الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لِأَنَّ الْإِحْرَامَ شَدِيدُ التَّعَلُّقِ وَاللُّزُومِ، فَإِذَا لَمْ يُقْبِلْ الْوَقْتُ مَا أَحْرَمَ بِهِ انْصَرَفَ إلَى مَا يُقْبِلُهُ، وَهُوَ الْعُمْرَةُ وَالثَّانِي لَا يَنْعَقِدُ عُمْرَةً كَمَا لَا يَنْعَقِدُ حَجًّا وَلَكِنْ يَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ كَمَنْ فَاتَ حَجَّةً، فَعَلَى الْأَوْلَى إذَا أَتَى بِعَمَلِ الْعُمْرَةِ سَقَطَتْ عَنْهُ عُمْرَةُ الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ الثَّانِي وَسَوَاءٌ فِي الِانْعِقَادِ الْجَاهِلُ بِالْحَالِ وَالْعَالِمُ بِهِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الرَّاجِحُ مِنْ أَصَحِّ الطُّرُقِ الْحَاكِيَةِ لِقَوْلَيْنِ بِمَا تَقَدَّمَ، وَالثَّانِيَةُ قَاطِعَةٌ بِالثَّانِي، وَالثَّالِثَةُ نَقُولُ يَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ مُبْهَمًا، فَإِنْ صَرَفَهُ إلَى الْعُمْرَةِ كَانَ عُمْرَةً صَحِيحَةً، وَإِلَّا تَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ فَهَذِهِ مِنْ مُقَابِلِ الصَّحِيحِ أَيْضًا، وَعَبَّرَ بِهِ دُونَ الْمَذْهَبِ إشَارَةً إلَى ضَعْفِ الْخِلَافِ
(وَجَمِيعُ السَّنَةِ وَقْتٌ لِإِحْرَامِ الْعُمْرَةِ) وَقَدْ يَمْتَنِعُ الْإِحْرَامُ بِهَا لِعَارِضٍ كَالْعَاكِفِ بِمِنًى، لِلْمَبِيتِ وَالرَّمْيُ لَا يَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ بِهَا، لِعَجْزِهِ عَنْ التَّشَاغُلِ بِعَمَلِهَا.
(وَ
الْمِيقَاتُ الْمَكَانِيُّ لِلْحَجِّ
فِي حَقِّ مَنْ بِمَكَّةَ) مِنْ أَهْلِهَا وَغَيْرِهِمْ، (نَفْسُ مَكَّةَ) لِلْحَدِيثِ الْآتِي (وَقِيلَ كُلُّ الْحَرَمِ) لِاسْتِوَاءِ مَكَّةَ وَمَا وَرَاءَهَا مِنْ الْحَرَمِ فِي الْحُرْمَةِ، وَقَوْلُهُ لِلْحَجِّ يَشْمَلُ الْمُفْرِدَ وَالْقَارِنَ. وَقِيلَ: يَجِبُ أَنْ يَخْرُجَ الْقَارِنُ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ، كَمَا لَوْ أَفْرَدَ الْعُمْرَةَ. (وَأَمَّا غَيْرُهُ فَمِيقَاتُ الْمُتَوَجِّهِ مِنْ الْمَدِينَةِ ذُو الْحُلَيْفَةِ وَمِنْ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ الْجُحْفَةُ، وَمِنْ
ــ
[حاشية قليوبي]
عَنْ الْقِتَالِ فِيهَا. قَوْلُهُ: (وَفِي لَيْلَةِ النَّحْرِ وَجْهٌ) أَيْ مَرْجُوحٌ فَهِيَ مِنْ وَقْتِهِ، فَيَصِحُّ الْإِحْرَامُ بِهِ فِيهَا، وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْإِتْيَانِ بِأَعْمَالِهِ لَكِنْ يَنْعَقِدُ فِيهِ عُمْرَةٌ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ وَالْوَجْهُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ لِلْمُتَأَمِّلِ. قَوْلُهُ:(وَلَكِنْ يَتَحَلَّلُ إلَخْ) اُنْظُرْ كَيْفَ هَذَا التَّحَلُّلُ مَعَ عَدَمِ الِانْعِقَادِ.
