الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: بِالْإِجْمَاعِ (فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَهُ الْعَوْدُ) إلَيْهِ (لِيُحْرِمَ مِنْهُ إلَّا إذَا) كَانَ لَهُ عُذْرٌ، كَأَنْ (ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا) أَوْ خَافَ الِانْقِطَاعَ عَنْ الرُّفْقَةِ. قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: أَوْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ شَاقٌّ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ. (فَإِنْ لَمْ يَعُدْ) لِلْعُذْرِ أَوْ غَيْرِهِ (لَزِمَهُ دَمٌ) إذَا أَحْرَمَ لِإِسَاءَتِهِ بِتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ نَسِيَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا أَوْ تَرَكَهُ فَلْيُهْرِقْ دَمًا رَوَاهُ مَالِكٌ. وَإِنْ عَادَ وَأَحْرَمَ مِنْ الْمِيقَاتِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ دَخَلَ مَكَّةَ أَمْ لَا.
وَقَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ: إنْ كَانَ دَخَلَهَا فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَقِيلَ: إنْ عَادَ بَعْدَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَعَلَيْهِ دَمٌ (وَإِنْ أَحْرَمَ ثُمَّ عَادَ) إلَى الْمِيقَاتِ. (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ عَادَ) إلَيْهِ (قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِنُسُكٍ سَقَطَ الدَّمُ) عَنْهُ لِقَطْعِهِ الْمَسَافَةَ مِنْ الْمِيقَاتِ مُحْرِمًا، وَأَدَاءِ الْمَنَاسِكِ بَعْدَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ عَادَ بَعْدَ تَلَبُّسِهِ بِنُسُكٍ (فَلَا) يَسْقُطُ الدَّمُ لِتَأَدِّي النُّسُكِ بِإِحْرَامٍ نَاقِصٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ النُّسُكُ رُكْنًا كَالْوُقُوفِ أَمْ سُنَّةً كَطَوَافِ الْقُدُومِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ إطْلَاقُ الْغَزَالِيِّ وَطَائِفَةٍ وَجْهَيْنِ فِي سُقُوطِ الدَّمِ. وَجْهُ عَدَمِ السُّقُوطِ تَأَكُّدُ الْإِسَاءَةِ بِإِنْشَاءِ الْإِحْرَامِ مِنْ غَيْرِ مَوْضِعِهِ. قَالَ الْإِمَامُ: وَإِنْ طَالَتْ الْمَسَافَةُ فَأَوْلَى بِأَنْ لَا يَسْقُطَ، وَإِنْ دَخَلَ مَكَّةَ فَهُوَ أَوْلَى بِعَدَمِ السُّقُوطِ وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ فِي التَّفْصِيلِ بِالْمَذْهَبِ، وَلَا فَرْقَ فِي لُزُومِ الدَّمِ لِلْمُجَاوِزِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالْحُكْمِ ذَاكِرًا لَهُ أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا بِهِ، وَلَا إثْمَ عَلَى النَّاسِي وَالْجَاهِلِ. (وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ) مَنْ هُوَ فَوْقَ الْمِيقَاتِ (مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ) لِأَنَّهُ أَكْثَرُ عَمَلًا (وَفِي قَوْلٍ) الْأَفْضَلُ (مِنْ الْمِيقَاتِ قُلْت: الْمِيقَاتُ أَظْهَرُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «أَحْرَمَ بِحَجَّتِهِ وَبِعُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ» . رَوَى الْأَوَّلَ الشَّيْخَانِ مِنْ رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَالثَّانِي الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي.
