المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

عُلْوِهِ) أَيْ شَخْصٍ (وَسُفْلِ غَيْرِهِ كَجِدَارَيْنِ مِلْكَيْنِ فَيَنْظُرُ أَيُمْكِنُ إحْدَاثُهُ - حاشيتا قليوبي وعميرة - جـ ٢

[القليوبي]

فهرس الكتاب

- ‌كِتَابُ الزَّكَاةِ

- ‌فَصْلٌ إنْ اتَّحَدَ نَوْعُ الْمَاشِيَةِ

- ‌[شُرُوط وُجُوب زَكَاة الْمَاشِيَة]

- ‌بَابُ زَكَاةِ النَّبَاتِ

- ‌بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ

- ‌بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ

- ‌[شَرْطُ زَكَاةِ النَّقْدِ]

- ‌[فَصْلٌ زَكَاة التِّجَارَةُ]

- ‌بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ

- ‌بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ وَمَا تَجِبُ فِيهِ

- ‌فَصْلٌ تَجِبُ الزَّكَاةُ أَيْ أَدَاؤُهَا (عَلَى الْفَوْرِ

- ‌فَصْلٌ لَا يَصِحُّ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ فِي الْمَالِ الْحَوْلِيِّ

- ‌كِتَابُ الصِّيَامِ

- ‌فَصْلٌ: وَالنِّيَّةُ شَرْطٌ لِلصَّوْمِ

- ‌فَصْلٌ شَرْطُ الصَّوْمِ مِنْ حَيْثُ الْفِعْلُ

- ‌[طَلَعَ الْفَجْرُ وَفِي فَمِهِ طَعَامٌ فَلَفَظَهُ الصَّائِم]

- ‌فَصْلٌ شَرْطُ الصَّوْمِ مِنْ حَيْثُ الْفَاعِلُ

- ‌فَصْلٌ شَرْطُ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ

- ‌فَصْلٌ مَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ رَمَضَانَ فَمَاتَ قَبْلَ إمْكَانِ الْقَضَاءِ

- ‌[فَصْلٌ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِإِفْسَادِ صَوْمِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بِجِمَاعٍ]

- ‌بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ

- ‌ إفْرَادُ الْجُمُعَةِ وَإِفْرَادُ السَّبْتِ) بِالصَّوْمِ

- ‌كِتَابُ الِاعْتِكَافِ

- ‌[مُبْطِلَات الِاعْتِكَاف]

- ‌(وَشَرْطُ الْمُعْتَكِفِ

- ‌[فَصْلُ إذَا نَذَرَ الْمُعْتَكِف مُدَّةً مُتَتَابِعَةً]

- ‌كِتَابُ الْحَجِّ

- ‌[شَرْط صِحَّة الْحَجّ]

- ‌[شَرْطُ وُجُوب الْحَجّ]

- ‌بَابُ الْمَوَاقِيتِ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ

- ‌الْمِيقَاتُ الْمَكَانِيُّ لِلْحَجِّ

- ‌(وَمِيقَاتُ الْعُمْرَةِ لِمَنْ هُوَ خَارِجَ الْحَرَمِ

- ‌بَابُ الْإِحْرَامِ

- ‌[فَصْلُ الْمُحْرِمِ يَنْوِي الدُّخُولَ فِي الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ أَوْ فِيهِمَا]

- ‌[بَابُ دُخُولِ الْمُحْرِمِ مَكَّةَ]

- ‌فَصْلٌ لِلطَّوَافِ بِأَنْوَاعِهِ

- ‌فَصْلٌ: يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بَعْدَ الطَّوَافِ وَصَلَاتِهِ اسْتِحْبَابًا

- ‌[فَصْلٌ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إذَا خَرَجَ مَعَ الْحَجِيجِ أَنْ يَخْطُبَ بِمَكَّةَ]

- ‌فَصْلٌ: وَيَبِيتُونَ بِمُزْدَلِفَةَ

- ‌فَصْلُ إذَا عَادَ بَعْدَ الطَّوَافِ يَوْمَ النَّحْرِ (إلَى مِنًى

- ‌فَصْلٌ أَرْكَانُ الْحَجِّ

- ‌بَابُ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ

- ‌بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ لِلْحَجِّ

- ‌كِتَابُ الْبَيْعِ

- ‌(وَشَرْطُ الْعَاقِدِ)

- ‌ شِرَاءُ الْكَافِرِ الْمُصْحَفَ) وَكُتُبَ الْحَدِيثِ

- ‌[شُرُوط الْمَبِيع]

- ‌بَابُ الرِّبَا

- ‌ بَيْعِ عَسْبِ الْفَحْلِ

- ‌[بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ]

- ‌[بَيْع الْمُلَامَسَةُ]

- ‌[بَيْع الْمُنَابَذَةُ]

- ‌ مُقْتَضَى الْعَقْدِ

- ‌ الْمَنْهِيَّاتِ الَّتِي لَا تَفْسُدُ الْعُقُودُ مَعَهَا

- ‌[بَيْع النَّجْش]

- ‌فَصْلٌ: بَاعَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ (خَلًّا وَخَمْرًا

- ‌[بَيْعُ الْعُرْبُونِ]

- ‌بَابُ الْخِيَارِ

- ‌[فَصْلٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَلِأَحَدِهِمَا شَرْطُ الْخِيَارِ عَلَى الْآخَرِ]

- ‌[تَتِمَّةٌ يَنْقَطِعُ خِيَارُ الشَّرْطِ بِاخْتِيَارِ مَنْ شَرَطَهُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا]

- ‌[فَصْلٌ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي رَدِّ الْمَبِيعِ بِظُهُورِ عَيْبٍ قَدِيمٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقَبْضِ]

- ‌[فَرْعٌ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ مَعِيبَيْنِ صَفْقَةً وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْبَهُمَا]

- ‌فَصْلٌ التَّصْرِيَةُ حَرَامٌ

- ‌[بَاب الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِع فَإِنْ تَلِفَ بِآفَةٍ]

- ‌بَابُ التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ وَالْمُرَابَحَةِ

- ‌ بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ

- ‌ بَيْعُ (الْمُحَاطَةِ

- ‌بَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ

- ‌[فَرْعٌ بَاعَ شَجَرَةً رَطْبَةً دَخَلَ عُرُوقُهَا وَوَرَقُهَا]

- ‌[فَصْلٌ بَيْعُ الثَّمَرِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ]

- ‌ بَيْعُ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ فِي الْأَرْضِ

- ‌[بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ]

- ‌بَابٌ: فِي مُعَامَلَةِ الْعَبْدِ وَمِثْلُهُ الْأَمَةُ

- ‌كِتَابُ السَّلَمِ

- ‌ السَّلَمُ (حَالًا وَمُؤَجَّلًا)

- ‌فَصْلٌ: يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُسْلَمِ فِيهِ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ

- ‌ السَّلَمُ (فِي الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ

- ‌[فَرْعٌ السَّلَمُ فِي الْحَيَوَانِ]

- ‌ السَّلَمُ (فِي) اللَّحْمِ

- ‌ السَّلَمُ (فِي مُخْتَلِفٍ كَبُرْمَةٍ

- ‌[التَّمْرِ فِي السَّلَمِ]

- ‌ السَّلَمُ (فِي الْأَسْطَالِ الْمُرَبَّعَةِ

- ‌[فَرْعٌ السَّلَمُ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ]

- ‌فَصْلٌ لَا يَصِحُّ أَنْ يُسْتَبْدَلَ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ غَيْرُ جِنْسِهِ كَالشَّعِيرِ عَنْ الْقَمْحِ

