المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الإِضَافَةُ (خ 1) * هي في اللغة (1) : إِلْصَاقُ شيءٍ بغيره، قال (2) : فَلَمَّا دَخَلْنَاهُ - حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك - جـ ١

[ابن هشام النحوي]

فهرس الكتاب

- ‌مستخلص الرسالة

- ‌أقسام البحث:

- ‌المقدمة

- ‌الأهمية العلمية للمخطوطتين:

- ‌أسباب اختيار المخطوطتين:

- ‌الدراسات السابقة:

- ‌خطة المشروع:

- ‌منهج التحقيق:

- ‌الدراسة

- ‌المبحث الأول: ابن مالك وابن هشام الأنصاري، (ترجمة موجزة)

- ‌أولا: ابن مالك

- ‌ثانيًا: ابن هشام الأنصاري

- ‌المبحث الثاني: حاشيتا ابن هشام على الألفية

- ‌المطلب الأول: تحقيق عنوان المخطوطتين، وتوثيق نسبتهما إلى ابن هشام

- ‌المطلب الثاني: منهجهما. وفيه ثلاث مسائل:

- ‌المسألة الأولى: طريقة ابن هشام في عرض المادة العلمية

- ‌المسألة الثانية: عنايته بآراء العلماء

- ‌المسألة الثالثة: اختياراته وترجيحاته

- ‌المطلب الثالث: مصادرهما

- ‌المطلب الرابع: موازنة بينهما وبين أوضح المسالك

- ‌المطلب الخامس: تقويمهما. وفيه ثلاث مسائل:

- ‌المسألة الأولى: المحاسن

- ‌المسألة الثانية: المآخذ

- ‌المسألة الثالثة: التأثر والتأثير

- ‌المطلب السادس: وصف المخطوطتين، ونماذج منهما

- ‌الكلام وما يأتلف منه

- ‌المعرب والمبني

- ‌النكرة والمعرفة

- ‌العلم

- ‌أَسْماءُ الإشارة

- ‌الموصول

- ‌المعَرّف بِأَداةِ التعرِيفِ

- ‌الابْتِدَاءُ

- ‌كانَ وأخواتها

- ‌أفْعالُ المقاربة

- ‌إِنَّ وأَخَواتُها

- ‌لا التي لنفي الجنس

- ‌ظن وأخواتُها

- ‌أَعْلَمَ وأَرى

- ‌الفاعِلُ

- ‌النَّائبُ عَنِ الفَاعِلِ

- ‌اشتِغالُ العامل عن المعمول

- ‌تعدِّي الفعْلِ ولزومُه

- ‌التنازع في العمل

- ‌المفْعولُ المطلقُ

- ‌المفعُولُ له

- ‌المفعولُ فيْهِ، وهو المسَمَّى ظَرْفا

- ‌المفعول مَعَهُ

- ‌الاستِثْناءُ

- ‌الحَالُ

- ‌التَمْييزُ

- ‌حُرُوفُ الجَرّ

- ‌الإِضَافَةُ

- ‌المضاف إلى ياء المتكلم

- ‌إِعْمَالُ المصْدَرِ

- ‌إِعْمَالُ اسمِ الفاعِلِ

- ‌أبنية المصادر

- ‌أبنيةُ أسْماء الفاعلين والمفعولين(1)والصِّفات المشبهة بها

- ‌الصفة المشبهة باسْمِ الفاعل

- ‌التعجب

- ‌نِعْمَ وبئْسَ وما جرى مجراهما

الفصل: ‌ ‌الإِضَافَةُ (خ 1) * هي في اللغة (1) : إِلْصَاقُ شيءٍ بغيره، قال (2) : فَلَمَّا دَخَلْنَاهُ

‌الإِضَافَةُ

(خ 1)

* هي في اللغة

(1)

: إِلْصَاقُ شيءٍ بغيره، قال

(2)

:

فَلَمَّا دَخَلْنَاهُ أَضَفْنَا ظُهُورَنَا

إِلَى كُلِّ حَارِيِّ

(3)

جَدِيدٍ مُشَطَّبِ

(4)

أي: أَلْصَقْنا

(5)

.

نونا تلي الإعراب أو تنوينا

مما تضيف احذف كطور سينا

(خ 1)

* [«نونًا تَلِي الإعرابَ»]: نحو: {نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ}

(6)

، و {مُرْسِلُو النَّاقَةِ}

(7)

، و {غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ}

(8)

، {وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ}

(9)

، و {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}

(10)

، {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ}

(11)

(12)

.

(1)

ينظر: المحكم 8/ 230.

(2)

هو امرؤ القيس.

(3)

كذا في المخطوطة مضبوطًا بلا تنوين، ولعل الصواب: حَارِيٍّ، بالتنوين، وبه يسلم البيت من زحاف الكَفِّ، وهو حذف السابع الساكن. ينظر: الوافي في العروض والقوافي 41.

(4)

بيت من الطويل. حاريّ: رَحْل منسوب إلى الحِيرة، ومشطَّب: فيه خطوط. ينظر: الديوان 53، وغريب الحديث لأبي عبيد 1/ 139، وجمهرة اللغة 2/ 909، والمحكم 3/ 438، واللباب 1/ 387، وخزانة الأدب 7/ 418.

(5)

الحاشية في: 17/أ.

(6)

السجدة 12.

(7)

القمر 27.

(8)

المائدة 1.

(9)

الحج 35.

(10)

المائدة 64.

(11)

الحج 10.

(12)

الحاشية في: 17/أ.

ص: 661

(خ 2)

* قولُه: «نونًا» : يُحذَف للإضافة أربعةُ أمور:

اثنان بلزومٍ وتقييدٍ:

الأول: ["أَلْ"]

(1)

بشرط كون الإضافة محضةً، أو غيرَ محضة؛ والأولُ غيرُ مثنًى ولا جمعٍ على حَدِّه، والثاني مجردٌ من "أَلْ".

الثاني: النون إن وَلِيت الإعرابَ، و:

ضَارِبِيْنَ القِبَابِ

(2)

و:

... مُحْتَضِرُونَهُ

(3)

مؤوَّل.

وواحدٌ بلزومٍ وإطلاقٍ، وهو التنوين، نحو: غلامك، وسيبويه البصرةِ، وعرفات مكةَ، وجَوارِيْك.

وواحدٌ بجوازٍ وتقييدٍ، وهو تاء التأنيث إن لم يقع لبسٌ بحذفها، نحو:{عُدَّهُ}

(4)

، {غَلَبِهِمْ}

(5)

، {وَإِقَامَ الصَّلَاةِ}

(6)

، ولا يجوز في: شجرة زيدٍ، وثمرة

(1)

ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه، وهو عند ياسين في حاشية الألفية 179/ب (مخطوطتها المحفوظة في جامعة الملك سعود بالرقم 7031، وليست في المطبوع).

(2)

بعض بيت من الخفيف، لم أقف له على نسبة، تقدَّم بتمامه في باب النكرة والمعرفة.

(3)

بعض بيت من الطويل، لم أقف له على نسبة، وقيل: إنه مصنوع، وهو بتمامه:

ولم يَرْتَفِقْ والناسُ مُحْتَضِرُونَهُ

جميعًا وأيدي المُعْتَفِين رَوَاهقُهْ

ينظر: الكتاب 1/ 188، والحجة 2/ 363، والحلبيات 321، وشرح جمل الزجاجي 1/ 559، وشرح التسهيل 3/ 84، والتذييل والتكميل 10/ 341، وخزانة الأدب 4/ 271.

(4)

التوبة 46، وهي قراءة محمد بن عبدالملك بن مروان. ينظر: المحتسب 1/ 292، وشواذ القراءات للكرماني 215.

(5)

الروم 3.

(6)

الأنبياء 73، وبالجر: النور 37.

ص: 662

عمرٍو؛ للإلباس، كما لا يجوز في "الشجر" أن يؤنث إذا صُغِّر؛ لئلا يُلبِس، ولا في "خمس" أن يؤنث

(1)

.

* قولُه: «تَلِي الإعرابَ» : ومِنْ ثَمَّ قيل في "ذلك": إن الكاف حرف خطاب، بدليل قولهم: ذانك؛ فلو كانت مضافًا إليه لحُذِفت النون.

فإن قلت: فما تقول في ملازم الإضافة؟

قلت: حُذِف منه نونٌ وتنوينٌ قارَنَا وَضْعَه قبل الإضافة، ومِنْ ثَمَّ قال س

(2)

: وسألته عن رجل سُمِّي بـ"أُلِي"

(3)

و"ذَوِي"، فقال: أقول: هذا ذَوُون، وأُلُون؛ لأن النون إنما سقطت في "أُولي" و"ذَوِي" للإضافة، فإذا أفردتها عادت النون، وهو بمنزلة رجل سُمِّي "ضاربو" من: ضاربو زيدٍ، قال الكُمَيْتُ:

فَلَا أَعْنِي بِذَلِكَ أَسْفَلِيكُمْ

وَلَكِنِّي أُرِيدُ بِهِ الذَّوِينَا

(4)

(5)

* [«نونًا تَلِي الإعرابَ»]: نحو: {إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ}

(6)

، {إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ}

(7)

، {إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ}

(8)

(9)

.

والثاني اجرر وانو من أو في إذا

لم يصلح الا ذاك واللام خذا

(خ 1)

(1)

الحاشية في: 56، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 366، 367، ولم يعزها لابن هشام إلا ضمنًا بعد ذلك.

(2)

الكتاب 3/ 282، والمنقول عبارة السيرافي في شرح كتاب سيبويه 4/ 49 (ط. العلمية).

(3)

كذا في المخطوطة بلا واو، والمشهور: أولي.

(4)

بيت من الوافر. الذوين: الأشراف. ينظر: الديوان 466، والكتاب 3/ 282، والحلبيات 155، وسفر السعادة 1/ 132، والتذييل والتكميل 1/ 160، وخزانة الأدب 1/ 139.

(5)

الحاشية في: 56، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 368، ولم يعزها لابن هشام.

(6)

القصص 7.

(7)

القمر 27.

(8)

العنكبوت 33.

(9)

الحاشية في: 56.

ص: 663

* [«واللامَ خُذَا»]: ضابطُ هذا: أن يكون الثاني غيرَ ظرفٍ، بل كلٌّ للأول، والأولُ جزؤُه، ولا يصحُّ إطلاقُ أحدِهما عن الآخر، نحو: يدُ زيدٍ، أو يكونا متباينَيْنِ

(1)

.

(خ 2)

* جماعةٌ من النحويين أَخَّروا الكلامَ على بيان الحرف الذي يُقدَّر للإضافة عن الكلام على أحكامها، وهو أَوْلى؛ لأن الأهم يستحق التقديمَ، ولا شكَّ أن معرفة كونِ الإضافة محضةً أو غيرَ محضةٍ؛ وكونِ المضاف يقترن بـ"أَلْ" أو لا؛ وكونِه يكتسب من المضاف إليه التذكيرَ والتأنيثَ؛ وكونِه لا يكون مساويًا للمضاف معنًى؛ أَهَمُّ

(2)

.

* [«والثانيَ اجْرُرْ»]: قيل: بجارٍّ مقدَّرٍ، ويردُّه: أن الجار لا يُحذَف ويبقى عملُه إلا في ضرورةٍ أو نادرِ كلامٍ، وقيل: بالمضاف؛ لنيابته عن الجار، وهو الصحيح

(3)

.

* قولُه: «وانْوِ "مِنْ"» : تختص هذه الإضافةُ بجواز إتباع مخفوظها

(4)

للمضاف، وبالنصب على الحال والتمييز، والإتباعُ أقلُّ الأوجه الأربعة؛ لأن التابع لا يكون في معنى المشتق إلا قليلًا، والحالُ يكثر فيها ذلك.

وتختص الإضافةُ التي بمعنى "في" بجواز انتصاب المضاف إليه على الظرفية

(5)

.

* «"مِنْ"» بشرطين:

أحدهما: أن يكون المضاف بعضَ المضاف إليه.

والثاني: أن يكون صالحًا للإخبار عنه به.

وذلك كـ: خاتم فضةٍ، وثوب خَزٍّ، وباب ساجٍ، وخمسة دراهمَ.

(1)

الحاشية في: 17/أ.

(2)

الحاشية في: 56، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 371، ولم يعزها لابن هشام.

(3)

الحاشية في: 56.

(4)

كذا في المخطوطة، والصواب: مخفوضها.

(5)

الحاشية في: 56، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 370، مفرَّقةً في موضعين، ولم يعزها لابن هشام.

ص: 664

وخَرَج بالأول: نحو: يوم الخميسِ، وبالثاني: نحو: يد زيدٍ

(1)

.

* قولُه: «أو "في"» : وذلك بشرط كونِ الثاني زمانًا للأول، كـ:{مَكْرُ اللَّيْلِ}

(2)

، {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ}

(3)

، {تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ}

(4)

، أو مكانًا له، نحو:{يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ}

(5)

(6)

.

* قولُه: «وانْوِ "مِنْ" أو "في"» : قال الزَّمَخْشَريُّ

(7)

في قوله سبحانه: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا}

(8)

: أُضيف الشِّقَاقُ إلى الظرف على طريق الاتِّساع، مثل:{بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ}

(9)

، وأصلُه: مكرٌ الليلَ، أو على أَنْ جُعِلَ البَيْنُ مُشاقًّا، والليلُ والنهارُ ماكرَيْن، على حدِّ قولهم: نهارُك صائمٌ

(10)

. انتهى.

وفي "شرح"

(11)

ابنِ النَّاظِم: الإضافةُ في نحو: {مَكْرُ اللَّيْلِ}

(12)

إما على جَعْل الظرف مفعولًا به على سعة الكلام، وإما بمعنى "في" على بقاء الظرفية، ثم قال: والأول متفق عليه، والثاني مختَلَف فيه، والأخذُ بالمتفق عليه أَوْلى من الأخذ بالمختلف فيه

(13)

.

لما سوى ذينك واخصص أولا

أو أعطه التعريف بالذي تلا

(1)

الحاشية في: 56.

(2)

سبأ 33.

(3)

البقرة 196، والمائدة 89.

(4)

البقرة 226.

(5)

يوسف 39، 41.

(6)

الحاشية في: 56.

(7)

الكشاف 1/ 508.

(8)

النساء 35.

(9)

سبأ 33.

(10)

قول للعرب رواه سيبويه في الكتاب 1/ 337، 401، والفراء في معاني القرآن 2/ 363.

(11)

شرح الألفية 274.

(12)

سبأ 33.

(13)

الحاشية في: 57.

ص: 665

(خ 1)

* [«لِمَا سِوَى ذَيْنِكَ»]: قال أبو الفَتْح في "المحتَسَب"

(1)

في قراءة الحَسَنِ

(2)

: {غَيْرَ مُضَارِّ وَصِيَّةٍ}

(3)

بالإضافة: أي: من جهة الوصيةِ، أو عندَها، كقول طَرَفَةَ

(4)

:

بَضَّةُ المُتَجَرَّدِ

(5)

أي: بَضَّةٌ عند تجرُّدِها، وتقول: فلانٌ شجاعُ حربٍ، وكريمُ مسألةٍ، وقالوا: مِدَرّه

(6)

حربٍ، أي: عند الحرب

(7)

.

* قولُه: «واخْصُصْ» البيتَ: اعلم أن المضاف يَكْسِب من المضاف إليه أمورًا:

1: التعريفُ إن كان الثاني معرفةً.

2: التخصيص إن كان نكرةً.

(1)

1/ 183.

(2)

هو ابن أبي الحسن يسارٍ البصري، أبو سعيد، من كبار التابعين وساداتهم علمًا وعملًا، أدرك جماعة من الصحابة، وتوفي سنة 110. ينظر: سير أعلام النبلاء 4/ 563.

(3)

النساء 12، ينظر: مختصر ابن خالويه 32، وشواذ القراءات للكرماني 131.

(4)

هو ابن العَبْد بن سفيان بن سعد بن مالك، شاعر فحل من شعراء المعلقات، من الطبقة الرابعة الجاهليين، يلحق بالطبقة الأولى لولا قلة شعره. ينظر: طبقات فحول الشعراء 1/ 137، والمؤتلف والمختلف للآمدي 189.

(5)

بعض بيت من الطويل، وهو بتمامه:

رَحِيبٌ قِطَابُ الجَيْبِ منها رَفِيقةٌ

بجَسِّ النَّدَامَى بَضَّةُ المتجرَّد

بَضَّة: بيضاء ناعمة رقيقة. ينظر: الديوان بشرح الأعلم 43، وجمهرة أشعار العرب 1/ 324، والألفاظ 271، 322، والحجة 2/ 20، وشرح التسهيل 1/ 263، والتذييل والتكميل 11/ 27، وخزانة الأدب 4/ 303.

(6)

كذا في المخطوطة مضبوطًا، ولعل الصواب: مِدْرَهُ، كـ: مِنْبَر، وهو المدافع عن قومه في الحرب. ينظر: تهذيب اللغة 6/ 112، والقاموس المحيط (د ر هـ) 2/ 1635.

(7)

الحاشية في: 17/ب.

ص: 666

3: التنكير إن كان الأول معرفةً، والثاني نكرةً

(1)

.

ذَكَرَه عبدُالقَاهِر

(2)

وغيرُه، وهو عندي فاسدٌ؛ لأن "زيدًا" المضافَ حَصَل له التنكيرُ قبل الإضافة، وأضيف، فيختصُّ، فهو من باب: غلامُ امرأةٍ؛ لأن المعرفة لا تُنَكَّرُ، فتُخَصَّص.

4: الاستفهام، نحو: علمت غلامُ مَنْ عندك؟ كما تقول: علمت أيُهم في الدار؟

5: الجزاء: غلامَ مَنْ تضربْ أضربْ، يدلُّك على ذلك: أنهم

(3)

لا يجوز: غلامُ، بالرفع بالابتداء، وأنه يجوز: غلامَ مَنْ تضربْ يضربْك، فهذا يدل على أن الجواب ليس عاملًا، بل فعلُ الشرط، وهو لا ينصب الاسم الذي قبله إلا إن ضُمِّن معنى المجازاة. من "شرح" عبدِالقَاهِر

(4)

(5)

.

(خ 2)

* قولُه: «واللامَ خُذَا لِمَا سِوَى ذَيْنِكَ» : وهي إما للملك، نحو: دار زيدٍ، أو الاختصاصِ الحقيقيِّ، نحو: منبر الخطيبِ، وسرج الدابة، أو المجازيِّ، نحو:

إِذَا كَوْكَبُ الخَرْقَاءِ لَاحَ بِسُحْرَةٍ

(6)

(1)

موضع النقط كلامٌ لا أعلم مقداره، أشير إليه بعلامة الإلحاق، فانقطع في المخطوطة، ويفهم مما يأتي أنه تمثيل لهذا النوع بنحو: زيدُ رجلٍ.

(2)

المقتصد في شرح الإيضاح 2/ 873، ومثَّل له بقولك: زيدُ رجلٍ.

(3)

كذا في المخطوطة، ولعله سهو، والصواب: أنه.

(4)

لم أقف في المقتصد في شرح الإيضاح 2/ 872، 873 إلا على الثلاثة الأول، وينظر: الحجة 4/ 349.

(5)

الحاشية في: وجه الورقة الملحقة بين 17/ب و 18/أ.

(6)

صدر بيت من الطويل، لم أقف له على نسبة، وعجزه:

سُهَيلٌ أَذَاعتْ غَزْلَها في القَرَائب

الخرقاء: التي لا تحسن عملًا، والسُّحرة: آخر الليل. ينظر: جمهرة اللغة 2/ 1108، والمحكم 5/ 507، وشرح التسهيل 3/ 239، والمقاصد النحوية 3/ 1287، وخزانة الأدب 3/ 112.

ص: 667

..................

لِتُغْنِيَ عَنِّي ذَا إِنَائِكَ أَجْمَعَا

(1)

ومثَّل ابنُه

(2)

لمجيء الإضافة بمعنى اللام بقوله: لِجَام الفرسِ، وبعض القومِ، ورأس الشاةِ، ويوم الخميسِ، ومثَّل أيضًا بـ:{مَكْرُ اللَّيْلِ}

(3)

، وخالف أباه

(4)

محتجًّا بأمور:

أحدها: أنه يلزمه كثرةُ الاشتراك في معناها، وأنه خلاف الأصل.

الثاني: أنَّ حَمْلَ ما احتُجَّ به على مجيئها بمعنى "في" على معنى لام الاختصاص المجازيةِ ممكنٌ، فوَجَب المصيرُ إليه من وجهين:

أحدهما: أن المصير إلى المجاز خيرٌ من المصير إلى الاشتراك.

والثاني: أن الإضافة لمجاز الملك والاختصاصِ ثابتةٌ باتفاق، والإضافةَ بمعنى "في" مختَلَف فيها، والحملُ على المتفق عليه أَوْلى من الحمل على المختَلَف فيه.

والثالث: أن الإضافة في نحو: {مَكْرُ اللَّيْلِ}

(5)

إما بمعنى اللام، على جَعْل الظرف مفعولًا على السعة، وإما بمعنى "في" على بقاء الظرفية، ولكنَّ الأول حَمْلٌ على المتفق عليه، كما في: صِيْدَ عليه يومان، و: وُلِدَ له ستون عامًا

(6)

، والثاني حَمْلٌ على المختَلَف فيه

(7)

.

(1)

عجز بيت من الطويل، لحُريث بن عَنَّاب الطائي، وصدره:

إذا قلت: قَدْني قال: بالله حلفةً

...

ينظر: معاني القرآن للأخفش 1/ 361، والحجة 2/ 50، وشرح التسهيل 3/ 239، والتذييل والتكميل 11/ 366، ومغني اللبيب 278، والمقاصد النحوية 1/ 325، وخزانة الأدب 11/ 434.

(2)

شرح الألفية 272، 273.

(3)

سبأ 33.

(4)

في مجيء الإضافة بمعنى "في".

(5)

سبأ 33.

(6)

قولان للعرب رواهما سيبويه في الكتاب 1/ 176، 223.

(7)

الحاشية في: 56، ونقل ياسين في حاشية شرح الفاكهي 2/ 197، 198 من قوله:«وخالف أباه» إلى آخرها، ولم يعزها لابن هشام.

ص: 668

* [«لِمَا سِوَى ذَيْنِكَ»]: زاد كـ

(1)

: بمعنى "عند"، نحو: شاةٌ رَقُودُ الحَلَبِ

(2)

.

قلنا: يمكن جَعْلُ "رَقُود" صفةً مشبَّهةً، كـ: حَسَن الوجه، ووُصِف الحَلَبُ بأنه رَقُودٌ؛ لَمَّا كان الرُّقادُ عنده، فجَعْلُ "رَقُود" مبالغةً مثلُ:{مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ}

(3)

، حيث جُعِل الليلُ والنهارُ ماكرَيْن؛ لكثرة وقوع المكرِ فيهما

(4)

.

وإن يشابه المضاف يفعل

وصفا فعن تعريفه لا يعزل

(خ 2)

* الشرط أمران: كونُ المضاف صفةً، والمضافُ إليه معمولٌ لتلك الصفة، فإن وُجِدا فهي غيرُ محضةٍ، وإن فُقِدا فمحضةٌ، خلافًا للفَارِسيِّ

(5)

، نحو: دار الآخرة، وهي إضافة الموصوف للصفة، وكذا إن فُقِد أحدُهما، خلافًا لابن الطَّرَاوةِ

(6)

، وابنِ بَرْهَانٍ

(7)

في: ضَرْب زيدٍ، وللجَرْميِّ

(8)

، والمَازِنيِّ

(9)

، والمُبَرِّدِ

(10)

في نحو:

(1)

ينظر: شرح جمل الزجاجي 2/ 74، وارتشاف الضرب 4/ 1800.

(2)

ينظر: المعاني الكبير 1/ 72، والدلائل في غريب الحديث 3/ 1087.

(3)

سبأ 33.

(4)

الحاشية في: 56، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 371، ولم يعزها لابن هشام.

(5)

الإيضاح 213.

(6)

ينظر: التذييل والتكميل 12/ 29، والبحر المحيط 6/ 566.