قَوْلُهُ: (وَجَمِيعُ السَّنَةِ إلَخْ) وَصَرْفُ الزَّمَنِ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ صَرْفِ مِثْلِهِ فِي الطَّوَافِ وَقَدْ اعْتَمَرَ
أَرْبَعًا كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إلَّا الَّتِي فِي عَامِ حَجَّتِهِ إحْدَاهَا فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ وَهِيَ الَّتِي صُدَّ عَنْهَا مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ، وَثَانِيهَا عُمْرَةُ الْقَضَاءِ فِي الْعَامِ بَعْدَهُ، وَثَالِثُهَا عُمْرَةٌ فِي السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ مَعَ حَجَّتِهِ، وَرَابِعُهَا عُمْرَةٌ فِي السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ أَيْضًا مِنْ الْجِعْرَانَةِ حِينَ قَسَمَ غَنَائِمَ الطَّائِفِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ. قَوْلُهُ:(لِإِحْرَامِ الْعُمْرَةِ) قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَلِدَوَامِهَا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّحَلُّلُ مِنْهَا وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ وَأَوْجَبَ التَّحَلُّلَ.
فَرْعٌ: مَنَعَ الْمُزَنِيّ مِنْ جَوَازِ أَكْثَرِ مِنْ عُمْرَةٍ فِي السَّنَةِ كَالْحَجِّ وَهُوَ مَرْجُوحٌ. قَوْلُهُ: (كَالْعَاكِفِ بِمِنًى) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَعْمَالِ الْحَجِّ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِمِنًى أَوْ سَقَطَ عَنْهُ الْمَبِيتُ بِهَا فَقَوْلُهُ لِعَجْزِهِ أَيْ شَرْعًا. وَتَصِحُّ مِمَّنْ نَفَرَ النَّفْرَ الْأَوَّلِ وَمِنْ غَيْرِ الْمُتَلَبِّسِ بِالْحَجِّ فِي أَشْهُرِهِ.
قَوْلُهُ: (نَفْسُ مَكَّةَ) أَيْ جَمِيعُهَا نَعَمْ الْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ يَذْهَبَ إلَى بَيْتِهِ فَيُحْرِمَ مِنْهُ ثُمَّ يَعُودُ لِلْمَسْجِدِ لِطَوَافِ الْوَدَاعِ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ كُلُّ الْحَرَمِ) فَيَزِيدُ عَلَى مَا قَبْلَهُ بِمَنْ مَسْكَنُهُ خَارِجَ مَكَّةَ. قَوْلُهُ: (ذُو الْحُلَيْفَةِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِوُجُودِ النَّبَاتِ الْمَعْرُوفِ بِذَلِكَ فِيهَا وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ بِأَبْيَارِ عَلِيٍّ رضي الله عنه لِزَعْمِ الْعَامَّةِ أَنَّهُ قَاتِلُ
ــ
[حاشية عميرة]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي لَيْلَةِ النَّحْرِ وَجْهٌ) قَالَ الرَّافِعِيُّ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَائِلُهُ هُوَ الْقَائِلُ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْوُقُوفِ فِيهَا. قَوْلُهُ: (أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ وَقْتِهِ) تَبَعًا لِيَوْمِهَا. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْإِحْرَامَ إلَخْ) عُلِّلَ أَيْضًا بِأَنَّهُ إذَا بَطَلَ قَصْدُ الْحَجِّ بَقِيَ مُطْلَقُ الْإِحْرَامِ وَالْعُمْرَةُ تَنْعَقِدُ بِذَلِكَ، كَمَا فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ وَلَوْ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ قَبْلَ الْوَقْتِ عَمْدًا لَا يَنْعَقِدُ نَفْلًا، لِأَنَّ الْجَمْعَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّعْيِينِ. قَوْلُهُ:(الْحَاكِيَةُ لِقَوْلَيْنِ) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ مِنْ أَصَحِّ الطُّرُقِ. قَوْلُهُ: (فَهَذِهِ مِنْ مُقَابِلِ الصَّحِيحِ) دَفْعٌ لِاعْتِرَاضِ الْإِسْنَوِيِّ، بِأَنَّ هُنَا طَرِيقَةً قَاطِعَةً بِعَدَمِ انْعِقَادِهِ عُمْرَةً فَالْخِلَافُ قَوِيٌّ فَتَعْبِيرُهُ بِالصَّحِيحِ مُعْتَرَضٌ مِنْ جِهَةِ ذَلِكَ، وَمِنْ جِهَةِ عَدَمِ التَّعْبِيرِ بِالْمَذْهَبِ أَيْضًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِإِحْرَامِ الْعُمْرَةِ) أَيْ وَلِأَدَائِهَا.