- ‌فَصْلٌ الْإِقْرَاضُ

- ‌ إقْرَاضُ مَا يُسْلَمُ فِيهِ) مِنْ حَيَوَانٍ

- ‌فَرْعٌ: أَدَاءُ الْقَرْضِ فِي الصِّفَةِ وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ

- ‌كِتَابُ الرَّهْنِ

- ‌ رَهْنُ الْمَشَاعِ)

- ‌ رَهْنُ (الْأُمِّ) مِنْ الْإِمَاءِ

- ‌(وَرَهْنُ الْجَانِي وَالْمُرْتَدِّ

- ‌(وَرَهْنُ الْمُدَبَّرِ)

- ‌فَصْلٌ شَرْطُ الْمَرْهُونِ بِهِ

- ‌[الرَّهْنُ بِنُجُومِ الْكِتَابَةِ]

- ‌ الرَّهْنُ (بِالثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ)

- ‌ مَاتَ الْعَاقِدُ) الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ (قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ جُنَّ أَوْ تَخَمَّرَ الْعَصِيرُ أَوْ أَبَقَ الْعَبْدُ)

- ‌فَصْلٌ إذَا لَزِمَ الرَّهْنُ فَالْيَدُ فِيهِ أَيْ الْمَرْهُونِ (لِلْمُرْتَهِنِ

- ‌[وَمُؤْنَةُ الْمَرْهُونِ]

- ‌ وَطِئَ الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَةَ)

- ‌[فَصْلٌ جَنَى الْمَرْهُونُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ بِالْقَتْلِ]

- ‌[فَصْلٌ اخْتَلَفَا فِي الرَّهْنِ أَيْ أَصْلِهِ كَأَنْ قَالَ رَهَنْتَنِي كَذَا فَأَنْكَرَ أَوْ قَدْرِهِ]

- ‌فَصْلٌ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ تَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ

- ‌كِتَابُ التَّفْلِيسِ

- ‌[فَصْلٌ يُبَادِرُ الْقَاضِي اسْتِحْبَابًا بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ بِبَيْعِ مَالِهِ وَقَسْمِ ثَمَنِهِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ بَاعَ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ حَتَّى حُجِرَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْفَلَسِ]

- ‌بَابُ الْحَجْرِ

- ‌فَصْلٌ وَلِيُّ الصَّبِيِّ أَبُوهُ ثُمَّ جَدُّهُ

- ‌بَابُ الصُّلْحِ

- ‌[فَصْل الطَّرِيق النَّافِذُ لَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا يَضُرّ الْمَارَّة فِي مُرُورِهِمْ]

- ‌بَابُ الْحَوَالَةِ

- ‌بَابُ الضَّمَانِ

- ‌(وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَضْمُونِ)

- ‌[فَصْلٌ كَفَالَةِ الْبَدَنِ]

- ‌تَتِمَّةٌ فِي ضَمَانِ الْأَعْيَانِ

- ‌فَصْلٌ يُشْتَرَطُ فِي الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالِالْتِزَامِ

- ‌كِتَابُ الشِّرْكَةِ

- ‌[بِمَا تَنْفَسِخ الشَّرِكَة]

- ‌كِتَابُ الْوَكَالَةِ

- ‌(وَشَرْطُ الْمُوَكَّلِ فِيهِ

- ‌[التَّوْكِيلُ فِي طَرَفَيْ بَيْعٍ وَهِبَةٍ وَسَلَمٍ وَرَهْنٍ وَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَسَائِرِ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ]

- ‌[فَصْل الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا لَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ]

- ‌فَصْلٌ قَالَ: بِعْ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ أَوْ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ (أَوْ مَكَانٍ مُعَيَّنٍ)

- ‌فَصْلٌ الْوَكَالَةُ جَائِزَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ

الفصل: عُلْوِهِ) أَيْ شَخْصٍ (وَسُفْلِ غَيْرِهِ كَجِدَارَيْنِ مِلْكَيْنِ فَيَنْظُرُ أَيُمْكِنُ إحْدَاثُهُ

عُلْوِهِ) أَيْ شَخْصٍ (وَسُفْلِ غَيْرِهِ كَجِدَارَيْنِ مِلْكَيْنِ فَيَنْظُرُ أَيُمْكِنُ إحْدَاثُهُ بَعْدَ الْعُلْوِ) بِأَنْ يَكُونَ السَّقْفُ عَالِيًا فَيَثْقُبُ وَسَطَ الْجِدَارِ وَتُوضَعُ رُءُوسُ الْجُذُوعِ فِي الثَّقْبِ وَيُسْقَفُ (فَيَكُونُ فِي يَدِهِمَا) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ (أَوْ لَا) يُمْكِنُ إحْدَاثُهُ بَعْدَ الْعُلْوِ كَالْأَزَجِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ عَقْدُهُ عَلَى وَسَطِ الْجِدَارِ بَعْدَ امْتِدَادِهِ فِي الْعُلْوِ (فَلِصَاحِبِ السُّفْلِ) يَكُونُ لِاتِّصَالِهِ بِبِنَائِهِ، وَالْعُلْوُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا وَسُكُونِ اللَّامِ وَمِثْلُهُ السُّفْلُ. .

‌بَابُ الْحَوَالَةِ

هِيَ أَنْ تُحِيلَ مَنْ لَهُ عَلَيْكَ دَيْنٌ عَلَى مَنْ لَك عَلَيْهِ مِثْلُهُ فَتَقُولُ: أَحَلْتُكَ بِعَشْرَتِكَ عَلَيَّ عَلَى فُلَانٍ بِعَشْرَتِي عَلَيْهِ فَيَقُولُ احْتَلْت

وَالْأَصْلُ فِيهَا حَدِيثُ الشَّيْخَيْنِ: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ» . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ: «وَإِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحْتَلْ» . وَأُتْبِعَ بِسُكُونِ التَّاءِ أُحِيلَ فَلْيَتْبَعْ بِسُكُونِهَا فَلْيَحْتَلْ (يَشْتَرِطُ لَهَا) لِتَصِحَّ (رِضَا الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ) ؛ لِأَنَّهُمَا عَاقِدَاهَا فَهِيَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ فِي الْأَصَحِّ جَوَّزَهَا الشَّارِعُ لِلْحَاجَةِ (لَا الْمُحَالُ عَلَيْهِ فِي

ــ

[حاشية قليوبي]

بَابُ الْحَوَالَةِ بِفَتْحِ الْحَاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا، لُغَةً: التَّحْوِيلُ وَالِانْتِقَالُ، وَتُقَالُ لِمَا بِهِ حَوْلٌ أَيْ قُوَّةٌ لِمَا بَيْنَ الْحَرَكَةِ وَالْقُوَّةِ مِنْ الْمُلَازَمَةِ، وَشَرْعًا عَقْدٌ يَقْتَضِي انْتِقَالَ دَيْنٍ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى أُخْرَى، وَتُطْلَقُ عَلَى نَفْسِ الِانْتِقَالِ وَتَعْبِيرُ بَعْضِهِمْ بِنَقْلِ دَيْنٍ إلَخْ. لَا يُنَاسِبُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ، إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِأَنَّ النَّقْلَ سَبَبٌ لَهُ فَهِيَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ

، فَهِيَ رُخْصَةٌ وَذُكِرَتْ عَقِبَ الصُّلْحِ لِمَا فِيهَا مِنْ قَطْعِ النِّزَاعِ بَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَتُسْتَحَبُّ عَلَى مَلِيءٍ لَيْسَ فِي مَالِهِ شُبْهَةٌ، وَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْإِسْنَادِ إلَى جُمْلَةِ الْمُخَاطَبِ فَلَا تَصِحُّ مَعَ الْإِضَافَةِ إلَى جُزْئِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعِشْ بِدُونِهِ، وَقُصِدَ بِهِ الْجُمْلَةُ قَالَهُ شَيْخُنَا. وَهُوَ يُخَالِفُ مَا قَالَهُ فِي الْبَيْعِ مَعَ أَنَّهَا مِنْهُ فَلْيُرَاجَعْ وَلَا تَصِحُّ بِلَفْظِ الْبَيْعِ، وَإِنْ نَوَاهَا وَلَا تَدْخُلُهَا الْإِقَالَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهَا كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَلَا يَدْخُلُهَا خِيَارٌ.

