الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَوْ اشْتَرَى دُونَ إذْنٍ صَحَّ
(وَالنَّجْشُ بِأَنْ يَزِيدَ فِي الثَّمَنِ) لِلسِّلْعَةِ الْمَعْرُوضَةِ لِلْبَيْعِ (لَا لِرَغْبَةٍ) فِي شِرَائِهَا (بَلْ لِيَخْدَعَ غَيْرَهُ) فَيَشْتَرِيَهَا، رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «نَهَى عَنْ النَّجْشِ» ، وَالْمَعْنَى فِي تَحْرِيمِهِ الْإِيذَاءُ وَهُوَ لِلْعَالِمِ بِالنَّهْيِ عَنْهُ كَمَا نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَإِنْ سَكَتَ عَنْهُ فِي الْمُخْتَصَرِ. (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا خِيَارَ) لِلْمُشْتَرِي لِتَفْرِيطِهِ. وَالثَّانِي لَهُ الْخِيَارُ إنْ كَانَ النَّجْشُ بِمُوَاطَأَةٍ مِنْ الْبَائِعِ لِتَدْلِيسِهِ أَيْ لَا خِيَارَ لَهُ فِي غَيْرِ الْوَطْأَةِ جَزْمًا، وَلَا فِيهَا عَلَى الْأَصَحِّ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لِيَخْدَعَ غَيْرَهُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِفَايَةِ أَنْ يَزِيدَ عَمَّا تُسَاوِيهِ الْعَيْنُ. (وَبَيْعُ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ لِعَاصِرِ الْخَمْرِ) وَالنَّبِيذِ أَيْ مَا يُؤَوِّلُهُ إلَيْهِمَا، فَإِنْ تَوَهَّمَ اتِّخَاذَهُ إيَّاهُمَا مِنْ الْمَبِيعِ فَالْبَيْعُ لَهُ مَكْرُوهٌ أَوْ تَحَقَّقَ فَحَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ وَجْهَانِ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ الْأَصَحُّ التَّحْرِيمُ وَالْمُرَادُ بِالتَّحَقُّقِ الظَّنُّ الْقَوِيُّ، وَبِالتَّوَهُّمِ الْحُصُولُ فِي الْوَهْمِ أَيْ الذِّهْنِ، وَيَصِحُّ الْبَيْعُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ وَحُرْمَتُهُ أَوْ كَرَاهَتُهُ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِمَعْصِيَةٍ مُتَحَقِّقَةٍ أَوْ مُتَوَهَّمَةٍ.
(وَيَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْأُمِّ) الرَّقِيقَةِ (وَالْوَلَدِ) الرَّقِيقِ الصَّغِيرِ (حَتَّى يُمَيِّزَ) لِسَبْعِ
ــ
[حاشية قليوبي]
وَفِي ذِكْرِ الْمُؤْمِنِ وَالْأَخِ مَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَذِنَ) أَيْ عَنْ رِضًا لَا لِنَحْوِ ضَجَرٍ، وَلَا يُعْتَبَرُ إذْنُ وَكِيلٍ أَوْ وَلِيٍّ. قَوْلُهُ:(صَحَّ) أَيْ وَلَا حُرْمَةَ إنْ كَانَ بَعْدَ وُقُوعِ فَسْخٍ وَإِلَّا فَحَرَامٌ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ التَّنَاقُضُ.