فَرْعٌ: ذَهَبَ الْمُزَنِيّ إلَى أَنَّ الْعُمْرَةَ لَا تَجُوزُ فِي الْعَامِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً.
فَرْعٌ: قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ: يَجُوزُ أَنْ يَسْتَمِرَّ عَلَى إحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ أَبَدًا وَيُكْمِلَهَا مَتَى شَاءَ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ قَوْلُهُ: (كَالْعَاكِفِ بِمِنًى) أَيْ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ، وَمِنْ هُنَا أُخِذَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ حِجَّتَانِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ، بِأَنْ يَدْفَعَ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ فَيَرْمِيَ وَيَحْلِقَ وَيَطُوفَ، ثُمَّ يُحْرِمُ مِنْ مَكَّةَ، وَيَعُودُ إلَى الْمَوْقِفِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَقَدْ حُكِيَ الْإِجْمَاعُ عَلَى ذَلِكَ لَكِنَّ التَّعْلِيلَ بِالِاشْتِغَالِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ضَعِيفٌ، لِأَنَّهُ قَدْ يُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ، وَلَا يَفْعَلُهَا إلَّا بَعْدَ النَّفْرِ مِنْ مِنًى، أَوْ فِي وَقْتٍ مِنْ تِلْكَ الْأَيَّامِ غَيْرَ مُشْتَغِلٍ فِيهِ بِمَبِيتٍ، وَلَا رَمْيٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ وَفِي الْخَادِمِ عَنْ الْجُوَيْنِيِّ أَنَّ مَنْ تَرَكَ مِنًى، وَالرَّمْيَ، وَخَرَجَ مِنْهَا يَجُوزُ لَهُ الْإِحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ، وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ عَدَمَ الْجَوَازِ بَعْدَ النَّفْرِ قَبْلَ الْوَدَاعِ إنْ جَعَلْنَاهُ مِنْ الْمَنَاسِكِ.
[الْمِيقَاتُ الْمَكَانِيُّ لِلْحَجِّ]
. قَوْلُ الْمَتْنِ: (نَفْسُ مَكَّةَ) فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّهُمْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَحْرَمُوا بِالْأَبْطُحِ مُتَوَجِّهِينَ إلَى مِنًى» ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ يُرَادَ بِمَكَّةَ جَمِيعُ الْحَرَمِ، وَاخْتَارَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ لِذَلِكَ
تِهَامَةَ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ، وَمِنْ نَجْدِ الْيَمَنِ وَنَجْدِ الْحِجَازِ قَرْنٌ وَمِنْ الْمَشْرِقِ ذَاتُ عِرْقٍ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ أَوَّلِ الْمِيقَاتِ تِهَامَةُ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ وَمِنْ نَجْدِ الْيَمَنِ وَنَجْدِ الْحِجَازِ قَرْنٌ وَمِنْ الْمَشْرِقِ) الْعِرَاقِ وَغَيْرِهِ (ذَاتُ عِرْقٍ) رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:«وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ. وَقَالَ: هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ» .
