الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التَمْييزُ
إِسْمٌ
(1)
بمعنى مِن مُبينٍ نكره
…
يُنصَبُ تمييزًا بما قد فَسَّره
(خ 1)
* التمييزُ؛ أَمّا
(2)
عن تمام الكلام فلا نظرَ فيه، وإما عن تمام الاسم، وتمامُه بأمور:
أحدها: التنوين.
والثاني: نون التثنية.
والثالث: نون الجمع.
والرابع: الإضافة.
وقد يكون التنوين مقدَّرًا، نحو: أَحَدَ عشرَ رجلًا، وزيدٌ أفضلُ منك أبًا.
وبَقِي من ذلك: ما يقع بعد ضمير "نِعْمَ"، نحو: نِعْمَ رجلًا
(3)
زيدٌ، وبعد ضمير "رُبَّ"، نحو: رُبَّه رجلًا، أفلا تَرَى أن هذين منصوبان
(4)
، ونَصْبَهما على التمييز بعد تمام المفرد، وهو خارج عن ما تقدَّم،
…
(5)
من يذكره عند استيفاء الكلام على ذلك.
وتمييزُ
…
(6)
فيما كان مقدارًا أو مِقْياسًا، نحو: مِلْؤُه، وملئها
(7)
، وشِبْر
…
(8)
، فأما قولهم: لي مثلُه رجلًا؛ فمشبَّه به؛ لأن المِثْل مقدارٌ، فذلك
(9)
الأصلُ، ولكنهم
(1)
كذا في المخطوطة بقطع الهمزة، ولعله تأكيدٌ على قراءتها مقطوعةً؛ لوقوعها في ابتداء الكلام.
(2)
كذا في المخطوطة مضبوطًا.
(3)
انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(4)
انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(5)
موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(6)
موضع النقط مقدار كلمة انطمست في المخطوطة.
(7)
في المخطوطة مهملة، ولعل الصواب: ومِثْلها.
(8)
موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(9)
انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
يتَّسعون في كلامهم، فيقولون: لي مثلُه رجلًا
(1)
، وهم يريدون: في الشجاعة أو غيرها
(2)
.
* [«نَكِرهْ»]: فإن قلت: كيف جاز: كم ناقةً وفصيلَها لك؟ بالنصب؟
قلت: كما جاز: رُبَّ رجلٍ وأخيه.
فإن قلت: فما تصنع بقوله
(3)
:
صَدَدتَّ وَطِبْتَ النَّفْسَ
(4)
…
...
…
قلت: قد تقدَّم في أول الكتاب
(5)
أن "أَلْ" زائدةٌ فيه
(6)
.
* من "شرح التَّسْهِيل"
(7)
:
قولُه: «بما قد فَسَّره» : أما في نحو: طاب زيد نفسًا، هو
(8)
مسرورٌ قلبًا، ومنشرحٌ صدرًا، وطيِّبٌ نفسًا باشتعال رأسِه شيبًا، و «سَرْعَانَ ذي إهالةً»
(9)
؛ فواضحٌ؛ لأنها فعلٌ
(1)
انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(2)
الحاشية في: 16/أ.
(3)
هو راشد بن شهاب اليشكري.
(4)
بعض بيت من الطويل، وهو بتمامه:
رأيتُكَ لمَّا أن عرفتَ وجوهَنا
…
صددتَّ وطِبتَ النفسَ يا قيسُ عن عَمْرِو
ينظر: المفضليات 310، وشرح كتاب سيبويه للسيرافي 4/ 142، وتوجيه اللمع 444، وشرح التسهيل 1/ 260، 2/ 386، والتذييل والتكميل 3/ 238، وتخليص الشواهد 168، والمقاصد النحوية 1/ 470.
(5)
في باب المعرف بأداة التعريف ص 299.
(6)
الحاشية في: 16/أ.
(7)
لم أقف عليه في مطبوعة شرح التسهيل 2/ 383 - 385، وهو منقول عنه في التذييل والتكميل 9/ 220. وهذه إحدى أربع حواشٍ مجتمعة صدَّرها ابن هشام بقوله:«من شرح التسهيل» ، ستأتي مفرَّقةً في مواضعها.
(8)
كذا في المخطوطة بلا واو.
(9)
مثلٌ يضرب لمن يخبر بكينونة الشيء قبل وقته، وسَرْعَان: أي: سَرُع، وذي: أي: هذه، والإهالة: الوَدَك المذاب، ومعناه: ما أسرع ما كان هذا الأمر، وأصله: أن رجلًا كانت له نعجة هزيلة، فقرَّب لها كَلَأً، فرآها يسيل منخراها من الهزال، فظنه وَدَكًا. ينظر: جمهرة الأمثال 1/ 519، ومجمع الأمثال 1/ 336.
أو مُشْبِهُه، وأما في نحو: رطلٌ زيتًا؛ فلشَبَهِه بمُشْبِه الفعل.
ع: لفظًا ومعنًى؛ لأنه طالبٌ لِمَا يفسِّره، كما يطلب الفعلُ مفعولَه
(1)
.
* إذا
(2)
كان التمييزُ تفسِّره بجملةٍ مبهمةِ النسبة فالغالبُ كونُه مسندًا إليه في الأصل، كالنفس وكالعيون، في الأصح، وقد لا يصلح لذلك، كـ: امتلأ الكوزُ ماءً، وكفى بالله شهيدًا، وما أحسنَ الحكيمَ رجلًا.
