الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ وَلِيُّ الصَّبِيِّ أَبُوهُ ثُمَّ جَدُّهُ
وَلِيُّ الصَّبِيِّ أَبُوهُ ثُمَّ جَدُّهُ لِأَبِيهِ (ثُمَّ وَصِيُّهُمَا) أَيْ وَصِيُّ الْأَبِ إنْ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ وَوَصِيُّ الْجَدِّ (ثُمَّ الْقَاضِي) أَوْ مَنْ يُنَصِّبُهُ. وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْوَصَايَا أَنَّ مِنْ شَرْطِ الْوَصِيِّ الْعَدَالَةَ.
وَفِي الرَّوْضَةِ هُنَا وَهَلْ يَحْتَاجُ الْحَاكِمُ إلَى ثُبُوتِ عَدَالَةِ الْأَبِ وَالْجَدِّ لِثُبُوتِ وِلَايَتِهِمَا وَجْهَانِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّاجِحُ الِاكْتِفَاءَ بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ اهـ. (وَلَا تَلِي الْأُمُّ فِي الْأَصَحِّ) . وَالثَّانِي تَلِي بَعْدَ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَتُقَدَّمُ عَلَى وَصِيِّهِمَا (وَيَتَصَرَّفُ الْوَلِيُّ بِالْمَصْلَحَةِ فَيَشْتَرِي لَهُ الْعَقَارَ) وَهُوَ أَوْلَى مِنْ التِّجَارَةِ (وَيَبْنِي دُورَهُ بِالطِّينِ وَالْآجُرِّ) أَيْ الطُّوبِ الْمُحَرَّقِ (لَا اللَّبِنِ) أَيْ الطُّوبِ الَّذِي لَمْ يُحْرَقْ بَدَلَ الْآجُرِّ لِقِلَّةِ بَقَائِهِ (وَالْجِصِّ) أَيْ الْجِبْسِ بَدَلَ
ــ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (الصَّبِيُّ) هُوَ شَامِلٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَهُوَ مِنْ أَسْرَارِ اللُّغَةِ، فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ لَامُهُ لِلْجِنْسِ لِأَجْلِ ذَلِكَ، بَلْ لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ لَامَ الْجِنْسِ إنَّمَا تَدْخُلُ أَفْرَادَ مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ وَمِثْلُ الصَّبِيِّ الْمَذْكُورِ السَّفِيهُ، وَمَجْنُونٌ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَكَذَا الْجَنِينُ إلَّا فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ، فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحَقَّقِ الْوُجُودِ. قَوْلُهُ:(أَبُوهُ) وَلَوْ كَافِرًا عَلَى كَافِرٍ وَنُقِرُّهُمْ وَلَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ الْقَاضِي) أَيْ قَاضِي بَلَدِ الْمَالِ لِنَحْوِ حِفْظِهِ، وَقَاضِي بَلَدِ الصَّبِيِّ لِلتَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ، وَلَوْ كَانَ الْقَاضِي جَائِرًا أَوْ فُقِدَ فَالْوِلَايَةُ لِصُلَحَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي بَلَدِهِ. قَوْلُهُ:(وَمِنْ شَرْطِ الْوَصِيِّ الْعَدَالَةُ) أَيْ الْبَاطِنَةُ إنْ أُرِيدَ تَسْجِيلُهَا عِنْدَ الْقَاضِي، وَإِلَّا اكْتَفَى بِالظَّاهِرَةِ. قَوْلُهُ:(وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّاجِحُ) هُوَ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَ شَيْخِنَا، وَهَذَا يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ فِي الْأَبِ وَالْجَدِّ، وَلَوْ مَعَ التَّسْجِيلِ، وَهُوَ يُخَالِفُ الْوَصِيَّ الْمُتَقَدِّمَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَتَى أُرِيدَ التَّسْجِيلُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ مُطْلَقًا وَالْقَيِّمُ كَالْوَصِيِّ، وَشَرْطُ الْوَلِيِّ مُطْلَقًا عَدَمُ عَدَاوَةٍ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَلَوْ ظَاهِرَةً. قَوْلُهُ:(وَلَا تَلِي الْأُمُّ) وَمِثْلُهَا بَقِيَّةُ الْأَقَارِبِ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ، لَكِنْ لَهُمْ عِنْدَ غَيْبَةِ الْوَلِيِّ، أَوْ إذْنِهِ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ فِي تَأْدِيبِهِ وَتَعْلِيمِهِ لِلْمُسَامَحَةِ، فِيهِ وَمِثْلُ الصَّبِيِّ الْمَجْنُونُ الَّذِي لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَالسَّفِيهُ كَمَا مَرَّ.
