المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ إفراد الجمعة وإفراد السبت) بالصوم - حاشيتا قليوبي وعميرة - جـ ٢

[القليوبي]

فهرس الكتاب

- ‌كِتَابُ الزَّكَاةِ

- ‌فَصْلٌ إنْ اتَّحَدَ نَوْعُ الْمَاشِيَةِ

- ‌[شُرُوط وُجُوب زَكَاة الْمَاشِيَة]

- ‌بَابُ زَكَاةِ النَّبَاتِ

- ‌بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ

- ‌بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ

- ‌[شَرْطُ زَكَاةِ النَّقْدِ]

- ‌[فَصْلٌ زَكَاة التِّجَارَةُ]

- ‌بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ

- ‌بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ وَمَا تَجِبُ فِيهِ

- ‌فَصْلٌ تَجِبُ الزَّكَاةُ أَيْ أَدَاؤُهَا (عَلَى الْفَوْرِ

- ‌فَصْلٌ لَا يَصِحُّ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ فِي الْمَالِ الْحَوْلِيِّ

- ‌كِتَابُ الصِّيَامِ

- ‌فَصْلٌ: وَالنِّيَّةُ شَرْطٌ لِلصَّوْمِ

- ‌فَصْلٌ شَرْطُ الصَّوْمِ مِنْ حَيْثُ الْفِعْلُ

- ‌[طَلَعَ الْفَجْرُ وَفِي فَمِهِ طَعَامٌ فَلَفَظَهُ الصَّائِم]

- ‌فَصْلٌ شَرْطُ الصَّوْمِ مِنْ حَيْثُ الْفَاعِلُ

- ‌فَصْلٌ شَرْطُ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ

- ‌فَصْلٌ مَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ رَمَضَانَ فَمَاتَ قَبْلَ إمْكَانِ الْقَضَاءِ

- ‌[فَصْلٌ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِإِفْسَادِ صَوْمِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بِجِمَاعٍ]

- ‌بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ

- ‌ إفْرَادُ الْجُمُعَةِ وَإِفْرَادُ السَّبْتِ) بِالصَّوْمِ

- ‌كِتَابُ الِاعْتِكَافِ

- ‌[مُبْطِلَات الِاعْتِكَاف]

- ‌(وَشَرْطُ الْمُعْتَكِفِ

- ‌[فَصْلُ إذَا نَذَرَ الْمُعْتَكِف مُدَّةً مُتَتَابِعَةً]

- ‌كِتَابُ الْحَجِّ

- ‌[شَرْط صِحَّة الْحَجّ]

- ‌[شَرْطُ وُجُوب الْحَجّ]

- ‌بَابُ الْمَوَاقِيتِ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ

- ‌الْمِيقَاتُ الْمَكَانِيُّ لِلْحَجِّ

- ‌(وَمِيقَاتُ الْعُمْرَةِ لِمَنْ هُوَ خَارِجَ الْحَرَمِ

- ‌بَابُ الْإِحْرَامِ

- ‌[فَصْلُ الْمُحْرِمِ يَنْوِي الدُّخُولَ فِي الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ أَوْ فِيهِمَا]

- ‌[بَابُ دُخُولِ الْمُحْرِمِ مَكَّةَ]

- ‌فَصْلٌ لِلطَّوَافِ بِأَنْوَاعِهِ

- ‌فَصْلٌ: يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بَعْدَ الطَّوَافِ وَصَلَاتِهِ اسْتِحْبَابًا

- ‌[فَصْلٌ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إذَا خَرَجَ مَعَ الْحَجِيجِ أَنْ يَخْطُبَ بِمَكَّةَ]

- ‌فَصْلٌ: وَيَبِيتُونَ بِمُزْدَلِفَةَ

- ‌فَصْلُ إذَا عَادَ بَعْدَ الطَّوَافِ يَوْمَ النَّحْرِ (إلَى مِنًى

- ‌فَصْلٌ أَرْكَانُ الْحَجِّ

- ‌بَابُ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ

- ‌بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ لِلْحَجِّ

- ‌كِتَابُ الْبَيْعِ

- ‌(وَشَرْطُ الْعَاقِدِ)

- ‌ شِرَاءُ الْكَافِرِ الْمُصْحَفَ) وَكُتُبَ الْحَدِيثِ

- ‌[شُرُوط الْمَبِيع]