قَوْلُهُ: (وَالنَّجْشُ) هُوَ لُغَةً الْإِثَارَةُ بِالْمُثَلَّثَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ إثَارَةِ الرَّغْبَةِ، يُقَالُ: نَجَشَ الطَّائِرَ أَثَارَهُ مِنْ مَكَانِهِ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَزِيدَ) أَيْ يَمْدَحَ السِّلْعَةَ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ. قَوْلُهُ: (بَلْ لِيَخْدَعَ غَيْرَهُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ هُوَ مُضِرٌّ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْكِفَايَةِ الْمَبْنِيِّ عَلَى ذَلِكَ ضَعِيفٌ، وَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ لِنَحْوِ يَتِيمٍ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي لَوْ وَقَعَ الْبَيْعُ، وَكَذَا لَا خِيَارَ لِمَنْ اشْتَرَى اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ أَعْطَيْت فِيهِ كَذَا كَاذِبًا أَوْ أَنَّهُ جَوْهَرٌ فَبَانَ زُجَاجًا لِتَفْرِيطِهِ. قَوْلُهُ:(الْأَصَحُّ التَّحْرِيمُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ الْبَيْعُ إلَخْ) وَإِنَّمَا لَمْ يَقُولُوا هُنَا بِالْبُطْلَانِ وَيُعَلِّلُوا بِالْعَجْزِ عَنْ التَّسْلِيمِ شَرْعًا كَبَيْعِ الْمُسْلِمَ لِلْكَافِرِ وَالسِّلَاحَ لِلْحَرْبِيِّ لِأَنَّ الْمَنْعَ هُنَا لَيْسَ نَاشِئًا عَنْ الْوَصْفِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْبَيْعِ كَالْقِتَالِ فِي الْحَرْبِيِّ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ مِنْ السِّلَاحِ إلَّا الْقِتَالُ، وَلَا مِنْ بَيْعِ الْمُسْلِمِ إلَّا تَسْلِيطَ الْكَافِرِ عَلَيْهِ. كَذَا أُجَاب بِهِ بَعْضُهُمْ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ:(لِأَنَّهُ سَبَبُ الْمَعْصِيَةِ إلَخْ) وَمِنْهُ بَيْعُ سِلَاحٍ لِنَحْوِ قَاطِعِ طَرِيقٍ وَدِيكٍ لِمَنْ يُهَارِشُ بِهِ، وَكَبْشٍ لِمَنْ يُنَاطِحُ بِهِ، وَمَمْلُوكٍ لِمَنْ عُرِفَ بِالْفُجُورِ، وَجَارِيَةٍ لِمَنْ يُكْرِهُهَا عَلَى الزِّنَا وَدَابَّةٍ لِمَنْ يُحَمِّلُهَا فَوْقَ طَاقَتِهَا، وَلِلْحَاكِمِ بَيْعُ هَذَيْنِ عَلَى مَالِكِهِمَا قَهْرًا عَلَيْهِ وَخَشَبٍ لِمُتَّخِذِهِ آلَةَ لَهْوٍ، وَمِنْهُ النُّزُولُ عَنْ وَظِيفَةٍ لِغَيْرِ أَهْلٍ إنْ عُلِمَ أَنَّ الْحَاكِمَ يُقَرِّرُهُ فِيهَا. قَالَ شَيْخُنَا: وَلَا يَصِحُّ تَقْرِيرُهُ لَوْ وُجِدَ وَمِنْهُ النُّزُولُ عَنْ نَظَرٍ لِمَنْ يَسْتَبْدِلُ الْوَقْفَ أَوْ يَأْكُلَهُ بِغَيْرِ وَجْهٍ جَائِزٍ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ. قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَمِنْهُ بَيْعُ الْمَطْعُومِ لِلْكَافِرِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَحَرِّرْهُ.
قَوْلُهُ: (مُتَحَقِّقَةٌ) وَلَوْ بِالظَّنِّ أَوْ مُتَوَهَّمَةٌ وَلَوْ بِالشَّكِّ كَمَا ذَكَرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (الْأُمِّ الرَّقِيقَةِ) وَإِنْ رَضِيَتْ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالرِّقِّ فِي الْأُمِّ وَالْوَلَدِ لَيُنَاسِبَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَالتَّفْرِيقُ بَيْنَ الْبَهِيمَةِ وَوَلَدِهَا حَرَامٌ إلَّا إنْ اسْتَغْنَى عَنْهَا أَوْ بِذَبْحِهِ هُوَ لَا بِذَبْحِهَا وَلَا بِبَيْعِهِ لِلذَّبْحِ، وَخَرَجَ بِالرَّقِيقِ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الرَّقِيقِ وَالْحُرِّ كَمَا يَأْتِي. وَكَذَا بَيْنَ الْحُرَّيْنِ فَلَا يَحْرُمُ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ. قَوْلُهُ:(الصَّغِيرِ) وَمِثْلُهُ
ــ
[حاشية عميرة]
السِّلْعَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي مَثَلًا بِزِيَادَةِ رِبْحٍ، وَالْبَائِعُ حَاضِرٌ وَفِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً وَلَمْ يَتَفَرَّقَا يُنْهَى أَنْ يَبْتَاعَ الْمُشْتَرِي سِلْعَةً تُشْبِهُ السِّلْعَةَ الَّتِي اشْتَرَاهَا لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَحْمِلُهُ عَلَى رَدِّ الْأُولَى.
