المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الحديث الخامس 147/ 5/ 28 - عن أم عطية نسيبة الأنصارية - الإعلام بفوائد عمدة الأحكام - جـ ٤

[ابن الملقن]

فهرس الكتاب

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌25 - باب الجمع بين الصلاتين بالسفر

- ‌26 - باب قصر الصلاة في السفر

- ‌27 - باب الجمعة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌29 - باب صلاة الكسوف

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث [الرابع]

- ‌30 - باب صلاة الاستسقاء

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌31 - باب صلاة الخوف

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌كتاب الجنائز

- ‌32 - باب الجنائز

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌الحديث الثالث عشر

- ‌الحديث الرابع عشر

الفصل: ‌ ‌الحديث الخامس 147/ 5/ 28 - عن أم عطية نسيبة الأنصارية

‌الحديث الخامس

147/ 5/ 28 - عن أم عطية نسيبة الأنصارية رضي الله عنها قالت: "أمرنا - تعني النبي صلى الله عليه وسلم- أن نُخْرِجَ في العيدين العواتق وذوات الخدور، وأمر الحُيَّض أن يعتزلن مصلَّى المسلمين".

وفي لفظ: "كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد، حتى تخرج البكر من خدرها، وحتى تخرج الحيض [فيكن خلف الناس] (1) فيكبرن بتكبيرهم ويدعون بدعائهم، يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته"(2)(3).

الكلام عليه من وجوه:

الأول: في التعريف براويه "نُسَيبة" -بضم النون وفتحها، وفتح السين، ثم ياء مثناة تحت، ثم باء موحدة، ثم هاء- وقيل:"نبيشة" -بنون وباء وشين معجمة، حكاه الشيخ تقي الدين (4). وفي

(1) في ن ب ساقطة.

(2)

البخاري (324، 351، 971، 974، 980، 981، 1652)، ومسلم (890)، والنسائي (3/ 180، 181).

(3)

زيادة من متن العمدة.

(4)

انظر: إحكام الأحكام (3/ 176).

ص: 247

[التلقيح](1) لابن الجوزي: [لسينة](2) بلام ونون، وبخط الصريفيني "لسيبة" بنت كعب، ذكرها الأصفهانيان.

وفي "صحيح أبي عوانة"(3) في كتاب الزكاة "لتيبه" بلام، ثم تاء [ثم](4) مثناة تحت، ثم باء ثم هاء، كذا رأيته بالخط.

وفي "تاريخ ابن أبي حاتم" اسم أم عطية "حُقة"(5) أيضًا.

فهذه ستة أقوال، وهي بنت كعب.

(1) في الأصل (البلغة)، وما أثبت من ن ب د، وفي حاشية الصنعاني على العمدة التنقيح (3/ 176).

(2)

هكذا كتب بلام ونون "لسنة"، وما كتب في المخطوطات كما أثبت، وقد ذكرها في تلقيح فهوم أهل الأثر (345)"لسيبه"، قال ابن الجوزي في "تلقيح": ذكرها الأكثرون وذكرها ابن إسحاق في المغازي "لِسَيبة" وهو متحرف في "التلقيح" إلى "نسبة". أما في المغازي (2/ 49، 74)(3/ 29) الموجودة فيها فهو "نسيبة". وفي "توضيح مشتبه السنة لابن ناصر"(9/ 79)، فقد ذكرها "لِسَيبة" نقلًا عن المغازي.

وفي المعجم الكبير (25/ 30) في باب اللام، فقال:"السيبة" كما أفاده في "التلقيح" وبعد الاطلاع عليه وجدته قد تحرفت إلى "لبيسة" بتأخير "السين" وتحرفت أيضًا في الإِصابة (8/ 180). أما في أسد الغابة (5/ 540) فقال: "لسيبة" على الصواب. أما عبد الغني في المؤتلف والمختلف (124) فقد اقتصر على اسمها "بالضم" فقال: "نسيبة".