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ الْجُحْفَةَ» . وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَكَذَا الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ عَائِشَةَ. «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ» .
(وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ أَوَّلِ الْمِيقَاتِ) وَهُوَ الطَّرَفُ الْأَبْعَدُ مِنْ مَكَّةَ لِيَقْطَعَ
ــ
[حاشية قليوبي]
الْجِنِّ فِيهَا، وَهِيَ أَبْعَدُ الْمَوَاقِيتِ عَنْ مَكَّةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْمَدِينَةِ الْمُشَرَّفَةِ، وَعَلَى نَحْوِ عَشَرَةِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ. قَوْلُهُ:(وَمِنْ الشَّامِ) وَهُوَ طُولًا مِنْ الْعَرِيشِ إلَى الْفُرَاتِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَقِيلَ إلَى بَالِسَ وَعَرْضًا مِنْ جَبَلِ الطيئ إلَى بَحْرِ الرُّومِ وَلَفْظُهُ مُذَكَّرٌ. وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِمَا قِيلَ إنَّهُ كَالشَّامَةِ فِي الْأَرْضِ. وَلِذَلِكَ فَضَّلَهُ ابْنُ حَجَرٍ عَلَى مِصْرَ. وَعَكْسُهُ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ وَهُوَ الْمُرَجَّحُ وَقِيلَ: لِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَى سَامِ بْنِ نُوحٍ لِمَا قِيلَ: إنَّهُ الَّذِي أَنْشَأَهُ، وَأُبْدِلَتْ فِيهِ الْمُهْمَلَةُ بِمُعْجَمَةٍ. وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَهَذَا كَانَ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: (وَمِصْرُ) سُمِّيَتْ بِاسْمِ أَوَّلِ مَنْ سَكَنَهَا وَهُوَ مِصْرُ بْنُ بَيْصَرَ بْنِ سَامَ بْنِ نُوحٍ.
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ سُمِّيَتْ مِصْرَ لِأَنَّهَا حَدٌّ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَالْمِصْرُ لُغَةً الْحَدُّ وَبِهَا وَبِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَضْلٌ كَفَضْلِ الْمَشْرِقِ عَلَى الْمَغْرِبِ عَلَى الرَّاجِحِ. وَلَفْظُهَا يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَيُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ وَهِيَ طُولًا مِنْ أَيْلَةَ إلَى بَرْقَةَ بِجَانِبِ الْبَحْرِ الرُّومِيِّ مِنْ جَنُوبِهِ، وَمَسَافَةٌ ذَلِكَ قَرِيبٌ مِنْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَعَرْضًا مِنْ مَدِينَةِ أُسْوَانَ وَمَا حَاذَاهَا مِنْ الصَّعِيدِ الْأَعْلَى إلَى رَشِيدٍ وَمَا حَاذَاهُ مِنْ مَسَافَةِ النِّيلِ فِي الْبَحْرِ الرُّومِيِّ. وَمَسَافَةُ ذَلِكَ قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَيَكْتَنِفُهَا فِي الْعَرْضِ جَبَلَانِ الْمُقَطَّمُ مِنْ شَرْقِيِّهَا، وَجَبَلُ الْوَفَاءِ مِنْ غَرْبِيِّهَا.
قَوْلُهُ: (وَالْمَغْرِبُ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ عِنْدَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ وَأَعْظَمُهُ إقْلِيمُ الْأَنْدَلُسِ، وَدُورُهُ نَحْوُ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَأَقْصَاهُ جَزَائِرُ الْخَالِدَاتِ السِّتَّةُ وَمَسِيرَتُهَا نَحْوُ مِائَتَيْ فَرْسَخٍ.
قَوْلُهُ: (وَالْجُحْفَةُ) وَيُقَالُ لَهَا: مَهْيَعَةُ بِوَزْنِ مَرْثَمَةَ أَوْ مَعِيشَةَ وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ بِرَابِغٍ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ السَّيْلَ أَجْحَفَهَا أَيْ ذَهَبَ بِهَا. وَكَانَتْ قَرْيَةً كَبِيرَةً وَهِيَ عَلَى سِتَّةِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ.