(7)

لم أقف عليه في شرحه اللمع، وينظر: التذييل والتكميل 12/ 29، والبحر المحيط 6/ 566.

(8)

ينظر: أسرار العربية 148، والتذييل والتكميل 7/ 246.

(9)

لم أقف على رأيه هذا، وعزاه في التذييل والتكميل 7/ 246 إلى الرياشي.

(10)

المقتضب 2/ 348، والكامل 1/ 381، وينظر: التذييل والتكميل 7/ 246.

ص: 669

وَأَغْفِرُ عَوْرَاءَ الكَرِيمِ ادِّخَارَهُ

(1)

وللفَارِسيِّ

(2)

، والكوفيين

(3)

في: أفضلُ القومِ.

ثم الإضافةُ المحضة ضربان: ما يُعرِّف، وما لا يُعرِّف، والأوَّل الغالب، والثاني محصور فيما حلَّ محلًّا لا تكون فيه معرفةٌ، يجوز

(4)

: كلُّ شاةٍ وسخلتِها، و: رُبَّ رجلٍ وأخيه، و: لا أباك، و: فَعَلَ ذلك جُهْدَه

(5)

، و:{سَفِهَ نَفْسَهُ}

(6)

، أو كان المضاف مبهمًا إبهامًا شديدًا، كـ: مِثْل، وغير.

وعلى هذه الأنواع أشار مجملًا بقوله: «واخْصُصْ أوَّلا» -بالتنكير-، أي: نوعًا من المضاف، وقد نبَّه ابنُه

(7)

على شيءٍ من هذا، وكثيرٌ يتَوَهَّمُ أن الإضافة المحضة أبدًا تُعرِّف وتُخصِّص، وكلامُ الشيخ في "التَّسْهِيل"

(8)

مثلُ الذي شرحت في انقسام المحضة للقسمين

(9)

.

* قولُه: «وإِنْ يُشَابِهِ المضافُ "يَفْعَلُ"» لا حاجة إليه، بل هو مُفسِدٌ؛ لأنه لا يدخل فيه إلا اسمُ الفاعل خاصةً؛ لأنه الذي يشبه المضارعَ.

(1)

صدر بيت من الطويل، لحاتم الطائي، وعجزه:

وأُعْرِضُ عن شتم اللئيم تكرُّمَا

ينظر: الديوان 224، والكتاب 1/ 368، 3/ 126، ومعاني القرآن للأخفش 1/ 179، والمقتضب 2/ 348، والأصول 1/ 207، والمرتجل 159، وشرح التسهيل 2/ 198، والتذييل والتكميل 7/ 246، والمقاصد النحوية 3/ 1060، وخزانة الأدب 3/ 122.

(2)

الإيضاح 212.

(3)

ينظر: الأصول 2/ 8.

(4)

كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: نحو.

(5)

روى أربعة الأقوال سيبويه في الكتاب 2/ 54، 55، 276، 1/ 377.

(6)

البقرة 130.

(7)

شرح الألفية 274.

(8)

155.

(9)

الحاشية في: 57، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 374 إلى قوله:«أفضل القوم» ، ولم يعزها لابن هشام.

ص: 670

وقولُنا

(1)

: «إلى معمولها» يخرج عنه: نحو: ضاربُ القاضي، وكاتبُه، وقولُه

(2)

:

أَلْقَيْتَ كَاسِبَهُمْ

...

البيتَ

(3)

، أي: الذي يَكْسِب لهم.

وجعل ابنُ عُصْفُورٍ

(4)

غيرَ المحضة نحوَ: غيرك، وشِبْهك، وألفاظٌ كثيرة من هذا الباب، فاختَلَف هو والناظمُ في الإضافة المحضة: هل هي وَقْفٌ على التعريف والتخصيص، أو تنقسم؟ ولَمَّا ذَكَر ابنُ عُصْفُورٍ هذه الألفاظَ قال

(5)

: لا خلافَ أن إضافة هذه الألفاظ غيرُ محضة

(6)

.

* ابنُ عُصْفُورٍ

(7)

: استَدَلُّوا على أن إضافة "أَفْعَل" غيرُ محضة بقولهم: مررت برجلٍ أفضلِ القوم.

أُجيبَ: بأن "أفضل" بدلٌ.

ورُدَّ بأن البدل في المشتق ضعيف قليل؛ لأنه في نية استئناف عاملٍ، فهو في التقدير تالٍ لذلك العاملِ، والصفةُ لا تلي العواملَ إلا بشروطٍ، وليس هذا مما فيه تلك الشروطُ، وكونُ العرب تقول: مررت برجلٍ أفضلِ القوم؛ كثيرًا؛ دليلٌ على أنه نعت،

(1)

لعل هذا كان جزءًا من تعريفٍ للإضافة غير المحضة، ذكره ابن هشام في هذه الحواشي، فطواه الناسخ.

(2)

هو الحُطَيئة.

(3)

بعض بيت من البسيط، وهو بتمامه:

ألقيتَ كاسبَهم في قعر مظلمةٍ

فاغفر عليك سلامُ الله يا عمرُ

ينظر: الديوان بشرح ابن السكيت 192، والشعر والشعراء 1/ 316، والأغاني 2/ 451، والتذييل والتكميل 12/ 27، والمقاصد النحوية 4/ 2039، وخزانة الأدب 3/ 294.

(4)

شرح جمل الزجاجي 2/ 70.

(5)

شرح جمل الزجاجي 2/ 71.

(6)

الحاشية في: 57، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 375 إلى قوله:«المضارع» ، وعزاها لأبي حيان، ولم أقف عليها في منهج السالك 268، 269.

(7)

شرح جمل الزجاجي 2/ 71، 72.

ص: 671

وليس ببدلٍ، إذ لو كان بدلًا لَمَا كان كثيرًا، فثبت أن إضافتها محضة، وهو مذهب س

(1)

.

ع: فقولُنا

(2)

: «صفة» تخرج

(3)

عنه: دار الآخرةِ، ونحو: ضَرْب الأميرِ، ونحو:

... ادِّخَارَهُ

(4)

وقولُنا

(5)

: «إلى معمولها» يخرج عنه: مضارع

(6)

مِصْرَ، و:{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}

(7)

، وأفضلُ القومِ

(8)

.

* قولُه: «فعَنْ تنكيره لا يُعْزَلُ» : ومن أدلة ذلك: قولُ النَّابِغةِ:

احْكُمْ كَحُكْمِ فَتَاةِ الحَيِّ إِذْ نَظَرَتْ

إِلَى حَمَامٍ شِرَاعٍ وَارِدِ الثَّمَدِ

(9)

فوَصَف "حمامًا" بـ"سِرَاعٍ

(10)

" وبـ"واردِ الثَّمَدِ" على حدٍّ سواء

(11)

.

(1)

الكتاب 1/ 204، 2/ 113، 114.

(2)

لعل هذا كان جزءًا من تعريفٍ للإضافة غير المحضة، ذكره ابن هشام في هذه الحواشي، فطواه الناسخ.

(3)

كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: يخرُج.

(4)

بعض بيت من الطويل، لحاتم الطائي، تقدم قريبًا.

(5)

لعل هذا كان جزءًا من تعريفٍ للإضافة غير المحضة، ذكره ابن هشام في هذه الحواشي، فطواه الناسخ.

(6)

كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: مُصَارِع، كما في: شرح الكافية للرضي 2/ 206، 218، 219، 249، 3/ 457.

(7)

الفاتحة 4.

(8)

الحاشية في: 57، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 374، 375 إلى قوله:«مذهب س» ، ولم يعزها لابن هشام.

(9)

بيت من البسيط. الثَّمَد: الماء القليل. ينظر: الديوان 23، والكتاب 1/ 168، وكتاب الشعر 2/ 463، وتهذيب اللغة 4/ 69، والاقتضاب 3/ 21، وأمالي ابن الشجري 3/ 29، وتخليص الشواهد 365، والمقاصد النحوية 2/ 739.

(10)

كذا في المخطوطة، وهما روايتان: بالسين وبالشين. ينظر: الاقتضاب 3/ 22.

(11)

الحاشية في: 57.

ص: 672

كرب راجينا عظيم الأمل

مروع القلب قليل الحيل

(خ 1)

* اشتَمل هذا البيتُ على التمثيل، وإقامةِ الدليل على المراد، أما التمثيل فواضح، وأما إقامة

(1)

الدليل فدخولُ "رُبَّ" على الأول، ووقوعُ الباقي صفةً لمخفوض "رُبَّ"

(2)

.

وذي الإضافة اسمها لفظيه

وتلك محضة ومعنويه

(خ 2)

* قولُه: «ذي» مبتدأٌ، و:«الإضافةُ» صفةٌ عند الجمهور، وعطفُ بيانٍ عند ابنِ جِنِّي

(3)

، وابنِ السِّيدِ

(4)

، والنَّاظِمِ

(5)

، و:«اسمُها لفظيَّه» جملةٌ مخبَرٌ بها، و:«تلك» مبتدأٌ، و:«محضةٌ» خبرٌ لمبتدأٍ محذوف، أي: اسمُها محضةٌ؛ إذ ليس المرادُ الإخبارَ عنها بأنها متمحِّضةٌ وذاتُ معنًى، بل أنَّ ذلك اسمُها في الاصطلاح

(6)

.

ووَصلُ ألْ بذَا المضافِ مغتفر

إن وصلت بالثان كالجعد الشعر

(خ 1)

* قولُه: «إِنْ وُصِلت في

(7)

الثاني» إلى آخره: لا يُحفَظُ إلا في هذه الثلاثة، وأما رواية الكِسَائيِّ

(8)

: الخمسةُ الأثوابِ؛ فروى أبو زَيْدٍ

(9)

أنه قولُ قومٍ غيرِ فصحاءَ،

(1)

انطمست في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.

(2)

الحاشية في: 17/ب.

(3)

ينظر: حواشي المفصل 391، 392.

(4)

رسالة في الفرق بين النعت والبدل وعطف البيان (ضمن: رسائل في اللغة 208).

(5)

شرح التسهيل 3/ 321.

(6)

الحاشية في: 57، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 376، مفرَّقةً في موضعين، ولم يعزها لابن هشام.

(7)

كذا في المخطوطة، ولعله تجوُّز.

(8)

ينظر: معاني القرآن للفراء 2/ 33، وإصلاح المنطق 216، والأصول 1/ 321.

(9)

رواه الزجَّاجي بسنده إليه، كما في: الأشباه والنظائر للسيوطي 3/ 119 (عن "مسائل أبي بكر الشيباني أبا القاسم الزجاجي")، وينظر: التكملة 276، والمفصل 258، وتوجيه اللمع 445، والتذييل والتكميل 9/ 344.

ص: 673

وكلامُهم بخلافه، قال ذو الرُّمَّةِ:

وَهَلْ يَرْجِعُ التَّسْلِيمَ

...

البيتَ

(1)

، وقال الفَرَزْدَقُ:

مَا زَالَ مُذْ عَقَدَتْ ..

...

البيتَ

(2)

.

من "الإِيضَاح"

(3)

لأبي عَلِيٍّ

(4)

.

(خ 2)

* فإن قلت: فكيف قالوا: الثلاثةُ الأثوابِ، وقال

(5)

:

(1)

بعض بيت من الطويل، وهو بتمامه:

وهل يَرجِعُ التسليمَ أو يكشفُ العَمَى

ثلاثُ الأَثَافِي والرسومُ البلاقعُ

ينظر: الديوان 2/ 1274، وإصلاح المنطق 216، والمقتضب 2/ 176، وسفر السعادة 1/ 31، وشرح التسهيل 2/ 116، 408، والتذييل والتكميل 6/ 201.

(2)

بعض بيت من الكامل، وهو بتمامه:

ما زال مذْ عَقَدَتْ يداه إزارَه

فسَمَا فأدرك خمسةَ الأشبار

ينظر: الديوان بشرح الحاوي 1/ 498، وإصلاح المنطق 216، والمقتضب 2/ 176، والأغاني 21/ 226، وشرح التسهيل 2/ 217، والتذييل والتكميل 9/ 344، والمقاصد النحوية 3/ 1255، وخزانة الأدب 1/ 212.

(3)

التكملة 276 - 278.

(4)

الحاشية في: وجه الورقة الملحقة بين 17/ب و 18/أ.

(5)

هو القطامي.

ص: 674

مِنَ الرَّشَاشِ المُسْتَقِي

(1)

؟

قلت: "أَلْ" زائدةٌ فيهما، ورأى النَّاظِمُ

(2)

أن التقدير: كالأُقْحُوان المُسْتَقِي من الرَّشَاش المُسْتَقِي، مثل:{وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ}

(3)

، وما رآه أبو عَلِيٍّ

(4)

أَوْلى عندي؛ لأنه يلزم النَّاظِمَ حذفُ الموصول وصلتِه، وبقاءُ معمولِ الصلة، ولا يلزم مثلُ ذلك في الآية؛ لأن المقدَّر: وكانوا زاهدين فيه

(5)

.

أو بالذي له أضيف الثاني

كزيد الضارب رأس الجاني

(خ 2)

* ع: ينبغي لمَنْ أجاز: مررت بالرجل الضاربِ غلامِه؛ أن يجيز: الفاضلُ نِعْمَ غلامُه، وقد أجازه بعضهم مستدلًّا بقوله

(6)

:

فَنِعْمَ أَخُو الهَيْجَا وَنِعْمَ شِهَابُهَا

(7)

ع: في "الكِتَاب"

(8)

ما نصُّه: ومَنْ قال: هذا الضاربُ الرجلِ؛ لم يقل: عجبت من الضَّرْبِ الرجلِ؛ لأن "الضارب الرجل" مشبَّهٌ بـ"الحَسَن"؛ لأنه وصف للاسم، كما أن "الحَسَن" وصفٌ له، وليس هذا حدَّ الكلام مع ذلك، وقد ينبغي في قياس من قال:

(1)

بعض بيت من الكامل، وهو بتمامه:

عَذْبَ المذاقِ مُفَلَّجًا أطرافُهُ

كالأُقحوانِ من الرَّشَاشِ المُسْتَقِي

الرَّشاش: رشُّ المطر. ينظر: الديوان 111، وشرح التسهيل 1/ 260، 2/ 386، والتذييل والتكميل 9/ 273، والمقاصد النحوية 4/ 1536.

(2)

شرح التسهيل 1/ 261.

(3)

يوسف 20.

(4)

الشيرازيات 1/ 235.

(5)

الحاشية في: 58، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 377، ولم يعزها لابن هشام.

(6)

لم أقف له على نسبة.

(7)

شطر بيت من الطويل، لم أقف على تتمته. ينظر: التذييل والتكميل 10/ 105، والمقاصد النحوية 4/ 1511، وخزانة الأدب 9/ 416.

(8)

1/ 193.

ص: 675

الضارب الرجلِ؛ أن يقول: الضارب أخي الرجلِ، كما يقول: الحسن الأخِ، والحسن وجهِ الأخ، وكان الخَلِيلُ رحمه الله يراه. انتهى.

وفيه فائدتان:

إحداهما: لأيِّ شيءٍ لم تجتمع "أَلْ" والإضافةُ في مسألة المصدر؟

الثانية: أنه لم يُظْفَرْ بمثلِ "الضارب أخي الرجلِ" مسموعًا

(1)

.

* زاد في "التَّسْهِيل"

(2)

، فقال: إنه يضاف ما فيه "أَلْ" إلى [مضافٍ إلى]

(3)

ضمير المعرَّف بهما

(4)

، نحو: مررت بالرجل الضاربِ غلامِه، ولا يُغني كونُ المفعولِ به معرَّفًا بغير ذلك، خلافًا للفَرَّاء

(5)

، كـ: الضارب زيدٍ، ولا كونُه ضميرًا، كـ: الضاربك، خلافًا للرُّمَّانيِّ

(6)

، والمُبَرِّدِ

(7)

في أحد قولَيْه.

وتبيَّن من كلامه أن الفَرَّاءَ لا يجيز نحوَ: الضارب غلامٍ.

ع: وعلى جواز المسألة الأُولى جاء:

(1)

الحاشية في: 58، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 378.

(2)

137.

(3)

ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في التسهيل، والسياق يقتضيه.

(4)

أي: بالألف واللام.

(5)

ينظر: البصريات 2/ 865، وشرح كتاب سيبويه للسيرافي 4/ 82، وشرح التسهيل 3/ 86.

(6)

حيث منع في شرح كتاب سيبويه (المجلد الأول 363) عملَ اسم الفاعل المعرَّفِ بـ"أل" النصبَ؛ لأنه خرج بذلك عن شبه الفعل، فلم يبق للضمير بعده إلا الجر بالإضافة، وحكى في "شرح الأصول" أنه لا يتصل باسم الفاعل ضميرٌ إلا مجرورًا. ينظر: شرح المفصل لابن يعيش 2/ 124، وشرح التسهيل 3/ 86.

(7)

صرح في المقتضب 4/ 135، 352 أن موضعه نصب، ونقل عنه في الأصول 2/ 14، 15 أنه حكم على الضمير في نحو:"الضاربه" و"الضاربك" بالجر، وأنه رجع عنه إلى القول بالنصب.

ص: 676

الوَاهِبُ المِائَةِ الهِجَانِ وَعَبْدِهَا

(1)

لا على أنه يُغتَفر في الثواني ما لا يُغتَفر في الأوائل

(2)

.

وكونها في الوصف كاف أَِن وقع

مثنى او جمعًا سبيله اتبع

(خ 1)

* بَدْرُ الدِّينِ

(3)

يُعرب: «كَوْنُها» مبتدأً، و:«أَنْ وَقَع» مبتدأٌ ثانٍ، و:«كافٍ» خبرٌ لهما، أي: كونُها في الوصف وقوعُه مثنًى أو جمعًا كافٍ، أي: كونُ "أَلْ" في الوصف وقوعُ الوصف مثنًى أو جمعًا كافٍ فيه، أي: في جوازه

(4)

.

(خ 2)

* «كَوْنُها» مبتدأٌ، و:«في الوصف» متعلقٌ به، و:«إِنْ» بالكسر شرطٌ حُذِف جوابُه؛ لدلالة الجملة السابقة، مثل: أنت ظالمٌ إِنْ فعلت.

ولا يكون: «أَنْ» بالفتح مبتدأ، و:«كافٍ» خبرٌ، والجملةُ خبرُ:«كَوْنُها» ، خلافًا لابنه

(5)

؛ لعدم رابطٍ بين الجملة والمخبَر عنه، ولا:«أَنْ» بالفتح، وهي فاعلٌ بـ:«كافٍ» ؛ لأن الضمير في: «وَقَع» إنما يعود على الوصف؛ لأنه هو الذي يكون مثنًى وجمعًا، فليس الخبرُ المشتقُّ متحمِّلًا هو ولا مرفوعُه لضميرٍ راجعٍ إلى المبتدأ

(6)

.

(1)

صدر بيت من الكامل، للأعشى، وعجزه:

عُوذًا تُزَجِّي خلفَها أطفالَها

روي: «وعبدَها» بالنصب، ولا شاهد فيه. الهِجَان: الخِيَار. ينظر: الديوان 29، والكتاب 1/ 183، والمقتضب 4/ 163، والأصول 1/ 134، وجمهرة اللغة 2/ 920، والمخصص 5/ 86، وشرح التسهيل 3/ 87، وخزانة الأدب 4/ 256.

(2)

الحاشية في: 58.

(3)

شرح الألفية 276.

(4)

الحاشية في: 17/ب.

(5)

شرح الألفية 276.

(6)

الحاشية في: 58، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 379، ولم يعزها لابن هشام.

ص: 677

* اختُلف في الضمير المتصل بالوصف؛ فقال الأَخْفَشُ

(1)

: نصبٌ، وقال الرُّمَّانيُّ

(2)

: موضعُه جرٌّ، حُجَّةُ الأَخْفَش:{إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ}

(3)

؛ أَلَا تَرى أن الكاف لو لم تكن منصوبةً لم يَجُزْ نصبُ "أهلَك"؟ حُجَّةُ الرُّمَّانيِّ: حذفُ النون والتنوين.

وقال س

(4)

: الضميرُ كالظاهر، فأما:{وَأَهْلَكَ} فبتقديرِ: ونُنَجِّي أهلَك

(5)

.

وربما أكسب ثانٍ أولا

تأنيثا ان كان لحذف موهلا

(خ 2)

*

إِذَا بَعْضُ السِّنِين تَعَرَّقَتْنَا

(6)

،

لا

(1)

معاني القرآن 1/ 90، 2/ 473.

(2)

شرح كتاب سيبويه (المجلد الأول 363)، وينظر: شرح المفصل لابن يعيش 2/ 124، وشرح التسهيل 3/ 86.

(3)

العنكبوت 33.

(4)

الكتاب 1/ 187، وينظر: شرح المفصل لابن يعيش 2/ 124.

(5)

الحاشية في: 58.

(6)

صدر بيت من الوافر، لجرير، وعجزه:

كفى الأيتامَ فَقْدُ أبي اليتيم

تَعَرَّقتنا: تَعَرَّق العظمَ: أكل اللحم الذي فوقه، كما في: القاموس المحيط (ع ر ق) 2/ 1204. ينظر: الديوان 1/ 219، والكتاب 1/ 52، والمقتضب 4/ 198، والأصول 2/ 71، والمذكر والمؤنث لابن الأنباري 2/ 188، والمخصص 5/ 182، واللباب 2/ 104، وشرح التسهيل 3/ 237، والتذييل والتكميل 6/ 190، وخزانة الأدب 4/ 220.

ص: 678

.. تَسَفَّهَتْ

أَعَالِيَهَا مَرُّ الرِّيَاحِ

(1)

،

...

... تَوَاضَعَتْ

سُورُ المَدِينَةِ

(2)

،

...

سَتَدْعُوهُ دَاعِي مَوْتَةٍ

(3)

....

وشَرَط الفَرَّاءُ

(4)

أن لا يكون المضاف إليه ضميرًا، وخالفه ابنُ جِنِّي

(5)

، وجعل من ذلك:{لَا تَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا}

(6)

(7)

.

(1)

بعض بيت من الطويل، لذي الرمة، وهو بتمامه:

مَشَيْنَ كما اهتزَّتْ رماحٌ تسفَّهتْ

أعاليَها مرُّ الرياحِ النواسم

تَسَفَّهت: حرَّكت. ينظر: الديوان 2/ 754، والكتاب 1/ 52، والمقتضب 4/ 197، ومعاني القرآن وإعرابه 1/ 362، والمذكر والمؤنث لابن الأنباري 2/ 189، وتهذيب اللغة 6/ 81، والمحتسب 1/ 237، وشرح التسهيل 2/ 11، والتذييل والتكميل 6/ 188، والمقاصد النحوية 3/ 1293.

(2)

بعض بيت من الكامل، لجرير، وهو بتمامه:

لَمَّا أتى خبرُ الزُّبَيْرِ تواضعتْ

سورُ المدينةِ والجبالُ الخُشَّعُ

ينظر: الديوان 3/ 913، والكتاب 1/ 52، ومجاز القرآن 1/ 197، وجمهرة اللغة 2/ 723، والحجة 5/ 216، واللباب 2/ 104، وشرح التسهيل 3/ 237، والتذييل والتكميل 6/ 190، وخزانة الأدب 4/ 218.

(3)

بعض بيت من الطويل، لم أقف له على نسبة، وهو بتمامه:

أبا عُرْوَ لا تَبْعَدْ فكلُّ ابنِ حُرَّةٍ

ستدعوه داعي مَوْتةٍ فيجيبُ

روي: «سيدعوه» ، ولا شاهد فيه. ينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 187، والمذكر والمؤنث لابن الأنباري 2/ 186، وأمالي ابن الشجري 1/ 195، والإنصاف 1/ 285، والتبيين 454، وشرح التسهيل 3/ 237، والمقاصد النحوية 4/ 1762، وخزانة الأدب 2/ 336.

(4)

المذكر والمؤنث 103، وينظر: المخصص 5/ 182.

(5)

المحتسب 1/ 236.

