المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌أبنية المصادر (خ 1) * لَمَّا فرغ من ذكر إعمال المصادر وأسماءِ - حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك - جـ ١

[ابن هشام النحوي]

فهرس الكتاب

- ‌مستخلص الرسالة

- ‌أقسام البحث:

- ‌المقدمة

- ‌الأهمية العلمية للمخطوطتين:

- ‌أسباب اختيار المخطوطتين:

- ‌الدراسات السابقة:

- ‌خطة المشروع:

- ‌منهج التحقيق:

- ‌الدراسة

- ‌المبحث الأول: ابن مالك وابن هشام الأنصاري، (ترجمة موجزة)

- ‌أولا: ابن مالك

- ‌ثانيًا: ابن هشام الأنصاري

- ‌المبحث الثاني: حاشيتا ابن هشام على الألفية

- ‌المطلب الأول: تحقيق عنوان المخطوطتين، وتوثيق نسبتهما إلى ابن هشام

- ‌المطلب الثاني: منهجهما. وفيه ثلاث مسائل:

- ‌المسألة الأولى: طريقة ابن هشام في عرض المادة العلمية

- ‌المسألة الثانية: عنايته بآراء العلماء

- ‌المسألة الثالثة: اختياراته وترجيحاته

- ‌المطلب الثالث: مصادرهما

- ‌المطلب الرابع: موازنة بينهما وبين أوضح المسالك

- ‌المطلب الخامس: تقويمهما. وفيه ثلاث مسائل:

- ‌المسألة الأولى: المحاسن

- ‌المسألة الثانية: المآخذ

- ‌المسألة الثالثة: التأثر والتأثير

- ‌المطلب السادس: وصف المخطوطتين، ونماذج منهما

- ‌الكلام وما يأتلف منه

- ‌المعرب والمبني

- ‌النكرة والمعرفة

- ‌العلم

- ‌أَسْماءُ الإشارة

- ‌الموصول

- ‌المعَرّف بِأَداةِ التعرِيفِ

- ‌الابْتِدَاءُ

- ‌كانَ وأخواتها

- ‌أفْعالُ المقاربة

- ‌إِنَّ وأَخَواتُها

- ‌لا التي لنفي الجنس

- ‌ظن وأخواتُها

- ‌أَعْلَمَ وأَرى

- ‌الفاعِلُ

- ‌النَّائبُ عَنِ الفَاعِلِ

- ‌اشتِغالُ العامل عن المعمول

- ‌تعدِّي الفعْلِ ولزومُه

- ‌التنازع في العمل

- ‌المفْعولُ المطلقُ

- ‌المفعُولُ له

- ‌المفعولُ فيْهِ، وهو المسَمَّى ظَرْفا

- ‌المفعول مَعَهُ

- ‌الاستِثْناءُ

- ‌الحَالُ

- ‌التَمْييزُ

- ‌حُرُوفُ الجَرّ

- ‌الإِضَافَةُ

- ‌المضاف إلى ياء المتكلم

- ‌إِعْمَالُ المصْدَرِ

- ‌إِعْمَالُ اسمِ الفاعِلِ

- ‌أبنية المصادر

- ‌أبنيةُ أسْماء الفاعلين والمفعولين(1)والصِّفات المشبهة بها

- ‌الصفة المشبهة باسْمِ الفاعل

- ‌التعجب

- ‌نِعْمَ وبئْسَ وما جرى مجراهما

الفصل: ‌ ‌أبنية المصادر (خ 1) * لَمَّا فرغ من ذكر إعمال المصادر وأسماءِ

‌أبنية المصادر

(خ 1)

* لَمَّا فرغ من ذكر إعمال المصادر وأسماءِ الفاعلين والمفعولين أراد تكميلَ الكلامِ على ذلك بتعريف أبنيتهنَّ.

والحاصلُ: أن الفعل

(1)

ثلاثيٌّ أو زائدٌ عليه، فالزائدُ عليه سيأتي

(2)

، والثلاثيُّ

(3)

إما "فَعَلَ"، أو "فَعُل" أو "فَعِل".

فأما "فَعَلَ"

(4)

مصدر

(5)

قياسي، وهو "فَعْلٌ" إن كان

(6)

متعديًا، نحو: أَكَلَ أَكْلًا، وقَتَلَ قَتْلًا، ورَدَّ رَدًّا

(7)

.

و"فَعُلَ" له مصدران: "فُعُولةٌ"، و"فَعَالةٌ"، كـ: يُبُوسة

(8)

، وصُهُوبة، وعُذُوبة ومُلُوحة، و

(9)

، وفَصَاحة، وصَرَاحة.

وأما

(10)

فإن دلَّ على إِبَاءٍ فله "فِعَالٌ"

(11)

، كـ: الجِمَاح، والنِّفَار، أو صوتٍ

(1)

انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.

(2)

ص 823.

(3)

انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.

(4)

موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.

(5)

فوقها في المخطوطة: «قاصرا» ، ولم أتبين المراد بها.

(6)

انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.

(7)

انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.

(8)

انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.

(9)

موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.

(10)

موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.

(11)

انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.

ص: 808

(1)

داء، فله "فُعَالٌ"، كـ: صُرَاخ، ومُشَاء

(2)

،

(3)

تَقَلُّب، فـ"فَعَلانٌ"، كـ: غَلَيان.

(4)

أو كان قاصرًا، فإن دلَّ على سَيْرٍ أو صوتٍ فله "فَعِيلٌ"، نحو: الذَّمِيل

(5)

، والشَّهِيق، والنَّهِيق، أو صِنَاعةٍ أو ولايةٍ

(6)

فـ"فِعَالةٌ"، كـ: النِّجَارة، والنِّقَابةِ، والخِلَافة، أو التكثيرِ فـ"فِعِّيلى"، كـ: الخِلِّيفى، أو التَّكرارِ فـ"التَّفْعَالُ"، كـ: التَّجْوَال، والتَّطْواف.

وفَاتَ المصنفَ هذه الثلاثةُ

(7)

، وفَصَل بين الشيء ومثلِه

(8)

.

فَعْلٌ قياسُ مصدرِ المُعَدَّى

من ذي ثلاثة كرَدَّ ردا

(خ 2)

* [«فَعْلٌ»]: هذا الوزنُ، «المُعَدَّى» أي: الفعل المعدَّى، «من ذي ثلاثةٍ»: من جنس ذي الثلاثة، أي: الذي هو من ذي الثلاثة، فـ"مِنْ" لبيان الجنس، «قِيَاسُ» ، ولا يجب أن يأتي عليه، يدلُّك: صَدَقته الحديثَ، وكَذَبه الخبرَ، وعَلِمَ المسألةَ، وحَسِبت زيدًا فاضلًا

(9)

.

* ش ع

(10)

: "فَعْلٌ" قياسُ مصدرِ "فَعَلَ" المتعدِّي، صحيحًا كان أو مُعْتلًّا،

(1)

موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.

(2)

انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت. والمُشَاء: كثرة انطلاق البطن، كما في: إكمال الإعلام بتثليث الكلام 2/ 643.

(3)

موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.

(4)

موضع النقط مقدار خمس كلمات انقطعت في المخطوطة.

(5)

هو السير الليِّن. ينظر: القاموس المحيط (ذ م ل) 2/ 1325.

(6)

انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.

(7)

هي: فِعَالة، وفِعِّيلى، وتَفْعال.

(8)

الحاشية في: 19/ب.

