ الْعِلْمِ بِالثَّمَنِ فِيهِ خِلَافُ الْمُرَابَحَةِ الْآتِي، وَإِنْ اقْتَضَى صَنِيعُهُ خِلَافَهُ ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمُوَلِّي وَالْمُوَلَّى.
فَرْعٌ: لَوْ حَطَّ عَنْهُ الْبَعْضَ ثُمَّ وَلَّاهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ هَلْ يَصِحُّ وَيَلْحَقُهُ الْحَطُّ أَمْ يَبْطُلُ وَلَا يَصِحُّ إلَّا بِالْبَاقِي بَعْدَ أَنْ يَعْلَمَهُ الْمُوَلَّى الظَّاهِرُ الثَّانِي. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَهُوَ بَيْعٌ إلَخْ) وَقِيلَ لَيْسَ بَيْعًا جَدِيدًا بَلْ يَكُونُ الْمُوَلَّى نَائِبًا عَنْ الْمُوَلِّي فَتَنْتَقِلُ الزَّوَائِدُ إلَيْهِ وَلَا تَتَجَدَّدُ الشُّفْعَةُ. قَوْلُ الْمَتْنِ، (لَكِنْ لَا يَحْتَاجُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ لَفْظَ التَّوْلِيَةِ مُشْعِرٌ بِهِ. قَوْلُهُ:(إلَّا بِالْبَاقِي) هَلْ يُشْتَرَطُ مَحَلُّ نَظَرٍ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ عَرْضًا إلَخْ) لَوْ أَرَادَ فِي هَذَا أَنْ يُوَلِّيَ بِلَفْظِ الْقِيَامِ فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ كَالْمُرَابَحَةِ، وَالثَّانِي: لَا لِأَنَّ الْعَقْدَ