(6)

الأنعام 158، وهي قراءة ابن عمر وابن سيرين وأبي العالية. ينظر: المحتسب 1/ 236، ومختصر ابن خالويه 47، وشواذ القراءات للكرماني 182.

(7)

الحاشية في: 59، ونقل ياسين في حاشية الألفية 380، 381 من قوله:«وشرط الفراء» إلى آخرها، ولم يعزها لابن هشام.

ص: 679

* في "التَّسْهِيل"

(1)

: ويؤنَّث المضافُ، ثم قال: وقد يَرِد مثلُ ذلك في التذكير، فدلَّ على قِلَّته، قال

(2)

:

بَهْجَةُ الحُسْنِ [فَاتِنٌ]

(3)

فَاغْضُضِ الطَّرْ

فَ لِتُكْفَى صَيْدَ الظِّبَاءِ الأُسُودَا

(4)

وقال

(5)

:

رُؤْيَةُ الفِكْرِ مَا يَؤُولُ لَهُ الأَمْـ

ـرُ مُعِينٌ عَلَى اجْتِنَابِ التَّوَانِي

(6)

وقال

(7)

:

إِنَارَةُ العَقْلِ مَكْسُوفٌ

(8)

...

وقال

(9)

:

إِسَاءَةُ مَنْ يَبْغِي

.....

(1)

156.

(2)

لم أقف له على نسبة.

(3)

ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في مصادر البيت، وبه يستقيم الوزن.

(4)

بيت من الخفيف. ينظر: شرح التسهيل 3/ 238، والتذييل والتكميل 12/ 61.

(5)

لم أقف له على نسبة.

(6)

بيت من الخفيف. ينظر: شرح التسهيل 3/ 238، وشرح الكافية الشافية 2/ 921، والتذييل والتكميل 12/ 61، والمقاصد النحوية 3/ 1295.

(7)

لم أقف له على نسبة.

(8)

بعض بيت من البسيط، وهو بتمامه:

إنارةُ العقلِ مكسوفٌ بطوعِ هوًى

وعقلُ عاصي الهوى يزدادُ تنويرا

ينظر: شرح التسهيل 3/ 238، والتذييل والتكميل 12/ 60، ومغني اللبيب 665، والمقاصد النحوية 3/ 1318، وخزانة الأدب 5/ 106.

(9)

لم أقف له على نسبة.

ص: 680

البيتَ

(1)

(2)

.

* قولُه: «مُوهَلا» اسمٌ للمفعول من: آهَلْته لكذا، إذا جعلته أَهْلًا له

(3)

.

وإنما الشرط أن يكون أهلًا لذلك، لا أن يكون قد جُعِل أهلًا له، فإنَّ كون الشيء أهلًا للحذف ليس بجَعْلِ الجاعل

(4)

.

ولا يضاف اسم لما به اتحد

معنى وأول موهما إذا ورد

(خ 2)

* قولُه: «اتَّحَد معنًى» : لا يريد بذلك ما هو الظاهرُ منه، وهو الترادُف، وإنما يريد: أن يتساويا صِدْقًا على الذات الواحدة، فمِنْ ثَمَّ لا تضاف صفةٌ لموصوفٍ، ولا موصوفٌ إلى صفته، وإن لم يترادفا، ونظيرُه: قولُهم في الخبر المفرد: إنه لا بدَّ أن يكون بمعنى المبتدأ، أو منزَّلًا منزلتَه، نحو: زيدٌ أخوك، {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ}

(5)

.

وقولُه: «اتَّحَد معنًى» احترازٌ من أن يتَّحدا لفظًا دون معنًى، كقولك: مررت بعبدِ عبدٍ، وسيِّدِ سيِّدٍ

(6)

.

* استَشكل مَنْ قال: الاسمُ هو المسمَّى إضافتَه إليه في: بسم الله، فأجاب أبو

(1)

بعض بيت من الطويل، وهو بتمامه:

إساءةُ مَنْ يبغي على الناس مُوقعٌ

بحَوْبَائه الهَلْكَاءَ من حيثُ لا يدري

حَوْبَائه: نفسه، والهَلْكَاء: الهلاك، كما في: القاموس المحيط (ح و ب) 1/ 153، (هـ ل ك) 2/ 1268. ينظر: شرح التسهيل 3/ 238، والتذييل والتكميل 12/ 61.

(2)

الحاشية في: 59.

(3)

ينظر: المحكم 4/ 356، وتاج العروس (أ هـ ل) 28/ 42. ويكون "مُوهَلا" على قلب الهمزة واوًا تخفيفًا؛ لسكونها إثر ضم، وأصله: مُؤْهَلا.

(4)

الحاشية في: 59، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 381، ولم يعزها لابن هشام.

(5)

الأحزاب 6.

(6)

الحاشية في: 59، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 384 إلى آخر الآية.

ص: 681

البَقَاءِ

(1)

بثلاثة أجوبة:

أحدها: أن الاسم هنا بمعنى التسمية، والتسميةُ غير الاسم؛ لأن التسمية هي اللفظ بالاسم، والاسمُ هو اللازم للمسمَّى، فتَغَايرا.

الثاني: أن في الكلام حذفَ مضافٍ، تقديرُه: باسمِ مسمَّى اللهِ.

الثالث: أن لفظة "اسم" زائدةٌ، كقوله

(2)

:

ثُمَّ اسْمُ السَّلَامِ عَلَيْكُمَا

(3)

وإليه ذهب أبو عُبَيْدةَ

(4)

، والأَخْفَشُ

(5)

، وقُطْرُبٌ

(6)

(7)

.

وبعض الاسماء يضاف أبدا

وبعض ذا قد يأت لفظا مفردا

(خ 1)

* اعلم أن الأسماء بالنظر إلى ثبوت الإضافة جوازًا ووجوبًا وامتناعًا ثلاثةُ أقسام:

(1)

التبيان في إعراب القرآن 1/ 3، 4.

(2)

هو لَبِيد بن ربيعة العامري.

(3)

بعض بيت من الطويل، وهو بتمامه:

إلى الحول ثم اسمُ السلامِ عليكما

ومَنْ يبكِ حولًا كاملًا فقد اعتذرْ

ينظر: الديوان 214، ومعاني القرآن للفراء 1/ 448، ومجاز القرآن 1/ 16، وقواعد الشعر 80، والزاهر 1/ 439، وتهذيب اللغة 2/ 184، والخصائص 3/ 31، وشرح التسهيل 3/ 233، والمقاصد النحوية 3/ 1300، وخزانة الأدب 4/ 337.

(4)

مجاز القرآن 1/ 16.

(5)

لم أقف عليه في معاني القرآن له، وينظر: النكت والعيون للماوردي 1/ 47.

(6)

معاني القرآن وتفسير مشكل إعرابه 772. وينظر: النكت والعيون للماوردي 1/ 47. وقطرب هو محمد بن المستنير بن أحمد البصري، أبو علي، أحد علماء اللغة والنحو، أخذ عن سيبويه، له: المثلث، والأضداد، والأزمنة، وغير ذلك، توفي سنة 206. ينظر: نزهة الألباء 76، ومعجم الأدباء 6/ 2646، وإنباه الرواة 3/ 219، وبغية الوعاة 1/ 242.

(7)

الحاشية في: 59.

ص: 682

ما لا يضاف أصلًا، مثل: أين، وكيف، وما لا يكون إلا مضافًا، مثل: سِوَى، وألو

(1)

، وذو، وما تارةً يضاف، وتارةً لا يضاف، نحو: غلام، وكتاب.

والملازمُ للإضافة ينقسم إلى قسمين: ما يلازم الإضافة لفظًا ومعنًى، كما مثَّلتُ من: سِوَى، وألو

(2)

، وذو، وما يلازمها في المعنى دون اللفظ، مثل: كلّ، وبعض، وقبل، وبعد؛ أَلَا تَرَى أنها قد تُقطع عن الإضافة، ولكنها مع ذلك فيها معنى الإضافة باقٍ؟

وينقسم ملازمُ الإضافة أيضًا إلى قسمين: إلى ما يلزم الإضافةَ إلى المفرد، وهذا ينقسم إلى ثلاثة أقسام: ما يلزم الإضافةَ إلى مفردٍ مضمرٍ، وما يلزم الإضافةَ إلى مفردٍ مظهرٍ، وإلى ما يلزم الإضافةَ إلى مفردٍ أعمَّ من أن يكون ظاهرًا أو مضمرًا، فالأول: مثل: وَحْدَك، ولَبَّيْك، وسَعْدَيك، والثاني

(3)

مثل

(4)

: سبحانَ الله، وقبل، وبعد، وسِوَى.

وينقسم أيضًا الثاني

(5)

-وهو المضافُ إلى الجملة- إلى قسمين: إلى ما يلزم إضافتَه إلى الجملة مطلقًا أعمَّ من أن تكون اسميةً أو فعليةً، وذلك: إذ، وحيثُ، وما يلزم إضافتَه إلى الفعلية فقط، وذلك: إذا.

وينقسم أيضًا إلى قسمين آخرين: إلى ما يجوز حذفُ مضافِه لفظًا مع التعويض عنه، وهو: إذ، وإلى ما لا يجوز فيه ذلك، وهو: حيثُ، وإذا.

وهذه الأحكام كلُّها مفهومةٌ من النَّظْم

(6)

.

* قولُه: «قد يَأْتِ لفظًا» : فيه نقضٌ للأَبَدية المذكورة أوَّلًا.

(1)

كذا في المخطوطة، والمشهور كتابتها بواوٍ زائدة: أولو.

(2)

كذا في المخطوطة، والمشهور كتابتها بواوٍ زائدة: أولو.

(3)

موضع النقط كلامٌ لا أعلم مقداره، أشير إليه بعلامة الإلحاق، فانقطع في المخطوطة، ولعله تمثيل لهذا النوع الثاني بنحو: أُولي، وأولات، وذي، وذات، كما في: أوضح المسالك 2/ 305.

(4)

الأمثلة الآتية للنوع الثالث، وهو ما يضاف للظاهر والمضمر.

(5)

انطمست في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.

(6)

الحاشية في: 17/ب.

ص: 683

وكنتُ أجبتُ عنه بأنه كقوله: «أما أبو الجَهْمِ فلا يضعُ العصا عن عاتقه»

(1)

، ثم ظهر لي فسادُ ذلك؛ لأن الأَبَدية تُنَافيه، وإنما الجواب عنه بالإعراب، وهو أنَّ:«لفظًا» بتقدير: في اللفظ، و:«مفردا» حالٌ، أي: وبعضُ المضاف أبدًا قد يفرد في اللفظ، وهذا لا نزاعَ [في]

(2)

صحته معنًى

(3)

.

(خ 2)

* [«وبعضُ الاسماءِ يُضافُ أبدا»]: أي: وبعضُها لا يضاف أبدًا، وتحت هذا المفهوم قسمان: ما لا يضاف أصلًا، وما يضاف وقتًا دون وقتٍ، والقسمان موجودان، فالأقسام ثلاثة.

ثم قسَّم الذي يضاف أبدًا إلى قسمين: ما قد يُقطع في اللفظ، وما لا يُقطع، وهو الغالب

(4)

.

* وقولُه: «مفردا» حالٌ، وقولُه:«لفظًا» أي: في اللفظ، فحُذِف الخافض، وهذا النوع إذا حُذِف منه الخافضُ يُنَكَّرُ، ومثلُه: الأصولُ لغةً، والفقهُ لغةً، والكلمةُ

(5)

اصطلاحًا.

والأحسنُ عندي في قوله: «لفظًا» أن يكون تمييزًا محوَّلًا عن الفاعل، أي: قد يَأْتِ لفظُه مفردًا، أي: لفظُه لا معناه، فلا إشكالَ في تنكيره

(6)

.

(1)

بعض حديث نبوي رواه مسلم 1480 من حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها، وفيه: قالت: فلما حَلَلْتُ (أي: من عِدَّتي) ذكرت له (أي: للرسول صلى الله عليه وسلم أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جَهْمٍ خَطَبَاني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«أما أبو جهم فلا يضعُ عصاه عن عاتقه، وأما معاويةُ فصعلوكٌ لا مال له، انكحي أسامة بن زيد» .

(2)

ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه.

(3)

الحاشية في: 17/ب.

(4)

الحاشية في: 59، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 385، 386، ولم يعزها لابن هشام.

(5)

صحَّح عليها؛ لأنه كتبها أوَّلًا: «والكلام» .

(6)

الحاشية في: 59، ونقل ياسين في حاشية الألفية 1/ 386 من قوله:«والأحسن» إلى آخرها، ولم يعزها لابن هشام.

ص: 684

* مثالُ ما يضاف أبدًا لفظًا ومعنًى: عند، ولَدَى، وكِلَا، وكِلْتا، وسبحانَ، وبَلْهَ المُعرَبُ، وقَعْدَك، ولعَمْرُك، وحُمَادى، وقُصَارى، ووَحْدَ، وذو وذاتُ بمعنى: صاحبٍ وصاحبةٍ، وألو

(1)

، وألاتُ

(2)

.

ومثالُ ما يضاف أبدًا لفظًا وقد يُقطع معنًى: قبل، وبعد، وآل بمعنى: أهلٍ، وكلّ غيرُ النَعْتيَّة

(3)

.

وبعض ما يضاف حتما امتنع

إيلاؤه اسما ظاهرا حيث وقع

كوحد لبي ودوالي سعدي

وشذ إيلاء يدي للبّي

(خ 1)

* [«كـ: "وَحْدَ"، "لَبَّيْ"»]: مثالٌ للبعض الأولِ، لا باعتبار التقسيم إلى ما يُقطع عن الإضافة

(4)

.

* [«وشذَّ إِيلاءُ "يَدَيْ" لـ"لَبَّيْ"»]: كقوله

(5)

:

فَلَبَّيْ فَلَبَّيْ يَدَيْ مِسْوَرِ

(6)

احتَج بهذا س

(7)

على يُونُسَ

(8)

في قوله: إن "لَبَّيْك" مفردٌ لا مثنًى، وإن أَلِفَه قُلبت

(1)

كذا في المخطوطة، والمشهور كتابتها بواوٍ زائدة: أولو.

(2)

كذا في المخطوطة، والمشهور كتابتها بواوٍ زائدة: أولات.

(3)

الحاشية في: 59.

(4)

الحاشية في: 17/ب.

(5)

هو أعرابي من بني أسد.

(6)

عجز بيت من المتقارب، وصدره:

دعوتُ لِمَا نابني مِسْوَرًا

...

ينظر: الكتاب 1/ 352، والمحتسب 1/ 78، والمخصص 4/ 156، واللباب 1/ 465، وشرح التسهيل 1/ 147، والتذييل والتكميل 2/ 212، ومغني اللبيب 753، والمقاصد النحوية 3/ 1306، وخزانة الأدب 2/ 92.

(7)

الكتاب 1/ 352.

(8)

ينظر: الكتاب 1/ 351.

ص: 685

كما قُلبت ألفُ "على" و"لَدَى" و"إلى" مع الضمير، لا لأجل أنه منصوبٌ، والألفُ مثلُها في: رأيت الزيدَيْن.

قال ابنُ جِنِّي

(1)

: يمكن أن يجاب عن هذا البيت بأنه نَوَى الوقفَ على "لبَا"

(2)

، وأنه ممَّن يقول: هذه أفعَيْ، ثم أَجرى الوصل مُجرى الوقفِ.

حَكَى هذا عن أبي عَلِيٍّ

(3)

، ثم اعتَرضه بأن الوقف لا يَحْسُنُ على المضاف دون المضاف إليه، وأجاب: بأن ذلك قد جاء، قال

(4)

:

ضَخْمٌ نِجَارِي طَيِّبٌ عُنْصُرِّي

(5)

فنَوَى الوقفَ على "العُنْصُر"

(6)

، ولهذا ضَعَّفَ، قال: وإذا جاز مع أن المضاف إليه ضمير متصل؛ فأَنْ يجوزَ مع الظاهر أَوْلى، ومثلُه:

يَا لَيْتَهَا قَدْ خَرَجَتْ مِنْ فَُمِّهْ

(7)

ع: وقد يقال أيضًا في الجواب عن يُونُسَ: إن "لَبَّيْك" لَمَّا كانت في الغالب هكذا: الإضافةُ فيها إلى الضمير؛ غَلَب عليها هذا الحكمُ، فقُلِبت الألف مع الإضافة إلى الظاهر، وللإعلام بأن ذلك ليس هو وجهَ إضافتها، بخلاف:"إلى"، و"لَدَى"،

(1)

المحتسب 1/ 79، وسر صناعة الإعراب 2/ 747.

(2)

كذا في المخطوطة مضبوطًا، والوجه: لبَّى؛ لأنه رباعي.

(3)

لم أقف على كلامه، وينظر: شرح الكافية للرضي 1/ 329، والتذييل والتكميل 7/ 179.

(4)

لم أقف له على نسبة.

(5)

بيت من مشطور الرجز. النِّجَار والعُنْصُر: الأصل والنسب. ينظر: المحتسب 1/ 79، 165، والخصائص 3/ 214، والتمام 219، والفائق 3/ 354، والممتع 1/ 119، وخزانة الأدب 2/ 94.

(6)

انطمست في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.

(7)

بيت من مشطور الرجز، نسب للعجاج، ولجرير، وللعُمَاني الراجز. ينظر: ملحقات ديوان العجاج 2/ 327، وملحقات ديوان جرير 3/ 1038، وإصلاح المنطق 69، وتهذيب اللغة 15/ 412، والخصائص 3/ 214، والمحكم 4/ 432، وأمالي ابن الشجري 2/ 229، وسفر السعادة 1/ 60، ولسان العرب (ط س م) 12/ 363، والتذييل والتكميل 1/ 70، وخزانة الأدب 4/ 493.

ص: 686

و"على"؛ فإنهن يكنَّ مع الظاهر والمضمر، فلا يَغْلِبُ عليهنَّ حكمُ أحدِهما، فتدبَّر ما قلتُه، فهو أَوْلى من قولهما

(1)

.

ع: وجهٌ آخَرُ من الجواب عن قوله:

فَلَبَّيْ يَدَيْ مِسْوَرِ

(2)

في كونه لم يَرجِعْ بالألف مع الظاهر، وهو أن الأصل: فَلَبَّيْ يَدَيْه، بالهاء؛ لأن مِسْوَرًا قد مضى ذِكرُه، فإذا أُعيد فقياسُه أن يُعاد مضمرًا، فلما أَتَى بالظاهر في موضع المضمر، عامَلَه مُعاملةَ الضمير

(3)

.

(خ 2)

* مثَّل بأربعة ألفاظ: مفرد، وقدَّمه؛ لأنه الأصل، وهو "وَحْدَ"، ومختَلَف في إفراده، وهو "لَبَّيْك"، ومتَّفَق على تثنيته، وهو الباقي، وخَتَم بها؛ لأنها أَوْلى بالتأخير.

وأما "وَحْدَ" فقال يُونُسُ

(4)

: ظرفٌ، و: جاء وَحْدَه، معناه: على انفراده، والأصلُ: على وَحْدِه، ثم حُذف الجار.

ولنا: لا زمان ولا مكان، فلا ينبغي أن يُجعل ظرفًا بقياسٍ، ثم إنك تقول: جاء القومُ وَحْدَهم، فتُوَحِّدُه مع الجماعة، مع أنه ليس بمصدرٍ عنده.

وقال غيرُه: مصدرٌ، ثم اختُلف؛ فقيل: كالأُبُوَّة والخُؤُولة، وقيل: مثلُ: أَنْبَتَ نَبَاتًا، وقيل: مصدرٌ جارٍ على الصدر؛ لأنه حُكِي: وَحَدَ يَحِدُ وَحْدًا

(5)

، فهذا فِعْلُه، وهو متعدٍّ، ومعنى: وَحَدَه: مرَّ به منفردًا، وهذا لم يَحْكِه ابنُ عُصْفُورٍ

(6)

، ولكنه قال في هذه

(1)

الحاشية في: 17/ب.

(2)

بعض بيت من المتقارب، لأعرابي أسدي، تقدَّم قريبًا.

(3)

الحاشية في: وجه الورقة الملحقة بين 17/ب و 18/أ.

(4)

ينظر: الكتاب 1/ 377، 378.

(5)

كذا في المخطوطة، وفي مطبوعة كتاب "العين" المنقول منه: حِدَةً.

(6)

شرح جمل الزجاجي 2/ 160.

ص: 687

الحكاية: إنها إنَّما تُعرَف من كتاب "العَيْن"

(1)

، وتلخَّصت لنا ثلاثةُ أقوال على القول بالمصدرية، مشتَمِلةٌ على القول بجميع ما يمكن أن يقال في المصدر.

ورُدَّ على قول مُدَّعي المصدرية: بأن المصادر [التي]

(2)

لا تستعمل لها أفعالٌ لا تتصرَّفُ، كـ: سبحانَ، وهذه لها أفعالٌ؛ اللهمَّ إلا على مَنْ يجعلُها كالأُبُوَّة.

وقيل: وفي المسألة قولٌ ثالثٌ، وهو قَسِيمُ قولِ يُونُسَ وقولِ مُدَّعي الصدرية

(3)

، وهو قولُ س

(4)

، وهو أنه اسمٌ موضوعٌ موضعَ الصدر

(5)

الموضوعِ موضعَ الحالِ، ومعنى: مررت به وَحْدَه عند الخَلِيل

(6)

: أفرد به

(7)

إفرادًا، وعند المُبَرِّد

(8)

: مررت به مُفْرَدًا، وهو أَوْلى؛ لاطِّراده، وفي

(9)

نحو: لا إله إلا الله وَحْدَه؛ لأنك لم تفرده، بل هو سبحانَه انفرد بنفسه، وقولِه

(10)

:

وَالذِّئْبَ أَخْشَاهُ إِنْ مَرَرْتُ بِهِ

وَحْدِي

(11)

...

(1)

3/ 281.

(2)

ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه.

(3)

كذا في المخطوطة، والصواب: المصدرية.

(4)

الكتاب 1/ 377، 378.

(5)

كذا في المخطوطة، والصواب: المصدر.

(6)

ينظر: الكتاب 1/ 378.

(7)

كذا في المخطوطة، والصواب: أفردتُّه.

(8)

فسَّره في المقتضب 3/ 239 بمثل تفسير الخليل، وحُكي عنه إجازة التفسير المنسوب إليه هنا. ينظر: شرح كتاب سيبويه للسيرافي 5/ 154، والتذييل والتكميل 9/ 36.

(9)

كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: في.

(10)

هو الربيع بن ضبع الفزاري.

(11)

بعض بيت من المنسرح، وهو بتمامه:

والذئبَ أخشاه إن مررت به

وَحْدي وأخشى الرياحَ والمطرا

ينظر: الكتاب 1/ 90، والنوادر لأبي زيد 446، ومعاني القرآن للأخفش 1/ 86، والحجة 4/ 404، والمحتسب 2/ 99، وأمالي القالي 2/ 185، والمحكم 8/ 215، والتذييل والتكميل 9/ 37، والمقاصد النحوية 3/ 1319.

ص: 688

أي: منفردًا.

وأما بقية الألفاظ فمثنَّاةٌ لفظًا، مجموعةٌ معنًى، وكذا أَخَوَاها: هَذَاذَيْك، وحَنَانَيْك، المرادُ بالجميع التكثيرُ، وأنه يعود مرةً بعد أخرى، و"لَبَّيْك" من: أَلَبَّ بالمكان، أي: أقام به

(1)

، و"سَعْدَيْك" من المساعَدة المتابَعةِ

(2)

، و"دَوَالَيْك" من المداوَلة، فمعنى: فعلْنا ذلك دَوَالَيْك: متداولِين، أي: متعاقبِين

(3)

، وهو في موضع الحال.

قال الأَعْلَمُ

(4)

: فإن قيل: كيف والإضافةُ للكاف مانعةٌ من الحالية؟

قلنا: إنما هي حرف خطابٍ.

و"هَذَاذَيْك" من

(5)

: هَذَّ هَذًّا، ذا

(6)

أسرعَ، ومنه: الهَذُّ في القراءة، وفي الضرب

(7)

، وإنما يثنَّين للتكثُّر، "حَوَالَيْك" بمعنى: حَوْلَك

(8)

، وثُنِّي؛ لأنه يريد الإحاطةَ من كل وجهٍ

(9)

.