(3)

في القسم المفقود من مسند أبي عوانة (72) لبيبة. وما أثبت من المخطوطة.

(4)

في ن ب ساقطة.

(5)

كتاب الثقات لابن حبان (3/ 100)، حقة بنت عمرو.

ص: 248

ويقال: بنت الحارث.

قال أبو عمر: نسيبة بنت كعب فيه نظر ليست أم عطية، وإنما هي أم عمارة.

وقال ابن ماكولا (1): وابن حبان (2): نسيبة -بضم النون- أم عطية. و-بالفتح- أم عمارة.

وذكر ابن سعد أن أم عطية غزت مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات، وشهدت خيبر وكان عليٌّ يقيل عندها. وكانت تنتف إبطه بورسه (3)، روى (4) عنها محمد بن سيرين وغيره.

قال أبو عمر: تعد من أهل البصرة كانت من كبار نساء الصحابة، وكانت تغزو كثيرًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تمرّض المرضى وتداوي الجرحى، وشهدت غسل ابنة رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وحكت ذلك فاتقنت، وحديثها أصل في غسل الميت سيأتي في بابه حيث ذكره المصنف إن شاء الله، وكان جماعة من الصحابة وعلماء التابعين بالبصرة يأخذون عنها غسل الميت، روت أربعين حديثًا اتفقا على ستة،

وقيل: سبعة، وللبخاري حديث، ولمسلم آخر، ولم أر من أرخ وفاتها.

(1) انظر: في الإِكمال (7/ 259).

(2)

الثقات لابن حبان (3/ 423)، وهكذا في تلقيح فهوم أهل الأثر (359).

(3)

انظر: طبقات ابن سعد (8/ 455).

(4)

في ن ب زيادة (واو).

ص: 249

الثاني: "العواتق": جمع عاتق، وهي الجارية البالغة، وعتقت أي بلغَت،

وقيل: التي قاربت البلوغ،

وقيل: هي ما بين أن تبلغ إلى أن تعنِس ما لم تتزوج.

والتعنيس: طول المقام في بيت أبيها بلا زواج حتى تطعن في السن.

سميت: عاتقًا لأنها عتقت من [امتهانها (1)] في الخدمة والخروج في الحوائج،

وقيل: لأنها قاربت أن تتزوج فتعتق من قهر أبويها وأهلها، وتشتغل في بيت زوجها.

الثالث: "الخدور": جمع خدر وهي البيوت،

وقيل: الخدر ستر في ناحية البيت، وقيل: السرير الذي عليه قبَّة، حكاه القاضي (2)، وجاء في رواية و"المخبأة" وهي مثلها،

قال الفاكهي: والأليق عندي بهذا الحديث القول الثاني وما في معناه من ذكر الخدر، فإنا لو فسرناه هنا بالبيت لم يكن فيه اختصاص أصلًا، إذ البيت يجمع البكر و [غيرها](3)، ولا يعنون بذوات الخدور إلَّا الأبكار.

(1) في الأصل (انهانها)، وفي ن د (انتهانها)، وفي ن ب غير واضحة.

(2)

مشارق الأنوار للقاضي عياض (1/ 231)، ولم يذكر لفظة:(قبة)، وإنما قال:"عليه ستر".

(3)

في ن ب (غير).

ص: 250

الرابع: قولها: "وأمَرَ الحُيَّض" أمر -بفتح الهمزة والميم- أمر النبي صلى الله عليه وسلم.

الخامس: المقصود بالأمر بإخراجهن جميعهن المبالغة في الاجتماع، وإظهار الشعار، وكان المسلمون إذ ذاك في غاية القلة فاحتيج إلى [المبالغة](1) بإخراج العواتق وذوات الخدور الحيض منهن والطاهرات لذلك".