[بَيْع النَّجْش]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِأَنْ يَزِيدَ) قَدْ يَكُونُ الْفَاعِلُ لِذَلِكَ الْبَائِعُ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْرِفُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ بِمُوَاطَأَةٍ أَوْ غَيْرِهَا. قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَلْ لِيَخْدَعَ غَيْرَهُ) يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا لَوْ قَصَدَ بِذَلِكَ ضَرَرَ الْمُشْتَرِي. قَوْلُهُ: (وَهُوَ لِلْعَالِمِ بِالنَّهْيِ) إشَارَةٌ إلَى رَدِّ قَوْلِ بَعْضِهِمْ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ هُنَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ عَلَى الْبَيْعِ لِأَنَّهُ خَدِيعَةٌ وَتَحْرِيمُ الْخَدِيعَةِ مَعْلُومٌ مِنْ الْعُمُومَاتِ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ النِّزَاعُ، إنَّمَا هُوَ فِي نَهْيِ خَاصٍّ أَمَّا الْعِلْمُ بِالتَّحْرِيمِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ فِي التَّأْثِيمِ قَطْعًا أَيْ عِنْدَ اللَّهِ سبحانه وتعالى، وَأَمَّا فِي الْحُكْمِ الظَّاهِرِ لِلْقُضَاةِ فَمَا اُشْتُهِرَ تَحْرِيمُهُ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الِاعْتِرَافِ بِالْعِلْمِ بِخِلَافِ الْخَفِيِّ. قَوْلُهُ:(وَالثَّانِي لَهُ الْخِيَارُ) أَيْ كَمَا فِي التَّصْرِيَةِ وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ التَّدْلِيسَ فِيهَا فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ، وَبِأَنَّ الْمُشْتَرِي فِيهَا لَا تَفْرِيطَ مِنْهُ. قَوْلُهُ:(فَإِنْ تَوَهَّمَ إلَخْ) هَذَا التَّفْصِيلُ يُتَّجَهُ طَرْدُهُ فِي بَيْعِ السِّلَاحِ لِقَاطِعِ الطَّرِيقِ. قَوْلُهُ: (وَحُرْمَتُهُ) اسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيُّ بِحَدِيثِ «لَعَنْ اللَّهُ الْخَمْرَ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إلَيْهِ وَآكِلَ ثَمَنِهَا» وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ التَّسَبُّبِ إلَى الْحَرَامِ أَقُولُ: وَبِالْجُمْلَةِ فَلَيْسَ مُضَافًا خَاصًّا بِبَيْعِ الْعِنَبِ وَنَحْوِهِ الْمَذْكُورِ وَالْفَصْلُ مَعْقُودٌ لِمَا فِيهِ نَهْيٌ خَاصٌّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَحْرُمُ التَّفْرِيقُ) وَلَوْ رَضِيَتْ الْأُمُّ.
سِنِينَ أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ تَقْرِيبًا (وَفِي قَوْلٍ حَتَّى يَبْلُغَ) قَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. وَسَوَاءٌ التَّفْرِيقُ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْقِسْمَةِ وَنَحْوِهَا. وَلَا يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ فِي الْعِتْقِ وَلَا فِي الْوَصِيَّةِ فَلَعَلَّ الْمَوْتَ يَكُونُ بَعْدَ انْقِضَاءِ زَمَانِ التَّحْرِيمِ، وَلَوْ كَانَتْ الْأُمُّ رَقِيقَةً وَالْوَلَدُ حُرًّا أَوْ بِالْعَكْسِ فَلَا مَنْعَ مِنْ بَيْعِ الرَّقِيقِ مِنْهُمَا (وَإِذَا فَرَّقَ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ بَطَلَا فِي الْأَظْهَرِ) لِلْعَجْزِ عَنْ التَّسْلِيمِ شَرْعًا بِالْمَنْعِ مِنْ التَّفْرِيقِ، وَالثَّانِي يَقُولُ الْمَنْعُ مِنْ التَّفْرِيقِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ لَا لِخَلَلٍ فِي الْبَيْعِ وَلَوْ فَرَّقَ بَعْدَ الْبُلُوغِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ صَحَّ قَطْعًا لَكِنْ يُكْرَهُ. وَقَوْلُهُ وَفِي قَوْلٍ مُوَافِقٍ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَفِي الْمُحَرَّرِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْعُرْبُونِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ وَبِضَمِّ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ (بِأَنْ يَشْتَرِيَ وَيُعْطِيَهُ دَرَاهِمَ لِتَكُونَ مِنْ الثَّمَنِ إنْ رَضِيَ السِّلْعَةَ وَإِلَّا فَهِبَةً) بِالنَّصْبِ. رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ» أَيْ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ لُغَةٌ ثَالِثَةُ وَعَدَمُ صِحَّتِهِ
ــ
[حاشية قليوبي]
الْمَجْنُونُ وَلَوْ كَبِيرًا وَلَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يَشْمَلَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، وَلَا يُنَافِيهِ ذِكْرُ التَّمْيِيزِ وَحَمْلُ الشَّارِحِ لَهُ عَلَى الزَّمَنِ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ. وَدَخَلَ فِي الْأُمِّ الْمُسْتَوْلَدَةُ وَغَيْرُهَا وَالْآبِقَةُ وَالْمَجْنُونَةُ إنْ كَانَ لَهَا نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَإِلَّا جَازَ فَإِنْ بَاعَهَا ثُمَّ أَفَاقَتْ بَطَلَ الْبَيْعُ.