فإن صحَّ الإخبار به عن الأول فهو له أو لمُلَابِسِه، نحو: كَرُمَ زيدٌ أبًا، أي: ما أكرمَه من أبٍ، أو: إن أباه كريم، وإن كان مشتقًّا جاز كونه حالًا من الأول، نحو: كَرُمَ زيدٌ ضيفًا، والأجودُ إن قُصِد التمييز أن يُجَرَّ بـ"مِنْ"؛ رَفْعًا للإلباس.
ويتفرَّع على الوجهين في: كَرُمَ زيدٌ أبًا: المطابقةُ وعدمُها في: كَرُمَ الزيدان والزيدون أبًا، أو: أبوَيْن، أو: آباءً.
فأما: {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا}
(3)
؛ فالرَّفِيقُ كـ: الخَلِيط
(4)
والصَّدِيق والعَدُو، يطلق على الواحد وغيرِه، ويزيده في باب التمييز حُسْنًا: أنهم يستغنون في التمييز بالمفرد عن الجمع، كقولهم: عشرون درهمًا، والأصل: دراهمَ، ويجوز أن يكون الأصلُ: وحَسُنَ رفيقُ أولئك رفيقًا، فحُذف المضاف.
وهذا كلُّه إذا لم يَجِب إفراد التمييز؛ لإفراد معناه، كقولك في أبناء رجلٍ: كَرُمُوا أبًا، أو: أَصْلًا، أو لكونه مصدرًا لم يُقصد به الأنواعُ، نحو: زَكَوا سَعْيًا، فإن قُصد الاختلاف
(1)
الحاشية في: وجه الورقة الملحقة بين 15/ب و 16/أ.
(2)
هذه إحدى أربع حواشٍ مجتمعة صدَّرها ابن هشام بقوله: «من شرح التسهيل» . ينظر: 2/ 384، 385.
(3)
النساء 69.
(4)
كذا في المخطوطة، وهي في شرح التسهيل: كالخليل.
طابَقْتَ، كقولك: اختلف الناس آراءً، أو: تفاوتوا أذهانًا.
ثم التمييزُ الذي بعد الجمع إذا لم يُوقِع
(1)
(2)
.
(خ 2)
* التمييزُ: كلُّ اسمٍ نكرةٍ بمعنى "مِنْ"، لبيان ما قبله من اسمٍ مبهمِ الحقيقةِ، أو إجمالٍ في نسبةِ العامل إلى فاعله أو مفعولِه.
فـ «نكرة» مخرجٌ لـ"وَجْهَه" و"الوجهَ" في: زيدٌ حَسَنٌ وجهَه أو: الوجهَ، ونحوِ ذلك.
و «بمعنى مِنْ» مخرجٌ نحو: رأيت رجلًا، وأعطيت دينارًا، واعتكفت ليلةً، وضربته تأديبًا.
وقولُه: «لبيان ما قبله» مخرجٌ لنحو: لا رجلَ في الدار، وأستغفر الله ذنبًا.
وقولُنا: «ما قبله» فيه أن عامل التمييز مقدَّم.
وقولُنا: «مبهم الحقيقة» كـ"العشرون" في قولك: عشرون درهمًا.
وقولُنا: «إلى فاعله» كـ"نفسًا" في: طبت نفسًا.
وقولُنا: «أو مفعوله» كـ"عيونًا" في: {وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا}
(3)
.
وقد اشتمل قولُ الناظم: «اسمٌ بمعنى "مِنْ" مبينٍ نكره» على معنى الحدِّ الذي ذكرنا؛ إلا أنه لم يقسِّم المبيِّنَ باعتبار المبيَّن، ولا يلزمه ذلك، وقد بيَّنَّا قسمَيْه، وهذا الحدُّ
(1)
كذا في المخطوطة، ولم أقف للكلام على تتمة، والذي في شرح التسهيل 2/ 385: أن المميِّز الذي لم يتحد مع الأول معنًى قد يكون بعد جمع، فيُختار إفراده إذا لم يُوقِع في محذور، كقوله تعالى:{فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا} ، فالإفراد في هذا النوع أولى من الجمع؛ لأنه أخفُّ، والجمعية مفهومة مما قبل، فأشبه مميِّز "عشرين" وأخواته، فإن أَوقَع الإفراد في محذورٍ لزمت المطابقة، كقولك: كَرُمَ الزيدون آباءً، بمعنى: ما أكرمهم من آباء، فلا بدَّ من كون مميِّز هذا النوع جمعًا، لأنه لو أُفرد لتُوُهِّم أن المراد كون أبيهم واحدًا موصوفًا بالكرم.
(2)
الحاشية في: ظهر الورقة الملحقة بين 15/ب و 16/أ.
(3)
القمر 12.
من كلام ابنه
(1)
.
ثم اعلم أن المبيَّن -على ما فُهِم من الحدِّ- إما مفرد أو نسبة، والمفردُ إما مقدار أو غيره، والنسبةُ إما لفاعلٍ أو مفعول، فهذه أربعة أقسام، والبَدَاءةُ بمفسِّر المفرد.
فالمفردُ: المقدارُ: أربعةٌ: مَكِيلٌ وموزون وممسوح ومعدود، وقد أهمل الناظم ذكرَه إلى بابه
(2)
المعقود له.