السادس: في الحديث إشارة إلى أن البروز إلى المصلى هو سنة العيد، سواء فيه الرجال والنساء والجواري، والصبيان، لما فيه من إظهار الشعار، لكن السنَّة إذا خرج النساء مع الرجال أن يكنَّ في حافات الطريق لا في وَسَطِهَا، ولا بد من عدم التبرج في حقهن، وأن لا يُفْتَنَّ، ولا يفُتَتن بهن، وقد تقدم اختلاف الصحابة ومن بعدهم في خروجهن في الحديث قبله،

قال أصحابنا: يستحب إخراج النساء غير ذوات الهيئات والمستحسنات في العيدين دون غيرِهنَّ، وأجابوا عن إخراج ذوات الخدور والمخبئات بأن المفسدة في ذلك الزمن كانت مأمونة بخلاف اليوم كما قدمناه في الحديث قبله، [أيضًا](2).

السابع: فيه أيضًا إشارة إلى أن السنَّة الخروج لصلاتها إليها وأنه أفضل من فعلها في المسجد [من الزمن الأول](3) وعلى هذا

(1) في ن ب (مبالغة).

(2)

في ن ب ساقطة.

(3)

زيادة من ن ب.

ص: 251

عمل الناس في معظم الأمصار (1)، وأما أهل مكة فلا يصلونها إلَّا في المسجد من الزمن الأول (2). وأَلْحَقَ الصيدلاني والبندنيجي والغزالي في "الخلاصة" والروياني بمسجد مكة المسجد الأقصى، ولم يتعرض له الجمهور كما قاله النووي في "شرح المهذب"(3)، وظاهر إطلاقهم أن بيت المقدس كغيره،

واختلف أصحابنا: في الأفضل في حق غيرها هل هو المسجد أو الصحراء على وجهين.

أحدهما: الصحراء أفضل لهذا الحديث وغيره،

وأصحهما: المسجد أفضل إلَّا أن يضيق على الناس، لأن صلاة أهل مكة في المسجد لسعته، وخروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى

(1) قال شيخ الإِسلام في الفتاوى (17/ 480): ولم يكن يصلي صلاة العيد إلَّا في مكان واحد مع الإِمام يخرج بهم إلى الصحراء، فيصلي هناك، فيصلي المسلمون كلهم خلفه صلاة العيد، كما يصلون الجمعة، ولم يكن أحد من المسلمين يصلي صلاة عيد في مسجد قبيلته ولا بيته، كما لو يكونوا يصلون جمعة في مساجد القبائل.

(2)

قال ابن قاسم رحمه الله في حاشية الروض (2/ 499) على قوله: "وتكره" صلاة العيد "في الجامع بلا عذر" إلَّا بمكة المشرفة لمخالفة فعله صلى الله عليه وسلم، فلا تكره صلاة العيد فيه، بل تسن فيه، لفضيلة البقعة وشرفها، ولمعاينة الكعبة المشرفة، وذلك من أكبر شعائر الدين، وكذا بيت المقدس، لشرفه، ولسعتهما، ولم يزل المسلمون يصلون بهما، خلفًا عن سلف بلا نزاع.

(3)

المجموع شرح المهذب (5/ 5).

ص: 252

لضيق المسجد (1)، فدل على أن المسجد إذا اتسع أفضل، وبهذا [يقوي](2) ما ذكرناه عن جماعة في بيت المقدس.

الثامن: "أمر الحيض باعتزال مصلى المسلمين" ليس لتحريم حضورهن فيه إذَا لم يكن مسجدًا، بل إما مبالغة في التنزيه لمحل العبادة في وقتها على سبيل الاستحسان، أو لكراهة جلوس من لا يصلي مع المصلين في محل واحد [في حال إقامة الصلاة، كما

جاء أنه عليه الصلاة والسلام قال لرجل: "ما منعك أن تصلي] (3) مع الناس ألست برجل مسلم"(4)، أو للاحتراز من

مقاربتهن للرجال من غير حاجة ولا صلاة ولصيانتهن،

واختلف أصحابنا في تحريم مكث الحائض في المصلَّى على وجهين:

أصحهما: المنع لأنه ليس مسجدًا.

