المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌كِتَابُ الشِّرْكَةِ بِكَسْرِ الشِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، وَحُكِيَ فَتْحُ الشِّينِ وَكَسْرُ - حاشيتا قليوبي وعميرة - جـ ٢

[القليوبي]

فهرس الكتاب

- ‌كِتَابُ الزَّكَاةِ

- ‌فَصْلٌ إنْ اتَّحَدَ نَوْعُ الْمَاشِيَةِ

- ‌[شُرُوط وُجُوب زَكَاة الْمَاشِيَة]

- ‌بَابُ زَكَاةِ النَّبَاتِ

- ‌بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ

- ‌بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ

- ‌[شَرْطُ زَكَاةِ النَّقْدِ]

- ‌[فَصْلٌ زَكَاة التِّجَارَةُ]

- ‌بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ

- ‌بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ وَمَا تَجِبُ فِيهِ

- ‌فَصْلٌ تَجِبُ الزَّكَاةُ أَيْ أَدَاؤُهَا (عَلَى الْفَوْرِ

- ‌فَصْلٌ لَا يَصِحُّ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ فِي الْمَالِ الْحَوْلِيِّ

- ‌كِتَابُ الصِّيَامِ

- ‌فَصْلٌ: وَالنِّيَّةُ شَرْطٌ لِلصَّوْمِ

- ‌فَصْلٌ شَرْطُ الصَّوْمِ مِنْ حَيْثُ الْفِعْلُ

- ‌[طَلَعَ الْفَجْرُ وَفِي فَمِهِ طَعَامٌ فَلَفَظَهُ الصَّائِم]

- ‌فَصْلٌ شَرْطُ الصَّوْمِ مِنْ حَيْثُ الْفَاعِلُ

- ‌فَصْلٌ شَرْطُ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ

- ‌فَصْلٌ مَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ رَمَضَانَ فَمَاتَ قَبْلَ إمْكَانِ الْقَضَاءِ

- ‌[فَصْلٌ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِإِفْسَادِ صَوْمِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بِجِمَاعٍ]

- ‌بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ

- ‌ إفْرَادُ الْجُمُعَةِ وَإِفْرَادُ السَّبْتِ) بِالصَّوْمِ

- ‌كِتَابُ الِاعْتِكَافِ

- ‌[مُبْطِلَات الِاعْتِكَاف]

- ‌(وَشَرْطُ الْمُعْتَكِفِ

- ‌[فَصْلُ إذَا نَذَرَ الْمُعْتَكِف مُدَّةً مُتَتَابِعَةً]

- ‌كِتَابُ الْحَجِّ

- ‌[شَرْط صِحَّة الْحَجّ]

- ‌[شَرْطُ وُجُوب الْحَجّ]

- ‌بَابُ الْمَوَاقِيتِ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ

- ‌الْمِيقَاتُ الْمَكَانِيُّ لِلْحَجِّ

- ‌(وَمِيقَاتُ الْعُمْرَةِ لِمَنْ هُوَ خَارِجَ الْحَرَمِ

- ‌بَابُ الْإِحْرَامِ

- ‌[فَصْلُ الْمُحْرِمِ يَنْوِي الدُّخُولَ فِي الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ أَوْ فِيهِمَا]

- ‌[بَابُ دُخُولِ الْمُحْرِمِ مَكَّةَ]

- ‌فَصْلٌ لِلطَّوَافِ بِأَنْوَاعِهِ

- ‌فَصْلٌ: يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بَعْدَ الطَّوَافِ وَصَلَاتِهِ اسْتِحْبَابًا

- ‌[فَصْلٌ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إذَا خَرَجَ مَعَ الْحَجِيجِ أَنْ يَخْطُبَ بِمَكَّةَ]

- ‌فَصْلٌ: وَيَبِيتُونَ بِمُزْدَلِفَةَ

- ‌فَصْلُ إذَا عَادَ بَعْدَ الطَّوَافِ يَوْمَ النَّحْرِ (إلَى مِنًى

- ‌فَصْلٌ أَرْكَانُ الْحَجِّ

- ‌بَابُ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ

- ‌بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ لِلْحَجِّ

- ‌كِتَابُ الْبَيْعِ

- ‌(وَشَرْطُ الْعَاقِدِ)

- ‌ شِرَاءُ الْكَافِرِ الْمُصْحَفَ) وَكُتُبَ الْحَدِيثِ

- ‌[شُرُوط الْمَبِيع]

- ‌بَابُ الرِّبَا

- ‌ بَيْعِ عَسْبِ الْفَحْلِ

- ‌[بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ]

- ‌[بَيْع الْمُلَامَسَةُ]

- ‌[بَيْع الْمُنَابَذَةُ]

- ‌ مُقْتَضَى الْعَقْدِ

- ‌ الْمَنْهِيَّاتِ الَّتِي لَا تَفْسُدُ الْعُقُودُ مَعَهَا

- ‌[بَيْع النَّجْش]

- ‌فَصْلٌ: بَاعَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ (خَلًّا وَخَمْرًا

- ‌[بَيْعُ الْعُرْبُونِ]

- ‌بَابُ الْخِيَارِ

- ‌[فَصْلٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَلِأَحَدِهِمَا شَرْطُ الْخِيَارِ عَلَى الْآخَرِ]

- ‌[تَتِمَّةٌ يَنْقَطِعُ خِيَارُ الشَّرْطِ بِاخْتِيَارِ مَنْ شَرَطَهُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا]

- ‌[فَصْلٌ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي رَدِّ الْمَبِيعِ بِظُهُورِ عَيْبٍ قَدِيمٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقَبْضِ]

- ‌[فَرْعٌ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ مَعِيبَيْنِ صَفْقَةً وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْبَهُمَا]

- ‌فَصْلٌ التَّصْرِيَةُ حَرَامٌ

- ‌[بَاب الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِع فَإِنْ تَلِفَ بِآفَةٍ]

- ‌بَابُ التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ وَالْمُرَابَحَةِ

- ‌ بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ

- ‌ بَيْعُ (الْمُحَاطَةِ

- ‌بَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ

- ‌[فَرْعٌ بَاعَ شَجَرَةً رَطْبَةً دَخَلَ عُرُوقُهَا وَوَرَقُهَا]

- ‌[فَصْلٌ بَيْعُ الثَّمَرِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ]

- ‌ بَيْعُ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ فِي الْأَرْضِ

- ‌[بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ]