- ‌بَابُ الرِّبَا

- ‌ بَيْعِ عَسْبِ الْفَحْلِ

- ‌[بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ]

- ‌[بَيْع الْمُلَامَسَةُ]

- ‌[بَيْع الْمُنَابَذَةُ]

- ‌ مُقْتَضَى الْعَقْدِ

- ‌ الْمَنْهِيَّاتِ الَّتِي لَا تَفْسُدُ الْعُقُودُ مَعَهَا

- ‌[بَيْع النَّجْش]

- ‌فَصْلٌ: بَاعَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ (خَلًّا وَخَمْرًا

- ‌[بَيْعُ الْعُرْبُونِ]

- ‌بَابُ الْخِيَارِ

- ‌[فَصْلٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَلِأَحَدِهِمَا شَرْطُ الْخِيَارِ عَلَى الْآخَرِ]

- ‌[تَتِمَّةٌ يَنْقَطِعُ خِيَارُ الشَّرْطِ بِاخْتِيَارِ مَنْ شَرَطَهُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا]

- ‌[فَصْلٌ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي رَدِّ الْمَبِيعِ بِظُهُورِ عَيْبٍ قَدِيمٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقَبْضِ]

- ‌[فَرْعٌ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ مَعِيبَيْنِ صَفْقَةً وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْبَهُمَا]

- ‌فَصْلٌ التَّصْرِيَةُ حَرَامٌ

- ‌[بَاب الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِع فَإِنْ تَلِفَ بِآفَةٍ]

- ‌بَابُ التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ وَالْمُرَابَحَةِ

- ‌ بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ

- ‌ بَيْعُ (الْمُحَاطَةِ

- ‌بَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ

- ‌[فَرْعٌ بَاعَ شَجَرَةً رَطْبَةً دَخَلَ عُرُوقُهَا وَوَرَقُهَا]

- ‌[فَصْلٌ بَيْعُ الثَّمَرِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ]

- ‌ بَيْعُ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ فِي الْأَرْضِ

- ‌[بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ]

- ‌بَابٌ: فِي مُعَامَلَةِ الْعَبْدِ وَمِثْلُهُ الْأَمَةُ

- ‌كِتَابُ السَّلَمِ

- ‌ السَّلَمُ (حَالًا وَمُؤَجَّلًا)

- ‌فَصْلٌ: يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُسْلَمِ فِيهِ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ

- ‌ السَّلَمُ (فِي الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ

- ‌[فَرْعٌ السَّلَمُ فِي الْحَيَوَانِ]

- ‌ السَّلَمُ (فِي) اللَّحْمِ

- ‌ السَّلَمُ (فِي مُخْتَلِفٍ كَبُرْمَةٍ

- ‌[التَّمْرِ فِي السَّلَمِ]

- ‌ السَّلَمُ (فِي الْأَسْطَالِ الْمُرَبَّعَةِ

- ‌[فَرْعٌ السَّلَمُ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ]

- ‌فَصْلٌ لَا يَصِحُّ أَنْ يُسْتَبْدَلَ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ غَيْرُ جِنْسِهِ كَالشَّعِيرِ عَنْ الْقَمْحِ

- ‌فَصْلٌ الْإِقْرَاضُ

- ‌ إقْرَاضُ مَا يُسْلَمُ فِيهِ) مِنْ حَيَوَانٍ

- ‌فَرْعٌ: أَدَاءُ الْقَرْضِ فِي الصِّفَةِ وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ

- ‌كِتَابُ الرَّهْنِ

- ‌ رَهْنُ الْمَشَاعِ)

- ‌ رَهْنُ (الْأُمِّ) مِنْ الْإِمَاءِ

- ‌(وَرَهْنُ الْجَانِي وَالْمُرْتَدِّ

- ‌(وَرَهْنُ الْمُدَبَّرِ)

- ‌فَصْلٌ شَرْطُ الْمَرْهُونِ بِهِ

- ‌[الرَّهْنُ بِنُجُومِ الْكِتَابَةِ]

- ‌ الرَّهْنُ (بِالثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ)

- ‌ مَاتَ الْعَاقِدُ) الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ (قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ جُنَّ أَوْ تَخَمَّرَ الْعَصِيرُ أَوْ أَبَقَ الْعَبْدُ)

- ‌فَصْلٌ إذَا لَزِمَ الرَّهْنُ فَالْيَدُ فِيهِ أَيْ الْمَرْهُونِ (لِلْمُرْتَهِنِ

