الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مقدمة
…
من أقواله رحمه الله:
1-
قال:
"يا أهل بغداد: لا تَظنّوا أن أحداً يَقْدِرُ أَن يَكْذِب على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وأنا حيٌّ "1".
2-
وقال:
"من قدّم عليّاً على عثمان فقد أَزْرَى بالمهاجرين والأنصارِ"2.
(1)"فتح المغيث"، للسخاوي: 1/241، وانظر: حفظه وإمامته. من هذا البحث.
(2)
"فتح المغيث"، للسخاوي: 3/116.
مقدمة الطبعة الأولى
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن والاه.
أما بعد: فهذه هي الطبعة الأولى من بحث "الإمام الدارقطني، وآثاره العلمية"، وهو دراسة لحياته، ومكانته العلمية، ومؤلفاته، لا سيما كتاب "السنن". وهو موضوع كتبتُهُ أطروحةً علميةً لنيل درجة الدكتوراه، وكان عنوانه:"الإمام الدارقطني، وكتابه: السنن"، وقد رأيت تغيير هذا العنوان نظراً لطبيعة المادة التي اشتملت عليها الرسالة، وكذلك أخذاً باقتراح بعض الإخوة الفضلاء الذين اطّلعوا عليها.
وعلى الرغم من أن مناقشة الرسالة كانت في عام 1403هـ، إلا أنني أرجأت نشرها، لأسباب متعددة، منها ما رأيته من تَوَزُّع موضوعات البحث، وتعدّدها، وقد أُخذ عددٌ منها موضوعاتٍ لرسائل علمية؛ فبدا لي بأن هذا مما يُضْعف جدوى نشرها.
لكن بعد مضيّ هذا الوقت الطويل، وبعد مراجعتي للرسالة رأيت، وتذكرت ما بُذل فيها من جهدٍ مضنٍ، واتضح لي أنها قد أَعطت فكرةً واضحةً عن الإمام الدارقطني ومؤلفاته، لا سيما كتابه:"السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وعلى الرغم من عدم رضاي عن إقدامي على دراسة كتاب السنن قبل تحقيقه، إلا أنني قد وقفتُ، من خلال هذه الدراسة، على الحقيقة التي ينبغي توضيحها للناس، وهي أن كتاب الإمام الدارقطني هذا، وإن كان اسمه "السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"، إلا
مقصود مؤلفه، رحمه الله: جَمْعَ الأحاديث المعلولة رواياتها، ولم يَذْكر فيه الأحاديث المحتج بها إلا لأسبابٍ عارضةٍ؛ كأن يورِد حديثاً صحيحاً في مقابل غير الصحيح، أو صحيحاً يُصحِّح به خطأً في حديثٍ معلول، وهكذا
…
وهذه الحقيقة يعارضها واقعُ كثيرٍ من الناس، الذين لم يُدركوا هذا الأمر؛ فأخذوا يتعاملون مع سنن الدارقطنيّ كما لو كان مثل بقية كتب السنن التي جمعتِ الأحاديث على أبواب الفقه للاحتجاج بها!.
وكان الوقت الذي كتبتُ فيه الرسالة لم تُنشر كثيرٌ من كتب الحديث والتراجم، إذْ كانت مخطوطةً، وكانت كثيرٌ من المراجعات والإحالات إنما هي على تلك الكتب المخطوطة.
فلمّا راجعت الرسالة لطباعتها في هذا الوقت، هممت بإعادة البحث من جديد، لتعديل تلك الإحالات على المخطوطات؛ لتصبح إحالاتٍ على المطبوعات من تلك الكتب، وبعد تأمّل تراجعتُ عن هذا الهمّ بسبب قلةِ الجدوى بالنظر للجهد الذي يتطلبه تنفيذ هذا الأمر، ومما حَمَلَني على إبقاء تلك الإحالات كما هي = ما هو معلومٌ من طبيعة من كتب التراجم، وسهولة ترتيبها، ولا سيما أن غالبها جاء مصنَّفاً على حروف الهجاء؛ فمن السهولة بمكانٍ الوقوف على الترجمة فيها؛ فهي، ذاتها، قد جاءت في صورة فهارس، كما أن بعضها قد وضع المحققون له فهارس أيضاً.