- ‌بَابٌ: فِي مُعَامَلَةِ الْعَبْدِ وَمِثْلُهُ الْأَمَةُ

- ‌كِتَابُ السَّلَمِ

- ‌ السَّلَمُ (حَالًا وَمُؤَجَّلًا)

- ‌فَصْلٌ: يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُسْلَمِ فِيهِ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ

- ‌ السَّلَمُ (فِي الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ

- ‌[فَرْعٌ السَّلَمُ فِي الْحَيَوَانِ]

- ‌ السَّلَمُ (فِي) اللَّحْمِ

- ‌ السَّلَمُ (فِي مُخْتَلِفٍ كَبُرْمَةٍ

- ‌[التَّمْرِ فِي السَّلَمِ]

- ‌ السَّلَمُ (فِي الْأَسْطَالِ الْمُرَبَّعَةِ

- ‌[فَرْعٌ السَّلَمُ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ]

- ‌فَصْلٌ لَا يَصِحُّ أَنْ يُسْتَبْدَلَ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ غَيْرُ جِنْسِهِ كَالشَّعِيرِ عَنْ الْقَمْحِ

- ‌فَصْلٌ الْإِقْرَاضُ

- ‌ إقْرَاضُ مَا يُسْلَمُ فِيهِ) مِنْ حَيَوَانٍ

- ‌فَرْعٌ: أَدَاءُ الْقَرْضِ فِي الصِّفَةِ وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ

- ‌كِتَابُ الرَّهْنِ

- ‌ رَهْنُ الْمَشَاعِ)

- ‌ رَهْنُ (الْأُمِّ) مِنْ الْإِمَاءِ

- ‌(وَرَهْنُ الْجَانِي وَالْمُرْتَدِّ

- ‌(وَرَهْنُ الْمُدَبَّرِ)

- ‌فَصْلٌ شَرْطُ الْمَرْهُونِ بِهِ

- ‌[الرَّهْنُ بِنُجُومِ الْكِتَابَةِ]

- ‌ الرَّهْنُ (بِالثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ)

- ‌ مَاتَ الْعَاقِدُ) الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ (قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ جُنَّ أَوْ تَخَمَّرَ الْعَصِيرُ أَوْ أَبَقَ الْعَبْدُ)

- ‌فَصْلٌ إذَا لَزِمَ الرَّهْنُ فَالْيَدُ فِيهِ أَيْ الْمَرْهُونِ (لِلْمُرْتَهِنِ

- ‌[وَمُؤْنَةُ الْمَرْهُونِ]

- ‌ وَطِئَ الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَةَ)

- ‌[فَصْلٌ جَنَى الْمَرْهُونُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ بِالْقَتْلِ]

- ‌[فَصْلٌ اخْتَلَفَا فِي الرَّهْنِ أَيْ أَصْلِهِ كَأَنْ قَالَ رَهَنْتَنِي كَذَا فَأَنْكَرَ أَوْ قَدْرِهِ]

- ‌فَصْلٌ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ تَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ

- ‌كِتَابُ التَّفْلِيسِ

- ‌[فَصْلٌ يُبَادِرُ الْقَاضِي اسْتِحْبَابًا بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ بِبَيْعِ مَالِهِ وَقَسْمِ ثَمَنِهِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ بَاعَ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ حَتَّى حُجِرَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْفَلَسِ]

- ‌بَابُ الْحَجْرِ

- ‌فَصْلٌ وَلِيُّ الصَّبِيِّ أَبُوهُ ثُمَّ جَدُّهُ

- ‌بَابُ الصُّلْحِ

- ‌[فَصْل الطَّرِيق النَّافِذُ لَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا يَضُرّ الْمَارَّة فِي مُرُورِهِمْ]

- ‌بَابُ الْحَوَالَةِ

- ‌بَابُ الضَّمَانِ

- ‌(وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَضْمُونِ)

- ‌[فَصْلٌ كَفَالَةِ الْبَدَنِ]

- ‌تَتِمَّةٌ فِي ضَمَانِ الْأَعْيَانِ

- ‌فَصْلٌ يُشْتَرَطُ فِي الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالِالْتِزَامِ

- ‌كِتَابُ الشِّرْكَةِ

- ‌[بِمَا تَنْفَسِخ الشَّرِكَة]

- ‌كِتَابُ الْوَكَالَةِ

- ‌(وَشَرْطُ الْمُوَكَّلِ فِيهِ

- ‌[التَّوْكِيلُ فِي طَرَفَيْ بَيْعٍ وَهِبَةٍ وَسَلَمٍ وَرَهْنٍ وَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَسَائِرِ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ]

- ‌[فَصْل الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا لَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ]

- ‌فَصْلٌ قَالَ: بِعْ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ أَوْ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ (أَوْ مَكَانٍ مُعَيَّنٍ)

- ‌فَصْلٌ الْوَكَالَةُ جَائِزَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ

الفصل: ‌ ‌كِتَابُ الشِّرْكَةِ بِكَسْرِ الشِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، وَحُكِيَ فَتْحُ الشِّينِ وَكَسْرُ

‌كِتَابُ الشِّرْكَةِ

بِكَسْرِ الشِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، وَحُكِيَ فَتْحُ الشِّينِ وَكَسْرُ الرَّاءِ (هِيَ أَنْوَاعٌ شِرْكَةُ الْأَبْدَانِ كَشِرْكَةِ الْحَمَّالِينَ وَسَائِرِ الْمُحْتَرِفَةِ) كَالدَّلَّالِينَ وَالنَّجَّارِينَ وَالْخَيَّاطِينَ (لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا كَسْبُهُمَا) بِحِرْفَتِهِمَا (مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاوِتًا مَعَ اتِّفَاقِ الصَّنْعَةِ) كَمَا ذُكِرَ، (أَوْ اخْتِلَافُهَا) كَالْخَيَّاطِ وَالرَّفَّاءِ وَالنَّجَّارِ وَالْخَرَّاطِ (وَشِرْكَةُ الْمُفَاوَضَةِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ: بِأَنْ يَشْتَرِكَا (لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا كَسْبُهُمَا) قَالَ الشَّيْخُ فِي التَّنْبِيهِ: بِأَمْوَالِهِمَا وَأَبْدَانِهِمَا، (وَعَلَيْهِمَا مَا يَعْرِضُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ (مِنْ غُرْمٍ) وَسُمِّيَتْ مُفَاوَضَةً مِنْ تَفَاوَضَا فِي الْحَدِيثِ شَرَعَا فِيهِ جَمِيعًا (وَشِرْكَةُ الْوُجُوهِ بِأَنْ يَشْتَرِكَ الْوَجِيهَانِ لِيَبْتَاعَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمُؤَجَّلٍ) ، وَيَكُونُ

