المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الحديث الخامس 139/ 5/ 27 - عن أبي هريرة رضي الله - الإعلام بفوائد عمدة الأحكام - جـ ٤

[ابن الملقن]

فهرس الكتاب

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌25 - باب الجمع بين الصلاتين بالسفر

- ‌26 - باب قصر الصلاة في السفر

- ‌27 - باب الجمعة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌29 - باب صلاة الكسوف

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث [الرابع]

- ‌30 - باب صلاة الاستسقاء

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌31 - باب صلاة الخوف

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌كتاب الجنائز

- ‌32 - باب الجنائز

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌الحديث الثالث عشر

- ‌الحديث الرابع عشر

الفصل: ‌ ‌الحديث الخامس 139/ 5/ 27 - عن أبي هريرة رضي الله

‌الحديث الخامس

139/ 5/ 27 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإِمام يخطب فقد لغوت"(1).

الكلام عليه من وجوه:

أحدها: معنى "أنصت": اسكت، وفي "صحيح مسلم" من حديث أبي هريرة أيضًا:"من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصا فقد لغا"(2)، فجعلهما شيئين، ولا شك أن الاستماع

(1) البخاري (934)، ومسلم (851)، وأبو داود (1112)، والنسائي (3/ 103، 188)، والترمذي (512)، والموطأ في الجمعة (1/ 103)، والشافعي في المسند (68)، والبيهقي (3/ 219)، وابن ماجه (1110)، وأحمد (2/ 396، 393، 272، 532، 518، 244)، وأبو يعلى (5846)، وابن خزيمة (1805)، والدارمي (1/ 364).

(2)

مسلم (857) في الجمعة، باب: فضل من استمع وأنصت في الخطبة، والترمذي (498) في الصلاة، باب: ما جاء في الوضوء يوم الجمعة، وقال: هذا حديث حسن، والبغوي (2/ 165).

ص: 145

الإِصغاء، والإِنصات السكوت، ولهذا قال تعالى:{وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} (1).

ويقال: أَنْصَتَ، ونَصَتَ، وانْتَصتَ، ثلاث لغات حكاهن الأزهري في "شرح ألفاظ المختصر"(2).

ثانيها: قوله "فقد لغوت" يقال: لغا، يلغو، كغدا، يغدو، ولغي يلغي كعمي يعمي، وبالواو والياء في المضارع. وظاهر القرآن يقتضي لغة الياء. في قوله تعالى:{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ} (3)، وهذا من لغا يلغى، ولو كان من الأول لقال: والغوا بضم الغين. قاله ابن السكيت (4) وغيره:

ومصدر الأول اللغى. والثاني اللغا. ويقال لغوت: ولغيت. وهما روايتان في "صحيح مسلم". والثانية لغة أبي هريرة (5).

واللغو واللغا. رديء الكلام وما لا خير فيه. وقد يطلق على الخيبة أيضًا.

وقيل: معناه ملت عن الصواب.

وقيل: تكلمت بما لا ينبغي، وقد قالوا ألغى الرجل يلغوا إذا تكلم بلغته فلا يكون من هذا الباب.

(1) سورة الأعراف: آية 204.

(2)

الزاهر (79).

(3)

سورة فصلت: آية 24.

(4)

انظر: المشوف (2/ 701).

(5)

انظر: شرح مسلم للنووي (6/ 138).

ص: 146

ثالثها: معنى الحديث النهي عن جميع أنواع الكلام حال الخطبة ونبه بهذا على ما سواه [لأنه](1) إذا قال: "أنصت" وهو في

الأصل أمر بمعروف، وسماه لغوًا فغيره من الكلام أولى، وطريقه إذا أراد نهي غيره عن الكلام أن يشير إليه بالسكوت إن فهمه، فإن تعذر فهمه فلينهه بكلام مختصر ولا يزيد على أقل ممكن، ولا شك أن الحديث دليل على طلب الإِنصات في الخطبة والناس في ذلك على قسمين:

أحدهما: من يسمعها وهؤلاء ضربان ضرب لا تصح الجمعة إلَّا بهم وهو أربعون، أو أقل أو أكثر، على قدر الخلاف فيهم، فهؤلاء يجب عليهم الاستماع بلا شك.

وضرب تصح الجمعة بدونهم وهم يسمعون [فيها](2) فهؤلاء تجب عليهم أيضًا عند مالك وأبي حنيفة والشافعي في أحد قوليه في الجديد، وأحمد في المشهور عنه، وعامة العلماء مع اتفاقهم (3) على كراهة الكلام لهم كراهة تنزيه، والذي يقتضيه الدليل التحريم (4).