وربما كان لي ملاحظات على فهرس المصادر وعدم استكماله أحياناً لمعلومات النشر، ولكن أبقيته على ما هو عليه؛ لبُعْدِ تلك الطبعات، أو نُسَخ المخطوطات، عنّي الآن.
وقد ظهر لي شيءٌ مِن التقصير في استخدام علامات الترقيم، لكن تركت مراجعةَ هذا مراجعةً جادّةً؛ لوضوح الأمر في مثل هذا غالباً عند القاريء.
وقد أعدتُ النظر في تنسيق وتبويب موضوعات البحث، مع المحافظة على المادة كما هي.
وراجعت بعض التراجم والأسماء المنقولة مِن سنن الدارقطنيّ؛ فصححتُ بعض التصحيف والتحريف فيها، واستفدتُ في هذا مِن القائمة بالأخطاء المطبعية الواقعة في سنن الدارقطنيّ، الملحقة في آخر كتاب:"تراجم رجال الدارقطنيّ في سننه الذين لم يُترجم لهم في التقريب ولا في رجال الحاكم"، لمقبل
ابن هادي الوادعي"1". وإن كان هو الآخَر قد وقع فيه بعض الأخطاء، لكنني استفدت منه؛ إذ كان سبباً لمراجعتي لبعض تلك التراجم، وأثبتُّ الصواب فيها، وقد كان بعض تلك التراجم حصل فيها بعض التحريف، ولم أُحِل على الكتاب إحالاتٍ تفصيلية في داخل البحث.
كما جدّدتُ النظر في تاريخ طبع مؤلفات الدارقطني، وذلك في ضوء ما استجدّ مِن النشر وما اطّلعتُ عليه مِن ذلك، وكذلك في ضوء ما جاء في "دليل مؤلفات الحديث الشريف المطبوعة، القديمة والحديثة"، محيي الدين عطية، ومَن معه"2"؛ فعدّلت كثيراً مِن المعلومات عن مؤلفات الدارقطني المتعلقة بالطباعة
"1" صنعاء، اليمن، دار الآثار، ط. الأولى، 1420هـ-1999م. وعلى الكتاب بعض المآخذ.
"2" بيروت، دار ابن حزم، ط. الأولى، 1416هـ-1995م، في مواضع متفرقة منه. ولم أر تكرار الإحالات عليه؛ تخفيفاً واكتفاءً بهذه الإحالة؛ وذلك لا سيما أن هذه المعلومات إنما هي معلومات فهرسة فقط.
وعدمها؛ إذ أصبح كثير منها مطبوعاً؛ فنقلتها مِن قائمة المؤلفات المخطوطة إلى قائمة المطبوعة، والحمد لله رب العالمين، ولا أنسى هنا أن أشكر مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، فقد أمدّني بقائمةٍ مِن مؤلفات الدارقطنيّ، المطبوعة والمخطوطة، كما أشكر الأخ الكريم د. عبد الرحمن المزيني، مدير مكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة، الذي كان سبباً في حصولي على القائمة المذكورة.
وختاماً أحمد الله تعالى، وأشكره على الوجه الذي يرضاه سبحانه، على ما أولاه مِن التوفيق لإنجاز هذا العمل، وتيسيره، ولولا الله ما كان.
وأشكر كلَّ أخٍ ساعدني على إنجاز هذا البحث، وأسأله عز وجل أن يجزيه خير الجزاء.