فَرْعٌ لَوْ رَأَى أَمِينٌ صَبِيًّا وَمَالَهُ وَخَافَ عَلَيْهِ مِنْ جَوْرِ قَاضٍ مَثَلًا، فَلَهُ التَّصَرُّفُ لَهُ فِيهِ بِالْمَصْلَحَةِ، وَيُثَابُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ:(وَيَتَصَرَّفُ الْوَلِيُّ) وُجُوبًا وَلَوْ بِالزِّرَاعَةِ حَيْثُ رَآهَا وَلِأَبٍ عَجَزَ نَصْبُ غَيْرِهِ عَنْهُ، وَلَوْ بِأُجْرَةٍ مَثَلًا مِنْ مَالِ الْمَحْجُورِ، أَوْ رَفْعُ الْأَمْرِ لِحَاكِمٍ يَفْعَلُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ، وَلِلْوَلِيِّ غَيْرِ الْحَاكِمِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ الْمَحْجُورِ قَدْرَ أَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ، وَكِفَايَتِهِ فَإِنْ نَقَصَ عَنْ كِفَايَةِ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ الْفَقِيرِ فَلَهُ تَمَامُ كِفَايَتِهِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ فِي أَخْذِ ذَلِكَ عَلَى حَاكِمٍ، وَيُمْتَنَعُ عَلَى الْحَاكِمِ الْأَخْذُ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ:(بِالْمَصْلَحَةِ) وَمِنْهَا بَيْعُ مَا وَهَبَهُ لَهُ أَصْلُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ خَشْيَةَ رُجُوعِهِ فِيهِ، وَبَيْعُ مَا خِيفَ خَرَابُهُ أَوْ هَلَاكُهُ أَوْ غَضَبُهُ وَلَوْ بِدُونِ ثَمَنِ مِثْلِهِ، وَلَهُ وَلَوْ فِيمَا فَعَلَ مَا يَرْغَبُ فِي نِكَاحِ مُولِيَتِهِ، أَوْ بَقَائِهِ وَلَوْ بِنَحْوِ بَيْعِ حُلِيٍّ لِصَبْغِ ثِيَابٍ، وَشِرَاءِ جِهَازٍ مُعْتَادٍ، وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ حَاكِمٍ وَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ فِيهِ إذَا لَمْ يُكَذِّبْهُ ظَاهِرُ الْحَالِ. قَوْلُهُ:(وَهُوَ أَوْلَى) إنْ أُمِنَ فِيهِ جَوْرٌ وَخَرَابٌ وَكَفَى رِيعُهُ، وَلَمْ يَكُنْ بِهِ ثِقَلُ خَرَابٍ وَلَا بُعْدٌ عَنْ بَلَدِ الْمَحْجُورِ، وَبِحَيْثُ يَحْتَاجُ فِي تَحْصِيلِ غَلَّتِهِ إلَى أُجْرَةِ مَنْ يَتَوَجَّهُ إلَيْهِ
ــ
[حاشية عميرة]
[فَصْلٌ وَلِيُّ الصَّبِيِّ أَبُوهُ ثُمَّ جَدُّهُ]
فَصْلٌ وَلِيُّ الصَّبِيِّ أَبُوهُ أَيْ بِالْإِجْمَاعِ. قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ) لَوْ وَصَّى الْأَبُ فِي حَيَاةِ الْجَدِّ ثُمَّ مَاتَ الْجَدُّ قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ فَالْمُتَّجَهُ الصِّحَّةُ قَوْلُهُ: (وَهَلْ يَحْتَاجُ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ: لَوْ فَسَقَ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَيْعِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ انْفِسَاخِهِ، وَيَقُومُ غَيْرُهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ مَقَامَهُ. قَوْلُ الْمَتْنِ:(وَلَا تَلِي الْأُمُّ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى النِّكَاحِ، ثُمَّ حُكْمُ الْمَجْنُونِ، وَمَنْ بَلَغَ سَفِيهًا كَالصَّبِيِّ فِي سَائِرِ مَا تَقَدَّمَ، وَمِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَلِي أَبَاهُ الْمَجْنُونَ وَالسَّفِيهَ. قَوْلُهُ:(وَالثَّانِي تَلِي) بَلْ أَغْرَبَ الْقَاضِي فَحَكَى الْإِصْطَخْرِيُّ تَقَدُّمَهَا عَلَى الْجَدِّ، ثُمَّ إذَا قُلْنَا: لَهَا وِلَايَةٌ فَهَلْ تَثْبُتُ لِأَبَوَيْهَا وَجْهَانِ، وَهَلْ يُكْتَفَى فِيهَا بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ كَالْأَبِ؟ . قَوْلُهُ:(أَيْ الطُّوبُ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَيَانِ وَالْحَجَرُ