ــ

[حاشية قليوبي]

كِتَابُ الشِّرْكَةِ هِيَ اسْمُ مَصْدَرٍ لِأَشْرَكَ وَمَصْدَرُهُ الْإِشْرَاكُ، وَيُقَالُ لِمَنْ أَثْبَتَهَا مُشْرِكٌ وَشَرِيكٌ، لَكِنَّ الْعُرْفَ خَصَّصَ الْإِشْرَاكَ وَالْمُشْرِكَ بِمِنْ جَعَلَ لِلَّهِ شَرِيكًا فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ:(وَكَسْرِ الرَّاءِ) أَيْ وَسُكُونِهَا. قَوْلُهُ: (هِيَ الشِّرْكَةُ الشَّرْعِيَّةُ) ؛ لِأَنَّ اللُّغَوِيَّةَ أَعَمُّ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ، إذْ مَعْنَاهَا الْخُلْطَةُ مُطْلَقًا، كَذَا قَالُوا وَالْوَجْهُ أَنَّ الشَّرْعِيَّةَ أَعَمُّ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ، أَوْ أَنَّ بَيْنَهُمَا عُمُومًا مِنْ وَجْهٍ فَتَأَمَّلْ. وَمَعْنَاهَا شَرْعًا ثُبُوتُ الْحَقِّ فِي شَيْءٍ لِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ، فَدَخَلَ نَحْوُ الْقِصَاصِ وَحَدُّ الْقَذْفِ وَالشُّفْعَةُ، فَقَوْلُهُمْ: عَقْدٌ يَقْتَضِي ثُبُوتَ ذَلِكَ قَاصِرٌ أَوْ الْمُرَادُ بِهِ خُصُوصُ الْأَمْوَالِ غَالِبًا، وَقَوْلُهُمْ: ثُبُوتُ الْحَقِّ إلَخْ مُرَادُهُمْ حَالًا أَوْ مَآلًا بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقَوْلِ بِدَلِيلِ الْأَنْوَاعِ الْمَذْكُورَةِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (شِرْكَةُ الْأَبْدَانِ) جَوَّزَهَا أَبُو حَنِيفَةَ مُطْلَقًا وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ مَعَ اتِّحَادِ الْحِرْفَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الشِّرْكَةِ وَإِنَّمَا لَهُ حُكْمُهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ انْفَرَدَ كُلٌّ لِوَاحِدٍ، وَكَذَا يُقَالُ: فِيمَا بَعْدَهَا ثُمَّ عَلَى الْبُطْلَانِ، فَمَا انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِكَسْبِهِ، فَهُوَ لَهُ وَمَا اشْتَرَكَا فِيهِ يُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا بِنِسْبَةِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ. قَوْلُهُ:(الْمُفَاوَضَةِ) جَوَّزَهَا أَبُو حَنِيفَةَ. قَوْلُهُ: (بِأَمْوَالِهِمَا) أَيْ مِنْ غَيْرِ خَلْطِهِمَا، كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الشَّارِحِ الْآتِي، وَصَرَّحَ بِهِ السُّبْكِيُّ فَتَخْرُجُ بِالْخَلْطِ عَنْ الْمُفَاوَضَةِ فَاسْتِدْرَاكُ بَعْضِهِمْ بِقَوْلِهِ. نَعَمْ إنْ نَوَيَا بِتَفَاوَضْنَا شَرِكَةَ الْعِنَانِ صَحَّتْ فِيهِ نَظَرٌ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ لِبَيَانِ حُكْمٍ مُسْتَقِلٍّ، وَهُوَ مَا لَوْ خَلَطَا مَالَيْنِ وَقَالَا تَفَاوَضْنَا وَنَوَيَا بِهِ شِرْكَةَ الْعِنَانِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ. قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ أَيْضًا، فَإِنْ فُقِدَ ذَلِكَ فَهِيَ مِنْ أَفْرَادِ شِرْكَةِ الْعِنَانِ الْفَاسِدَةِ بِفَقْدِ شَرْطٍ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَأَبْدَانُهُمَا) عِبَارَةُ غَيْرِهِ أَوْ أَبْدَانُهُمَا وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهَا تَكُونُ بِالْأَبْدَانِ فَقَطْ، أَوْ الْأَمْوَالِ فَقَطْ أَوْ بِهِمَا مَعًا يَجْعَلُهَا مَانِعَةَ خُلُوٍّ. قَوْلُهُ:(مِنْ غُرْمٍ) أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ الشِّرْكَةِ كَغَصْبٍ وَنَحْوِهِ، وَسَيَأْتِي أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يَضُرُّ فِي شِرْكَةِ الْعِنَانِ. إلَّا إنْ صَرَّحَ بِغَرَامَةِ مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالشِّرْكَةِ. قَوْلُهُ:(وَشِرْكَةُ الْوُجُوهِ) مِنْ الْوَجَاهَةِ أَيْ الْعَظَمَةِ وَالصَّدَاقَةِ لَا مِنْ الْوَجْهِ. قَوْلُهُ: (الْوَجِيهَانِ إلَخْ) هَذَا أَشْهَرُ مَا فُسِّرَتْ بِهِ وَفُسِّرَتْ بِأَنْ يَشْتَرِكَ وَجِيهٌ، وَخَامِلٌ إمَّا بِأَنَّ الْوَجِيهَ يَشْتَرِي، وَالْخَامِلَ يَبِيعُ، أَوْ بِأَنْ يَعْمَلَ الْوَجِيهُ وَالْمَالُ لِلْخَامِلِ فِي يَدِهِ، أَوْ يَدْفَعَهُ إلَى الْوَجِيهِ لِيَبِيعَهُ بِزِيَادَةٍ، وَعَلَى كُلٍّ يَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا. قَوْلُهُ:(وَيَكُونَ) مَنْصُوبٌ عَطْفًا

ــ

[حاشية عميرة]

[كِتَابُ الشِّرْكَةِ]