قَوْلُهُ: (وَمِنْ الْيَمَنِ) وَهُوَ مِنْ الْإِقْلِيمِ الثَّانِي وَمَسَافَتُهُ طُولًا فِيمَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ نَحْوُ عَشَرَةِ آلَافِ مِيلٍ، وَعَرْضُهُ فِيمَا بَيْنَ الْجَنُوبِ وَالشَّمَالِ أَرْبَعُمِائَةِ مِيلٍ وَمِنْهُ الصِّينُ وَالْهِنْدُ.
قَوْلُهُ: (يَلَمْلَمُ) أَصْلُهُ أَلَمْلَمُ وَيُقَالُ لَهُ: يَرَمْرَمُ بِرَاءَيْنِ بَدَلَ اللَّامَيْنِ فَقُلِبَتْ الْهَمْزَةُ يَاءً وَهُوَ اسْمُ جَبَلٍ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ.
قَوْلُهُ: (قَرْنٌ) هُوَ بِسُكُونِ الرَّاءِ وَغَلِطَ مَنْ حَرَّكَهَا، وَيُقَالُ لَهُ: قَرْنُ الثَّعَالِبِ، وَقَرْنُ الْمَنَازِلِ وَهُوَ اسْمُ جَبَلٍ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ أَيْضًا. وَأَمَّا قَرَنٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ فَاسْمُ قَبِيلَةٍ يُنْسَبُ إلَيْهَا أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ رضي الله عنه.
قَوْلُهُ: (ذَاتُ عِرْقٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ قَرْيَةٌ مُشْرِقَةٌ عَلَى وَادِي الْعَقِيقِ، وَهِيَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ)
أَيْ فِي عَامِ حَجِّهِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رضي الله عنه، وَفِي الْحَدِيثِ الثَّانِي زِيَادَةٌ عَلَى الْأَوَّلِ بِذِكْرِ مِصْرَ وَالْمَغْرِبِ. قَوْلُهُ:(وَقَالَ: هُنَّ) أَيْ الْمَوَاقِيتُ لَهُنَّ أَيْ لِلنَّوَاحِي أَيْ لِأَهْلِهِنَّ وَلِمَنْ أَتَى أَيْ مَرَّ وَلَوْ مُنْفَرِدًا عَلَيْهِنَّ أَيْ الْمَوَاقِيتِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ أَيْ أَهْلِ الْمَوَاقِيتِ الْمَذْكُورِينَ مِمَّنْ أَرَادَ رَاجِعٌ لِمَنْ عَلَى الظَّاهِرِ. وَالْأَوْلَى رُجُوعُهُ لِأَهْلٍ أَيْضًا لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ. " الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ " أَيْ مَعًا أَوْ مُنْفَرِدَيْنِ: فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ.
قَوْلُهُ: (لِأَهْلِ الْعِرَاقِ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِسُهُولَةِ أَرْضِهِ بِعَدَمِ الْجِبَالِ وَالْأَحْجَارِ وَلَفْظُهُ مُذَكَّرٌ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَسَيَأْتِي مِقْدَارُهُ فِي الْجِزْيَةِ وَيَدْخُلُ مَا انْضَمَّ إلَيْهِمْ مِنْ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ.
