المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌29 - باب صلاة الكسوف - الإعلام بفوائد عمدة الأحكام - جـ ٤

[ابن الملقن]

فهرس الكتاب

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌25 - باب الجمع بين الصلاتين بالسفر

- ‌26 - باب قصر الصلاة في السفر

- ‌27 - باب الجمعة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌29 - باب صلاة الكسوف

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث [الرابع]

- ‌30 - باب صلاة الاستسقاء

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌31 - باب صلاة الخوف

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌كتاب الجنائز

- ‌32 - باب الجنائز

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌الحديث الثالث عشر

- ‌الحديث الرابع عشر

الفصل: ‌29 - باب صلاة الكسوف

‌29 - باب صلاة الكسوف

نفتتحه بمقدمات:

الأولى: "الكسوف" التغير إلى سواد، يقال: كسفت حاله إذا تغيرت وكسف وجهه إذا تغير.

والخسوف: النقصان. قاله الأصمعي.

والخسف: أيضًا الذل [فالخسوف والكسوف](1) التغير ونقصان الضوء. والأشهر من ألسِنَة الفقهاء تخصيص الكسوف بالشمس والخسرف بالقمر.

وادعى الجوهري (2)، أنه أفصح ويشهد له [قوله تعالى:{فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (7) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8)} (3).

وقيل: عكسه وهو ضعيف.

وقيل: هما فيهما ويشهد له] (4) اختلاف الألفاظ في

(1) في ن ب د تقديم وتأخير.

(2)

انظر: مختار الصحاح (80).

(3)

سورة القيامة: آيتان 7، 8.

(4)

زيادة من ن ب د.

ص: 264

الأحاديث الصحيحة فأطلق فيها الكسوف والخسوف معًا في محل واحد، وستقف على بعضها في الباب.

وقيل: الكسوف أوله والخسوف آخره إذا اشتد وذهب الضوء.

وقيل: الكسوف ذهاب النور بالكلية. والخسوف: تغير اللون (1).

(1) قال ابن حجر في فتح الباري (2/ 535): قوله- أي البخاري، باب: هل يقول كسفت الشمس أو خسفت؟ -قال الزين بن المنير: أتى بلفظ الاستفهام- إشعارًا منه بأنه لم يترجح عنده في ذلك شيء. قلت ولعله أشار إلى ما رواه ابن عيينة عن الزهري، عن عروة قال:"ولا تقولوا كسفت الشمس ولكن قولوا خسفت" وهذا موقوف صحيح رواه سعيد بن منصور. وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عنه لكن الأحاديث الصحيحة تخالفه لثبوتها بلفظ الكسوف في الشمس من طرق كثيرة، والمشهور في استعمال الفقهاء أن الكسوف للشمس والخسوف للقمر واختاره ثعلب، وذكر الجوهري: أنه أفصح، وقيل: يتعين ذلك، وحكى عياض عن بعضهم عكسه وغلطه لثبوته بالخاء في القمر في القرآن، وكأن هذا السر في استشهاد المؤلف به في الترجمة، وقيل: يقال بهما في كل منهما وجاءت الأحاديث، ولا شك أن مدلول الكسوف لغة غير مدلول الخسوف لأن الكسوف التغير إلى سواد، والخسوف النقصان أو الذل، فإذا قيل في الشمس كسفت أو خسفت لأنها تتغبر ويلحقها النقص ساغ، وكذلك القمر، ولا يلزم من ذلك أن الكسوف والخسوف مترادفان، وقيل بالكاف في الابتداء وبالخاء في الانتهاء، وقيل: بالكاف لذهاب جميع الضوء وبالخاء لبعضه، وقيل بالخاء لذهاب كل اللون وبالكاف لتغيره. قوله: وقال الله عز وجل: "وخسف القمر" في إيراده لهذه الآية احتمالان: =

ص: 265

الثانية: قال أرباب علم الهيئة (1): كسوف الشمس لا حقيقة له، فإنها لا تتغير في نفسها. وإنما القمر يحول بيننا وبينها، ونورها

باق.

وأما خسوف القمر فحقيقة، فإن ضوءه من ضوء الشمس، وكسوفه بحيلولة ظل الأرض بين الشمس وبينه بنقطة التقاطع فلا يبقى

فيه ضوء البتة، ورد هذا عليهم ابن العربي (2) في الأحوذي [وكذبهم] (3) من أوجه:

منها: قد قلتم إن الشمس أضعاف القمر في الجرمية فكيف يحجب الصغير الكبير إذا قابله. وحكمة كسوفهما أنهما لما كانا من

الآيات الباهرة وعبدا من دون الله واعتقد بعضهم تأثيرها في العالم

= أحدهما: أن يكون أراد أن يقال خسف القمر كما جاء في القرآن ولا يقال كسف، وإذا اختص القمر بالخسوف أشعر باختصاص الشمس بالكسوف. والثاني: أن يكون أراد أن الذي يتفق للشمس كالذي يتفق للقمر، وقد سمي في القرآن بالخاء في القمر فليكن الذي للشمس كذلك. ثم ساق المؤلف حديث ابن شهاب عن عروة، عن عائشة بلفظ "خسفت الشمس" وهذا موافق لما قال عروة، لكن روايات غيره بلفظ "كسفت" كثيرة جدًّا. اهـ.

(1)

قال أبو منصور بن الجبان -رحمنا الله وإياه- في شرحه لفصيح ثعلب (324): "كسفت الشمس" تكسف كسوفًا: إذا حجز بيننا وبينها القمر وحجبها عنا. "وخسف القمر" يخسف خسوفًا: إذا حجزت الأرض بينه وبين الشمس فلم يصل منها إليه نور يضيء به. اهـ.

(2)

انظر: العارضة (3/ 37).

(3)

زيادة من ن ب د.

ص: 266

أرسل الله عليهما النقص والتغير، وأزال نورهما الذي عظما به في النفوس.

ونقل المحب الطبري في "أحكامه" عن بعضهم أن في الكسوف سبع فوائد:

الأولى: ظهور التصرف في الشمس والقمر وهما خلقان عظيمان.

الثانية: أن يتبين بتغيرهما تغير شأن ما بعدهما.

الثالثة: إزعاج القلوب الساكنة بالغفلة وإيقاظها.

الرابعة: ليرى الناس أنموذج ماسيجري في القيامة قال تعالى: {وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9)} (1).

الخامسة: أنهما موجودان في حال الكمال، ويكسَفَان ثم يلطف بهما، ويعادان إلى ما كانا عليه، تنبيهًا على خوف المكر، ورجاء العفو.

السادسة: إعلام بأنه قد يؤخذ من لا ذنب له ليحذر من له ذنب.

السابعة: أن الناس قد أَنِسوا بالصلوات المفروضت فيأتونها من غير انزعاج ولا خوف فأتى بهذه الآية سببًا لهذه الصلاة ليفعلوها بانزعاج [وخوف](2) ولعل تركه يصير عادة لهم في المفروضات.

(1) سورة القيامة: آيتان 8، 9.

(2)

في ن د (وتخوف).

ص: 267

والثالثة: ذكر ابن حبان في [أول](1) كتابه الثقات أن الشمس كسفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة السادسة من الهجرة فصلى صلاة الكسوف وقال: "إن الشمس والقمر [لا ينكسفان] (2) لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فصلوا"(3). ثم كسفت أيضًا في السنة العاشرة يوم مات إبراهيم رضي الله عنه، وهل كان موته في ربيع الأول أو عاشر من رمضان قولان، وعلى الأول (4) أقوال:

أحدها: أن موته كان يوم الثلاثاء لعشر خلون منه

(1) في ن ب (أوائل).

(2)

في الأصل (لا ينخسفان)، وما أثبت من ن ب د.

(3)

الثقات لابن حبان (1/ 282).

(4)

قال ابن حجر في الفتح (2/ 529): على قوله "يوم مات إبراهيم" يعني ابن النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكر جمهور أهل السير أنه مات في السنة العاشرة من الهجرة، فقيل في ربيع الأول، وقيل في رمضان، وقيل في ذي الحجة، والأكثر على أنها وقعت في عاشر الشهر، وقيل في رابعه، وقيل في رابع عشرة، ولا يصح شيء منها على قول ذي الحجة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذ ذاك بمكة في الحج، وقد ثبت أنه شهد وفاته وكانت بالمدينة بلا خلاف، نعم قيل أنه مات سنة تسع فإن ثبت يصح، وجزم النووي بأنها كانت سنة الحديبية، ويجاب بأنه كان يومئذ بالحديبية: ورجع منها في آخر الشهر

إلخ.

وقال أيضًا في موضع آخر من الفتح (3/ 174): فائدة: في وقت وفاة إبراهيم عليه السلام، جزم الواقدي بأنه مات يوم الثلاثاء لعشر ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة عشر، وقال ابن حزم: مات قبل النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشهر، واتفقوا على أنه ولد في ذي الحجة سنة ثمان.

ص: 268

قاله [(1)، الزبير بن بكار والواقدي (2).

ثانيها: لأربع خلون منه قاله أبو نعيم.

ثالثها: لثلاث عشرة.