- ‌[وَمُؤْنَةُ الْمَرْهُونِ]

- ‌ وَطِئَ الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَةَ)

- ‌[فَصْلٌ جَنَى الْمَرْهُونُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ بِالْقَتْلِ]

- ‌[فَصْلٌ اخْتَلَفَا فِي الرَّهْنِ أَيْ أَصْلِهِ كَأَنْ قَالَ رَهَنْتَنِي كَذَا فَأَنْكَرَ أَوْ قَدْرِهِ]

- ‌فَصْلٌ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ تَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ

- ‌كِتَابُ التَّفْلِيسِ

- ‌[فَصْلٌ يُبَادِرُ الْقَاضِي اسْتِحْبَابًا بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ بِبَيْعِ مَالِهِ وَقَسْمِ ثَمَنِهِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ بَاعَ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ حَتَّى حُجِرَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْفَلَسِ]

- ‌بَابُ الْحَجْرِ

- ‌فَصْلٌ وَلِيُّ الصَّبِيِّ أَبُوهُ ثُمَّ جَدُّهُ

- ‌بَابُ الصُّلْحِ

- ‌[فَصْل الطَّرِيق النَّافِذُ لَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا يَضُرّ الْمَارَّة فِي مُرُورِهِمْ]

- ‌بَابُ الْحَوَالَةِ

- ‌بَابُ الضَّمَانِ

- ‌(وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَضْمُونِ)

- ‌[فَصْلٌ كَفَالَةِ الْبَدَنِ]

- ‌تَتِمَّةٌ فِي ضَمَانِ الْأَعْيَانِ

- ‌فَصْلٌ يُشْتَرَطُ فِي الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالِالْتِزَامِ

- ‌كِتَابُ الشِّرْكَةِ

- ‌[بِمَا تَنْفَسِخ الشَّرِكَة]

- ‌كِتَابُ الْوَكَالَةِ

- ‌(وَشَرْطُ الْمُوَكَّلِ فِيهِ

- ‌[التَّوْكِيلُ فِي طَرَفَيْ بَيْعٍ وَهِبَةٍ وَسَلَمٍ وَرَهْنٍ وَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَسَائِرِ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ]

- ‌[فَصْل الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا لَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ]

- ‌فَصْلٌ قَالَ: بِعْ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ أَوْ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ (أَوْ مَكَانٍ مُعَيَّنٍ)

- ‌فَصْلٌ الْوَكَالَةُ جَائِزَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ

الفصل: ‌ إفراد الجمعة وإفراد السبت) بالصوم

أَفْضَلُ) وَكَذَا اتِّصَالُهَا بِيَوْمِ الْعِيدِ مُبَادَرَةً إلَى الْعِبَادَةِ

(وَيُكْرَهُ‌

‌ إفْرَادُ الْجُمُعَةِ وَإِفْرَادُ السَّبْتِ) بِالصَّوْمِ

قَالَ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَصُومُ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلَّا أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ أَوْ يَصُومَ بَعْدَهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقَالَ: لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إلَّا فِيمَا اُفْتُرِضَ عَلَيْكُمْ. رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.

(وَصَوْمُ الدَّهْرِ غَيْرُ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ مَكْرُوهٌ لِمَنْ خَافَ بِهِ ضَرَرًا أَوْ فَوْتَ حَقٍّ وَمُسْتَحَبٌّ لِغَيْرِهِ) وَعَلَى الْحَالَةِ الْأُولَى حُمِلَ حَدِيثُ مُسْلِمٍ «لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ» وَاسْتِحْبَابُهُ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ هُوَ مُرَادُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِعَدَمِ كَرَاهَتِهِ.

(وَمَنْ تَلَبَّسَ بِصَوْمِ تَطَوُّعٍ أَوْ صَلَاتِهِ فَلَهُ قَطْعُهُمَا وَلَا

ــ

[حاشية قليوبي]

صَامَهُ وَحُكْمًا إنْ أَفْطَرَهُ لِأَنَّ قَضَاءَهُ يَقَعُ عَنْهُ فَكَأَنَّهُ مُقَدَّمٌ. (كَصِيَامِ الدَّهْرِ) أَيْ فَرْضًا لِتَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهَا. قَوْلُهُ: (وَتَتَابُعُهَا أَفْضَلُ) فَلَهُ تَفْرِيقُهَا فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ وَتَفُوتُ بِفَوَاتِهِ. وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يُنْدَبُ قَضَاؤُهَا بَعْدَ شَوَّالٍ إذَا لَمْ يَصُمْهَا فِيهِ، وَلَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ جَمِيعَ أَنْوَاعِ هَذَا الصَّوْمِ الْمَذْكُورِ لَا يُقْضَى إذْ لَيْسَ لَهَا وَقْتٌ مَحْدُودُ الطَّرَفَيْنِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ فَتَأَمَّلْهُ.