وشِبْهُ المقدار خمسةٌ
(3)
: شِبْهُ المَكِيل، نحو: راقودٌ
(4)
خلًّا، ووَطْبٌ
(5)
لَبَنًا، ونِحْيٌ
(6)
سمنًا، وسِقَاءٌ ماءً، وشِبْهُ الموزون نحو: مثقالُ ذرةٍ خيرًا، ومثقالُ ذرةٍ شرًّا، وتمييزُ أصلٍ لفَرْعه، وإن شئت قلت: جنسٍ لنوعه، والعبارة الأولى أَسَدُّ، نحو: ثوبٌ خَزًّا، وخاتمٌ حديدًا، وبابٌ ساجًا، وإنما كانت العبارةُ الثانيةُ غيرَ مستحسنة؛ لأن الجُبَّة ليست نوعًا للخَزِّ، ولا الخاتمُ للحديد، فافْهَمْه، أو تفسيرًا للمماثلة والمغايرة، نحو: إن لنا مثلَها إبلًا، وغيرَها شاءً
(7)
.
* عرفتَ تقسيمَ المميِّز باعتبار المميَّز إلى الأقسام الأربعة في الحاشية أعلاه، واعلم الآن أن مميِّز المفرد أقسام:
مميِّزٌ لمقدارٍ باتفاقٍ، وهو مميِّز المساحة، نحو: ما في السماء موضعُ راحةٍ سحابًا، وما لزيدٍ موضعُ شبرٍ أرضًا، والكيل، نحو: صاعٌ تمرًا، قفيزٌ بُرًّا، مَكُّوكٌ
(8)
دقيقًا، ووَزْن:
(1)
شرح الألفية 250.
(2)
وهو باب العدد.
(3)
كذا في المخطوطة، ولم يذكر سوى أربعة.
(4)
هو إناءُ خزفٍ مستطيل مقيَّر (مطلي بالقار). ينظر: لسان العرب (ر ق د) 3/ 183.
(5)
هو سقاء اللبن خاصة. ينظر: القاموس المحيط (و ط ب) 1/ 235.
(6)
هي جرة فخَّار يُجعل فيها اللبن ليُمخَضَ. ينظر: القاموس المحيط (ن ح ي) 2/ 1752.
(7)
الحاشية في: 48. وهي أول حاشية في المخطوطة بعد الانقطاع الذي ابتدأ من آخر باب "إِنَّ" وأخواتها.
(8)
هو طاسٌ يُشرب به، أو مكيال يسع صاعًا ونصفًا. ينظر: القاموس المحيط (م ك ك) 2/ 1263.
رطلٌ سمنًا، ومَنَوانِ عسلًا.
ومميِّزٌ لِمَا اختُلف فيه: هل هو مقدارٌ؟ وهو: العددُ.
ومميِّزٌ لشِبْه المقدار في الإبهام والتقدير، وهو: مثقالُ ذرةٍ خيرًا، ومثقالُ ذرةٍ شرًّا، فهما مشبهان العددَ، ونحو: ذَنُوبٌ
(1)
ماءً؛ فإنه يُشبِه الكيلَ، وينبغي أن لا يجوز: كأسٌ خمرًا، ولا: كأسٌ ماءً؛ لأن في "الكَشَّاف"
(2)
في سورة الأنعام: أن الكأس الزجاجةُ مملوءة من الخمر، فالثاني غير مطابق، والأولُ لا إبهامَ فيه.
ومميِّزٌ لشِبْه المقدار في الإبهام دون التقدير، نحو: خاتمٌ حديدًا، وبابٌ ساجًا، وغيرُها إبلًا، وأمثالُها شاءً.
فهذه ثلاثة، صارت خمسةً مضافةً للمقادير، وهي ثلاثة أو أربعة، فذلك تسعة أو ثمانية.
ومميِّزُ النسبة أقسام:
واقعٌ بعد فعل الفاعل منقولًا عنه: طاب زيدٌ نفسًا.
وبعد فعل والمفعول
(3)
منقولًا عن المفعول، نحو:{وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا}
(4)
.
وبعد اسمٍ فيه معنى الفعل وحروفُه، نحو:{هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا}
(5)
(6)
.
وبعد ما فيه معنى الفعل دون حروفه، نحو: لله دَرُّه إنسانًا، أي: عظيم
(7)
، ووَيْحَه رجلًا، أي: ضَعُف، وحَسْبُك به فارسًا، أي: اكْتَفِ به، أو: يكفيك.
(1)
هو الدَّلْو. ينظر: القاموس المحيط (ذ ن ب) 1/ 163.
(2)
2/ 73، 74.
(3)
كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: بعد فعل المفعول، أو: بعد فعل الفاعل والمفعول.
(4)
القمر 12.
(5)
مريم 74.
(6)
مثلٌ يضرب لمن يخبر بالأمر قبل وقته، تقدم قريبًا. ذا: أي: هذا.
(7)
كذا في المخطوطة، والصواب: عَظُم، وسيأتي له نظير من كلامه على الصواب ص 609.
فهذه أربعة
(1)
.
كشبرٍ ارضًا وقفيزٍ برا
…
ومَنَوين عَسلًا وتمرا
وبعدَ ذِي ونحوِها اجْرُره إذا
…
أضَفْتَها كمدُّ حِنْطةٍ غِذا
(خ 1)
* قولُه
(2)
: «اجْرُرْه إذا أضفتها» : وإنما تصحُّ الإضافة بشرط أن لا تُنوَى الإضافةُ إلى شيء آخرَ، نحو: هو ممتلئٌ بُرًّا؛ لأن المعنى: ممتلئُ الأقطار.
ع: كأنه لم يذكره هنا؛ لأن المضاف إليه إذا كان مرادًا فمِن المعلوم أن الشيء لا يضاف مرتين، وهذا يليق أن يُذكَر أيضًا في مسألةِ «إِنْ كان مثلَ مِلْءُِ الأرض ذهبًا» . انتهى.
ومما تمتنع إضافتُه بعدُ: نحوُ: أَحَدَ عشر، [للزوم]
(3)
تنوينه تقديرًا.
ع: وقد يقال: لِلُزوم ما هو قائمٌ مَقام التنوين. انتهى.
و"أَفْعَلُ" المميَّزُ بسببيٍّ، نحو: زيدٌ أكثر مالًا، وعلامةُ السببي: صلاحيتُه للفاعلية بعد تصيير "أَفْعَل" فِعْلًا.
ومن ذلك: نحو: عشرون، فأما: عِشْرُو درهمٍ -فيما حكى الكِسَائيُّ
(4)
- فشاذٌّ.
ومن ذلك: ممتلئ
(5)
وممتلئان؛ لِمَا تقدَّم في: ممتلئٌ ماءً.
ع: قولُه: «اجْرُره» : أي: جوازًا؛ لأنه قدَّم أنها منصوبة
(6)
.
(1)
الحاشية في: 48.
(2)
هذه إحدى أربع حواشٍ مجتمعة صدَّرها ابن هشام بقوله: «من شرح التسهيل» ، ينظر: 2/ 381 - 383.
(3)
ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في شرح التسهيل، والسياق يقتضيه.
(4)
ينظر: شرح التسهيل 2/ 381، 3/ 224، والتذييل والتكميل 9/ 227، 284.
(5)
كذا في المخطوطة، ولعل الصواب ما في شرح التسهيل: ممتلئون.
(6)
لعله انتهى هنا تعليق ابن هشام على الكلام المنقول.
ولنا مسألةٌ يجب فيها، وذلك: مُفْهِمُ المقدار مع أن يكون في الثاني معنى اللام، نحو: لي ظرفُ عسلٍ، وكيسُ دراهمَ، ولو أردت ما يملأُ ذلك جاز لك وجهان.
ع: كذا في "الشرح"
(1)
، وعندي أنه ينبغي وجوبُ النصب؛ للعلة الموجبةِ للخفض في الأولى. انتهى.
وكذا يجب مما لم يذكره في مسألةِ ما الأولُ فيه بعضُ الثاني، نحو: حَبُّ رمانٍ، وعصى
(2)
ريحانٍ، وسَعَفُ نخلةٍ، هذا إن لم يحدُث له اسمٌ بعد التبعيض، كما مثَّلنا؛ وإلا فالنصبُ، كـ: خاتم حديدٍ،
…
(3)
، وهو ظاهر قول س
(4)
.
ع: قلت: وأيضًا: أنه لا يُخبر به عن موصوف "أَفْعَل"، كالمثال، بخلاف: مالُك أكثرُ مالٍ
(5)
.
(خ 2)
* قولُه: «وبعد ذي» : أي: الكيل، والوزن، والمساحة
(6)
.
* قولُه: «ونحوِها» يدخل فيه الوزنُ وأسماءُ الأوعية وغيرُ ذلك مما شرحناه بأعَاليه، ويخرج ما بعد
(7)
الدالّ على المغايرة والمماثلة من قوله بعدُ: «والنصبُ بعدَ ما أُضِيف وَجَبَا» ، وكذلك يخرج أيضًا: نحوُ: جُمَامُ
(8)
المَكُّوكِ دقيقًا، وأما مسألة العدد من أَحَدَ عشر إلى تسعة وتسعين فخارجٌ مما
(9)
نذكره في باب العدد، فالحاصلُ أن هذا
(1)
شرح التسهيل 2/ 283.
(2)
كذا في المخطوطة، والوجه: عصا؛ لأنه واوي اللام، وفي شرح التسهيل: وغصن.
(3)
موضع النقط مقدار خمس كلمات انقطعت في المخطوطة.
(4)
الكتاب 2/ 117.
(5)
الحاشية في: وجه الورقة الملحقة بين 15/ب و 16/أ.
(6)
الحاشية في: 48.
(7)
كذا في المخطوطة.
(8)
هو الكيل إلى رأس المكيال، وجيمُه مثلَّثة. ينظر: القاموس المحيط (ج م م) 2/ 1436.
(9)
كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: بِمَا.
الكلام محتاج إلى تخصيصٍ، فمنه ما ذُكِر هنا، ومنه ما ذُكِر في باب الأعداد
(1)
.
والنصبُ بعد ما أُضيف وجبا
…
إن كان مثلَ مِلْءُِ صحـ الأرضِ ذهبا
(خ 1)
* ع: قولُه
(2)
: «والنصبُ بعدَ ما أُضِيف» : إن قلت: هل يصح إضافته بوجهٍ؟
قلت: ش
(3)
: بشرط كونه مضافًا لجمعٍ لا يمتنع جَعْلُ التمييز في موضعه، نحو: هو أَشْجَعُ الناس رجلًا، فيصحُّ؛ بأن تحذف الجمعَ، وتقول: أَشْجَعُ رجلٍ
(4)
.
* [«مثل: مِلْءُِ الأرض ذهبًا»]: وكذا: {أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا}
(5)
(6)
.
(خ 2)
* قولُه: «ما أُضِيف» : قلت قديمًا: ينبغي أن قوله: «بعدَ ما أُضِيف» [محمولٌ]
(7)
على ما هو أعمُّ من الإضافة في اللفظ والتقدير؛ ليَدخُلَ نحوُ: ملآنٌ ماءً، ثم رأيت أنه ينتقض بمفهوم الشرط في قوله:«إِنْ كان» .
قولُه: «وَجَبَا» : قيل: يَرُدُّه: أنه سيَذكر أنه يجوز خفضُه بـ"مِنْ".
قلت: إنما أراد بوجوب النصب أن الإضافة لا تجوز.
قولُه: «إِنْ كان» احترازٌ من نحو: زيد أفضلُ الناس رجلًا.
(1)
الحاشية في: 48.
(2)
هذه إحدى أربع حواشٍ مجتمعة صدَّرها ابن هشام بقوله: «من شرح التسهيل» ، ينظر: 2/ 381.
(3)
كذا في المخطوطة، وقد جرت عادة ابن هشام على الرمز بهذا إلى "حواشي المفصَّل" للشلوبين، لكني لم أقف على كلامه فيها، ولعله أراد به هنا: الشيخ، أو: الشرح، أي: ابن مالك في الموضع المنقول عنه هنا من شرح التسهيل، وينظر: شرح الكافية الشافية 2/ 771.
(4)
الحاشية في: وجه الورقة الملحقة بين 15/ب و 16/أ.
(5)
المائدة 95.
(6)
الحاشية في: 16/أ.
(7)
ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو عند ياسين، والسياق يقتضيه.
واقتَضى كلامُه أن المميَّز المضافَ على قسمين: ما يجوز إضافته إلى المميِّز بعد حذف المضاف إليه، وما لا يجوز، وكذلك الحكمُ فيما تَمَّ بالتنوين، وما تَمَّ بالنون، فالأولُ: نحو: شبرُ أرضٍ، وقَفِيزُ بُرٍّ، والثاني: نحو: مَنَوَا عسلٍ، وحَسَني وجهٍ، وعِشْري رجلا
(1)
، وممتلئي ماءٍ
(2)
.
والفاعلَ المعنى انصِبَنْ بأَفْعَلا
…
مفَضِّلًا كأنت أعْلَى منزلا
(خ 1)
* قد يُفهَم منه: أن الذي يُنصَب بـ"أَفْعَل" الفاعلُ المعنى في التفضيل، وليس كذلك، بل إن كان يلي "أَفْعَل" فلا يكون إلا كما ذَكَر، وعلامته: أن لا يصح الإخبارُ به عما قبل "أَفْعَل"، لا تقول في: أنا أكثرُ مالًا: أنا مالٌ، بخلاف: زيدٌ أكرمُ كاتبٍ، واللهُ خيرُ حافظٍ؛ وإن لم يَلِهِ نصبته مطلقًا، نحو: أنا أكرمُ الناسِ أبًا، وأفضلُهم رجلًا، على أن الناظم أدخل هذا في "شرح العُمْدَة"
(3)
تحت ضابط الفاعل في المعنى؛ لأنه يُخبَر به عما قبل "أَفْعَل"
(4)
.
* [«كـ: أنت أعلى منزلَا»]: وقولِ جَرِيرٍ
(5)
:
(1)
كذا في المخطوطة، والصواب: رجلٍ.
(2)
الحاشية في: 49، ونقل منها ياسين في حاشية الألفية 1/ 331 الفقرة الأولى والأخيرة إلى قوله:«وما لا يجوز» ، ولم يعز الأخيرة لابن هشام.
(3)
شرح عمدة الحافظ 1/ 438، 439.
(4)
الحاشية في: 16/أ.
(5)
هو ابن عطية بن الخَطَفَى التميمي، أبو حزرة، من شعراء الطبقة الأولى الإسلاميين، بينه وبين شعراء عصره كالفرزدق والأخطل مهاجاة مشهورة. ينظر: طبقات فحول الشعراء 2/ 297، والشعر والشعراء 1/ 456، والأغاني 8/ 229، والمؤتلف والمختلف للآمدي 88.
..................
…
وَهُنَّ أَضْعَفُ خَلْقِ اللهِ أَرْكَانَا
(1)
(2)
(خ 2)
* «والفاعلَ المعنى» : سواءٌ أكان فاعلًا حقيقةً، كما مثَّل، أو مجازًا، نحو:{أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا}
(3)
، قال أبو الفَتْحِ
(4)
: التقدير: أو ذِكْرًا أشدَّ ذِكْرًا، وأنه على حدِّ قولهم: جَدَّ جِدُّه
(5)
.
* قولُه: «والفاعلَ» البيتَ: شَرَع في تمييز النسبة، وهو واقعٌ بعد فعلٍ باعتبار فاعلِه، كـ: طاب، وتصبَّب، واشتعل، وتفقَّأَ، أو باعتبار مفعولٍ، كـ:{فَجَّرْنَا}
(6)
، وغَرَسْت، أو بعد اسمِ فعلٍ، نحو:«سَرْعَانَ ذا إهالةً»
(7)
، ونحو: حَسْبُك به ناصرًا، أي: اكتفِ به، أو مصدرًا
(8)
، كـ: وَيْحَه رجلًا، أي: ضَعُف رجلًا، أو وصفٍ قاصرٍ، كـ: هو حَسَنٌ وجهًا، و {هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا}
(9)
، وهو كريمٌ أبًا، أو جملةٍ اسمية مؤوَّلةٍ بالفعلية، نحو: لله دَرُّه فارسًا، أي: عَظُمَ فارسًا، فهذه الجملة بمنزلة اسمِ الفعلِ والمصدرِ في التأويل بالفعل.
فهذه الستة مَظَانُّه، كما أن تلك المواضعَ التسعةَ السابقةَ هي مَظَانُّ تفسير
(1)
عجز بيت من البسيط، وصدره:
يَصْرَعْنَ ذا اللبِّ حتى لا صِراعَ به
…
...
ينظر: الديوان 1/ 163، والشعر والشعراء 1/ 69، والصناعتين 4، والأغاني 8/ 253، وارتشاف الضرب 5/ 2322.
(2)
الحاشية في: 16/أ.
(3)
البقرة 200.
(4)
التمام 92.
(5)
الحاشية في: 49.
(6)
القمر 12.
(7)
مثلٌ يضرب لمن يخبر بالأمر قبل وقته، تقدم قريبًا. ذا: أي: هذا.
(8)
كذا في المخطوطة، والوجه: مصدرٍ.
(9)
مريم 74.
المفرد
(1)
.
وبعدَ كلِ ما اقتضى تعجُبا
…
مَيِّزْ كأَكْرِمْ بأبي بكرٍ أبا
(خ 1)
* ع: قولُه: «كلما
(2)
اقتَضى تعجُّبَا» يدخل فيه: أَكرِمْ به أبًا، وما أكرمَه أبًا، و {كَبُرَتْ كَلِمَةً}
(3)
، ولله دَرُّه فارسًا، ونِعْم رجلًا
…
(4)
، وبئس رجلًا عمرٌو؛ لأنك لا تقول ذلك إلا لمَنْ تعجَّبت من أفعاله في ذلك المعنى؛ ولأجل هذا بُولِغَ في هذا التركيب بما يُذكَرُ في بابه
(5)
.
ع: وقد يكون من ذلك:
عَجَبٌ لِتِلْكَ قَضِيَّةً
(6)
…
ولإرادة دخولِ هذه الأمورِ؛ أتى بـ"كُلٍّ"، فقال: «كلما
(7)
اقتَضى»؛ وذلك لأن الذي غَلَب عليه اسمُ التعجب في
…
(8)
شيءٌ خاصٌّ، وهو:"ما أفعلَه"، و"أَفعِلْ به".
فإن قلت: هلا استُغني بذلك -على زَعْمك- عن ذكر وقوعِه بعد "أَفْعَل" التفضيل؟
قلت:
…
(9)
(10)
.
(1)
الحاشية في: 49.
(2)
كذا في المخطوطة، والوجه كتابتها مفصولة: كلّ ما؛ لأن "ما" موصولة بمعنى "الذي". ينظر: كتاب الخط لابن السراج 130، وللزجاجي 61، وعمدة الكتاب 184.
(3)
الكهف 5.
(4)
موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(5)
ص 875.
(6)
بعض بيت من الكامل، لعمرو بن الغوث بن طيِّئ، وقيل لغيره، وهو بتمامه:
عَجَبٌ لتلك قضيةً وإقامتي
…
فيكمْ على تلك القضيةِ أَعْجَبُ
ينظر: الكتاب 1/ 319، والعباب 1/ 91، وشرح التسهيل 2/ 192، وخزانة الأدب 2/ 34.
(7)
كذا في المخطوطة، وتقدم قريبًا أن الوجه فَصْل "كل" عن "ما".
(8)
موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(9)
موضع النقط مقدار سطر انقطع في المخطوطة.
(10)
الحاشية في: ظهر الورقة الملحقة بين 15/ب و 16/أ.
واجْرُر بمِن إِن شئت غيرَ ذي العدد
…
والفاعلِ المعنى كطب نَفْسًا تُفَد
(خ 1)
* قولُه: «غيرَ ذي العدد» : قال الزَّمَخْشَريُّ
(1)
في: {تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا}
(2)
: كقولك: تفيضُ
(3)
دمعًا، وهو أبلغ من: يفيضُ دمعُها؛ لأن
(4)
العين جُعِلت كأنَّ كلَّها دمعٌ فائضٌ
(5)
، ومحلُّ الجار والمجرور النصبُ على التمييز
(6)
.
خ
(7)
: لا يجوز ما قاله؛ لأن التمييز
(8)
الذي أصله فاعلٌ لا يجر بـ"مِنْ"
(9)
، وأيضًا فإنه معرفة، فلا يجوز إلا
(10)
على رأي كـ
(11)
في أنه يكون معرفة
(12)
.
ع: الثاني غلطٌ؛ لأن
…
(13)
في: عشرون من الرجال
(14)
: إن التمييز جُرَّ بـ"مِنْ"، وهو
(15)
معرفةٌ جمعٌ، ثم تُجُوِّز في
…
(16)
، والحقُّ أن ما
…
(17)
شرطٌ في
…
(18)
(19)
.
(1)
انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت. ينظر: الكشاف 2/ 301.
(2)
التوبة 92.
(3)
انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(4)
انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(5)
انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(6)
انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(7)
كذا في المخطوطة، والكلام بعده لأبي حيان في البحر المحيط 5/ 484، وقد جرت عادة ابن هشام على الرمز له بـ «ح» مهملة.