وقيل: نعم لأنه موضع الصلاة فأشبه المسجد.

التاسع: لا يصح أن يستدل بالأمر بإخراجهن على وجوب صلاة العيدين والخروج إليها، لأن هذا الأمر إنما يوجه لمن ليس بمكلف بالصلاة باتفاق كالحيض، وإنما مقصود هذا الأمر تدريب

(1) ولم ينقل أنه صلاها في المسجد لغير عذر، والمصلى معروف، بينه وبين المسجد ألف ذراع، وعبر بالمصلَّى ليعم من تأتي منه وغيره.

(2)

في الأصل (يقوم)، والتصحيح من ن ب د.

(3)

في ن ب ساقطة.

(4)

سبق تخريجه.

ص: 253

الأصاغر على الصلاة، وشهود دعوة المسلمين ومشاركتهم في الثواب، وإظهار كمال الدين، نبه عليه القرطبي (1) في "شرحه".

العاشر: قولها: "فيكبرن بتكبيرهم ويدعون بدعائهم يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته" فيه إشعار بتعليل خروجهن لأجل ما ذكر ويستثنى خروج الشابة التي يخاف من خروجها الفتنة، كما سلف.

واعلم: أن التكبير للعيدين يشرع في أربعة مواطن.

في السعي إلى الصلاة إلى حين يخرج الإِمام (2).

وفي أول الصلاة (3).

وفي أول الخطبة (4).

(1) المفهم (3/ 1490).

(2)

لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج في العيدين رافعًا صوته بالتكبير والتهليل

" الحديث، أخرجه البيهقي (3/ 279)، وصححه الألباني في الإِرواء (3/ 122، 123).

(3)

عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبَّر في العيدين الأضحى والفطر اثنتي عشرة تكبيرة، في الأولى سبعًا وفي الثانية خمسًا سوى تكبيرة الصلاة. أخرجه أبو داود (1/ 299)، وابن ماجه (1/ 407)، والدارقطني (2/ 47، 48)، وصحح الحديث أحمد وابن المديني والبخاري بما حكاه الترمذي. انظر: تلخيص الحبير (2/ 84)، وهي ستة لا تبطل الصلاة بتركها عمدًا ولا سهوًا.

(4)

قال أحمد: قال عبيد الله بن عتبة: إنه من السنة، وذكره البغوي وغيره عن أحمد. وقال ابن القيم: كان صلى الله عليه وسلم يفتتح خطبه كلها بالحمد لله، ولم يحفظ عنه في حديث واحد أنه كان يفتتح خطبتي العيدين بالتكبير، وإنما روى =

ص: 254

وبعد الصلاة كما سيأتي بيان تفصيله.

الحادي عشر: فيه جواز ذكر الله للحائض من غير كراهة وكذلك الجنب.

الثاني عشر: فيه أيضًا حضور مجالس الذكر والخير لكل أحد من الحائض والجنب ومن في معناهما إلَّا في المسجد.

الثالث عشر: فيه شرعية التكبير في العيدين لكل أحد، وفي كل موطن (1) خلا موضع نَهَى الشرعُ عنه وهو إجماع، ويستحب إحياء ليلتي العيد (2)، وتقدم مواطن التكبير في العيد ويتأكد استحبابه حال الخروج إلى الصلاة (3)، وبه قال جماعة من الصحابة وسلف

= ابن ماجه في سننه عن سعد، أنه كان يكثر التكبير أضعاف الخطبة، ويكثر التكبير في خطبتي السجدتين وصوبه شيخ الإِسلام. اهـ.