وَكَذَا الْوَلَدُ وَيَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْكَافِرِ وَالْمُسْلِمِ مِنْهُمَا، وَيَجِبُ إزَالَةُ مِلْكِ كَافِرٍ عَنْ أَمَةٍ مَثَلًا أَسْلَمَتْ وَوَلَدُهَا لِأَنَّهُ يَتْبَعُهَا فِي الدَّوَامِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيَتَعَيَّنُ بَيْعُهُمَا لِمُشْتَرٍ وَاحِدٍ وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (لِسَبْعِ سِنِينَ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ كَابْنِ حَجَرٍ وَشَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ كَذَلِكَ أَنَّ التَّمْيِيزَ الْمُعْتَبَرَ هُنَا بِأَنْ يَأْكُلَ وَحْدَهُ وَيَشْرَبَ وَحْدَهُ وَيَسْتَنْجِيَ وَحْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ سَبْعَ سِنِينَ وَفَارَقَ الصَّلَاةَ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِيهَا السَّبْعُ مَعَ ذَلِكَ بِأَنَّ فِيهَا نَوْعُ تَكْلِيفٍ، وَاعْتَمَدَ الْخَطِيبُ اعْتِبَارَ السَّبْعِ هُنَا كَالصَّلَاةِ وَاكْتَفَى بَعْضُهُمْ هُنَا بِفَهْمِ الْخِطَابِ وَرَدِّ الْجَوَابِ، وَلَوْ قَبْلَ السَّبْعِ أَيْضًا. قَوْلُهُ:(يَوْمَ الْقِيَامَةِ) قَالَ فِي الزَّوَاجِرِ الْمُرَادُ بِهِ عِنْدَ دُخُولِ الْجَنَّةِ، وَقِيلَ فِي الْمَحْشَرِ، وَقِيلَ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ:(بِالْبَيْعِ) نَعَمْ إنْ بَاعَ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُتَسَاوِيًا لِمُشْتَرٍ وَاحِدٍ صَحَّ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَعَلَيْهِ يَجِبُ التَّسْوِيَةُ فِي الْمُهَايَأَةِ إذَا وَقَعَتْ وَكَالْبَيْعِ سَفَرٌ فِيهِ وَحْشَةٌ وَلَوْ مَعَ زَوْجِهَا فَيَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بِهِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (وَنَحْوُهَا) أَيْ الْهِبَةُ كَالْإِقَالَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الشِّرَاءِ فِيهِمَا وَرُجُوعُ فَرْضٍ أَوْ فِي لُقَطَةٍ وَنَحْوِهَا كَالْفَلَسِ، نَعَمْ يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِي أَحَدِهِمَا فِي هِبَةِ الْفَرْعِ لِأَنَّ فِي الْمَنْعِ ضَيَاعَهُ بِلَا بَدَلٍ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالذِّمَّةِ، وَبِهَذَا فَارَقَ الْمُقْرِضَ وَنَحْوَهُ.
قَوْلُهُ: (فِي الْعِتْقِ) وَلَوْ ضِمْنِيًّا وَالْوَقْفُ كَالْعِتْقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَخَرَجَ بِالْعَقْدِ بَيْعُهُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ فَلَا يَصِحُّ كَمَا عُلِمَ. قَوْلُهُ: (فَلَعَلَّ الْمَوْتَ إلَخْ) فَإِنْ مَاتَ الْمُوصِي قَبْلَ زَمَنِ التَّمْيِيزِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَتْ الْأُمُّ رَقِيقَةً وَالْوَلَدُ حُرًّا أَوْ بِالْعَكْسِ) أَوْ كَانَا حُرَّيْنِ فَلَا مَنْعَ مِنْ التَّفْرِيقِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ. وَكَذَا لَا يَحْرُمُ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مَمْلُوكًا لِغَيْرِ الْآخَرِ.