(9)

الحاشية في: 76، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 445، إلى قوله:«يأتي عليه» ، ولم يعزها لابن هشام.

(10)

شرح عمدة الحافظ 2/ 132 - 135.

ص: 809

كوَصَله وَصْلًا، ووَعَاه وَعْيًا، وعَطَاه عَطْوًا

(1)

.

ع: كأنَّه مثَّل للصحيح بـ"وصله"، وليس بشيءٍ، بل هو معتلٌّ مثالٌ

(2)

للصحيح، والكلامُ في التصريف، والتصريفيُّ يسمِّي ذلك معتلًّا، بخلاف النحويِّ. انتهى.

و"فَعِلَ" المتعدِّي مصادرُه معلومةٌ مختلفةٌ محفوظةٌ، كحَمِدَ حَمْدًا، وعَلِمَ عِلْمًا، وعَمِلَ عَمَلًا، وشزر شررا

(3)

، ورَحِمَ رحمةً، ونَسِيَ نِسْيانًا، وقَبِلَ قَبُولًا، وشَمِلَ شُمُولًا، ووَلِيَ وِلايةً.

ع: هذا من باب الحِرَف، وقياسُها:"الفِعَالةُ"، ولو كان متعديًا، كـ: نَجَرَ، وخَاطَ، وسيأتي ذلك من كلامه بعدُ

(4)

. انتهى.

وسَمِعَ سَمَاعًا، ولَقِيَ لِقَاءً، ولُقْيَانًا، وأَمِنَه أَمَانةً، ووَمِقَه

(5)

مِقَةً، ورَضِيَه رِضًى

(6)

، وأَلِفَه أُلْفَةً، وكَرِهت الشيءَ كَرَاهةً

(7)

، وخِفْته خِيفَةً، وخَشِيه خَشْيةً.

وكَثُر

(8)

في "فَعِلَ" مضعَّفًا، كـ: مَششت مَشًّا

(9)

، وشَمِمت شَمًّا، ومَصِصت مَصًّا،

(1)

العَطْو: التناول. ينظر: القاموس المحيط (ع ط و) 2/ 1720.

(2)

أي: مماثل.

(3)

كذا في المخطوطة، والصواب ما في شرح العمدة: شَرِبَ شُرْبًا.

(4)

في التعليق على قوله الآتي: «ما لم يكن مستوجبًا فِعَالا» ، وكلامه في شرح عمدة الحافظ 2/ 132. ويُلحظ أن كلام ابن مالك هنا على "فَعِلَ"، وما استدركه ابن هشام مما قياسه "فِعَالةٌ" في الحِرَف والولايات هو من باب "فَعَلَ".

(5)

أي: أحبَّه. ينظر: القاموس المحيط (و م ق) 2/ 1231.

(6)

كذا في المخطوطة، والوجه: رِضًا، لأنه ثلاثي، وألفه عن واو؛ لأنه من الرضوان.

(7)

كذا في المخطوطة، وهو مسموع، كما في: القاموس المحيط (ك ر هـ) 2/ 1644، وفي شرح العمدة: كراهيةً.

(8)

أي: "فَعْلٌ".

(9)

كذا في المخطوطة، ولم أقف على نصٍّ بضبط عين ماضيه أو مضارعه، والمَشُّ: مصُّ أطراف العظام، كما في: القاموس المحيط (م ش ش) 1/ 824، ولعل الصواب ما في شرح العمدة: مَسِست مَسًّا.

ص: 810

وعَضِضت عَضًّا، وسَفِفت سَفًّا

(1)

.

وكَثُر "فَعْلٌ" أيضًا فيما أَفْهَمَ أخذًا بالفم، كـ: زَرِدَ زَرْدًا، وسَرِطَ شرطا

(2)

، ولَقِمَ لَقْمًا، ونهم نهما

(3)

، وبَلِعَ بَلْعًا، ولَحِسَ لَحْسًا، وقَضِمَ قَضْمًا، وخَضِمَ خَضْمًا.

واطرد "فِعالة"

(4)

في مصدر "فَعِل"

(5)

المعبَّر عن فاعله بـ"فَعِيلٍ"، كـ: أثِل

(6)

المالُ والشرفُ أَثَالةً، إذا كَثُر

(7)

، وأَرُبَ الرجلُ أَرَابةً، إذا عَقَلَ

(8)

، وحَسِبَ

(9)

حَسَابةً، إذا كان حَسِيبًا

(10)

، وضلِعَ

(11)

ضَلَاعةً، إذا قَوِيَ وصَلُبَ

(12)

، وحصِف

(13)

حَصَافةً، إذا رَزُن عقلُه

(14)

، وحَصُنَ حَصَانةً، وبَطَانةً، أي: عَظُمَ بطن

(15)

، وبَدَانةً، وبَآسةً، أي: شَجَاعة

(16)

، وضَآلةً، ومَهَانةً، ومَقَاتةً، ومَتَانةً، وصَلَابةً، وكَثَافةً، وصَلَابةً

(17)

(18)

.

(1)

السَّفُّ: أخذ الدواء غير معجون. ينظر: مختار الصحاح (س ف ف)301.

(2)

كذا في المخطوطة، والصواب: سَرْطًا.

(3)

كذا في المخطوطة، والصواب ما في شرح العمدة: لَهِمَ لَهْمًا.

(4)

كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب ما في شرح العمدة: فَعَالة.

(5)

كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب ما في شرح العمدة: فَعُلَ.

(6)

كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب ما في شرح العمدة: أَثُلَ.

(7)

ينظر: الأفعال لابن القوطية 179.

(8)

ينظر: جمهرة اللغة 2/ 1020، وتهذيب اللغة 15/ 185.

(9)

كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب ما في شرح العمدة: حَسُبَ.

(10)

ينظر: الصحاح (ح س ب) 1/ 110، والمحكم 3/ 205.

(11)

كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب ما في شرح العمدة: ضَلُعَ.

(12)

ينظر: الأفعال لابن القوطية 89، وتهذيب اللغة 1/ 303.

(13)

كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب ما في شرح العمدة: حَصُفَ.

(14)

ينظر: العين 3/ 121، وجمهرة اللغة 1/ 540.

(15)

كذا في المخطوطة، والصواب ما في شرح العمدة: بطنه. ينظر: جمهرة اللغة 1/ 361، والصحاح (ب ط ن) 5/ 2079.

(16)

ينظر: العين 7/ 316، والمحكم 8/ 562.

(17)

كذا في المخطوطة مكررة، وليستا في شرح العمدة.

(18)

الحاشية في: 76.

ص: 811

* ع: قولُه: «فَعْلٌ» البيتَ: إنما يكثُر في "فَعِلَ" المتعدِّي إذا كان مضعَّفًا، كـ: شَمِمت، أو مُفهِمًا عملًا؛ إما باللسان، كـ: لَحِستُ الشيءَ، وحَمِدتُّ

(1)

، أو بالفم، كـ: لَقِمت، وبَلِعت، وقَضِمت، وخَضِمت، والخَضْمُ: الأكلُ بجميع الفم

(2)

، والقَضْمُ: الأكلُ بأطراف الأسنان

(3)

.

قال الأَصْمَعيُّ

(4)

: قَدِم أعرابيٌّ على ابن عمٍّ له بمكةَ، فقال: إن هذه بلادُ مَقْضَمٍ، وليست بلادَ مَخْضَمٍ.

