المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الحديث الثالث عشر - الإعلام بفوائد عمدة الأحكام - جـ ٤

[ابن الملقن]

فهرس الكتاب

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌25 - باب الجمع بين الصلاتين بالسفر

- ‌26 - باب قصر الصلاة في السفر

- ‌27 - باب الجمعة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌29 - باب صلاة الكسوف

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث [الرابع]

- ‌30 - باب صلاة الاستسقاء

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌31 - باب صلاة الخوف

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌كتاب الجنائز

- ‌32 - باب الجنائز

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌الحديث الثالث عشر

- ‌الحديث الرابع عشر

الفصل: ‌الحديث الثالث عشر

‌الحديث الثالث عشر

169/ 13/ 32 - عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية"(1).

الكلام عليه من اثني عشر وجهاً: والتعريف براويه سلف في باب المواقيت.

الأول: معنى قوله: "ليس منا" ليس من أهل سنتنا ولا من المهتدين بهدينا، وليس المراد به الخروج من الدين جملة؛ إذ المعاصي لا يكفر بها عند أهل السنَّة كما أسلفنا ذلك في الحديث العاشر، اللهم إلَاّ أن يعتقد حل ذلك فإنه يكفر.

وأما سفيان الثوري فقال: بإجرائه على ظاهره من غير تأويل؛ لأن إجراءه كذلك أبلغ في [الانزجار](2) عما يذكر في الأحاديث التي

(1) البخاري (1294، 1297، 1298، 3519)، ومسلم (103)،والترمذي (999)، في الجنائز، باب: ما جاء في النهي عن ضرب الخدود وشق الجيوب عند المصيبة، والنسائي (4/ 20)، وابن ماجه (1584)، والبغوي (1533)، وابن حبان (3149)، وابن الجارود (516)، وأحمد (1/ 432، 456، 465، 386، 442)، والبيهقي (4/ 63، 64).

(2)

في الأصل (الأمر)، وما أثبت من ن ب د.

ص: 522

صيغتها "ليس منا" أو "فعل كذا".

الثاني: خص "الخدود بالضرب" دون سائر الأعضاء لأنه الواقع منهن عند المصيبة، ولأن أشرف ما في الإِنسان الوجه، فلا يجوز امتهانه وإهانته بضرب ولا تشويه ولا غير ذلك مما يشينه، وقد أمر الضارب باتقاء الوجه (1).

الثالث: "الخدود" جمع خد، وليس للإِنسان إلَاّ خدان، وهذا -والله أعلم- من باب قوله -تعالى-:{وَأَطْرَافَ النَّهَارِ} (2).

وقالت العرب: شابت مفارقه، وليس له إلَّا مفرق واحد، فكأنهم سموا كل موضع من المفرق مفرقاً، ومثله شق الجيوب.

الرابع: لما تضمن ضرب الخدود وعدم الرضا بالقضاء والقدر، ووجود الجزع، وعدم الصبر، وضرب الوجه، الذي نهي عن ضربه من غير اقتران مصيبة كان فعله حراماً مؤكداً للتحريم كما أسلفناه.

الخامس: "الجيوب" جمع جيب وهو ما يشق من الثوب ليدخل فيه الرأس نازلاً به إلى العنق والرقبة أو يقطع، ومنه قوله -تعالى-:{وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9)} (3) أي قطعوا.

(1) الحديث الوارد بذلك: "إذا قاتل أحدكم فليتق الوجه فإن الله عز وجل خلق آدم على صورته" واللفظ الآخر: "لا تقبحوا الوجه فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن".

(2)

سورة طه: آية 130.

(3)

سورة الفجر: آية 9.

ص: 523

وشق الجيوب: قطعها وإفسادها به في غير محله، وحُرِّمَ ذلك لما فيه من إظهار السخط، كما قدمناه مع ما فيه من إضاعة المال والرياء بذلك وقد برىء صلى الله عليه وسلم من الشاقة في الحديث السالف.

السادس: "الجاهلية" ما قبل الإِسلام، وكل فعل خالف فعل الإِسلام وما قرره الشرع هو جاهلي، وفاعله من الجاهلية حيث خالف الإِسلام فيه.

السابع: دعوى الجاهلية تطلق على أمرين.

الأول: ما كانت العرب تفعله عند القتال من الدعوى.