* قولُه: «وشذَّ إِيلاءُ» : كالبيت المشهور

(10)

، ومعناه: دعوته [لنائبةٍ]

(11)

أصابتني، وأجابني بالمراد، وخصَّ اليدَيْن؛ لأنهما الدافعتان إليه ما سأله.

(1)

ينظر: الصحاح (ل ب ب) 1/ 216، والمحكم 10/ 367.

(2)

ينظر: تهذيب اللغة 2/ 43، والصحاح (س ع د) 2/ 487، والمحكم 1/ 468.

(3)

ينظر: جمهرة اللغة 1/ 437، 3/ 1273، والمحكم 9/ 429.

(4)

تحصيل عين الذهب 220، وينظر: شرح جمل الزجاجي 2/ 415، والتذييل والتكميل 1/ 248، 7/ 184.

(5)

مكررة في المخطوطة.

(6)

كذا في المخطوطة، والصواب: إذا.

(7)

ينظر: جمهرة اللغة 3/ 1273، والمحكم 4/ 96.

(8)

ينظر: جمهرة اللغة 3/ 1309، وتهذيب اللغة 5/ 226.

(9)

الحاشية في: 60، ونقل ياسين في حاشية الألفية 1/ 386 من أولها إلى قوله:«أولى بالتأخير» ، ولم يعزها لابن هشام.

(10)

المتقدِّم قريبًا، وهو قول أعرابي أسدي:

دعوتُ لِمَا نابني مِسْوَرًا

فلَبَّيْ فَلَبَّيْ يَدَيْ مِسْوَر

(11)

ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في تحصيل عين الذهب 222، والسياق يقتضيه.

ص: 689

قال ابنُ عُصْفُورٍ

(1)

: ويُرَدُّ قولُ الأَعْلَمِ

(2)

؛ بأن كون الكاف خطابًا لا ينقاسُ، وأن نون التثنية لا تُحذَف لغير إضافةٍ.

قال: لشِبْه الإضافة.

قلنا: لم يثبتْ.

قال: إن لم يكن على ما ذكرت فشذ

(3)

؛ لأن المصدر المضافَ إلى غير فاعلِ الفعلِ الناصبِ له يكون تشبيهيًّا، كـ: ضربت ضَرْبَك، يكون المعنى: تَدَاوَلْنا مثلَ مُداولتِك، وأَجَبْتك إجابتَك لغيرك، وأَلْزَمُ طاعتَك لزومَك طاعةَ غيرِك، الأولُ تفسيرٌ لـ"سَعْدَيْك"، والثاني لـ"لَبَّيْك"، وكذا القول في الثاني، وليس المعنى على شيءٍ من ذلك.

قلنا: لا يمتنع أن يكون: إجابتَك لغيرك إذا أجبته، وكذا في الباقي، كما قالوا: دَقَقْتُه دَقَّك بالمِنْحَاز حَبَّ الفُلْفُل

(4)

(5)

.

وألزموا إضافة إلى الجمل

حيث وإذ وإن ينون يحتمل

(خ 2)

* قولُه: «و"إِذْ"» : فأما قولُه

(6)

:

هَلْ تَرْجِعَنَّ لَيَالٍ قَدْ مَضَيْنَ لَنَا

وَالعَيْشُ مُنْقَلِبٌ إِذْ ذَاكَ أَفْنَانَا

(7)

وقولُهم: مِنْ حيثُ الجملةُ؛ فإنما الإضافة إلى جملةٍ حُذف أحدُ جزأَيْها، أي: إِذْ ذاك

(1)

شرح جمل الزجاجي 2/ 415، 416.

(2)

تحصيل عين الذهب 220.

(3)

كذا في المخطوطة، والصواب: فَسَدَ.

(4)

قول للعرب رواه سيبويه في الكتاب 1/ 357، وأبو عبيد في الأمثال 311، والمنحاز: المِدَقُّ، وهو كل ما دققت به. ينظر: فصل المقال 434.

(5)

الحاشية في: 60.

(6)

لم أقف له على نسبة.

(7)

بيت من البسيط. ينظر: النوادر لأبي زيد 494، والمحتسب 1/ 129، وأمالي ابن الشجري 2/ 489، وتوجيه اللمع 528، والتذييل والتكميل 7/ 293، ومغني اللبيب 117.

ص: 690

كذلك

(1)

، وحَذْفُ الخبر في ذلك كحَذْفه في قوله

(2)

:

أَيَّامَ جُمْلٌ خَلِيلًا لَوْ يَخَافُ لَهَا

هَجْرًا لَخُولِطَ مِنْهُ العَقْلُ وَالجَسَدُ

(3)

أي: جُمْلٌ أَكْرِمْ بها خليلًا.

ومن ذلك في "إِذْ": قولُ الأَخْطَل:

كَانَتْ مَنَازِلَ إلَّاف

(4)

عَهِدتُّهُمُ

إِذْ نَحْنُ إِذْ ذَاكَ دُونَ النَّاسِ إِخْوَانَا

(5)

خبرُ "نحن" و"ذاك" محذوفان، والمعنى: عَهِدتُّهم إخوانًا إِذْ نحن متآلفون، أو: متآخون، والدليل على الأول: ذكرُ الأُلَّاف، وعلى الثاني: ذكرُ الإخوان، وأراد: إِذْ ذاك كائنٌ، وليست "إِذْ" خبرًا عن "نحن"؛ لأنه جُثَّة، بل "إِذْ" الأُولى ظرفٌ لـ"عَهِدتُّهم"، وأما الثانية فعاملُها الخبرُ المقدرُ بـ: متآلفون، أو: متآخون، وعاملُ "دُونَ": إما "عَهِدتُّهم"، أو الخبرُ المحذوف، أو بمحذوفٍ على أنه في الأصل صفةٌ لـ"إخوانًا"، ثم صار حالًا؛ لأن المكان يكون خبرًا وحالًا للأعيان.

فإن قيل: إِلَامَ تَوَجَّهَتِ الإشارةُ بـ"ذاك"؟

فالجوابُ: إلى التجاوز

(6)

الذي دلَّ عليه ذكرُ المنازل

(7)

.

* مثالُ إضافةِ "إِذْ" إلى الجملة الاسمية: {إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ}

(8)

، والتي صدرُها ماضٍ:{وَإِذْ بَوَّأْنَا}

(9)

، {وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ}

(10)

، والتي فعلُها مضارعٌ:

(1)

بعدها عند ياسين: «و: من حيثُ الجملةُ كذلك» .

(2)

هو الأخطل.

(3)

بيت من البسيط. ينظر: ملحقات الديوان 524، والكتاب 2/ 238، والانتصار 154، وسر صناعة الإعراب 2/ 508، والتذييل والتكميل 7/ 293.

(4)

كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب ما في مصادر البيت: أُلَّاف.

(5)

بيت من البسيط، تقدَّم في باب "كان" وأخواتها.

(6)

كذا في المخطوطة وعند ياسين، ولعل الصواب: التجاور.

(7)

الحاشية في: 60، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 388، 389، ولم يعزها لابن هشام.

(8)

غافر 71.

(9)

الحج 26.

(10)

الأعراف 164.

ص: 691

{وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي}

(1)

، {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ}

(2)

(3)

.

* "إِذْ" على أقسام:

أحدها: أن تكون ظرفًا لِمَا مضى، نحو:{وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ}

(4)

، {وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا}

(5)

.

الثاني: أن تكون ظرفًا لِمَا يُستقبل، وذلك على جهة المجاز، نحو:{إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ}

(6)

؛ لأن "إِذْ" بدلٌ من: {يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ}

(7)

، وهو مستقبلُ المعنى، {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * إِذِ الْأَغْلَالُ}

(8)

، {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا}

(9)

؛ للمعنى؛ ولِتَقَدُّمِ: {إِذَا زُلْزِلَتِ}

(10)

، وقال

(11)

:

مَتَى يَنَالُ الفَتَى اليَقْظَانُ حَاجَتَهُ

إِذِ المُقَامُ بِأَرْضِ اللَهْوِ وَالغَزَلِ

(12)

الثالث: أن تكون للتعليل، نحو:{وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ}

(13)

، {وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا

(1)

الأحزاب 37.

(2)

الأنفال 7.

(3)

الحاشية في: 61.

(4)

الأنفال 26.

(5)

الأعراف 86.

(6)

المائدة 110.

(7)

المائدة 109.

(8)

غافر 70، 71.

(9)

الزلزلة 4.

(10)

الزلزلة 1.

(11)

هو عيسى بن خالد بن الوليد المخزومي، أبو سعد، شاعر عباسي.

(12)

بيت من البسيط. ينظر: أمالي القالي 1/ 259، وشرح التسهيل 2/ 213، والتذييل والتكميل 7/ 314.

(13)

الكهف 16.

ص: 692

بِهِ}

(1)

، {وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ}

(2)

، وقولِه

(3)

:

فَأَصْبَحُوا قَدْ أَعَادَ اللهُ ..

البيتَ

(4)

، وقولِه

(5)

:

أَلَا رَجُلٌ أَحْلُوهُ رَحْلِي وَنَاقَتِي

يُبَلِّغُ عَنِّي الشِّعْرَ إِذْ مَاتَ قَائِلُهْ

(6)

والرابع: أن تكون للمفاجَأَة، كقوله

(7)

:

فَبَيْنَا

(8)

نَحْنُ بِالأَرَاكِ مَعًا

إِذْ أَتَى رَاكِبٌ عَلَى جَمَلِهْ

(9)

اِسْتَقْدِرِ اللهَ خَيْرًا

...

البيتَ

(10)

،

(1)

الأحقاف 11.

(2)

الزخرف 39.

(3)

هو الفرزدق.

(4)

بعض بيت من البسيط، وهو بتمامه:

فأصبحوا قد أعاد الله نعمتَهم

إِذْ هم قريشٌ وإِذْ ما مثلَهمْ بشرُ

ينظر: الديوان بشرح الحاوي 1/ 316، والكتاب 1/ 60، والمقتضب 4/ 191، والمخصص 5/ 107، وتوجيه اللمع 146، وشرح التسهيل 1/ 373، وتخليص الشواهد 281، والمقاصد النحوية 2/ 639، وخزانة الأدب 4/ 133.

(5)

هو علقمة بن عَبْدة.

(6)

بيت من الطويل. أحلوه: أَهَبُه. ينظر: الديوان 94، وإصلاح المنطق 119، 306، وجمهرة اللغة 1/ 570، وتهذيب اللغة 5/ 151، والمخصص 4/ 20، والتذييل والتكميل 7/ 297.

(7)

هو جميل بن مَعْمَر العُذْري.

(8)

كذا في المخطوطة، والصواب ما في مصادر البيت: بَيْنَما، وبه يستقيم الوزن.

(9)

بيت من الخفيف. ينظر: الديوان 188، ومعاني القرآن للفراء 1/ 459، والأغاني 8/ 291، وشرح جمل الزجاجي 2/ 405، وشرح التسهيل 2/ 209، والتذييل والتكميل 7/ 298، ومغني اللبيب 410.

(10)

بعض بيت من البسيط، لحُرَيث العُذْري، وهو بتمامه:

استقدرِ اللهَ خيرًا وارضيَنَّ به

فبينما العسرُ إذ دارتْ مياسيرُ

ينظر: الكتاب 3/ 528، وعيون الأخبار 2/ 328، ومجالس ثعلب 220، والمحكم 6/ 302، وتوجيه اللمع 527، وشرح التسهيل 2/ 209، والتذييل والتكميل 7/ 301، ومغني اللبيب 115.

ص: 693

بَيْنَمَا النَّاسُ عَلَى عَلْيَائِهَا

البيتَ

(1)

(2)

.

* ع: يقولون: يُضاف إلى الجُمَل: أسماءُ الزمان، و"ذو"، و"آية"، وبَقِي عليهم ثلاثةٌ أخرى:"حيثُ"، و"قول"، و"قائل"، قال

(3)

:

وقول

(4)

: يَا لَلْكُهُولِ يُنْهِضُ مِنَّا

مُسْرِعِينَ الكُهُولَ وَالشُّبَّانَا

(5)

قال

(6)

:

وَأَجَبْتُ قَائِلَ: كَيْفَ أَنْتَ؟ بِصَالِحٍ

حَتَّى مَلَلْتُ وَمَلَّنِي عُوَّادِي

(7)

(8)

إفراد إذ وما كإذ معنى كإذ

أضف جوازا نحو حين جا نبذ

(1)

صدر بيت من الرمل، للأَفْوَه الأَوْدي، وعجزه:

إذ هَوَوا في هُوَّةٍ منها فغَارُوا

ينظر: الديوان 73، والحماسة البصرية 1/ 165، والتذييل والتكميل 7/ 301، وخزانة الأدب 7/ 61، 11/ 362.

(2)

الحاشية في: 61.

(3)

لم أقف له على نسبة.

(4)

كذا في المخطوطة، والصواب ما في مصادر البيت: قول، بلا واو، وبه يستقيم الوزن.

(5)

بيت من الخفيف. ينظر: شرح التسهيل 2/ 97، والتذييل والتكميل 6/ 147، ومغني اللبيب 551.

(6)

لم أقف له على نسبة.

(7)

بيت من الكامل. ينظر: شرح التسهيل 2/ 98، وشرح الكافية الشافية 4/ 1721، والتذييل والتكميل 6/ 147، ومغني اللبيب 551، والمقاصد النحوية 4/ 2013.

(8)

الحاشية في: 61.

ص: 694

وابن أو اعرب ما كإذ قد أجريا

واختر بنا متلو فعل بنيا

(خ 2)

* قولُه: «واخْتَرْ بِنَا» البيتَ: ومِنْ ثَمَّ أُجيز في قول امْرِئِ القَيْسِ:

وَيَوْمَ عَقَرْتُ لِلْعَذَارَى مَطِيَّتِي

(1)

أن تكون في موضع خفضٍ عطفًا على قوله:

وَلَا سِيَّمَا يَوْمٍ بِدَارَةِ جُلْجُلِ

(2)

وأن تكون مفعولًا بتقدير: اذْكرْ، وهو أرجحُ؛ لأنه لم يَرْوِ أحدٌ بخفض "قوم"

(3)

، كما رُوِي:

عَلَى حِينَِ عَاتَبْتُ

(4)

...

بالخفض وبالفتح، ويَحتَمِل أنه رفع عطفًا على "يومٌ"، أو نصب عطفًا على "يومًا".

"لِلْعَذَارَى" متعلِّق بـ"عَقَرَ"، وأصلُه بكسر الراء، وفُتِحَ تخفيفًا، وإنما لم يَجُزْ ذلك في: القاضي؛ لأن الجمع أثقلُ من المفرد، هذا الذي عندي، ونَقَل النَّحَّاس

(5)

أنه

(6)

اعتَلَّ بأن في الكلام "فَاعَل" بالفتح، كـ: طابَع، وخاتَم، فخافوا الإلباسَ، ولا كذلك:

(1)

صدر بيت من الطويل، تقدَّم بتمامه في باب المفعول له.

(2)

عجز بيت من الطويل، تقدَّم في باب الموصول.

(3)

كذا في المخطوطة، والصواب: يوم.

(4)

بعض بيت من الطويل، للنابغة الذبياني، وهو بتمامه:

على حينَ عاتبتُ المشيبَ على الصِّبا

وقلتُ: ألَمَّا أَصْحُ والشيبُ وازعُ؟

ينظر: الديوان 32، والكتاب 2/ 330، والأصول 1/ 276، والمنصف 1/ 58، والاقتضاب 3/ 135، والإنصاف 1/ 236، وشرح جمل الزجاجي 1/ 106، والمقاصد النحوية 3/ 1325، وخزانة الأدب 6/ 550.

(5)

شرح القصائد التسع 1/ 112.

(6)

أي: الخليل بن أحمد.

ص: 695

العَذَارَى؛ لانتفاء: فَعَالَل؛ فلا إلباسَ

(1)

.

* {هَذَا يَوْمَ يَنْفَعُ}

(2)

في هذا الموضع نصبان: متواترٌ، وهو نصب "يومَ"، وتخريجُه على قول الكوفي

(3)

، وشاذٌّ في "صِدْقهم"، قُرِئ:"صِدْقَهم"

(4)

، وخرَّجه فا

(5)

على ثلاثةٍ: إما مصدرٌ للصادقين، وإما مفعولٌ له، أو على إسقاط اللام.

ط

(6)

: والفاعلُ فيهنَّ ضميرُه تعالى، أو ضميرُ العمل

(7)

.

وقبل فعل معرب أو مبتدا

أعرب ومن بنا فلن يفندا

(خ 2)

* أقولُ: ينبغي أن يكون أصلُ خلاف الفريقين في علَّة محل الوفاق، وهو المضاف للفعل الماضي: هل بُنِي حملًا على "إِذْ" و"إذا"؛ لشَبَهِهِ بهما في الظرفية الزمانيةِ والمُضِيِّ والاستقبالِ والإبهامِ، أو بُنِي؛ لإضافته إلى المبني؟ كما بُنِي "بَيْن" في قوله

(8)

:

(1)

الحاشية في: 61.

(2)

المائدة 119، وهي قراءة نافع، وتمامها:{قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمَ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ} . ينظر: السبعة 250، والإقناع 2/ 637.

(3)

أنه يجوز بناء أسماء الزمان المضافة إلى جملة فعلية مصدَّرة بمضارع معرب. ينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 326، 327، ومشكل إعراب القرآن 227، وشرح التسهيل 3/ 255، والتذييل والتكميل 12/ 102.

(4)

ينظر: إعراب القراءات الشواذ 1/ 467، والبحر المحيط 4/ 422.

(5)

ينظر: إعراب القراءات الشواذ 1/ 467، نقلًا عن "التذكرة"، ولم أقف عليه في مختارها لابن جني، ولا في غيره من كتبه.

(6)

لم أهتد إلى المراد بهذا الرمز، وقد تقدَّم له نظير في باب "كان" وأخواتها.

(7)

الحاشية في: 61.

(8)

هو امرؤ القيس.

ص: 696

فَأَدْبَرْنَ كَالجَزْعِ المُفَصَّلِ بَيْنَهُ

بِجِيدٍ مُعِمٍّ فِي العَشِيرَةِ مُخْوِلِ

(1)

قال الفَرَّاءُ

(2)

: "بَيْنَ" مفعولُ ما لم يُسمَّ فاعلُه، وأُقِرَّ على نصبه؛ ليَدُلَّ على أصله.

وقال النَّاظِمُ

(3)

في قوله

(4)

:

وَلَمْ يَتْرُكِ النَّبْلُ المُخَالَفُ بَيْنَهَا

أَخًا لِأَخٍ يُرْجَى وَمَأْثُورَةُ الهِنْدِ

(5)

:

"بَيْنَها" في موضع رفعٍ بإسناد "المُخَالَف" إليه، إلا أنه بُنِي؛ لإضافته إلى مبنيٍّ مع إبهامه. انتهى.

فعلى الأول: يُبنَى المضاف إلى الجملة، بخلاف الثاني

(6)

.

وألزموا إذا إضافة إلى

جمل الأفعال كهن إذا اعتلى

(خ 1)

* قولُه: «وأَلْزَمُوا "إذا"» إلى آخره: "إذا" ظرفٌ لِمَا يُستقبل من الزمان، وفيها معنى الشرط، غالبًا.

وقولي: «غالبًا» عائدٌ إلى الجميع.

أما قولي: «ظرفٌ» فإنها قد تقع غيرَ ظرف في موطنين:

أحدهما: أن يُراد بها الزمانُ المجردُ من الاستقبال والشرطِ، كقول النبي صلى الله

(1)

بيت من الطويل. الجَزْع المفصَّل: الخرز الذي فُصِل بينه باللؤلؤ، وجِيد: عُنُق، ومُعِمّ مُخْوِل: كريم العم والخال. ينظر: الديوان 22، وجمهرة أشعار العرب 140، والمعاني الكبير 2/ 697، وشرح القصائد السبع 94، وكتاب الشعر 2/ 431، والتذييل والتكميل 8/ 54.

(2)

ينظر: شرح القصائد السبع 94.

(3)

شرح التسهيل 2/ 231.

(4)

لم أقف له على نسبة.

(5)

بيت من الطويل. مأثورة الهند: سيوف موشَّاة منسوبة إلى الهند، كما في: تاج العروس (أ ث ر) 10/ 20. ينظر: شرح التسهيل 2/ 231، 3/ 262، 265، والتذييل والتكميل 8/ 53، 12/ 125.

(6)

الحاشية في: 61.

ص: 697

عليه وسلم لعَائِشةَ رضي الله عنها: «إني أَعْلَمُ إذا كنتِ عليَّ راضيةً، وإذا كنتِ عليَّ غَضْبَى»

(1)

، وقولِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه:«كنتُ أَعْلَمُ إذا انصرفوا بذلك»

(2)

، أي: كنت أعلمُ زمنَ انصرافِهم، ومن ذلك:{حَتَّى إِذَا}

(3)

عند مَنْ قال: إن "حتَّى" جارةٌ، وهو قول أبي الحَسَنِ الأَخْفَشِ

(4)

.

والثاني: أن تُجرَّد من الزمان والشرطِ معًا، وذلك أن يُراد بها المفاجَأةُ، فتكونَ حرفًا في الأصح عند ابنِ مَالِكٍ

(5)

وغيرِه، كقوله

(6)

:

فَبَيْنَا نَسُوسُ النَّاسَ وَالأَمْرُ أَمْرُنَا

إِذَا نَحْنُ فِيهِمْ عَالَةٌ لَيْسَ نُنْصَفُ

(7)

وأما: «لِمَا يُستقبل» فإنها قد تقع للماضي، كقوله تعالى:{وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا}

(8)

، {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ} الآيةَ

(9)

، وقولِه تعالى:{لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا}

(10)

، أي: إِذْ، بدليل قولِه:"قالوا"، وقولِه

(11)

سبحانه: {وَإِذْ

(12)

قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ}

(13)

،

(1)

حديث نبوي رواه البخاري 5228 ومسلم 2439 من حديث عائشة رضي الله عنها.

(2)

رواه البخاري 841 ومسلم 583.

(3)

جاء ذلك في عدة مواضع، أولها: آل عمران 152.

(4)

معاني القرآن 1/ 127، وينظر: المحتسب 2/ 308.

(5)

شرح التسهيل 2/ 214.

(6)

قائله حُرْقة بنت النعمان بن المنذر.

(7)

بيت من الطويل. ينظر: الصحاح (ن ص ف) 4/ 1434، وشرح الحماسة للمرزوقي 2/ 1203، وأمالي ابن الشجري 2/ 451، وشرح التسهيل 2/ 215، والتذييل والتكميل 7/ 304، 331، ومغني اللبيب 410، 485، وخزانة الأدب 7/ 59.

(8)

الجمعة 11.

(9)

التوبة 92.

(10)

آل عمران 156.

(11)

هذه الآية والآيتان بعدها وبيتُ أبي النَّجْم الآتي أمثلةٌ لمجيء "إذ" للمستقبل، لا لمجيء "إذا" للماضي، فلعل التمثيل بها هنا سهو؛ سبَّبه تعدُّدُ الإلحاقات والإضافات في هذه الحاشية وتداخلُها.

(12)

في المخطوطة: إذ.

(13)

المائدة 116.

ص: 698

وذلك يومَ القيامة، {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ}

(1)

، {وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا}

(2)

، قال قُطْرُبٌ

(3)

: إذا يفزعون، وقال الشاعر:

وَنَدْمَانٍ يَزِيدُ الكَأْسَ طِيبًا

سَقَيْتُ إِذَا تَغَوَّرَتِ النُّجُومُ

(4)

البيتُ لعَمْرِو

(5)

بنِ شَأْسٍ

(6)

، وقال أبو

(7)

النَّجْمِ:

ثُمَّ جَزَاهُ اللهُ عَنَّا إِذْ جَزَى

جَنَّاتِ عَدْنٍ فِي العَلَالِيِّ العُلَا

(8)

وقولِ الشاعر

(9)

:

مَا ذَاقَ بُؤْسَ مَعِيشَةٍ وَنَعِيمَهَا

فِيمَا مَضَى أَحَدٌ إِذَا لَمْ يَعْشَقِ

(10)

(1)

سبأ 31.