وأذكر هنا بالشكر والتقدير، أيضاً، ذلك الجهد المتواصل الذي بذله معي الأخ الكريم الأستاذ: عبد الله بن عواد المحمدي؛ فلقد قضى معي وقتاً طويلاً في مقابلة وتصحيح تجربة الطبع، حيث استمرت المقابلة والتصحيح أكثر مِن سنةٍ، على فتراتٍ متقطّعة؛ فأدعو الله تعالى أن يتقبّل منّا هذا الجهد، وأن يجزي عنّي أخي خير الجزاء وأوفاه.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك.
عبد الله بن ضيف الله الرحيلي
المدينة المنورة
29/10/1420هـ
المقدِّمة
الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه، والشكر له على نعمه وأفضاله، والصلاة والسلام على رسوله وحبيبه محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
وبعد:
فقد أكرمني الله تعالى بالعيش زمناً مع الإمام الحافظ أبي الحسن علي بن عمر بن أحمد الدَّارَقُطْنِيّ -أمير المؤمنين في الحديث، المتوفى سنة 385هـ- بالبحث والاطلاع على سيرته، وأخباره، وعلمه ومعارفه.
وقد اخترت البحث في ترجمة الدَّارَقُطْنِيّ، وفي كتابه "السنن" من غير سابق اطلاع تفصيلي على ملامح حياته ومنهج كتابه.
فلم أكن أعلم ما معتقده؟ وما مذهبه الفقهي؟ وكيف كانت سيرته تفصيلاً، وإنما كنت أعلم أنه إمام من أئمة الحديث، كبير الشأن في الحفظ والدراية، وأنه يضرب به المثل فيقال:"فلان دارقطنّي عصره"، وبعد البحث وجدتُ ما يلي:
1-
أنه رحمه الله كما قيل عنه- كبير القدر في حفظه للحديث، ومعرفته ودرايته به، وتمسكه به، وأنه وَقَفَ حياته لخدمة الحديث النبوي.
2-
وتكشف لي -بعد البحث أيضاً- أنه اتُّهم وتُكلِّم فيه: في عقيدته، وفي منهجه بالنسبة للكلام على الأحاديث والرواة، وذلك شأن كل من يسير على المنهج الحق، فإنه لا يسلم من كلام الناس، لأنه لم يسلم من الكلام أحد كما قال الإمام الذهبي رحمه الله:"فمن يسلم من الكلام بعد أحمد؟ ""1".
"1""من تكلّم فيه وهو موثق أو صالح الحديث"، للحافظ الذهبي: ص33.
وقد كان موقفي من هذا الأمر أن جعلت من المحتمل أن يكون الإمام الدَّارَقُطْنِيّ مخطئاً، كما يحتمل أن يكون مصيباً، لأني أرى أن المنهج العلمي يقتضي مني هذا الموقف، لأن البشر جميعاً -حاشا الرسل والأنبياء- ليسوا بمعصومين.
ولم يكن لي مصلحة تتطلب إثبات خطأ الدَّارَقُطْنِيّ في موقفٍ ما أو صوابه، فليس ثمة حكم إلا لما دلّ عليه الدليل، والإنصاف واجب، وهذا هو ما أدين الله تعالى به، وأسأله أن يوفقني إليه.
وقد أثبتّ ما توصلت إليه في هذه المسألة بعد الدراسة، ورأيي يحتمل الخطأ والصواب.
ولكن حسبي في هذا أنني راعيت بكل دقة ما قاله ابن الوزير رحمه الله في معرض حديثه عن الأخذ بالدليل، وترك التعصّب والتقليد الأعمى بقوله: "فإن نشأة الإنسان على ما عليه أهل شارعه، وبلده، وجيرانه، وأترابه، صنيع أسقط الناس همةً، وأدناهم مرتبة، فلم يعجز عن ذلك صبيان النصارى واليهود ولا ربّات القدود والنهود المستغرقات في تمهيد المهود
…
""1".