هِيَ لُغَةً الِاخْتِلَاطُ عَلَى الشُّيُوعِ أَوْ الْمُجَاوَرَةِ، وَشَرْعًا ثُبُوتُ الْحَقِّ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ لِشَخْصَيْنِ فَأَكْثَرَ عَلَى وَجْهِ الشُّيُوعِ، وَهَذَا شَامِلٌ لِلثُّبُوتِ الْقَهْرِيِّ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ غَرَضَ الْبَابِ، هُوَ الشِّرْكَةُ الَّتِي تَحْدُثُ بِالِاخْتِيَارِ لِقَصْدِ التَّصَرُّفِ وَالرِّبْحِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (هِيَ

ص: 416

الْمُبْتَاعُ (لَهُمَا فَإِذَا بَاعَا كَانَ الْفَاضِلُ عَنْ الْأَثْمَانِ) الْمُبْتَاعِ بِهَا (بَيْنَهُمَا، وَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ) الثَّلَاثَةُ (بَاطِلَةٌ) وَيَخْتَصُّ كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ بِمَا يَكْسِبُهُ بِبَدَنِهِ، أَوْ مَالِهِ أَوْ يَشْتَرِيهِ. (وَشِرْكَةُ الْعِنَانِ صَحِيحَةٌ) وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِكَا فِي مَالٍ لَهُمَا لِيَتَّجِرَا فِيهِ عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ، وَالْعِنَانُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ ظَهَرَ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ. (وَيُشْتَرَطُ فِيهَا لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَى الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ) مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّصَرُّفَ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي التِّجَارَةِ وَالتَّصَرُّفِ، (فَلَوْ اقْتَصَرَا عَلَى اشْتِرَاكِنَا لَمْ يَكْفِ) فِي الْإِذْنِ الْمَذْكُورِ (فِي الْأَصَحِّ) لِقُصُورِ اللَّفْظِ عَنْهُ وَالثَّانِي يَقُولُ يُفْهَمُ مِنْهُ عُرْفًا (وَ) يُشْتَرَطُ (فِيهِمَا أَهْلِيَّةُ التَّوْكِيلِ وَالتَّوَكُّلِ) ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَكِيلٌ فِي مَالِهِ عَنْ الْآخَرِ.

(وَتَصِحُّ) الشِّرْكَةُ (فِي كُلِّ مِثْلِيٍّ)

ــ

[حاشية قليوبي]

عَلَى يَبْتَاعَ لِبَيَانِ مُتَعَلِّقٍ لَهُمَا لِيُفِيدَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَشْتَرِي لِنَفْسِهِ، وَأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْمُشْتَرِيَ، وَبَعْدَ الشِّرَاءِ يَكُونُ لَهُمَا، وَفِي الْمَنْهَجِ أَنَّ لَهُمَا مُتَعَلِّقٌ بِيَشْرِيَانِهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ الْآخَرُ لَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَقْسَامِ الْفُضُولِيِّ فَإِنْ أَذِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ أَنْ يَشْتَرِيَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَيَكُونُ ثَمَنُ مَا يَخُصُّهُ قَرْضًا عَلَيْهِ صَحَّتْ، وَكَانَتْ مِنْ شِرْكَةِ الْعِنَانِ. قَوْلُهُ:(بِبَدَنِهِ) رَاجِعٌ لِشِرْكَةِ الْأَبْدَانِ وَالْمُفَاوَضَةِ. قَوْلُهُ: (أَوْ مَالِهِ) رَاجِعٌ لِشِرْكَةِ الْمُفَاوَضَةِ. قَوْلُهُ: (أَوْ يَشْتَرِيهِ) رَاجِعٌ لِشِرْكَةِ الْوُجُوهِ. قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ الْعَيْنِ) وَقِيلَ بِفَتْحِهَا وَالْأَصَحُّ فِي فَتْحِهَا أَنَّهُ مِنْ عَنَانِ السَّمَاءِ أَيْ سَحَابِهَا؛ لِأَنَّهَا عَلَتْ كَالسَّمَاءِ بِصِحَّتِهَا وَشُهْرَتِهَا لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا.

قَوْلُهُ: (مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ ظَهَرَ) ؛ لِأَنَّهَا أَظْهَرُ الْأَنْوَاعِ أَوْ؛ لِأَنَّ مَالَ كُلٍّ ظَهَرَ لِلْآخَرِ. وَقَالَ السُّبْكِيُّ: أَوْ مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ لِاسْتِوَاءِ الشَّرِيكَيْنِ فِي التَّصَرُّفِ وَالْفَسْخِ وَالرِّبْحِ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ، كَاسْتِوَاءِ طَرَفَيْ الْعِنَانِ أَوْ لِمَنْعِ كُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ، الْآخَرَ مِنْ التَّصَرُّفِ كَمَنْعِ الْعِنَانِ لِلدَّابَّةِ أَوْ لِمَنْعِ الشَّرِيكِ نَفْسَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ مَعَ أَنَّهُ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ، كَمَنْعِ آخِذِ عِنَانِ الدَّابَّةِ يَدَهُ الَّتِي فِيهَا الْعِنَانُ مِنْ التَّصَرُّفِ كَيْفَ شَاءَ دُونَ الْأُخْرَى. قَوْلُهُ:(صَحِيحَةٌ) لِخَبَرِ «السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ حَبْسِيِّ بْنِ عَائِدٍ الْمَخْزُومِيِّ أَنَّهُ شَرِيكُ النَّبِيِّ قَبْلَ الْبَعْثَةِ، ثُمَّ جَاءَ إلَيْهِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ لَهُ مَرْحَبًا بِأَخِي وَشَرِيكِي» اهـ.

فَفِي ذِكْرِهِ صلى الله عليه وسلم لِلشَّرِكَةِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِهَا؛ لِأَنَّهُ تَقْرِيرٌ لِمَا وَقَعَ قَبْلَهُ وَفِي ذِكْرِهَا أَيْضًا تَعْظِيمٌ لِلسَّائِبِ الْمَذْكُورِ خُصُوصًا مَعَ قَرْنِهَا بِالْأُخُوَّةِ وَالتَّرْحِيبِ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ افْتِخَارٌ مِنْهُ

صلى الله عليه وسلم بِالشَّرِيكِ كَمَا تُوُهِّمَ، وَإِنْ كَانَ لَا مَانِعَ مِنْهُ، وَقِيلَ: إنَّ قَائِلَ ذَلِكَ السَّائِبُ افْتِخَارًا بِشَرِكَتِهِ