(2)

سبأ 51.

(3)

معاني القرآن وتفسير مشكل إعرابه 538، وينظر: جامع البيان للطبري 9/ 134، وتهذيب اللغة 15/ 37، والقول فيهما غير منسوب.

(4)

بيت من الوافر. روي: «وقد تغوَّرت» ، ولا شاهد فيه. ينظر: مجاز القرآن 1/ 21، والألفاظ 272، والزينة 2/ 189، والحجة 3/ 200، وشرح الحماسة للمرزوقي 2/ 1272، والمحكم 1/ 190، والتذييل والتكميل 7/ 312، ومغني اللبيب 130.

(5)

هو ابن شأس الأسدي، أبو عرار، كثير الشعر في الجاهلية والإسلام، أسلم وشهد القادسية. ينظر: طبقات فحول الشعراء 1/ 190، 196، ومعجم الشعراء 212.

(6)

ينظر: منتهى الطلب من أشعار العرب لابن ميمون البغدادي 8/ 76، وعنه: الديوان 49، ونُسب إلى بُرْج بن مسهر الطائي في مجاز القرآن والحماسة والزينة وغيرها من مصادر البيت.

(7)

هو الفضل بن قدامة، رَجَّاز كان يقتصد فيجيد، عاصر هشام بن عبدالملك. ينظر: طبقات فحول الشعراء 2/ 737، ومعجم الشعراء 310.

(8)

بيتان من مشطور الرجز. ينظر: الديوان 463، والمنتخب لكُرَاع 103، وتهذيب اللغة 15/ 39، وأمالي ابن الشجري 1/ 67، 153، والتذييل والتكميل 1/ 109، 7/ 312.

(9)

هو الكُمَيت بن زيد الأسدي.

(10)

بيت من الكامل. ينظر: الديوان 246، ومعاني القرآن للفراء 1/ 244، وشرح القصائد السبع 422، وشرح التسهيل 3/ 212، والتذييل والتكميل 4/ 334.

ص: 699

أنشده ثَعْلَبٌ

(1)

.

وأما: «فيها معنى الشرط» ؛ فلأنها قد تخلو منه، كقوله تعالى:{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى}

(2)

، أي: أُقسِمُ بالليل وقتَ غشيانِه.

واعلم أنه

(3)

(4)

.

(خ 2)

* و"إذا" على أقسام:

أحدها: أن تكون ظرفًا لِمَا يُستقبل من الزمان، نحو:{إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ} الآيةَ

(5)

.

الثاني: أن تكون لِمَا مضى من الزمان، نحو:{وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ}

(6)

، {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً} الآيةَ

(7)

، وقولِ الشاعر

(8)

:

مَا ذَاقَ بُؤْسَ مَعِيشَةٍ وَنَعِيمَهَا

فِيمَا مَضَى أَحَدٌ إِذَا لَمْ يَعْشَقِ

(9)

وقولِه

(10)

:

وَنَدْمَانٍ يَزِيدُ الكَأْسَ طِيبًا

سَقَيْتُ إِذَا تَغَوَّرَتِ النُّجُومُ

(11)

(1)

مجالسه 462.

(2)

الليل 1.

(3)

كذا في المخطوطة، ولم أقف للكلام فيها على تتمة.

(4)

الحاشية في: ظهر الورقة الملحقة بين 17/ب و 18/أ.

(5)

المنافقون 1.

(6)

التوبة 92.

(7)

الجمعة 11.

(8)

هو الكُميت بن زيد الأسدي.

(9)

بيت من الكامل، تقدَّم قريبًا.

(10)

هو بُرْج بن مسهر الطائي، وقيل: عمرو بن شأس الأسدي.

(11)

بيت من الوافر، تقدَّم قريبًا.

ص: 700

الثالث: أن تكون للمفاجَأة، نحو: فإذا الأسدُ، وقولِه

(1)

:

فَبَيْنَا نَسُوسُ النَّاسَ .... ....

البيتَ

(2)

، وقولِه

(3)

:

وَبَيْنَمَا المَرْءُ فِي الأَحْيَاءِ

البيتَ

(4)

، وقولِه

(5)

:

بَيْنَمَا المَرْءُ فِي فُنُونِ الأَمَانِي

إِذَا رَائِدُ المَنُونِ مُوَافِ

(6)

(7)

* قولُه: «وأَلْزَمُوا "إذا"» : قد يقال: هذا ما لم تكن ظرفَ مكانٍ؛ فإنها لا تضاف أَلْبَتَّةَ، لا إلى اسميةٍ ولا فعليةٍ، نحو: خرجت فإذا الأسدُ، وإنما الذي ذَكَره إذا كانت زمانًا.

والجوابُ: أن النَّاظِمَ

(8)

يرى أن الأَوْلى [كونُها]

(9)

حرفًا.

وقد يقال: "إذا" الزمانيةُ ضربان: جازمةٌ وغيرُ جازمةٍ، فحقُّه أن يقول: هذا ما لم

(1)

قائله حُرْقة بنت النعمان بن المنذر.

(2)

بعض بيت من الطويل، تقدَّم قريبًا.

(3)

هو حُرَيث العُذْري.

(4)

بعض بيت من البسيط، وهو بتمامه:

وبينما المرءُ في الأحياء مُغْتَبِطٌ

إذا هو في الرَّمْس تَعْفوه الأعاصيرُ

روي: «إذ صار في الرمس» ، ولا شاهد فيه. ينظر: غريب الحديث لأبي عبيد 5/ 222، وعيون الأخبار 2/ 328، ومجالس ثعلب 220، والمذكر والمؤنث لابن الأنباري 1/ 542، وأمالي القالي 2/ 182، وتهذيب اللغة 2/ 12، والحماسة البصرية 2/ 925، وتخليص الشواهد 88.

(5)

لم أقف له على نسبة.

(6)

كذا في المخطوطة، والوجه: مُوَافي. وهذا بيت من الخفيف. ينظر: شرح التسهيل 2/ 215، والتذييل والتكميل 7/ 331، وارتشاف الضرب 3/ 1414.

(7)

الحاشية في: 61.

(8)

شرح التسهيل 2/ 214.

(9)

ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه.

ص: 701

يكن

(1)

جازمةً، نحو:

تَرْفَعُ لِي حدث

(2)

وَاللهُ يَرْفَعُ لِي

نَارًا إِذَا خَمَدَتْ نِيرَانُهُمْ تَقِدِ

(3)

فقد يُمنَعُ هذا، وحَكَى ابنُ الحَاجِب

(4)

الخلافَ في "متى" و"إذا" في إضافتها

(5)

، مع أن "متى" جازمة، وظاهرُ كلامِه أن المخالِف فيهما واحد.

فإن قلت: فلِمَ لَمْ تجزمْ "إذا" في الغالب؟

قلت: لأن وَضْعَها مخالفٌ لوضع الشروط؛ لأنها لِمَا تحقَّق كونُه، نحو:{إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ}

(6)

، {وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ}

(7)

، ولا يقال: إِنْ قامت القيامةُ عذَّبَ الله الكافرين، بل: إذا، كما لا يقال في أحسن الكلام: إذا دخلتِ الدارَ فأنتِ طالقٌ، وإنما وَضْعُ أدواتِ الشروط على احتمال الوقوع وعدمِه، فلهذا لم تجر

(8)

غالبًا، قال ذو الرُّمَّةِ:

تُصْغِي إِذَا شَدَّهَا بِالرَّحْلِ جَانِحَةً

حَتَّى إِذَا مَا اسْتَوَى فِي غَرْزِهَا تثِبِ

(9)

(10)

(1)

كذا في المخطوطة، والصواب: تكن.

(2)

كذا في المخطوطة، والصواب ما في مصادر البيت: خِنْدِفٌ.

(3)

بيت من البسيط، للفرزدق. خِنْدِفٌ: أم طابخة ومُدْرِكةَ ابنَيْ إلياس بن مضر، والمراد الفخر بقبيلته، وتقد: تشتعل. ينظر: الديوان بشرح الصاوي 1/ 216، والكتاب 3/ 62، والمقتضب 2/ 56، وإعراب القرآن للنحاس 4/ 285، وأمالي ابن الشجري 2/ 82، وضرائر الشعر 298، وشرح التسهيل 2/ 211، وخزانة الأدب 7/ 22.

(4)

أماليه 1/ 185.

(5)

كذا في المخطوطة، والوجه: إضافتهما.

(6)

الانشقاق 1.

(7)

الانشقاق 3.

(8)

كذا في المخطوطة، والصواب: تجزم.

(9)

كذا في المخطوطة مضبوطًا، والروي مضموم، وعليه الاستشهاد بأن "إذا" لا تعمل.

(10)

بيت من البسيط. تُصْغِي: تميل، وجانحة: لاصقة بالأرض، والغَرْز: رِكاب الناقة. ينظر: الديوان 1/ 48، والكتاب 3/ 60، وجمهرة أشعار العرب 753، ومجاز القرآن 1/ 205، وجمهرة اللغة 2/ 706، واللآلي في شرح أمالي القالي 1/ 898.

ص: 702

فإن قلت: فما معنى قولهم: فيها معنى الشرط؟

قلت: معناه: أن تاليَها مستلزمٌ لتاليه، كما أن تاليَ أدوات الشروط كذلك

(1)

.

لمفهم اثنين معرف بلا

تفرق أضيف كلتا وكلا

ولا تضف لمفرد معرف

أيا وإن كررتها فأضف

(خ 1)

* اعلَمْ أن "أيًّا" إذا أضيفت إلى النكرة كانت بمعنى "كلّ"، فيجب المطابقة في الضمير، تقول: أيُّ رجلٍ قام؟ وأيُّ رجلَيْن قاما؟ وأيُّ رجالٍ قاموا؟ وإذا أضيفت إلى معرفة فهي بمعنى "بعض"، فيجب الإفراد، فتقول: أيُّ الرجلَيْن قام؟ والرجالُ قام؟ ولا تقول: أيُّ الرجل؛ لأن "بعضًا" تستدعي متجزِّئًا

(2)

.

* [«وإِنْ كرَّرتها فأَضِف»]:

وَلَقَدْ عَلِمْتُ إِذَا الرِّجَالُ تَنَاهَزُوا

أَيِّي وَأَيُّكُمُ أَعَزُّ وَأَمْنَعُ

(3)

(4)

(خ 2)

* "أيٌّ" اسمٌ موضوعٌ لتعميم بعض الأجناس، أو بعضِ ما هو متشخِّصٌ، بإحدى طرق التعريف.

فإن أريد بها المعنى الأول أضيفت للنكرة، مفردةً كانت أو مثنَّاةً أو مجموعةً، وكانت بمنزلة "كلّ" في وجوب مطابقة ما بعدها إذا أضيفت للنكرة، وإنما لم تُنَافِ المفردَ مع أنها للعموم؛ لصلاحية النكرة للعموم.

وإن أريد بها المعنى الثاني أضيفت إما لمثنًى أو مجموعٍ مطلقًا، أو لمفردٍ مكرَّرٍ معه "أيٌّ"، نحو: أيُّ زيدٍ وأيُّ عمرٍو؟ ولا تضاف للمفرد المعرَّف في غير ذلك إلا بتأويلٍ،

(1)

الحاشية في: 62.

(2)

الحاشية في: ظهر الورقة الملحقة بين 17/ب و 18/أ.

(3)

بيت من الكامل، لخِدَاش بن زهير. تناهزوا: تبادروا. الشاهد: إضافة "أيّ" إلى مفرد معرَّف؛ لتكريرها. ينظر: الكتاب 2/ 403، والمحكم 4/ 235.

(4)

الحاشية في: 18/أ.

ص: 703

كقولك: أيُّ زيدٍ أحسنُ؟ تريد: أيُّ أجزائِه، فهي في الحقيقة إنما أضيفت لمجموعٍ، وهو الأجزاء، ولهذا تُجاب بالأجزاء، فيقال: عينُه، أو: أنفُه، ولا يقال: زيدٌ الطويلُ، ولا: زيدٌ القصيرُ

(1)

.

* قولُه: «وإِنْ كرَّرتها» : أي: "أيًا" مضافةً لمعرَّفٍ آخَرَ، وهذا يوهم جوازَ هذا التركيبِ مطلقًا، وإنما يجوز في الشعر، نصَّ على ذلك ابنُه

(2)

، وهو حقٌّ.

وفي "شرح المُفَصَّل"

(3)

لابن الحَاجِب: نَظَّرَ الزَّمَخْشَريُّ

(4)

"أَيِّي وأَيُّك؟ " بقولهم: أَخْزَى الكاذبَ منِّي ومنك

(5)

، و:{هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ}

(6)

، وإنما كُرِّرت "أيٌّ"؛ ليُمكِنَ العطفُ على الضمير المخفوضِ.

فعلى هذا لا يجوز: أيُّ زيدٍ وأيُّ عمرٍو؟ ولا يكون: "أيِّي وأيُّك؟ " ضرورةً

(7)

.

* قولُه: «فأَضِف» فاصِلٌ بين التابع الذي هو: «تَنْوِ» وبين المتبوع الذي هو: «كرَّرتها» ، ولعله استجاز هذا؛ لكون الفاصل جوابًا للمتبوع، فهو غير أجنيٍّ

(8)

.

أو تنو الاجزا واخصصن بالمعرفه

موصولةً أيا وبالعكس الصفه

(خ 2)

* «تَنْوِ» : عطفٌ على: «كرَّرتها» ، و:«كرَّرتها» شرطٌ، والمعطوفُ على الشرط شرطٌ، لكن لا جوابَ لـ:«تَنْوِ» في اللفظ، ولا يُحذف جواب الشرط إلا إذا كان ماضيًا

(1)

الحاشية في: 62.

(2)

شرح الألفية 283.

(3)

الإيضاح في شرح المفصل 1/ 376، 377.

(4)

المفصل 108.

(5)

قول للعرب رواه سيبويه في الكتاب 2/ 402، 4/ 225.

(6)

الكهف 78.

(7)

الحاشية في: 62، ونقلها ياسين من خط ابن هشام في حاشية الألفية 1/ 398، 399 بتمامها، وفي حاشية التصريح 3/ 151 من قوله:«وفي شرح المفصل» إلى آخره.

(8)

الحاشية في: 63، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 398، ولم يعزها لابن هشام.

ص: 704

أو مجزومًا بـ"لم"؛ اللهمَّ إلا في الشعر، وهذا شعرٌ، فهو كقوله

(1)

:

فَلَمْ أَرْقِهِ

...

...

البيتَ

(2)

، وقولِه

(3)

:

لَئِنْ تَكُ قَدْ ضَاقَتْ ......

البيتَ

(4)

، وقولِه

(5)

:

إِنْ تَسْتَغِيثُوا

...

...

البيتَ

(6)

.

وحَسَّنَ هذا أمران:

أحدهما: أن التابع يُغتفر فيه ما لا يُغتفر في المتبوع.

(1)

هو زهير بن مسعود.

(2)

بعض بيت من الطويل، وهو بتمامه:

فلمْ أَرْقِهِ، إن ينجُ منها، وإن يمُتْ

فطعنةُ لا غُسٍّ ولا بمُغَمَّر

غُسّ: ضعيف، ومُغمَّر: لا تجارب له. ينظر: الأمثال لأبي عبيد 108، والألفاظ 102، وجمهرة اللغة 1/ 133، وتهذيب اللغة 8/ 9، والخصائص 2/ 390، والمخصص 1/ 200، والإنصاف 2/ 513، وشرح التسهيل 4/ 86.

(3)

هو الكُمَيت بن معروف الأسدي.

(4)

بعض بيت من الطويل، وهو بتمامه:

لئن تكُ قد ضاقت عليكم بيوتُكمْ

لَيَعلَمُ ربي أنَّ بيتيَ واسعُ

ينظر: الديوان 64، ومعاني القرآن للفراء 1/ 66، 2/ 131، وشرح التسهيل 3/ 208، والتذييل والتكميل 11/ 381، والمقاصد النحوية 4/ 1802، وخزانة الأدب 10/ 68.

(5)

لم أقف له على نسبة.

(6)

بعض بيت من البسيط، وهو بتمامه:

إن تستغيثوا بنا إن تُذْعَروا تجدوا

منَّا معاقلَ عزٍّ زانها كرمُ

ينظر: شرح الكافية الشافية 3/ 1614، وارتشاف الضرب 4/ 1885، ومغني اللبيب 801، وخزانة الأدب 11/ 359.

ص: 705

وأن المتعاطفَيْن لا بدَّ من اتحاد زمانَيْهما، فكأنه ماضٍ مثلُه.

ولا يصحُّ جَعْلُ: «فأَضِف» جوابًا لـ: «تَنْوِ» ؛ لأن جواب الشرط لا يتقدم عليه

(1)

.

* قولُه: «تَنْوِ» فيه سؤالان:

أحدها

(2)

: كيف عَطَفَ المضارعَ على الماضي؟

والجوابُ: أن الماضي في معنى المضارع؛ أَلَا ترى أنه شرط، والشرطُ مستقبلٌ؟ فالمعنى: إِنْ تكرِّرْها.

الثاني: «تَنْوِ» عطفٌ على الشرط، والمعطوفُ على الشرط [شرطٌ]

(3)

، فيلزم تقديمُ الجواب على الشرط.

والجوابُ: أنه قد جاء في التنزيل العظيم: {وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى}

(4)

، فـ"أجلٌ" عطفٌ على "كلمةٌ"، و"كلمةٌ" من جملة الشرط، فإذا جاز للمفرد أن يُعطف على المفرد بعد مضيِّ الجواب؛ فأَنْ يجوز ذلك في الجملة أحقُّ وأَوْلى؛ لأن مبناها على الاستقلال

(5)

.

* قولُه: «وبالعكس الصفه» : لا أجدُ مانعًا من أن يقال: مررت بالرجل أيِّ الرجلِ، وبالغلامِ أيِّ الغلامِ، كما جاز في نظيره: أطعَمَنَا شاةً كلَّ شاةٍ، وهم القومُ كلُّ القومِ، فأضيفت إلى المعرفة وإلى النكرة

(6)

.

(1)

الحاشية في: 63.

(2)

كذا في المخطوطة، والوجه: أحدهما.

(3)

ما بين المعقوفين جاء في المخطوطة بعد قوله الآتي: «فيلزم تقديم الجواب على الشرط» ، ولعله كان مُلحَقًا في أصل ابن هشام بين السطرين، فلم يُحْكِم الناسخ موضعَه.

(4)

طه 129.

(5)

الحاشية في: 63، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 398 بمعناها، ولم يعزها لابن هشام.

(6)

الحاشية في: 63، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 399 من خط ابن هشام، وفي حاشية التصريح 3/ 152.

ص: 706

وإن تكن شرطا أو استفهاما

فمطلقا كمل بها الكلاما

(خ 1)

* لم يذكرْ حكمَها حالًا، نحو: بزيدٍ أيَّ رجلٍ

(1)

.

(خ 2)

* ع: قولُه: «تَمِّمْ

(2)

بها الكلاما»: كان صوابُه: تَمِّمها بما شئت من الكلام، بمعنى: من نكرةٍ ومعرفةٍ، فانقلبت عليه العبارة، فقال:«تَمِّمْ بها الكلاما» .

قد يُجاب عن هذا: بأن يُدَّعى أن الضمير في: «بها» راجع إلى الإضافة، لا إلى "أيّ"، وذلك لأن "أيًّا" مكمَّلةٌ -بالفتح- لا مكمِّلة -بالكسر-، وأن "الكلام" إما مطلقٌ على "أيّ" إطلاقًا لغويًّا؛ فإن الكلمة تسمى كلامًا في اللغة، وإما على الكلام التركيبيِّ، ووجهُه: أن "أيًّا" إذا كانت محتاجةً للمضاف إليه كان تكميلُها تكميلًا للكلام التركيبيِّ

(3)

.

وألزموا إضافة لدن فجر

ونصب غدوة به عنهم ندر

(خ 1)

* [«ونصبُ "غُدْوَةٍ"»]: قال أبو

(4)

سُفْيَانَ بنُ حَرْبٍ:

وَمَا زَالَ مهْرِي مَزْجَرَ الكَلْبِ مِنْهُمُ

لَدُنْ غُدْوَةً حَتَّى دَنَتْ لِغُرُوبِ

(5)

(6)

(1)

الحاشية في: 18/أ.

(2)

كذا في المخطوطة على ما في بعض نسخ الألفية، والذي في نسخة ابن هشام:«كمِّل» . ينظر: الألفية 119، البيت 407.

(3)

الحاشية في: 63، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 399.

(4)

هو صخر بن حرب بن أمية القرشي الأموي، سيد قريش، أسلم عام الفتح، توفي سنة 31. ينظر: الإصابة 3/ 332.

(5)

بيت من الطويل. الشاهد: نصبُ "غدوة" بعد "لدن"، وذلك نادر. ينظر: الحيوان 1/ 209، وشرح التسهيل 2/ 238، والتذييل والتكميل 8/ 74، والمقاصد النحوية 3/ 1343.

(6)

الحاشية في: 18/أ.

ص: 707

(خ 2)

* [«ونصبُ "غُدْوَةٍ"»]: ع: مَنْ شبَّهه بـ: ضاربٍ زيدًا؛ قال: مشبَّهٌ بالمفعول به، ومَنْ شبَّهه بـ: رطلٍ زيتًا؛ قال: مشبَّه بالتمييز.

وان

(1)

النَّاظِم

(2)

جَزَم بأنه تمييز، لا مُشَبَّهٌ بالتمييز، وقال: تلزم "لَدُن" الإضافةَ إلى ما يفسِّرها إلا "غُدْوة"، فلها معها حالتان: الإضافةُ، والإفرادُ، ونصبُ "غُدْوة" على التمييز

(3)

.

* الألفاظُ بالنسبة إلى الدلالة على ابتداء الغاية ثلاثة أقسام: ما يدل على ابتداء الغاية في الزمان، وهو "مُذْ"، و"مُنذُ"، وما يدل على ابتداء الغاية في المكان، وهو "مِنْ"، وما يدل على ابتداء الغاية مطلقًا في الزمان والمكان، وهو "لَدُنْ"

(4)

.

ومعَ معْ فيها قليل ونقل

فتح وكسر لسكون يتصل

(خ 1)

* قولُه: «و"معَ" "مَعْ" فيها قليلٌ» : ابنُ عَطِيَّةَ

(5)

: "مَعَ" ظرفٌ بُني على الفتح، وأما إذا سُكِّنت العينُ فلا خلافَ أنه حرف جاء لمعنًى.

أبو حَيَّانَ

(6)

: الصحيح أنها ظرف فُتِحت أو سُكِّنت، وليس التسكينُ ضرورةً، خلافًا لبعضهم، بل لغةٌ لبعض العرب، والظرفية فيها مجازٌ، وإنما هي اسم دالٌّ على معنى الصُحْبة

(7)

.

(1)

كذا في المخطوطة، والصواب: وابن، وعند ياسين: والشارح، ومراده به: ابن الناظم.

(2)

شرح الألفية 284.

(3)

الحاشية في: 63، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 400، إلى قوله:«لا مشبه بالتمييز» ، ولم يعزها لابن هشام.

(4)

الحاشية في: 63.

(5)

المحرر الوجيز 4/ 262.

(6)

البحر المحيط 8/ 245.

(7)

الحاشية في: 18/أ.

ص: 708

(خ 2)

* [«و"معَ" "مَعْ" فيها قليلٌ»]: في هذا الكلام نظرٌ؛ لأن المحكوم عليه هو "مَعَ" بفتح [العين]

(1)

، والحكمُ هو تسكينُ العين، وتسكينُ العين المفتوحةِ -مع كونها مفتوحةً- ممتنعٌ، فمثلُ هذا لا يَحسُن استعمالُه، وإنما يحسُن أن يكون مفهومُ المحكوم عليه موجودًا مع الجملة

(2)

ومع عدمه، كالحكم على الاسم بأنه يُرفع ويُنصب ويُجر؛ فإن مفهوم الاسم موجود مع الإعراب وعدمه

(3)

.