(وَمِيقَاتُ الْعُمْرَةِ لِمَنْ هُوَ خَارِجَ الْحَرَمِ
مِيقَاتُ الْحَجِّ) لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ (وَمَنْ بِالْحَرَمِ يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ وَلَوْ بِخُطْوَةٍ) مِنْ أَيِّ جِهَةٍ شَاءَ فَيُحْرِمُ بِهَا لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «أَرْسَلَ عَائِشَةَ بَعْدَ قَضَاءِ الْحَجِّ إلَى
ــ
[حاشية قليوبي]
بِقَوْلِهِ الْآتِي: إذَا أَحْرَمَ إلَخْ. وَالْمُرَادُ بِالْمُجَاوَزَةِ الْمُجَاوَزَةُ إلَى جِهَةِ مَكَّةَ فَلَوْ جَاوَزَهُ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً وَأَحْرَمَ مِنْ مِثْلِ مَسَافَتِهِ فَلَا دَمَ.
تَنْبِيهٌ: سَيَأْتِي أَنَّهُ يُكْرَهُ إحْرَامُ الْجُنُبِ وَنَحْوِ الْحَائِضِ فَهَلْ يُعْذَرُ فِي مُجَاوَزَتِهِ بِلَا إحْرَامٍ هُنَا رَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَحْرَمَ) لَيْسَ قَيْدًا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ بِسُقُوطِ الدَّمِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ وَلَوْ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَسَقَطَ الدَّمُ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ بِالْحَرَمِ) أَيْ وَأَرَادَ الْإِحْرَامَ بِالْعُمْرَةِ فَقَطْ فَإِنْ أَرَادَ الْقِرَانَ فَمِنْ مَسْكَنِهِ أَوْ مِنْ مَكَّةَ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ بِخُطْوَةٍ) وَلَوْ بِرِجْلٍ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا فَقَطْ.
ــ
[حاشية عميرة]
مِنْ مِيقَاتٍ آخَرَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِيُحْرِمَ) يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ الْعَوْدِ لَمْ يَجِبْ الْعَوْدُ وَلَيْسَ مُرَادًا. قَوْلُهُ: (إذَا أَحْرَمَ) أَيْ بِالْحَجِّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ أَوْ بِالْعُمْرَةِ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (وَأَدَاءُ الْمَنَاسِكِ بَعْدَهُ) هُوَ احْتِرَازٌ عَنْ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ. قَوْلُهُ: (إطْلَاقُ الْغَزَالِيِّ) دَفْعٌ لِمَا اعْتَرَضَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ فِيمَا لَوْ عَادَ بَعْدَ التَّلَبُّسِ بِنُسُكٍ مَا قِيلَ: إنَّهُ لَا يَضُرُّ التَّلَبُّسُ بِطَوَافِ الْقُدُومِ. قَالَ: وَهَذَا الْوَجْهُ هُوَ الْمُقَابِلُ هُنَا خَاصَّةً خِلَافًا لِظَاهِرِ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ اهـ.
وَكَأَنَّ الشَّارِحَ رحمه الله تَرَكَ التَّوْجِيهَ لِعَدَمِ تَصْرِيحِ الْأَصْحَابِ بِحِكَايَةِ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْغَزَالِيِّ. قَوْلُهُ: (عَالِمًا بِالْحُكْمِ) لَمْ يَقُلْ أَيْضًا عَالِمًا بِالْمِيقَاتِ أَوْ جَاهِلًا بِهِ، لِأَنَّ الْمُقِيمَ يَأْبَى ذَلِكَ، إذْ هُوَ فِيمَنْ بَلَغَ الْمِيقَاتَ مُرِيدُ النُّسُكِ، فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْجَهْلُ بِالْمِيقَاتِ، وَفِي هَذَا الِاعْتِذَارِ نَظَرٌ. قَوْلُ الْمَتْنِ:(مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَك أَنْ تَقُولَ كَيْفَ رَاعَى الرَّافِعِيُّ طُولَ الْإِحْرَامِ هُنَا، وَلَمْ يُرَاعِهِ فِيمَنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ بِالْعُمْرَةِ، وَهُوَ بِمَكَّةَ حَيْثُ وَافَقَ عَلَى أَنَّ الْخُرُوجَ إلَى التَّنْعِيمِ أَفْضَلُ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ. قَوْلُهُ:(لِأَنَّهُ أَكْثَرُ عَمَلًا) وَأَيْضًا فَقَدْ فَسَّرَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ رضي الله عنهما الْإِتْمَامَ فِي الْآيَةِ بِذَلِكَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (قُلْت الْمِيقَاتُ أَظْهَرُ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: قَدْ عَلِمْت مِمَّا ذَكَرَاهُ أَنَّ تَقَدُّمَ الْإِحْرَامِ عَلَى الْمِيقَاتِ الْمَكَانِيِّ سَائِغٌ، وَلَا كَذَلِكَ الزَّمَانِيُّ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَكَانِيَّ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي حَقِّ النَّاسِ بِخِلَافِ الزَّمَانِيِّ اهـ. أَقُولُ: وَلِأَنَّ تَعَلُّقَ الْعِبَادَةِ بِالزَّمَانِ أَشَدُّ مِنْ تَعَلُّقِهَا بِالْمَكَانِ، بِدَلِيلِ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ دُونَ الْأَمَاكِنِ الْمَكْرُوهَةِ.