قَوْلُهُ: (إفْرَادُ الْجُمُعَةِ إلَخْ) وِفَاقًا لِأَحْمَدَ وَأَبِي يُوسُفَ وَخِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ. قَوْلُهُ: (وَإِفْرَادُ السَّبْتِ) وَكَذَا إفْرَادُ الْأَحَدِ قِيَاسًا عَلَى السَّبْتِ لِكَوْنِ النَّصَارَى تُعَظِّمُهُ كَمَا تُعَظِّمُ الْيَهُودُ السَّبْتَ، وَخَرَجَ بِالْإِفْرَادِ نَفْسُ الصَّوْمِ فَهُوَ مَنْدُوبٌ وَخَرَجَ بِهِ جَمْعُهَا أَوْ بَعْضِهَا مَعَ غَيْرِهَا أَوْ الِاثْنَيْنِ مِنْهَا لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُعَظِّمْهُ أَحَدٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ الْكَرَاهَةِ بِصَوْمِ الْجُمُعَةِ وَالْأَحَدِ، وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ وَحِكْمَةُ كَرَاهَةِ الْجُمُعَةِ الضَّعْفُ عَنْ أَعْمَالِهَا غَالِبًا. قَوْلُهُ:(فِيمَا افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ) مِنْ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ فَلَا يُكْرَهُ الْإِفْرَادُ فِيهَا

قَوْلُهُ: (وَصَوْمُ الدَّهْرِ) فِيهِ إطْلَاقُ الدَّهْرِ عَلَى الزَّمَانِ فَهُمَا مُتَرَادِفَانِ وَهُوَ كَذَلِكَ عُرْفًا وَلُغَةً دَائِمًا أَوْ غَالِبًا. وَقِيلَ: الزَّمَانُ مُدَّةُ الْأَشْيَاءِ الْمُتَحَرِّكَةِ وَالدَّهْرُ مُدَّةُ الْأَشْيَاءِ السَّاكِنَةِ. وَقِيلَ: الزَّمَانُ مُدَّةُ الْأَشْيَاءِ الْمَحْسُوسَةِ، وَالدَّهْرُ مُدَّةُ الْأَشْيَاءِ الْمَعْقُولَةِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ:(خَافَ ضَرَرًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُبِيحًا لِلتَّيَمُّمِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ صَوْمُ رَمَضَانَ مَعَ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ. فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالضَّرَرِ هُنَا مَا دُونَ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (فَوْتَ حَقٍّ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ كَابْنِ حَجَرٍ وَلَوْ مَنْدُوبًا. وَمُقْتَضَاهُ الْكَرَاهَةُ مَعَ فَوَاتِ الْحَقِّ الْوَاجِبِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِي هَذِهِ حُرْمَتُهُ تَقْدِيمًا لِلْوَاجِبِ عَلَى الْمَنْدُوبِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مُجَرَّدِ الْخَوْفِ. وَأَمَّا عِنْدَ الْعِلْمِ أَوْ الظَّنِّ فَيَحْرُمُ رَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (وَيُسْتَحَبُّ لِغَيْرِهِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُنْدَبُ صِيَامُ دَاوُد كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَعَلَى هَذَا لَوْ وَافَقَ يَوْمُ فِطْرِهِ يَوْمَ خَمِيسٍ أَوْ عَرَفَةَ فَفِطْرُهُ فِيهِ أَفْضَلُ لِيَتِمَّ لَهُ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ تَنْبِيهٌ: أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ صِيَامُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَأَوَّلُهَا شَهْرُ ذِي الْقِعْدَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الطَّلَاقِ وَأَفْضَلُهَا عَلَى الْأَصَحِّ شَهْرُ الْمُحَرَّمِ ثُمَّ رَجَبٌ ثُمَّ الْقَعْدَةُ وَالْحِجَّةُ. وَقِيلَ: بِتَقْدِيمِ الْحِجَّةِ ثُمَّ بَعْدَهَا شَعْبَانُ وَعَشْرُ رَمَضَانَ الْأَخِيرُ أَفْضَلُ مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ الْأُوَلِ لِأَنَّهُ مِنْ الْأَفْضَلِ.