وقد يَجمَعُ كونَه باللسان وكونَه مضاعفًا، كـ: مَصِصت، ومَششت

(5)

، وعَضِضت.

وقد تَتَخَلَّفُ الأمورُ الثلاثةُ ويأتي "فَعْلٌ"، كـ: فَهِمتُ

(6)

.

* قال الكِسَائيُّ في "المَعَاني"

(7)

بعد أن حَكَى في مضارع "صَدَّ" بمعنى: أعرض لُغتين: الضمَّ والكسرَ: مَنْ قال: صَدَدتُّه قال: صَدًّا، ومَنْ قال: صَدَدتُّ عنه قال: صُدُودًا.

ع: فهذا مقرِّرٌ لقوله:

«"فَعْلٌ" قِيَاسُ مصدرِ المُعَدَّى

من ذي ثلاثةٍ»

...

وقولِه:

(1)

على القول بأن الحمد هو الشكر باللسان خاصة. ينظر: الفروق للعسكري 58.

(2)

ينظر: العين 4/ 179، وإصلاح المنطق 1/ 155.

(3)

ينظر: تهذيب اللغة 2/ 115، والصحاح (ق ض م) 5/ 2013.

(4)

رواه الأصمعي عن ابن أبي طرفة. ينظر: إصلاح المنطق 155، والصحاح (ق ض م) 5/ 2013.

(5)

كذا في المخطوطة، ولم أقف على نصٍّ بضبط عين ماضيه أو مضارعه، والمَشُّ: مصُّ أطراف العظام، كما في: القاموس المحيط (م ش ش) 1/ 824، ويُبعِد أن يكون صوابه: مَسِست مَسًّا؛ أنه لا صلةَ للمَسِّ باللسان.

(6)

الحاشية في: 76، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 445.

(7)

لم أقف على ما يفيد بوجوده، ولا على كلامه هذا.

ص: 812

«و"فَعَلَ" اللازمُ مثلُ: قَعَدَا

له "فُعُولٌ" باطرادٍ»

واعلم أن الجمع بين قوله: «"فَعْلٌ" قياسُ» البيتَ وقولِه: «و"فَعَلَ" اللازمُ» البيتَ وبين ما حَكَى الثقاتُ عن أبي زَكَرِيَّا يَحْيَى بنِ زِيَادٍ الفَرَّاءِ

(1)

أنه قال: إذا جاءك "فَعَلَ" ممَّا لم تَسمعْ مصدرَه فاجعله: "فَعْلًا" للحجاز، و"فُعُولًا" لنَجْدٍ؛ يحتاج إلى نظرٍ جيِّدٍ

(2)

.

وفَعِلَ اللازِمُ بابُه فَعَل

كفَرَحٍ وَكَجوًى وكشَلَل

(خ 2)

* بدأ بـ"فَعِلَ"؛ لطول الكلام على "فَعَلَ" اللازمِ

(3)

.

* قولُه: «بابُه: "فَعَل"» : كالفَرَح، والمَرَح، والأَشَر، والبَطَر.

في "شرح العُمْدة"

(4)

: ويُشارك "فَعَلًا": "فُعْلةٌ"، أو يُغني عنه فيما الوصفُ منه المذكرُ "أَفْعَلُ" والمؤنثُ "فَعْلاءُ".

فـ 1: نحو: كَهِبَ البعيرُ كَهَبًا، وكُهْبةً، إذا اغبرَّ

(5)

، وسَفِعَ سَفَعًا، وسُفْعةً، إذا اسوَدَّ

(6)

، وجَذِمَ الرجلُ جَذَمًا، وجُذْمةً، إذا انقطعت يَدُه

(7)

.

و 2: كَمِدَ اللونُ كُمْدةً، إذا كَدِر

(8)

، وكَمِتت الدابَّةُ كُمْتةً، إذا صار لونُها بين

(1)

ينظر: ديوان الأدب 2/ 139، وشمس العلوم 1/ 97، والشافية لابن الحاجب 26.

(2)

الحاشية في: 76، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 444، 445 بتقديم وتأخير، ولم يعزها لابن هشام.

(3)

الحاشية في: 76، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 445، ولم يعزها لابن هشام.

(4)

شرح عمدة الحافظ 2/ 133، 134.

(5)

ينظر: الأفعال لابن القوطية 228، وتهذيب اللغة 6/ 21.

(6)

ينظر: تهذيب اللغة 2/ 66، والمحكم 1/ 500.

(7)

ينظر: الأفعال لابن القوطية 50، وتهذيب اللغة 11/ 14.

(8)

ينظر: تهذيب كتاب الأفعال لابن القطاع 3/ 81.

ص: 813

الشُّقْرة والدُّهْمة

(1)

، وسَمِرَ سُمْرةً، وأَدِمَ أُدْمةً، معروفان، وأَدِمَ البعيرُ أُدْمةً، ابيضَّ

(2)

.

ويَتَشَارك أيضًا في "فَعِلَ": "فَعَلٌ" و"فَعَالةٌ"، كـ: نَدِمَ نَدَمًا، ونَدَامةً، وسَئِمَ سَأَمًا، وسَآمةً، وسَلِمَ سَلَمًا، وسَلامةً، وسَلِسَ سَلَسًا، وسَلاسةً، وزَمِنَ زَمَنًا، وزَمَانةً

(3)

، وذَرِبَ ذَرَبًا، وذَرَابةً، إذا احتدَّ لسانُه

(4)

.

وقد يُغني "فَعَالةٌ" عن "فَعَلٍ" في المعاني اللازم

(5)

، كـ: زهد

(6)

رَهَادةً، إذا نَعِم

(7)

، ودَهِسَ دَهَاسةً

(8)

، وشَرِقَ شَرَاقةً، إذا حَسُنت حُمْرتُه

(9)

، وشَرِسَ شَرَاسةً، إذا ساء خُلُقُه

(10)

، وشَقِيَ شَقَاوةً، وسَعِدَ سَعَادةً

(11)

.

وفَعَلَ اللازِمُ مثلُ قعدا

له فُعُولٌ باطِّرَادٍ كغَدا

(خ 2

* قولُه: «و"فَعَلَ" اللازمُ» : خرج المتعدي؛ فإن له "فَعْلًا"، كما تقدَّم.

ولهذا مَنْ قال: وَقَفْتُ الدابةَ فإنه يقول: وَقْفًا، ومَنْ قال: وَقَفَتِ الدابةُ فإنه يقول:

(1)

ينظر: العين 5/ 343، والمنتخب لكراع 1/ 308.

(2)

ينظر: تهذيب اللغة 14/ 150.

(3)

كذا في المخطوطة، والزَّمَن والزَّمَانة: العاهة، كما في: القاموس المحيط (ز م ن) 2/ 1582، وفي شرح العمدة: وزَمِتَ زَمَتًا، وزَمَاتةً، إذا وَقُرَ.

(4)

ينظر: العين 8/ 184، وجمهرة اللغة 1/ 304.

(5)

كذا في المخطوطة، والصواب ما في شرح العمدة: اللازمة.

(6)

كذا في المخطوطة، والصواب: رَهِدَ.

(7)

كذا في المخطوطة مضبوطًا، ولعل الصواب: نَعُمَ، أي: كان ناعمًا طريًّا ليِّنًا، كما في: الأفعال لابن القوطية 256، والمحكم 5/ 56.

(8)

الدَّهَاسة: سهولة الخُلُق، كما في: القاموس المحيط (د هـ س) 1/ 751، ولم أقف على نصٍّ بضبط عين ماضيه أو مضارعه، وفي شرح العمدة: ورَهِشَ رَهَاشةً، إذا خفَّ ورقَّ.

(9)

ينظر: الأفعال لابن القوطية 78.

(10)

ينظر: التقفية 474، وجمهرة اللغة 2/ 713.

(11)

الحاشية في: 76.

ص: 814

وُقُوفًا، ومِنْ ثَمَّ غُلِّط مَنْ قال في قوله

(1)

:

وُقُوفًا بِهَا صَحْبِي عَلَيَّ مَطِيَّهُمْ

(2)

:

إن "وُقُوفًا" مصدرٌ عاملٌ في "مَطِيَّهم".

ولهذا أيضًا أُخِذَ [على]

(3)

أبي

(4)

نُوَاسٍ في قوله:

وَإِذَا نَزَعْتَ عَنِ الغِوَايَةِ فَلْيَكُنْ

للهِ ذَاكَ النَّزْعُ لَا لِلنَّاسِ

(5)

وإنما هو: نَزَعَ نُزُوعًا، قياسًا وسماعًا، قال

(6)

:

لَا أَسْتَطِيعُ نُزُوعًا عَنْ مَحَبَّتِهَا

أَوْ يَصْنَعَ الوَجْدُ بِي بَعْضَ الَّذِي صَنَعَا

(7)

(8)

* قولُه: «"فُعُولٌ" باطرادٍ» : ع: مرادُه بالاطراد هنا وفي كثيرٍ من باب جمع التكسير: كثرةُ النظائر، لا أنَّ لنا أن نَقُولَه وإن لم يُسمَعْ.

فمِنْ مجيئه: القُنُوتُ، والرُّكُوعُ، والسُّجُودُ، والجُلُوسُ، والقُعُودُ، والخُشُوعُ، والعُكُوفُ، والصُّعُودُ، والنُزُولُ، والخُرُوجُ، والنُّزُوعُ عن الشيء، والعُدُولُ عنه.

ومن مجيئه مرجوحًا: أنهم قالوه في مصدر: كَسَدَ، وفَسَدَ، وذَهَبَ، والأكثرون: من الكَسَاد، والفَسَاد، والذَّهَاب، والذي حَكَى "الفُعُولَ" فيهنَّ: الوَاحِديُّ

(9)

في تفسير: /

(1)

هو امرؤ القيس.

(2)

صدر بيت من الطويل، تقدَّم في باب إعمال المصدر.

(3)

ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو عند ياسين، والسياق يقتضيه.

(4)

هو الحسن بن هانئ الحَكَمي، أبو علي، شاعر عباسي مطبوع، عالم باللغة حافظ للشعر، أخذ عن أبي زيد وأبي عبيدة وخلف الأحمر، توفي سنة 195. ينظر: طبقات الشعراء لابن المعتز 193، وتاريخ مدينة السلام 8/ 475.

(5)

بيت من الكامل. ينظر: الديوان 3/ 187، 5/ 466.

(6)

هو الأحوص.

(7)

بيت من البسيط. ينظر: الديوان 195، والأغاني 4/ 461، وزهر الآداب 1/ 350.

(8)

الحاشية في: 76، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 447، ولم يعزها لابن هشام.

(9)

التفسير البسيط 4/ 79، وينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 124، والنوادر لأبي مسحل 226. والواحدي هو علي بن أحمد بن محمد النيسابوري، أبو الحسن، أحد أئمة التفسير واللغة، له: التفسير البسيط، والوسيط، والوجيز، وأسباب النزول، وغيرها، توفي سنة 468. ينظر: معجم الأدباء 4/ 1659، وطبقات المفسرين للسيوطي 78.

ص: 815

{لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ}

(1)

.

ومن امتناعه أَلْبَتَّةَ: رَشَدَ رُشْدًا، وحَكَمَ حُكْمًا، ورَقَدَ رُقَادًا، وصَمَتَ صَمْتًا، وصُمَاتًا

(2)

.

* قولُه: «باطرادٍ» : يَرِدُ: نحو: غَزَا، ودَعَا

(3)

، وسَعَى.

وفي "العُمْدة"

(4)

و"شَرْحِها"

(5)

: بشرط صحةِ عينِه.

ع: فخَرَج نحو: مات، وعاش، وصام، ونام.

وكان ينبغي أن يقول: أو اللام

(6)

.

ما لم يَكن مُسْتَوجِبًا فِعالا

أو فَعَلانًا فادْرِ أو فُعَالا

(خ 2)

* ش ع

(7)

: كـ: حَرَنَ الفرسُ حِرَانًا

(8)

، وجَمَحَ جِمَاحًا

(9)

، وقَمَصَ قِمَاصًا

(10)

.

(1)

البقرة 205.

(2)

الحاشية في: 76، 77، ونقل ياسين في حاشية الألفية 1/ 447 من أولها إلى قوله:«وإن لم يسمع» ، ولم يعزها لابن هشام.

(3)

"غزا" و"دعا" متعديان، والكلام في اللازم.

(4)

ينظر: شرح عمدة الحافظ 2/ 132.

(5)

شرح عمدة الحافظ 2/ 133.

(6)

الحاشية في: 76، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 448، وحاشية التصريح 3/ 252.

(7)

شرح عمدة الحافظ 2/ 132، 133.

(8)

أي: وقف. ينظر: القاموس المحيط (ح ر ن) 2/ 1563.

(9)

أي: غلب فارسَه، وعزَّ عليه. ينظر: القاموس المحيط (ج م ح) 1/ 329.

(10)

هو أن يرفع الفرس يديه ويطرحهما معًا. ينظر: القاموس المحيط (ق م ص) 1/ 853.

ص: 816

وإن أَفْهَمَ الفعلُ وِلايةً أو حِرْفةً، كـ: أَمَرَ إِمَارةً، وعَرَفَ على القوم عِرَافةً، ونَقَبَ عليهم نِقَابةً، ووَزَرَ وِزَارةً.

ع: وخَلَفَ خِلَافةً. انتهى.

وكَتَبَ كِتَابةً، ونَجَرَ نِجَارةً.

(1)

وجَرَى الماءُ جريا

(2)

، وغَثَّت النفسُ غَثَيَانًا.

أو صوتًا: فعلى "فُعَالٍ" أو "فَعِيلٍ"، كـ: بَغَمَت الظبيةُ بُغَامًا، وصَرَخَ الديكُ صُرَاخًا، ورَغَى

(3)

البعيرُ رُغَاءً، وخار الثورُ خُوَار

(4)

، ونَهَقَ الحمارُ نُهَاقًا، ونَهِيقًا، ونَبَحَ الكلبُ نُبَاحًا، ونَبِيحًا.

أو سَيْرًا: فـ"فَعِيلٌ"، كـ: وَزَفَ وَزِيفًا

(5)

، ووَجَفَ وَجِيفًا

(6)

، وذَمَل ذَمِيلًا، ووشج

(7)

وَسِيجًا، ووهش وهيشا

(8)

(9)

.

* استَثنى أربع

(10)

مصادرَ: اثنان خاصَّان، وهما:"فِعَالٌ" للإِباء، و"فَعَلانٌ" للتحرُّك، واثنان مشتَركان، وهما:"فُعَالٌ" للأصوات والأَدْواء، و"فَعِيلٌ" للأصوات

(1)

لعل هاهنا سقطًا في المخطوطة، وفي شرح عمدة الحافظ: «وفيما يُفْهِم تقلُّبًا واضطرابًا على وزن "فَعَلان"، كـ: جال جَوَلانًا، وطاف طَوَفانًا، وجرى الماء جَرَيانًا

»

(2)

كذا في المخطوطة، والصواب ما في شرح العمدة: جَرَيانًا.