فَرْعٌ: لَوْ نَذَرَ الْإِحْرَامَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ انْعَقَدَ نَذْرُهُ كَمَا لَوْ نَذَرَ الْحَجَّ مَاشِيًا.
[وَمِيقَاتُ الْعُمْرَةِ لِمَنْ هُوَ خَارِجَ الْحَرَمِ]
قَوْلُهُ: (إنَّهُ صلى الله عليه وسلم) بَدَلٌ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمَنْ بِالْحَرَمِ) تَعْبِيرُهُ بِمَنْ فِي هَذَا، وَفِي الَّذِي قَبْلَهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْمَكِّيِّ وَغَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ بِخُطْوَةٍ) لَوْ أَرَادَ أَنْ
التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرَتْ مِنْهُ» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتَّنْعِيمُ أَقْرَبُ أَطْرَافِ الْحِلِّ إلَى مَكَّةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْهَا وَقِيلَ أَرْبَعَةٌ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْخُرُوجُ وَاجِبًا لَمَا أَمَرَهَا بِهِ لِضِيقِ الْوَقْتِ بِرَحِيلِ الْحَاجِّ (فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ وَأَتَى بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ أَجْزَأَتْهُ) عَنْ عُمْرَتِهِ (فِي الْأَظْهَرِ وَعَلَيْهِ دَمٌ) لِتَرْكِهِ الْإِحْرَامَ مِنْ الْمِيقَاتِ. وَالثَّانِي لَا تُجْزِئُهُ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ أَحَدُ النُّسُكَيْنِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ كَالْحَجِّ. لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَهِيَ مِنْ الْحِلِّ (فَلَوْ خَرَجَ) عَلَى الْأَوَّلِ (إلَى الْحِلِّ بَعْدَ إحْرَامِهِ) فَقَطْ (سَقَطَ الدَّمُ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَالثَّانِي تَخْرِيجُهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي عَوْدِ مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ إلَيْهِ مُحْرِمًا. وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْمُجَاوِزَ مُسِيءٌ بِخِلَافِ الْمُحْرِمِ مِنْ مَكَّةَ فَإِنَّهُ شَبِيهٌ بِمَنْ أَحْرَمَ قَبْلَ الْمِيقَاتِ (وَأَفْضَلُ بِقَاعِ الْحِلِّ) لِلْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ (الْجِعْرَانَةُ ثُمَّ التَّنْعِيمُ ثُمَّ الْحُدَيْبِيَةُ) لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «أَحْرَمَ بِهَا مِنْ الْجِعْرَانَةِ» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَأَمَرَ عَائِشَةَ بِالِاعْتِمَارِ مِنْ التَّنْعِيمِ كَمَا تَقَدَّمَ وَبَعْدَ إحْرَامِهِ بِهَا بِذِي الْحُلَيْفَةِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ كَمَا تَقَدَّمَ هَمَّ بِالدُّخُولِ إلَيْهَا مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ فَصَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ عَنْهَا فَقَدَّمَ الشَّافِعِيُّ مَا فَعَلَهُ ثُمَّ مَا أَمَرَ بِهِ، ثُمَّ مَا هَمَّ بِهِ وَالْجِعْرَانَةُ وَالْحُدَيْبِيَةُ عَلَى سِتَّةِ فَرَاسِخَ مِنْ مَكَّةَ وَالْأُولَى بِطَرَفِ الطَّائِفِ، وَالثَّانِيَةُ بَيْنَ طَرِيقِ جَدَّةَ وَطَرِيقِ الْمَدِينَةِ وَالتَّنْعِيمُ عَلَى طَرِيقِ الْمَدِينَةِ وَفِيهِ مَسَاجِدُ عَائِشَةَ.