3-
وجدت -أيضاً- أن كتابه "السنن" من الصعوبة بمكان القطع الجازم بمنهجه فيه في كثير من الأمور قبل تحقيق الكتاب، ومع ذلك فقد أوردتّ الاحتمالات في هذه القضية، وقمت بمقارنات وإحصائيات نحوها، ثم أثبتُّ نتيجة الدراسة، وهي في حاجة إلى استكمالِ وسائل البحث في هذا الموضوع بشكل عام، ومن أهمها -في نظري- تحقيق الكتاب أولاً.
"1""إيثار الحق على الخلق"، لابن الوزير: ص25.
وقد توصّلت في هذا الموضوع إلى أن "سنن الدَّارَقُطْنِيّ" لا يجوز اعتماده مصدراً من مصادر الحديث المحتجّ بها بمجرّد ذكره فيها؛ لأنه ذكر أحاديث مردودة كثيرة فيه وسكت عنها.
وهذه النتيجة -في رأيي- لها أهمية كبيرة جداً ينبغي مراعاتها من قبل الباحثين والمختصين في الحديث والمختصين في الفقه الذين دائماً يروون الحديث محتجين به ولا يعزونه إلا إلى سنن الدَّارَقُطْنِيّ، ظانين أنه يجوز الاعتماد عليه بمجرد وجوده فيه دون البحث والتمحيص في سنده ومتنه.
وقد جعلت البحث في أربعة أبواب وخاتمة، وهي على الوجه الآتي:
الباب الأول: الدَّارَقُطْنِيّ: حياته، وصفاته، ومكانته العلمية، لاسيما في الحديث وعلومه: وفيه فصلان:
الفصل الأول: حياته، وصفاته، ومكانته العلمية:
وبحثت فيه في اسمه ونسبه، ومولده ونسبته، وعائلته، ومذهبه في الأصول، وورعه وصراحته في الحق،، وحليته وتواضعه، وعصره، وطلبه للعلم، ورحلاته، وحفظه وإمامته، وشيوخه، وتلاميذه، ووفاته، وأقوال الأئمة فيه.
وقد فصّلت في تلك المباحث حسب الحاجة وحسب ما يقتضيه المقام، فأطلت في بعض المباحث أكثر من البعض الآخر.
وقد بيّنت في هذا الفصل أن الدَّارَقُطْنِيّ رحمه الله قد عاش في عصر كان فيه سوءٌ من الناحية السياسية -حيث انعدام الأمن في كثير من الأحيان، ووجود الخلافات السياسية، وظهور الفتن والاضطرابات، وجور بعض الخلفاء والسلاطين، وضعف شوكة المسلمين.
وسوءٌ من الناحية الاجتماعية، المترتبة على تلك الأوضاع، والمجاعة،
…
إلخ، وعدم الاستقرار في حياة الناس.
وأن عصره من الناحية العلمية كان زاهراً، فقد نشط الطلاب في طلب العلم، وأكثر العلماء من المؤلفات، وعنوا بتوجيه الطلاب وتدريسهم، وازداد عدد العلماء في ذلك العصر.
وقد خَرَجتُ بنتيجة مما سبق هي: أن ظروف تلك الحِقْبة من التاريخ لم تؤثر في الدَّارَقُطْنِيّ تأثيراً سلبيّاً في طلبه للعلم، وهذا شأن غالب طلاب العلم في عصره.
وفي مبحث "طلبه للعلم" أو ضحت كيف ومتى بدأ الدَّارَقُطْنِيّ في طلب العلم، وأنه بدأ في كتابة الحديث وهو صغير جداً لا يتجاوز السنة الثامنة من عمره، وأنه كان نبيهاً فَطِناً، فملأ العيون والأسماع وهو لا يزال في فترة الطلب، وأنه كان أشياخه يقدرونه ويقدمونه على التلاميذ.