وَفِيهِ دَلِيلٌ أَيْضًا لِإِقْرَارِهِ

عَلَى ذِكْرِهَا. قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ فِيهَا لَفْظٌ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالشَّرْطِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ أَوْ الشَّرْطِيَّةُ مُتَوَجِّهَةٌ إلَى دَلَالَةِ اللَّفْظِ، لَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ صِيغَةُ الْعَقْدِ وَهِيَ رُكْنٌ كَالْعَاقِدَيْنِ وَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ، وَأَمَّا الْعَمَلُ فَأَمْرٌ خَارِجٌ عَنْهَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا بَعْدَ، وُجُودِهَا فَجَعْلُهُ مِنْ الْأَرْكَانِ كَمَا فِي الْمَنْهَجِ فِيهِ نَظَرٌ. قَوْلُهُ:(مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ مَعَ عَدَمِ رَدِّ الْآخَرِ كَأَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ: اتَّجِرْ أَوْ بِعْ وَاشْتَرِ أَوْ تَصَرَّفْ بَيْعًا وَشِرَاءً، لَا تَصَرَّفْ فَقَطْ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ إلَّا إنْ حُمِلَ عَلَى مَا يَأْتِي، فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ ذَلِكَ تَصَرَّفَ الْقَائِلُ فِي نَصِيبِهِ فَقَطْ وَالْآخَرُ فِي الْجَمِيعِ، قَالَهُ شَيْخُنَا: وَفِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ نَصِيبَهُ غَيْرُ مُمَيَّزٍ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذِهِ الصُّورَةُ إبْضَاعٌ لَا شِرْكَةٌ وَلَا قِرَاضٌ، وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ. نَعَمْ إنْ قَالَ أَحَدُهُمَا اشْتَرَكْنَا عَلَى أَنْ يَتَصَرَّفَ كُلٌّ مِنَّا بَيْعًا وَشِرَاءً وَرَضِيَ الْآخَرُ كَفَى، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْمَنْهَجِ أَوْ أَحَدُهُمَا. قَوْلُهُ:(وَمَعْلُومٌ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ لَفْظَ التَّصَرُّفِ فِي كَلَامِهِ غَيْرُ كَافٍ وَحْدَهُ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ إرَادَةِ التِّجَارَةِ أَوْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَأَنَّ لَفْظَ التَّصَرُّفِ فِي عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ عَطْفٌ مُرَادِفٌ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَكْفِ) أَيْ فَلَا شِرْكَةَ. نَعَمْ إنْ نَوَيَا بِهِ الْإِذْنَ فِي التَّصَرُّفِ كَمَا فِيهَا كَفَى قَالَهُ السُّبْكِيُّ. قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ وَمِنْهُمَا وَلِيُّ الْمَحْجُورِ حُكْمًا، وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ شَرْطَهُ فِي الْوَصِيِّ، وَالْقَيِّمِ عَجْزُهُمَا عَنْ التَّصَرُّفِ بِخِلَافِ الْأَبِ وَالْجَدِّ، ثُمَّ إنْ كَانَ الْوَلِيُّ هُوَ الْمُتَصَرِّفُ فَوَاضِحٌ أَوْ الْآخَرُ فَشَرْطُهُ صِحَّةُ الْإِيدَاعِ عِنْدَهُ، وَشَمَلَ

ــ

[حاشية عميرة]

أَنْوَاعٌ) أَيْ مُطْلَقُ الشِّرْكَةِ لَا الشِّرْكَةُ الصَّحِيحَةُ. قَوْلُهُ: (بِأَمْوَالِهَا) قَالَ السُّبْكِيُّ: مِنْ غَيْرِ خَلْطِ الْأَمْوَالِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَشِرْكَةُ الْعِنَانِ صَحِيحَةٌ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ. قَوْلُهُ: (مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ ظَهَرَ) أَيْ؛ لِأَنَّ جَوَازَهَا ظَاهِرٌ بَارِزٌ، وَقِيلَ مِنْ عَنَانِ السَّمَاءِ وَهُوَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا، وَقِيلَ مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: فَعَلَى الْأَوَّلَيْنِ تَكُونُ الْعَيْنُ مَفْتُوحَةً، وَعَلَى الْأَخِيرِ تَكُونُ مَكْسُورَةً عَلَى الْمَشْهُورِ. قَوْلُ الْمَتْنِ:(وَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْإِسْنَوِيَّ رحمه الله نَقَلَ عَنْ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُمَا قَالَا: لَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى التِّجَارَةِ، نَحْوُ اتَّجِرْ فِيمَا شِئْت، وَكَذَا اتَّجِرْ عَلَى الْأَصَحِّ. قَالَ: وَأَمَّا لَفْظُ التَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ فِي الْمِنْهَاجِ كَالْمُحَرَّرِ، فَإِنْ قَالَ تَصَرَّفْ فِيهَا وَفِي أَعْوَاضِهَا فَقَرِيبٌ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْأَعْوَاضَ فَهُوَ إذْنٌ فِيهَا فَقَطْ، وَلَيْسَ شِرْكَةً إلَّا أَنْ تَقُومَ قَرِينَةٌ اهـ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَمَعْلُومٌ إلَخْ، رَدٌّ

ص: 417

نَقْدٍ وَغَيْرِهِ كَالْحِنْطَةِ (دُونَ الْمُتَقَوِّم) بِكَسْرِ الْوَاوِ كَالثِّيَابِ، (وَقِيلَ: تَخْتَصُّ بِالنَّقْدِ الْمَضْرُوبِ) مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، وَفِي جَوَازِهَا فِي الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي الرَّوْضَةِ الْجَوَازُ إنْ اسْتَمَرَّ فِي الْبَلَدِ رَوَاجُهَا، وَلَا يَجُوزُ فِي التِّبْرِ وَفِيهِ وَجْهٌ فِي التَّتِمَّةِ. (وَيُشْتَرَطُ خَلْطُ الْمَالَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزَانِ) وَيَكُونُ الْخَلْطُ قَبْلَ الْعَقْدِ، فَإِنْ وَقَعَ بَعْدَهُ فِي مَجْلِسِهِ فَوَجْهَانِ فِي التَّتِمَّةِ أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ أَيْ فَيُعَادُ الْعَقْدُ، (وَلَا يَكْفِي الْخَلْطُ مَعَ اخْتِلَافِ جِنْسٍ) كَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ (أَوْ صِفَةٍ كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ) وَحِنْطَةٍ حَمْرَاءَ وَحِنْطَةٍ بَيْضَاءَ، فَلَا تَصِحُّ الشِّرْكَةُ فِي ذَلِكَ (هَذَا) أَيْ اشْتِرَاطُ الْخَلْطِ (إذَا أَخْرَجَا مَالَيْنِ وَعَقَدَا فَإِنْ مَلَكَا مُشْتَرَكًا) مِمَّا تَصِحُّ فِيهِ الشِّرْكَةُ (بِإِرْثٍ وَشِرَاءٍ وَغَيْرِهِمَا وَأَذِنَ كُلٌّ لِلْآخَرِ فِي التِّجَارَةِ فِيهِ تَمَّتْ الشِّرْكَةُ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْخَلْطِ حَاصِلٌ، (وَالْحِيلَةُ فِي الشِّرْكَةِ فِي الْعُرُوضِ) مِنْ الْمُتَقَوِّمِ كَالثِّيَابِ (أَنْ يَبِيعَ كُلُّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (بِبَعْضِ عَرَضِهِ بَعْضَ عَرَضِ الْآخَرِ وَيَأْذَنَ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ) بَعْدَ التَّقَابُضِ، وَالْبَعْضُ كَالنِّصْفِ بِالنِّصْفِ، وَالثُّلُثُ بِالثُّلُثَيْنِ. وَلَا يُشْتَرَطُ