الثاني: وهو المراد هنا ما كانت تفعله عند موت الميت برفع الصوت وغيره: واجبلاه واسنداه واسيداه وامرمل النسوان ومؤتم الولدان ومخرب العمران. ويدخل ذلك تحت لفظ الصالقة في الحديث السالف، وما كانت تدعو الناس إلى المآتم والنعي وما أشبه ذلك. فالمراد بها إذن النياحة والندب، وهو ذكر صفاته وشمائله ومحاسنه في زعمهم، وهي في الشرع قبائح ورفع الصوت بها نياحة وبدون رفعه ندب. وفي الحديث الآخر: إن النياحة من أفعال الجاهلية (1) وفي سنن أبي داود بإسناد ضعيف "لعن الله النائحة

(1) لحديث أبي مالك الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أربع في أمتي من أمر الجاهلية ثم قال والنياحة". لحديث أخرجه مسلم (934)، والبغوي (1533)، وأحمد (5/ 342، 343، 344)، والبيهقي (4/ 63)، والحاكم (1/ 383)، وعبد الرزاق (6686)، وأيضاً حديث أبي هريرة:"ثلاث من عمل الجاهلية لا يتركهن أهل الإِسلام: النياحة". الحديث لمسلم (67)، وابن الجارود (515)، وغيرهم.

ص: 524

والمستمعة" (1).

ومذهب العلماء كافة أنها حرام.

وخالف بعض المالكية، فقال: ليست بحرام، وإنما الحرام ما كان معه شيء من أفعال الجاهلية: كشق الجيب ونحوه مستدلاً بحديث أم عطية أنه عليه الصلاة والسلام: "لما أخذ البيعة عليهن أن لا ينحن قالت: يا رسول الله! إلَّا آل فلان، فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية، فلا بد لي من أن أسعدهم. فقال "إلَّا آل فلان" (2).

فالجواب عنه من أوجه:

أحدها: أنه خاص بها جزم به النووي (3) ولم يرتضه القرطبي.

ثانيا: أنه كان قبل تحريم النياحة وهو فاسد.

ثالثها: أن يكون قوله "إلَّا آل فلان" إعادة لكلامها على وجه الإِنكار والتوبيخ، كما قال للمستأذن حين قال: أنا، فقال عليه الصلاة والسلام:"أنا، أنا" منكراً عليه، ويؤيد هذا رواية النسائي

(1) أبو داود في الجنائز (2999)، باب: في النوح (2999)، والبغوي (1536).

(2)

البخاري (4892، 7215)، ومسلم (936)، والنسائي (7/ 148، 149)، والحاكم (1/ 383)، وابن أبي شيبة (3/ 389)، وأحمد (6/ 407، 408)، والطبراني (25/ 133، 136)، وابن حبان (3145)، والبيهقي (4/ 62).

(3)

انظر: شرح مسلم (6/ 238).

ص: 525

في حديث بمعنى حديث أم عطية: "لا إسعاد في الإِسلام"(1) وحديث قصة نساء جعفر (2) جوابه الوجه الثاني من هذه الأوجه.

الثامن: في هذا الحديث تحريم هذه المذكورات والسكون إلى أوامر الله -تعالى- ورسوله -عليه أفضل الصلاة والسلام- في جميع الحالات.

[التاسع](3): فيه تحريم ضرب الوجه، لأنه إذا حرم البعض فالكل بطريق الأولى، مع أن في الوجه ما هو أفضل من الخد.

العاشر: فيه تحريم إفساد المال أو تنقيصه خصوصاً عند السخط والجزع.

الحادي عشر: فيه تحريم ما كانت الجاهلية تفعله، لأنه إذا حرم مثل ما ذكر عند المصائب مع أن فاعل ذلك كالمكره عليه طبعاً فغيره من الأمور الاختياريات من فعلهم الذي قرر الشرع عدم فعلها أولى بالتحريم.

الثاني عشر: في رواية لمسلم في كتاب الإِيمان "أو شق الجيوب أو دعا بدعوى الجاهلية" بلفظ "أو" وروايته هنا كما في الكتاب فتحمل رواية "الواو" على رواية "أو".

(1) أحمد (3/ 197)، والنسائي (4/ 16)، وعبد الرزاق (6690)، وابن حبان (3146).

(2)

البخاري (1299، 1305، 4263)، ومسلم (935)، والنسائي (4/ 14، 15)، وأبو داود (3122) في الجنائز، باب: الجلوس عند المصيبة، وأحمد (6/ 276، 277)، والبيهقي (4/ 59).

(3)

في ن ب د (التاسع)

إلخ الأوجه.

ص: 526