ــ
[حاشية عميرة]
خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَوْلُ الْمَتْنِ: (الْمُتَوَجِّهِ) عَبَّرَ بِهِ لِيَشْمَلَ أَهْلَهَا وَغَيْرَهُمْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمِصْرَ) أَوْرَدَ الْبَارِزِيُّ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُحْرِمَ الْمِصْرِيُّ مِنْ بَدْرٍ، لِأَنَّهُ مِيقَاتُ أَهْلِهِ كَمَا أَنَّ الشَّامِيَّ يُحْرِمُ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَلَا يَصْبِرُ لِلْجُحْفَةِ. قُلْت فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الْجُحْفَةَ وَنَحْوَهَا قَالَ الشَّارِعُ فِيهَا: إنَّهَا لِأَهْلِهَا وَالْمَارِّ بِهَا وَلَا كَذَلِكَ مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ كَبَدْرٍ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهَا ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ السُّبْكِيّ مَا يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ مِنْ أَصْلِهِ حَيْثُ قَالَ: إنَّ أَهْلَ بَدْرٍ مِيقَاتُهُمْ الْجُحْفَةُ، وَقَدْ نَقَلْت كَلَامَهُ عَلَى هَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْمَغْرِبِ الْجُحْفَةُ) قَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَقَالَهُ السُّبْكِيُّ أَيْضًا إحْرَامُ الْمِصْرِيِّ الْآنَ مِنْ رَابِغٍ سَابِقٌ عَلَى الْمِيقَاتِ، لِأَنَّ الْجُحْفَةَ بَعْدَهُ مِمَّا يَلِي مَكَّةَ. قَوْلُهُ:(وَهُوَ الطَّرَفُ الْأَبْعَدُ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: مِثْلُهُ مَنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ مِنْ قَرْيَتِهِ الْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ
الْبَاقِيَ مُحْرِمًا. (وَيَجُوزُ مِنْ آخِرِهِ) لِوُقُوعِ الِاسْمِ عَلَيْهِ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا لَا يَنْتَهِي إلَى مِيقَاتٍ) مِمَّا ذُكِرَ (فَإِنْ حَاذَى) بِإِعْجَامِ الذَّالِ (مِيقَاتًا) مِنْهَا أَيْ سَامَتَهُ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً، (أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاتِهِ) سَوَاءٌ كَانَ فِي الْبَرِّ أَمْ فِي الْبَحْرِ (أَوْ) حَاذَى (مِيقَاتَيْنِ) مِنْهَا بِأَنْ كَانَ طَرِيقُهُ بَيْنَهُمَا، (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ مُحَاذَاةِ أَبْعَدِهِمَا) مِنْ مَكَّةَ.
وَالثَّانِي يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ تَسَاوَيَا فِي الْمَسَافَةِ إلَى مَكَّةَ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاتِهِمَا سَوَاءٌ تَسَاوَيَا فِي الْمَسَافَةِ إلَى طَرِيقِهِ أَمْ تَفَاوَتَا، وَمَسْأَلَةُ الْخِلَافِ مَفْرُوضَةٌ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، فِيمَا إذَا تَسَاوَيَا فِي الْمَسَافَةِ إلَى طَرِيقِهِ، وَفِيهِمَا لَوْ تَفَاوَتَ الْمِيقَاتَانِ فِي الْمَسَافَةِ إلَى مَكَّةَ، وَإِلَى طَرِيقِهِ فَهَلْ الِاعْتِبَارُ بِالْقُرْبِ إلَيْهِ أَوْ إلَى مَكَّةَ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ. (وَإِنْ لَمْ يُحَاذِ) مِيقَاتًا (أَحْرَمَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ) إذْ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْمَوَاقِيتِ أَقَلَّ مَسَافَةً مِنْ هَذَا الْقَدْرِ، (وَمَنْ مَسْكَنِهِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمِيقَاتِ فَمِيقَاتُهُ مَسْكَنُهُ) مِنْ قَرْيَةٍ أَوْ حِلَّةٍ لِمَا فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ بَعْدَ ذِكْرِ الْمَوَاقِيتِ، فَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ (وَمَنْ بَلَغَ مِيقَاتًا غَيْرَ مُرِيدٍ نُسُكًا ثُمَّ أَرَادَهُ فَمِيقَاتُهُ مَوْضِعُهُ) لِمَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ أَيْضًا. (وَإِنْ بَلَغَهُ مُرِيدًا) نُسُكًا (لَمْ تَجُزْ مُجَاوَزَتُهُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ) قَالَ فِي
ــ
[حاشية قليوبي]
فَائِدَةٌ: أَصْلُ نَجْدٍ اسْمٌ لِلْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ وَتِهَامَةٌ. اسْمٌ لِلْمَكَانِ الْمُنْخَفِضِ وَيُقَالُ لَهُ: الْغَوْرُ أَيْضًا وَالْحِجَازُ وَالْيَمَنُ مُشْتَمِلَانِ عَلَى نَجْدٍ وَتِهَامَةَ. وَحَيْثُ أُطْلِقَ نَجْدٌ فَهُوَ نَجْدُ الْحِجَازِ، وَسُمِّيَ بِالْحِجَازِ لِأَنَّهُ حَاجِزٌ بَيْنَ الْيَمَنِ وَالشَّامِ. وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا يَأْتِي أَوْ بَيْنَ تِهَامَةٍ وَنَجْدٍ أَوْ لِاحْتِجَازِهِ بِالْجِبَالِ وَالصُّخُورِ، وَهُوَ اسْمٌ لِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَمُخَالِفِيهِمَا، وَهُوَ مِنْ الْيَمَنِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ. وَقِيلَ: الْمَدِينَةُ نَجْدٌ وَقِيلَ: تِهَامَةُ وَقِيلَ: نِصْفُهَا نَجْدٌ وَنِصْفُهَا تِهَامَةُ وَهُوَ يُقَابِلُ أَرْضَ الْحَبَشَةِ مِنْ غَرْبِيِّهِ وَبَيْنَهُمَا عَرْضُ الْبَحْرِ فَقَطْ وَمَسِيرَتُهُ نَحْوُ شَهْرٍ وَأَوَّلُهُ مَدِينَةُ أَيْلَةَ الْمَعْرُوفَةُ بِالْعَقَبَةِ مِنْ مَنَازِلِ الْحَجِّ الْمِصْرِيِّ وَمُنْتَهَاهُ مِنْ شَامَةِ مَدِينَةِ سَدُومَ مِنْ قُرَى قَوْمِ لُوطٍ وَمِنْ غَرْبِيِّهِ جَبَلُ السَّرَاةِ وَهُوَ قِطْعَةٌ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ الَّتِي هِيَ طُولًا مِنْ أَقْصَى عَدْنٍ إلَى رِيفِ الْعِرَاقِ وَعَرْضًا مِنْ جُدَّةَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ إلَى أَطْرَافِ الشَّامِ. وَسُمِّيَتْ: جَزِيرَةً لِأَنَّهَا أَحَاطَ بِهَا أَرْبَعَةُ أَبْحُرٍ دِجْلَةُ وَالْفُرَاتُ وَبَحْرُ الْحَبَشَةِ وَبَحْرُ فَارِسٍ.
قَوْلُهُ: (مِنْ أَوَّلِ الْمِيقَاتِ) نَعَمْ إنْ كَانَ فِي الْمِيقَاتِ مَسْجِدٌ فَالْأَفْضَلُ الْإِحْرَامُ مِنْهُ. قَوْلُهُ: (أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاتِهِ) وَلَوْ بِالِاجْتِهَادِ وَيُقَلِّدُ إنْ تَحَيَّرَ. قَوْلُهُ: (مِنْ مُحَاذَاتِهِمَا) الْمُرَادُ مِنْ مُحَاذَاةِ أَوَّلِ مَنْ حَاذَاهُ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَقْرَبَ إلَيْهِ سَوَاءٌ حَاذَاهُ أَيْضًا أَمْ لَا خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (سَوَاءٌ تَسَاوَيَا إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (وَمَسْأَلَةُ الْخِلَافِ إلَخْ) فَيُحْمَلُ عَلَيْهَا مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلَوْ كَانَ الْأَقْرَبُ إلَيْهِ هُوَ الْأَبْعَدُ عَنْ مَكَّةَ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاتِهِ بِلَا خِلَافٍ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يُحَاذِ مِيقَاتًا) كَالْجَائِي مِنْ سَوَاكِنَ فِي الْبَحْرِ إلَى جُدَّةَ فَإِنَّهُ لَا يُحَاذِي مِيقَاتَ رَابِغٍ وَلَا يَلَمْلَمُ إلَّا فِي دُونِ مَرْحَلَتَيْنِ. قَوْلُهُ: (فَمِيقَاتُهُ مَسْكَنُهُ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ أَمَامَهُ مِيقَاتٌ وَإِلَّا كَأَهْلِ بَدْرٍ وَالصَّفْرَاءِ فَمِيقَاتُهُمْ الْجُحْفَةُ لِأَنَّهَا أَمَامَهُمْ وَذُو الْحُلَيْفَةِ قَبْلَهُمْ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَرَادَهُ) وَتَنْصَرِفُ إرَادَتُهُ الْحَجَّ بِإِرَادَةِ زِيَارَةِ أَهْلٍ أَوْ تِجَارَةٍ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ بَلَغَهُ) أَيْ وَهُوَ مُكَلَّفٌ حُرٌّ وَلَوْ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ لَا مَجْنُونٌ وَعَبْدٌ وَصَبِيٌّ وَإِنْ كَمَّلُوا قَبْلَ الْوُقُوفِ. قَوْلُهُ: (مُرِيدًا نُسُكًا) أَيْ فِي عَامِهِ فِي الْحَجِّ وَمُطْلَقًا فِي الْعُمْرَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. وَهُوَ الْمُرَادُ
ــ
[حاشية عميرة]
طَرَفِهَا الْأَبْعَدِ. قَوْلُهُ: (يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً) أَيْ لَا بِجِهَةِ الْوَجْهِ وَلَا بِجِهَةِ الظَّهْرِ، وَكَذَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ رحمه الله. قَوْلُهُ:(بِأَنْ كَانَ طَرِيقُهُ بَيْنَهُمَا) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَا فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْإِسْنَوِيِّ سَوَاءٌ كَانَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ، أَوْ كَانَا مَعًا فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَبْعَدِهِمَا مِنْ مَكَّةَ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ الَّذِي يُحَاذِيهِ قَبْلَ مُحَاذَاةِ الْآخَرِ. قَالَ: أَمَّا لَوْ حَاذَاهُمَا مَعًا فَإِنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ مَوْضِعِ الْمُحَاذَاةِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيُتَصَوَّرُ فِي هَذَا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَبْعَدَ إلَى مَكَّةَ لِانْحِرَافِ الطَّرِيقِ، لَكِنْ هَلْ يُنْسَبُ الْإِحْرَامُ حِينَئِذٍ إلَى الْأَبْعَدِ أَمْ إلَى الْأَقْرَبِ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْإِمَامُ قَالَ: وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُمَا فِيمَا إذَا جَاوَزَ الْمِيقَاتَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ، وَأَرَادَ الْعَوْدَ لِدَفْعِ الْإِسَاءَةِ وَلَمْ يَعْرِفْ مَوْضِعَ الْمُحَاذَاةِ، هَلْ يَرْجِعُ إلَى الْأَطْوَلِ أَوْ الْأَقْصَرِ؟ . قَوْلُهُ:(أَيْ إلَى مَكَّةَ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَجْهَ الثَّانِيَ يَعْتَبِرُ الْقُرْبَ إلَى مَكَّةَ وَفِيهِ نَظَرٌ، فَالظَّاهِرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ الْقُرْبُ وَالْبُعْدُ مِنْ مَكَّةَ أَيْ فَيَكُونُ الْمُعْتَبَرُ الْأَبْعَدُ مِنْ مَكَّةَ لِيُلَائِمَ مَا سَلَفَ نَظِيرَهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَحْرَمَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، هَذَا الْحُكْمُ مِنْ تَخْرِيجِ الْإِمَامِ رحمه الله. قَوْلُهُ:(لِمَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ أَيْضًا) مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ. قَوْلُهُ: (إلَيْهِ) أَوْ إلَى مِثْلِ مَسَافَتِهِ