(1)

قال تعالى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)} ، والمقصود هنا: أن الله سبحانه أراد شرعًا: التكبير على ما هدانا، ولهذا قال من قال من السلف، كزيد بن أسلم: هو التكبير تكبير العيد.

(2)

وقد ورد فيها حديث ضعيف عند ابن ماجه (1/ 567): "من قام ليلتي العيدين محتسبًا بالله، لم يمت قلبه يوم تموت القلوب". قال البوصيري في الزوائد (2/ 85): إسناده ضعيف. وقال العراقي في تخريج الإِحياء (1/ 328): إسناده ضعيف. قال ابن القيم في زاد المعاد (1/ 225): في هديه صلى الله عليه وسلم ليلة النحر من المناسك: "ثم نام حتى أصبح، ولم يُحيِ تلك الليلة، ولا صح عنه في إحياء ليلتي العيدين شيء".

(3)

قال شيخ الإِسلام في الفتاوى (220/ 24) بعد كلام سبق: ويشرع لكل أحد أن يجهر بالتكبير عند الخروج إلى العيد وهذا باتفاق الأئمة =

ص: 255

الأمة، وكانوا يكبرون إذا خرجوا حتى يبلغوا المصلي يرفعون أصواتهم، قاله الأوزاعي ومالك والشافعي، قالا (1) يكبر إلى أن يخرج الإِمام.

وروي عن ابن عباس إنكار التكبير في الطرق وهو مردود (2).

وقال أبو حنيفة: [يكبر](3) للخروج في الأضحى دون الفطر (4)[وخالفه](5) أصحابه [وقالوا](6): بقول الجمهور.

وقالت المالكية: إن سعى بعد طلوع الشمس وهو المشروع (7)

= الأربعة

إلخ كلامه. وانظر بقية الكلام في الوجه العاشر التعليق (13).

(1)

أي مالك والشافعي.

(2)

قال البخاري: وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر، يكبران، ويكبر الناس بتكبيرهما. انظر: السنة للبغوي (4/ 301).

(3)

في ن ب د (يكبرون).

(4)

كما أخرجه الدارقطني وغيره عن ابن عمر: أنه كان إذا غدا يوم الفطر، ويوم الأضحى يجهر بالتكبير، حتى يأتي المصلَّى، ثم يكبر حتى يأتي الإِمام، وقال ابن أبي موسى: يكبر في خروجهم من منازلهم لصلاتي العيدين جهرًا، حتى يأتي الإِمام المصلَّى، فيكبر الناس بتكبير الإِمام في خطبته، وينصتون فيما سوى ذلك، وعليه عمل الناس، والتكبير في كل موضع يجوز فيه ذكر الله، قال أحمد: كان ابن عمر يكبر في العيدين جميعًا، وفي الخروج إليهما، لاتفاق الآثار عليه.

(5)

في الأصل (وخالف)، وما أثبت من ن ب د.

(6)

في ن ب (فقالوا).

(7)

وذلك لفعل ابن عمر رضي الله عنه مع شدة اتباعه للسنة. لا يخرج حتى تطلع الشمس، ويكبر من بيته إلى المصلَّى.

ص: 256

في ذلك في حق من يمكنه إدراك [(1)] الصلاة كبر قطعًا وإن [كان](2) سعيه قبل طلوعها فثلاثة أقوال عندهم.

ثالثها: يكبر إن أسفر وإلَّا فلا.

وأَمَّا التكبير: بتكبير الإِمام في الخطبة فمالك يراه، وغيره يأباه (3).

وأما التكبير في أول صلاة العيد سوى تكبيرة [الإِحرام في](4) الأولى وتكبيرة القيام إلى الثانية فهو متفق عليه بين العلماء للإِمام

والمأموم والمنفرد (5).

لكن اختلفوا في عدده.

فقال الشافعي: سبع في الأولى وخمس في الثانية لحديث عمرو بن شعيب (6) وعمرو بن ......................

(1) في ن ب زيادة (الإِمام).

(2)

زيادة من ن ب د.

(3)

انظر التعليق (15).

(4)

في ن ب ساقطة.

(5)

قال شيخ الإِسلام (220/ 24)، وأما التكبير في الصلاة فيكبر المأموم تبعًا للإِمام.

(6)

لما روى عمرو بن شيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة، سبعًا في الأولى، وخمسًا في الآخرة. أخرجه أحمد (2/ 180)، وابن ماجه (1278)، وصححه علي بن المديني وغيره، وفي رواية: سبع في الأولى، وخمس في الآخرة، والقراءة بعدهما كلتيهما. رواه أبو داود (1151، 1152)، والدارقطني أيضًا، وصححه البخاري، =

ص: 257

عوف (1) صححهما البخاري وابن عباس (2) أيضًا، وقال مالك وأحمد وأبو ثور: ست في الأولى وخمس في الثانية.

وقال الثوري (3) وأبو حنيفة (4): فيما حكاه عنهما ابن المنذر (5) يكبر أربع تكبيرات قبل القراءة ثم يقوم في الركعة الثانية فيقرأ ثم يكبر

= وأحمد، وقال: أنا أذهب إلى هذا، وللترمذي وحسنه (2/ 416)، عن كثير ابن عبد الله، عن أبيه عن جده في الأولى سبعًا، وفي الثانية خمسًا، وقال: هو أحسن شيء في هذا الباب، ولأبي داود عن عائشة نحوه، وقال البخاري: ليس في الباب شيء أصح من هذا، وبه أقول. العلل الكبير للترمذي (1/ 287، 288).

وقال شيخ الإِسلام: صح عنه هذا وهذا، ولم يصح عنه غير ذلك.

وقال ابن عبد البر: روي عنه صلى الله عليه وسلم من طرق كثيرة حسان، أنه كبر سبعًا في الأولى، وخمسًا في الثانية ولم يرو عنه من وجه قوي ولا ضعيف خلافه، وهو أولى ما عمل به، وقال جابر: مضت به السنة.

(1)

الترمذي (2/ 416)، وابن ماجه (1279)، والدارقطني (2/ 48)، والبيهقي (3/ 286)، وابن عدي (2/ 273)، وابن ماجه في صحيحه (2/ 346)، والبغوي في السنة (4/ 309).

(2)

ابن أبي شيبة (2/ 173)، والطحاوي (2/ 401)، والبيهقي (3/ 289)، والفريابي (148)، والحاكم في المستدرك (1/ 326)، والدارقطني (2/ 66)، والطبراني في الكبير (10/ 357).

(3)

انظر: إختلاف العلماء للمروزي (58).

(4)

كتاب الأصل (1/ 372).

(5)

الأوسط (4/ 276).

ص: 258

أربع تكبيرات ثم يركع بالتكبيرة الرابعة. قال: وبهذا القول قال أصحاب الرأي وممن قال به من الصحابة ابن مسعود (1) وحذيفة

وأبو موسى الأشعري وعقبة بن عامر (2)،

واعلم أن جمهور العلماء: كما نقله النووي (3) في "شرحه" عنهم يرى هذه التكبيرات متوالية متصلة،

وقال عطاء والشافعي وأحمد: يستحب بين كل تكبيرتين ذكر الله تعالى، وروى هذا عن ابن مسعود أيضًا (4)،

وأما التكبير بعد الصلوات وغيرها: ففي عيد الفطر لا يسن

(1) الترمذي (2/ 417)، وابن أبي شيبة (2/ 173)، وعبد الرزاق (5686، 5687)، وصححه الحافظ في الدراية (1/ 220)، والسنة للبغوي (4/ 310).

(2)

ابن أبي شيبة (2/ 173)، وابن حزم في المحلى (6/ 83) وقال: هذا إسناد في غاية الصحة، ونصب الراية (2/ 213، 314).

