المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الثانيفي دفع التعارض المفهوم ظاهرا من بعض عبارات الدارقطني - الإمام أبو الحسن الدارقطني وآثاره العلمية

[عبد الله الرحيلي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌الباب الأول: الدارقطني: حياته، وصفاته ومكانته العلمية

- ‌الفصل الأول: حياة الدارقطني وصفاته، ومكانته العلميه

- ‌اسمه ونسبه

- ‌ مولده ونسبته

- ‌ عائلته

- ‌ مذهبه في الأصول

- ‌ ورعه، وصراحته في الحق

- ‌ ذكاؤه

- ‌‌‌ تواضعهوحِلْيَته

- ‌ تواضعه

- ‌حِلْيَته:

- ‌ عصره

- ‌تمهيد:

- ‌أ- عصره من الناحية السياسية:

- ‌ب- عصره من الناحية الاجتماعية:

- ‌جـ- عصره من الناحية العلمية:

- ‌ طلبه للعلم

- ‌ رحلاته

- ‌‌‌حفظهوإمامته

- ‌حفظه

- ‌ إمامته

-

- ‌ شيوخه

- ‌شيوخ الدارقطني في"سننه"مرتبين على حروف المعجم: الكنى

- ‌شيوخ الدارقطني في"سننه"مرتبين على حروف المعجم: الأبناء

- ‌ترجمة لأربعة من شيوخه: 1 يحي بن محمد بن صاعد

- ‌3- القاضي الحسين بن إسماعيل المَحَامل

- ‌4- يعقوب بن إبراهيم البَزَّاز

-

- ‌ تلاميذه

- ‌تلاميذ الحافظ الدَّارَقُطْنِيّ مرتبين على حروف الهجاء

- ‌ترجمة لأربعة من أشهر تلاميذه:1 أبو بكر أحمد بن محمد البرقاني

- ‌2- أبو عبد الرحمن السُّلَمِيّ

- ‌3- عبد الغني الأزْدِيّ

- ‌ وفاة الدَّارَقُطْنِيّ

- ‌أقوال الأئمة

- ‌اولَا: ثناؤهم عليه

-

- ‌الفصل الثاني: مكانته في الحديث وعلومه

- ‌المبحث الأولحفظه للحديث، وبراعته فيه

- ‌المبحث الثانيرسوخه في معرفة العلل

- ‌المبحث الثالثإمامته في الجرح والتعديل

- ‌أولاً: قبول قوله فيه:

- ‌ثانياً: اعتداله فيه:

- ‌ثالثاً: إمامته فيه:

- ‌المبحث الرابعاستدراكاته على الأئمة

- ‌مقدمة:

- ‌أولاً: الأئمة الذين استدرك عليهم، وأنواع استدراكه:

- ‌ثانياً: مَوَاطِن استدراكاته:

- ‌ثالثاً: ذكر أمثلته من استدراكاته على الإمام النسائي:

- ‌المبحث الخامسفي موقف الدَّارَقُطْنِيّ من الصحيحين

- ‌أولاً: عرض موقفه من الصحيحين:

- ‌ثانياً: بيان الموقف الأول:

- ‌ثالثاً: بيان الموقف الثاني:

-

- ‌الباب الثاني: مصنَفاته والكلام عنها

- ‌الفصل الأول: مؤلفاته الموجودة

-

- ‌المبحث الأولالمطبوع من مصنّفاته: بيانها، والكلام عنها

- ‌الأحاديث التي خولف فيها إمام دار الهجرة مالك بن أنس

- ‌أحاديث الصفات

- ‌أحاديث الموطأ واتفاق الرواة عن مالك، واختلافهم فيه وزياداتهم، ونقصانهم

- ‌أحاديث النزول

- ‌الإخوة والأَخوات

- ‌أربعون حديثاً من مسند بريد بن عبد الله بن أبي بُردة

- ‌أسئلة البَرْقانِيّ

- ‌أسئلة الحاكم للدارقطني عن شيوخه

- ‌أسئلة السُّلَمِيّ للدارقطني

- ‌أسئلة السهمي للدارقطني

- ‌الاستدراكات

- ‌الأسخياء

- ‌الإلزامات

- ‌ تعليقات على المجروحين، لابن حبان:

- ‌ذِكْر أسماء التابعين ومن بعدهم ممن صحت روايته عند البخاري

- ‌ذِكْر أقوام أخرج لهم البخاري ومسلم في صحيحيهما، وضعفهم النسائي في "كتاب الضعفاء"، وسئل عنهم الدَّارَقُطْنِيّ

- ‌الرؤية

- ‌السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌الضعفاء والمتروكون من المحدثين

- ‌العلل الواردة في الأحاديث النبوية

- ‌المؤتلف والمختلف في أسماء الرجال

- ‌المستجاد من فعل الأجواد:

- ‌ الجزء الثالث والعشرون من حديث أبي الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله الذهلي القاضي، رحمه الله، ت367ه

- ‌ الغَيلانيات:

- ‌ فوائد ابن الصواف:

- ‌المبحث الثاني: المخطوط من مصنفاته: بيانها، والكلام عنها

- ‌الأحاديث الرباعيات

- ‌كتاب الأربعين

- ‌أسماء الصحابة التي اتفق فيها البخاري ومسلم وما انفرد به كل منهما

- ‌رسالة في ذِكر روايات الصحيحين

- ‌ عشرون حديثاً منتقاة من "كتاب الصفات

- ‌غريب الحديث

- ‌الفوائد المنتقاة الغرائب

- ‌الفوائد المنتقاة الغرائب عن الشيوخ العوالي

- ‌ حديث أبي عمر محمد بن العباس بن حيوية الخزاز:

- ‌ حديث عمر الكناني رواية محمد الآبنوسي:

- ‌ الفوائد المنتخبة الغرائب العوالي:

- ‌الفصل الثاني: مؤلفاته المفقودة

- ‌القسم الأول: المفقود كله

- ‌أحاديث مالك التي ليست في الموطأ

- ‌أحاديث الوضوء من مس الذكر

- ‌أطراف موطأ الإمام مالك

- ‌أطراف مراسيل موطأ الإمام مالك

- ‌ كتاب في "أسماء المدلسين

- ‌أسئلة البَرْقانِيّ للدارقطني

- ‌كتاب الأمالي

- ‌تاريخ الضَّبِّيين

- ‌تسمية من رُوي عنه من أولاد العشرة

- ‌تصحيف المحدثين

- ‌ كتاب "الجهر بالبسملة

- ‌ذِكْر من روى عن الشافعي الحديث

- ‌ذيل على كتاب التاريخ الكبير للبخاري

- ‌كتاب الرَّمْي والنضال

- ‌الرواة عن مالك

- ‌كتاب القراءات

- ‌القضاء باليمين مع الشاهد

- ‌المدبّج

- ‌كتب المساجد

- ‌مسند أبي حنيفة

- ‌المسند

- ‌القسم الثاني: المفقود بعضه:

- ‌كتاب الإخوة والأَخوات

- ‌فضائل الصحابة ومناقبهم، وقول بعضهم في بعض صلوات الله عليهم

- ‌مقدمة كتاب الضعفاء والمتروكين من المحدثين

- ‌الفصل الثالث: المؤلفات المنسوبة له خطاء

- ‌غريب الحديث

- ‌ غريب اللغة:

- ‌ معرفة مذاهب الفقهاء:

-

- ‌الفصل الرابعسرد جميع ما تقدم من مؤلفاته مرتّبةً على حروف المعجم

- ‌الخاتمة:

-

- ‌الباب الثالث:‌‌ دراسة لكتابه: السنن

- ‌ دراسة لكتابه: السنن

- ‌المبحث الاول: تحقيق نسبته للإمام الدارقطني

- ‌رواة السنن عن الإمام الدَّارَقُطْنِيّ:

- ‌المبحث الثاني: وصف كتاب السنن

- ‌نُسَخُ كتاب السنن الخطية والمطبوعة

-

- ‌ اسم الكتاب:

- ‌ تاريخ "تأليف السنن

-

- ‌المبحث الثالث: موضوعه: (طهل هو لجمع الأحاديث الصحيحة أو الضعيفة أو ماذا

- ‌التنبيه على خطأٍ شائعٍ تجاه الكتاب:

-

- ‌المبحث الرابعأهمية كتاب "السنن" للدارقطني، ومكانته بين كتب السنن

- ‌الفرق بين سنن الدَّارَقُطْنِيّ وبين غيره من كتب السنن

- ‌الكلام على المؤلفات حول سنن الدرا قطني

- ‌المبحث الخامسمنهج الإمام الدَّارَقُطْنِيّ في كتاب "السنن

- ‌أولاً: درجة أحاديثه:

- ‌ثانياً: مقاصد الكتاب:

- ‌ثالثاً: تبويب وترتيب كتاب السنن:

- ‌رابعاً: تكراره للأحاديث:

- ‌خامساً: تفرد الإمام الدَّارَقُطْنِيّ بأحاديث في سننه:

- ‌المبحث السادس: مقدار الصحيح والضعيف فيه، ودرجة ماسكت عنه

- ‌خطواتي في بحث الموضوع

- ‌ بيان مجمل بالملاحظات والنتائج التي استنتجتها من الدراسة السابقة حول موضوع الصحيح والحسن في "السنن" وحكم ما سكت عنه:

- ‌ بيان بالأحاديث التي حكم عليها في "السنن" بالصحة أو الحسن أو على سندها:

- ‌ بعض الأبواب الضعيفة في السنن:

- ‌ النتيجة:

- ‌الباب الرابع: أقواله في الجرح والتعديل

- ‌الفصل الأول: اصطلاحاته في الجرح والتعديل

- ‌مقدمة

- ‌المبحث الأول: في اصطلاح الدارقطني في الأ لفاظ الآتيه على الترتيب: اصطلاحه في مجهول

- ‌أ- قال أبو بكر البرقاني

- ‌ب- حكم المجهول عنده:

- ‌د- بماذا ترتفع جهالة الراوي وتثبت عدالته عند الدَّارَقُطْنِيّ:

- ‌ اصطلاحه في صدوق

- ‌اصطلاحه في "لَيِّن

- ‌ اصطلاحه في "كثير الخطأ

- ‌ اصطلاحه في: "ثقة

- ‌ اصطلاحه في: "آية"، أو "آية من آيات الله

-

- ‌المبحث الثانيفي دفع التعارض المفهوم ظاهراً من بعض عبارات الدَّارَقُطْنِيّ

- ‌عبارات أخرى للدارقطني ظاهرها الاختلاف:

-

- ‌الفصل الثانيذكر من تَكلَّم فيه الدَّارَقُطْنِيّ بجرح أو تعديلفي سننه على حروف المعجم

- ‌مقدمة:

- ‌اصطلاحات الفهرس

- ‌فهرس الأعلام المذكورين في "السنن" بجرح أو تعديل

- ‌حرف الهمزة

- ‌حرف الباء الموحدة

- ‌حرف التاء المثناة

- ‌حرف الثاء المثلثة

- ‌حرف الجيم

- ‌حرف الحاء المهملة

- ‌حرف الخاء المعجمة

- ‌حرف الدال المهملة

- ‌حرف الراء

- ‌حرف الزاي

- ‌حرف السين المهملة

- ‌حرف الشين المعجمة

- ‌حرف الصاد المهملة

- ‌حرف الضاد المعجمة

- ‌حرف الطاء المهملة

- ‌حرف الظاء المعجمة

- ‌حرف العين المهملة

- ‌حرف الغين المعجمة

- ‌حرف الفاء

- ‌حرف القاف

- ‌حرف الكاف

- ‌حرف اللام

- ‌حرف الميم

- ‌حرف النون

- ‌حرف الهاء

- ‌حرف الواو

- ‌حرف الياء المثناة من تحت

- ‌بيان بأسماء الرواة الذين نص الدارقطني في سننه على تركهم

- ‌الفصل الثالثدراسة مقارنة لأقواله في بعض الرواة جرحاً وتعديلاً، لبيان هل هو متشدد في الجرح والتعديل أو ماذا

- ‌ الحسن بن عمارة:

- ‌ إبراهيم بن محمد بن أبي يحي

- ‌ أحمد بن الحسن المُضَريّ:

- ‌ إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة:

- ‌ إسماعيل بن عيّاش:

- ‌ أيوب بن قَطَن:

- ‌ أيوب بن محمد:

- ‌باذان مولى أم هانىء

- ‌بحرية بنت هانىء

- ‌ محمد بن عبد الرحمن بن البَيْلماني:

- ‌ ثابت بن حماد:

- ‌ جرير بن حازم:

- ‌ الجَلْد بن أيوب:

- ‌ خِشْف بن مالك:

- ‌ خِلاس بن عمرو:

- ‌ سليمان بن حرب:

- ‌ شَبابة بن سَوّار:

- ‌ عطاء بن صهيب:

- ‌ محمد بن سعيد:

- ‌ مروان بن محمد الدمشقي:

- ‌ مسلم بن خالد:

- ‌ الهيثم بن جميل:

- ‌ زياد بن أيوب:

- ‌ محمد بن مرزوق البصري:

- ‌ حفص بن غياث:

- ‌نتيجة الدراسة لأقواله في الرجال جرحاً وتعديلاً

- ‌الخاتمة

- ‌مُلْحَقٌ

- ‌الفهارس

الفصل: ‌المبحث الثانيفي دفع التعارض المفهوم ظاهرا من بعض عبارات الدارقطني

‌المبحث الثاني

في دفع التعارض المفهوم ظاهراً من بعض عبارات الدَّارَقُطْنِيّ

ضعّف الإمام الدَّارَقُطْنِيّ "شريكا القاضي" في 1/345 من سننه فقال: "وشريك ليس بالقوي فيما يتفرد به".

وضعّف "حجاج بن أرطاة" في غير موضع من سننه فقال في 1/155: "لا يحتج به" وفي موضع آخر قال: "ضعيف" وضعفه في 3/174-175.

وفي 1/89-90 ذكر الحجاج بن أرطاة، وشريكا، وغيرهما من الضعفاء في جملة حفاظ ثقات.

فهل هذا تناقض في عبارات الإمام الدَّارَقُطْنِيّ في الجرح والتعديل أو ماذا؟.

الجواب:

والجواب عن هذا: أنه ليس من باب التعارض والتناقض في عباراته في الجرح والتعديل، لأنه لا يخلو من أمرين:

الأول:

أن يكون ذلك الراوي، الذي ضعفه في مكان، ووثقه في مكان، ضعيفاً من وجه، وقوياً محتجّاً به من وجه آخر.

فيروي له حديثاً من الجهة التي يضعّفه فيها، فيضعفه من غير بيان ينبئ عن مراده تفصيلا.

وإذا روى له حديثاً من الجهة التي يثبّته فيها، وثقه وقواه من غير بيان ينبئ

ص: 343

عن مراده تفصيلاً.

فإذا نظر الناظر في قوليه في الرجل ظنه متناقضا فيه، وليس هو كذلك، لأن إحدى عباراته محمولة على متعلَّق غير متعلَّق الأخرى، فلا تناقض، لأن عباراته وإن كانت متناقضة في الظاهر إلا أن إحدى العبارتين مقيّدة للأخرى"1".

ومن الأمثلة على هذا ما أشرت إليه آنفا من أقواله في الحجاج وشريك.

وتأمّل قوله في شريك: "ليس بالقوي فيما يتفرد به" فكأنه قيّد العبارة فيه. ولمّا روى ما وافقه فيه الحفاظ الثقات خف عند الدَّارَقُطْنِيّ ذلك الضعف الذي فيه فغلّب فيه جانب التوثيق. وسيأتي قريباً مزيد تفصيل في الأمثلة في الفقرة التالية.

الثاني:

أن قوله هذا يَصْدق فيه ما قاله المعلمي، رحمه الله، حينما قال:

"قول المحدِّث "هذا حديث رواه جماعةٌ حفاظٌ ثقاتٌ"، ثم يعدّهم، ويذكر فيهم من ضعفه في موضع آخر - لا تناقض فيه؛ لأن "قول المحدث رواه جماعة ثقات حفاظ" ثم يعدهم لا يقتضى أن يكون كل من ذكره بحيث لو سئل عنه ذاك المحدث وحده لقال: "ثقة حافظ"، هذا ابن حبان قصد أن يجمع الثقات في كتابه، ثم قد يذكر فيهم من يُليّنه هو نفسه في الكتاب نفسه.

وهذا الدَّارَقُطْنِيّ نفسه ذكر في "السنن" ص35"2" حديثاً فيه مسح

"1" ينظر: "التنكيل

"، للمعلِّمي: 1/361-362.

"2" هذا في الطبعة الهندية، أما في طبعة عبد الله هاشم يماني ففي: 1/89-90.

ص: 344

الرأس ثلاثا وهو موافق لقول أصحابه الشافعية ثم قال: "خالفه جماعة من الحفاظ الثقات

" فعدهم، وذكر فيهم شريكا القاضي، وأبا الأشهب جعفر

ابن الحارث والحجاج بن أرطاة، وجعفر الأحمر.