ــ
[حاشية قليوبي]
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ تَقْدِيمَ الْإِحْرَامِ عَلَى مِيقَاتِهِ الْمَكَانِيِّ جَائِزٌ بِخِلَافِهِ فِي الزَّمَانِيِّ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْعِبَادَةِ بِالزَّمَانِيِّ أَشَدُّ كَمَا فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ دُونَ الْأَمَاكِنِ الْمَكْرُوهَةِ. وَأَيْضًا الْمِيقَاتُ الْمَكَانِيُّ مُخْتَلِفٌ بِالنَّوَاحِي. قَوْلُهُ: (الْجِعْرَانَةُ) بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ عَلَى الْأَفْصَحِ سُمِّيَتْ بِاسْمِ امْرَأَةٍ كَانَتْ تَسْكُنُهَا وَنِصْفُهَا مِنْ الْحِلِّ وَنِصْفُهَا مِنْ الْحَرَمِ. قِيلَ اعْتَمَرَ مِنْهَا ثَلَاثُمِائَةِ نَبِيٍّ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -. وَسَيُذْكَرُ مَسَافَتُهَا فِي حُدُودِ الْحَرَمِ أَنَّهَا تِسْعَةُ أَمْيَالٍ. وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَغَيْرِهِ كَالشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي أَنَّهَا عَلَى سِتَّةِ فَرَاسِخَ مِنْ مَكَّةَ. وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ التَّنْعِيمُ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ عَنْ يَمِينِهِ جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ نَعِيمٌ وَعَنْ يَسَارِهِ جَبَلٌ يُقَال لَهُ: نَاعِمٌ وَمَحَلُّهُ فِي وَادٍ يُقَالُ لَهُ نُعْمَانُ وَسَيُذْكَرُ مَسَافَتُهُ أَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ.
قَوْلُهُ: (الْحُدَيْبِيَةُ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ اسْمُ مَحَلٍّ عِنْدَ الْبِئْرِ الْمَعْرُوفَةِ بِعَيْنِ شَمْسٍ وَسَيُذْكَرُ مَحَلُّهَا.
قَوْلُهُ: (هَمَّ بِالدُّخُولِ إلَيْهَا) لَمَّا صَدَّهُ الْكُفَّارُ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ بَعْدَ إحْرَامِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ بِالْعُمْرَةِ فَمَا قِيلَ إنَّهُ أَحْرَمَ مِنْهَا مَرْدُودٌ، وَهَمُّهُ بِذَلِكَ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الدُّخُولِ مِنْ غَيْرِهِ الْمُسَاوِي لَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مِنْ بِقَاعِ الْحَرَمِ دَلِيلٌ عَلَى أَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (عَلَى سِتَّةِ فَرَاسِخَ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ رُجُوعُهُ لِلْجِعْرَانَةِ وَالْحُدَيْبِيَةِ وَهُوَ فِي الْأَوَّلِ مُخَالِفٌ لِمَا قَالُوهُ فِي تَحْدِيدِ الْحَرَمِ لِأَنَّهَا آخِرُهُ وَضَبَطُوهُ بِأَنَّهُ تِسْعَةُ أَمْيَالٍ. وَفِي الثَّانِي مُخَالِفٌ لِلْمُشَاهِدِ فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فِيهِمَا.
وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّ الْحُدَيْبِيَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ مِنْ مَكَّةَ، وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ الْمُشَاهَدُ وَبَعْضُهَا مِنْ الْحِلِّ وَبَعْضُهَا مِنْ الْحَرَمِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ:(بَيْنَ طَرِيقِ حِدَّةَ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَكْسُورَةِ، وَقِيلَ بِالْجِيمِ فِي مُنْعَطَفٍ عَنْ الطَّرِيقِ.
قَوْلُهُ: (وَطَرِيقِ الْمَدِينَةِ) عَلَى فَرْسَخٍ مِنْ مَكَّةَ وَهُوَ خَارِجُ الْحَرَمِ. قَوْلُهُ: (وَفِيهِ مَسَاجِدُ عَائِشَةَ) زَوْجَتُهُ صلى الله عليه وسلم نُسِبَ إلَيْهَا لِإِحْرَامِهَا بِالْعُمْرَةِ مِنْهُ بِأَمْرِهِ صلى الله عليه وسلم.
ــ
[حاشية عميرة]
يُحْرِمُ قَارِنًا سَاغَ لَهُ ذَلِكَ مِنْ مَكَّةَ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا سَلَفَ صَدْرَ الْبَابِ.
فَرْعٌ: لَوْ كَانَ لَهُ قَدَمٌ فِي الْحِلِّ وَقَدَمٌ فِي الْحَرَمِ، وَاعْتَمَدَ عَلَى الْخَارِجَةِ وَحْدَهَا، جَازَ الْإِحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ فِيمَا يَظْهَرُ قَوْلُ الْمَتْنِ:(سَقَطَ الدَّمُ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ بِمَعْنَى لَمْ يَجِبْ قَالَ: وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا الدَّمَ لَمْ يَجُزْ فِعْلُ ذَلِكَ بَلْ يَجِبُ الْخُرُوجُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، وَإِنْ لَمْ نُوجِبْهُ جَازَ فِعْلُ ذَلِكَ بَلْ يُسْتَحَبُّ كَمَا رَأَيْته فِي الْمَجْمُوعِ لِلْمَحَامِلِيِّ وَالتَّحْرِيرِ لِلْجُرْجَانِيِّ، وَاَلَّذِي فَهِمْته مِنْ كَلَامِ أَكْثَرِهِمْ عَدَمُ الِاسْتِحْبَابِ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (الْجِعْرَانَةُ) قَالَ يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ: اعْتَمَرَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ ثَلَاثُمِائَةِ نَبِيٍّ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (ثُمَّ التَّنْعِيمُ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ عَلَى يَمِينِهِ جَبَلًا يُقَالُ لَهُ نَعِيمٌ، وَعَلَى يَسَارِهِ آخَرَ يُقَالُ لَهُ نَاعِمٌ، وَالْوَادِي نُعْمَانُ. قَوْلُهُ:(لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم) اسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ قَوْلُهُ وَفِعْلُهُ وَعُلِمَ الْمُتَأَخِّرُ كَانَ نَاسِخًا لِلْمُتَقَدِّمِ، فَكَيْفَ تُقَدَّمُ الْجِعْرَانَةُ عَلَى التَّنْعِيمِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَ بِالتَّنْعِيمِ، لِضِيقِ الْوَقْتِ، وَهُوَ أَقْرَبُ أَطْرَافِ الْحِلِّ، لَكِنَّ هَذَا الْجَوَابُ يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَفْضَلِيَّةُ التَّنْعِيمِ عَلَى الْحُدَيْبِيَةِ. قَوْلُهُ:(وَالْحُدَيْبِيَةُ عَلَى سِتَّةِ فَرَاسِخَ إلَخْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَدْ ظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ التَّفْضِيلَ لَيْسَ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ وَقِصَرِهَا اهـ. أَقُولُ مِنْ ثَمَّ اشْتَكَلَ الْإِسْنَوِيُّ عَلَيْهِ فِيمَا مَضَى حُكْمُهُ، بِتَفْضِيلِ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ.