الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نِعْمَ وبئْسَ وما جرى مجراهما
فِعْلانِ غيرُ متصرفين
…
نعم وبئس رافعان اسمين
(خ 1)
* قولُه: «"نِعْمَ" و"بِئْسَ"» بهذا
(1)
…
(2)
، فأما اللغاتُ التي
(3)
يذكرها النحاةُ
(4)
ففيها عندي نظرٌ؛ لاستعمال هذا
…
(5)
كثيرًا و
…
(6)
، فلعلَّ تجويزَهم ذلك بالقياس على ما ثبت في
(7)
ذلك ممَّا يشبه
(8)
هذين الفعلين.
قال الأَنْدَلُسيُّ
(9)
: والظاهرُ أن هذه اللغات في "نِعْمَ" و"بِئْسَ" قبل أن يُنقلا إلى المدح والذم والمبالغةِ فيهما، فأما:{فَنِعِمَّا هِيَ}
(10)
؛ فالتحريكُ لالتقاء الساكنين: العينِ والمبهمِ، فلا احتجاجَ به
(11)
.
(خ 2)
* [«فِعْلانِ»]: بدليل اتصال تاءِ التأنيث الساكنة بهما في جميع اللغات، وضمائرِ
(1)
انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(2)
موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(3)
انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(4)
انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(5)
موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(6)
موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(7)
انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(8)
انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(9)
المباحث الكاملية 2/ 111، 112. والأندلسي هو القاسم بن أحمد بن الموفق اللورقي، أبو محمد، إمام في العربية، أخذ عن العكبري وتاج الدين الكندي، له: المحصل في شرح المفصل، والمباحث الكاملية في شرح الجزولية، وغيرهما، توفي سنة 661. ينظر: معجم الأدباء 5/ 2188، وإنباه الرواة 4/ 167، وبغية الوعاة 2/ 250.
(10)
البقرة 271.
(11)
الحاشية في: 22/أ.
الرفع البارزةِ في لغةٍ حكاها الكِسَائيُّ
(1)
(2)
.
* [«فِعْلانِ»]: خلافًا للفَرَّاءِ
(3)
، كذا في "التَّسْهِيل"
(4)
، وقال في "شرحه"
(5)
: وأكثرِ الكوفيين
(6)
(7)
.
* [«غيرُ متَصَرِّفين»]: في "شرح العُمْدة"
(8)
: إنما أُلزما لفظَ المضيِّ؛ لأنهما لإنشاء المدح والذم.
ع: يعني: وكلُّ فعلٍ خبريٍّ نُقل إلى الإنشاء التُزم فيه المضيُّ
(9)
.
* «فبِهَا ونِعْمَتْ»
(10)
: قال الخَطَّابيُّ
(11)
: هو بكسر النون وسكونِ العين والتاء، أي: نِعْمَت الخَلَّةُ، والعوامُّ يروونه بفتح النون وكسر العين، وليس بالوجه، ورواه بعضهم:«ونَعِمْتَ» ، أي: نَعَمَك اللهُ
(12)
.
مقارِنَي أَلْ أَو مضافين لما
…
قارنها كنِعْم عُقْبَى الكُرَما
(1)
وهي قولهم: نِعْما رجلَيْن، ونِعْموا رجالًا. ينظر: مجالس ثعلب 273، وأمالي ابن الشجري 2/ 390، 422، والإنصاف 1/ 86.
(2)
الحاشية في: 91، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 487، ولم يعزها لابن هشام.
(3)
معاني القرآن 2/ 141.
(4)
126.
(5)
3/ 5.
(6)
ينظر: الإنصاف 1/ 81، والتبيين 274.
(7)
الحاشية في: 91، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 487، ولم يعزها لابن هشام.
(8)
شرح عمدة الحافظ 2/ 175.
(9)
الحاشية في: 91.
(10)
بعض حديث نبوي أخرجه أبو داود 354 والترمذي 497 والنسائي 1380 من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه، وهو بتمامه:«من توضَّأ يوم الجمعة فبها ونِعْمَتْ، ومن اغتسل فهو أفضل» .
(11)
إصلاح غلط المحدثين 24، 25.
(12)
الحاشية في: 90.
(خ 1)
* ع: قولُه: «مُقارنَيْ "أَلْ"» : كان ينبغي أن يُبيِّن: أيُّ "أَلْ" هي؟
وأقولُ: هي "أَلْ" الجنسيةُ، فيصير الممدوح أو المذموم
…
(1)
مرتين: معمَّمًا ومخصَّصًا؛ وللإيذان بأن ما تفرَّق في الجنس تجمَّع فيه، وإذا قلت: نِعْمَ الرجلُ زيدٌ؛ فمَدَحت
…
(2)
وجنسَه
…
(3)
فيه كان ذلك أمكنَ في المدح؛ أَلَا تَرَى إلى قول الحَسَنِ
(4)
: ما مَدَحَ من هَجا قومَه
(5)
؟ فكذلك هنا.
ويدلُّك على أنها للجنس و
…
(6)
الوصف، لا تقول: نِعْمَ الرجلُ الظريفُ
(7)
؛ من حيث إن الصفة مخصِّصة له.
والمقصودُ: أن الجنس بأسره فَوْضى في هذا الأمر، وإن جاء ما ظاهرُه ذلك حُمل على البدل.
وأجاز أبو الفَتْح
(8)
في قول الحَمَاسيِّ
(9)
:
لَعَمْرِي وَمَا عَمْرِي عَلَيَّ بِهَيِّنٍ
…
لَنِعْمَ الفَتَى المَدْعُوُّ بِالنُّبْلِ حَاتِمُ
(10)
أن يكون وصفًا؛ لأن المدح إنما وقع على الفتى المدعو بالنُّبْل، لا على مطلق الفتيان، إذ
(1)
موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(2)
موضع النقط كلمة لم أتبينها في المخطوطة، ورسمها: تحيبه.
(3)
موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(4)
هو ابن أبي الحسن البصري.
(5)
ينظر: الأغاني 21/ 199، والعمدة 2/ 251.
(6)
موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(7)
انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(8)
التنبيه على شرح مشكلات الحماسة 474، 475.
(9)
هو يزيد بن قُنافة العدوي.
(10)
بيت من الطويل. والرواية: «لبئس» و «بالليل» . ينظر: شرح الحماسة للمرزوقي 2/ 1464، والمقاصد النحوية 4/ 1510، وخزانة الأدب 9/ 405.
لو أراد المطلقَ لم يَصِفْ؛ لِمَا في ذلك من المناقضة
(1)
.
(خ 2)
* [«مُقارنَيْ "أَلْ"»]: {فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ}
(2)
، {وَبِئْسَ الْمِهَادُ}
(3)
(4)
.
* ع: قولُه: «"أَلْ"» : أي: الجنسية، بدليل قوله في باب الفاعل:
«لأنَّ قَصْدَ الجنسِ فيه بَيِّنُ»
(5)
(6)
* [«مُقارنَيْ "أَلْ"»]: الجنسية، مثلُها في:{إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا}
(7)
، وقولِه
(8)
:
بِهِمْ هَدَى اللهُ جَمِيعَ الإِنْسَانْ
مِنَ الضَّلَالِ وَهُمُ كَالعُمْيَانْ
(9)
وقولِه
(10)
:
إِنْ تَبْخَلِي يَا هِنْدُ أَوْ تَعْتَلِّي
(1)
الحاشية في: 22/أ.
(2)
الحج 78.
(3)
آل عمران 12، 197، والرعد 18.
(4)
الحاشية في: 91.
(5)
تمامه:
والحذف في: "نِعْمَ الفتاةُ" استحسنوا
ينظر: الألفية 100، البيت 236.
(6)
الحاشية في: 91، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 488، ولم يعزها لابن هشام.
(7)
العصر 2، 3.
(8)
لم أقف له على نسبة.
(9)
بيتان من مشطور السريع الموقوف. ينظر: اتفاق المباني وافتراق المعاني 113، والتذييل والتكميل 10/ 85.
(10)
هو منظور بن مَرْثد الأسدي.
أَوْ تُصْبِحِي فِي الظَّاعِنِ المُوَلِّي
(1)
وقيل: إنها عهدية.
حجَّةُ الأوَّلين: لزومُ "أَلْ" في فاعلها أو فيما أضيف إليه، فلولا الجنسية كان فاعلُها كلَّ اسمٍ، وقولُهم: نِعْمَ المرأةُ هندٌ، كما يقولون: قام النسوة، وقال الله تعالى:{وَقَالَ نِسْوَةٌ}
(2)
.
قيل: فأَجِيزوا في قولك: نِعْمَ الرجلُ أن يقال: نِعْمَت الرجلُ، كما يقال: قامت الرجال، و: نِعْمَت الرجال.
قلنا: مقتضى القياس أن لا يجوز: نِعْمَ المرأةُ؛ رَعْيًا لجانب اللفظ، ولكنهم راعوا جانبَ المعنى المعتَضِدِ بالأصالة، وهي التذكير، فأما هذا فمخالِف لذاك؛ لأنه لم يعتَضِدْ بالأصل، أعني في: نِعْمَت الرجلُ، بل هو خلاف اللفظ والأصلِ جميعًا.
وحجَّةُ الآخرين: أنه يُثنى ويُجمع، فلو كانت للجنس استغرقت جميعَ أفراده، ولو كانت للعهد الذِّهْني كانت لمعقول الماهِيَّةِ، وذلك شيء مفردٌ لا يَقبل تثنيةً ولا جمعًا.
رُدَّ بعدم صحة الملازمة، بدليل قوله
(3)
:
فَإِنَّ النَّارَ بِالعُودَيْنِ تُذْكَى
…
وَإِنَّ الحَرْبَ أَوَّلُهَا الكَلَامُ
(4)
؛
أَلَا ترى أنه لا عهدَ في قوله: "العُودَيْنِ"، وقد ثَنَّاه؟
واختَلف كلٌّ من الفريقين، فقيل: جنسية حقيقية، وقيل: جنسية مجازًا، هذا خلافُ الأوَّلين، وقال الآخرون: المعهودُ ذِهْنيٌّ لا خارجيٌّ، وقيل: شَخْصيٌّ
(5)
.
(1)
بيتان من مشطور الرجز. ينظر: النوادر لأبي زيد 248، وكتاب الشعر 2/ 484، وأمالي ابن الشجري 1/ 75، وخزانة الأدب 6/ 135.
(2)
يوسف 30.
(3)
هو نصر بن سيَّار.
(4)
بيت من الوافر. ينظر: الأمثال لأبي عبيد 153، والبيان والتبيين 1/ 158، وعيون الأخبار 1/ 210، والتذييل والتكميل 3/ 235، 10/ 88.
(5)
الحاشية في: 91، ونقل ياسين في حاشية الألفية 1/ 488، 489، من قوله:«وقيل: إنها عهدية» إلى آخرها، ولم يعزها لابن هشام.
* أجاز الناظمُ في "أَلْ" في هذا الباب وجهين:
قال: استَعملوا "أَلْ" الجنسيةَ مجازًا في الدلالة على الكمال مدحًا وذمًّا، نحو: نِعْمَ الرجلُ زيدٌ، وبِئْسَ الرجلُ عمرٌو، كأنه قال: نِعْمَ الجامع لخصال المدح زيدٌ، وبِئْسَ الجامع لخصال الذم عمرٌو.
أو يكون العمومُ قد قُصد هنا على سبيل المبالغة المجازية، كما فَعَل مَنْ قال: أَطْعَمَنا شاةً كلَّ شاةٍ، و: مررت برجلٍ كلِّ رجلٍ، أي: جامعٍ لكل خصلة يُمدح بها الرجال. هذا نصُّه في "شرح الكافِية"
(1)
.
فإن قلت: الوجهُ الأول هو الوجه الثاني قطعًا، وفي بعض النسخ
(2)
: «ويكون العموم» ؛ بالواو لا بـ"أو"، وهو مؤيِّد لِمَا ذكرت، وأن الهمزة غلطٌ من بعض النُسَّاخ، والذي قوَّى الرِّيبةَ أنه أعاد قولَه: المجازية بعد قوله أوَّلًا: مجازًا، فأَوْهَم أن هذا المجاز غيرُ ذاك المجاز، وإلا لم يذكره.
قلت: إنما هما وجهان، فالأول حاصلُه: أنه استَعمل "الرجل" في مكان قوله: الجامع لخصال الرجال الممدوحة، والثاني حاصلُه: أنه جعل "الرجل" نفسَ الجنسِ كلِّه
(3)
.
* «مضافَيْن لِمَا قارَنَها» : {وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ}
(4)
، {فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ}
(5)
.
(1)
شرح الكافية الشافية 1/ 323، 324.
(2)
لم يشر محقق شرح الكافية الشافية إلى أن بين النسخ هاهنا اختلافًا.
(3)
الحاشية في: 91.
(4)
النحل 30.
(5)
الزمر 72، وغافر 76.
وقد يكون ذلك بتوسُّط مضافٍ بينهما، كقوله
(1)
:
فَإِنْ تَكُ فَقْعَسٌ بَانُوا وَبِنَّا
…
فَنِعْمَ ذَوُو مُجَامَلَةِ الخَلِيلِ
(2)
وقولِه
(3)
:
فَنِعْمَ ابْنُ أُخْتِ القَوْمِ
…
...
البيتَ
(4)
(5)
.
* فاعلُ "نِعْمَ" و"بِئْسَ" أحدَ عشرَ شيئًا، وهي أربعة أنواعٍ:
نوعٌ أجمعوا على اطِّراده، وهو 4: أن يكون بـ"أَلْ"، أو مضافًا لِمَا فيه "أَلْ"، أو لمضافٍ لِمَا فيه "أَلْ"، أو مضمرًا مستترًا.
ونوعٌ أجمعوا على شذوذه، وهو 4: أن يكون نكرةً مفردةً، وأن يكون نكرةً مضافةً، وأن يكون عَلَمًا أو مضافًا لعَلَمٍ، وأن يكون ضميرًا بارزًا.
ونوعٌ اختَلفوا: هل هو فاعلٌ أو لا؟ وهو 2: "مَنْ" و"ما".
ونوعٌ اختَلفوا في جواز التكلُّم به، وهو أن يكون "الذي" مرادًا به الجنسُ
(6)
.
* الأَمِينُ المَحَلِّيُّ في "مِفْتاح الإعراب"
(7)
: يكون فاعلُ "نِعْمَ" و"بِئْسَ" معرَّفًا بـ"أَلْ" الجنسيةِ، أو مضافًا إلى المعرَّف بهما، أو إلى ضميره معطوفًا، كقولك: نِعْمَ غلامُ
(1)
لم أقف له على نسبة.
(2)
بيت من الوافر. ينظر: شرح التسهيل 3/ 9، والتذييل والتكميل 10/ 84.
(3)
هو أبو طالب عمُّ النبي صلى الله عليه وسلم.
(4)
بعض بيت من الطويل، وهو بتمامه:
فنعم ابنُ أختِ القومِ غيرَ مُكذَّبٍ
…
زُهيرٌ حسامٌ مفردٌ من حمائل
ينظر: الديوان 83، والروض الأنف 3/ 38، وشرح التسهيل 3/ 9، والتذييل والتكميل 10/ 84، والمقاصد النحوية 4/ 1505، وخزانة الأدب 2/ 72.
(5)
الحاشية في: 91.
(6)
الحاشية في: 90.
(7)
86.
الرجل وخادمُه بشرٌ
(1)
.
* مسألةٌ: أجاز بعضهم: الرجلُ نِعْمَ غلامُه، و: الفاضلُ نِعْمَ كلامُه، وقد جاء في ذلك قولُه
(2)
:
فَنِعْمَ أَخُو الهَيْجَا وَنِعْمَ شِهَابُهَا
(3)
ع: وينبغي أن يَلتزم ذلك مَنْ أجاز: مررت بالرجل الضاربِ غلامه
(4)
.
* ش ع
(5)
: حكى الكِسَائيُّ
(6)
عمَّن يوثَق بعربيته أنه يَرفع بـ"نِعْمَ" و"بِئْسَ" مضمرًا عائدًا على ما تقدَّم مطابقًا
(7)
، وأجاز الفَرَّاءُ
(8)
أن يكون من هذا: {بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا}
(9)
.
ع: يعني: يكون فاعلُ "بِئْسَ" عائدًا على ما تقدَّم، لا عائدًا على "البدل". انتهى.
اتَّفق الأَخْفَشُ
(10)
والفَرَّاءُ
(11)
على جواز كونِ فاعلِهما نكرةً مختصةً، كقوله
(12)
:
(1)
الحاشية في: 91، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 489، ولم يعزها لابن هشام.
(2)
لم أقف له على نسبة.
(3)
شطر بيت من الطويل، لم أقف على تتمته، تقدَّم في باب الإضافة.
(4)
الحاشية في: 91، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 489.
(5)
شرح عمدة الحافظ 2/ 180.
(6)
ينظر: مجالس ثعلب 273، وأمالي ابن الشجري 2/ 390، 422، والإنصاف 1/ 86.
(7)
في قولهم: نِعْما رجلَيْن، ونِعْموا رجالًا.
(8)
معاني القرآن 2/ 141.
(9)
الكهف 50.
(10)
ينظر: إيضاح شواهد الإيضاح 1/ 121، وشرح التسهيل 3/ 10.
(11)
معاني القرآن 1/ 57.
(12)
لم أقف له على نسبة.
بِئْسَ قَرِينَا يَفَنٍ هَالِكِ
(1)
وأجاز الأَخْفَشُ
(2)
وحدَه كونَه نكرةً غيرَ مختصةٍ، كقوله
(3)
:
نِيَافُ القُرْطِ غَرَّاءُ الثَّنَايَا
…
وَرِئْدٌ لِلنِّسَاءِ وَنِعْمَ نِيمُ
(4)
وأجاز المُبَرِّدُ
(5)
كونَه موصولًا جنسيًّا، ويؤيِّده: قولُه
(6)
:
وَنِعْمَ مَنْ هُوَ فِي سِرٍّ وَإِعْلَانِ
(7)
ولا يكون الفاعلُ مضمرًا و"مَنْ" تمييزًا؛ لأنها لا تقبل "أَلْ"، ولأنها لم تقع قَطُّ نكرةً تامةً
(8)
.
ويَرفعان مُضمرا يُفسِّرهْ
…
مُمَيِّزٌ كنعم قومًا مَعْشَرُه
(خ 1)
(1)
صدر بيت من السريع، وعجزه:
…
أمُّ عُبَيدٍ وأبو مالك
اليَفَن: الشيخ الكبير، كما في: القاموس المحيط (ي ف ن) 2/ 1629. ينظر: أمالي القالي 2/ 183، والمخصص 3/ 71، 4/ 113، 121، وشرح جمل الزجاجي 1/ 601، وشرح التسهيل 3/ 10، والتذييل والتكميل 10/ 103.
(2)
معاني القرآن 1/ 261.
(3)
هو تأبَّط شرًّا.
(4)
بيت من الوافر. الرِّئْد: الشابَّة الحسنة، كما في: القاموس المحيط (ر ء د) 1/ 412، ونِيَاف القُرْط: طويلته، والنِّيم: القطيفة أو الضجيع. ينظر: الديوان 202، والأغاني 21/ 104، والمحكم 10/ 526، وشرح التسهيل 3/ 10، والتذييل والتكميل 10/ 102، وخزانة الأدب 9/ 416.
(5)
المقتضب 4/ 175.
(6)
لم أقف له على نسبة.
(7)
عجز بيت من البسيط، وصدره:
فنِعْمَ مَزْكَأُ مَنْ ضاقت مذاهبُه
…
...
ينظر: جمهرة اللغة 2/ 1098، 3/ 1308، وكتاب الشعر 2/ 380، والمحكم 7/ 79، ومغني اللبيب 571، والمقاصد النحوية 1/ 454، وخزانة الأدب 9/ 410.
(8)
الحاشية في: 91.
* [«ويَرفعان مُضمرًا يُفسِّرهْ»]: قال
(1)
:
نِعْمَ امْرَأً هَرِمٌ لَمْ تَعْرُ نَائِبَةٌ
…
إِلَّا وَكَانَ لِمُرْتَاعٍ بِهَا وَزَرَا
(2)
(3)
* [«كـ: نِعْمَ قومًا مَعْشَرُهْ»]: و: {بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا}
(4)
(5)
.
* قولُه: «نِعْمَ قومًا مَعْشَرُهْ» أَوْلى من أن يُمثَّل بـ: نِعْمَ رجلًا زيدٌ؛ لأن فيه الإعلامَ بأن المضمر يُقدَّر مفردًا على كل حالٍ، فلا يكون بارزًا في اللفظ أَلْبَتَّةَ
(6)
.
* قولُه: «يُفسِّرُه مُمَيِّزٌ» : ولا يجوز حذفُه.
وقال الزَّمَخْشَريُّ
(7)
(8)
: أي: بِئْسَ مثلًا مثلُ القوم، فخرَّجه على أن يكون التمييز محذوفًا، والفاعلُ مستترٌ، ونصَّ س
(9)
على أنه لا يُحذف.
ع: ولعل ذلك؛ لأنه صار بدلًا من الفاعل؛ أَلَا تراه مُغنيًا عن التصريح به؟ وأما: «فبِهَا ونِعْمَتْ»
(10)
فينبغي أن لا يقاس عليه
(11)
.
(خ 2)
* [«مضمرًا»]: يجب أن يقول: مستترًا؛ لئلا يُتَوَهَّم [أنه]
(12)
يبرُز كسائر
(1)
لم أقف له على نسبة.
(2)
بيت من البسيط. الشاهد: مجيء فاعل "نِعْمَ" ضميرًا مفسَّرًا بالتمييز "امرأً". ينظر: شرح التسهيل 1/ 163، 2/ 169، والتذييل والتكميل 2/ 267، 10/ 106.
(3)
الحاشية في: 21/ب.
(4)
الكهف 50.
(5)
الحاشية في: 21/ب.
(6)
الحاشية في: 22/أ.
(7)
الكشاف 4/ 530.
(8)
الجمعة 5.
(9)
الكتاب 2/ 176.
(10)
بعض حديث نبوي تقدَّم قريبًا.
(11)
الحاشية في: 21/ب.
(12)
ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو عند ياسين، والسياق يقتضيه.
الضمائر، قال
(1)
:
لَنِعْمَ مَوْئِلًا المَوْلَى إِذَا حُذِرَتْ
…
بَأْسَاءُ ذِي البَغْيِ وَاسْتِيلَاءُ ذِي الإِحَنِ
(2)
وقال
(3)
:
نِعْمَ امْرَأَينِ حَاتِمٌ وَكَعْبُ
كِلَاهُمَا غَيْثٌ وَسَيْفٌ عَضْبُ
(4)
(5)
* "نِعْمَ رجلًا زيدٌ": قولُ ص
(6)
فيه ما في النَّظْم، وقال الكِسَائيُّ والفَرَّاءُ
(7)
: الفاعلُ "زيدٌ"، و"رجلًا" حالٌ عند الكِسَائيِّ، تمييزٌ عند الفَرَّاء.
لنا: قولُهم: نِعْمَ رجلًا أنت، و: بِئْسَ رجلًا هو؛ فلو كانا فاعلَيْن اتَّصلا، وقولُهم: اخويك
(8)
نِعْمَ رجالًا، والفاعلُ لا يتقدَّم، و: نِعْمَ رجلًا كان زيدٌ، والفاعلُ لا تعمل فيه النواسخُ.
ابنُ الطَّرَاوةِ
(9)
: الفاعلُ محذوفٌ لا مضمرٌ، بدليل عدم بروزِه، وسوَّغ الحذفَ أنه موضعُ إبهامٍ، كما قال
(10)
:
(1)
لم أقف له على نسبة.
(2)
بيت من البسيط. موئلًا: مَلْجأً، وبَأْساء: شدَّة، والإِحَن: جمع إِحْنة، وهي الحقد. ينظر: شرح التسهيل 3/ 9، والتذييل والتكميل 10/ 106، والمقاصد النحوية 4/ 1507.
(3)
لم أقف له على نسبة.
(4)
بيتان من مشطور الرجز. ينظر: شرح عمدة الحافظ 2/ 176.
(5)
الحاشية في: 91، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 489 دون البيتين، ولم يعزها لابن هشام.
(6)
ينظر: الكتاب 2/ 177، والمقتضب 2/ 141، والأصول 1/ 114.
(7)
ينظر: التذييل والتكميل 10/ 106، وارتشاف الضرب 4/ 2048.
(8)
كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين: إخوتك.
(9)
ينظر: التذييل والتكميل 10/ 107.
(10)
هو النَّمِر بن تَوْلَب.
...............
…
فَسَوْفَ تُصَادِفُهُ أَيْنَمَا
(1)
حَذَف؛ لإبهام المحلِّ، وصار التفسير بدلًا من اللفظ به
(2)
.
وجَمْعُ تمييزٍ وفاعلٍ ظهر
…
فيه خِلافٌ عنهمُ قد اشتهر
(خ 2)
* [«وجمعُ تمييزٍ وفاعلٍ»]:
نِعْمَ الفَتَاةُ فَتَاةً هِنْدُ لَوْ بَذَلَتْ
…
رَدَّ التَّحِيَّةِ نُطْقًا أَوْ بِإِيمَاءِ
(3)
في "شرح العُمْدة"
(4)
: أجازه المُبَرِّدُ
(5)
، ومنعه س
(6)
، معتمِدًا على أنه لا إبهامَ، فلا حاجةَ للتفسير، ويلزمه منعُ التمييز في نحو: له من الدراهم عشرون درهمًا، ويردُّه:{وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا}
(7)
، {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ} الآيةَ
(8)
،
(1)
عجز بيت من المتقارب، وصدره:
فإنَّ المنيَّة مَنْ يخشَها
…
...
ينظر: الديوان 116، والمعاني الكبير 3/ 1264، والاختيارين 279، والاقتضاب 3/ 184، وضرائر الشعر 269.
(2)
الحاشية في: 91، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 489، 490، ولم يعزها لابن هشام.
(3)
بيت من البسيط، لم أقف له على نسبة. الشاهد: الجمع بين فاعل "نِعْمَ" -وهو "الفتاةُ"- والتمييز "فتاةً". ينظر: التذييل والتكميل 10/ 116، ومغني اللبيب 604، والمقاصد النحوية 4/ 1528، وخزانة الأدب 9/ 398.
(4)
شرح عمدة الحافظ 2/ 178.
(5)
المقتضب 2/ 150.
(6)
الكتاب 2/ 176.
(7)
الأعراف 155.
(8)
التوبة 36، وتمامها:{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا} .
...............
…
مِنْ خَيْرِ أَدْيَانِ البَرِيَّةِ دِيْنَا
(1)
ثم قد ورد ذلك في هذا البيت، كقوله
(2)
:
فَحْلًا
(3)
(4)
* "كافِية"
(5)
:
وَابْنُ يَزِيدَ الجَمْعَ قَدْ أَجَازَا
…
وَسِيبَوَيْهِ مَنَعَ الجَوَازَا
وَابْنُ تريد
(6)
قَوْلُهُ الصَّحِيحُ
…
وَفِي مَقَالِهِمْ لَهُ تَوْضِيحُ
(7)
وما مُمَيِّزٌ وقيلَ فاعِلُ
…
في نحوِ نعْمَ ما يقولُ الفاضِلُ
(خ 1)
*
…
(8)
إن "ما" في الآية
(9)
تمييزٌ، وقال أبو إِسْحاقَ
(10)
: إنها معرفة، وهي فاعل.
(1)
عجز بيت من الكامل، لأبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم، وصدره:
ولقد علمتُ بأنَّ دينَ محمدٍ
…
...
ينظر: الديوان 189، وتهذيب اللغة 10/ 111، وشرح التسهيل 3/ 15، والتذييل والتكميل 10/ 116، والمقاصد النحوية 4/ 1509، وخزانة الأدب 2/ 76.
(2)
هو جرير.
(3)
بعض بيت من البسيط، وهو بتمامه:
والتَّغْلِبيُّون بِئْسَ الفَحْلُ فَحْلُهمُ
…
فحلًا وأمُّهم زلَّاءُ مِنْطِيقُ
ينظر: الديوان بشرح ابن حبيب 1/ 192، وشرح التسهيل 3/ 14، والمقاصد النحوية 4/ 1508.
(4)
الحاشية في: 92.
(5)
لم أقف على هذه الأبيات في الكافية الشافية لابن مالك، ولا في الوافية نظم الكافية لابن الحاجب، ولا في غيرهما.
(6)
كذا في المخطوطة، والصواب: يزيدَ، وهو محمد بن يزيد المبرِّد.
(7)
الحاشية في: 92.
(8)
موضع النقط مقدار كلمة أو كلمتين انقطعتا في المخطوطة.
(9)
هي قوله تعالى في سورة البقرة 271: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} .
(10)
معاني القرآن وإعرابه 1/ 354.
واحتَج الفارسي
(1)
بأنها إذا كانت معرفةً كانت
…
(2)
، ولا صلةَ لها هنا.
فإن قلت: اجعل الصلةَ "هي" مع مبتدأٍ حُذف، فيكون نظيرَ:{مَثَلًا مَا بَعُوضَةٌ}
(3)
، و:{تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنُ}
(4)
.
فالجوابُ: أنه شاذٌّ، فلا يُحمل عليه ما أجمع القُرَّاءُ عليه، وأيضًا فإن تقديره يكون مثلًا: فنِعِمَّا هو هي، أي: فنِعْمَ الذي هو الصدقةُ، وذلك يؤدي إلى عدم وجود المخصوص بالمدح.
فإن قلت: اجعله مثل: {نِعْمَ الْعَبْدُ}
(5)
.
فالجوابُ: أنه لم يتقدَّم هنا شيءٌ يدلُّ على مخصوصٍ غيرِ "الصدقات" فنقدِّرَه، وأيضًا فالسياقُ
(6)
إنما هو في تفضيل الإخفاء والإظهارِ، لا في مدح الصدقات، فكما أن قوله:{وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ} ليس هو لمدح الصدقة مطلقًا، بل لمدح إخفائها، كذا هذا إنما أريد به
…
(7)
مدحُ إظهارها، وإن كان غيرُه أَوْلى منه؛ أَلَا تراه قال بعدُ:{فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} ، فأتى بما يدلُّ على التفضيل؟ وإن كانت لفظةُ "خير" تأتي لضد الشر، لكنها هنا مع
(8)
ما احتَفَّ بها مُؤنِسةٌ بالتفضيل.
وإذا ثبت
(9)
هذا فاعلمْ أن قوله: {فَنِعِمَّا هِيَ} على حذف مضافٍ من
(1)
الإغفال 2/ 107 - 110.
(2)
موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(3)
البقرة 26، وهي قراءة رؤبة، وقيل: العجَّاج. ينظر: المحتسب 1/ 64، وشواذ القراءات للكرماني 56.
(4)
الأنعام 154، وهي قراءة يحيى بن يعمُر. ينظر: المحتسب 1/ 234، وشواذ القراءات للكرماني 181.
(5)
ص 30.
(6)
انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(7)
موضع النقط مقدار كلمة أو كلمتين انقطعتا في المخطوطة.
(8)
انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(9)
انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
المخصوص، أي: فنِعْمَ شيئًا إبداؤها، يدلُّ على ذلك المحذوفِ: قولُه: {وَإِنْ تُخْفُوهَا} الآيةَ، وإذا انتَفى أن
(1)
تثبت "ما" موصولةً ثبت أنها نكرة تامة، مثلُها في: ما أَحْسَنَ زيدًا، وينبغي أن يحمل عليه كلُّما
(2)
جاء منه، نحو
(3)
، وإن لم يأتِ فيه هذا الكلامُ.
هذا محصولُ قولِ أبي عَلِيٍّ في احتجاجه على مذهبه، مع زياداتٍ لم يذكرْها.
وقال الأستاذُ أبو عَلِيٍّ الشَّلَوْبِينُ
(4)
: هذا منه بناءٌ على أن "ما" لا تكون معرفةً إلا إذا كانت موصولةً، ونصَّ س
(5)
على أنها تكون معرفةً في غير ذلك، قال في: ددققته
(6)
دَقًّا نِعِمَّا، أي: نِعْمَ الدقُّ
(7)
.
قال الأستاذُ
(8)
: وقال ابنُ كَيْسَانَ
(9)
: إن "ما" في الآية زائدةٌ، وهي فاعل، وأجاز: نِعْمَ عبدُالله، قال: وهي بمنزلة "ذا" في "حبَّذا"، يزعم أنهما صِلَتان.
ع: وفي: نِعِمَّا صنعت خلافٌ غيرُ هذا
(10)
.
(خ 2)
* [«و"ما" مُمَيِّزٌ»]: عُزي إلى الأَخْفَشِ
(11)
، وتَبِعه الزَّمَخْشَريُّ
(12)
وابنُ
(1)
انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(2)
كذا في المخطوطة مضبوطًا، والوجه: كلُّ ما؛ لأن "ما" موصولة.
(3)
كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: نحوه.
(4)
حواشي المفصل 484.
(5)
قاله في الكتاب 1/ 73 في قولهم: غسلته غسلًا نعمَّا، أي: نعم الغسل.
(6)
كذا في المخطوطة، والصواب: دَقَقْته.
(7)
هذا التأويل للمبرد في المقتضب 4/ 175.
(8)
حواشي المفصل 483.
(9)
الموفقي 121.
(10)
الحاشية في: 21/ب.
(11)
معاني القرآن 1/ 39.
(12)
المفصل 177، 327، والكشاف 1/ 316.
الحاجِب
(1)
.
* قولُه: «وقيل: فاعل» : عُزي لس
(2)
والكِسَائيِّ
(3)
.
وفي "شرح العُمْدة"
(4)
أنه مذهب س وابنِ خَرُوفٍ
(5)
والسِّيرَافيِّ
(6)
، وأنه الحقُّ، بدليل أن "ما" لا تقبل "أَلْ"، وما عَهِدنا تمييزَ "نِعْمَ" و"بِئْسَ" إلا قابلًا لها، فمِنْ ثَمَّ لم يُميَّزْ بـ:"مِثْلٍ" و"غَيْرٍ" و"أَفْعَلَ مِنْ"، وقولِهم: دَقَقْته دَقًّا نِعِمَّا، و: غَسَلته غَسْلًا نِعِمَّا
(7)
، والنكرةُ التاليةُ "نِعْمَ" لا يُقتصر عليها إلا في نادرٍ بشرط العطف، كالحديث:«فبِهَا ونِعْمَت، ومَنْ اغتَسل» الحديثَ
(8)
، وقولِه
(9)
:
تَقُولُ عِرْسِي وَهْيَ لِي فِي عَوْمَرَهْ:
بِئْسَ امْرَأً وَإِنَّنِي بِئْسَ المَرَهْ
(10)
وأنَّ التمييز إنما يُجاء به لتعيين الجنس، و"ما" المذكورةُ لا تُعَيِّن جنسًا
(11)
.
(1)
الكافية 50.
(2)
الكتاب 1/ 73.
(3)
ينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 57.
(4)
شرح عمدة الحافظ 2/ 177، 178.
(5)
لم أقف على رأيه هذا في باب "نِعْم" و"بِئْس" في شرح الجمل 2/ 593 - 597، وينظر: شرح التسهيل 3/ 12، وشرح الكافية الشافية 2/ 1111، ومغني اللبيب 391، 392.
(6)
شرح كتاب سيبويه 11/ 81.
(7)
رواه المبرد في المقتضب 4/ 175، والمفضل بن سلمة في الفاخر 51، وهو في: العين 2/ 162.
(8)
تقدَّم قريبًا.
(9)
لم أقف له على نسبة.
(10)
بيتان من مشطور الرجز. عِرْسي: زوجتي، والعَوْمَرة: اختلاط الأصوات. ينظر: جمهرة اللغة 2/ 773، 1176، والبصريات 1/ 282، والتذييل والتكميل 10/ 94، والمقاصد النحوية 4/ 1526.
(11)
الحاشية في: 92.
* قال الصَّيْمَريُّ في "التَّبْصرة"
(1)
: وإذا دخلت "ما" على "نِعْمَ" و"بِئْسَ" بطل عملُهما، وجاز أن يليَهما ما لم يكن يليهما قبل دخول "ما"، تقول: نِعْمَ ما أنت، وبِئْسَ ما صنعت، قال الله سبحانه:{بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ}
(2)
، ولم يَجُزْ قبل أن تدخل "ما" أن تقول: نِعْمَ أنت، ولا: بِئْسَ ما
(3)
صنعت
(4)
.
* في "التَّسْهِيل"
(5)
: "ما" معرفة تامة، وفاقًا لسيبويهِ
(6)
والكِسَائيِّ
(7)
، لا معرفةٌ ناقصةٌ، خلافًا للفَرَّاء
(8)
، ولا نكرةٌ مميّزةٌ، خلافًا للزَّمَخْشَريِّ
(9)
، [وللفارِسيِّ
(10)
قولان، كقولَيْ الفَرَّاءِ والزَّمَخْشَريِّ]
(11)
.
وفي "شرحه"
(12)
: جَعَل السِّيرَافيُّ
(13)
مثلَ "نِعْمَ ما" في تمام "ما" وتعريفِها: إنِّي ممَّا أَنْ أفعلَ، أي: من الأمر أَنْ أفعلَ.
ويؤيِّده: أن المجرور المخبَرَ به عن مبتدأٍ لا يكون بالاستقراء إلا معرفةً أو نكرةً
(1)
التبصرة والتذكرة 1/ 279.
(2)
البقرة 90.
(3)
كذا في المخطوطة، والصواب ما في التبصرة وعند ياسين بحذفها، وبه يستقيم التمثيل.
(4)
الحاشية في: 92، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 492، ولم يعزها لابن هشام.
(5)
126.
(6)
الكتاب 1/ 73.
(7)
ينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 57.
(8)
معاني القرآن 1/ 57.
(9)
المفصل 177، 327، والكشاف 1/ 316.
(10)
البغداديات 251، والحجة 2/ 399، والحلبيات 184، وكتاب الشعر 2/ 381، والشيرازيات 2/ 489.
(11)
ما بين المعقوفين جاء في المخطوطة بعد قوله في آخر الحاشية نقلًا عن شرح الكافية الشافية: «قال س ونصه» ، وموضعه هنا؛ لأنه من تتمَّة كلامه في التسهيل، وقد اضطرب الناسخ في نقل هذه الحاشية بالتقديم والتأخير في موضع آخر سيأتي.
(12)
شرح التسهيل 3/ 12، 13.
(13)
شرح كتاب سيبويه 11/ 81.
مختصةً بالصفة، ولا صفةَ هنا.
ع: ولا صلةَ؛ لأنها مفردة
(1)
.
فتعيَّن التعريفُ والتمامُ.
ثم اختَلف س والكِسَائيُّ، فقال الكِسَائيُّ
(2)
: المخصوصُ "ما" أخرى مقدرةٌ، والمحقِّقون من أصحاب س يقدِّرون: نِعْمَ الشيءُ شيءٌ صنعت، فيقدِّرون موصوفًا، لا موصولًا.
ويقوِّي تعريفَ "ما" هذه: كثرةُ الاقتصار عليها كـ: غَسَلته غَسْلًا نِعِمَّا
(3)
، ولا يُقتصر على النكرة بعد "نِعْمَ" إلا نادرًا، كقوله
(4)
:
بِئْسَ امْرَأً وَإِنَّنِي بِئْسَ المَرَهْ
(5)
في "شرح الكافِية"
(6)
أنَّ قول الزَّمَخْشَريِّ ذهب إليه كثيرٌ من المتأخرين، وأنَّ القول بأن "ما" فاعلةٌ، وأنها معرفة تامة ظاهرُ قولِ س
(7)
، وصرَّح به ابنُ خَرُوفٍ
(8)
، وسبقه إلى ذلك السِّيرَافيُّ
(9)
، وجعل منه: إنِّي ممَّا أَنْ أفعلَ، أي: من الأمر أَنْ أفعلَ، فـ"أَنْ أفعلَ" مبتدأٌ، و"من الأمر" خبرٌ، والجملةُ خبرُ "إنِّي"، ومثلُ قولِ السِّيرَافيِّ قال س،
(1)
انتهى هنا تعليق ابن هشام على الكلام المنقول.
(2)
ينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 57.
(3)
قول للعرب، تقدَّم قريبًا.
(4)
لم أقف له على نسبة.
(5)
بيت من مشطور الرجز، تقدم مع بيتٍ قبله قريبًا.
(6)
شرح الكافية الشافية 2/ 1111.
(7)
الكتاب 1/ 73.
(8)
ينظر: شرح التسهيل 3/ 12، ومغني اللبيب 391، 392.
(9)
شرح كتاب سيبويه 11/ 81.
ونصُّه
(1)
(2)
.
ويُذْكَرُ المخْصوصُ بَعدُ مبتدا
…
أو خَبرَ اسْمٍ لَيْس يَبْدُو أَبدا
(خ 1)
* قولُه: «ويُذكَر المخصوصُ بعدُ» : ع: وقيل أيضًا: ويجب حينئذٍ كونُه مبتدأً، قال الأَخْطَلُ
(3)
:
أَبُو مُوسَى فَجَدُّكَ نِعْمَ جَدًّا
…
وَشَيْخُ الحَيِّ خَالُكَ نِعْمَ خَالَا
(4)
ع: قلت: والضمير في "نِعْمَ" للتمييز، لا للمبتدأ، والرابطُ عمومُه، لا كونُه ضميرًا، فتأمَّلْه تَرْشُدْ
(5)
.
* [«مُبتَدا»]: كأنَّ موضعه التأخُّرُ؛ لأنه نظيرُ التمييز المحوَّلِ، وتمييزِ "رُبَّه"
(6)
.
* [«أو خبرَ اسمٍ»]: ع: فإن قلت: فما الرابط؟
قلت: لمَّا كان "الرجل" في: زيدٌ نِعْمَ الرجلُ يستغرِقُ الجميعَ، وكان "زيد" بعضَهم؛ ارتَبَطا ارتباطَ الجزء بالكلِّ، هذا قول الفارِسيِّ
(7)
، وهو الذي أشار إليه س
(8)
.
(1)
كذا في المخطوطة، والذي في شرح الكافية الشافية:«وكلام السيرافي موافق لكلام سيبويه؛ فإنه رحمه الله قال: ونظير جعلهم "ما" وحدَها اسمًا: قولُ العرب: إني مما أن أصنع، أي: من الأمر أن أصنع، فجعل "ما" وحدها اسمًا، ومثل ذلك: غسلته غسلًا نعمَّا، أي: نعم الغسل، فقدَّر "ما" بـ"الأمر" وبـ"الغسل"، ولم يقدِّرها بـ"أمر" ولا بـ"غسل"، فعُلم أنها عنده معرفة» .
(2)
الحاشية في: 92، وفصل فيها بالنقل عن "شرح الكافية" بين النقل عن "التسهيل" و"شرحه"، ولعله سهو أو انتقال نظر.
(3)
كذا في المخطوطة وشرح الكافية للرضي 4/ 247، ولم أقف عليه في ديوانه، وصوابه ما في مصادر البيت: ذو الرمة.
(4)
بيت من الوافر، لذي الرمة. ينظر: الديوان 3/ 1538، وتوجيه اللمع 390، وخزانة الأدب 9/ 390.
(5)
الحاشية في: 22/أ.
(6)
الحاشية في: 21/ب.
(7)
الإيضاح 111، ومختار التذكرة 12، 13.
(8)
الكتاب 2/ 176، 177.
وقيل: إن الفاعل هنا سدَّ مسدَّ الضمير؛ لأن الفاعل إذا كان مَنْ هو له متقدِّمًا كان مضمرًا، تقول: زيدٌ قامَ، فتضمرُه، فكان القياس في: زيدٌ نِعْمَ الرجلُ أن تضمره، إلا أنهم لم يريدوا أن يرفعوا بـ"نِعْمَ" إلا الظاهرَ الذي فيه "أَلْ" أو
…
(1)
مضاف إلى ما فيه "أَلْ"، فوضعوا الظاهرَ موضعَ المضمر، كذلك قاله أبو القاسِمِ في "الجُمَل"
(2)
.
وقيل: إن العائد محذوف، أي: زيدٌ نِعْمَ الرجلُ هو، ونِعْمَ الرجلُ هو زيدٌ، والدليل على صحة هذا القول:
…
(3)
(4)
.
* [«ليس يَبْدُو أبدَا»]: وإنما أجازوا أن تكون المسألةُ على حذفٍ مع إمكان أن تكون على ظاهرها؛ لأن
…
(5)
(6)
.
(خ 2)
* قولُه: «المخصوص» يُفهَم منه شرطان:
أحدهما: أنه لا يكون أعمَّ من الفاعل، فلا يجوز: نِعْمَ الصيامُ جُنَّةٌ، ولا: نِعْمَ الإنسانُ حيوانٌ، ولا: نِعْمَ الرجلُ إنسانٌ.
والثاني: أنه لا يكون مساويًا له، فلا يجوز: نِعْمَ البعيرُ الجَمَلُ، عند مَنْ قال: إن البعير خاصٌّ بالمذكر
(7)
، ولا: نِعْمَ العَيْرُ الحمارُ، ولا: نِعْمَ الدُّسُرُ المساميرُ، وأما مَنْ قال: إن البعير ينطلق على الجمل والناقةِ فذلك جائز
(8)
.
وإن يُقَدَّمْ مُشْعِرٌ به كَفى
…
كالعلمُ نعمَ المقْتنى والمقتفَى
(1)
موضع النقط مقدار كلمة انطمست في المخطوطة.
(2)
122.
(3)
موضع النقط مقدار سطر انقطع في المخطوطة.
(4)
الحاشية في: 21/ب.
(5)
موضع النقط مقدار سطر انقطع في المخطوطة.
(6)
الحاشية في: 21/ب.
(7)
ينظر: تهذيب اللغة 2/ 229، والزاهر في غريب ألفاظ الشافعي 273، وكفاية المتحفظ 86.
(8)
الحاشية في: 92، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 495 من خط ابن هشام.
(خ 2)
* [«كفى»]: ع: ومِنْ هنا رُدَّ على مَنْ قال: إنه مبتدأ، والجملةُ قبلَه خبرٌ
(1)
؛ لأنه يقتضي حذفَ الجملة بأسرها، وذلك إجحافٌ.
ومِنْ ثَمَّ رُدَّ على المُبَرِّد
(2)
في قوله في نحو: {يَالَيْتَ قَوْمِي}
(3)
: إن المنادى محذوف؛ لاقتضائه حذفَ جميع الجملة مع غير حرف الجواب والشرطِ في قوله
(4)
:
…
... قَالَتْ: وَإِنْ
(5)
(6)
* من الحذف:
لَوْلَا جَرِيرٌ هَلَكَتْ بَجِيلَهْ
نِعْمَ الفَتَى وَبِئْسَتِ القَبِيلَهْ
(7)
ان
(8)
: نِعْمَ الفتى هو، وبِئْسَت القبيلةُ هي
(9)
.
(1)
كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: رُدَّ على مَنْ قال: إنه خبر لمبتدأٍ محذوف، كما يُفهِمه ما في التذييل والتكميل 10/ 134.
(2)
ينظر: الخصائص 2/ 198.
(3)
يس 26.
(4)
نسب لرُؤْبة بن العجَّاج.
(5)
بعض بيت من مشطور الرجز، وهو بتمامه مع ما قبله:
قالت بناتُ العمِّ: يا سَلْمى وإنْ
كان فقيرًا معدمًا قالت: وإنْ
ينظر: ملحقات الديوان 186، وشرح كتاب سيبويه للسيرافي 10/ 76، وضرائر الشعر 185، والتذييل والتكميل 5/ 131، والمقاصد النحوية 1/ 169، وخزانة الأدب 9/ 14.
(6)
الحاشية في: 92، وقد كتبها الناسخ بإِزاء البيت المتقدم، وهي بهذا البيت أليق.
(7)
بيتان من مشطور الرجز، لعُوَيف القوافي. ينظر: عيون الأخبار 1/ 391، والعقد الفريد 3/ 337، والأغاني 19/ 125، والعمدة 2/ 251.
(8)
كذا في المخطوطة، والصواب: أَيْ.
(9)
الحاشية في: 92.
* في "شرح العُمْدة"
(1)
ما ملخَّصُه: قد يُحذف المخصوص إذا عُلم، فيُقدَّر مكانَه مبتدأٌ مؤخرًا، نحو:{فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ}
(2)
،
فَنِعْمَ مُعْتَمَدُ الوَسَائِلْ
(3)
وقد تكون له صفةٌ، فتقوم مَقامَه، نحو: نِعْمَ الصديقُ حليمٌ كريمٌ، وبِئْسَ الصديقُ عَذُولٌ خَذُولٌ، ويكثُر ذلك إذا كان الوصف فعلًا والفاعلُ "ما"، نحو:{بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ} الآيةَ
(4)
، ويقلُّ إذا كان غيرَ "ما"، كقوله
(5)
:
لَبِئْسَ المَرْءُ قَدْ مُلِئَ ارْتِيَاعَا
البيتَ
(6)
، وقد يُحذف الموصوف وصفتُه، ويبقى ما يتعلَّق بصفته، كقوله
(7)
:
بِئْسَ مَقَامُ الشَّيْخِ
…
...
البيتَ
(8)
(9)
.
(1)
شرح عمدة الحافظ 2/ 183 - 185.
(2)
الذاريات 48.
(3)
بعض بيت من مجزوء الكامل، للطِّرِمَّاح بن حكيم، وهو بتمامه:
إنِّي اعتَمَدتُّك يا يزيـ
…
ـدُ فنِعْمَ معتَمَدُ الوسائلْ
ينظر: الديوان 219، وشرح التسهيل 3/ 18، والتذييل والتكميل 10/ 127، والمقاصد النحوية 4/ 1511.
(4)
البقرة 93.
(5)
لم أقف له على نسبة.
(6)
صدر بيت من الوافر، وعجزه:
…
ويأبى أن يُراعِيَ ما يُرَاعَى
ينظر: شرح التسهيل 3/ 19، والتذييل والتكميل 10/ 98.
(7)
لم أقف له على نسبة.
(8)
بعض بيت من مشطور الرجز، تقدَّم في باب المعرب والمبني، وهو بتمامه:
بِئْس مَقَامُ الشيخِ: أَمْرِسْ أَمْرِس
(9)
الحاشية في: 92.
* ع: قد يُحذف وتبقى صفتُه غيرُ اللائقة بمقامه، كقوله
(1)
:
إِلَى خَالِدٍ حَتَّى أَنَاخَتْ بِخَالِدٍ
…
فَنِعْمَ الفَتَى يُرْجَى وَنِعْمَ المُؤَمَّلُ
(2)
وقولِه
(3)
:
لَبِئْسَ المَرْءُ قَدْ مُلِئَ ارْتِيَاعَا
…
وَيَأْبَى أَنْ يُرَاعِيَ مَا يُرَاعَى
(4)
أي: فتًى يُرجَى، ومَرْءٌ قد مُلِئ.
واعلم أن المُشْعِر بهذا هو الفاعلُ مع قوة معنى الكلام، فلا يُساعِد على دخوله قولُه:«وإِنْ يُقدَّمْ» .
قال الصَّيْمَريُّ
(5)
: يجوز: زيدٌ نِعْمَ الرجلُ، ولا يجوز: زيدٌ قام الرجلُ؛ لأن "نِعْمَ" لمَّا كانت تعمل في الجنس صار بمنزلة ما فيه عائدٌ إلى المبتدأ؛ لأن معناه: زيدٌ ممدوحٌ في الرجال، وليس كذلك: زيدٌ قال الرجلُ؛ لأنه لا تقديرَ فيه أكثرُ من لفظه
(6)
.
واجْعَلْ كبئْسَ سَاءَ واجْعَلْ فَعُلا
…
من ذِي ثلاثةٍ كنعمَ مُسْجَلا
(خ 1)
* [«من ذي ثلاثة»]: حقُّه أن يقول: من ذي ثلاثةٍ يجوز التعجُّب منها
(7)
.
(خ 2)
* [«واجعل كـ"بِئْسَ": "ساءَ"»] قال في "شرح العُمْدة"
(8)
: وقد اجتَمعا في قوله
(1)
هو الأخطل.
(2)
بيت من الطويل. ينظر: الديوان 28، والعقد الفريد 1/ 260، والأغاني 22/ 287، والتذييل والتكميل 10/ 97.
(3)
لم أقف له على نسبة.
(4)
بيت من الوافر، تقدَّم قريبًا.
(5)
التبصرة والتذكرة 1/ 276.
(6)
الحاشية في: 92.
(7)
الحاشية في: 21/ب.
(8)
شرح عمدة الحافظ 2/ 186.
تعالى: {بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا}
(1)
.
ع: الظاهر أن "ساء" هنا ليست من هذا؛ بدليلِ أنَّ "المرتَفَق" مذكرٌ، والفعلَ مؤنثٌ، وإنما الضمير عائدٌ على ما تقدَّم
(2)
.
* قولُه: «ساء» : ع: كان يغني عنه: «واجعلْ "فَعُلَا"» البيتَ؛ لأن "ساء""فَعُلَ".
ذكر في "شرح العُمْدة"
(3)
أن "فَعُلَ" يخالف "نِعْمَ" و"بِئْسَ" بأمور:
أنه متضمِّن معنى التعجُّب.
الثاني: أنه يجوز جرُّ فاعلِه بالباء الزائدة، وهذا الوجه ناشئٌ عن الأول.
الثالث: أنه يجوز مجيئُه بغير "أَلْ".
الرابع: أنه يجوز عودُه إذا كان مضمرًا على ما قبله.
والرابع
(4)
: مجيئه مطابقًا لمفسِّره.
ع: هذا معنى كلام شرحِه، وإيضاح
(5)
وتقسيمُه.
وفي نصِّ "العُمْدة"
(6)
: ويُلحَق بـ"بِئْسَ": ساء، وبها وبـ"نِعْمَ":"فَعُلَ"، بوضعٍ أو تحويلٍ عن "فَعَلَ" و"فَعِلَ"، ويكثر انجرارُ فاعلِه بالباء، وتجرُّدُه من "أَلْ"، وإضمارُه على وفق ما قبله
(7)
.
* [«"فَعُلَا"»]: ع: ينبغي أن يُستثنى من هذا: ما عينُه أو لامُه ياءٌ، وهذا -وإن
(1)
الكهف 29.
(2)
الحاشية في: 93، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 496.
(3)
شرح عمدة الحافظ 2/ 186، 187.
(4)
كذا في المخطوطة، والصواب: والخامس.
(5)
كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: وإيضاحه.
(6)
ينظر: شرح عمدة الحافظ 2/ 184.
(7)
الحاشية في: 93.
كان قد حُكي فيه خلافٌ- لا ينبغي أن يُرتَكب تجويزُه؛ لعدم
(1)
الاعتداد بما جاء من "فَعُلَ" بضم العين مما عينُه ياءٌ، نحو: هَيُؤَ، وكذلك ينبغي أن يُستثنى من ذلك: المضاعفُ، أعني: ما عينُه ولامُه من واحد
(2)
واحدٍ؛ لقلَّة ما جاء من ذلك، نحو: لَبُبْت
(3)
(4)
.
* قولُه فيما تقدَّم
(5)
: «واجعلْ "فَعُلَا"» البيتَ: إذا وجدنا "فَعِلَ" أو "فَعَلَ" قد حُوِّلا إلى "فَعُلَ" عَلِمنا -ولا بدَّ- إرادةَ معنى المبالغة فيهما، وأنهما أُجريا مُجرى "نِعْمَ" و"بِئْسَ"، فأَوْجبنا لفاعلهما ما وجب لفاعلهما.
وإذا وجدنا "فَعُلَ" الوضعيَّ وفاعلُه غيرُ فاعلِهما، كـ: شَرُفَ زيدٌ، وكَرُمَ عمرٌو؛ وعلمنا
(6)
عدمَ إرادة إدخالِهما في باب "نِعْمَ" و"بِئْسَ".
وإن وجدنا فاعلَهما كفاعلهما احتَمل أن يكون ذلك بطريق الاتفاق أو القصدِ، فيحمل
(7)
الدخولَ في باب "نِعْمَ" وعدمَ الدخول فيه، ومن ثم احتَمل نحو:{كَبُرَ مَقْتًا}
(8)
أن يكون تعجُّبًا وألَّا يكون، وكذلك:{ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ}
(9)
جوَّزوا فيه الوجهين، وإذا كان المقام مَقامَ استغرابٍ واستعظامٍ ترجَّحَ الحملُ على التعجُّب، فافْهَمْه
(10)
.
ومثلُ نِعم حبَّذَا الفاعِلُ ذَا
…
وإن تُرِد ذَمًا فَقُل لَّا حبَّذا
(1)
مكررة في المخطوطة.
(2)
كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين: وادٍ.
(3)
أي: أقمت بالمكان. ينظر: القاموس المحيط (ل ب ب) 1/ 224.
(4)
الحاشية في: 93، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 497.
(5)
قال ذلك؛ لأنه كتب هذه الحاشية في أثناء حواشي الباب التالي، وهو باب "أَفْعَل" التفضيل.
(6)
كذا في المخطوطة، ولعل الصواب بلا واو.
(7)
كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: فيحتمل.
(8)
غافر 35، والصف 3.
(9)
الحج 73.
(10)
الحاشية في: 98.
(خ 1)
* قال
(1)
:
أَلَا حَبَّذَا عَاذِرِي فِي الهَوَى
…
وَلَا حَبَّذَا الجَاهِلُ العَاذِلُ
(2)
(3)
(خ 2)
* جَعْفَرُ
(4)
بنُ أبي طالبٍ ذو الجَنَاحَيْن رضي الله عنه:
يَا حَبَّذَا الجَنَّةُ وَاقْتِرَابُهَا
طَيِّبَةً وَبَارِدًا شَرَابُهَا
وَالرُّومُ رُومٌ قَد دَّنَا عَذَابُهَا
عَلَيَّ إِنْ لَاقَيْتُهَا ضِرَابُهَا
(5)
(6)
* قولُه: «الفاعلُ "ذا"» قولُ سيبويهِ والخَلِيلِ
(7)
؛ فإن سيبويهِ رحمه الله قال: وزعم الخَلِيلُ أن "حبَّذا" بمنزلة: حَبَّ الشيءُ، ولم يخالفه في ذلك، وغلَّط ابنُ الحاجِّ
(8)
مَنْ نَسب إلى سيبويهِ غيرَ هذا المذهبِ.
قال: فيدلُّ على بقاء "ذا" على معناها: مجيءُ التمييز بعدها؛ ليفسِّر إبهامَها،
(1)
لم أقف له على نسبة.
(2)
بيت من المتقارب. الشاهد: استعمال "حبَّذا" بمعنى "نِعْمَ"، و"لا حبَّذا" بمعنى "بِئْسَ". ينظر: شرح التسهيل 3/ 26، والتذييل والتكميل 10/ 163، والمقاصد النحوية 4/ 1516.
(3)
الحاشية في: 21/ب.
(4)
هو ابن أبي طالب بن عبدالمطلب الهاشمي القرشي، أبو عبدالله، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد السابقين إلى الإسلام، استشهد في مؤتة سنة 8. ينظر: الاستيعاب 1/ 242، والإصابة 1/ 592.
(5)
أبيات من مشطور الرجز. الشاهد: استعمال "حبَّذا" بمعنى "نِعْمَ". ينظر: العمدة 1/ 37، والروض الأنف 7/ 173، والتذييل والتكميل 10/ 168.
(6)
الحاشية في: ظهر الورقة الملحقة بين 92 و 93.
(7)
الكتاب 2/ 180.
(8)
لم أقف على كلامه.
ولولا ذلك لم يجئ تمييزٌ، ووجب النصبُ على الحال، وامتنع دخول "مِنْ"
(1)
.
* ع: يقال: حَبَبت زيدًا، بالفتح، بمعنى: أحببته، وفيه شذوذٌ من ثلاثة أوجه:
أحدها: الاستعمال؛ فإن الأكثر في الاستعمال: أَحْبَبت.
الثاني: في مضارعه، وهو يُحِبُّ، بالكسر، مع أن "فَعَلَ" المضاعفَ المتعديَ إنما قياسُه: يَفْعُلُ، بالضم.
الثالث: استغناؤهم عن اسم فاعلِه، وهو "حابٌّ"، باسم الفاعل المزيد فيه، وهو "مُحِبٌّ"، وعكسوا في اسم المفعول، واستغنوا بـ"مَحْبُوب" و"حَبِيب" عن "مُحَبٍّ"، على أنهم ربَّما قالوه، كقوله
(2)
:
مِنِّي بِمَنْزِلَةِ المُحَبِّ المُكْرَمِ
(3)
وأَذْكَرَني هذا الموضعُ مسألةَ "رَسَا" و"أَرْسى": قال ابنُ دُرَيدٍ في كتاب "الجَمْهَرة"
(4)
في باب: ما لم يَعْرفه الأَصْمَعيُّ وعَرَفه أبو زيدٍ وأبو عُبَيْدةَ: إن "أَرْسى" مَقُولٌ بمعنى: رَسَا؛ إلا أن العرب لم تَقُلْ: مُرْسٍ، بل اجتَزَأت بـ: راسٍ.
ونَقَل هذا أبو عَلِيٍّ البَغْدَاديُّ في كتابه "فَعَلت وأَفْعلت"
(5)
، إلا أنه أخطأ؛ إذ استدلَّ على "أَرْسى" بقوله:{وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا}
(6)
، وإنما هذه همزةُ النقل، مثلُها في: جَلَس وأَجْلسته، وأقام
(7)
وأَقَمته
(8)
.
(1)
الحاشية في: وجه الورقة الملحقة بين 92 و 93.
(2)
هو عنترة بن شدَّاد العَبْسي.
(3)
عجز بيت من الكامل، تقدَّم في باب "ظنَّ" وأخواتها.
(4)
3/ 1257.
(5)
لم أقف على ما يفيد بوجوده.
(6)
النازعات 32.
(7)
كذا في المخطوطة، والصواب: وقام؛ غير معدًى بالهمزة.
(8)
الحاشية في: 93.
* ابنُ الحاجِّ
(1)
: قيل: "حبَّذا" اسم منقول عن جملةٍ، وبه قال أبو العَبَّاسِ في "المُقْتَضَب"
(2)
، وقال: إنه مبتدأ.
وقال الأَخْفَشُ في "الأَوْسَط"
(3)
: أصلُ "حبَّذا" أن يُرفَع "ذا" بـ"حَبَّ"، ثم رُكِّبا، وارتفع
(4)
"زيدٌ" بـ"حبَّذا"، كما يرتفع بـ"ضرب".
وقال الجَرْميُّ في "الفَرْخ"
(5)
: "حَبَّ" فعلٌ رَفع "ذا"، ثم جُعلا بمنزلة فعلٍ، فرَفع "زيدًا".
وقال السِّيرَافيُّ في "الإقْنَاع"
(6)
: "حبَّذا" مبتدأٌ، و"زيدٌ" خبرٌ، كما قال المُبَرِّدُ، وبه قال صاحبُ "اللُمَع"
(7)
.
وقال ابنُ كَيْسَانَ
(8)
: "حَبَّ" فعلٌ، و"ذا" فاعلٌ، و"زيدٌ" كمخصوصِ "نِعْمَ".
وكذا قال الفارِسيُّ في الجزء الأول والثاني من "التَّذْكِرة"
(9)
.
قال ابنُ كَيْسَانَ: وأشرتَ بـ"ذا" إلى أمرٍ قد جرى، فصَوَّرْتَه كالحاضر، وأردتَّ: حبَّذا الأمرُ أمرُ زيدٍ، فحذفتَ المضافَ.
(1)
لم أقف على كلامه.
(2)
2/ 145.
(3)
لم أقف على ما يفيد بوجوده. وينظر: الأصول 1/ 120، والتذييل والتكميل 10/ 162.
(4)
انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(5)
لم أقف على ما يفيد بوجوده. وينظر: البصريات 2/ 845، وارتشاف الضرب 4/ 2062.
(6)
لم أقف على ما يفيد بوجوده. وينظر: شرح كتاب سيبويه 3/ 12 (ط. العلمية).
(7)
202.
(8)
ينظر: تهذيب اللغة 4/ 271، وشرح جمل الزجاجي 1/ 610، وشرح الكافية الشافية 2/ 1118، والتذييل والتكميل 10/ 155، 164.
(9)
لم أقف عليه في مختار التذكرة عند حديثه عن "حبَّذا" في: 291، 428، وينظر: البغداديات 201، والبصريات 2/ 844 - 848.
وعن بعض البصريين أن "حبَّذا" خبرٌ
(1)
مقدَّمٌ، نقله الفارِسيُّ
(2)
، ولم يرضَه.
وقال الفارِسيُّ في "شرح الأَبْيات"
(3)
: مَنْ زعم أن "حَبَّ ذا" كلمةٌ واحدة ينبغي له أن يغلِّب حكمَ الاسم؛ لأنه الأقوى، فيعربَ "زيدًا" خبرًا للمبتدأ، لا فاعلًا.
وأجاز الصَّيْمَريُّ
(4)
في رفع "زيد" بعد "حبَّذا" ثلاثةَ أوجهٍ: أن يكون مبتدأً وخبرُه "حبَّذا"، والعكسَ، وأن يكون خبرًا والمبتدأُ محذوفٌ، كما كان في: نِعْمَ الرجلُ زيدٌ.
ومذهبُ دُرَيْوِدٍ
(5)
أن "ذا" زائدةٌ، لا اسمُ إشارةٍ، بدليل حذفِها في قول [ابنِ]
(6)
رَوَاحَةَ:
فَحَبَّذَا رَبًّا وَحَبَّ دِينَا
(7)
قلنا: استَعمل "حَبَّ" على الأصل، مثلُها في قوله
(8)
:
وَحُبَّ بِهَا مَقْتُولَةً
(9)
…
...
(1)
انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(2)
لم أقف على كلامه.
(3)
كتاب الشعر 1/ 97.
(4)
التبصرة والتذكرة 1/ 280.
(5)
ينظر: ارتشاف الضرب 4/ 2060. ودُرَيْوِد تصغير دَرْوَد لقب عبدالله بن سليمان بن المنذر القرطبي الأندلسي، عالم بالنحو والأدب، وكان كفيفًا، له: شرح كتاب الكسائي، توفي سنة 324. ينظر: طبقات النحويين واللغويين 298، وبغية الوعاة 2/ 45.
(6)
ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه.
(7)
بيت من مشطور الرجز. ينظر: الديوان 142، وجمهرة اللغة 2/ 1019، وشرح التسهيل 3/ 24، والتذييل والتكميل 10/ 157، والمقاصد النحوية 4/ 1525.
(8)
انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت. وقائل البيت هو الأخطل.
(9)
بعض بيت من الطويل في وصف الخمر، وهو بتمامه:
فقلت: اقتُلوها عنكمُ بمِزَاجها
…
وحُبَّ بها مقتولةً حين تُقتَلُ
روي: «وأَطْيِبْ» بدل «وحُبَّ» ، ولا شاهد فيه. مقتولة: ممزوجة. ينظر: الديوان 23، وإصلاح المنطق 33، والبصريات 2/ 829، وأمالي ابن الحاجب 1/ 455، والمقاصد النحوية 4/ 1523.
لا أنها محذوفة من "حبَّذا".
واستَدل ابنُ عُصْفُورٍ
(1)
على اسميتها بدخول "يا"، وليس بشيءٍ؛ لأن "يا" تكون تَنْبِيهًا، فتقعُ بعدها الحروفُ والأفعالُ، وهذا مشهورٌ من أمرها، وأما قول المُبَرِّد في "الكامِل"
(2)
: إن "يا" قد حُذف بعدها المنادى في: {أَلَا يَسْجُدُوا}
(3)
؛ فخالفه في ذلك النحويون: أبو عَلِيٍّ في "الأَبْيات المُشْكِلة"
(4)
، وان
(5)
جِنِّي في "الخَصَائِص"
(6)
، وهو مذهب س
(7)
أيضًا.
وقد كلَّمتُه
(8)
في ذلك إشفاقًا عليه، فإذا هو يرى في:
يَا حَبَّذَا جَبَلُ الرَّيَّانِ مِنْ جَبَلٍ
(9)
أنه بمنزلة: يا محبوبُ، و"جبلُ الرَّيَّان" خبرٌ لمبتدأٍ محذوف
(10)
(11)
.
(1)
المقرب 106، وشرح جمل الزجاجي 1/ 610، 611.
(2)
لم أقف عليه في مطبوعته. وينظر: الخصائص 2/ 198.
(3)
النمل 25، وهي قراءة الكسائي، وفي الوقف: أَلَا يا، ثم يبتدئ: اسجدوا. ينظر: السبعة 480، والإقناع 2/ 719.
(4)
كتاب الشعر 1/ 66.
(5)
كذا في المخطوطة، والصواب: وابن.
(6)
2/ 198.
(7)
الكتاب 2/ 220، 4/ 224. وينظر: اللامات 37، والإقناع 2/ 720، وشرح التسهيل 3/ 25.
(8)
القائل ابن الحاج يعني ابنَ عصفور.
(9)
صدر بيت من البسيط، لجرير، وعجزه:
…
وحبَّذا ساكنُ الريَّان مَنْ كانا
ينظر: الديوان بشرح ابن حبيب 1/ 165، والأغاني 3/ 115، وتوجيه اللمع 393، والتذييل والتكميل 3/ 126، 10/ 154، وخزانة الأدب 11/ 199.
(10)
لم أقف على تصريحٍ له بذلك عند إنشاده البيتَ في المقرب 106، وشرح جمل الزجاجي 1/ 610، 611.
(11)
الحاشية في: ظهر الورقة الملحقة بين 92 و 93.
* ش ع
(1)
: المُبَرِّدُ
(2)
وابنُ السَّرَّاجِ
(3)
: "حَبَّ ذا" رُكِّبَا، وجُعلا اسمًا.
والحقُّ أن "حَبَّ" فِعلٌ باقٍ على فِعْليَّته مقصودٌ به المحبةُ والمدحُ، وجُعل فاعله "ذا"؛ ليدُلَّ على الحضور القلبيِّ، ولم يُغيَّرا؛ لجَرَيَانِهما مَجرى المَثَل.
ويَرُدُّ كونَهما اسمًا: أنهما لم يتغيَّرا بعد التركيب معنًى ولا لفظًا، فبَقِيا على ما كانا عليه، كما بقيت حرفيةُ "لا" واسميةُ اسمِها في نحو: لا رجلَ؛ ولأن المبتدأ تدخلُه النواسخُ؛ ولأنه كان يلزم تكرارُ "لا"، فتقول: لا حَبَّذا زيدٌ ولا عمرٌو.
وقد يُحذف المخصوص إن عُلم، وحذفُه مع بقاء تمييزٍ أجودُ.
فالأولُ: كقوله
(4)
:
أَجَبْتُ عِصَامًا إِذْ دَعَانِيَ قَائِلًا:
…
أَلَا حَبَّذَا مُسْتَنْصِرًا وَنَصِيرَا
(5)
والثاني: كقوله
(6)
:
قُلْتُ إِذْ آذَنَتْ سُعَادُ بَوَصْلٍ:
…
[حَبَّذَا]
(7)
يَا سُعَادُ لَوْ تَصْدُقِينَا
(8)
فتقديرُ الأول: حبَّذا أنت وأنا، وتقديرُ الثاني: حبَّذا يا سعادُ إيذانُك بالوصل.
وتنفرد "حبَّذا" عن "نِعْمَ" و"بِئْسَ" ع
(9)
بأمور:
(1)
شرح عمدة الحافظ 2/ 188 - 193.
(2)
المقتضب 2/ 145.
(3)
الأصول 1/ 115.
(4)
لم أقف له على نسبة.
(5)
بيت من الطويل. لم أقف عليه في غير شرح عمدة الحافظ 2/ 190 المنقول منه.
(6)
لم أقف له على نسبة.
(7)
ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في مصدر البيت، وبه يستقيم الوزن والاستشهاد.
(8)
بيت من الخفيف. لم أقف عليه في غير شرح عمدة الحافظ 2/ 190 المنقول منه.
(9)
كذا في المخطوطة، فإن كان المراد به الرمز "ع" المستعملُ كثيرًا في الحواشي للإشارة إلى ابن هشام فالسياق لا يساعد عليه، إلا إن كان المراد أن ابن مالك لم يفصِّل هذه الأمور هذا التفصيلَ، بل لخَّصها ابن هشام من مجموع كلامه، فمحتمل، وإن كان المراد به الرقم 4 فالأمور المذكورة بعدُ ستة لا أربعة.
1: عدم تطابق الفاعل والمخصوص.
2: عدم جواز تقديم المخصوص.
3: عدم جواز دخول النواسخ.
4: جواز دخول "يا".
5: جواز دخول "لا".
6: كثرة وقوع تمييزٍ أو حالٍ قبل المخصوص وبعده، فالتمييزُ كقوله
(1)
:
أَلَا حَبَّذَا قَوْمًا سُلَيْمٌ فَإِنَّهُمْ
…
وَفَوْا إِذْ تَوَاصَوْا بِالإِعَانَةِ وَالنَّصْرِ
(2)
وقولِه
(3)
:
حَبَّذَا الصَّبْرُ شِيمَةً لِامْرِئٍ رَا
…
مَ مُبَارَاةَ مُولَعٍ بِالمَعَالِي
(4)
والحالُ كقوله
(5)
:
يَا حَبَّذَا مَرْجُوًّا البَرُّ السَّخِيْ
مَنْ يَرْجُهُ فَعَيْشُهُ العَيْشُ الرَّخِيْ
(6)
وقولِه
(7)
:
(1)
لم أقف له على نسبة.
(2)
بيت من الطويل. ينظر: شرح التسهيل 3/ 28، والتذييل والتكميل 10/ 166.
(3)
هو رجل من طيِّئ.
(4)
بيت من الخفيف. ينظر: شرح التسهيل 3/ 28، والتذييل والتكميل 10/ 166.
(5)
لم أقف له على نسبة.
(6)
بيتان من مشطور الرجز. ينظر: شرح عمدة الحافظ 2/ 191، والتذييل والتكميل 10/ 168.
(7)
لم أقف له على نسبة.
يَا حَبَّذَا المَالُ مَبْذُولًا بِلَا سَرَفٍ
…
فِي أَوْجُهِ البِرِّ إِسْرَارًا وَإِعْلَانَا
(1)
قال: وتستعمل "حَبَّ" مع غير "ذا"، فيتجدَّد لها مور
(2)
: جواز جرِّ فاعلها بالباء، وقلةُ الاستغناء عن تمييزٍ، لاسيَّما عند جرِّ الفاعل، ولزومُ الاكتفاء بالفاعل عن المخصوص، وجوازُ ضمِّ فائِها
(3)
.
* ابنُ عُصْفُورٍ
(4)
: المنصوبُ بعد "حبَّذا" تمييزٌ، أجامدًا كان أو مشتقًّا؛ لصحة دخول "مِنْ".
ابنُ الحاجة
(5)
: الصوابُ أنه إذا لم تدخل "مِنْ" يَحتمل الحالَ والتمييزَ، فهما معنيَّان مقصودان، ويد
(6)
على جواز الحال: أنه يصح أن يقال: حبَّذا زيدٌ في حالةِ كَوْنِه، فهذا تصريحٌ بالحال، ولا مانعَ يمنعُ منه، وإن كنت لا أحفظه.
وإذا كان حالًا؛ فإن كان صاحبُها المخصوصَ لم تكن الحال رجلًا ونحوَه من أسماء الأنواع؛ لأنه لا فائدة في الحال، وليس موضعَ تأكيدٍ، وصَلُح أن يكون ما فيه فائدةٌ، جامدًا كان أو مشتقًّا، والأحسنُ في هذا عندي أن يكون بعد المخصوص.
وإن كان صاحبُها "ذا" صَلُح على كل حالٍ؛ لأن فيه فائدةً من حيث إنك بيَّنت هذا المبهمَ أهو رجلٌ أو راكبٌ؟
والفرق بين الحال فيهما: أنه إن كان فاعلُ "ذا" صاحبَها فهي مساوية لِمَا تعطيه "ذا" من العموم؛ لأنه ليس مدلولُ "ذا" مدلولَ مخصوصٍ.
ويجوز عندي على هذا أن يكون المنصوب في: نِعْمَ رجلًا حالًا، وقد جوَّز ذلك
(1)
بيت من البسيط. ينظر: شرح التسهيل 3/ 28، والتذييل والتكميل 10/ 168، ومغني اللبيب 603.
(2)
كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين: أمور.
(3)
الحاشية في: 93، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 499، 500، 501 مفرقة، ولم يعزها لابن هشام.
(4)
المقرب 107.
(5)
كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين: الحاج. ولم أقف على كلامه.
(6)
كذا في المخطوطة، والصواب: ويدلُّ.
دُرَيْوِدٌ في "كتابه"
(1)
.
وينبغي عندي أن يكون الحال إلى جانب "ذا" متصلةً به، والمخصوصُ بعدُ؛ لوجهين:
أحدهما: أن تأخيره يُلبِس بأنه حالٌ من المخصوص، وهما معنيَّان.
والآخر: ما فيه من الفَصْل.
وإذا كان تمييزًا؛ فإن كان المميَّز "ذا" فالأحسن أن يتصل به؛ لئلا يكون فصلًا بين التفسير والمفسَّر بأجنبيٍّ، فأما:
فَنِعْمَ الزَّادُ زَادُ أَبِيكَ زَادَا
(2)
فقليلٌ فيما يقتضيه القياس عندي.
ابنُ خَرُوفٍ
(3)
: تقديمُ التمييز على [المخصوص]
(4)
أحسنُ، وسوَّى بين التقديم والتأخير في الحال.
وقال الجَرْميُّ
(5)
: إذا كان المنصوب تمييزًا قَبُح تقديمُه قبل "زيد"، فإن كا
(6)
حالًا؛ فإن شئت قدَّمت، وإن شئت أخَّرت، وهذا منه بناءٌ على أن "زيد" فاعل، وهو مذهبه
(1)
ينظر: ارتشاف الضرب 4/ 2048.
(2)
عجز بيت من الوافر، لجرير، وصدره:
تَزَوَّدْ مثلَ زادِ أبيك فينا
…
...
ينظر: الديوان بشرح ابن حبيب 1/ 118، والمقتضب 2/ 150، والبصريات 2/ 846، والخصائص 1/ 84، وشرح جمل الزجاجي 1/ 606، وشرح التسهيل 3/ 15، والمقاصد النحوية 4/ 1527، وخزانة الأدب 9/ 394.
(3)
شرح الجمل 2/ 601.
(4)
ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه، وعند ابن خروف: المقصود بالمدح.
(5)
ينظر: البصريات 2/ 845، وارتشاف الضرب 4/ 2062.
(6)
كذا في المخطوطة، والصواب: كان.
- أعني: الجَرْميَّ
(1)
-، وقال: التمييزُ إنما يكون بعد الفاعل، وهذا يقتضي أنه لا يقال: امتلأ ماءً الكوزُ.
وقال الفارِسيُّ في "التَّذْكِرة"
(2)
: تقديمُ التمييز إلى جانب "ذا" هو ان حسن
(3)
؛ بناءً على ما يَذهب إليه من أن "ذا" فاعل، فهو مثل: نِعْمَ رجلًا زيدٌ.
ثم قال: وعلى ما يذهب إليه النحويون من أن "حبَّذا" بمنزلة اسمٍ مبتدأٍ فيه معنى فعلٍ، فيكون الفصل بين "حبَّذا" والمخصوصِ بالتمييز كالفصل بين الفعل وفاعله بالمفعول، فلا قُبْحَ في: حبَّذا رجلًا زيدٌ، على مذهب.
وقولُ أبي عُمَرَ
(4)
: إنه قبيح مُشكلٌ.
وقد حُكي أن الكوفيين لا يجيزون: حبَّذا رجلًا زيدٌ، ولا وجهَ لقولهم عند
(5)
.
قلت: نقل ابن الحاجِّ عن "التَّذْكرة الفارِسية"
(6)
.
وَأَوْلِ ذا المخْصُوصَ أَيًّا كان لا
…
تَعْدِلْ بِذا فهو يُضَاهِيْ المَثَلا
(خ 2)
* قولُه: «فهو يُضَاهي المَثَلا» : قال ابنُ الحاجِّ
(7)
: كما أنك
(8)
: «أَظِرِّي
(9)
(1)
ينظر: البصريات 2/ 845، وارتشاف الضرب 4/ 2062.
(2)
لم أقف عليه في مختار التذكرة عند حديثه عن "حبَّذا" في: 291، 428، وينظر: البغداديات 201، والبصريات 2/ 844 - 848.
(3)
كذا في المخطوطة، والصواب: الأحسن.
(4)
هو الجرمي.
(5)
كذا في المخطوطة، والصواب ما في البصريات: عندي.
(6)
الحاشية في: 93، ونقل ياسين في حاشية الألفية 1/ 499 أولها إلى قوله:«مقصودان» ، ولم يعزها لابن هشام.
(7)
لم أقف على كلامه.
(8)
كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: أنَّ.
(9)
كذا في المخطوطة، وهي رواية، وأصلها من الظرر، وهو الغليظ من الأرض. ينظر: جمهرة الأمثال 1/ 50، وفصل المقال 1/ 170.
وإنك
(1)
نَاعِلةٌ»
(2)
إذا قلناه لمذكَّرٍ لا يُعتقد في مفرداته أنها تغيَّرت، بل هي كما كانت، والمعنى إذا خاطبت به المذكر: أنت عندنا بمنزلةِ مَنْ قيل فيه هذا.
ع: هذا المثل يُضرب للقويِّ على الأمر، وأصلُه: أن رجلًا كانت له أَمَتان راعيتان، إحداهما ناعِلةٌ، والأخرى حافِيةٌ، فقال للناعِلة:«أَطِرِّي؛ فإنك ناعِلةٌ» ، أي: خُذِي طُرَرَ الوادي
(3)
، فإنك ذاتُ نعلَيْن، ودَعِي وَسَطَ الوادي لصاحبتك؛ فإنها حافيةٌ.
اعلم أن [ابنَ]
(4)
الحاجِّ لَمَّا ذكر أن "حبَّذا" بمنزلة: «أصري
(5)
؛ إنك ناعِلةٌ» قال
(6)
: كتبتُ هذا، ثم ظهر لي فرقٌ بينهما، من جهة أن "حبَّذا" ليس كلامًا محكمًا كالأمثال؛ لأنه يَخُصُّ فيه كلُّ متكلمٍ ممدوحَه بالذكر، فالصوابُ أن يُعتقد أن "ذا" تنزَّلت منزلةَ "الشيء"، وأريد بها لإبهامها ما يُراد به، فكأنها بمنزلة "ما" في: نِعْمَ ما، فهي إذن تقع على كل شيءٍ، مذكرًا كان أو مؤنثًا، مثنًى أو مجموعًا، ولا يَفسُد اعتقادُ المخصوص بدلًا بلزم
(7)
ولايتِه لها؛ لأنَّا نقول: صارت طريقةُ المدح ملتزمةً بهذا الكلام كالمثل، ولهذا لا يقال: زيدٌ حبَّذا، ولا بدَّ لمَنْ يقول: إن "حبَّذا" مبتدأ، و"زيدٌ" خبرٌ من هذا الجواب؛ لأنه لا يجيز التقديمَ والتأخيرَ.
ع: قد يكون الجواب أن "حبَّذا" في تأويل المعرفة، وأن "زيدًا" هو الخبر، وهو معرفة، إلا أن هذا الجواب لا يمشي في نحو:
(1)
كذا في المخطوطة، والرواية في المصادر: فإنَّكِ.
(2)
مَثَلٌ سيأتي شرحه قريبًا. ينظر: الأمثال لأبي عبيد 115، وجمهرة الأمثال 1/ 50، وفصل المقال 1/ 169، ومجمع الأمثال 1/ 430. وينظر: إصلاح المنطق 207، والألفاظ 60، وجمهرة اللغة 1/ 122، وتهذيب اللغة 13/ 200.
(3)
هي نواحيه وجوانبه، كما في مصادر المثل.
(4)
ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه.
(5)
كذا في المخطوطة، والصواب ما تقدَّم: أَطِرِّي، أو: أَظِرِّي.
(6)
لم أقف على كلامه.
(7)
كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: بلزوم.
وَحَبَّذَا نَفَحَاتٌ مِنْ يَمَانِيَةٍ
(1)
وأما مَنْ قال بأن "حبَّذا" فعلٌ فلا إشكالَ في وجوب تأخير الفاعل عن فعله
(2)
.
ومَا سِوَى ذا ارْفَعْ بحبَّ أَو فَجُرْ
…
بالبا ودونَ ذا انضِمامُ الحا كَثر
(خ 2)
* قولُه: «انضِمامُ الحا كَثُرْ» : وكذا كلُّ فعلٍ على "فَعُلَ" إذا ضمِّن معنى التعجب يجوز فيه هذا النقلُ، قال
(3)
:
حُسْنَ فِعْلًا لِقَاءُ ذِي الثَّرْوَةِ المُمْـ
…
ـلِقَ بِالبِشْرِ وَالعَطَاءِ الجَزِيلِ
(4)
فلو خلا من معنى التعجب جاز إسكانُ عينِه، ولم يَجُزْ ضمُّ فائِه، كقوله
(5)
:
يَا فَضْلُ يَا خَيْرَ مَنْ تُرْجَى نَوَافِلُهُ
…
قَدْ عَظْمَ لِي مِنْكَ فِي مَعْرُوفِكَ الأَمَلُ
(6)
وحكى الكِسَائيُّ
(7)
: مررت بأبياتٍ جَادَ بهنَّ أبياتًا، وجُدْنَ أبياتًا.
وفي نصِّ "العُمْدة"
(8)
: ويَشْرَكُها في النقل وجرِّ الفاعل كلُّ فعلٍ على "فَعُلَ"
(1)
صدر بيت من البسيط، لجرير، وعجزه:
…
تأتيك من قِبَل الرَّيَّان أحيانا
يمانية: الرياح الجنوبية. ينظر: الديوان بشرح ابن حبيب 1/ 165، والكامل 2/ 953، والصحاح (ح ب ب) 1/ 106، وإسفار الفصيح 1/ 368، والتذييل والتكميل 10/ 154، ومغني اللبيب 725.
(2)
الحاشية في: وجه الورقة الملحقة بين 92 و 93.
(3)
لم أقف له على نسبة.
(4)
بيت من الخفيف. المملِق: المفتقر، كما في: القاموس المحيط (م ل ق) 2/ 1225. ينظر: شرح التسهيل 3/ 28، والتذييل والتكميل 10/ 174.
(5)
لم أقف له على نسبة.
(6)
بيت من البسيط. ينظر: شرح عمدة الحافظ 2/ 193.
(7)
ينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 268، ومجالس ثعلب 273.
(8)
ينظر: شرح عمدة الحافظ 2/ 188.
مضمَّنٍ تعجُّبًا
(1)
.
(1)
الحاشية في: 93، ونقل ياسين في حاشية الألفية 1/ 501، 502 أولها إلى قوله:«هذا النقل» ، ولم يعزها لابن هشام.