وفي مبحث "رحلاته" أثبتّ أنه كان في نشأته ببغداد، يَقْدَم إليه طلاب العلم والعلماء من كل مكان، فأفاد من ذلك، ثم ارتحل إلى أقطار شتى طالباً ومعلّماً، حتى إذا قضى وطره من البلدان التي توجّه إليها رجع إلى بغداد، فأقام بها وتفرّغ للتدريس حتى مات رحمه الله.
وفي مبحث "حفظه وإمامته"، ذكرت أنه كان من أحفظ أهل الدنيا، وأنه لمع في علوم كثيرة سوى الحديث وعلومه، وقد نقلت بعض أقوال العلماء في ذلك.
وفي مبحث "شيوخه"، بيّنت أن شيوخه الذين أخذ عنهم الحديث وغير الحديث كثيرون جداً، وكثير منهم من الأئمة الحفاظ، وقد تتبعت كتابه "السنن" وحصرت شيوخه في السنن، وفهرست أسماءهم على حروف.
المعجم، وأثبتهم في هذا المبحث، فبلغوا واحداً وتسعين ومائتي شخص.
وترجمت لأربعة من أشهرهم وأبرزهم.
وفي مبحث: "تلاميذه" ذكرت اثنين وثلاثين منهم، وترجمت لأربعة أشخاص من أبرزهم.
وفي مبحث "أقوال الأئمة فيه" ذكرت فيه أقوال المعاصرين له، ثم أقوال من جاء بعده، في الثناء عليه، والاعتراف بإمامته وحفظه.
ثم ذكرت ما قيل فيه من المثالب، وبحثت في هذه الأقوال لمعرفة ثبوتها أو عدمه، فتبين لي عدم ثبوت شيء منها، وأنها تعارض أقوال الأئمة المعتبرين الثابتة السابقة في الثناء عليه.
وقد أطلت النَفَس في رد المثالب التي قيلت فيه.
أما الفصل الثاني من الباب الأول:
فقد عَقدته لبيان "مكانته في الحديث وعلومه" وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: حفظه للحديث، وبراعته فيه.
ذكرت فيه أقوال الأئمة في ذلك، وضربت أمثلة عليه من مؤلفات الدَّارَقُطْنِيّ رحمه الله.
المبحث الثاني: رسوخه في معرفة العلل.
ذكرت فيه أقوال الأئمة، وضربت أمثلة عليه من بعض كتبه لا سيما "العلل".
المبحث الثالث: إمامته في الجرح والتعديل، واعتداله فيه.
وتوصّلت فيه إلى أنه معتدل في الجرح والتعديل من خلال أقوال الأئمة وموقفهم إزاء ما يصدر عنه من جرح وتعديل، وأنه إمام في الجرح والتعديل وذلك من خلال الآتي:
1-
حفظه وخبرته بالرجال وأسمائهم وأنسابهم وأحوالهم.
2-
إحاطته بأحوال من سبقه وبأهل عصره وشيوخه.
3-
استقلاله في الجرح والتعديل.
وضربت أمثلة على الأمور السابقة من مؤلفاته.
المبحث الرابع: استدراكاته على الأئمة.
بينت أنه استدرك على الأئمة، وذكرت أنواع استدراكاته عليهم، وضربت أمثلة عليها.
المبحث الخامس: موقفه من الصحيحين.
ذكرت فيه أن له موقفين من الصحيحين هما:
1-
موقف المؤيِّد، المعترف بمكانة الصحيحين وصحة منهجهما.
2-
موقف الناقد لبعض أحاديث الصحيحين.
وأوضحت أنه لا تعارض بين هذين الموقفين.
وتحدثت عن كل منهما إجمالا، ومثلت لما احتاج إلى التمثيل.
الباب الثاني: مصنفاته، والكلام عليها.
ويشتمل على تمهيد وأربعة فصول:
تمهيد: مكانته في التصنيف.