واضمم بناء غير إن عدمت ما

له أضيف ناويًا ما عدما

قبل كغير بعدُ حسب أول

ودون والجهات أيضًا وعل

(خ 1)

* الإمامُ عبدُالقاهِر

(4)

رحمه الله تعالى: اعلم أن في "قبلُ" و"بعدُ" و"حَسْبُ" و"أوَّلُ" و"عَلُ" ونحوِهن ثلاثةَ أسئلة: لِمَ بُنِيت؟ ولِمَ بُنِيت على حركةٍ؟ ولِمَ كانت الحركةُ ضمةً؟

أما الأول فهو أنها وُضعت مضافةً، فإذا عَرَض لها زوالُ الإضافة، فحُذف المضاف إليه، وأُريد معناه؛ لم يمكنْ تنوينُ الاسم، فيبقى الاسم الأَمْكَنُ العاري من أسباب منع الصرف بغير تنوين، ولا ما يخلُفُه، وذلك مخالفٌ لنظائره، فيُبنى؛ حتى يُتَخلَّص من هذا الخلاف.

وإنما لم ينونْ؛ لأن المضاف إليه منويٌّ؛ أَلَا ترى أن الشاعر لَمَّا حَذف المضافَ إليه للضرورة، لا استغناءً عنه؛ لم ينوِّن؟ في بيت "الكِتَاب"

(5)

:

(1)

ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو عند ياسين، والسياق يقتضيه.

(2)

كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين: الحكم.

(3)

الحاشية في: 64، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 401.

(4)

المقتصد في شرح الإيضاح 1/ 145 - 147.

(5)

1/ 179، 2/ 166.

ص: 709

إِلَّا عُلَالَةَ أَوْ بُدَا

هَةَ سَابِحٍ نَهْدِ الجُزَارَهْ

(1)

هذا وجهٌ.

الوجهُ الثاني: أنك لَمَّا نويت معنى الإضافة، وضمَّنته اللفظَ؛ كان بمنزلة نيَّة "أَلْ" في "أمسِ"، وتضمينِها اللفظَ؛ لأن الإضافة من معاني الحروف، فأما إذا ظهر المضاف إليه فمعنى الإضافة مفهومٌ من لفظه، ولم يتضمنه المضاف.

وأما سبب بنائه على الحركة فما عُلِم من أنهم ينبِّهون بذلك على أنه ليس عريقًا في البناء، بل عَرَض له عدمُ التمكُّن.

وأما سبب البناء على الضمة فإن الضم أقوى الحركات، والموضعُ موضعُ الدلالة على التمكُّن، فاختير له

(2)

أقوى الألفاظ، وصارت الضمة عَلَمًا على هذا الحذف، فإذا قيل: مِنْ قبلُ، ومِنْ بَعْدُ؛ عُلم أن المراد: مِنْ قبلِ ذلك، ومِنْ بعدِه، وكذا إذا قيل: مِنْ أوَّلُ، ومِنْ عَلُ، فالمراد: مِنْ أعلى ذلك، وأوَّلِ كلِّ

(3)

شيءٍ.

والفرق بين "عَلُ" وأخواتِه: أن الإضافة لا تظهرُ مع لفظه، بل مع مرادفه، لا تقول: مِنْ عَلِه، كما تقول: مِنْ قَبْلِه، بل تقول: مِنْ أعلاه.

ع: عَدَلَ الإمامُ عبدُالقاهِر عن قولهم: بُني "قبلُ" و"بعدُ" على الحركة؛ لئلا يلتقيَ ساكنان؛ لأن ذلك مفقود في "أوَّلُ"، وهما بابٌ واحد، وعن قولهم: اختير

(4)

له الضمُّ؛ لأنها حركة لا تكون له في الإعراب؛ لأنه مفقود في "حسبُ" و"أوَّلُ"، وهما أيضًا بابٌ واحد، وما ذكره رحمه الله بديعٌ.

(1)

بيت من مجزوء الكامل، للأعشى. عُلَالة: بقية جَرْي الفرس، وبُدَاهة: أول جَرْي الفرس، وسابح: من السَّبْح، وهو الجَرْي، ونَهْد الجُزَارة: عظيم الأطراف. ينظر: الديوان 159، والبيان والتبيين 3/ 15، والمقتضب 4/ 228، والمذكر والمؤنث لابن الأنباري 2/ 191، والخصائص 2/ 410، وضرائر الشعر 194، والتذييل والتكميل 6/ 194، والمقاصد النحوية 3/ 1362، وخزانة الأدب 1/ 172.

(2)

انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.

(3)

انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.

(4)

انطمست في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.

ص: 710

قال

(1)

: وإذا أَزلْتَ المضافَ إليه من التقدير أعربتها، كقوله

(2)

:

فَسَاغَ لِيَ الشَّرَابُ وَكُنْتُ قَبْلًا

أَكَادُ أَغَصُّ بِالمَاءِ الفُرَاتِ

(3)

؛

لأنه لا يُريدُ قبلَ شيءٍ بعينِه، وإنما يريد الشِّيَاعَ، ومثلُه: قولُك: ما تركت له أوَّلًا ولا آخِرًا، لا تريد: أوَّلَ شيءٍ ولا آخِرَه، بل تريد أن تجريَه مُجرى: قديمًا ولا حديثًا، وكذا قولُك: فعلت ذلك قبلًا وبعدًا

(4)

.

(خ 2)

* ع: قولُه: «"قبلُ" كـ"غير"» البيتَ: كلامُ ابنِ الحَاجِب

(5)

يقتضي أن الحكم في الأصل لـ"قبلُ" و"بعدُ" ونحوِهما من الظروف، وأنهم حَمَلوا عليهنَّ "غيرًا" و"حسبًا"، وكلامُ النَّاظِمِ قد يُوهم العكسَ، فإنه صدَّر الحكم لـ"غير"، ثم بيَّن أن هذه الألفاظ تجرى مَجراها، والصواب الأول؛ لأن الظرف أحقُّ بالبناء، وأَمْكَنُ فيه من "غير"؛ لأنها مضمَّنة معنى الحرف

(6)

.

* قال السِّيرَافيُّ

(7)

: الظرفُ المقطوعُ عن الإضافة إنما يُبنى إذا أريد به التعريف، وكان المضاف إليه مرادًا ومنويًّا، فحينئذٍ يكون مفتقرًا إلى ما به يتعرَّفُ، فيُشبِه الحرفَ؛ لافتقاره إلى غيره، أما إذا قُطع عن الإضافة، ولم يُرَدْ به المعرفة، فهو لا يفتقر إلى غيره، فيعرب، فقولُه تعالى:{لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ}

(8)

-على قراءة الضم- في تقدير

(1)

المقتصد في شرح الإيضاح 1/ 151.

(2)

هو عبدالله بن يعرب بن معاوية، وقيل: يزيد بن الصَّعِق.

(3)

بيت من الوافر. ينظر: معاني القرآن للفراء 2/ 320، والزاهر 2/ 350، وتهذيب اللغة 4/ 11، وأمالي ابن الشجري 3/ 203، وشرح التسهيل 3/ 247، والمقاصد النحوية 3/ 1348، وخزانة الأدب 1/ 426.

(4)

الحاشية في: 18/أ.

(5)

الكافية 36، والإيضاح في شرح المفصل 1/ 487.

(6)

الحاشية في: 66.

(7)

لم أقف على كلامه.

(8)

الروم 4.

ص: 711

التعريف، أي: من قبلِ الأشياء كلِّها وبعدِها، وقراءةُ الخفض

(1)

على تقدير التنكير، أي: متقدِّمًا ومتأخِّرًا، فعلى هذا "قبلُ" و"بعدُ" المبنيَّان ونحوُهما معارفُ بالإضافة المقدرةِ، فإذا لُفِظ بالمضاف المقدَّرِ كانت معرفةً، فهي إذًا متمكِّنةٌ إذا لُفِظ بالمضاف، وإذا قُدِّرت غيرَ متمكِّنةٍ فهي نفسُها متمكِّنةٌ في موضعٍ وغيرُ متمكِّنةٍ في موضعٍ، كما زعم س

(2)

، وأما "عَلُ" فإنها أيضًا إذا بُنيت معرفةٌ كذلك، غيرَ أنها لا يُلفَظ لها بمضاف إليه

(3)

.

* السِّيرَافيُّ

(4)

: "قبلُ" و"بعدُ" أصلُهما أن يكونا مضافين، فإذا حذف ما أضيفا إليه، واكتُفي بمعرفة المخاطب صارا بمنزلة بعض الاسم؛ لأن المضاف والمضاف إليه كشيءٍ واحد، فلما بقي المضاف دون المضاف إليه، وتضمَّن معنى الإضافة وجب أن يُبنى؛ لأن بعض الاسم مبنيٌّ، فإذا نُكِّرا لَحِقهما الإعراب، كقولك: جئتك قبلًا يا هذا، ومِنْ قبلٍ، ومِنْ بعدٍ؛ لأنهما لَمَّا نُكِّرا لم يتضمَّنا معناهما مضافين، فلم يصيرا كبعض الاسم، قال

(5)

:

...

وَكُنْتُ قَبْلًا

أَكَادُ أَغَصُّ بِالمَاءِ الفُرَاتِ

(6)

فإن قيل: وما وجه كونهما منكورين في حالٍ، ومعروفين في حالٍ، إذا كانا مفردين؟

قيل: أما كونهما معروفين فأَنْ يكون المضاف المحذوفُ منهما معرفةً، فيتعرَّفان به، فإذا حذفته لمعرفة المخاطب فقد فَهِم بهما مفردين ما كان يفهمُه بهما مضافين، فهما على حدِّهما في التعريف، ومن ذلك: قولُه تعالى: {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ}

(7)

، أراد: من قبلِ الأشياء ومن بعدِها، فحذف "الأشياء"، وفُهِم المعنى.

(1)

هي قراءة أبي السمَّال والجَحْدَري وعون العُقَيلي. ينظر: البحر المحيط 8/ 375.

(2)

الكتاب 3/ 289.

(3)

الحاشية في: 65.

(4)

شرح كتاب سيبويه 1/ 130 - 133.

(5)

هو عبدالله بن يعرب بن معاوية، وقيل: يزيد بن الصَّعِق.

(6)

بعض بيت من الوافر، تقدَّم قريبًا.

(7)

الروم 4.

ص: 712

وإذا كانا منكورين فكأنَّهما أضيفا إلى منكورٍ حُذِف المضاف إليه، فبَقِيا على التنكير، وإنما بُنِيا منكورين؛ لأنهما لم يتضمَّنا معنى الإضافة، فإذا كان كذلك لم يكونا كبعض الاسم، وصارا بمنزلة قولك: مررت برجلٍ وغلامٍ.

والعلةُ التي ذكرناها في "قبلُ" و"بعدُ" هي العلة في "أوَّلُ"، وفي "وراءُ"، و"قُدَّامُ"، قال

(1)

:

...

... وَلَمْ يَكُنْ

لِقَاؤُكَ إِلَّا مِنْ وَرَاءُ وَرَاءُ

(2)

انتهى.

ثم قال

(3)

: والنحويون يسمُّون "قبلُ" و"بعدُ" إذا ضُمَّا بعد حذف المضاف إليه غايةً؛ وذلك لأنه لَمَّا كان حدُّ الكلام أن يُنطَق بهما مضافين، فحُذِف المضاف إليه، واقتُصر بهما، وقد كان تمامُ الكلام وغايتُه هو الشيءَ الذي بعدهما؛ صُيِّرا غايةَ الكلام في النطق، ويتمُّ الكلام بلفظهما دون المضاف إليه في النطق، فصار غايةً ينتهي عندها المتكلمُ

(4)

.

* المُتَنَبِّي:

عَزِيزُ أَسًى مَنْ دَاؤُهُ الحَدَقُ النُّجْلُ

عَيَاءٌ بِهِ مَاتَ المُحِبُّونَ مِنْ قَبْلُ

فَمَنْ شَاءَ فَلْيَنْظُرْ إِلَيَّ فَمَنْظَرِي

نَذِيرٌ إِلَى مَنْ ظَنَّ أَنَّ الهَوَى سَهْلُ

وَمَا هِيَ إِلَّا لَحْظَةٌ بَعْدَ لَحْظَةٍ

إِذَا نَزَلَتْ فِي قَلْبِهِ رَحَلَ العَقْلُ

عَزِيز: يَقِلُّ وجودُه.

(1)

هو عُتَيّ بن مالك العقيلي.

(2)

بعض بيت من الطويل، وهو بتمامه:

إذا أنا لم أُومَنْ عليكَ ولم يكن

لقاؤك إلا من وراءُ وراءُ

ينظر: معاني القرآن للفراء 2/ 320، والكامل 1/ 85، والحجة 5/ 190، وتهذيب اللغة 2/ 145، وارتشاف الضرب 4/ 1822.

(3)

شرح كتاب سيبويه 1/ 133.

(4)

الحاشية في: 64.

ص: 713

عَيَاء: داءٌ لا علاجَ له، أعيا الأطباءَ.

نُجْل: جمعُ: أَنْجَل: الواسِعُ [العينِ]

(1)

.

مَنْظَري: موضع النظر، أو مصدرٌ مضافٌ للمفعول، أي: منظري منذرٌ مَنْ ظنَّ أن الهوى سهلٌ.

و"هي" كناياتٌ عن لحظات العاشق

(2)

.

جَرَى حبَّها

(3)

مَجْرَى دَمِي مِنْ مَفَاصِلِي

فَأَصْبَحَ لِي عَنْ كُلِّ شُغْلٍ بِهَا شُغْلُ

(4)

(5)

* «حَسْبُ» : معناها: كافٍ، ثم تارةً تكون محمولةً في المعنى على غيرها، وتارةً لا تكون:

فإن لم تكن فهي مبتدأٌ [أو خبرٌ]

(6)

أو معمولُ ناسخٍ، فالأول: نحو: حَسْبُك درهمٌ، وقولِه

(7)

:

وَحَسْبُكَ مِنْ غِنًى شِبَعٌ وَرِيُّ

(8)

والثاني: نحو: حَسْبُك زيدٌ، ومنه:{فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ}

(9)

، ويَحتَمِل الوجهَ الآخَرَ،

(1)

ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في شرح الواحدي المنقول منه، والسياق يقتضيه.

(2)

ينظر هذا الشرح في: شرح ديوان المتنبي للواحدي 66، 67.

(3)

كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب ما في الديوان: حُبُّها؛ لأنه فاعل "جرى".

(4)

أبيات من الطويل. الشاهد: مجيء "قبلُ" مبنية على الضم؛ لقطعها عن الإضافة. ينظر: الديوان 39، والفسر 4/ 84، وشرح الديوان للواحدي 66.

(5)

الحاشية في: 64.

(6)

ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو عند ياسين، والسياق يقتضيه.

(7)

هو امرؤ القيس.

(8)

عجز بيت من الوافر، وصدره:

فتُوسِعُ أهلَها أَقِطًا وسمنًا

...

ينظر: الديوان 137، والأمثال لأبي عبيد 167، والحيوان 5/ 263، وعيون الأخبار 2/ 90، وقواعد الشعر 78، والزاهر 1/ 4، والمحكم 2/ 306، واللآلي في شرح أمالي القالي 1/ 85.

(9)

البقرة 206.

ص: 714

والثالث: {فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ}

(1)

.

وإن كانت محمولةً على غيرها؛ فإن كان ذلك الغيرُ نكرةً فهي صفة، نحو: مررت برجلٍ حَسْبِك من رجلٍ، ولا تثنَّى، ولا تجمع؛ وذلك لأنه مصدر في الأصل، وإن كانت معرفةً فهي حالٌ، نحو: رأيت زيدًا حَسْبُ يا فتى، قال الجَوْهَريُّ

(2)

: تريد: حَسْبي، أو: حَسْبُك، فأضمرت هذا، فلذلك لم تنوِّنْ؛ لأنك أردت الإضافةَ، كما تقول: جاءني زيدٌ ليس غيرُ، تريد: ليس غيرُه عندي. انتهى.

فعلى هذا تقول: مررت بزيدٍ حَسْبَك، أي: كافِيَك، ولا يمتنع: مررت بزيدٍ حَسْبًا، أي: كافيًا.

ويصحُّ حينئذٍ قولُه: «وأَعْرَبوا نصبًا» البيتَ، غيرَ أن النصب هنا ليس على الظرفية كما في "قبلُ" و"بعدُ"، بل على الحالية.

ويبقى عليه -إذا صحَّ هذا التأويلُ- اعتراضان:

أحدهما: أنه يُوهم ظاهرُ كلامه أن النصب فيهنَّ على وجهٍ واحدٍ، وإنما هو مختَلِف، كما بيَّنَّا.

والثاني: أن النصب بعد المعرفة خاصةً، لا مطلقًا؛ لأنه بعد النكرة لا يكون حالًا، بل نعتًا، فلا يستقيم نصبُه مطلقًا.

وهنا تنبيهان:

أحدهما: أن بناء "أوَّلُ" على حركةٍ مبطلٌ لتعليل بناء "قبلُ" و"بعدُ" على الحركة؛ لخشية

(3)

التقاء الساكنين، على أنه باطلٌ من وجهٍ آخَرَ، وهو أن كل مبنيٍّ أصلُه الإعرابُ، فليس حقُّه السكونَ، بل الحركة.

الثاني: أن بناء "حَسْبُ" على الضم دليلٌ على بطلان قولِ مَنْ علَّل بناء "قبلُ"

(1)

الأنفال 62.

(2)

الصحاح (ح س ب) 1/ 111.

(3)

كذا في المخطوطة، ولعل الصواب ما عند ياسين: بخشية.

ص: 715

و"بعدُ" على الحركة بأنهم أرادوا تكميلَ الحركات لهما؛ لثبوت الفتحة والكسرة لهما حالةَ الإعراب، أو بأنهم تخيَّروا لهما حركةً لا تُوهِم إعرابًا؛ لأنهما حالةَ الإعراب لا يكونان مضمومين، وبيان المراد: أن "حَسْبًا" تكون مضمومةً في حالة الإعراب، وإنما الظاهر -والله أعلمُ- أنهم أرادوا أن يخصُّوا هذه الأسماءَ بأقوى الحركات حين طَرَأَ البناءُ عليها بعد أن لم يكن، ومثلُ ذلك:"أيّ" الموصولةُ، فإنها حالةَ الإعراب صالحةٌ للحركات الثلاث، ومثلُ ذلك: المنادى، فإن بناءه عارضٌ أيضًا، وأما "خمسةَ عشرَ" فراعَوا فيه الخفةَ؛ للطُّول، وأما "لا رجلَ" فكـ"خمسةَ عشرَ" أيضًا

(1)

.

* قولُه: «و"دُونُ"» : تقول: قبضت عشرةً فما دونَها، فإن حذفت قلت: فما دونُ

(2)

.

* [«و"عَلُ"»]: هذا الذي قاله يُوهم أن "عَلُ" تضاف وتُقطع، وليس كذلك، قال ابنُ الضَّائِع

(3)

: "عَلُ" لا يُلفَظ لها بمضاف إليه، فتكون

(4)

في الإضافة، فتكونُ المعربةُ هي المبنيةَ بعينها بالنسبة إلى

(5)

التعريف، كما في "قبلُ" و"بعدُ"، وإنما تعرب "عَلُ" إذا أريد بها النكرةُ فقط، فقيل: مِنْ عَلٍ، فالمبنيةُ معرفة، والمعربةُ نكرة، وليست المعرفة هي النكرةَ

(6)

.

وأعربوا نصبا إذا ما نكرا

قبلا وما من بعده قد ذكرا

(خ 2)

(1)

الحاشية في: 66، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 405، 407 من خط ابن هشام، مفرَّقة في الموضعين، ونقل في حاشية التصريح 3/ 175 التنبيه الأول إلى قوله:«الساكنين» .

(2)

الحاشية في: 64.

(3)

لم أقف على كلامه.

(4)

موضع النقط كلمتان لم أتبيَّنهما في المخطوطة، ورسمهما: مسعر به، ولعلهما: مستغرقة، أو: متعرقة.

(5)

مكررة في المخطوطة.

(6)

الحاشية في: 64.

ص: 716

* بخطِّ عُثْمَانَ

(1)

: {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلٍ وَمِنْ بَعْدٍ}

(2)

نَكَّرَ، والمراد: من قبلِ الغَلَبة ومن بعدها، وذلك معرفة، وهذا عندي من وضع العموم في موضع الخصوص، ومثلُه أن تقول لمَنْ تخاف أذاه: أنا مَنْ آذاني آذيته، فتخرجُه شرطًا عامًّا، وإن كان غرضُك فيه الحال مقابلةَ صاحبِك خاصةً، لا أن تعرِّفه رأيَك في كل مَنْ يؤذيك، وإخراجُ ذلك على العموم آكَدُ، تجعل الخبرَ معتادًا في كل مَنْ يؤذيك، ولهذا قال

(3)

:

نَبْنِي كَمَا كَانَتْ أَوَائِلُنَا

تَبْنِي وَنَفْعَلُ [مِثْلَ]

(4)

مَا فَعَلُوا

(5)

(6)

* قولُه: «نصبًا» : قد يقال: وخفظا

(7)

بـ"مِنْ".

والجوابُ: أنه لم يُرِدْ بقوله: «وأَعْرَبوا نصبًا» [إلا]

(8)

مطلقَ الإعراب، لا النصبَ المخصوصَ؛ لأنه ذَكَره في مقابَلة البناء.

وقد اعتُذر بمثل هذا عن الجُزُوليِّ

(9)

وابنِ مُعْطٍ

(10)

، فإنهما صرَّحا بوجوب نصبِ اسمِ "لا" إذا كان مضافًا أو شبيهًا بالمضاف، واعتُرض عليهما بأنه يجوز رفعُه على إعمالها على

(11)

"ليس"، فأُجيب: بأن مرادهما بقولهما: وجب النصب: وجب

(1)

هو ابن جني، ولم أقف على كلامه.

(2)

الروم 4، وهي قراءة أبي السمَّال والجَحْدَري وعون العُقَيلي. ينظر: البحر المحيط 8/ 375.

(3)

هو عبدالله بن معاوية بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب، وقيل: المتوكِّل الليثي.

(4)

ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في مصادر البيت، وبه يستقيم الوزن.

(5)

بيت من الكامل. ينظر: الحيوان 7/ 95، والكامل 1/ 211، والخصائص 1/ 40، وشرح الحماسة للمرزوقي 2/ 1790.

(6)

الحاشية في: 65.

(7)

كذا في المخطوطة، والصواب: وخفضًا.

(8)

ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو عند ياسين، والسياق يقتضيه.

(9)

المقدمة الجزولية 218.

(10)

الفصول الخمسون 202.

(11)

كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين: عملَ.

ص: 717

الإعرابُ؛ لأنه في مقابَلة بناء المفرد

(1)

.

* قولُه: «وما [مِنْ]

(2)

بعده» يخرُج عنه: "غير"؛ فإنها ذُكرت قبلَ: «قَبْلٍ» ، وهم قد حَكَوا فيها إعرابَها بالنصب

(3)

.

وما يلي المضاف يأتي خلفا

عنه في الاعراب إذا ما حُذِفا

(خ 1)

* من "المُحتَسَب"

(4)

: مِنْ حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مُقامه: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ} الآيةَ

(5)

، التقدير: كفِعْل مَنْ آمن؛ أَلَا ترى أنه لا يقابَل الحدثُ بالجوهر؟ ولهذا فرَّ بعضهم، فقرأ:{سُقَاةَ} و: {عَمَرَةَ}

(6)

، جمع: ساقٍ، وعامرٍ، كـ: قاضٍ وقُضَاة، وكافر وكَفَرة.

وأجاز في قراءة الجماعة أن يكون "سِقَاية" جمعَ: ساقٍ، و"عِمَارة" جمعَ: عامرٍ، كـ: قائمٍ وقيايم

(7)

، وصاحبٍ وصِحَابٍ، وراعٍ ورِعَاءٍ؛ إلا أنه أَنَّث "فِعَالًا"، كما أُنِّث في الجمع أشياءُ غيرُه، نحو: حِجَارةٍ، وعِيَارةٍ، وقَصِيرٍ وقِصَارةٍ، واعلمْ أن "سِقَاية" مبنيًّا على التأنيث كـ: عِظَاية؛ وإلا لَلَزِم: سِقَاءَة.