ــ

[حاشية قليوبي]

الْمُكَاتَبَ وَشَرْطُهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ سَيِّدُهُ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُ تَبَرُّعٌ وَعَمَلَ الْمُبَعَّضِ فِيمَا مَلَكَهُ بِحُرِّيَّتِهِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَهُ مُشَارَكَةُ سَيِّدِهِ فَرَاجِعْهُ وَعَلَى كُلٍّ فَإِنْ كَانَ الْمُتَصَرِّفُ شَرِيكَهُ فَقَطْ، فَظَاهِرٌ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ سَيِّدِهِ إلَّا فِي نَوْبَةِ نَفْسِهِ، إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ:(فَإِنَّ كُلًّا إلَخْ) فَإِنْ تَصَرَّفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ اُشْتُرِطَ فِيهِ أَهْلِيَّةُ التَّوَكُّلِ، وَفِي الْآخَرِ أَهْلِيَّةُ التَّوْكِيلِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَعْمَى كَمَا فِي الْمَطْلَبِ، وَطَرِيقُهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِي الْخَلْطِ، وَيَأْذَنَ قَالَهُ شَيْخُنَا فَانْظُرْهُ مَعَ مَا مَرَّ عَنْهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُتَصَرِّفُ أَحَدَهُمَا، يَكُونُ إبْضَاعًا لَا شِرْكَةً فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (وَتَصِحُّ الشِّرْكَةُ) وَإِنْ كُرِهَتْ كَشِرْكَةِ ذِمِّيٍّ وَآكِلِ الرِّبَا وَمَنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ. قَوْلُهُ: (دُونَ الْمُتَقَوِّمِ) أَيْ لِعَدَمِ وُجُودِ الْخُلْطَةِ فِيهِ كَمَا يَأْتِي عَنْهُ، نَعَمْ لَوْ اشْتَبَهَ نَحْوُ ثَوْبٍ بِثَوْبٍ صَحَّتْ الشِّرْكَةُ فِيهِمَا. قَوْلُهُ:(الْمَضْرُوبِ) الْمُرَادُ بِهِ الْخَالِصُ مِنْ الْغِشِّ. وَالتُّرَابِ وَلَوْ مِنْ السَّبَائِكِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (فِي الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ) وَلَوْ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ حَيْثُ لَا تَتَمَيَّزُ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا الْجَوَازُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَمِنْهُ التِّبْرُ الْمَذْكُورُ لِاخْتِلَاطِهِ بِالتُّرَابِ، فَعُلِمَ أَنَّ مَا فِي التَّتِمَّةِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ إلَّا إنْ حُمِلَ عَلَى تُرَابٍ، يَجْعَلُهُ مُتَقَوِّمًا أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ. قَوْلُهُ:(خَلْطُ الْمَالَيْنِ) لَوْ عَبَّرَ بِالِاخْتِلَاطِ لَكَانَ أَوْلَى. قَوْلُهُ: (لَا يَتَمَيَّزَانِ) أَيْ عِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ، وَإِنْ تَمَيَّزَا عِنْدَ غَيْرِهِمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ:(فَإِنْ وَقَعَ الْخَلْطُ بَعْدَهُ) أَيْ الْعَقْدِ أَوْ مَعَهُ فَوَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا فِي التَّتِمَّةِ الْمَنْعُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (فَيُعَادُ الْعَقْدُ) أَيْ الْإِذْنُ فِي التَّصَرُّفِ. قَوْلُهُ: (كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ) وَمِنْهُ اخْتِلَافُ نَوْعِ النَّقْدِ، وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ الْقِيمَةِ. قَوْلُهُ:(أَيْ اشْتِرَاطُ الْخَلْطِ) أَفَادَ أَنَّ كَلَامَهُ فِي الْمِثْلِيِّ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مِمَّا تَصِحُّ فِيهِ الشِّرْكَةُ، وَإِنَّمَا قَصَرَ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَلِذِكْرِهِ الْمُتَقَوِّمَ بَعْدَهُ، لَا لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْمُتَقَوِّمِ مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ الشِّرْكَةِ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (مُشْتَرَكًا) أَيْ مَا حَصَلَ الِاشْتِرَاكُ فِيهِ حِينَ الْمِلْكِ فَنَصْبُهُ بِمَلَكَا يَجُوزُ إنْ جُعِلَ مَفْعُولًا بِهِ عَلَى طَرِيقَةِ صَاحِبِ الْمُغْنِي، فَهُوَ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ عِنْدَهُ، وَعَلَى طَرِيقَةِ غَيْرِهِ صَحِيحٌ، وَإِنْ جُعِلَ مَفْعُولًا بِهِ. قَوْلُهُ:(وَأَذِنَ كُلٌّ) أَيْ بَعْدَ

ــ

[حاشية عميرة]

عَلَيْهِ وَمَنْعٌ لِكَلَامِهِ ثُمَّ عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ تُفِيدُكَ أَنَّ الْإِذْنَ يُفِيدُهُ، فَلَوْ كَانَ فِي لَفْظِ الِاشْتِرَاكِ فَتَكُونُ الصِّيغَةُ حَاصِلَةً بِهِ. قَوْلُهُ:(وَيُشْتَرَطُ إلَخْ) دَخَلَ وَلِيُّ الطِّفْلِ وَتَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْخَلْطَ قَبْلَ الْعَقْدِ، يَكُونُ مُضِرًّا مُنْقِصًا لِلْمَالِ وَفِيهِ نَظَرٌ.

قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ الْوَاوِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُتَعَدِّيًا بَلْ مُطَاوِعًا لِفِعْلٍ يَتَعَدَّى إلَى وَاحِدٍ، فَيَكُونُ لَازِمًا فَلَا يُبْنَى مِنْهُ اسْمُ الْمَفْعُولِ. قَوْلُهُ:(كَالثِّيَابِ) أَيْ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْخَلْطِ فِيهَا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ تَخْتَصُّ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ عَقْدُ تَصَرُّفٍ فِي مَالِ الْغَيْرِ لِلرِّبْحِ، فَكَانَ كَالْقِرَاضِ ثُمَّ عِبَارَةُ الْكِتَابِ تُوهِمُ أَنَّ النَّقْدَ يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِ الْمَضْرُوبِ. قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ صِفَةً إلَخْ) مِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ مِنْ ضَرْبٍ وَالْآخَرُ مِنْ ضَرْبٍ آخَرَ، لَا يَصِحُّ عَقْدُ الشِّرْكَةِ عَلَيْهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ اخْتِلَافَ الْقِيمَةِ فِي الْمِثْلِيِّ لَا يُلْحَقُ بِذَلِكَ بَلْ تَصِحُّ الشِّرْكَةُ فِيهِ، ثُمَّ رَأَيْت الرَّافِعِيَّ نَقَلَ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ يَكُونُ الِاشْتِرَاكُ بِنِسْبَةِ الْقِيمَةِ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: يَفْسُدُ كَالصِّحَاحِ وَالْمُكَسَّرَةِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَمَّتْ الشِّرْكَةُ) أَيْ فَيَكُونُ هَذَا الْإِذْنُ التَّابِعُ لِمَا ذُكِرَ مُغْنِيًا عَنْ لَفْظِ الشِّرْكَةِ بَلْ وَكَذَا يُقَالُ، إذَا وُجِدَ الْإِذْنُ بَعْدَ الْخَلْطِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرَا لَفْظَ الِاشْتِرَاكِ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ السُّبْكِيّ، وَمِنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ: فِيمَا مَضَى وَيُشْتَرَطُ فِيهَا إلَخْ. قَوْلُهُ: (مِنْ الْمُتَقَوِّمِ) وَإِلَّا

ص: 418

عِلْمُهُمَا بِقِيَمِهِ الْعَرْضَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَسَوَاءٌ تَجَانَسَا أَمْ اخْتَلَفَا. وَقَوْلُهُ: كُلُّ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِي الْإِذْنِ وَنِسْبَةِ الْبَيْعِ إلَيْهِ بِالنَّظَرِ إلَى الْمُشْتَرِي بِتَأْوِيلِ أَنَّهُ بَائِعٌ لِلثَّمَنِ، (وَلَا يُشْتَرَطُ) فِي الشِّرْكَةِ (تَسَاوِي قَدْرِ الْمَالَيْنِ) أَيْ تَسَاوِيهِمَا فِي الْقَدْرِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ لِلتَّسَاوِي فِي الْعَمَلِ

(وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِقَدْرِهِمَا عِنْدَ الْعَقْدِ) أَيْ بِقَدْرِ كُلٍّ مِنْ الْمَالَيْنِ أَهُوَ النِّصْفُ أَمْ غَيْرُهُ إذَا أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهُ مِنْ بَعْدُ، وَمَأْخَذُ الْخِلَافِ أَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ مَالٌ مُشْتَرَكٌ كُلٌّ مِنْهُمَا جَاهِلٌ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْهُ، فَأَذِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ فِي التَّصَرُّفِ فِي نَصِيبِهِ مِنْهُ يَصِحُّ الْإِذْنُ فِي الْأَصَحِّ، وَيَكُونُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا مُبْهَمًا كَالْمُثَمَّنِ، (وَيَتَسَلَّطُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى التَّصَرُّفِ بِلَا ضَرَرٍ فَلَا يَبِيعُ نَسِيئَةً وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ، وَلَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ، وَلَا يُسَافِرُ بِهِ، وَلَا يُبْضِعُهُ) بِضَمِّ التَّحْتَانِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ يَدْفَعُهُ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ مُتَبَرِّعًا (بِغَيْرِ إذْنٍ) هُوَ قَيْدٌ فِي الْجَمِيعِ، فَإِنْ أَبْضَعَهُ أَوْ سَافَرَ بِهِ ضَمِنَ، وَإِنْ بَاعَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ لَمْ يَصِحَّ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَفِي نَصِيبِهِ قَوْلًا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ، فَإِنْ فَرَّقْنَاهَا انْفَسَخَتْ الشِّرْكَةُ فِي الْمَبِيعِ وَصَارَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالشَّرِيكِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَيُقَاسُ بِالْغَبْنِ الْبَيْعُ

ــ

[حاشية قليوبي]

الْقَبْضِ فِي غَيْرِ الْإِرْثِ. قَوْلُهُ (فِي الْعُرُوضِ) أَيْ وَكَذَا النُّقُودُ إذَا اخْتَلَفَتْ جِنْسًا أَوْ صِفَةً. قَوْلُهُ: (مِنْ الْمُتَقَوِّمِ) بَيَانُ الْمُرَادِ مِنْ الْعُرُوضِ لِيَخْرُجَ الْعُرُوض الْمِثْلِيَّةُ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ التَّقَابُضِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْإِذْنِ فَهُوَ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَهَذَا الْإِذْنُ كَافٍ عَنْ عَقْدِ الشِّرْكَةِ، فَلَوْ شَرَطَ الشِّرْكَةَ حَالَةَ الْعَقْدِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ. قَوْلُهُ:(بِتَأْوِيلٍ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِلتَّأْوِيلِ؛ لِأَنَّهُ إطْلَاقٌ حَقِيقِيٌّ مَعَ أَنَّ فِي التَّأْوِيلِ لُزُومَ الِاحْتِيَاجِ إلَى لَفْظِ كُلٍّ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (أَيْ تَسَاوِيهِمَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ، مَا فِي أَصْلِهِ لَا إنَّهَا مُسَاوِيَةٌ لَهَا، كَمَا قِيلَ: إذْ لَا تَصِحُّ نِسْبَةُ التَّفَاعُلِ لِلْمُفْرَدِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (أَيْ بِقَدْرِ كُلٍّ) أَشَارَ إلَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ لَا الْمُرَادُ مَا تُفِيدُهُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ مِنْ اعْتِبَارِهِ الْمَجْمُوعَ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ أَهُوَ النِّصْفُ أَمْ غَيْرُهُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ النِّسْبَةُ بِالْجُزْئِيَّةِ، وَلَوْ بِنَحْوِ مِيزَانٍ، وَلَوْ خَالَفَ الْوَزْنُ أَوْ الْعَدَدُ الْقِيمَةَ اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ، وَبِقَوْلِهِ: إذَا أَمْكَنَ إلَخْ، إلَى أَنَّ ذَلِكَ مَحَلُّ الْخِلَافِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَعْدُ لَمْ تَصِحَّ الشِّرْكَةُ قَطْعًا وَلَوْ طَرَأَ عَدَمُ الْعِلْمِ بَعْدَ التَّصَرُّفِ لَمْ يَبْطُلْ الْعَقْدُ، وَيَرْجِعُ لِمَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ بَعْدُ قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ:(يَصِحُّ الْإِذْنُ) وَلَهُمَا التَّصَرُّفُ قَبْلَ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا.