قَوْلُهُ: (هِيَ أَنْ تُحِيلَ إلَخْ) عَدَلَ عَنْ التَّعْرِيفِ إلَى التَّصْوِيرِ لِيُلَائِمَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (أَحَلْتُكَ) وَمِثْلُهُ أَتْبَعْتُكَ أَوْ مَلَّكْتُكَ أَوْ نَقَلْت حَقَّكَ أَوْ جَعَلْت حَقَّكَ إلَى فُلَانٍ، أَوْ حَقِّي عَلَيْهِ لَكَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ يُشْتَرَطُ فِي الصَّرَاحَةِ أَنْ يَقُولَ: بِحَقِّك عَلَيَّ إلَخْ. مُرَادُهُ صَرِيحٌ لَا يَقْبَلُ الصَّرْفَ كَمَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ. قَوْلُهُ: (مَطْلُ) هُوَ إطَالَةُ الْمُدَافَعَةِ، وَأَقَلُّ ذَلِكَ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ، فَهُوَ حِينَئِذٍ كَبِيرَةٌ مُفَسِّقٌ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالظُّلْمِ فِي الْحَدِيثِ وَدُونُهَا حَرَامٌ غَيْرُ مُفَسِّقٍ. قَوْلُهُ:(مَلِيءٍ) هُوَ بِالْهَمْزِ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ. قَوْلُهُ: (بِسُكُونِهَا) وَجَوَّزَ ابْنُ حَجَرٍ تَشْدِيدَهَا وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ خِلَافُ الصَّوَابِ وَمُقْتَضَى الْحَدِيثِ، وُجُوبُهَا، وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رضي الله عنه، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: بِنَدْبِهَا أَوْ جَوَازِهَا قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ خُرُوجَهَا عَنْ الْمُعَاوَضَاتِ يَقْتَضِي عَدَمَ قِيَاسِهَا، وَلِذَلِكَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: صَرَفَهَا عَنْ الْوُجُوبِ وُرُودُهَا بَعْدَ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (يُشْتَرَطُ إلَخْ) فَالرِّضَا لَيْسَ رُكْنًا وَإِنَّمَا الرُّكْنُ الصِّيغَةُ الدَّالَّةُ عَلَيْهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ مَعَ اعْتِبَارِ الصِّيغَةِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الدَّالَّ غَيْرُ الْمَدْلُولِ وَإِنْ تَلَازَمَا. قَوْلُهُ:(لِأَنَّهُمَا) أَيْ الْمُحِيلُ وَالْمُحْتَالُ فَهُمَا رُكْنَانِ، وَإِنْ اتَّحَدَا فِي الْخَارِجِ كَإِحَالَةِ الْوَلِيِّ نَفْسَهُ عَلَى طِفْلِهِ وَعُكِسَ، وَيَجُوزُ أَنْ يُحِيلَ الْوَلِيَّ عَلَى دَيْنِ مَحْجُورِهِ لِمَصْلَحَةٍ، وَأَنْ يَحْتَالَ بِهِ عَلَى مَلِيءٍ بَاذِلٍ فَإِنْ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ بَطَلَتْ، وَعُلِمَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَحْتَالَ وَلِيٌّ بِدَيْنِ مَحْجُورِهِ مِنْ وَلِيٍّ عَلَى دَيْنِ مَحْجُورِهِ مَعَ الْمَصْلَحَةِ، وَنَاظِرُ الْوَقْفِ كَالْوَلِيِّ فِيمَا ذُكِرَ، وَيَجُوزُ أَنْ يُحِيلَ الْوَلِيُّ أَحَدَ طِفْلَيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ.

قَوْلُهُ: (فَهِيَ بَيْعٌ) وَلَا تَصِحُّ بِلَفْظِهِ كَمَا مَرَّ نَظَرًا لِقَوْلِ الِاسْتِيفَاءِ، وَمِنْ هَذَا وَمَا مَرَّ

ــ

[حاشية عميرة]

فِي تَعْبِيرِهِ بِالْجُذُوعِ إفَادَةُ أَنَّ الْوَاحِدَ وَنَحْوَهُ لَا يُؤَثِّرُ بِالْأَوْلَى، وَكَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُرَجَّحُ بِالْجَمْعِ مِنْهَا دُونَ الْوَاحِدِ.

[بَابُ الْحَوَالَةِ]

ِ قَوْلُهُ: (فَتَقُولُ أَحَلْتُكَ) أَيْ جَعَلْتُك مُحْتَالًا أَيْ مُنْتَقِلًا. قَوْلُهُ: (جَوَّزَهَا الشَّارِعُ) يُرِيدُ أَنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ

ص: 398

الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْحَقِّ فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ بِغَيْرِهِ. وَالثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحَوَالَةَ اسْتِيفَاءُ حَقٍّ كَأَنَّ الْمُحْتَالَ اسْتَوْفَى مَا كَانَ لَهُ عَلَى الْمُحِيلِ وَأَقْرَضَهُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ. وَيَتَعَذَّرُ إقْرَاضُهُ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ (وَلَا تَصِحُّ عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ. وَقِيلَ تَصِحُّ بِرِضَاهُ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا اسْتِيفَاءٌ إلَى آخِرِهِ فَقَبُولُهُ ضَمَانٌ لَا يَبْرَأُ بِهِ الْمُحِيلُ وَقِيلَ: يَبْرَأُ (وَتَصِحُّ بِالدَّيْنِ اللَّازِمِ وَعَلَيْهِ) وَإِنْ اخْتَلَفَ الدَّيْنَانِ فِي سَبَبِ الْوُجُوبِ كَالثَّمَنِ وَالْقَرْضِ وَالْأُجْرَةِ وَبَدَلِ الْمُتْلَفِ، وَيُسْتَثْنَى دَيْنُ السَّلَمِ فَإِنَّهُ لَازِمٌ وَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ

ــ

[حاشية قليوبي]