ع: وادَّعى الزَّمَخْشَريُّ

(8)

حذفَ مضافاتٍ كثيرةٍ في: {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ}

(9)

، قال:

(1)

الحاشية في: 65، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 407، ولم يعزها لابن هشام.

(2)

ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في بيت الألفية.

(3)

الحاشية في: 65، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 407، ولم يعزها لابن هشام.

(4)

1/ 286.

(5)

التوبة 19، وتمامها:{أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} .

(6)

هي قراءة ابن الزبير وأبي وَجْزة السَّعْدي ومحمد بن علي ويزيد بن القعقاع. ينظر: مختصر ابن خالويه 57، وشواذ القراءات للكرماني 211.

(7)

كذا في المخطوطة، ولعله سهو، والصواب ما في المحتسب: وقِيَامٍ.

(8)

الكشاف 4/ 420.

(9)

النجم 9.

ص: 718

التقدير: فكان مقدارُ مسافةِ قربِه مثلَ قابَ قوسين، كما قال أبو عَلِيٍّ

(1)

في:

وَقَدْ جَعَلَتْنِي مِنْ خزيمة

(2)

إِصْبَعَا

(3)

:

إن التقدير: ذا مقدارِ مسافةِ إصبعٍ.

ع: في "شرح"

(4)

البَدْر: أي: ذا مسافةِ إصبعٍ.

ع: وهو حَسَنٌ

(5)

.

(خ 2)

* ع: ينبغي أن يستثنى من ذلك: أن لا يكون المكانُ مشروطًا فيه الإفرادُ بحكم

(6)

، والإضافةُ لحكمٍ، ومِنْ ثَمَّ قالوا: أَيَا الخليفةُ هيبةً، بالضم، وأصلُه: ما

(7)

شِبْهَ الخليفةِ هيبةً؛ لأن هذا الموضع إنما يُنصب به المضاف لا المفرد، فلو أقمت "الخليفة" مُقامَ الأول، ونصبته؛ لم يصحَّ؛ لأن الأول لو كان وحدَه كان مضمومًا، فكذلك الثاني

(8)

.

وربما جروا الذي أبقوا كما

قد كان قبل حذف ما تقدما

(1)

كتاب الشعر 2/ 456.

(2)

كذا في المخطوطة، ولعل الصواب ما في مصادر البيت: حَزِيمةَ.

(3)

عجز بيت من الطويل، للكَلْحَبة اليربوعي، وصدره:

فأدرك إِبْقاءَ العَرَادةِ ظَلْعُها

...

إبقاء: ما تبقيه الفرس من العَدْو لوقت الحاجة، والعَرَادة: اسم فرسه، وظَلْعها: عَرَجها، وحَزِيمة: هو ابن طارق، فارس مشهور. ينظر: المفضليات 32، وجمهرة اللغة 1/ 529، والمحكم 3/ 330، 6/ 512، وشرح الكافية الشافية 2/ 972، ومغني اللبيب 814، والمقاصد النحوية 3/ 1353، وخزانة الأدب 4/ 401.

(4)

شرح الألفية 287.

(5)

الحاشية في: 18/ب.

(6)

كذا في المخطوطة، ولعل الصواب ما عند ياسين: لحكم.

(7)

كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين: يا.

(8)

الحاشية في: 65، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 407، 408، ولم يعزها لابن هشام.

ص: 719

(خ 1)

* قال أبو الفَتْحِ

(1)

: إنَّ ابنَ

(2)

جَمَّازٍ

(3)

قرأ: {وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةِ}

(4)

، وإنَّ ذلك عزيزٌ قليلُ النظير، وجوَّزه: تقدُّمُ ذكرِ العَرَضِ، فهو كبيت "الكِتَاب"

(5)

:

وَنَارٍ تَوَقَّدُ

(6)

...

أي: وكلَّ نارٍ، واستُغني عن إعادتها؛ لتقدُّمِها، وكلُّ ذلك هَرَبًا من العطف على عاملَيْن، وهما:"كلّ " و"تَحْسَبِين"، وعليه بيتُه

(7)

أيضًا:

إِنَّ الكَرِيمَ وَأَبِيكَ يَعْتَمِلْ

إِنْ لَمْ يَجِدْ يَوْمًا عَلَى مَنْ يَتَّكِلْ

(8)

أراد: مَنْ يتَّكلُ عليه، فحَذَف؛ استغناءً بزيادته أوَّلًا؛ لأنه إنما يريد: إن لم يجد مَنْ يتَّكلُ عليه، وعليه قولُ الآخَر

(9)

:

(1)

المحتسب 1/ 281، 282.

(2)

هو سليمان بن مسلم المدني، أبو الربيع، قارئ ضابط، أخذ عن نافع وشيبة وأبي جعفر، وأخذ عنه إسماعيل بن جعفر، توفي بعد سنة 170. ينظر: غاية النهاية 1/ 315.

(3)

ينظر: شواذ القراءات للكرماني 209.

(4)

الأنفال 67.

(5)

1/ 66.

(6)

بعض بيت من المتقارب، لأبي دؤاد الإيادي، أو لعدي بن زيد العبادي، تقدَّم في باب المعرب والمبني.

(7)

3/ 81.

(8)

بيتان من مشطور الرجز، لبعض الأعراب. ينظر: الانتصار 182، والحجة 6/ 171، وأخبار الزجاجي 191، والخصائص 2/ 307، والمحكم 2/ 178، وشرح التسهيل 3/ 161، والتذييل والتكميل 11/ 227، ومغني اللبيب 192، وخزانة الأدب 10/ 143.

(9)

هو زيد بن رزين بن الملوح.

ص: 720

أَتَدْفَعُ نَفْسٌ إِنْ أَتَاهَا حِمَامُهَا

فَهَلَّا التِي عَنْ بَيْنَ جَنْبَيْكَ تَدْفَعُ؟

(1)

فزاد "عن" في قوله: "عن بينَ جنبَيْك"، وجعلها عوضًا من "عن" المحذوفة

(2)

، والمعنى: فهلَّا عن التي.

وعلى حذف المضاف قراءةُ العامَّة: {وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ}

(3)

؛ لأن المراد: عَرَضَ الآخرةِ، فالقراءة الشاذَّة ضعيفةٌ في الإعراب

(4)

، وقويةٌ في المعنى؛ لأنها لا تُوهم غير الحذف

(5)

.

لكن بشرط أن يكون ما حذف

مماثلا لما عليه قد عطف

(خ 1)

* كقولهم: ما كلُّ بيضاءَ شحمةً، ولا سوداءَ تمرةً، وإلا لَلَزِم العطف على عاملَيْن لو لم تقدِّر محذوفًا، وإذا قلت: ما مثلُ عبدِالله وأبيك يقولان ذلك؛ فهو أيضًا على حذف "مثل"، لا على العطف، وإذا قلت: يقول، بالإفراد، فالمسألةُ على العطف.

ع: قال ابنُ السِّيدِ في "الاقْتِضَاب"

(6)

في قول ذي الرُّمَّةِ:

فَلَمَّا لَبِسْنَ اللَيْلَ أَوْ حِينَ نَصَّبَتْ

لَهُ مِنْ خَذَا آذَانِهَا وَهْوَ جَانِحُ

(7)

ما ملخَّصُه: إن الأَصْمَعيَّ

(8)

يجعل "حينَ" مضافةً إلى محذوفٍ، أي: أو حينَ أقبلَ

(1)

بيت من الطويل. ينظر: معاني القرآن للأخفش 1/ 354، والتمام 246، وضرائر الشعر 213، وشرح التسهيل 2/ 140، والتذييل والتكميل 3/ 172، ومغني اللبيب 198، وشرح أبياته 3/ 303.

(2)

انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.

(3)

الأنفال 67.

(4)

انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.

(5)

الحاشية في: 18/ب.

(6)

3/ 182.

(7)

بيت من الطويل. جانح: دانٍ. ينظر: الديوان 2/ 897، وأدب الكاتب 214، وجمهرة اللغة 1/ 582، والصاحبي 337، والخصائص 2/ 367.

(8)

ينظر: أدب الكاتب 214.

ص: 721

الليلُ، و"نَصَّبَتْ" جوابٌ لـ"لَمَّا"، ومعنى لباسِها الليلَ: دخولُها فيه، أي: فلما لَبِسَت الحميرُ الليلَ، أو حينَ أقبلَ الليلُ قبل أن تلبسَه؛ نَصَّبَتْ آذانَها، وتشوَّفت للنهوض إلى الماء؛ لأنها لا تنهضُ لوروده إلا ليلًا، والخَذَا: استرخاءُ الأُذُنَيْن

(1)

.

وذهب غيرُ الأَصْمَعيِّ أنَّ "نَصَّبَتْ" مضافٌ إليه "حينَ"، وأن الجواب في البيت بعدُ

(2)

.

ويحذف الثاني فيبقى الأول

كحاله إذا به يتصل

(خ 1)

* كان ينبغي أن يَذكُر أوَّلًا أن المضاف إليه يُحذف، فيرجعُ الاسمُ إلى ما يستحقُّه لو لم يُضَفْ أَلْبَتَّةَ، ثم يَذكُرَ هذه المسألةَ، كما فعل في مسألة المضاف، إلا أنه يُوهم أن هذه الشروط إذا انتفت انتفى الحكم

(3)

.

بشرط عطف وإضافة إلى

مثل الذي له أضفت الأولا

(خ 1)

* قال المصنِّف في مثلِ:

بَيْنَ ذِرَاعَيْ وَجَبْهَةِ الأَسَدِ

(4)

:

(1)

ينظر: المقصور والممدود للقالي 50، والمخصص 1/ 90، 4/ 461.

(2)

الحاشية في: 18/ب.

(3)

الحاشية في: 18/ب.

(4)

عجز بيت من المنسرح، للفرزدق، وصدره:

يا مَنْ رأى عارضًا أُكَفْكِفُه

...

ينظر: الديوان بشرح الصاوي 1/ 215، والكتاب 1/ 180، ومعاني القرآن للفراء 2/ 322، والمقتضب 4/ 229، وإعراب القرآن للنحاس 3/ 179، وتهذيب اللغة 15/ 481، والخصائص 2/ 409، والمحكم 2/ 33، والمرتجل 282، وضرائر الشعر 194، وشرح التسهيل 3/ 249، والتذييل والتكميل 6/ 193، وتخليص الشواهد 87، والمقاصد النحوية 3/ 1361، وخزانة الأدب 2/ 319، 4/ 404.

ص: 722

س

(1)

يجعل الأخيرَ مجرورًا بما قبل العاطف، ويجعل المعطوفَ مفصولًا به بين المتضايفين، والمُبَرِّدُ

(2)

يضيف الأولَ إلى محذوفٍ، والمعطوفَ إلى الموجود، وقولُه أَوْلى عندي؛ إذ لا يُخالف الأصولَ بأكثرَ من حذف متقدِّمٍ لدلالة متأخِّرٍ، ومثلُه كثيرٌ في الكلام، وأما قول س ففيه العطفُ على المضاف قبل ذكر المضاف إليه، مع أن نسبته من المضاف نسبةُ الصلة من الموصول، فالعطفُ عليه كالعطف قبل الصلة، وهو ممتنع بإجماعٍ، فما أَشْبَهَه كذلك.

ع: العطفُ قبل مضيِّ الصلة ممتنعٌ، وأما لو حُذِفت الصلةُ، كما قيل:

نَحْنُ الأُلَى فَاجْمَعْ جُمُو

عَكَ

(3)

وعُطِف على الموصول؛ مَنْ قال: إنه يمتنعُ؟ لأن المانع أن يُعطَف بين أجزاء الاسم؛ لأن الصلة والموصولَ كالشيء الواحد.

قال: وما ذهب إليه س خلافُ مذهبه في تنازع العاملين؛ لأن المختار عنده وعند جميع البصريين

(4)

إعمالُ الثاني، وإنْ أدَّى إلى الإضمار قبل الذكر، نحو: ضربني وضربت زيدًا، هذا مع كون العامل فعلًا، وهو أقوى العوامل، فاعتبار ذلك في تنازع العاملين الضعيفين أحقُّ وأَوْلى.

ولا يختص هذا الاستعمالُ بالشعر، بل قال الفَرَّاءُ

(5)

: سمعت أبا

(6)

ثَرْوَانَ يقول: «قَطَعَ الله الغداةَ يَدَ ورِجْلَ مَنْ قاله» ، قال الفَرَّاءُ: ولا يجوز هذا إلا في المصطحبَيْن، كاليدِ والرجلِ، والنصفِ والربعِ، وقبلُ وبعدُ، وأما نحو: دارٍ وغلامٍ فلا يجوز فيهما: اشتريت دارَ وغلامَ زيدٍ.

(1)

الكتاب 1/ 180.

(2)

المقتضب 4/ 229.

(3)

بعض بيت من مجزوء الكامل، لعَبِيد بن الأبرص، تقدَّم في باب الموصول.

(4)

ينظر: الإنصاف 1/ 71، والتبيين 252، وائتلاف النصرة 113.

(5)

معاني القرآن 2/ 322.

(6)

هو أعرابي عُكْلي فصيح، له: معاني الشعر، وخلق الفرس. ينظر: معجم الأدباء 2/ 775، وإنباه الرواة 4/ 105.

ص: 723

ع: قلت: هذا كلام المصنِّف في "شرح العُمْدة"

(1)

، وتَوَجَّهَ عليه هنا أسئلةٌ: /

1: أنه أطلق هنا ولم يفصل بين المصطحبَيْن وغيرِهما.

2: أن ذلك إما قليل في النثر، أو لا يجوز، وظاهر عبارته الجوازُ مطلقًا.

3: أنه خالف س، ووافقه هنا.

والجوابُ عن الثالث: أنه قال: «بشَرْطِ عَطْفٍ» إلى آخره، فيَحتَمل أن يكون مرادُه: بشرط عطفِ شيءٍ على المضاف المحذوفِ منه المضافُ إليه، ويكونَ ذلك الشيءُ مضافًا إلى مثلِ المحذوفِ، فيكونَ كمذهب المُبَرِّد، ويَحتَمل أن يريد: بشرطِ عطفِ الذي حُذف منه المضافُ إليه على مضافٍ إلى مثلِ المحذوف، لكن هذا ضعيف؛ لأنه يَفُوتُه حين ذاك قَيْدُ الفصل بالمعطوف بين المتضايفين؛ لأنه لو قيل: بين ذراعَيْ الأسدِ وجبهتِه؛ لم يَجُزْ؛ لأنهم حين أجازوا ذلك أرادوا الاكتفاءَ بصورة اللفظ، وهو أن "جبهة" في اللفظ مضافةٌ للأسد.

فإن قيل: نَعَمْ، يحتمله كلامُه، ويكون خطأً.

قلت: أما إذ وصلنا إلى إفساده؛ فحَمْلُه على الصحيح أَوْلى

(2)

.

(خ 2)

* اشتراطُ العطف هنا ليكونَ المحذوفُ كالمذكور نظيرُ اشتراطِ العطف لجواز حذف الموصول وبقاءِ صلته، كقوله تعالى: {وَقُولُوا آمَنَّا

(3)

بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ}

(4)

(5)

.

* [«بشرطِ عطفٍ»]: نحو:

(1)

شرح عمدة الحافظ 1/ 468 - 470.

(2)

الحاشية في: وجه الورقة الرابعة الملحقة بين 18/ب و 19/أ وظهرها.

(3)

في المخطوطة: «وآمنوا بالذي» ، وهو خطأ.

(4)

العنكبوت 46.

(5)

الحاشية في: 66.

ص: 724

إِلَّا عُلَالَةَ

...

البيتَ

(1)

، ونحو:«قَطَعَ اللهُ يَدَ» ، المثالَ

(2)

(3)

.

* قولُه: «بشرطِ» : إنما هذا شرطٌ في المقيس، وقد سُمع بدونه، كقراءة ابنِ

(4)

مُحَيْصِنٍ

(5)

: {فَلَا خَوْفُ عَلَيْهِمْ}

(6)

، حَكَى الكِسَائيُّ

(7)

: أَفَوقَ

(8)

تنامُ أم أسفلَ؟ [بتقدير: أفوقَ]

(9)

هذا تنامُ أم أسفلَ منه؟

ع: يجوز كونُ هذا للازدواج؛ لأن "أسفل" لا ينوى

(10)

، ولا يكون قد قدّر شيء، فهو من باب:

... وَكُنْتُ قَبْلًا

(11)

ولم ينوّن الثاني؛ لأنه لا ينصرف، ولا الأول؛ لأجل الازدواج، ويكون في إتباع الأول

(1)

بعض بيت من مجزوء الكامل، للأعشى، تقدم قريبًا.

(2)

بعض قول رواه الفراء عن أبي ثروان العُكْلي، تقدَّم قريبًا.

(3)

الحاشية في: 66.

(4)

هو محمد بن عبدالرحمن السهمي المكي، قارئ أهل مكة، أخذ عن مجاهد وسعيد بن جبير، وأخذ عنه أبو عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر، توفي سنة 123. ينظر: معرفة القراء الكبار 56، وغاية النهاية 2/ 167.

(5)

ينظر: الكامل لابن جبارة 483، وإتحاف فضلاء البشر 176.

(6)

البقرة 38.

(7)

ينظر: الخصائص 2/ 367، والمحكم 6/ 580.

(8)

جاءت العبارة في المخطوطة هكذا: «حكى الكسائي: أفوق هذا تنام أم أسفل منه، وقوله: خالط

»، وبعد "فوق" علامة إلحاقٍ إلى الحاشية، وفيها: «تنام أم أسفل. ع: يجوز

مأجورات».

(9)

ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو مفهوم مما عند ياسين، والسياق يقتضيه.

(10)

كذا في المخطوطة، ولعل الصواب ما عند ياسين: ينوَّن.

(11)

بعض بيت من الوافر، لعبدالله بن يعرب بن معاوية، وقيل: ليزيد بن الصَّعِق، تقدَّم قريبًا.

ص: 725

للثاني نظيرَ: «مَأْزُوراتٍ غيرَ مَأْجُوراتٍ»

(1)

(2)

.

وقولِه

(3)

:

خَالَطَ مِنْ سَلْمَى خَيَاشِيمَ وَفَا

(4)

وقولِه

(5)

:

وَمِنْ قَبْلِ نَادَى كُلُّ مَوْلى قَرَابَةٍ

(6)

وزعم الأَخْفَشُ

(7)

أن من هذا: لا غيرُ، فزعم أن الضمة إعرابٌ، وليس ما ذهب إليه ببعيدٍ إذا كان ما قبله مرفوعًا. ملخَّصٌ من "شرح الكَافِية"

(8)

، وفي تمثيله بـ"لا غيرُ" نظرٌ

(9)

.

فصل مضاف شبه فعل ما نصب

مفعولا او ظرفا أجز ولم يعب

(1)

بعض حديث نبوي أخرجه ابن ماجه 1578 من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا نسوة جلوس، فقال:«ما يُجلِسُكنَّ؟» قلن: ننتظر الجنازة، قال:«هل تغسلن؟» قلن: لا، قال:«هل تحملن؟» ، قلن: لا، قال:«هل تُدْلِين فيمن يدلي؟» ، قلن: لا، قال:«فارجعنَ مَأْزوراتٍ غيرَ مأجوراتٍ» .

(2)

انتهى هنا تعليق ابن هشام على الكلام المنقول.

(3)

هو العجَّاج.

(4)

بيت من مشطور الرجز، تقدَّم في باب المعرب والمبني.

(5)

لم أقف له على نسبة.

(6)

صدر بيت من الطويل، وعجزه:

فما عَطَفَت مولًى عليه العواطفُ

ينظر: الزاهر 2/ 350، وضرائر الشعر 127، وشرح التسهيل 3/ 248، والتذييل والتكميل 12/ 85، والمقاصد النحوية 3/ 1347.

(7)

ينظر: شرح كتاب سيبويه للسيرافي 9/ 10، وكتاب الشعر 1/ 110.

(8)

شرح الكافية الشافية 2/ 977، 978.

(9)

الحاشية في: 66، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 412، 413 بغير هذه السياقة، بدون حكاية الأخفش.

ص: 726

(خ 1)

* ع: قولُه: «فَصْلَ مضافٍ» إلى آخره: المتضايفان كالكلمة، فحقُّهما أن لا يُفصَلا، لكن العرب رُبَّما فصلت بينهما توسُّعًا، وذكر المصنِّف للفصل ستَّ صورٍ، ثلاثةً لا تختصُّ بالشعر، وثلاثةً خاصةً به، وإنما لم تختصَّ الأُوَلَ بالشعر؛ لأن الفاصل فيها معمولُ المضاف في مسألةِ المفعولِ والظرفِ، ومؤكِّدًا للكلام في مسألة القَسَم، وإنما اختَصَّت الأُخَرَ بالشعر؛ لعدم وجود ذلك فيها، وهو في مسألة النعت أضعفُ؛ لأنه فصلٌ بما حقُّه وجوبُ التأخير، ففيه ضعفٌ من جهتين: تقديم النعت على المنعوت، والفصل بين المضاف والمضاف إليه بالأجنبي منه.

وعندي في نحو:

مِنِ ابْنِ أَبِي شَيْخِ الأَبَاطِحِ طَالِبِ

(1)

أسهلُ مما قاله

(2)

، وهو جَعْلُ "شيخِ" مضافًا إليه، كما تقول: مررت بغلامِ شيخِ الأباطح، ويكون "طالبِ" بدلًا من "شيخِ".

ع: هذا خطأٌ

(3)

؛ لأن "طالبًا" ليس باسمٍ فيبدلَ، إنما الاسم: أبو طالبٍ

(4)

.

* [«فَصْلَ مضافٍ»]: ع: بشرط أن لا يكون المضاف إليه ضميرًا، نحو: بضاربِك اليومَ، والضاربِك، فهذا شرطٌ، وثانٍ، وهو كون المضاف شبهَ فعلٍ، وثالثٌ، وهو كون الفاصل منصوب

(5)

للمضاف.

قلت: فقد تكمَّل لكلٍّ من الثلاثة شرطٌ: فشرطُ المضاف: مشابهةُ الفعل،

(1)

عجز بيت من الطويل، لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، تقدَّم في مقدمة الألفية.

(2)

أي: الناظم في شرح التسهيل 3/ 275 وشرح الكافية الشافية 2/ 990 أنه من باب الفصل بين المضاف "أبي" والمضاف إليه "طالب" بالنعت "شيخ الأباطح".

(3)

هذا استدراك من ابن هشام على نفسه، كتبه لاحقًا.

(4)

الحاشية في: ظهر الورقة الثالثة الملحقة بين 18/ب و 19/أ.

(5)

كذا في المخطوطة، والوجه: منصوبًا.

ص: 727

والمضافِ إليه: [عدم]

(1)

كونه ضميرًا، والفاصلِ: كونُه / منصوبًا بالمضاف، أو مؤكِّدًا له بكونه قَسَمًا.

ورُبَّما جاء الفصل بالقَسَم في النثر.

ومثالُ الفصل بالمفعول: {قَتْلُ أَوْلَادَهُمْ شُرَكَائِهِمْ}

(2)

، وفيها مجازان: الفصلُ، وجَعْلُ الشركاء فاعلًا للقتل، وإنما القاتل الآباءُ، لكنَّه مثلُ:{يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ}

(3)

؛ في أن الآمر بالشيء ينزَّل منزلةَ فاعلِه.

ومثالُ الظرف: هذا ضاربُ اليومَ زيدٍ، ولا أحفظُ الآنَ شاهدَه

(4)

.

ومثالُ القَسَم لا أحفظُه جاء إلا في النثر

(5)

، وكلامُه في "شرح العُمْدة"

(6)

رُبَّما يخالفُه، وليس بشيءٍ.

