الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس الثاني والعشرون
(تابع: شرح قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ
…
} - قوله: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} )
ما جاء في بحث الظواهر البحرية
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
كنا قد تكلمنا عن قوله تعالى: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ} (الرحمن: 19)، وكنا وصلنا إلى التحقيق العلمي في هذه الآية، فنكمل بما جاء في بحث الظواهر البحرية، هذا البحث مقدم للمؤتمر العالمي الأول ل لإعجاز العلمي في القرآن والسنة، من الشيخ عبد المجيد الزنداني والدكتور برسادة رعو.
جاء في هذا البحث ما يلي:
إن مياه البحار بالرغم من أنها تبدو متجانسة، إلا أن هناك فروقًا كبيرة بين بعض الكتل المائية في بعض مناطق البحار العالمية، وتتحرَّك هذه الكُتل على شكل وحدات متفرقة، تفصلها عن بعضها البعض حدود واضحة، وتحتفظ بخواصّها رغم تحركها إلى مسافات بعيدة، دون أن تمتزج مع بعضها.
وهناك نقطة مهمة أخرى، وهي الفرق الدقيق بين نوعي الحاجز، كما ظهر بالدراسات العلمية الحديثة ووُصف وصفًا دقيقًا؛ إذ لا توجد بين الكتل المائية في البحار، منطقة محدودة كتلك التي توجد في منطقة المصب.
ومن المهم جدًّا أن نجد ذكرًا للؤلؤ والمرجان، في هذه المنطقة من البحار، وألَّا نجد مثل ذلك عند بحث التقاء المياه العذبة مع المياه المالحة، ويدلّ ذلك على أن اللؤلؤ والمرجان يتكونان في المناطق البحرية النقية، ولا يتكونان في مناطق امتزاج المياه العذبة مع مياه البحر، وتؤكّد الدراسات الحديثة على أن المرجان يوجد فقط في المناطق المدارية دون الاستوائية غير الممطرة أو قليلة المطر، ولا ينمو في مناطق المياه العذبة، ومن المدهش جدًّا أن نرى هذا التمييز بين المنطقتين، دون الحاجة إلى فحص مياه البحار بالأجهزة الحديثة المعقدة.
وللباحث محمد إبراهيم السمرة الأستاذ بكلية العلوم، قسم علوم البحار في جامعة قطر، دراسة ميدانية في خليج عمان، والخليج العربي، ذكر فيها نتائج دراسات كيميائية، قامت بها سفينة البحوث، مختبر البحار التابعة لجامعة قطر، في الخليج العربي وخليج عمان في الفترة 1404 و1406 هجرية، 1984 إلى 1986، وتضمن البحث مقارنة واقعية بين الخليجين بالأرقام والحسابات والرسومات والتحليل الكيميائي، وبين اختلاف خواص كل منهما عن الآخر، من الناحية الكيميائية والنباتات السائدة في كل منهما، ووضَّح البحث وجود منطقة بين الخليجين، تُسمى في علوم البحار منطقة المياه المختلطة وهي منطقة البرزخ.
وبيَّنت النتائج أن عمود الماء في هذه المنطقة، يتكون من طبقتين من المياه، إحداهما سطحية أصلها من خليج عمان، والأخرى سفلية أصلها من الخليج العربي، أما في المناطق البعيدة والتي لا يصل إليها تأثير عملية الاختلاط بين الخليجين؛ فإن عمود الماء يتكون من طبقة واحدة متجانسة وليس من طبقتين، وأكَّدت النتائج أنه برغم هذا الاختلاط في المناطق التي بها مياه مختلطة، ووجود نوعين من المياه فوق بعضهم البعض، فإن حاجزًا ثابتًا له استقرار الجاذبية وقوتها، يقع بين طبقتي المياه، ويمنع مزجهما أو تجانسهما؛ حيث يتكون بذلك مخلوط غير متجانس.
وأوضحت النتائج أن هذا الحاجز، إما أن يكون في الأعماق من عشرة إلى خمسين متر إذا كان اختلاط مياه الخليجين رأسيًّا؛ أي: أن أحدهما فوق الآخر، وإما أن يكون هذا الحاجز على السطح، إذا تجاورت المياه السطحية بكلٍّ من الخليجين.