فِي التَّصْوِيرِ يُعْلَمُ أَنَّ أَرْكَانَهَا سِتَّةٌ مُحِيلٌ وَمُحْتَالٌ، وَمُحَالٌ عَلَيْهِ وَدَيْنَانِ وَصِيغَةٌ، وَلِلْمُحْتَالِ أَنْ يُحِيلَ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَلِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يُحِيلَ الْمُحْتَالَ عَلَى غَيْرِهِ وَهَكَذَا، كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. قَوْلُهُ:(جَوَّزَهَا إلَخْ) وَلِذَلِكَ لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهَا قَبْضُ أَحَدِ الدِّينَيْنِ وَإِنْ اتَّحَدَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا. قَوْلُهُ: (لَا الْمُحَالُ عَلَيْهِ) وَلِذَلِكَ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَى ذِمَّةِ الْمَيِّتِ وَتَتَعَلَّقُ بِتَرِكَتِهِ إنْ كَانَتْ وَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَى التَّرِكَةِ، فَإِنْ كَانَتْ دُيُونًا. نَعَمْ تَصِحُّ مِنْ الْوَارِثِ عَلَى التَّرِكَةِ إنْ كَانَتْ دَيْنًا، وَتَصِحُّ عَلَيْهِ إنْ تَصَرَّفَ فِي التَّرِكَةِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَالدَّعْوَى عَلَى الْمَيِّتِ كَالْحَوَالَةِ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ:(وَيَتَعَذَّرُ إلَخْ) وَيَرُدُّ بِبُطْلَانِهَا فِي إحَالَةِ الْبَائِعِ مَعَ الرَّدِّ، كَمَا سَيَأْتِي وَلَوْ كَانَتْ قَرْضًا لَمْ تَبْطُلْ. قَوْلُهُ:(لَا تَصِحُّ عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ عَلِمَ ذَلِكَ، وَإِلَّا صَحَّتْ فَلَوْ أَنْكَرَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ الدَّيْنَ لَمْ يُقْبَلْ كَمَا سَيَأْتِي، وَلِلْمُحِيلِ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِلْمُحْتَالِ، إذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِنَفْسِهِ، بِأَنْ يَشْهَدَ أَنَّ الْمُحَالَ يَسْتَحِقُّ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ، كَذَا بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ أَوْ بِحَوَالَةٍ شَرْعِيَّةٍ، وَلَوْ أَقَامَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِبَرَاءَتِهِ مِنْ الدَّيْنِ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ وَرَجَعَ الْمُحْتَالُ عَلَى الْمُحِيلِ، وَلَوْ أَنْكَرَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الدَّيْنَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُحِيلِ، فَأَقَامَ الْمُحْتَالُ شَاهِدًا بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ كَذَا بِطَرِيقِ الْحَوَالَةِ مِنْ فُلَانٍ، وَإِنَّ دَيْنَهُ ثَابِتٌ عَلَيْهِ، وَحَلَفَ مَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَازَ، وَاغْتُفِرَ الْحَلِفُ عَلَى ثُبُوتِ دَيْنِ الْغَيْرِ، وَهُوَ الْمُحِيلُ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى ثُبُوتِ حَقِّ نَفْسِهِ، وَلَوْ أَنْكَرَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الْحَوَالَةَ صُدِّقَ، وَيُرَاجَعُ الْمَدِينُ فَإِنْ صُدِّقَ عَلَى عَدَمِ الْحَوَالَةِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ، وَعَلَى الْمُحْتَالِ مُطَالَبَةُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَنْكَرَ الْمُحْتَالُ الْحَوَالَةَ وَأَقَرَّ بِهَا الْمُحَالُ عَلَيْهِ، فَهُوَ مُقِرٌّ لِلْمُحْتَالِ بِالدَّيْنِ، وَهُوَ يُنْكِرُهُ فَيَأْتِي فِيهِ مَا فِي الْإِقْرَارِ.

تَنْبِيهٌ سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ عَدَمِ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ مِمَّنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، قَالَ فِي الْمَنْهَجِ: وَهِيَ تُعْلَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِالْأَوْلَى، وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ ثُبُوتَ الدَّيْنِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ مَعَ صِحَّةِ وَفَائِهِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِ الْغَيْرِ فَشَرْطُهُ عَلَى مَنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ ذَلِكَ أَوْلَى، وَقِيلَ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ نَظَرٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْإِشَارَةُ إلَى الْجَوَازِ بِذِكْرِ الْخِلَافِ، وَقَوْلُ شَيْخِنَا: وَلَا يَقَعُ مَا ذُكِرَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَكَالَةً اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ، فِيهِ تَأَمُّلٌ، إذْ لَا دَيْنَ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِيَكُونَ الْمُحْتَالُ وَكِيلًا فِي قَبْضِهِ مِنْهُ. تَنْبِيهٌ آخَرُ عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ مَنْ لَهُ مَعْلُومٌ فِي وَقْفٍ لَا تَصِحُّ إحَالَتُهُ بِهِ عَلَى مَالِ الْوَقْفِ لِمَا مَرَّ فِي التَّرِكَةِ، وَلَا عَلَى النَّاظِرِ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ، إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى بِإِتْلَافِ مَالِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَإِنَّ تَصْوِيغَ النَّاظِرِ مَنْ لَهُ مَعْلُومٌ فِي الْوَقْفِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِلْوَقْفِ لَيْسَ حَوَالَةً، وَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ قَبْضِهِ مَتَى شَاءَ قَالَ شَيْخُنَا م ر. نَعَمْ إنْ تَعَيَّنَ مَالُ الْوَقْفِ فِي جِهَةِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ، بَلْ لِلْمُسْتَحِقِّينَ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِ النَّاظِرِ وَيَعْتَدُّ بِالْقَبْضِ مِنْهُ، وَيَبْرَأُ بِهِ وَنُوزِعَ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ:(بَنَاهُ عَلَى أَنَّهَا إلَخْ) أَيْ إذَا قُلْنَا مَعَ وُجُودِ الدَّيْنَيْنِ: إنَّ الْحَوَالَةَ اسْتِيفَاءٌ إلَخْ. فَمَعَ عَدَمِ دَيْنِ الْمُحْتَالِ تَكُونُ ضَمَانًا فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَالْأُجْرَةُ) أَيْ فِي

ــ

[حاشية عميرة]

بِالدَّيْنِ كَالْقَرْضِ لِمَكَانِ الْحَاجَةِ، وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَتْ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُمَاكَسَةً وَمَعْنَى كَوْنِهَا بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، أَنَّ الْمُحِيلَ بَاعَ مَا فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: بَيْعُ عَيْنٍ بِعَيْنٍ فِرَارًا مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، أَيْ فَنَزَلَ اسْتِحْقَاقُ الدَّيْنِ مَنْزِلَةَ اسْتِحْقَاقِ مَنْفَعَةٍ تَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الشَّخْصِ. قَوْلُهُ:(فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ) كَمَا لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِي ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (اسْتِيفَاءُ حَقٍّ) اسْتَنَدَ مَنْ جَعَلَهَا اسْتِيفَاءً إلَى عَدَمِ جَوَازِ الْحَوَالَةِ بِالشَّيْءِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَقَلَّ، إذَا لَمْ يَكُنْ رِبَوِيًّا وَعَدَمُ وُجُوبِ التَّقَابُضِ فِي الرِّبَوِيِّ، وَلَوْ كَانَتْ بَيْعًا لَوَجَبَ كُلُّ ذَلِكَ، وَلَيْسَ فِيهَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَاعْتَرَضَ تَقْدِيرُ الْقَرْضِ، بِأَنَّ الْبَائِعَ إذَا احْتَالَ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ، وَلَوْ كَانَتْ قَرْضًا لَمْ تَبْطُلْ كَمَا لَوْ قَبَضَ الثَّمَنَ وَأَقْرَضَهُ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ وَاخْتَارَ أَنَّهَا اسْتِيفَاءٌ، وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه: لَوْ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ عَلَى رَجُلٍ مِائَةٌ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ لِسَيِّدِهِ مِائَةٌ، فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُ الْمِائَةَ الَّتِي عَلَيْهِ بِالْمِائَةِ الَّتِي عَلَى الرَّجُلِ لَمْ يَجُزْ. وَلَكِنْ إذَا أَحَالَهُ عَلَى الرَّجُلِ جَازَ، وَلَيْسَ بَيْعًا وَإِنَّمَا هُوَ حَوَالَةٌ وَالْحَوَالَةُ غَيْرُ بَيْعٍ اهـ. قَالَ فَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ يَقُولُ بِأَنَّهَا بَيْعٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ.