فَرْعٌ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَوْ وَقَعَ زِفَافٌ فِي أَيَّامِ صَوْمِ تَطَوُّعٍ مُعْتَادٍ نُدِبَ فِطْرُهَا.

فَرْعٌ: وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ الْقُدْسِيِّ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» فَقِيلَ فِي الْجَوَابِ عَنْهُ إنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ وَكُلُّ عَمَلٍ مُعَيَّنٍ لِصَاحِبِهِ إلَّا الصَّوْمَ فِيهِمَا، وَقِيلَ: إنَّ الْخُصُومَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَتَعَلَّقُ عَلَى الْأَعْمَالِ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا الصَّوْمُ فَيَتَكَفَّلُ اللَّهُ بِرِضَا الْخُصُومِ فِيهِ وَيَدْخُلُ الصَّائِمُ الْجَنَّةَ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنَّ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ مَحْسُوسَةٌ يَطَّلِعُونَ عَلَيْهَا وَيَعْلَمُونَ الْجَزَاءَ عَلَيْهَا جَرْيًا عَلَى الْعَادَةِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ. وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ إنَّهُ لَا رِيَاءَ فِيهِ بِذَاتِهِ. وَإِنَّمَا الرِّيَاءُ بِإِخْبَارِ صَاحِبِهِ بِنَحْوِ أَنَّهُ صَائِمٌ مَثَلًا. وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ

. قَوْلُهُ: (فَلَهُ قَطْعُهُمَا) أَيْ وَلَا كَرَاهَةَ مَعَ الْعُذْرِ وَمِثْلُهُمَا سَائِرُ النَّوَافِلِ كَاعْتِكَافٍ وَقِرَاءَةٍ وَلَوْ فِي صَلَاةٍ وَطَوَافٍ وَوُضُوءٍ وَذِكْرٍ، وَلَوْ فِي صَلَاةٍ أَوْ عَقِبَهَا وَفَرْضُ الْكِفَايَةِ كَالنَّفْلِ فِيمَا ذُكِرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَّا فِي حَجٍّ وَعُمْرَةٍ سَوَاءٌ الْفَرْضُ وَالنَّفَلُ وَإِلَّا فِي تَجْهِيزِ مَيِّتٍ لَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فِيهِ،

ــ

[حاشية عميرة]

تَعْوِيضِهِ. قَوْلُهُ: (بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْحَالَ لَا يَخْتَلِفُ بِنَقْصِهِ وَكَمَالِ الْعَشَرَةِ وَالْعَكْسُ

[إفْرَادُ الْجُمُعَةَ وإفراد السَّبْتِ بِالصَّوْمِ]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُكْرَهُ إفْرَادُ الْجُمُعَةِ) قِيلَ: لِأَنَّهُ يُضْعِفُ بِصَوْمِهِ عَنْ وَظَائِفِ الْعِبَادَةِ. وَقِيلَ: لِأَنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ فَنَهَى عَنْهُ نَحْوُ النَّهْيِ عَنْ الْعِيدَيْنِ. قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ، وَقِيلَ: لِئَلَّا يَعْتَقِدَ وُجُوبَهُ، وَقِيلَ: لِئَلَّا يُبَالِغَ فِي تَعْظِيمِهِ كَالْيَهُودِ فِي السَّبْتِ

قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ فَوْتَ حَقٍّ) أَيْ وَاجِبًا كَانَ أَوْ مُسْتَحَبًّا لَكِنَّ تَفْوِيتَ الْوَاجِبِ حَرَامٌ فَتَكُونُ الْكَرَاهَةُ عِنْدَ مُجَرَّدِ الْخَوْفِ لَا الْعِلْمِ أَوْ الظَّنِّ

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَهُ قَطْعُهُمَا) أَيْ وَلَا يُثَابُ عَلَى الْمَاضِي