قَوْلُهُ: (مُبْهَمًا كَالْمُثَمَّنِ) فَإِذَا عَرَفَا نِسْبَةَ الْمُثَمَّنِ بَعْدَ ذَلِكَ نَزَلَ الثَّمَنُ عَلَيْهَا، وَيُقَوَّمُ غَيْرَ نَقْدِ الْبَلَدِ بِهِ. قَوْلُهُ:(بِلَا ضَرَرٍ) الْأَوْلَى بِمَصْلَحَةٍ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ زَادَ رَاغِبٌ قَبْلَ الْبَيْعِ، بِزِيَادَةٍ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ، فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْبَيْعُ لَهُ، بَلْ لَوْ كَانَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ تَعَيَّنَ الْفَسْخُ بِالْبَيْعِ لَهُ، فَلَوْ لَمْ يَفْسَخْهُ انْفَسَخَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ فِي فَوْتِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ ضَرَرًا فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ:(وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ) وَإِنْ رَاجَ بِخِلَافِ عَامِلُ الْقِرَاضِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُضَيَّقُ عَلَيْهِ فِي حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ، وَالْمُرَادُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ مَا يَتَعَامَلُ بِهِ فِيهَا، وَلَوْ عُرُوضًا فَيَصِحُّ بِهِ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَرُجْ. وَلَا يُسَافِرُ بِهِ أَيْ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ كَنَهْبٍ. قَوْلُهُ:(مُتَبَرِّعًا) قَيْدٌ لِكَوْنِهِ يُسَمَّى إبْضَاعًا لَا لِلْحُكْمِ. قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ إذْنٍ) هُوَ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ، فَبِالْإِذْنِ فِي شَيْءٍ مِنْهُ يَجُوزُ، وَدَخَلَ فِي الْإِذْنِ فِي السَّفَرِ، مَا لَوْ كَانَ ضِمْنًا كَأَنْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي مَفَازَةٍ فَلَهُ السَّفَرُ بِهِ إلَى الْعُمْرَانِ، أَوْ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ فَلَهُ السَّفَرُ بِهِ إلَى الْبَرِّ: نَعَمْ لَا يَجُوزُ السَّفَرُ فِي الْبَحْرِ الْمِلْحِ إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ) وَيَضْمَنُهُ بِالتَّسْلِيمِ وَخَرَجَ بِبَاعَ مَا لَوْ اشْتَرَى بِالْغَبْنِ، فَإِنْ كَانَ بِعَيْنِ الْمَالِ

ــ

[حاشية عميرة]

فَالْمِثْلِيَّاتُ مِنْ الْعُرُوضِ وَالشِّرْكَةُ تَصِحُّ فِيهَا بِدُونِ ذَلِكَ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَعْدَ عَرْضِهِ) هُوَ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ نِصْفٌ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَأْذَنُ لَهُ) الْأَحْسَنُ ثُمَّ يَأْذَنُ، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْإِذْنَ قَائِمٌ مَقَامَ عَقْدِ الشِّرْكَةِ. قَوْلُهُ:(وَلَا يُشْتَرَطُ عِلْمُهُمَا إلَخْ) وَلَا يُشْتَرَطُ أَيْضًا عَقْدُ شِرْكَةٍ فِي الْأَثْمَانِ بَعْدَ نَضُوضِهَا، خِلَافًا لِلْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي، وَقَوْلُهُ كُلٌّ إلَخْ جَوَابٌ عَنْ اعْتِرَاضٍ بِأَنَّ لَفْظَ كُلٍّ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يُشْتَرَطُ) قِيلَ يُغْنِي عَنْ هَذَا قَوْلُهُ الْآتِي: إنَّ الرِّبْحَ وَالْخُسْرَانَ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَسَاوِي قَدْرِ الْمَالَيْنِ) الْمُتَسَاوِي هُوَ الْمُتَمَاثِلُ فَيَكُونُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَقَدْ أَضَافَهُ الْمُصَنِّفُ لِقَدْرِ الْمَالَيْنِ، وَهُوَ مُفْرَدٌ فَلَا بُدَّ أَنْ يَئُولَ قَدْرُ الْمَالَيْنِ بِقَدْرَيْهِمَا، أَوْ يَرْتَكِبَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ رحمه الله. قَوْلُ الْمَتْنِ:(بِقَدْرِهِمَا إلَخْ) أَيْ بِقَدْرِ نِسْبَتِهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ رحمه الله، وَقَوْلُهُ: إذَا أَمْكَنَ إلَخْ. أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ أَمَّا لَوْ عَلِمَا النِّسْبَةَ، وَجَهِلَا الْقَدْرَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ. قَوْلُهُ:(وَمَأْخَذُ الْخِلَافِ إلَخْ) أَيْ فَالْوَجْهُ الثَّانِي يُمْنَعُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ بِالْقَدْرِ الَّذِي يَتَصَرَّفُ فِيهِ، وَاَلَّذِي يَأْذَنُ فِيهِ ثُمَّ هَذِهِ الصُّورَةُ الَّتِي جَعَلَهَا مَأْخَذًا لِمَا يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ شِرْكَةً، وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ إمْكَانِ الْمَعْرِفَةِ بَعْدَ ذَلِكَ كَالصُّورَةِ الْمَنْفِيَّةِ وَالْوَجْهُ أَنَّ ذَلِكَ

ص: 419