قَوْلُهُ: (فَقَبُولُهُ إلَخْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَتَكُونُ حَقِيقَةُ الْحَوَالَةِ هُنَا الضَّمَانَ، وَتَتَأَتَّى تَفَارِيعُهُ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَعَلَى

ص: 399

وَلَا عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَمُقَابِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا اسْتِيفَاءٌ ذُكِرَ هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ فِي الرَّوْضَةِ (الْمِثْلِيُّ) مِنْ الدَّيْنِ كَالثَّمَرِ وَالْحَبِّ (وَكَذَا الْمُتَقَوِّمُ) مِنْهُ كَالثَّوْبِ وَالْعَبْدِ (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِثْلِيًّا لِيَتَحَقَّقَ مَقْصُودُ الْحَوَالَةِ مِنْ إيصَالِ الْمُسْتَحِقِّ إلَى الْحَقِّ مِنْ غَيْرِ تَفَاوُتٍ (وَ) تَصِحُّ (بِالثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَعَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ الْآنَ (وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ حَوَالَةِ الْمُكَاتَبِ سَيِّدُهُ بِالنُّجُومِ دُونَ حَوَالَةِ السَّيِّدِ عَلَيْهِ) وَالثَّانِي صِحَّتُهُمَا وَالثَّالِثُ عَدَمُ صِحَّتِهِمَا، وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ لِلْمُكَاتَبِ إسْقَاطَ النُّجُومِ مَتَى شَاءَ فَلَمْ تَصِحَّ حَوَالَةُ السَّيِّدِ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ حَوَالَةِ السَّيِّدِ (وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِمَا يُحَالُ بِهِ وَعَلَيْهِ قَدْرًا وَصِفَةً وَفِي قَوْلٍ: تَصِحُّ بِإِبِلِ الدِّيَةِ وَعَلَيْهَا) وَالْأَظْهَرُ الْمَنْعُ لِلْجَهْلِ بِصِفَتِهَا (وَيُشْتَرَطُ تَسَاوِيهِمَا) أَيْ الْمُحَالُ بِهِ وَعَلَيْهِ (جِنْسًا وَقَدْرًا وَكَذَا حُلُولًا وَأَجَلًا وَصِحَّةً وَكَسْرًا فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي تَصِحُّ

ــ

[حاشية قليوبي]

إجَارَةِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهَا فِي الذِّمَّةِ. كَالسَّلَمِ فَلَا تَصِحُّ بِهَا وَلَا عَلَيْهَا، وَقَدْ يُرَادُ بِدَيْنِ السَّلَمِ كُلُّ مَا لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ كَالْبَيْعِ فِي الذِّمَّةِ.

فَرْعٌ لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ فِي الزَّكَاةِ مِنْ الْمَالِكِ عَلَى غَيْرِهِ، وَلَا مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ عَلَيْهِ، وَإِنْ انْحَصَرُوا لِمَا فِيهِ مِنْ شَائِبَةِ الْعِبَادَةِ بِاحْتِيَاجِهَا لِلنِّيَّةِ وَأُلْحِقَ بِهَا الْكَفَّارَةُ وَنَحْوُهَا، قَالَهُ شَيْخُنَا: وَمُقْتَضَى الْعِلَّةِ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ عَلَى الْمَنْذُورِ فَرَاجِعْ وَانْظُرْ. قَوْلُهُ: (فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ) لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَتَحْصُلُ بِهَا الْإِجَازَةُ، فَلَوْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ بَعْدَ حَوَالَةِ الْبَائِعِ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَرْضَ بِهَا بَطَلَتْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِاللُّزُومِ وَصْفُ الدَّيْنِ بِهِ فِي نَفْسِهِ لَا عَدَمُ التَّطَرُّقِ إلَى إبْطَالِهِ، وَلِذَلِكَ جَعَلُوا مِنْهُ كَالْقَرْضِ كَمَا مَرَّ فَافْهَمْ. قَوْلُهُ:(وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ حَوَالَةِ الْمُكَاتَبِ سَيِّدُهُ بِالنُّجُومِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ) وَإِنْ كَانَ لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَفَارَقَتْ دَيْنَ السَّلَمِ بِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ، وَخَرَجَ بِالنُّجُومِ دَيْنُ الْمُعَامَلَةِ عَلَى الْمُكَاتَبِ لِلسَّيِّدِ، فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ وَعَلَيْهِ وَإِنْ سَقَطَ بِالتَّعْجِيزِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ. قَوْلُهُ:(لِلْجَهْلِ بِصِفَتِهَا) فَلَوْ عُلِمَتْ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ بِهَا، وَعَلَيْهَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَسَيَأْتِي فِي الدِّيَاتِ. قَوْلُهُ:(وَيُشْتَرَطُ تَسَاوِيهِمَا) أَيْ فِي الْوَاقِعِ وَعِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ، وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَوْ زَادَ دَيْنُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، فَيَصِحُّ أَنْ يُحِيلَ مَنْ عَلَيْهِ خَمْسَةٌ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ عَشْرَةٌ بِخَمْسَةٍ مِنْهَا وَعَكْسُهُ، وَلَوْ كَانَ بِالدَّيْنِ ضَامِنٌ أَوْ أَكْثَرُ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ، وَعَلَى جَمِيعِهِمْ، وَلَوْ مَعًا وَيُطَالِبُ الْمُحْتَالُ كُلًّا مِنْهُمْ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ أَوْ بِبَعْضِهِ، وَلَوْ بِشَرْطِ ذَلِكَ، وَإِذَا أَحَالَ عَلَى الْأَصِيلِ بَرِئَ الضَّامِنُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ، قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ: يَبْرَأُ الْأَصِيلُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ كَالْقَبْضِ وَعَلَى الْأَوَّلِ، لَوْ كَانَ لَهُ أَلْفٌ عَلَى شَخْصٍ بِهَا ضَامِنٌ، فَأَحَالَ عَلَى الضَّامِنِ بِأَلْفٍ هَلْ لَهُ أَنْ يُحِيلَ عَلَى الْأَصِيلِ بِأَلْفٍ أُخْرَى رَاجِعْهُ.

فَرْعٌ يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّهُ يَصِيرُ مَالُهُ عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو مَثَلًا. وَيَحْكُمُ بِذَلِكَ حَاكِمٌ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ الْحَوَالَةَ صَحَّ، وَيُحْمَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَيْهَا، فَإِنْ أُرِيدَ خِلَافُهَا أَوْ عَلِمَ خِلَافَهَا لَمْ يَصِحَّ. قَوْلُهُ:(وَكَذَا حُلُولًا وَأَجَلًا) نَعَمْ لَوْ أَوْصَى بِعَدَمِ الْمُطَالَبَةِ بِدَيْنِهِ مُدَّةً، أَوْ نَذَرَ أَنْ لَا يُطَالِبَ مَدِينَهُ بِدَيْنِهِ مُدَّةً، وَقُلْنَا بِصِحَّةِ النَّذْرِ بِأَنْ كَانَ مَرْغُوبًا فِيهِ لِمَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ بِالْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَعَكْسُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ أَجَلًا وَإِنَّمَا هُوَ دَيْنٌ حَالٌّ امْتَنَعَتْ الْمُطَالَبَةُ بِهِ لِعَارِضٍ، فَلَوْ زَادَ فِي نَذْرِهِ، وَإِنَّهُ لَا يُحِيلُ بِهِ فَنَقَلَ الْعَلَّامَةُ سم عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، أَنَّهُ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ مَعَ الْإِثْمِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ:(وَصِحَّةً وَكَسْرًا) وَكَذَا كُلُّ صِفَةٍ يَخْتَلِفُ بِهَا الْغَرَضُ، وَهَلْ مِنْهَا