وحكي عن النخعي والشعبي (5)، وبعض السلف أنه لا تجب إلَّا إذا تلى الخطيب فيها القرآن (6). وما ذكرته في هذين الضربين من

(1) في ن ب د (لأنها).

(2)

في ن ب ساقطة.

(3)

في حاشية ن د: يعني الشافعية وأما أكثر العلماء فعلى التحربم.

(4)

انظر: الاستذكار (5/ 44).

(5)

انظر: معجم فقه السلف 2/ 27، 28).

(6)

انظر: الاستذكار (5/ 44).

ص: 147

الجزم بالوجوب في الأولى وحكاية (1) الخلاف في الثانية هو ما اختاره الشيخ تقي الدين (2) فإنه قال:

الشافعي يرى وجوبه في حق الأربعين وفيمن عداهم قولان هذه الطريقة المختارة عندنا. وتبع الشيخ فيها الغزالي فإنه قال: هل يحرم الكلام على من عدا الأربعين فيه قولان؟ وأنكر ذلك عليهم الرافعي، وقال إنه بعيد في نفسه مخالف لما نقله الأصحاب وقد أوضحته في "شرح المنهاج"[مع](3) الاعتذار عن الغزالي فليراجع منه.

القسم الثاني: من لا يسمع الخطبة أصلًا.

قال القاضي عياض وغيره: اختلف العلماء فيه هل يجب عليه السكوت كما لو كان يسمع؟

قال الجمهور: نعم لأنه إذا تكلم يهوش على السامعين ويشغلهم عن الاستماع.

وقال النخعي وأحمد والشافعي في أحد قوليه: لا يلزمه. ولكن يستحب له (4).

(1) في ن د زيادة في الحاشية (99/ أ).

(2)

أحكام الأحكام (3/ 132).

(3)

زيادة من ن ب د.

(4)

أقول: القول الراجح في المذهب عند أصحاب الإِمام أحمدة السكوت حال الخطبة ويحرم الكلام سواء سمع أم لم يسمع وسواء كان بعيدًا أو لعلة كطرش، لئلا يشوش على المصلين، ويجوز الكلام بين الخطبتين وحال الأذان والإِقامة.

ص: 148

قلت: وهذا الحديث يدل للأول فإنه علقه يكون الإِمام يخطب وهو عام بالنسبة إلى سماعه، وعدم سماعه وأما الإِنصات بين خروج

الإِمام والخطبة فقال به أبو حنيفة. وأن الإِنصاف يجب بخروجه.

وقال مالك والشافعي والجمهور: لا يجب تمسكًا بقوله: "والإِمام يخطب".

فرع: لو لغى الإِمام هل يلزم الإِنصات أم لا؟ قولان لأهل العلم ولمالك، حكاهما القرطبي (1).

رابعها: استدل بهذا الحديث المالكية على عدم تحية المسجد من حيث إن الأمر بالإِنصات أمر بمعروف، وأصله الوجوب فإذا منع منه مع قلة زمانه وقلة اشتغاله فلأن يمنع الركعتان مع كونهما سنَّه وطول الاشتغال والزمان بهما أولى، وقد تقدم ذلك في الحديث الثالث.

خامسها: هذا الحديث دال على بطلان حديث ابن عباس (2)

(1) المفهم (3/ 1438).

(2)

قال أحمد شاكر في تعليقه على المسند (3/ 326): إسناده حسن، وهو في مجمع الزوائد (2/ 184)، وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير (12/ 90). وفيه مجالد بن سعيد، وقد ضعفه الناس، ووثقه النسائي في رواية وورد من حديث علي رضي الله عنه في المسند (2/ 96). وفيه:"ومن نأى عنه فلغا ولم ينصت ولم يستمع كان عليه كِفل من الوزر، ومن قال: صه فقد تكلم، ومن تكلم فلا جمعة له".

قال أحمد شاكر: إسناده ضعيف، لجهالة مولى امرأة عطاء الخراساني. والحديث في مجمع الزوائد (2/ 177). =

ص: 149

المرفوع "من تكلم يوم الجمعة والإِمام يخطب فهو كالحمار يحمل أسفارًا والذي يقول له أنصت ليس [له] (1) جمعة"، قال الجوزقاني (2) في موضوعاته: حديث منكر، وجه الدلالة أنه لم يقل فيه:"فلا جمعة له" وإنما قال: "فقد لغوت".

= قال ابن حجر في الفتح (2/ 414): بعد ذكر حديث ابن عباس، وله شاهد قوي في جامع حماد بن سلمة عن ابن عمر موقوفًا.

(1)

في ن ب ساقطة.

(2)

الأباطيل والمناكير للجوزقاني (2/ 42).

ص: 150