الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
استعارة مجازية بمعنى كثير الجنود والعساكر الذين يشدون الملك ويثبتونه، كما تشد الأوتاد أركان الخيام إلى الأرض فتثبتها نظر ً الكثرة خيامهم التي يضربون أوتادها في أرض معسكراتهم، كما قد تأتي في معنى صاحب الأبنية العظيمة الشاهقة التي تشبه في عمق أساساتها أوتاد الجبال وفي ارتفاعها علو الجبال؛ وذلك من مثل قول الحق:{وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ} (الفجر: 10).
أقوال المفسرين في هذه الآية
ذكر ابن كثير رحمه الله في تفسير قول الحق: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا} ؛ أي ممهدة للخلائق ذلول ً الهم قارة ساكنة ثابتة، وفي قوله تعالى:{وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا} ؛ أي جعل لها أوتادا أرساها بها وثبتها وقررها حتى سكنت ولم تضطرب بمن عليها. وذكر صاحب ا (تفسير الجلالين) غفر الله له ما كلاما متشابها؛ إذ قال ا: " {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا} أي فراشا كالممهد صالح ً اللحياة عليها، {وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا}؛ أي تثبت بها الأرض كما تثبت الخيام بالأوتاد؛ لئلا تميد بكم، والاستفهام للتقرير ".
وقال صاحب (الظلال) رحمه الله رحمة واسعة -: "والمهاد الممهد للسير، والمهاد اللين كالمهد، وكلاهما متقارب، وهي حقيقة محسوسة للإنسان في أي طور من أطوار الحضارة ومعرفتها، فلا تحتاج إلى علم غزير لإدراكها في صورتها الواقعية، وكون الجبال أوتاد ً اظاهرة تراها العين كذلك حتى من الإنسان البدائي، وهذه وتلك ذات وقع في الحس حين توجه إليها النفس، غير أن هذه الحقيقة أكبر وأوسع مدى مما يحسه الإنسان البدائي لأول وهلة بالحس المجرد، وكلما ارتقت معارف الإنسان وازدادت معرفته لطبيعة هذا الكون وأطواره كبرت
هذه الحقيقة في نفسه وأدرك من ورائها التقدير الإلهي العظيم، والتدبير الدقيق المحكم، والتنسيق بين أفراد هذا الوجود وحاجاتهم، وإعداد هذه الأرض لتلقى الحياة الإنسانية وحضانتها، وإعداد هذا الإنسان للملائمة مع البيئة والتفاهم معها، وجعل الأرض مهادا للحياة، وللحياة الإنسانية بوجه خاص شاهد لا يمارى في شهادته لوجود العقل المدبر من وراء هذا الوجود الظاهر، فاختلال نسبة واحدة من النسب الملحوظة في خلق الأرض هكذا بجميع ظروفها، أو اختلال نسبة واحدة من النسب الملحوظة في خلق الحياة لتعيش في الأرض؛ الاختلال هنا أو هناك لا يجعل الأرض مهادا، ولا يبقى هذه الحقيقة التي يشير إليها القرآن الكريم هذه الإشارة المجملة ليدركها كل إنسان وفق درجة معرفته ومداركه.
وجعل الجبال أوتاد ً ايدركه الإنسان من الناحية الشكلية بنظره المجرد، فهي أشبه شيء بأوتاد الخيمة التي تشد إليها، أما حقيقتها فنتلقاها من القر آن وندرك منه أنها تثبت الأرض وتحفظ توازنها، وقد يكون هذا لأنها تعادل بين نسب الأغوار في البحار ونسب المرتفعات في الجبال، وقد يكون لأنها تعادل بين التقلصات الجوفية للأرض والتقلصات السطحية، وقد يكون لأنها تثقل الأرض في نقط معينة فلا تميد بفعل الزلازل والبراكين والاهتزازات الجوفية، وقد يكون لسبب آخر لم يكشف عنه بعد، وكم من قوانين وحقائق أشار إليها القرآن الكريم ثم عرف البشر طرف ًا منها بعد مئات السنين ".
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.