ــ

[حاشية عميرة]

هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ أَحَلْتُكَ، إذْنًا مُجَرَّدًا فِي الضَّمَانِ، وَقَبُولُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مَعْنَاهُ ضَمَانُهُ، وَقَبُولُ الْمُحْتَالِ مَعْنَاهُ قَبُولُ الضَّمَانِ، فَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ رِضَا الْمَضْمُونِ لَهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ لَمْ يُشْتَرَطْ. قَوْلُهُ:(لِأَنَّهُ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ) هُوَ صَادِقٌ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ فَكَأَنَّ الشَّارِحَ رحمه الله أَسْقَطَ ذَلِكَ لِذَلِكَ. قَوْلُهُ: (صِحَّتِهِمَا) وَجْهُ ذَلِكَ فِي الْحَوَالَةِ عَلَى الْمُكَاتَبِ النَّظَرُ إلَى كَوْنِهَا اسْتِيفَاءً، وَقَوْلُهُ، وَالثَّالِثُ عَدَمُ صِحَّتِهِمَا وَجْهُهُ فِي الْحَوَالَةِ مِنْ الْمُكَاتَبِ التَّفْرِيعُ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ، وَإِنَّ الِاعْتِيَاضَ عَنْ النُّجُومِ مُمْتَنِعٌ. قَوْلُ الْمَتْنِ:(وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْمَجْهُولَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَا اسْتِيفَاؤُهُ. قَوْلُ: الْمَتْنِ: (وَفِي قَوْلٍ تَصِحُّ بِإِبِلِ الدِّيَةِ) هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ الصُّلْحِ عَنْهَا، وَالْأَصَحُّ امْتِنَاعُهُ. قَوْلُ الْمَتْنِ:(وَيُشْتَرَطُ تَسَاوِيهِمَا) أَيْ سَوَاءٌ جُعِلَتْ بَيْعًا أَمْ اسْتِيفَاءً؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ فِضَّةً، وَيُقَدَّرُ قَرْضُهَا ذَهَبًا وَأَمَّا عَلَى الْبَيْعِ، فَلِأَنَّهَا إرْفَاقٌ كَالْقَرْضِ. قَوْلُ الْمَتْنِ:(وَكَسْرًا فِي الْأَصَحِّ) إلْحَاقًا لِلْوَصْفِ بِالْقَدْرِ.

ص: 400

بِالْمُؤَجَّلِ عَلَى الْحَالِّ؛ لِأَنَّ لِلْمُحِيلِ أَنْ يُعَجِّلَ مَا عَلَيْهِ، وَبِالْمُكَسَّرِ عَلَى الصَّحِيحِ وَيَكُونُ الْمُحِيلُ مُتَبَرِّعًا بِصِفَةِ الصِّحَّةِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ تَأْجِيلَ الْحَالِّ لَا يَصِحُّ وَتَرْكَ صِفَةِ الصِّحَّةِ لِيُحِيلَهُ رِشْوَةٌ. .

(وَيَبْرَأُ بِالْحَوَالَةِ الْمُحِيلُ عَنْ دَيْنِ الْمُحْتَالِ، وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ عَنْ دَيْنِ الْمُحِيلِ، وَيَتَحَوَّلُ حَقُّ الْمُحْتَالِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ) أَيْ يَصِيرُ فِي ذِمَّتِهِ سَوَاءٌ قُلْنَا الْحَوَالَةُ بَيْعٌ أَمْ اسْتِيفَاءٌ (فَإِنْ تَعَذَّرَ) أَخْذُهُ (بِفَلْسٍ أَوْ جَحْدٍ وَحَلَفَ وَنَحْوُهُمَا) كَمَوْتٍ (لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُحِيلِ) كَمَا لَوْ أَخَذَ عِوَضًا عَنْ الدَّيْنِ، وَتَلِفَ فِي يَدِهِ (فَلَوْ كَانَ مُفْلِسًا عِنْدَ الْحَوَالَةِ وَجَهِلَهُ الْمُحْتَالُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ) كَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا هُوَ مَغْبُونٌ فِيهِ (وَقِيلَ: لَهُ الرُّجُوعُ إنْ شَرَطَ يَسَارَهُ) لَا خِلَافَ الشَّرْطِ وَالْأَوَّلُ يَقُولُ: هَذَا الشَّرْطُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ وَهُوَ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْفَحْصِ

(وَلَوْ أَحَالَ الْمُشْتَرِي) الْبَائِعَ (بِالثَّمَنِ فَرَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ بَطَلَتْ فِي الْأَظْهَرِ) لِارْتِفَاعِ الثَّمَنِ بِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ،

ــ

[حاشية قليوبي]

اخْتِلَافُ الْقُرُوشِ بِرِيَالٍ، وَكِلَابٍ أَوْ أَرْبَاعٍ، وَأَنْصَافٍ وَكَوَامِلَ وَنَحْوِ ذَلِكَ، أَوْ الْفِضِّيَّةِ ذَاتِ الْعَدَدِ وَالْقُرُوشِ وَالْأَثْلَاثِ فَرَاجِعْهُ، وَتَتَّجِهُ الصِّحَّةُ فِي نَحْوِ الْأَنْصَافِ وَالْأَرْبَاعِ وَالْأَثْلَاثِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ، وَعَلَى الْكَوَامِلِ وَعَكْسِهِ حَيْثُ اتَّحَدَ النَّوْعُ دُونَ غَيْرِ ذَلِكَ، وَلَيْسَ مِنْهَا رَهْنٌ وَكَفِيلٌ، فَلَوْ كَانَ بِأَحَدِ الدَّيْنَيْنِ ذَلِكَ لَمْ يُؤَثِّرْ، وَلَا تَنْتَقِلُ الْوَثِيقَةُ بَلْ تَسْقُطُ بِخِلَافِ الْوَارِثِ؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ الْمُوَرِّثِ، وَلَوْ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ كَالْإِقَالَةِ فِيهَا إذَا قُلْنَا بِهَا عَلَى الْمَرْجُوحِ، لَمْ يَعُدْ الرَّهْنُ وَالضَّمَانُ. نَعَمْ لَوْ أَحَالَ عَلَى الضَّامِنِ كَالْأَصِيلِ، لَمْ يَسْقُطْ الضَّمَانُ كَمَا مَرَّ، وَأَمَّا الرَّهْنُ فَإِنْ كَانَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ، عِنْدَ الْمُحِيلِ فَشَرْطُ بَقَائِهِ صَحِيحٌ، أَوْ لِلْمُحِيلِ عِنْدَ الْمُحْتَالِ فَشَرْطُ بَقَائِهِ مُفْسِدٌ، كَذَا تَحَرَّرَ مَعَ شَيْخِنَا، وَلَوْ شَرَطَ عَاقِدُ الْحَوَالَةِ رَهْنًا أَوْ ضَامِنًا مِنْ الْمُحِيلِ لِلْمُحْتَالِ لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ، أَوْ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِلْمُحْتَالِ صَحَّتْ، وَيَلْغُو الشَّرْطُ.

