الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أفضل وسائل الدعوة إلى دين الله الخاتم في زمن التقدم العلمي والتقني الذي نعيشه".
العلوم المكتسبة وعملية الانفجار العظيم
العلوم المكتسبة وعملية الانفجار العظيم التي تشير إليها الآية {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السموات وَالْأَرْضَ كَانَتَا رتقًا} (الأنبياء: 30):
يقول الدكتور زغلول النجار: "للعلوم المكتسبة شواهد تؤيد مفهوم الانفجار العظيم، منها ما يلي:
1 -
توسع الكون كدليلٍ على الانفجار العظيم: على الرغم من تأكيد القرآن الكريم من قبل ألف وأربعمائة سنة حقيقة توسع الكون، بقول الحق سبحانه:{وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} (الذاريات: 47) فقد بقي الفلكيون إلى مطلع العشرينيات من القرن الماضي مصرين على ثبات الكون وعدم تغيره. وفي السنوات من 1914 إلى 1925 م أثبت الفلكي الأمريكي "سليفر" أن معظم المجرات التي قام برصدها خارج مجرتنا "درب التبانة" أو "سكة التبانة" تتباعد عنا، وعن بعضها بعضا بسرعات كبيرة. وفي سنة 1929 تمكن "إدوان" من تأكيدِ ظاهرةِ توسع الكون، وتوصل إلى الاستنتاج الصحيح أن سرعة تباعد المجرات الخارجية عن مجرتِنَا تتناسب تناسبًا طرديًّا مع بعدها عنا. وفي سنة 1934 اشترك هو وأحد مساعديه في قياس أبعاد، وسرعات تحرك 32 من تلك المجرات الخارجية بعيدًا عن مجرتنا، وعن بعضها بعضًا من جانب آخر استطاع علماء كل من الفيزياء النظرية، والفلكية تأكيد حقيقة توسع الكون بتوظيف القوانين الرياضية في عددٍ من الحسابات النظرية.
ففي سنة 1917 م أطلق "ألبرت أينشتين" نظرية النسبية العامة لشرح طبيعة الجاذبية كقوة مؤثرة في الكون المدرك، وأشارت المعادلات الرياضية المستنتجة من تلك النظرية إلى أن الكون الذي نحيا فيه كون غير ثابت فهو إما أن يتمدد. وإما أن ينكمش وفقًا لعدد من القوانين المحددة له، وجاءت هذه النتيجة على عكس ما كان يعتقد "أينشتين"، وجميع معاصريه من الفلكيين، وعلماء الفيزياء النظرية، ولقد أصاب أينشتين الذعر حينما أدرك أن معادلاته تنبئ رغم أنفه بأن الكون في حالة تمددٍ مستمرٍّ؛ فعمد إلى إدخال معامل من عنده أطلق عليها اسم الثابت الكوني ليلغي به تمدد الكون، ويؤكد ثباته، واستقراره برغم دوران الأجرام التي يحتويها وحركاتها المتعددة، ثم عاد "أينشتين" ليعترفَ أمام سيلِ ملاحظات الفلكيين عن تمدد الكون بأن تصرفه هذا كان أكبر خطأ علمي اقترفه في حياته.
في السنوات من 1917 إلى 1924 م قام الروسي "إلكسندر فريدمان" بإدخال عدد من التحسينات على معادلات "أينشتين" وقدم نموذجين لتفسيرِ نشأة الكون يبدأ كلٌّ منهما بحالةٍ متفردةٍ تتميز بكثافة لا نهائية، وتمدد منها إلى حالات ذات كثافة أقل، وتحدث "فريدمان" عن انحناء الكون، وعن تحدبه تبعًا لكمية المادة الموجودة فيه؛ فإن كانت تلك المادة أقل من قدر معين وجب أن يستمر تمدد الكون إلى الأبد، وفي هذه الحالة يكون نظام الكون مفتوحا أما إذا كانت كمية المادة بالكون أقل من المادة التي هي أقل التي يسمونها الكمية حرجة غدت الجاذبية على قدر من القوة؛ بحيث تجذب الكون إلى درجةٍ تتوقف عندها عملية التمدد في لحظةٍ معينةٍ من المستقبل؛ عندها يبدأ الكونُ في الانطواء على ذاتِهِ؛ ليعود إلى حالة الكثافة اللانهائية الأولى التي بدأ بها. وفي هذه الحالة يكون نظام الكون مغلقًا.
وقد أثبت كل من "وليم ديسيتر" و"أرثر إدينجيتن" في سنة 1935 م أن الكون كما صورته معادلات "أينشتين" هو كون غير ثابت، ولكن تصور كل منهما للكون كان تصورًا بدائيًّا فبينما كان نموذج "أينشتين" للكون نموذجًا ماديًّا دون حركة ونموذج "ديسيتر" حركيًّا دون مادة؛ جاء نموذج "إدينجيتن" وسطًا بين النموذجين بمعنى: أن الكون بدأ بحالة ساكنة، ثم أخذ في التمدد نظرًا لطغيان قوى الدفع للخارج على قوى الجاذبية، ولكن انطلاقًا من فكر الإلحاد السائد في عصره؛ اضطر "إدينجيتن" إلى أن يفترض للكون ماضيًا لا نهائيًا ليتخلص من حقيقة الخلق، ومن شبح نظرية الانفجار الكبير، والذي سماه باسم البداية الكارثة. في السنوات من 1932 إلى 1934 م اقترح "ريتشارد فولمان" نموذجًا متذبذبًا للكون يبدأ وينتهي بعملية الانفجار الكبير، وأخيرًا اقترح "ألان جوث" نموذج الكون المتضخم، والذي يقترح فيه أن الكون المبكر تمدد في أولِ الانفجار تمددًا رأسيًّا سريعًا جدًّا مع سطوع فائق، ثم أخذت معدلات التوسع في التباطؤ إلى معدلاتها الحالية.
ومن منطلق إنكار الخلق ينادي الفلكيونَ المعاصرونَ بفكرةِ الكون المفتوح، أي: الذي يتمدد إلى ما لا نهاية، ولكن تقديرات الكتل المفقودة في حسابات توازن الكون المدرك تؤكد انغلاق الكون، هذا الانغلاق الذي سيقفُ بتمدده عند لحظة في المستقبل يعود الكون فيها إلى الانكماش، والتكدس على ذاتِهِ ليعاود سيرته الأولى؛ وبالتدريج بدأت فكرةُ تمدد الكون إلى حدٍّ ما في المستقبل تلقى القبول من الغالبية الساحقة من علماء الفلك، والفيزياء الفلكية والنظرية، وإن بقيت أعداد منهم تدعوا إلى ثباتِ الكون حتى مشارف الخمسينيات من القرن العشرين. ومن هذه الأعداد مجموعة علماء الفلك في جامعة "كمبوردج" المكونة من كل من "هيرنان بوندي" و"توماس جولد" و"فريد هويل" وقد قام هذا الفريق بنشر سلسلة من المقالات، والبحوث في السنوات 1946 و 48 و 49 دفاعًا عن النموذج الثابت للكون، ثم اضطروا إلى الاعتراف بحقيقةِ تمدده بعد ذلك بسنوات قليلة.