(3)

كذا في المخطوطة، والوجه: رغا؛ لأنه ثلاثي، وألفه عن واو.

(4)

كذا في المخطوطة، والوجه: خُوَارًا.

(5)

وَزَف: أسرع. ينظر: القاموس المحيط (و ز ف) 2/ 1143.

(6)

الوَجِيف: ضربٌ من سير الخيل والإبل. ينظر: القاموس المحيط (و ج ف) 2/ 1142.

(7)

كذا في المخطوطة، والصواب ما في شرح العمدة: ووَسَجَ، والوَسِيج: سيرٌ للإبل. ينظر: القاموس المحيط (و س ج) 1/ 320.

(8)

كذا في المخطوطة، والصواب ما في شرح العمدة: ووَهَسَ وَهِيسًا، والوَهِيس: شدَّة السير. ينظر: القاموس المحيط (و هـ س) 1/ 793.

(9)

الحاشية في: 77.

(10)

كذا في المخطوطة، والوجه: أربعة.

ص: 817

والسَّيْر

(1)

.

* ع: لِيُنْظَرْ في: نَشَزت المرأةُ نُشُوزًا

(2)

.

فأَوَّلٌ لذِي امتِناعٍ كأبى

والثانِ للَّذِي اقتَضى تقَلُّبا

(خ 1)

* [«لذي امتناعٍ»]: أَبَى إِبَاءً، وأَبَقَ إِبَاقًا

(3)

، وجَمَحَ جِمَاحًا، قال

(4)

:

وَلَمَّا أَبَى إِلَّا جِمَاحًا فُؤَادُهُ

(5)

(6)

* قولُه: «امتناع» : كان أَوْلَى منه: هِيَاج؛ ليَدخلَ: نِكَاحٌ، وضِرَابٌ وسِفَادٌ

(7)

.

* قال الزَّمَخْشَريُّ

(8)

في: {رِبَاطِ الْخَيْلِ}

(9)

: جمعُ: رَبْطٍ، كـ: كَلْبٍ وكِلَابٍ، أو مصدرُ: رَبَطَ، كـ: صاح صِيَاحًا؛ لأن مصادر الثلاثيِّ غيرِ المزيد لا تنقاسُ.

ح

(10)

: ليس بصحيحٍ، بل له مصادرُ مَقِيسةٌ ذكرها النحويون.

(1)

الحاشية في: 77.

(2)

الحاشية في: 77.

(3)

أي: استخفى العبد ثم ذهب. ينظر: القاموس المحيط (أ ب ق) 2/ 1149.

(4)

هو دِعْبِل بن علي الخُزَاعي.

(5)

صدر بيت من الطويل، وعجزه:

ولم يَسْلُ عن ليلى بمالٍ ولا أهل

ينظر: الديوان 414، وأمالي القالي 1/ 213، والتذييل والتكميل 6/ 288، والمقاصد النحوية 2/ 943.

(6)

الحاشية في: 19/ب.

(7)

الحاشية في: 19/ب.

(8)

لم أقف عليه في الكشاف، ولعله لابن عطية، فقد أورده في المحرر الوجيز 2/ 546 بنصِّه، ونسبه إليه أبو حيان في البحر المحيط 5/ 344، وردَّ عليه بما ذكره ابن هشام عنه هنا.

(9)

الأنفال 60.

(10)

البحر المحيط 5/ 344.

ص: 818

ع: يكون: رَبَطَ رِبَاطًا مثلَ: كَتَبَ كِتَابًا

(1)

.

لِلدَّا فُعالٌ أَو لِصَوْتٍ وشمَِل معا

سيْرًا وصَوْتًا الفَعِيلُ كصَهَل

(خ 1)

* قالوا في: عَذِيرَك من فلانٍ قولين:

أحدهما: أنه مصدرٌ بمعنى العُذْر، ورَدَّ ذلك بعضُهم بأن المصادر التي على

(2)

"فَعِيلٍ" إنما بابُها الأصواتُ، نحو: الصَّهِيل.

والثاني: أنه بمعنى العَاذِر.

وأَفْصَحَ س

(3)

بأنه بمعنى العُذْر في مواضعَ، ورَدَّ عليه بعضُهم بما قدَّمناه. ش

(4)

(5)

.

(خ 2)

* من "الفَعِيل" للصوت: الزَّفِيرُ، والشَّهِيقُ، قاله ابنُ عَبَّاسٍ

(6)

في: {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ}

(7)

: الزَّفِيرُ في الحلق، والشَّهِيقُ في الصدر.

تَنْبيهٌ: قد يأتي "فَعِيلٌ" و"فُعَالٌ" للفِعْل، كـ: نَعَبَ الغُرَاب نَعِيبًا، ونُعَابًا، ونَعَقَ الراعي نَعِيقًا، ونُعَاقًا، وأَزَّتِ القِدْرُ أَزِيزًا، وأُزَازًا

(8)

.

وقد ينفرد "فُعَالٌ"، كـ: بَغَمَ الظَّبْيُ بُغَامًا، وضَبَحَ الثعلبُ ضُبَاحًا.

وقد ينفرد "فَعِيلٌ"، كـ: صَهَلَ الفرسُ صَهِيلًا، وصَحَدَ الصُرَدُ صَحِيدًا

(9)

.

(1)

الحاشية في: 19/ب.

(2)

مكررة في المخطوطة.

(3)

الكتاب 2/ 282.

(4)

حواشي المفصل 162.

(5)

الحاشية في: 19/ب.

(6)

ينظر: زاد المسير 2/ 401، والبحر المحيط 6/ 211.

(7)

هود 106.

(8)

نصَّ في القاموس المحيط (أ ز ز) 1/ 693 على أنها بالفتح: أَزازًا.

(9)

الحاشية في: 77، ونقل ياسين في حاشية الألفية 1/ 449 التنبيه مختصرًا.

ص: 819

* قولُه: «وشَمَل» : الفتح في الميم هنا أفصحُ؛ لمناسبةِ: «كـ: صَهَل» ، ومثلُه: «ولا أَنْقَمُ

(1)

، ولو لَدَغَني الأَرْقَمُ»

(2)

، ومثلُهما:{إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ}

(3)

(4)

.

* قولُه: «كـ: صَهَل» : ذكر ابنُ الضَّائِع

(5)

في قوله

(6)

:

وَيَصْهلُ فِي مِثْلِ جَوْفِ الطَّوِيِّ

صَهِيلًا يُبَيِّنُ لِلْمُعْرِبِ

(7)

أنه يُروى: "يَصْهلُ" بفتح الهاء وكسرِها، والطَّوِيُّ: البئرُ المطويَّةُ بالحجارة

(8)

، شبَّه جوفَ الفَرَسِ بها؛ لسَعَته، ومفعولُ "بيّن"

(9)

محذوف.

وزعم أبو القَاسِم

(10)

أن المُعْرِب الذي له خيلٌ عِرَابٌ، وال

(11)

: أي: إذا سمع صوتَه مَنْ له خيلٌ عِرَابٌ عَرَف أنه عَتِيقٌ.

