الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس العشرون
(شرح قول هـ تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا
…
})
المعاني اللغوية وأقوال المفسرين حول الآية
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
المعاني اللغوية وأقوال المفسرين.
{يُزْجِي سَحَابًا} ، جاء في معجم (مقاييس اللغة) مادة زجى والريح تزجي السحاب تسوقه سوقًا رفيقًا، وب مثله قال ابن منظور في (لسان العرب)، قال الجوهري:"زجيت الشيء تزجيه إذا دفعته برفق ". وهذا ما فهمه المفسرون من الآية؛ فقد قال ابن كثير: "يذكر تعالى أنه يسوق السحب بقدرته أول ما ينش ئ ها، وهي ضعيفة وهو الإزجاء". وقال أبو السعود: "الإزجاء سوق الشيء برفق وسهولة"، وقال أبو حيان:"ومعنى يزجي؛ أي يسوق قليلًا ويستعمل في سوق الثقيل برفق". قوله: {ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ} يبين علماء اللغة أن التأليف هو الجمع مع الترتيب والملائمة، قال الأصفهاني في (غريب القرآن):"والإلف اجتماع مع التئام، والمؤلف ما جمع من أجزاء مختلفة، ورتب ترتيبًا قدم فيه ما حقه أن يقدم، وأخر فيه ما حقه أن يؤخر".
وقال ابن فارس في (المقاييس): "الهمزة واللام والفاء أصل واحد يدل على انضمام الشيء إلى الشيء، والأشياء الكثيرة أيضًا "، ومن المفسرين قال القرطبي:"أي يجمعه عند انتشائه ليقوى ويتصل"، وقال الزمخشري: "ومعنى تأليف الواحد أنه يكون قزعًا فيضم بعضه إلى بعض وجاز بينه وهو واحد؛ لأن
المعنى بين أجزائه"، وقال ابن الجوزي: "أي يضم بعضه إلى بعض فيجعل القطع ال متفرقة قطعة واحدة "، ولكي تتم هذه الخطوة وهي الانتقال من مرحلة الإزجاء لقطع السحب إلى مرحلة التأليف يحتاج الأمر إلى وقت؛ ولذلك نرى أن الحرف الذي استعمل في القرآن للدلالة على هذه العملية هو حرف العطف " ثم " الذي يدل على الترتيب مع التراخي في الزمن ثم يؤلف بينه.
{ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا} ، الركم في اللغة: يأتي بمعنى إلقاء الشيء بعضه فوق بعض كما قال ابن فارس، وكذا ابن منظور:"الركم جمعك شيئًا فوق شيء حتى تجعله ركامًا مركومًا كركام الرمل والسحاب ونحو ذلك من الشيء المرتكم بعضه على بعض"، وقال الأصفهاني:"والركام ما يلقى بعضه على بعض"، وقال الجوهري:"ركم الشيء يركمه إذا جمعه وألقى بعضه على بعض"، ومن المفسرين قال الطبري:"يعني متراكما بعضه على بعض"، وقال ابن كثير:"أي يركب بعضه بعضًا"، وبمثلهما قال القرطبي والزمخشري وأبو السعود وابن الجوزي والشوكاني والبيضاوي والخازن والنسفي. وهذه المرحلة الثالثة من مراحل تكوين السحاب الركامي المذكور في الآية الكريمة تبين أن الانتقال إليها من المرحلة السابقة يحتاج كذلك إلى زمن؛ لذلك كان استعمال حرف العط ف الدال على الترتيب مع التراخي في الزمن وهو حرف العطف " ثم ".
قوله: {فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ} الودق هو المطر عند جمهور المفسرين كما قال الشوكاني والقرطبي، {خِلَالِهِ} ؛ أي من فتوقه ومخارجه، قال بهذا التفسير الزمخشري وأبو حيان والشوكاني والبيضاوي وأبو السعود والنسفي. وقال القرطبي:"خلال جمع خلل مثل جبال وجبل، وهي فرجه ومخارجه ومخارج القطر منه". {وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ} قال أبو السعود: "وينزل من السماء من الغمام فإن كل ما علاك سماء"، قوله:{مِنْ جِبَالٍ فِيهَا} ؛ أي من