الطِّينِ لِكَثْرَةِ مُؤْنَتِهِ (وَلَا يَبِيعُ عَقَارَهُ إلَّا لِحَاجَةٍ) كَنَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ بِأَنْ لَمْ تَفِ غَلَّتُهُ بِهِمَا (أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ) بِأَنْ يَرْغَبَ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ. وَهُوَ يَجِدُ مِثْلَهُ بِبَعْضِ ذَلِكَ الثَّمَنِ (وَلَهُ بَيْعُ مَالِهِ بِعَرَضٍ وَنَسِيئَةٍ لِلْمَصْلَحَةِ) الَّتِي رَآهَا (وَإِذَا بَاعَ نَسِيئَةً) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ بِزِيَادَةٍ عَلَى النَّقْدِ (أَشْهَدَ) عَلَيْهِ (وَارْتَهَنَ بِهِ) رَهْنًا وَافِيًا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ قَالَهُ الْجُمْهُورُ. وَحَكَى الْإِمَامُ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ إذَا لَمْ يَرْتَهِنْ وَالْمُشْتَرِي مَلِيءٌ وَجْهَيْنِ. وَقَالَ الْأَصَحُّ الصِّحَّةُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَذْهَبَ الْقَائِلُ بِالصِّحَّةِ إلَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَبِجَوَازِهِ اعْتِمَادًا عَلَى ذِمَّةِ الْمَلِيءِ وَإِذَا بَاعَ مَالَ وَلَدِهِ لِنَفْسِهِ نَسِيئَةً لَا يَحْتَاجُ إلَى رَهْنٍ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي حَقِّ وَلَدِهِ (وَيَأْخُذُ لَهُ بِالشُّفْعَةِ أَوْ يَتْرُكُ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ) الَّتِي رَآهَا فِي ذَلِكَ (وَيُزَكِّي مَالَهُ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ) وَيَكْسُوهُ (بِالْمَعْرُوفِ) وَيُنْفِقُ عَلَى قَرِيبِهِ بِالطَّلَبِ (فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ بُلُوغِهِ عَلَى الْأَبِ وَالْجَدِّ بَيْعًا) لِمَالِهِ (بِلَا مَصْلَحَةٍ صُدِّقَا بِالْيَمِينِ) ؛ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ
ــ
[حاشية قليوبي]
لِأَجْلِهَا أَوْ لِنَحْوِ عِمَارَةٍ. قَوْلُهُ: (وَيَبْنِي دُورَهُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا: الْمُعْتَمَدُ الرُّجُوعُ إلَى عَادَةِ الْبَلَدِ، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مَا يُخَالِفُهُ، وَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا نَصُّوا عَلَيْهِ، وَإِنْ خَالَفَ الْعَادَةَ وَسَوَاءٌ فِي الْبِنَاءِ ابْتِدَاؤُهُ، وَدَوَامُهُ فَلَوْ تَرَكَهُ أَوْ تَرَكَ عَلَفَ دَابَّةٍ أَوْ سَقْيَهَا ضَمِنَ، وَكَذَا تَرْكُ نَخْلٍ بِلَا تَلْقِيحٍ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ قَاسِمٍ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا خِلَافَهُ. قَالَ الْقَفَّالُ: وَيَضْمَنُ وَرَقَ الْفِرْصَادِ إذَا تَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ. فَرْعٌ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَقَارِ أَنْ يُسَاوِيَ بَعْدَ بِنَائِهِ مَا صُرِفَ عَلَيْهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِنُدُورِهِ، وَإِنْ وَقَعَ لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ كَرَامَةً لَهُ. تَنْبِيهٌ حُكْمُ نَاظِرِ الْوَقْفِ فِي ذَلِكَ كَالْوَلِيِّ. قَوْلُهُ:(وَالْآجُرِّ) وَأَوَّلُ مَنْ صَنَعَهُ هَامَانُ عِنْدَ بِنَاءِ الصَّرْحِ لِفِرْعَوْنَ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَبِيعُ عَقَارَهُ) وَمِثْلُهُ آلَةُ الْقِنْيَةِ، وَمِنْ الْحَاجَةِ مَا مَرَّ فِي الْحِرَفِ، فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْحَاجَةِ فِي هَذَيْنِ أَكِيدَةً، وَيَجُوزُ بَيْعُ غَيْرِهِمَا وَلَوْ لِحَاجَةٍ يَسِيرَةٍ، وَبَيْعُ مَالِ التِّجَارَةِ لِمَصْلَحَةٍ. قَوْلُهُ:(وَلَهُ بَيْعُ مَالِهِ) وَلَا يَجُوزُ إقْرَاضُهُ بِلَا ضَرُورَةٍ إلَّا لِلْقَاضِي، فَيَجُوزُ لِلْحَاجَةِ أَيْضًا.
وَلَا يَبِيعُ الْوَلِيُّ إلَّا لِثِقَةٍ مَلِيءٍ. قَوْلُهُ: (عَلَى النَّقْدِ) أَيْ الْحَالِّ. قَوْلُهُ: (الْأَصَحُّ الصِّحَّةُ) مَرْجُوحٌ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الصِّحَّةِ. قَوْلُهُ: (وَإِذَا بَاعَ مَالَ وَلَدِهِ لِنَفْسِهِ) وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ، وَخَرَجَ الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ فَلَا يَصِحُّ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ:(لَا يَحْتَاجُ إلَى رَهْنٍ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ إنْ كَانَ مَلِيئًا قَالَ شَيْخُنَا م ر: وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ وَخَالَفَهُ الْخَطِيبُ نَعَمْ، لَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ، لِمُضْطَرٍّ تَوَقَّفَ إنْقَاذُ رُوحِهِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ سَفَرٌ بِمَالِ مَحْجُورٍ فِي الْبَحْرِ، وَإِنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ وَلَهُ السَّفَرُ بِالْمَحْجُورِ فِيهِ، عِنْدَ غَلَبَتِهَا وَلَهُ السَّفَرُ بِهِ، وَبِمَالِهِ فِي غَيْرِهِ مَعَ الْأَمْنِ، وَلَهُ إرْكَابُ الْمَحْجُورِ الدَّوَابَّ الَّتِي يَضْبِطُهَا وَلَوْ حَامِلًا. فَرْعٌ لَوْ فَسَقَ الْوَلِيُّ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِمَنْ يَلِي مَكَانَهُ. قَوْلُهُ:(فِي ذَلِكَ) أَيْ الْأَخْذِ أَوْ التَّرْكِ، فَلَا يَأْخُذُ إلَّا مَعَ الْمَصْلَحَةِ أَوْ زِيَادَتِهَا، وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْ فَلِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَ كَمَالِهِ أَنْ يَأْخُذَ، وَلِلْأَبِ الشَّرِيكِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ لِنَفْسِهِ فِي بَيْعِ حِصَّةِ الْمَحْجُورِ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ شِرَائِهِمَا