ورَدَّ عليه ابنُ السِّيدِ

(12)

بأن مَنْ له خيلٌ عِرَابٌ قد لا يعرفُ علاماتِها، فمن أين يكون الصَّهِيل مُبَيِّنًا له أنه عتيق؟ لأن المعنى: يُبيِّنُ ذلك الصَّهِيلُ للمُعْرِب أن صاحب ذلك الصَّهِيلِ مُبَيِّنًا له أنه عتيق

(13)

، قال: بل المراد بالمُعْرِب: العارفُ بالخيل العِرَاب،

(1)

"نقم" من باب "ضَرَبَ" و"عَلِمَ"، كما في: القاموس المحيط (ن ق م) 2/ 1532، فاستُعمل هنا من باب "عَلِمَ" مفتوح العين في المضارع؛ لمناسبة قوله الآتي:"الأَرْقَم".

(2)

المقامات للحريري 26.

(3)

البروج 13.

(4)

الحاشية في: 77، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 449.

(5)

لم أقف على كلامه.

(6)

هو النابغة الجعدي.

(7)

بيت من المتقارب. ينظر: الديوان 38، وشرح النقائض 3/ 989، والجيم 2/ 247، وجمهرة اللغة 1/ 319، والخصائص 1/ 37، واللآلي في شرح أمالي القالي 1/ 414.

(8)

ينظر: العين 7/ 466، والجيم 2/ 299.

(9)

كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب: يُبَيِّنُ.

(10)

الجُمَل 262.

(11)

كذا في المخطوطة، والصواب: قال.

(12)

الحلل في إصلاح الخلل 300.

(13)

كذا في المخطوطة، ولعله انتقال نظر صوابه: أن صاحب ذلك الصهيل عتيق، وليست هذه العبارة في الحلل.

ص: 820

لا: مَنْ له الخيلُ العِرَابُ

(1)

.

* قولُه: «وشمل» مستثنًى من حيث المعنى، وقد يكون الشيءُ مستثنًى من حيث المعنى وإن لم تدخل عليه أداةُ استثناءٍ، ومن ذلك قولُه تعالى:{وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ}

(2)

بعد قوله سبحانه: {وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ}

(3)

بعد قوله تعالى: {الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا}

(4)

(5)

.

فُعُولةٌ فَعَالة لِفَعُلا

كَسَهُلَ الأَمْرُ وزيدٌ جَزُلا

(خ 1)

* مثَّل بالفعل في مقام التمثيل بالمصدر على ما تأتَّى له، وهو من باب اللفِّ والنَّشْر الذي الأولُ فيه للأول، والثاني للثاني

(6)

.

(خ 2)

* قال ابنُه

(7)

في شرح قصيدةِ أبيه في "الأَبْنِية" في قوله:

وَقِسْ "فَعَالَةً" اوْ "فُعُولَةً" لَـ"فَعُلْـ

ـتُ" كَـ: الشَّجَاعَةِ، والحمارى

(8)

عَلَى "سَهُلَا":

"فَعَالةٌ" مَقِيسٌ في مصدر "فَعُلَ" الذي الوصفُ فيه على "فَعِيلٍ"، نحو: شَجُعَ شَجَاعةً، فهو شَجِيعٌ، ومَلُحَ مَلَاحةً، فهو مَلِيحٌ، ونَظُفَ نَظَافةً، فهو نَظِيفٌ.

و"فُعُولةٌ" مَقِيسٌ في مصدر "فَعُلَ" الذي الوصفُ منه على "فَعْلٍ"، نحو: سَهُلَ سُهُولةً، فهو سَهْلٌ، وصَعُبَ صُعُوبةً، فهو صَعْبٌ، وحَزُنَ المكانُ حُزُونةً، فهو حَزْنٌ.

(1)

الحاشية في: 77.

(2)

التوبة 99.

(3)

كذا في المخطوطة مكررًا، والصواب بدونه كما عند ياسين.

(4)

التوبة 97.

(5)

الحاشية في: 77، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 449.

(6)

الحاشية في: 19/ب.

(7)

شرح لامية الأفعال 80، 81.

(8)

كذا في المخطوطة، والصواب: والجَارِي.

ص: 821

انتهى.

وهذا التفصيلُ لا إشعارَ لنظم "الألفية" بشيءٍ منه

(1)

.

* سَرُوَ سَرَاوةً، والسَرَاوةُ: المُرُوءَةُ والشرفُ

(2)

.

وفي "شرح العُمْدة"

(3)

: وكثُر "فُعُولةٌ" في مصدر "فَعُلَ" المعبَّر عن فاعله بـ"فَعْلٍ"، كـ: سُهُولة، وصُعُوبة، ورُطُوبة، وعُذُوبة، وجُعُودة، وفعولة

(4)

، وفي المعبَّر عن فاعله بـ"فَعِيلٍ"، كـ: النَّظَافة، والمَلَاحة، والقَبَاحة، والفَصَاحة، والرَّزَانة.

وقد يُستغنى بـ"فَعَالةٍ" عن "فُعُولةٍ" في المعبَّر عن فاعله بـ"فَعْلٍ"، كـ: النَّزَارة، والنَّدَابة

(5)

، والضَّنَاكة.

وقد يَشترك "فَعَالةٌ" و"فُعُولةٌ" في المعبَّر عن فاعله بـ"فَعْلٍ"، كـ: جَهُمَ الوجهُ، ووجف

(6)

، ورَخُصَ، وفَسُلَ، وقَدُمَ، ونعم

(7)

.

وقد يُغني عن "فَعَالةٍ": "فُعْلٌ" و"فِعَلٌ" في المعبَّر عن فاعله بـ"فَعِيلٍ"، كـ: القُرْب، والبُعْد، والبُطْؤ، والقُبْح، والسُّحْق، والنُّبْل، والغِلَظ، والكِبَر، والصِّغَر، والقِصَر.

(1)

الحاشية في: 78، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 449، 450 دون البيت، ولم يعزها لابن هشام.

(2)

ينظر: الصحاح (س ر و) 6/ 2375، والمحكم 8/ 605.

(3)

شرح عمدة الحافظ 2/ 135.

(4)

كذا في المخطوطة، ولعل الصواب ما في شرح العمدة: وعَضُبَ اللسان عُضُوبة. ومعناه: صار حادًّا. ينظر: القاموس المحيط (ع ض ب) 1/ 202.

(5)

نَدُب: صار ظريفًا نجيبًا خفيفًا في الحاجة. ينظر: القاموس المحيط (ن د ب) 1/ 229.

(6)

كذا في المخطوطة، والصواب ما في شرح العمدة: ووَحُفَ. والوَحَافة: الغزارة في الشعر والنبات. ينظر: القاموس المحيط (و ح ف) 2/ 1143.

(7)

كذا في المخطوطة، والصواب ما في شرح العمدة: وفَعُمَ. والفَعَامة: الامتلاء. ينظر: القاموس المحيط (ف ع م) 2/ 1508.

ص: 822

وقد يُغني عن "فَعَالةٍ" غيرُ "فَعْل"

(1)

و"فِعَلٍ"، كـ: جَمُلَ جَمَالًا، وشَرُفَ شَرَفًا

(2)

.

وما أَتى مُخالِفًا لما مَضَى

فبابُه النَقْلُ كسُخْطٍ ورِضى

(3)

(خ 2)

* ممَّا أتى مخالفًا ما مضى: فَرِكَت المرأةُ زوجَها فِرْكًا، والقياسُ: فَرْكًا، وفَرِكتْه فُرُوكًا، والقياسُ: فِرْكا

(4)

(5)

.