قَوْلُهُ: (أَيْ يَصِيرُ إلَخْ) إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّحَوُّلِ الصَّيْرُورَةُ؛ لِأَنَّ الْمُتَغَيِّرَ مَحَلُّ الدَّيْنِ لَا نَفْسُهُ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (بِفَلْسٍ) وَمِثْلُهُ الرِّقُّ بِأَنْ كَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ عَبْدًا لِغَيْرِهِ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعِتْقِ، قَالَهُ شَيْخُنَا كَغَيْرِهِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ لِلْمُحِيلِ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ بِنَحْوِ مُعَامَلَةٍ، فَأَحَالَهُ صَاحِبُهُ عَلَيْهِ بِهِ فَإِنْ بَانَ أَنَّهُ عَبْدُهُ لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنٌ بِمُعَامَلَةٍ لِسُقُوطِهِ عَنْهُ بِمِلْكِهِ لَهُ. قَوْلُهُ:(أَوْ جَحَدَ) أَيْ لِلْحَوَالَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَإِنَّهُ الْمُصَدَّقُ فِي إنْكَارِهَا أَوْ لِدَيْنِ الْمُحِيلِ؛ لِأَنَّ قَبُولَ الْمُحْتَالِ مُتَضَمِّنٌ لِاسْتِجْمَاعِ شُرُوطِ الصِّحَّةِ، نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُحِيلِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ بَرَاءَةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، فَإِنْ نَكَلَ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِوَفَاءِ الدَّيْنَ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ، وَتَصِحُّ شَهَادَةُ الْمُحِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ:(لَمْ يَرْجِعْ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ بَلْ لَوْ شَرَطَ الرُّجُوعَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ. قَوْلُهُ: (فَلَا رُجُوعَ) نَعَمْ لَوْ احْتَالَ لِمَحْجُورِهِ جَاهِلًا بِالْإِعْسَارِ تَبَيَّنَ فَسَادُهَا كَمَا مَرَّ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ.

قَوْلُهُ: (بِعَيْبٍ) أَيْ مَثَلًا فَالتَّحَالُفُ وَالْإِقَالَةُ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (بَطَلَتْ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا اسْتِيفَاءٌ وَإِلَّا لَمْ تَبْطُلْ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ، فَعُلِمَ أَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوهَا اسْتِيفَاءً مُطْلَقًا وَلَا بَيْعًا مُطْلَقًا. قَوْلُهُ:(فِي الْأَظْهَرِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَصَرِيحُ هَذَا التَّعْبِيرِ، أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِنْ هُنَا إلَى آخِرِ الْبَابِ مِنْ تَخْرِيجِ الْمُزَنِيّ، فَالصَّوَابُ التَّعْبِيرُ بِالْأَصَحِّ أَوْ الْمَذْهَبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: صَحَّ نَظَرًا لِلتَّخْرِيجِ، وَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْمَذْهَبِ تَرَتَّبْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ. قَوْلُهُ: (لِارْتِفَاعِ الثَّمَنِ

ــ

[حاشية عميرة]

فَرْعٌ لَوْ أَحَالَ عَلَى الضَّامِنِ وَالْأَصِيلِ مَعًا صَحَّ، وَطَالَبَ كُلًّا مِنْهُمَا، أَوْ عَلَى الْأَصِيلِ بَرِئَ الضَّامِنُ ذَكَرَ ذَلِكَ مَعَ غَيْرِهِ فِي قِطْعَةِ السُّبْكِيّ فَلْيُرَاجَعْ. قَوْلُهُ:(وَالثَّانِي تَصِحُّ بِالْمُؤَجَّلِ إلَخْ) مُحَصَّلُهُ أَنَّ النَّفْعَ إنْ عَادَ عَلَى الْمُحْتَالِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا.

قَوْلُهُ: (سَوَاءٌ قُلْنَا إلَخْ) هُوَ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ اعْتَرَضَ التَّعْبِيرَ بِالتَّحَوُّلِ عَلَى قَوْلِ الْبَيْعِ، مِنْ حَيْثُ إنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ حَقَّهُ بَاقٍ بِحَالِهِ، وَإِنَّمَا تَحَوَّلَ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ وَقَضِيَّةُ الْبَيْعِ خِلَافُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ:(كَمَوْتٍ) أَيْ وَامْتِنَاعِ تَرِكَةٍ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَطَلَتْ فِي الْأَظْهَرِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا اسْتِيفَاءٌ؛ لِأَنَّهَا عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ نَوْعُ ارْتِفَاقٍ وَمُسَامَحَةٍ، فَإِذَا بَطَلَ الْأَصْلُ بَطَلَ هَيْئَةُ الِارْتِفَاعِ التَّابِعَةِ كَمَا لَوْ دَفَعَ عَنْ الثَّمَنِ الْمُكَسَّرِ صَحِيحًا، ثُمَّ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ، فَإِنَّهُ يَسْتَرِدُّ الصِّحَاحَ، قَالَ السُّبْكِيُّ: وَمِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّ تَقْدِيرَ الْقَرْضِ فِي الِاسْتِيفَاء غَيْرُ صَحِيحٍ، وَإِلَّا لَمْ تَبْطُلْ الْحَوَالَةُ تَفْرِيعًا عَلَيْهِ، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا اعْتِيَاضٌ كَمَا لَوْ اسْتَبْدَلَ عَنْ الثَّمَنِ ثَوْبًا إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ. وَمِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّهُمْ تَارَةً يُغَلِّبُونَ فِيهَا جَانِبَ الِاسْتِيفَاءِ، وَتَارَةً يُغَلِّبُونَ فِيهَا جَانِبَ الْمُعَاوَضَةِ. قَوْلُهُ:(وَالثَّانِي لَا تَبْطُلُ) عَلَيْهِ إنْ كَانَ الْبَائِعُ

ص: 401

وَالثَّانِي لَا تَبْطُلُ كَمَنْ اسْتَبْدَلَ عَنْ الثَّمَنِ ثَوْبًا فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِرَدِّ الْمَبِيعِ، وَيَرْجِعُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ وَسَوَاءٌ فِي الْخِلَافَةِ كَأَنْ رَدَّ الْمَبِيعَ بَعْدَ قَبْضِهِ أَمْ قَبْلَهُ، وَبَعْدَ قَبْضِ الْمُحْتَالِ الثَّمَنَ أَمْ قَبْلَهُ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ الرَّدُّ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ بَطَلَتْ قَطْعًا. وَقِيلَ: إنْ كَانَ بَعْدَ قَبْضِ الْمُحْتَالِ لَمْ تَبْطُلْ قَطْعًا (أَوْ) أَحَالَ (الْبَائِعُ) عَلَى الْمُشْتَرِي (بِالثَّمَنِ، فَوُجِدَ الرَّدُّ) لِلْمَبِيعِ بِعَيْبٍ (لَمْ تَبْطُلْ عَلَى الْمَذْهَبِ) ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِتَعَلُّقِ الْحَقِّ هُنَا بِثَالِثٍ وَسَوَاءٌ عَلَيْهِ قَبَضَ الْمُحْتَالُ الْمَالَ أَمْ لَا، فَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ وَإِلَّا فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ أَوْ لَا يَرْجِعُ إلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي.

(وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا وَأَحَالَ بِثَمَنِهِ) عَلَى الْمُشْتَرِي (ثُمَّ اتَّفَقَ الْمُتَبَايِعَانِ، وَالْمُحْتَالُ عَلَى حُرِّيَّتِهِ أَوْ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ حِسْبَةً أَوْ يُقِيمُهَا الْعَبْدُ (بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ) لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ، فَيَرُدُّ الْمُحْتَالُ مَا أَخَذَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَبْقَى حَقُّهُ كَمَا كَانَ (وَإِنْ كَذَّبَهُمَا الْمُحْتَالُ) فِي الْحُرِّيَّةِ (وَلَا بَيِّنَةَ) بِهَا (حَلَّفَاهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) بِهَا (ثُمَّ) بَعْدَ حَلِفِهِ (يَأْخُذُ الْمَالَ مِنْ الْمُشْتَرِي) وَهَلْ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ الْمُحِيلِ؛ لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ بِإِذْنِهِ أَوْ لَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ ظَلَمَنِي الْمُحْتَالُ بِمَا أَخَذَهُ، وَالْمَظْلُومُ لَا يُطَالِبُ غَيْرَ ظَالِمِهِ قَالَ الْبَغَوِيّ بِالثَّانِي وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَابْنُ كَجٍّ وَأَبُو عَلِيٍّ بِالْأَوَّلِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَعَلَى هَذَا هَلْ لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الدَّفْعِ إلَى الْمُحْتَالِ، فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ.

(وَلَوْ قَالَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ) لِلْمُسْتَحِقِّ (وَكَّلْتُكَ لِتَقْبِضَ

ــ

[حاشية قليوبي]

إلَخْ) فَيَرُدُّ الْبَائِعُ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي أَوْ بَدَلَهُ إنْ تَلِفَ لِإِذْنِهِ فِي قَبْضِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ قَبْضُهُ. قَوْلُهُ:(وَالثَّانِي لَا تَبْطُلُ) كَمَا فِي الصَّدَاقِ لَوْ أَحَالَهَا بِهِ ثُمَّ انْفَسَخَ النِّكَاحُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الصَّدَاقَ أَثْبَتُ بِدَلِيلِ رُجُوعِهِ فِي الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ فِيهِ. قَوْلُهُ:(لَمْ تَبْطُلْ) نَعَمْ إنْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ بَطَلَتْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ) لَعَلَّهُ رَاعَى كَلَامَ الْمُصَنِّفِ، وَإِلَّا فَصَوَابُ الْعِبَارَةِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ. قَوْلُهُ:(وَفَرْقٌ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْبَائِعَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لَوْ أَحَالَ عَلَى مَنْ أُحِيلَ عَلَيْهِ لَمْ تَبْطُلْ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ:(أَصَحُّهُمَا الثَّانِي) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

قَوْله: (ثُمَّ اتَّفَقَ إلَخْ) أَشَارَ بِثُمَّ إلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ اتِّفَاقُهُمْ قَبْلَ الْبَيْعِ لَمْ تَصِحَّ الْإِقَامَةُ مِنْ الْعَبْدِ، وَلَا حِسْبَةً كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ. قَوْلُهُ:(أَوْ يُقِيمُهَا الْعَبْدُ) أَوْ يُقِيمُهَا أَحَدُ الثَّلَاثَةِ أَيْضًا. نَعَمْ إنْ اعْتَرَفَ الْعَبْدُ قَبْلَهَا بِالرِّقِّ أَوْ صَرَّحَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهَا بِالْمِلْكِ، لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُمْ، وَلَا دَعْوَاهُمْ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا كَشَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَنَقَلَ عَنْهُ سَمَاعَهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، وَنَقَلَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ إنْ ذَكَرَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ تَأْوِيلًا فِي إقْرَارِهِ، سُمِعَتْ وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا فِي بَعْضِ نُسَخِ شَيْخِنَا الْمَذْكُورِ، وَمَحَلُّ قَبُولِ شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ أَوْ بَيِّنَةِ الْعَبْدِ إذَا كَذَّبَهُ الْمُحْتَالُ فِيهِمَا أَوْ كَذَّبَهُ مَعَ الْمُحِيلِ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ لِبَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِعِتْقِهِ بِتَصْدِيقِ الْعَاقِدَيْنِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ:(حَلَّفَاهُ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ تَحْلِيفُ الْمُحْتَالِ، أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ الْحُرِّيَّةَ، وَلَا يَتَوَقَّفُ طَلَبُ أَحَدِهِمَا الْحَلِفَ عَلَى طَلَبِ الْآخَرِ، وَإِذَا حَلَّفَهُ أَحَدُهُمَا امْتَنَعَ عَلَى الْآخَرِ أَنْ يُحَلِّفَهُ لِاتِّحَادِ الْخُصُومَةِ. قَوْلُهُ:(بَعْدَ حَلِفِهِ) فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَبَطَلَتْ الْحَوَالَةُ. تَنْبِيهٌ لَوْ قَالَ الْمُحْتَالُ: لَمْ تَكُنْ الْحَوَالَةُ بِالثَّمَنِ صُدِّقَ، وَلَمْ تَبْطُلْ أَوْ قَالَ الْبَائِعُ كَذَلِكَ بَلْ بِدَيْنٍ آخَرَ؛ فَإِنْ أَنْكَرَهُ الْمُشْتَرِي صُدِّقَ أَوْ صَدَّقَهُ عَلَيْهِ، وَأَنْكَرَ الْحَوَالَةَ لَمْ يُعْتَبَرْ بِقَوْلِهِ.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ الْأَوَّلُ الْقَائِلُ بِرُجُوعِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ الْمُحِيلِ، هُوَ الْقَوْلُ الْأَظْهَرُ أَيْ الرَّاجِحُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ:(فِيهِ الْوَجْهَانِ) وَالْأَصَحُّ مِنْهُمَا لَا رُجُوعَ لَهُ إلَّا بَعْدَ الدَّفْعِ.

قَوْلُهُ: (الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ) وَهُوَ

ــ

[حاشية عميرة]

قَدْ قَبَضَ، فَيُطَالِبُهُ الْمُشْتَرِي وَلِلْبَائِعِ إمْسَاكُ مَا أَخَذَهُ وَدَفْعُ غَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ قَبَضَ فَلَا يُطَالِبُهُ إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ، وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْمُحَالَ عَلَيْهِ بِحَالٍ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَمَا بَعْدَهَا مِنْ تَخْرِيجِ الْمُزَنِيّ عَلَى قَوَاعِدِ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه.

قَوْلُهُ: (تَشْهَدُ حِسْبَةٌ) اُسْتُشْكِلَ مَنْعُ سَمَاعِهَا مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ، بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ الْعِتْقُ حِسْبَةً، وَإِنْ بِطَلَبِ إقَامَتِهَا مِنْ جِهَتِهِمَا، كَمَا لَوْ شَهِدَتْ حِسْبَةٌ فَإِنَّ حَقَّهُمَا يَثْبُتُ تَبَعًا. قَوْلُهُ:(أَوْ يُقِيمَهَا الْعَبْدُ) إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُقِرًّا وَلَمْ يَخْرُجْ الْعَبْدُ عَنْ مِلْكِهِ، فَلَا وَجْهَ لِسَمَاعِهَا مِنْ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَقُ بِتَوَافُقِ الْمُتَبَايِعَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى تَصْدِيقِ الْمُحْتَالِ، فَلَعَلَّ صُورَتَهَا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ قَدْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ لِثَالِثٍ أَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي غَيْرَ مُصَدِّقٍ. قَوْلُهُ:(لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ) وَهَكَذَا كُلُّ مَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ. أَقُولُ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ رُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهَا أَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى الدَّفْعَ قَبْلَهَا، وَأَقَامَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ، وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَ الدَّيْنَ الْمُحَالَ عَلَيْهِ بِهِ، كَانَ لِلْمُحْتَالِ أَنْ يُحَلِّفَ الْمُحِيلَ أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ ذَلِكَ لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ أَهْلِ الْيَمَنِ أَفْتَى فِي الْأُولَى بِالرُّجُوعِ.

ص: 402