(3)

انظر: شرح مسلم (6/ 180).

(4)

قال عقبة بن عامر: "سألت ابن مسعود عما يقوله بعد تكبيرات العيد قال: "يحمد الله، ويثني عليه، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم". رواه الأثرم وحرب، واحتج به أحمد، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير. وقال ابن مسعود: "بين كل تكبيرتين قدر كلمة". البغوي في السنَّة (4/ 310)، وعبد الرزاق (5697)، وفي مجمع الزوائد (2/ 205). وانظر الإِرواء (3/ 114)، فإنه قال: "صحيح"، وصفته "الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، وصلَّى الله على محمد النبي وآله ومسلم تسليمًا كثيرًا"، وقال شيخ الإِسلام: يحمد الله، ويثني عليه، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو بما شاء". =

ص: 259

عقب صلوات ليلتِهِ على الأصح (1)،

وفي عيد الأضحى اختلف علماء السلف ومن بعدهم في ابتدائه وانتهائه على نحو عشرة أقوال كما ذكره النووي في "شرحه"(2).

هل ابتداؤه من صبح يوم عرفة، أو ظهره، أو صبح يوم النحر، أو ظهره؟

وهل انتهاؤه ظهر يوم النحر، أو ظهر أول أيام النفر، أو في صبح آخر أيام التشريق، أو ظهره، أو عصره؟

واختار مالك والشافعي وجماعة ابتداءه من ظهر يوم النحر وانتهاءه بصبح آخر أيام التشريق،

وللشافعي قول إلى العصر من آخر أيام التشريق.

[وقول آخر أنه من صبح يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق](3) وهو الراجح عند جماعة من أصحابنا وعليه العمل في الأمصار.

واختار بعض أصحاب مالك قَطْعَهُ بعد صلاة الظهر آخر أيام

(1) قال البغوي -رحمة الله عليه-: ومن السنَّة إظهار التكبير ليلتي العيدين مقيمين وسفرًا في منازلهم، ومساجدهم، وأسواقهم، وبعد الغدو وفي الطريق إلى المصلَّى يوم الفطر إذا طلعت الشمس. اهـ، من شرح السنة (4/ 300).

(2)

شرح مسلم (6/ 180).

(3)

زيادة من ن ب د.

ص: 260

التشريق (1).

(1) اختلف العلماء في ابتداء، التكبير وانتهائه على أقوال كثيرة كما ذكرها المصنف رحمه الله، فذهب جماعة من الصحابة - رضوان الله عليهم - إلى أن التكبير يبتدىء من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق هذا لغير المحرم، وهذا مروي عن عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم حيث صح عن علي رضي الله عنه:"أنه كان يكبر بعد صلاة الفجر يوم عرفة، إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، ويكبر بعد العصر". رواه ابن أبي شيبة (2/ 165)، والبيهقي (3/ 314)، والحاكم (1/ 300)، عن علي وعمار مرفوعًا، والدارقطني عن جابر (182)، والخطيب في التاريخ (1/ 2380)، والبيهقي (3/ 315)، ولفظه: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر في صلاة الفجر يوم عرفة، إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، حين يسلم من المكتوبات، وفي لفظ:"كان إذا صلَّى الصح من غداة عرفة أقبل على أصحابه، فيقول. "مكانكم"، "ويقول: الله أكبر، الله كبر، لا إله إلَّا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد"، فإن قيل: مداره على جابر بن زيد الجعفي وهو ضعيف؟ قيل: روى عنه شعبة والنوري ووثقاه، وناهيك بهما، وقال أحمد: لم يتكلم في جابر في حديثه، إنما تكلم فيه لرأيه، على أنه ليس في المسألة حديث مرفوع أقوى إسنادًا منه، ليترك من أجله، وقيل له: بأي حديث تذهب في ذلك؟ قال: بالإِجماع عن عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود، ولأن الله تعالى يقول:{وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} ، وهي أيام التشريق، فيتعين الذكر في جميعها.