تَنْبِيهٌ: الْأَبُ وَإِنْ عَلَا وَلَوْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ كَالْأُمِّ عِنْدَ عَدَمِهَا وَالْجَدَّةُ كَذَلِكَ، وَتَقَدُّمُ الْجَدَّةُ مِنْ الْأُمِّ عَلَيْهَا مِنْ الْأَبِ إذَا اجْتَمَعَتَا فَيَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ، وَإِذَا اجْتَمَعَ الْأَبُ وَإِنْ عَلَا وَالْجَدَّةُ وَلَوْ مِنْ الْأُمِّ وَإِنْ عَلَتْ فَهُمَا سَوَاءٌ فَيُبَاعُ مَعَ أَيِّهِمَا، وَلَا يُقَدَّمُ أَبٌ مِنْ الْأُمِّ عَلَيْهِ مِنْ الْأَبِ. وَخَالَفَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فِيهِ، وَلَا يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ فِي بَقِيَّةِ الْمَحَارِمِ. قَوْلُهُ:(مُوَافِقٌ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ الصَّوَابُ.
قَوْلُهُ: (وَبِضَمِّ الْعَيْنِ إلَخْ) وَأَمَّا الْفَتْحُ مَعَ الْإِسْكَانِ فَلَحْنٌ لَمْ تَتَكَلَّم بِهِ الْعَرَبُ.
ــ
[حاشية عميرة]
فَرْعٌ: لَوْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٌ وَلَهَا وَلَدٌ رَقِيقٌ سَابِقٌ عَلَى الْإِيلَادِ وَرَكِبَتْ الدُّيُونُ السَّيِّدَ فَهَلْ يَحِلُّ بَيْعُ الْوَلَدِ وَيُغْتَفَرُ التَّفْرِيقُ أَمْ يَمْتَنِعُ هُوَ مَحَلُّ نَظَرٌ. قَوْلُهُ: (الرَّقِيقُ الصَّغِيرُ) مِثْلُهُ الْمَجْنُونُ الْبَالِغُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (حَتَّى يُمَيِّزَ) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَسْتَغْنِي عَنْ التَّعَهُّدِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي قَوْلٍ حَتَّى يَبْلُغَ) لِحَدِيثٍ وَرَدَ فِيهِ وَضَعِيفٌ وَأَيْضًا فَمِنْ أَدِلَّتِهِ ضَعْفُ الْوَلَدِ قَبْلَهُ بِدَلِيلِ جَوَازِ الِالْتِقَاطِ وَأَيْضًا عُمُومُ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ. قَوْلُهُ: (وَنَحْوُهَا) كَالْقَرْضِ وَالْأُجْرَةِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ إلَخْ) لَوْ كَانَ التَّفْرِيقُ بِرُجُوعِ الْمُقْرِضُ أَوْ الْوَاهِبُ أَوْ صَاحِبِ اللُّقَطَةِ فَفِيهِ نَظَرٌ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالْمُتَّجَهُ الْمَنْعُ فِي الْقَرْضِ وَاللُّقَطَةِ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِمَا ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ. فَإِذَا تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ فِي الْعَيْنِ رَجَعَ فِي غَيْرِهِمَا بِخِلَافِ الْهِبَةِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَطَلَا) الْأَحْسَنُ بَطَلَ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) إنْ قُلْنَا بِهَذَا فَلَا نُقِرُّهُمَا عَلَى دَوَامِ التَّفْرِيقِ بَلْ إنْ تَرَاضَيَا عَلَى ضَمِّ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ اسْتَمَرَّ الْبَيْعُ وَإِلَّا فُسِخَ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ: وَالْمُرَادُ الضَّمُّ وَلَوْ بِغَيْرِ بَيْعٌ هَكَذَا أَظْهَرَ لِي ثُمَّ الْخِلَافُ مَحِلَّهُ بَعْدَ سَقْيِ الْوَلَدِ اللِّبَأَ. قَوْلُهُ: (لَكِنْ يُكْرَهُ) خَالَفَ أَحْمَدُ رضي الله عنه فَقَالَ