ص: 94

قَضَاءَ) قَالَ صلى الله عليه وسلم: «الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ إنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ. وَرَوَى أَبُو دَاوُد «أَنَّ أُمَّ هَانِئٍ كَانَتْ صَائِمَةً صَوْمَ تَطَوُّعٍ فَخَيَّرَهَا عليه الصلاة والسلام بَيْنَ أَنْ تُفْطِرَ بِلَا قَضَاءٍ، وَبَيْنَ أَنْ تُتِمَّ صَوْمَهَا» وَقِيسَ الصَّلَاةُ عَلَى الصَّوْمِ فِي الْأَمْرَيْنِ (وَمَنْ تَلَبَّسَ بِقَضَاءٍ) لِلصَّوْمِ الْفَائِتِ مِنْ رَمَضَانَ (حَرُمَ عَلَيْهِ قَطْعُهُ إنْ كَانَ) قَضَاؤُهُ. (عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ صَوْمُ مَنْ تَعَدَّى بِالْفِطْرِ وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْفَوْرِ. فِي الْأَصَحِّ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ تَعَدَّى بِالْفِطْرِ) وَالثَّانِي يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْهُ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِالشُّرُوعِ فِيهِ فَلَا يَلْزَمُهُ إتْمَامُهُ.

ــ

[حاشية قليوبي]

وَيُثَابُ عَلَى مَا مَضَى فِيمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ دُونَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا. قَوْلُهُ: (وَلَا قَضَاءَ) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَأَفْتَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِقَضَاءِ الْمُؤَقَّتِ مِنْهَا نَدْبًا كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (وَقِيسَ الصَّلَاةُ عَلَى الصَّوْمِ) وَقِيسَ عَلَيْهِ أَيْضًا بَقِيَّةُ النَّوَافِلِ وَفَرْضُ الْكِفَايَةِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ.

قَوْلُهُ: (بِقَضَاءٍ) لَيْسَ قَيْدًا. قَوْلُهُ: (مِنْ رَمَضَانَ) لَيْسَ قَيْدًا أَيْضًا بَلْ كُلُّ فَرْضٍ عَيْنِيٍّ كَذَلِكَ نَعَمْ لَا يَحْرُمُ قَطْعُ تَعَلُّمِ الْعِلْمِ لِأَنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ بِرَأْسِهَا وَمِنْهُ يُعْلَمُ حُرْمَةُ قَطْعِ الْمَسْأَلَةِ الْوَاحِدَةِ فَرْعٌ: يُكْرَهُ الصَّوْمُ تَطَوُّعًا لِمَنْ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَلَوْ غَيْرَ فَوْرِيٍّ وَيَحْرُمُ أَنْ تَصُومَ الْمَرْأَةُ تَطَوُّعًا مِمَّا يَتَكَرَّرُ وَزَوْجُهَا حَاضِرٌ إلَّا بِإِذْنِهِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ. أَمَّا مَا لَا يَتَكَرَّرُ كَعَرَفَةَ وَسِتَّةِ شَوَّالٍ، فَلَهَا صَوْمُهَا إلَّا إنْ مَنَعَهَا وَلَيْسَ الصَّلَاةُ كَالصَّوْمِ لِقِصَرِ زَمَنِهَا.

ــ

[حاشية عميرة]

قَالَهُ فِي التَّتِمَّةِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا قَضَاءَ) خِلَافًا لِمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَلَكِنْ يَسْتَحِقُّ قَضَاؤُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ قَوْلُ الْمَتْنِ:(حَرُمَ عَلَيْهِ قَطْعُهُ) أَيْ لِأَنَّ وُجُوبَهُ فَوْرًا يُنَافِي جَوَازَ فِطْرِهِ، وَقَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ إذَا شَرَعَ فِيهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ، يَحْرُمُ عَلَيْهِ قَطْعُهَا وَإِنْ كَانَ وُجُوبُهَا مُوَسَّعًا قَوْلُ الْمَتْنِ:(وَهُوَ صَوْمُ مَنْ تَعَدَّى بِالْفِطْرِ) يَرُدُّ عَلَيْهِ قَضَاءُ يَوْمِ الشَّكِّ، فَإِنَّهُ فَوْرِيٌّ وَلَيْسَ هُنَاكَ تَعَدٍّ.

فَرْعٌ: الْمُتَعَدِّي بِالْفِطْرِ يَلْزَمُهُ الْفَوْرُ فِي الْقَضَاءِ، وَإِنْ سَافَرَ وَيُكْرَهُ أَنْ يَصُومَ تَطَوُّعًا قَبْلَ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ سَوَاءٌ فَإِنَّهُ بِعُذْرٍ أَمْ لَا.

ص: 95