وقال النووي: هو الراجح، وعليه العمل في الأمصار، وقال شيخ الإِسلام: أصح الأقوال في "التكبير، الذي عليه جمهور السلف والفقهاء، من الصحابة والأئمة، أن يكبر من فجر يوم عرفة، إلى آخر أيام التشريق، عقب كل صلاة، لما في السنن" يوم عرفة ويوم النحر، وأيام مني عيدنا =

ص: 261

فرع: مذهب مالك والشافعي وجماعة من أهل العلم استحباب هذا التكبير للمنفرد والجماعة والرجال والنساء والمقيم والمسافر.

وقال أبو حنيفة والثوري وأحمد: إنما يلزم جماعات الرجال (1).

فرع: اختلفوا في التكبير عقب النوافل فالأصح عند الشافعية أنه يكبر.

[وقال مالك: في المشهور عنه لا يكبر](2)، وهو قول [الثوري](3) وأحمد وإسحاق.

فرع: اختلفوا في صفة التكبير- فمشهور مذهب مالك [أنه](4) ثلاث، وله قول آخر أنه لا حد فيه وهو قول الكوفيين وفقهاء الحديث.

فرع: اختلفوا في التكبير في تلك الأيام في غير أدبار الصلوات

= أهل الإِسلام، وهي أيام أكل وشرب، وذكر لله" ولما رواه الدارقطني عن جابر، ولأنه إجماع من أكابر الصحابة، وقال ابن كثير وغيره: هو أشهر الأقوال الذي عليه العمل.

(1)

اختلف العلماء. في ذلك فبعضهم قال يكبر نظرًا لإِطلاق الآية والأحاديث، وبعضهم قال لا يكبر وهو المنقول عن ابن مسعود، وفعل عمر، ولا مخالف لهما في الصحابة، فكان إجماعًا لأنه ذكر مختص بوقت العيد، فأشبه الخطبة، قيل لأحمد: تذهب إلى فعل ابن عمر أنه لا يكبر إذا صلَّى وحده؟ قال: نعم، وقال: هو أعلى شيء في الباب.

(2)

في ن ب ساقطة.

(3)

في ن ب (النووي).

(4)

في ن ب (له).

ص: 262

أم يختص بأدبارها، فالمروي عن جماعة السلف الأول. وذكر مالك أنه أدرك الناس يفعلون الوجهين، وأجاز كلاًّ لمن فعله، لكن الذي فعلُه من يقتدي به، واختار هو التكبير دبر الصلوات فقط،

قال الفاكهي: واختار بعض شيوخنا الأول [للتشبيه](1) بأهل مني.

الرابع عشر: فيه جواز بروز الأبكار للطاعات بالشرط السالف في الوجه السادس.

الخامس عشر: فيه أنه ينبغي لأولياء الجواري والصبيان تمرينهم على العبودية لله تعالى بالدعاء له وتكبيره، ويعرفوهم بركة ذلك اليوم وما يترتب عليه من الثواب والجزاء والغفران، ولذلك يجب عليهم تعليم ما يجب عليهم و [ما](2) يحرم، حتى قال الواحدي: يجب عليهم تعليم أسماء الأنبياء، ونقل الاتفاق عليه.

السادس عشر: ينبغي مراعاة يومي العيد لبركتهما بمزيد الخيرات وتطهير السيئات، وعدم ارتكاب المخالفات وفضلهما في ذاتهما، وشرف زمنهما على غيره، فإن الشرف [(3)] يكون بالعطاء ويكون بالمنع من البلاء، وهذان حاصلان فيهما مما جعله الله فيهما فينبغي مراقبتهما بما ذكرنا.

(1) في ن ب (بالتشبيه).

(2)

في ن ب د ساقطة.

(3)

في ن ب زيادة (ما).

ص: 263