وغير ذي ثلاثة مقيس

مصدره كقدس التقديس

(خ 2)

* "فَعَّلَ" له مصادرُ:

أحدها: "التَّفْعِيلُ"، كـ: التَّعْلِيم، والتَّكْلِيم.

والثاني: "التَّفْعِلةُ"، كـ: التَّبْصِرة، والتَّكْرِمة، والتَّجْرِبة.

والثالث: "الفِعَّالُ"، نحو:{وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا}

(6)

.

والرابع: "الفِعَالُ"، قال

(7)

:

فَصَدَقْتُهُ وَكَذَبْتُهُ

وَالمَرْءُ يَنْفَعُهُ كِذَابُهْ

(8)

(1)

كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب ما في شرح العمدة: فُعْلٍ.

(2)

الحاشية في: 78.

(3)

كذا في المخطوطة، والوجه: رضا، لأنه ثلاثي، وألفه عن واو.

(4)

كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب: فَرْكًا؛ لأن "فَعْلًا" قياس مصدر الثلاثي المتعدي.

(5)

الحاشية في: 78، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 450.

(6)

النبأ 28.

(7)

هو الأعشى، ولم أقف عليه في ديوانه المطبوع.

(8)

بيت من مجزوء الكامل. ينظر: مجاز القرآن 2/ 283، والألفاظ 175، والكامل 2/ 747، والزاهر 2/ 135، والمحكم 6/ 189.

ص: 823

والخامس: "المُفَعَّلُ"، نحو:{وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ}

(1)

(2)

.

وزكه تزكية وأجملا

إجمال من تجملا تجملا

(خ 1)

* [«و"زَكِّه تَزْكِيةً"»]: قال صاحب "الصّحاح"

(3)

: صَلَّى صَلَاةً، ولا يقال: تَصْلِيةً.

ع: منع الجَوْهَريّ ذلك؛ لأنه لم يُسمع، مع أن اللفظة ممَّا يكثر دَوْرُها على ألسنة العرب، وذلك دليل على امتناعهم منه، لا لأن القياس يقتضي أن لا يقال؛ لِمَا في الأصل

(4)

من أن "فَعَّلَ" المعتلَّ اللامِ يستحقُّ "التَّفْعِلةَ"

(5)

.

* [«و"زَكِّه تَزْكِيةً"»]: قال الله تعالى: {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً}

(6)

، فـ"تَوْصِيةً" مصدرُ: وَصَّى.

قال أبو عَلِيٍّ

(7)

ما معناه: إنهم رفضوا "التَّفْعِيلَ" في المعتل؛ لِمَا يلزم في "حَيَّيْت" من اجتماع ثلاث ياءاتٍ، كما رفضوا في: عطاءٍ ونحوِه إذا حقَّروه الإتمامَ؛ لئلا يلزم اجتماعُ ثلاثِ ياءاتٍ، ولا فرقَ بين البابين، إلا أن الياء الأولى في "التَّفْعِيل" مكسورةٌ، والمكسورُ في: عَطَاءٍ لو تُمِّمَ الياءُ الثانيةُ، ولا أثرَ لذلك

(8)

.

واستعذ استعاذة ثم أقم

إقامة وغالبًا ذا التا لزم

(خ 1)

(1)

سبأ 19.

(2)

الحاشية في: 78، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 451، ولم يعزها لابن هشام.

(3)

(ص ل و) 6/ 2402.

(4)

يريد: الألفية.

(5)

الحاشية في: 20/أ.

(6)

يس 50.

(7)

الحجة 2/ 227، 228.

(8)

الحاشية في: 20/أ.

ص: 824

* إنما أُعِلِّ "استَعاذَ"

(1)

و"استَقامَ" ونحوُهما

(2)

؛ لعلَّةٍ وُجِدت الآنَ، والاخر

(3)

الأصل، وعكسُه في

(4)

الأصل: تصحيحُ: عَوِرَ وحَوِلَ؛ حملًا على الأصل، وإن وُجِدت العلَّةُ كاملةً الآن

(5)

.

(خ 2)

* [«واستَعِذ استِعاذةً»]: هذا داخلٌ تحت قوله:

«وما يَلِي الآخِرَ مُدَّ وافتَحَا»

البيتَ.

وكان ينبغي أن يؤخِّر الكلامَ على مصدر "استَفعلَ" معتلِ العينِ على الكلام على مصدر "استَفعلَ" الصحيحِ العينِ؛ لأنه السابق ذِهْنًا وصناعةً، ثم يصير إلى نحو: استِعاذةٍ وصناعة

(6)

، وكذا فَعَل في "التَّسْهِيل"

(7)

و"الفَيْصَل"

(8)

و"سَبْك المنظوم"

(9)

، وكذلك فَعَل في مصدر "أَفْعَلَ": قدَّم الكلام على الصحيح العينِ، ثم ثنَّى بالكلام على المعتلِّها، وكذا فَعَل في مصدر "فَعَّلَ": قدَّم [الكلامَ]

(10)

على الصحيح اللامِ، على

(11)

ثنَّى

(1)

انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.

(2)

انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.

(3)

كذا قرأتها في المخطوطة.

(4)

موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.

(5)

الحاشية في: 20/أ.

(6)

كذا في المخطوطة، وهي عند ياسين: استعاذة ذهنًا وصناعة.

(7)

206، 207.

(8)

لم أقف على ما يفيد بوجوده، وسماه الزركشي في التذكرة النحوية 91/ب:"الفيصل في رَأْب ثَأْيِ المفصل".

(9)

202.

(10)

ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو عند ياسين، والسياق يقتضيه.

(11)

كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين: ثم.

ص: 825

بالكلام على المعتلِّها

(1)

.

وما يلي الآخر مُدَ وافتحا

مع كسر تلو الثان مما افتتحا

(خ 1)

* كلُّ فِعْلٍ أوَّلُه همزُ الوصلِ فإن بناء المصدر منه بأن تكسر ثالثَه، وتفتحَ ما قبل آخرِه، وتُلحِقَ الفتحةَ مدةً تناسبُها، وهي الألفُ، ولم يقيِّدْها؛ للعلم بأنه لا يتأتَّى بعد الفتحة غيرُها

(2)

.

* [«مُدَّ وافتَحَا»]: ع: كان الجيدُ: اكسِرِ الثالثَ، وافتحْ، ومُدَّ، ولكنه مشى إلى خَلْفٍ، فذَكَرَ المدَّ، ثم الفتحَ، ثم الكسرَ، وعبَّر عن الثالث بـ:«تِلْوِ الثانِ» ، وهي دَوْرَةٌ وتَبْعيدٌ

(3)

.

بهمز وصل كاصْطُفِي وضم ما

يربع في أمثال قد تلملما

(خ 1)

* ينبغي أن يُقرأ: «كـ: اصْطُفِي» كما ضبطتُّ؛ لتَتَحقَّقَ ثلاثُ التغييراتِ، وإن كان:«كـ: اصْطَفَى» جائزًا أيضًا

(4)

.

فِعلالٌ او فَعْلَلَة لفعللا

واجعل مقيسا ثانيا لا أولا

لفاعَلَ الفِعَال والمفاعله

وغير ما مر السماع عادله

(خ 1)

* مسألةٌ: تقول: هَاجَيْته هِجَاءً، فهو "فِعَالٌ" من: هَجَوت، همزتُه عن واوٍ، وإذا قلت: هو الهِجَاءُ، وعَنَيت حروفَ التهجِّي جاز المدُّ والقصرُ. ابنُ بَابَشَاذَ

(5)

(6)

.