لَهُ، وَلِغَيْرِ الْأَبِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْأَوْلَى، وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ مُطْلَقًا أَنْ يَقْتَصَّ لِمُوَلِّيهِ، وَلَا يَعْفُوَ عَنْ قِصَاصٍ لَهُ إلَّا أَبٌ فِي حَقِّ مَجْنُونٍ فَقِيرٍ وَلَا يُكَاتِبُ رَقِيقَهُ، وَلَا يُدَبِّرُهُ وَلَا يُعَلِّقُ عِتْقَهُ، وَلَا يُطَلِّقُ زَوْجَتَهُ وَلَوْ بِعِوَضٍ، وَلَا يَشْتَرِي لَهُ إلَّا مِنْ ثِقَةٍ، وَلَا يَشْتَرِي لَهُ الْجَوَارِي وَلَا يَصْرِفُ مَالَهُ فِي نَحْوِ مُسَابَقَةٍ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُ هَدِيَّةٍ لِلْمَحْجُورِ، أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ وَإِلَّا فَيَأْثَمُ كَمَا مَرَّ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيَنْعَزِلُ أَيْضًا وَتَوَقَّفَ شَيْخُنَا، وَشَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي الْقَوْلِ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَيُزَكِّي مَالَهُ) وَكَذَا بَدَنُهُ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وُجُوبًا فَوْرًا فِيهِمَا. وَقَالَ شَيْخُنَا جَوَازًا إذَا لَمْ يَعْتَقِدُوا وُجُوبَهَا بِأَنْ كَانَا حَنَفِيَّيْنِ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا زَكَاةَ عِنْدَهُمَا فَهِيَ عِنْدَهُمَا حَرَامٌ، فَيُحْمَلُ كَلَامُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ الْمَذْكُورُ عَلَى مَا إذَا كَانَا شَافِعِيَّيْنِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا شَافِعِيًّا، لِلْوَلِيِّ الْإِخْرَاجُ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ شَيْخِنَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِمَا قَالَ شَيْخُنَا: وَالْأَوْلَى لِلْوَلِيِّ مُطْلَقًا رَفْعُ الْأَمْرِ لِحَاكِمٍ يَلْزَمُهُ بِالْإِخْرَاجِ أَوْ عَدَمِهِ، حَتَّى لَا يُطَالِبَهُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَ كَمَالِهِ، وَإِذَا لَمْ يُخْرِجْهَا أَخْبَرَهُ بِهَا بَعْدَ كَمَالِهِ. قَوْلُهُ: (وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ
ــ
[حاشية عميرة]
أَوْلَى مِنْ آجُرٍّ. قَوْلُهُ: (بَدَلَ) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ اللَّبِنِ وَالْجِصِّ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ اجْتِمَاعِهِمَا وَافْتِرَاقِهِمَا. قَوْلُهُ: (وَهُوَ يَجِدُ) يَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِإِمْكَانِ الْوُجُودِ عَادَةً، وَلَا يُشْتَرَطُ الْوُجُودُ الْحَالِيُّ. قَوْلُ الْمَتْنِ:(وَإِذَا بَاعَ) لَوْ أَجَّرَ بِأُجْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ فَهَلْ يَجِبُ أَخْذُ الرَّهْنِ؟ يُرَاجَعُ ذَلِكَ مِنْ الْغَنِيَّةِ لِلْأَذْرَعِيِّ. فَرْعٌ يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَهُ قَرْضًا وَلَا يَأْذَنَ فِي النَّسِيئَةِ، وَحُكْمُ مَالِ الْوَقْفِ حُكْمُ مَالِ الطِّفْلِ. قَوْلُهُ:(لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي حَقِّ وَلَدِهِ)