الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأما قوله تعالى: {رَفَعَ سَمْكَهَا} (النازعات: 28)، فمعناه: جعل ارتفاعها عظيمًا إشارة إلى أن المسافات الفلكية المذهلة، التي تقدر بعشرات البلايين من السنين الضوئية.
وقوله تعالى: {وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وأَخْرَجَ ضُحَاهَا} (النازعات: 29)؛ أي: أَظْلَم ليلها، أو أُظْلم ليلها، أو أظلم الله ليلها، وجعله حالك السواد {وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا}؛ أي: أنار نهارها بخلق النجوم مثل شمسنا وسط ظلام السماء الحالك، فأرسلت بضيائها إلى أرضنا في وضح النهار، فقامت هباءات الغبار وبخار الماء في الجزء السفلي من الغلاف الغازي للأرض بتشتيت ضوء الشمس، وإظهاره بهيئة النور الأبيض الذي نراه في نهار الأرض.
وبعد ذلك تذكر الآيات الكريمة أنه قد تم دحو الأرض الابتدائية إلى شكلها الحالي بأغلفتها المختلفة، والدحو لغة: هو المد والبسط والإلقاء، وهي كناية عن الثورانات البركانية العنيفة، التي أخرج بها ربنا سبحانه من جوف الأرض كلًّا من غلافها الغازي، والمائي، والصخري.
وهذه كلها مراحل متتالية في تهيئة الأرض لاستقبال الحياة، وقد تمت بعد بناء السموات السبع من الدخان الكوني الناتج عن عملية فتق الرتق والانفجار الكوني العظيم.
علوم الكون وخلق السموات والأرض
من بديع القدرة الإلهية، ومن الشهادات الناطقة لله تعالى بالوحدانية المطلقة فوق جميع خلقه بغير شريك، ولا شبيه، ولا منازع: أن يلتقي الكون في أكبر وحداته مع الكون في أدق دقائق، فيلتقي علم الكون الحديث بعلم الفيزياء الجزيئية، أو فيزياء الجسيمات الأولية للمادة في وحدة واحدة، فدراسات الجسيمات الأولية في داخل الذرة، بدأت تعطي أبعادًا مبهرة لتفهم عملية خلق الكون، ومراحله المختلفة.
ففي الثلث الأول من القرن العشرين تسائل علماء الفلك عن مصدر الطاقة في النجوم، واقترحوا إمكانية كونها عملية معاكسة للانشطار النووي، وأطلقوا عليها اسم عملية الاندماج النووي، وهي عملية يتم بها اندماج نوى العناصر الخفيفة مثل: ال إ يدروجين لتكوين عناصر أعلى في وزنها الذري، وفي الثلاثينيات اقترح هانز بيت عددًا من سلاسل التفاعلات النووية داخل النجوم، تتحد فيها أربع نوى لذرات ال إ يدروجين تكون نواة واحدة من نوى ذرات الهليوم وذلك في قلب نجم كشمسنا تصل درجة الحرارة فيه إلى أكثر من 15 مليون درجة مطلقة، أما في النجوم الأشد حرارة من ذلك، فإن نوى ذرات الهليوم تتحد؛ لتكون نوى ذرات أثقل وزنًا من مثل الكربون، وربما تستمر عملية الاندماج النووي لتخليق نوى ذرات أعلى وزنًا.
وفي سنة 1957 تمت صياغة نظرية تخليط نوى العناصر المختلفة في داخل النجوم، بواسطة أربعة من الفلكيين المعاصرين هم: الزوجان مارجريت وجيفري وويليم وفيلد، وذلك في بحث قدموه إلى مجلة مراجعات في الفيزياء الحديث، وقد تمكن علماء الفلك من تفسير التوزيع النسبي للعناصر المختلفة في الجزء المدرك من الكون؛ بناءً على هذه النظرية، كما تمكنوا من تفسير تطور الكون الابتدائي من دخان يغلب على تركيبه غاز الإدروجين، مع قليل من ذرات الهليوم إلى الكون الحالي، الذي يضم في تركيبه أكثر من مائة من العناصر المعروفة، والتي تتدرج خواصها الطبيعية، والكيميائية بناء على ما تحتويه ذرة كلا منها من اللبنات الأولية للمادة، بحيث تم ترتيبها في جدول دوري حسب أعدادها الذرية بدءًا من أخفها وأبسطها بناءً، وهو غاز الإدروجيين إلى أثقلها وأعقدها بناءً، وهو اللورنسيوم، وفق نظام محكم دقيق ينبئ بخواص العنصر من موضعه في الجدول الدوري للعناصر.