(1)

الحاشية في: 79، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 451، ولم يعزها لابن هشام.

(2)

الحاشية في: 20/أ.

(3)

الحاشية في: 20/أ.

(4)

الحاشية في: 20/أ.

(5)

شرح الجمل 565.

(6)

الحاشية في: 20/أ.

ص: 826

وفعلة لمرة كجلسه

وفعلة لهيئة كجلسه

(خ 1)

* قولُه: «و"فَعْلَةٌ" لمَرَّةٍ» البيتَ: المصادرُ أجناس تحتمل القليلَ والكثيرَ، وتحتمل جميعَ الأنواع باعتبار الهيئات والحالات، فمِنْ ثَمَّ لم تُجمع، فإذا أردتَّ الدلالة على كمِّيَّتِها، أو على خصوصيةِ نوعِها؛ فإما أن يكون الفعل ثلاثيًّا، أو زائدًا على ذلك:

إن كان ثلاثيًّا فإنك تبني المصدرَ الذي تريد الإخبار بوقوعه مرةً واحدةً على "فَعْلة"، وتُثَنِّيه إذا أردتَّ التثنيةَ، وتجمعُه إذا أردتَّ الجمعَ، فتقول: ضربت ضَرْبةً، و: ضَرْبتين، فتدلُّ على الكمية بخصوصيتها، و: ضَرَباتٍ، فتدلُّ على أن المصدر لم يقع مرةً فقط، ولا مرتين فقط، بل أكثرَ من ذلك، وإن كنت لم تثنِّ حقيقةً كميتَه؛ لأن العدد إنما يدل على مقدارٍ مبهم، هذا ما لم يكن الفعل قد وُضع مصدرُه على "فَعْلة"، فإنَّ "فَعْلة" فيه لا يدل على الوَحْدة، نحو: رَحِمَ رَحْمةً، فـ"رَحْمة" كقولك: ضَرْبًا، يدل على القليل والكثير، ولا يُثنَّى ولا يجمع، فافْهَم الفرق بين "رَحْمة" و"ضَرْبة"، حيث جُمع أحدُهما وثُنِّي، بخلاف الآخَر.

وإن أردتَّ الإخبارَ بوقوعه على هيئة خاصة معلومة، فإنك تبنيه على "فِعْلة"، فتقول: جَلَست جِلْسةَ القاضي، أو: جِلْسةً حَسَنةً، أو: الجِلْسة التي تعرفها، ولا يستعمل إلا على أحد هذه الأوجه، و"فِعْلة" في ذلك دالَّة على الهيئة، والتعريفُ يدل على خصوصية الهيئة، ويحتمل وقوعُ المصدر القلةَ والكثرةَ، هذا ما لم يُبْنَ مصدرُ الفعل على "فِعْلة" من أول الأمر، نحو: أَنْعَمَ نِعْمة؛ فإن "فِعْلة" لا تدل فيه على هيئةٍ، ولا يصح لك بناءُ "فِعْلة" غيرِها للهيئة، وإنما تَتَوصَّل إلى الدلالة على الهيئة بالوصف، أو الإضافة، أو التعريف.

وإن كان الفعل غيرَ ثلاثي فإنك تَعْمِد إلى مصدره القياسي فتلحقُه التاءَ إذا أردتَّ الدلالةَ على الوَحْدة، فتقول: أَغْفى إِغْفاءةً، و: استخرج استخراجةً، / فإن كانت التاء موجودةً فيه في الأصل لم يَدُلَّ على المرة إلا بالنعت، كقولك: استجار استجارةً واحدةً، و: استعان استعانةً واحدةً.

وإذا أردتَّ الدلالة على الهيئة فلا سبيل إلى ذلك في بِنْيَته، بل بالوصف وشِبْهِه،

ص: 827

فتقول: انطلق انطلاقَ الشُّجَاع، أو: الانطلاقَ، أو: انطلاقًا سريعًا، وشذَّ قولُهم: اختَمرَ خِمْرةً، و: اعتَمَّ عِمَّةً

(1)

.

(خ 2)

* «هو الطَّهُورُ، ماؤُه، والحِلُّ مَيْتَتُه»

(2)

: أبو

(3)

سُلَيْمانَ الخَطَّابيُّ

(4)

: عَوَامُّ الرواة يكسرون الميمَ، وإنما هي مفتوحةٌ، والمرادُ: حيوانُ البحر إذا مات فيه، وسمعت أبا

(5)

عُمَرَ

(6)

يقول: سمعت المُبَرِّدَ

(7)

يقول: المِيتةُ: الموتُ، وذلك لا يقال فيه حلالٌ ولا حرامٌ، وعليه الحديثُ:«مَنْ خَرَجَ عن الطاعة فمات مات مِيتةً جاهليةً»

(8)

، فهذا بالكسر، يريد: الحالَ التي مات عليها، يقال: مات مِيتةً حسنةً، ومات مِيتةً سيئةً، كما قالوا: فلانٌ حَسَنُ القِعْدةِ، والجِلْسةِ، والرِّكْبةِ، والمِشْيةِ، والسِيرةِ، والنِيمةِ، يراد بها الحالُ والهيئةُ.

ومثلُه: «إذا قتلتم فأحسنوا القِتْلةَ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبْحةَ»

(9)

.

(1)

الحاشية في: 44/أ، ب.

(2)

حديث نبوي أخرجه أبو داود 83، والترمذي 69، وابن ماجه 386، والنسائي 59، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(3)

هو حَمْد بن محمد بن إبراهيم، البُسْتي، محدث فقيه أديب عالم باللغة، أخذ عن أبي علي الصفار وأبي عمر الزاهد، والقفَّال الشاشي، له: غريب الحديث، وإصلاح غلط المحدثين، وأعلام السنن، وغيرها، توفي سنة 388. ينظر: معجم الأدباء 3/ 1205، وسير أعلام النبلاء 17/ 23.

(4)

إصلاح غلط المحدثين 20، 21، وغريب الحديث 3/ 219، 220.

(5)

هو محمد بن عبدالواحد بن أبي هاشم، المعروف بالمطرِّز وبغلام ثعلب، إمام حافظ للغة، أخذ عن ثعلب والمبرد، له: شرح الفصيح، وفائت الفصيح، واليواقيت، وغيرها، توفي سنة 345. ينظر: نزهة الألباء 208، ومعجم الأدباء 6/ 2556، وبغية الوعاة 1/ 164.

(6)

لم أقف على كلامه.

(7)

لم أقف على كلامه.

(8)

حديث نبوي رواه مسلم 1848، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(9)

حديث نبوي رواه مسلم 1955، من حديث شدَّاد بن أوس رضي الله عنه.

ص: 828

وقولُه عليه السلام لعَائِشةَ: «إنَّ حِيضَتَك ليست في يَدِكِ»

(1)

، هو بكسر الحاء، على إرادة الاسمِ أو الحالِ، أي: ليست نجاسةُ المحيضِ وأذاه في يدك، فأما الحَيْضةُ -بالفتح- فالمرَّةُ الواحدةُ

(2)

.

في غير ذي الثلاث بالتا المره

وشذ فيه هيئة كالخمره

(1)

حديث نبوي رواه مسلم 298، من حديث عائشة، و 299 من حديث أبي هريرة رضي الله عنهما.

(2)

الحاشية في: 81، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 455، ولم يعزها لابن هشام.

ص: 829