الفصل الأول: مؤلفاته الموجودة: وفيه مبحثان:
المبحث الأول: المطبوع منها. وبلغ المطبوع منها-كل الكتاب أو بعضه- نحو ثمانية وعشرين مصنَّفاً.
المبحث الثاني: المخطوط منها. وبلغ نحو إحدى عشر مصنّفاً.
الفصل الثاني: مؤلفاته المفقودة. وبلغت نحو ستةٍ وعشرين مصنَّفاً.
الفصل الثالث: المؤلفات المنسوبة له خطأً وبلغت نحو ثلاثة مصنَّفات.
الفصل الرابع: سرد جميع مؤلفاته، مرتبةً على حروف المعجم.
وقد بلغ مجموع هذه الكتب نحو اثنين وستين كتاباً ما بين صغير وكبير.
أما الباب الثالث: فهو دراسةٌ مفصَّلةٌ لـ:"كتابه: السنن".
وفيه ستة مباحث:
المبحث الأول: تحقيق نسبته للإمام الدَّارَقُطْنِيّ، وفيه حققت نسبته إليه، وأوردت أسانيد من رووه عنه.
المبحث الثاني: وصف كتاب السنن.
المبحث الثالث: موضوعه، وفيه تحدثت عن: هل هو لجمع الأحاديث الصحيحة أو الضعيفة أو ماذا؟.
المبحث الرابع: أهميّته، ومكانته بين كتب "السنن" الأخرى، وتحدثت فيه عن المؤلفات حوله.
المبحث الخامس: منهج الإمام الدَّارَقُطْنِيّ فيه: وفيه تحدثت عن درجة أحاديثه، وعن مقاصد الكتاب وتبويبه وترتيبه، وتكريره للأحاديث وتفرّده بأحاديث.
المبحث السادس: مقدار الصحيح والضعيف فيه، ودرجة ما سكت عنه فيه.
وذكرت فيه إحصائيات من نتائج دراستي في هذا الفصل، بعد أن ذكرت خطواتي في البحث فيه.
أما الباب الرابع: ففي: "الدَّارَقُطْنِيّ والجرح والتعديل".
وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول: اصطلاحاته في الجرح والتعديل.
بحثت فيه جملةً من مصطلحاته، وبينت في كل مصطلح هل هو موافق فيه للجمهور أو مخالف؟.
الفصل الثاني: "ذكْر من تكلم فيه الدَّارَقُطْنِيّ بجرح أو تعديل في سننه مرتبين على حروف المعجم".
وسردت فيه أسماءهم بعد أن قيدت الأسماء المطلقة، وأشرت إلى مواضع ورود كل شخص في السنن، وذكرتُ عبارات الدَّارَقُطْنِيّ فيه.
الفصل الثالث: في أقواله في الرجال جرحاً وتعديلاً.
وقمت في هذا الفصل بدراسة مقارنة لأقواله في خمسة وعشرين راويا ووازنت بينها وبين القول الراجح في كل راو لمعرفة هل هو متشدد في الجرح والتعديل أو متساهل أو ماذا؟.
وظهر لي بعد الدراسة أنه معتدل في الجرح والتعديل.
وبعد: فهذا جهدي، جمعت فيه مضمون كل ما كتب حول الإمام الدَّارَقُطْنِيّ رحمه الله، وحصرت مؤلفاته، ودرست كتابه "السنن" وأقواله في الجرح والتعديل، ومنهجه في ذلك وبينت ما توصلت إليه في ذلك.
فإن أصبت فمن الله تعالى، وإن أخطأت فمِن نفسي ومن الشيطان، وأستغفر الله العظيم أولاً وآخراً، وأسأله التوفيق والسداد، وأن يرزقنا الإخلاص في النية والقول والعمل، ولا حول ولا قوة إلا بالله، عليه توكلت وإلي أُنيب، وهو العليّ العظيم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
كتبه
"عبد الله بن ضيف الله الرحيلي"