رابعها: لأربع عشرة واستشكل كل ذلك، فإن إبراهيم ولد في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة، وعاش سبعة عشر شهرًا أو ثمانية عشر شهرًا كما ثبت في صحيح البخاري (3) أو ستة عشر شهرًا كما ذكره ابن حبان (4) أو ولد سنة ثمان وعاش سنة وعشرة

أشهر وثمانية أيام كما قاله القضاعي، وعلى كل من الأقوال لا يصح موته في ربيع الأول ولا عاشره إلَّا على قول من قال: إنه ولد في رمضان مع قول من قال: إنه عاش ثمانية عشر شهرًا فتأمله، ولا يصح أيضًا في اصطلاح أرباب تسيير الكواكب إنه مات يوم العاشر، فإنهم يقولون إن الكسوف لا يكون إلَّا في الثامن والعشرين إن كان الشهر ناقصًا أو التاسع والعشرين إن كان تامًّا (5) - نعم روى

(1) في الأصل زيادة (ابن)، والتصحيح من ن ب د.

(2)

قال الذهبي -رحمنا الله وإياه- في تهذيب السنن الكبرى للبيهقي (3/ 306) بعد سياق الإِسناد، قال: أفسدت إذا أسندت، فلو كان الواقدي رواه لرد، كيف ولم يسند. وقال على رواية الزبير بن بكار، وكذلك ذكر الزبير بن بكار "فإن كان محفوظًا فوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده بسنة".

(3)

انظر: الفتح (3/ 184).

(4)

الثقات لابن حبان (2/ 82).

(5)

حاشية الروض (2/ 537).

ص: 269

البيهقي (1) إن الشمس كسفت يوم قتل الحسين بن علي وكان قُتِل يوم عاشوراء. ففيه رد عليهم، ووقع في شرح هذا الكتاب لابن

العطار أن إبراهيم توفي يوم عاشوراء، والظاهر أنه التبس عليه بالحسين (2).

الرابع: كسف القمر في السنة الخامسة من الهجرة في جمادى الآخرة كما ذكره ابن حبان (3) أيضًا قال: فجعلت اليهود يرمونه

(1) البيهقي (3/ 336).

قال الذهبي -رحمنا الله وإياه- في تهذيب السنن الكبرى للبيهقي (3/ 307)، قلت: ابن لهيعة ضعيف، وبتقدير صحته لم يقل إن الكسوف كان يوم مصرعه رضي الله عنه بل يكون قبل ذلك بأيام أو بعده، وقال متعقبًا على تبويب البيهقي في السنن:"ما يدل على جواز الاجتماع للعيد وللخسوف لجواز وقوع الخسوف في العاشر"، قال: لم يقع ذلك ولن يقع، والله قادر على كل شيء لكن امتناع وقوع ذلك كامتناع رؤية الهلال ليلة ثامن وعشرين الشهر.

(2)

نعم ذكرها البيهقي في السنن (3/ 336) وانظر آخر التعليق (7)، وذكر أن إبراهيم ابن نبي الله صلى الله عليه وسلم مات أيضًا في هذا اليوم وأيضًا ذكر هذا في المعرفة (5/ 159) عن الواقدي، وقد ضعف كما ترى في كلا الحالتين.

(3)

الثقات لابن حبان (1/ 260).

أقول: قال ابن القيم -رحمنا الله وإياه- في زاد المعاد (1/ 456) صلى النبي صلى الله عليه وسلم الكسوف مرة واحدة يوم مات ابنه إبراهيم. اهـ.

وما ذكره المصنف عن ابن حبان ثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلاها في جماعة وقد ذكر أنها أول صلاة كسوف في الإِسلام.

ولعل ابن القيم لم يبلغه هذا أو لم يصحح الرواية.

ص: 270

بالشهب ويضربون [بالطساس](1) ويقولون: سحر القمر، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة [الخسوف](2) انتهى. فيستفاد من هذا أن الضرب على الطساس ونحوها عند [خسوف](3) القمر من فعل اليهود فينبغي اجتنابه لعموم نهيه عليه الصلاة والسلام عن التشبه بالكفار.

إذا عرفت هذه المقدمات المهمة فلنرجع إلى المقصود فنقول:

ذكر المصنف رحمه الله في الباب أربعة أحاديث، وأفاد ابن العربي (4) أن الكسوف رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم سبعة عشر رجلًا، وتبعه المنذري:

(1) هكذا هو في المخطوطات، أما في ابن حبان (بالطاس).

(2)

في الثقات لابن حبان (1/ 260)(الكسوف).

(3)

في ن د (كسوف).

(4)

عارضة الأحوذي (3/ 37).

ص: 271