(8)
انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(9)
انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(10)
انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(11)
ينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 79، 2/ 308، والإنصاف 1/ 255.
(12)
انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(13)
موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(14)
انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(15)
انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(16)
موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(17)
موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(18)
موضع النقط مقدار كلمة انطمست في المخطوطة.
(19)
الحاشية في: 16/أ.
* [«كـ: طِبْ نَفْسًا تُفَدْ»]: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا}
(1)
(2)
.
وعامِلَ التمييزِ قَدِّم مُطْلَقا
…
والفعلُ ذُو التَصريف نزرا سُبِقا
(خ 1)
* لِيُكْشَفْ من آخر هذه الأرجوزةِ الكلامُ على هذا البيت
(3)
(4)
.
* اعلمْ أن قومًا استقرَّ عندهم جوازُ تقدُّم الحال، فأجازوا على ذلك تقدُّمَ التمييز؛ قياسًا عليها، بجامعِ ما بينَهما من التفسير للمبهَم، والفَضْليةِ، والنصبِ، والتنكيرِ، وهو محكيٌّ عن الكِسَائيِّ
(5)
، والمبرِّدِ
(6)
، والكوفيين
(7)
، وقومًا استقرَّ عندهم عدمُ جواز تقدُّمِ التمييز، فمنعوا من تقدُّم الحال، بالجامع المذكور، وهذا محكيٌّ عن الجَرْميِّ
(8)
، وكلا القولين فاسدٌ، وقومًا حقَّقوا طرفَيْ السماع والقياس، فأجازوا تقدُّمَ الحال دون تقدُّمِ التمييز، وهذا هو الحق.
فأما فساد قياسِ التمييز على الحال في التقدُّم جوازًا فنقول: التمييزُ إما تمييز للمفرد، وهو محل وفاقٍ بيننا وبينكم في أنه لا يتقدَّم، أو لمضمون جملةٍ، وهو محل النزاع،
(1)
النساء 4.
(2)
الحاشية في: 16/أ.
(3)
يريد: الحاشية التالية، وقد كتبها في آخر المخطوطة؛ لَمَّا لم يمكنه كتابتها هنا؛ لضيق المكان.
(4)
الحاشية في: 16/ب.
(5)
ينظر: شرح التسهيل 2/ 389، وشرح الألفية لابن الناظم 253، وشرح الكافية للرضي 2/ 71، وارتشاف الضرب 4/ 1634.
(6)
المقتضب 3/ 36، وينظر: الانتصار 86، والأصول 1/ 223، وإعراب القرآن للنحاس 2/ 291، والإنصاف 2/ 682.
(7)
ينظر: الإنصاف 2/ 682، والتبيين 394.
(8)
ينظر: التذييل والتكميل 9/ 84، وارتشاف الضرب 3/ 1581. والجَرْمي هو صالح بن إسحاق، أبو عمر، أحد أئمة الطبقة السادسة البصرية، أخذ عن الأخفش ويونس بن حبيب، وأخذ عنه المبرد، له: المختصر، والفرخ، وغيرهما، توفي سنة 225. ينظر: نزهة الألباء 114، ومعجم الأدباء 4/ 1442، وإنباه الرواة 2/ 80، وبغية الوعاة 2/ 8.
وغالبُ ما مُيِّز به مضمونُ الجملة أن يكون محوَّلًا، وإنما حُوِّل؛ لقصد المبالغة، فذلك تَجَوُّزٌ فيه، فلو قُدِّم لكَثُر المجاز، ونظيرُه: منعُهم: دخلت الأمرَ؛ لئلا يجمعوا بين حذف "في" وبين استعمال "دَخَل" في غير حقيقته، ومنعُ أبي عَلِيٍّ
(1)
: ضربت زيدًا يومَ الجمعة ويومَ الخميس عَمْرًا؛ لئلا يجتمع مجازُ حذف العامل مع تقديم المفعول غيرِ المصرَّح، ولذلك نظائرُ كثيرة.
وأيضًا فإنهم إذا أَبْهموا ثم بيَّنوا كان ذلك أَوْقَعَ في النفس، ولهذا ما فعلوا التحويلَ، وإلا فالأصلُ عدمُه، فلو قدَّموه فاتَتْ حكمةُ التحويل، فقد ظهر أن تقديم التمييز يمنع مجيء التمييز؛ لأنه يطعن في حكمته، فافْهَمْ ذلك.
ويدلُّك على إرادتهم الإبهامَ أوَّلًا والبيانَ آخِرًا، وأن ذلك مقصودٌ لهم: قولُهم: هو زيدٌ قائمٌ، ورُبَّه رجلًا أكرمته، ونِعْمَ الرجلُ زيدٌ، فقد بان فسادُ قياس التمييز على الحال في جواز التقدُّم؛ لأن الحال إنما أُتِي بها بعد انتهاء الجملة للبيان، من غير أن يريد المتكلم الإبهامَ أوَّلًا والتفسيرَ ثانيًا، فلا فرقَ بين أن يتقدَّم أو يتأخَّر، هذا مع ورود السماع بالتقديم.
وأما فساد قياس الحال على التمييز في المنع فواضحٌ بما ذكرنا.