وأقولُ: الفصلُ بالقَسَم يُقبَل مطلقًا، وبغيره بالثلاثة الشروطِ، وعلى هذا يدلُّ

(1)

ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه.

(2)

الأنعام 137، وهي قراءة ابن عامر، وتمامها:{وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلُ أَوْلَادَهُمْ شُرَكَائِهِمْ} . ينظر: السبعة 270، والإقناع 2/ 644.

(3)

القصص 4.

(4)

أنشد عليه ابن مالك في شرح التسهيل 3/ 273:

فَرِشْنِي بخيرٍ لا أكونَنْ ومِدْحتي

كناحتِ يومًا صخرةٍ بعسيل

العسيل: المكنسة يكنس بها العطَّار العطر. ينظر: معاني القرآن للفراء 2/ 80، والمنتخب لكُرَاع 2/ 253، والزاهر 1/ 250، وتهذيب اللغة 2/ 57، والمقاصد النحوية 3/ 1382.

(5)

فيما حكاه أبو عبيدة من قولهم: إنَّ الشاة لتجترُّ، فتسمع صوتَ -والله- ربِّها، وفي رواية: إنَّ الشاة تسمع صوتَ -قد عَلِمَ اللهُ- ربِّها، فتُقْبِل إليه وتثغو. ينظر: الإنصاف 2/ 352، وضرائر الشعر 199، وشرح التسهيل 3/ 194، وشرح عمدة الحافظ 1/ 463، والتذييل والتكميل 11/ 327.

(6)

قال في عمدة الحافظ: «وربما فُصل بقَسَمٍ اختيارًا» ، ومثَّل في شرحها بحكاية الكسائي: سمعت صوتَ -والله- زيدٍ، وحكايةِ أبي عبيدة الآنفة. ينظر: شرح العمدة 1/ 457، 463.

ص: 728

النَّظْمُ

(1)

.

* قولُه بعد هذا الوجه

(2)

: «ما نَصَب» : أي: لفظًا، نحو:{قَتْلُ أَوْلَادَهُمْ شُرَكَائِهِمْ}

(3)

، {فَلَا

(4)

تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدَهُ رُسُلِهِ}

(5)

، وقولِ طائيٍّ

(6)

:

فَسُقْنَاهُمُ سَوْقَ البَغَاثَ

(7)

الأَجَادِلِ

(8)

البغَاثُ: طائرٌ ضعيفٌ، يُصَادُ ولا يَصِيدُ

(9)

، والأَجَادِلُ: الصقورُ، واحدُها: أَجْدَل

(10)

، وقال آخَرُ

(11)

:

(1)

الحاشية في: 18/ب مع ظهر الورقة الثانية الملحقة بين 18/ب و 19/أ.

(2)

قال ذلك؛ لأنه كتب هذه الحاشية في: 18/أ، والبيت المعلَّق عليه في: 18/ب.

(3)

الأنعام 137، وهي قراءة ابن عامر، تقدَّمت قريبًا.

(4)

في المخطوطة: ولا، وهو خطأ.

(5)

إبراهيم 47، وهي قراءة شاذة، لم أقف عليها منسوبةً لأحد. ينظر: معاني القرآن وإعرابه 3/ 168، وشواذ القراءات للكرماني 263، وإعراب القراءات الشواذ 1/ 739، والبحر المحيط 6/ 456، والنشر 2/ 265، وإتحاف فضلاء البشر 274.

(6)

لم أقف على تسميته.

(7)

كذا في المخطوطة مضبوطًا بفتح الباء، وهي مثلثة. ينظر: القاموس المحيط (ب غ ث) 1/ 264.

(8)

عجز بيت من الطويل، وصدره:

عَتَوا إذ أجبْناهمْ إلى السَّلم رأفةً

...

ينظر: شرح التسهيل 3/ 278، وشرح الكافية الشافية 2/ 987، والتذييل والتكميل 12/ 149، والمقاصد النحوية 3/ 1370.

(9)

ينظر: تهذيب اللغة 8/ 105.

(10)

ينظر: جمهرة اللغة 1/ 449، وتهذيب اللغة 10/ 344، والمحكم 7/ 323.

(11)

لم أقف على تسميته.

ص: 729

..................

وَسِوَاكَ مَانِعُ فَضْلَهُ المُحْتَاجِ

(1)

أو تقديرًا، نحو:«هل أنتم تاركو لي صاحبي؟»

(2)

، وخرج: ما رَفَعَ، كقول الراجز

(3)

:

مَا إِنْ وَجَدْنَا لِلْهَوَى مِنْ طِبّ

وَلَا عَدِمْنَا قَهْرَ وَجْدٌ صَبِّ

(4)

وهذا لكونه غيرَ أجنبيٍّ من المضاف يستحقُّ جوازَ الفصل به؛ إلا أنَّ كونه فاعلًا يقتضي أن لا يُنوَى به التأخيرُ، فاستَحق أن يَختَص بالشعر

(5)

.

(خ 2)

* يجوز الفصلُ بين المتضايفين في الكلام في ثلاث مسائلَ، خلافًا لكثيرٍ من النحويين:

إحداها: الفصل بمفعول المصدر.

الثانية: الوصف المتعدِّي لاثنين، مضافًا إلى أوَّلِهما، منفصلٌ ثانيهما، نحو:{فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدَهُ رُسُلِهِ}

(6)

، ونحو:

(1)

عجز بيت من الكامل، وصدره:

ما زال يُوقِنُ مَنْ يَؤُمُّكَ بالغِنَى

...

ينظر: شرح الكافية الشافية 2/ 988، والمقاصد النحوية 3/ 1374.

(2)

بعض حديث نبوي أخرجه البخاري 3661 من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه، وهو بتمامه:«إن الله بعثني إليكم، فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدق، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي؟» .

(3)

لم أقف على تسميته.

(4)

بيتان من مشطور الرجز. وَجْد: شدة الشوق، وصَبّ: عاشق. ينظر: شرح التسهيل 3/ 274، وشرح الكافية الشافية 2/ 993، والتذييل والتكميل 12/ 145، والمقاصد النحوية 3/ 1383.

(5)

الحاشية في: 18/أ.

(6)

إبراهيم 47، وهي قراءة شاذة، لم أقف عليها منسوبةً لأحد، تقدَّمت قريبًا.

ص: 730

..................

وَسِوَاكَ مَانِعُ فَضْلَهُ المُحْتَاجِ

(1)

الثالث

(2)

: الفصل بالقَسَم، نحو: صَوْتَ -واللهِ- رَبِّها

(3)

، ونحو: هذا غلامُ -واللهِ- زيدٍ

(4)

، وإذا جاء: اشتريته بوالله درهمٍ

(5)

؛ فهذا أَحْرى

(6)

.

* المُتَنَبِّي:

حَمَلْتُ إِلَيْهِ مِنْ ثَنَائِي حَدِيقَةً

سَقَاهَا الحِجَى

(7)

سَقْيَ الرِّيَاضَ السَّحَائِبِ

(8)

(9)

* قولُه: «مضافٍ» : أي: من المضاف إليه، فحُذف؛ للعلم به

(10)

.

* قولُه: «شِبْهِ فعلٍ» يدخُل تحته: المصدرُ، والوصفُ، نحو: {قَتْلُ أَوْلَادَهُمْ

(1)

عجز بيت من الكامل، لم أقف له على نسبة، تقدَّم قريبًا.

(2)

كذا في المخطوطة، والوجه: الثالثة.

(3)

بعض قول للعرب حكاه أبو عبيدة، وهو بتمامه: إنَّ الشاة لتجترُّ، فتسمع صوتَ -والله- ربِّها، وفي رواية: إنَّ الشاة تسمع صوتَ -قد عَلِمَ اللهُ- ربِّها، فتُقْبِل إليه وتثغو. ينظر: الإنصاف 2/ 352، وضرائر الشعر 199، وشرح التسهيل 3/ 194، وشرح عمدة الحافظ 1/ 463، والتذييل والتكميل 11/ 327.

(4)

قول للعرب رواه الكسائي. ينظر: الإنصاف 2/ 352، وشرح التسهيل 3/ 194، وشرح الكافية الشافية 2/ 993، وارتشاف الضرب 4/ 1845.

(5)

قول للعرب رواه الكسائي. ينظر: شرح الكافية الشافية 2/ 832، والتذييل والتكميل 11/ 327.

(6)

الحاشية في: 67.

(7)

كذا في المخطوطة، والوجه: الحِجَا؛ لأنه ثلاثي واوي اللام.

(8)

بيت من الطويل. الحِجَا: العقل. الشاهد: الفصل بين المصدر المضاف "سقي" وفاعلِه المضاف إليه "السحائب" بمفعوله "الرياض"، وهو جائز عند الناظم. ينظر: الديوان 212، وشرح الديوان للواحدي 333، وضرائر الشعر 198، وارتشاف الضرب 4/ 1846.

(9)

الحاشية في: 67.

(10)

الحاشية في: 67.

ص: 731

شُرَكَائِهِمْ}

(1)

، و: {لَا

(2)

تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدَهُ رُسُلِهِ}

(3)

، إلا أنه في الثاني دونَه في الأول، ففي كلامه بعضُ إجمالٍ وإيهامٍ

(4)

.

* قولُه: «مفعولًا او ظرفًا» : مثالُهما في المصدر: {أَوْلَادَهُمْ}

(5)

، و: تَرْكُ يومًا نفسِك

(6)

، والجارُّ والمجرور كالظرف، ومثالُهما بعد الوصف:{وَعْدَهُ}

(7)

، «هل أنتم تاركو لي صاحبي؟»

(8)

، ومِثْلُ الجار والمجرور من

(9)

الظرف

(10)

.

* قولُه: «ما نَصَب مفعولًا او ظرفًا» مخرجٌ للفاعل؛ فإنه: ما رَفَعَ، لا: ما نَصَبَ، فالفصلُ به ضرورةٌ؛ لأنه لا يصحُّ أن يُنوى به [التأخيرُ]

(11)

؛ لأنه موضُعُه، فاستحكم الفصلُ به.

ونظيرُه: أن الفاعل المحصورَ لا يُجِيز ابنُ الأَنْبَاريِّ

(12)

تقديمَه، وإن أجاز تقديمَ المفعول المحصورِ، وذلك [لأنه]

(13)

لا يُنوى به حينئذٍ التأخيرُ

(14)

.

(1)

الأنعام 137، وهي قراءة ابن عامر، تقدَّمت قريبًا.

(2)

كذا في المخطوطة تجوُّزًا، وهي في المصحف: فلا.

(3)

إبراهيم 47، وهي قراءة شاذة، لم أقف عليها منسوبةً لأحد، تقدَّمت قريبًا.

(4)

الحاشية في: 67.

(5)

الأنعام 137، وهي قراءة ابن عامر، تقدَّمت قريبًا.

(6)

بعض قول للعرب عزاه ابن مالك في شرح التسهيل 3/ 273 إلى بعض من يوثق بعربيته، وهو بتمامه: تركُ يومًا نفسِك وهواها سعيٌ في رداها.

(7)

إبراهيم 47، وهي قراءة شاذة، لم أقف عليها منسوبةً لأحد، تقدَّمت قريبًا.

(8)

بعض حديث نبوي رواه البخاري 3661 من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه، تقدَّم قريبًا.

(9)

كذا في المخطوطة، ولعلها زائدة، أو صوابها: مِثْل.

(10)

الحاشية في: 67.

(11)

ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو عند ياسين، والسياق يقتضيه.

(12)

ينظر: شرح التسهيل 2/ 134، والتذييل والتكميل 6/ 287.

(13)

ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو عند ياسين، والسياق يقتضيه.

(14)

الحاشية في: 67، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 415، ولم يعزها لابن هشام.

ص: 732

* قولُه: «أَجِزْ» : أي: في النثر، خلافًا لأكثر النحاة في أنه خاصٌّ بالشعر

(1)

.

فصل يمين واضطرارًا وجدا

بأجنبي أو بنعت أو ندا

(خ 1)

* قولُه: «بأجنبيٍّ» يعمُّ الفصلَ بما لا يتعلق بالمضاف، فاعلًا كان أو غيرَه:

فالفاعلُ كقوله

(2)

:

أَنْجَبَ أَيَّامَ وَالِدَاهُ بِهِ

إِذْ نَجَلَاهُ فَنِعْمَ مَا نَجَلَا

(3)

أراد

(4)

: أنجبَ والداه به أيامَ إِذْ نَجَلَاه، ففَصَل بفاعلِ "أَنْجَبَ" بين المتضايفين مع كونه أجنبيًّا.

وغيرُ الفاعل مما لا عملَ للمضاف فيه قولُه

(5)

:

كَمَا خُطَّ الكِتَابُ بِكَفِّ يَوْمًا

يَهُودِيٍ

(6)

....

وقد يُفصَل أيضًا في الضرورة بالمنادى، كقول الفَرَزْدَق:

(1)

الحاشية في: 67.

(2)

هو الأعشى.

(3)

بيت من المنسرح. روي: «أيامُ والدَيْه» ، ولا شاهد فيه. نجل: وَلَدَ. ينظر: الديوان 235، وإصلاح المنطق 45، ومجالس ثعلب 77، والزاهر 1/ 73، والبصريات 1/ 347، والمحتسب 1/ 152، والمحكم 7/ 425، وشرح التسهيل 3/ 274، والمقاصد النحوية 3/ 1379.

(4)

انطمست في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.

(5)

هو أبو حيَّة النُّمَيري.

(6)

بعض بيت من الوافر، وهو بتمامه:

كما خُطَّ الكتابُ بكفِّ يومًا

يهوديٍّ يقاربُ أو يُزِيلُ

ينظر: الديوان 163، والكتاب 1/ 179، والمقتضب 4/ 377، والأصول 2/ 227، والحجة 3/ 412، والمحكم 1/ 345، وأمالي ابن الشجري 2/ 577، والإنصاف 2/ 353، وشرح التسهيل 1/ 368، والمقاصد النحوية 3/ 1374.

ص: 733

إِذَا مَا أَبَا حَفْصٍ أَتَتْكَ رَأَيْتَهَا

عَلَى شُعَرَاءِ النَّاسِ يَعْلُو قَصِيدُهَا

(1)

من "شرح العُمْدة"

(2)

له.

وفي "العُمْدة"

(3)

: ورُبَّما فُصِل بقَسَمٍ اختيارًا، قال

(4)

: نحو: سمعت واللهِ صوتَ

(5)

زيدٍ، وحَكَى أبو عُبَيْدةَ

(6)

: إن الشاة تعرف ربَّها حين تسمع صوتَ -قد عَلِمَ اللهُ- رَبِّها.

ع: أي: مالِكَها

(7)

.

* ع: لكثرة تَشابُهِ المتضايفين والحكمِ لهما بحكمِ شيءٍ واحد؛ قال المصنِّف

(8)

في:

وَخَالِدٌ يَحْمَدُ أَصْحَابُهُ

(9)

:

إنما لم يَنْصِبْ "خالدًا"؛ لأن الفعلَ قد رَفَعَ مضافًا إلى ضميره، فكأنه قد رفعه، وإذا رفعه لم ينصبْه، وما أَشْبهَ الممتنعَ حقيقٌ بالمنع.

(1)

بيت من الطويل. ينظر: الديوان بشرح الحاوي 1/ 285، وشرح التسهيل 3/ 275.

(2)

شرح عمدة الحافظ 1/ 460 - 462.

(3)

ينظر: شرح عمدة الحافظ 1/ 457.

(4)

شرح عمدة الحافظ 1/ 463.

(5)

كذا في المخطوطة، والصواب ما في شرح العمدة: صوتَ واللهِ، وبه يستقيم الاستشهاد.

(6)

ينظر: ضرائر الشعر 199، وروي عنه بلفظ:«صوتَ واللهِ ربِّها» في: الإنصاف 2/ 352، وشرح التسهيل 3/ 194، وشرح الكافية الشافية 2/ 994، 3/ 1536، والتذييل والتكميل 11/ 327.

(7)

الحاشية في: 18/أ.

(8)

أورد البيت في شرح التسهيل 1/ 313، 2/ 162، وشرح الكافية الشافية 1/ 348، ولم أقف فيهما على كلامه المذكور هنا.

(9)

صدر بيت من السريع، للأسود بن يَعْفُر، وعجزه:

بالحق لا يُحْمَدُ بالباطل

ينظر: ضرائر الشعر 176، وشرح التسهيل 1/ 313، وشرح الكافية الشافية 1/ 348، والتذييل والتكميل 4/ 40، ومغني اللبيب 796، وخزانة الأدب 1/ 360.

ص: 734

وأجاز

(1)

: غلامَ أخيه ضَرَبَ زيدٌ، وأَنْشد عليه:

شَرَّ يَوْمَيْهَا وَأَغْوَاهُ لَهَا

رَكِبَتْ هِنْدٌ بِحِدْجٍ جَمَلَا

(2)

وأجاز

(3)

: زيدًا أخوه ضَرَبَ، كقوله

(4)

:

كَعْبًا أَخُوهُ نَهَى فَانْقَادَ مُنْتَهِيًا

وَلَوْ أَبَى بَاءَ بِالتَّخْلِيدِ فِي سَقَرَا

(5)

(6)

(خ 2)

* قولُه: «فَصْلُ يمينٍ» : مطلقًا، سواءٌ أكان المضافُ شِبْهَ الفعلِ أم لا

(7)

.

* قولُه: «بأجنبيٍّ» : وهو معمولُ غيرِ المضاف، وهو إما ظرفٌ، كقوله

(8)

:

كَمَا خُطَّ الكِتَابُ بِكَفِّ يَوْمًا

يَهُودِيٍّ

(9)

أو مجرورٌ، كقوله

(10)

:

(1)

شرح التسهيل 2/ 154.

(2)

بيت من الرمل، لحسان بن تُبَّع. حِدْج: مركب للنساء. ينظر: الأمثال لأبي عبيد 88، والكامل 1/ 259، والصاحبي 442، وتهذيب اللغة 2/ 83، والمحكم 5/ 312، ومجمع الأمثال 1/ 359، وسفر السعادة 2/ 756، وضرائر الشعر 249، وشرح التسهيل 1/ 129، والتذييل والتكميل 2/ 153.

(3)

شرح التسهيل 2/ 153.

(4)

هو رجل من طيئ.

(5)

بيت من البسيط. ينظر: شرح التسهيل 2/ 153، والتذييل والتكميل 7/ 40.

(6)

الحاشية في: وجه الورقة الثانية الملحقة بين 18/ب و 19/أ.

(7)

الحاشية في: 67، ونقلها ياسين في حاشية التصريح 3/ 200.

(8)

هو أبو حيَّة النُّمَيري.

(9)

بعض بيت من الوافر، تقدم قريبًا.

(10)

قائله عَمْرة الخثعمية، وقيل: دُرْنى بنت سيار الغفارية.

ص: 735

هُمَا أَخَوَا فِي الحَرْبِ مَنْ لَا أَخَا لَهُ

(1)

أو فاعلٌ، وقد اجتَمع الفاعلُ والمجرورُ في قوله

(2)

:

أَنْجَبَ أَيَّامَ وَالِدَاهُ بِهِ

إِذْ نَجَلَاهُ فَنِعْمَ مَا نَجَلَا

(3)

أو مفعولٌ، نحو:

تَسْقِي امْتِيَاحًا نَدَى المِسْوَاكَ رِيقَتِهَا

كَمَا تَضَمَّنَ مَاءَ المُزْنَةِ الرَّصَفُ

(4)

وبَقِي عليه: الفصلُ بغير الأجنبي إذا كان فاعلًا، فإنه أيضًا خاصٌّ بالشعر، كقوله

(5)

:

مَا إِنْ عَرَفْنَا لِلْهَوَى مِنْ طِبّ

وَلَا جَهِلْنَا قَهْرَ وَجْدٌ صَبِّ

(6)

وفي هذا البيت طِبَاقٌ

(7)

، وقولِه

(8)

:

(1)

صدر بيت من الطويل، وعجزه:

إذا خاف يومًا نَبْوَةً فَدَعَاهما

ينظر: الكتاب 1/ 180، والخصائص 2/ 407، وأشعار النساء للمرزباني 112، والإنصاف 2/ 354، وشرح جمل الزجاجي 1/ 605، وشرح الكافية الشافية 1/ 89، 406، والتذييل والتكميل 1/ 286، والمقاصد النحوية 3/ 1375.

(2)

هو الأعشى.

(3)

بيت من المنسرح، تقدَّم قريبًا.

(4)

بيت من البسيط، لجرير. روي:«المسواكِ ريقتَها» ، ولا شاهد فيه. امتياحًا: استخراج الريق بالمسواك، والرَّصَف: الحجارة المرصوفة. ينظر: الديوان 1/ 171، وشرح التسهيل 3/ 274، وشرح الكافية الشافية 2/ 989، والتذييل والتكميل 12/ 145، والمقاصد النحوية 3/ 1377.

(5)

لم أقف له على نسبة.

(6)

بيتان من مشطور الرجز، تقدَّما قريبًا.

(7)

بين قوليه: «عرفنا» و «جهلنا» ، والطِّبَاق: الجمع بين المعنى وضده في الكلام، أو: الجمع بين معنيين أو لفظين متقابلين. ينظر: الطراز 2/ 197، وبغية الإيضاح 4/ 4.

(8)

لم أقف له على نسبة.

ص: 736

نَرَى أَسْهُمًا لِلْمَوْتِ تُضمَى

(1)

وَلَا تُنْمِي

وَلَا نَنْثَنِي عَنْ نَقْضِ أَهْوَاؤُنَا العَزْمِ

(2)

(3)

* قولُه: «أو نِدَا» : أَنْشَد

(4)

عليه:

كَأَنَّ بِرْذَوْنَ

...

البيتَ

(5)

، ويَحتَمل أن يكون على لغة:

إِنَّ أَبَاهَا

(6)

...

وأَنْشَد أيضًا:

(1)

كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب ما في مصادر البيت: تُصْمِي.

(2)

بيت من الطويل. تُصْمي: تقتل الصيد على مرأى من صاحبه، وتُنْمي: تصيب الصيد فيغيب عن صاحبه ثم يموت، والمراد أنه لا يفوتها غائب ولا حاضر. ينظر: شرح التسهيل 3/ 274، والتذييل والتكميل 12/ 145، والمقاصد النحوية 3/ 1388.

(3)

الحاشية في: 67، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 415 إلا البيت الأخير، ولم يعزها لابن هشام.

(4)

شرح الكافية الشافية 2/ 993.

(5)

بعض بيت من مشطور الرجز، لم أقف له على نسبة، وهو بتمامه مع ما بعده:

كأنَّ بِرْذَوْنَ أبا عصام

زيدٍ حمارٌ دُقَّ باللجام

ينظر: الخصائص 2/ 406، وشرح التسهيل 3/ 275، وشرح الكافية الشافية 2/ 993، والتذييل والتكميل 12/ 146، والمقاصد النحوية 3/ 1381.

(6)

بعض بيت من مشطور الرجز، لأبي النجم العجلي، وهو بتمامه مع ما بعده:

إنَّ أباها وأبا أباها

قد بَلَغَا في المجد غايَتَاها

ينظر: الديوان 450، وسر صناعة الإعراب 2/ 705، والإنصاف 1/ 18، وشرح جمل الزجاجي 1/ 151، وشرح التسهيل 1/ 45، والتذييل والتكميل 1/ 165، وتخليص الشواهد 58، والمقاصد النحوية 1/ 190.

ص: 737

إِذَا مَا أَبَا حَفْصٍ أَتَاكَ رَأَيْتَهَا

عَلَى شُعَرَاءِ النَّاسِ يَعْلُو قَصِيدُهَا

(1)

وإنما يستقيمُ إذا ثبت أن "إذا" مضافةٌ بشرطها، وكثيرٌ منهم يمنعُه

(2)

.

* قولُه: «أو ندا» : حقُّه أن يقيِّده بالمحذوف منه حرفُ النداء؛ فإنه هكذا سُمع فيما أعلمُ.

(1)

بيت من الطويل، للفرزدق، تقدَّم قريبًا.

(2)

الحاشية في: 67، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 416، ولم يعزها لابن هشام.

ص: 738