واعلم أنه كثُر استدلالهم على جواز تقدُّم التمييز بقوله
(2)
:
أَتَهْجُرُ سَلْمَى لِلْفِرَاقِ حَبِيبَهَا؟
…
وَمَا كَانَ نَفْسًا بِالفِرَاقِ تَطِيبُ
(3)
وهذا البيت ذُكِر فيه ثلاثة أوجه:
(1)
لم أقف على كلامه.
(2)
هو المخبَّل السَّعْدي، وقيل غيره.
(3)
بيت من الطويل، سيذكر ابن هشام رواياته، ويزاد عليها:«نفسٌ» ، ولا شاهد فيها. ينظر: المخبَّل السَّعْدي حياته وما تبقى من شعره 124، والمقتضب 3/ 37، والأصول 1/ 224، والانتصار 86، والحجة 1/ 230، والخصائص 2/ 386، وأمالي ابن الشجري 1/ 50، والإنصاف 2/ 682، والتبيين 396، وشرح التسهيل 2/ 389، والتذييل والتكميل 9/ 263، والمقاصد النحوية 3/ 1187.
أحدها:
وَمَا كَانَ نَفْسِي بِالفِرَاقِ تَطِيبُ
ولا حجَّةَ فيه؛ لأن "نَفْسي" اسمُ "كان"، و"تَطِيب" خبرُها، وفيه ضمير النفس
(1)
.
والثاني:
وَمَا كَانَ نَفْسًا بِالفِرَاقِ تَطِيبُ
بنصب النفس، وبالتأنيث، ولا حجَّةَ فيه أيضًا؛ لأن "كان" فيها ضميرُ المحبِّ، أي: وما كان المحبُّ ذا نفسٍ تطيب بالفراق، فحذف المضاف، وهذا هو معنى الرواية الأولى؛ لأن المحبَّ هو المعبَّر عنه بقوله: وما كان نَفْسي، ويجوز أن يكون "نَفْسًا" هو الخبرَ من غير حذفٍ، ويكونَ أيضًا في "كان" ضميرُ المحبِّ، أي: وما كان المحبُّ نفسًا تطيب بالفراق، كما تقول: ما كان شخصًا طيِّبًا بالفراق.
والثالث: نصبُ النفس، وتذكير الفعل، ولا حجَّةَ فيه أيضًا؛ لأنه يتَخرَّج على أن اسم "كان" ضميرُ المحبِّ، و"نَفْسًا" الخبرُ، و"يَطِيب" صفةٌ على تذكير النفس، كقوله سبحانه:{بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ}
(2)
، وقولِ الشاعر
(3)
:
ثَلَاثَةُ أَنْفُسٍ وَثَلَاثُ ذَوْدٍ
…
لَقَدْ جَارَ الزَّمَانُ عَلَى عِيَالِي
(4)
(1)
هاهنا في هامش المخطوطة بلا علامة إلحاق: «الشأن، أي: وما كان النفس تطيب» ، ولم أتبيَّن موضعها، ولعله أحد ما جُوِّز في البيت على هذه الرواية، وهو أن يكون اسم "كان" ضمير الشأن، والجملة بعدها خبرها.
(2)
(3)
هو الحُطَيئة.
(4)
بيت من الوافر. الذَّوْد: ما بين الثلاث إلى العشر من الإبل. ينظر: ملحق الديوان بشرح السكري 334، والكتاب 3/ 565، والمذكر والمؤنث لابن الأنباري 1/ 406، وليس في كلام العرب 195، والخصائص 2/ 414، والمحكم 8/ 525، والإنصاف 2/ 635، وشرح التسهيل 2/ 399، والمقاصد النحوية 4/ 1989.
فهذا كلُّه على قول الجمهور: إن التمييز لا يتقدَّم.
وأما إعراب البيت إذا قلنا بجواز التقديم؛ فإنه يجوز -إذا قلت: "يَطِيب" بالتذكير، ونصبت النفس، فلم تقل: نفسي- أن يكون اسمُ "كان" ضميرَ المحبِّ، والخبرُ الجملةَ الفعليةَ، و"نَفْسًا" تمييزٌ مقدَّم، ويجوز أن يكون اسم "كان" ضميرَ الشأن، وتكونَ الجملةُ الفعلية خبرَه، و"نَفْسًا" تمييزٌ، والضمير في "يَطِيب" عائد على الحبيب
(1)
.
* [«والفعلُ ذو التصريف»]: ع: احترازٌ من نحو: أَكرِمْ بأبي بكرٍ أبًا، وما أكرمَه أبًا، و {كَبُرَتْ كَلِمَةً}
(2)
(3)
.
* [«نَزْرًا سُبِقا»]: أنشدوا:
وَمَا كَانَ نَفْسًا بِالفِرَاقِ تَطِيبُ
(4)
وأوَّله بعضُهم على أن "نفسًا" خبرُ "كان"، فيكون المعنى: وما كان ذا نفسٍ، فحُذف المضاف، أي: وما كان المحبُّ أو الحبيبُ ذا نفسٍ تطيب بالفراق، أو على غير حذفٍ، والنفسُ بمعنى الشخص والإنسان، أي: وما كان الحبيبُ شخصًا يطيب بالفراق، لكن هذا على مَنْ روى:«يطيبُ» بالياء من تحت، وكلُّ ذلك تكلُّفٌ
(5)
.
(1)
الحاشية في: 43/أ.
(2)
الكهف 5.
(3)
الحاشية في: 16/ب.
(4)
عجز بيت من الطويل، للمخبَّل السعدي، وقيل لغيره، تقدَّم قريبًا.
(5)
الحاشية في: 16/ب.