مع أنه قال ص132"1""شريك ليس بالقوي فيما يتفرد به".

وجعفر بن الحارث لم أر له كلاما فيه، ولكن تكلم فيه غيره من الأئمة كابن معين والنسائي.

وحجاج بن أرطاة قال الدَّارَقُطْنِيّ نفسه في مواضع"2" من "السنن""لا يحتج به" وفي بعض المواضع "ضعيف".

وجعفر الأحمر اختلفوا فيه. وقال الدَّارَقُطْنِيّ - كما في "التهذيب""يعتبر به"، وهذا تليين كما لا يخفى.

ونحو هذا قول المحدث: "شيوخي كلهم ثقات"، أو "شيوخ فلان كلهم ثقات"، فلا يلزم من هذا أن يكون كل واحد منهم بحيث يستحق أن يقال له بمفرده على الإطلاق:"هو ثقة".

وإنما إذا ذكروا الرجل في جملة من أطلقوا عليهم ثقات فاللازم أنه ثقة في الجملة، أي له حظ من الثقة.

وقد تقدم.. أنهم ربما يتجوّزون في كلمة "ثقة" فيطلقونها على من هو صالح في دينه، وإن كان ضعيف الحديث أو نحو ذلك.

"1" من الهندية، وفي طبعة اليماني: 1/345.

"2" انظر: "فهرس الرواة المتكلم فيهم في السنن" في الفصل الآتي.

ص: 345

وهكذا قد يذكر الرجل في جملة من أطلقوا أنهم ضعفاء، وإنما اللازم أن له حظّاً من الضعف، كما تجدهم يذكرون في كتب الضعفاء كثيرا من الثقات الذين تُكلم فيهم أيسر كلام.

هكذا كله مع أن الدَّارَقُطْنِيّ لو تناقضت بعض كلماته، البتة لم يكن في ذلك ما يبيع سوء الظن به، فإن غيره من الأئمة قد اتفق لهم ذلك، وما أكثر ما تجده من التناقض في كلمات ابن معين

"1".

وذكر المُعلّمي -أيضاً- أن ما قيل من اختلاف في ظاهر كلام الدَّارَقُطْنِيّ في ابن أبي ليلى إنما هو لاختلاف مقتضى الحال، فقال: "ينبغي أن تعلم أن كلام المحدث في الراوي يكون على وجهين:

الأول: أن يُسأل عنه فيجيل فكره في حاله في نفسه وروايته، ثم يستخلص من مجموع ذلك معنى يحكم به.

الثاني: أن يستقر في نفسه هذا المعنى ثم يتكلم في ذلك الراوي في صدد النظر في حديث خاص من روايته.

فالأول: هو الحكم المطلق الذي لا يخالفه حكم آخر مثله إلا لتغير الاجتهاد.

وأما الثاني: فإنه كثيرا ما ينحى به نحو حال الراوي في ذاك الحديث.

فإذا كان المحدث يرى أن الحكم المطلق في الراوي أنه صدوق كثير الوهم، ثم تكلم فيه في صدد حديث من روايته، ثم في صدد حديث آخر، وهكذا، فإنه كثيرا ما يتراءى اختلاف ما بين كلماته.

"1" "التنكيل

"، للمعلمي اليماني: 1/362-363.

ص: 346

فمن هذا أن الحجاج بن أرطاة عن الدَّارَقُطْنِيّ: صدوق يخطئ فلا يحتج بما ينفرد به. واختلفت كلماته فيه في "السنن":

فذكره ص35"1" في صدد حديث وافق فيه جماعة من الثقات فعده الدَّارَقُطْنِيّ في جملة "الحفاظ الثقات" -كما مر-.

وذكره ص531"2" في صدد حديث أخطأ فيه، وخالف مسعراً وشريكا، فقال الدَّارَقُطْنِيّ:"حجاج ضعيف" وذكره في مواضع أخرى فأكثرُ ما يقول "لا يحتج به".

وعلى هذا ينزل كلامه في ابن أبي ليلى، فإنه عنده: صدوق سييء الحفظ.

ففي ص46"3" ذكر حديثاً رواه إسحاق الأزرق عن شريك عن ابن أبي ليلى عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعاً في طهارة المني.

وذكر أن وكيعاً رواه عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس من قوله.

وقد رواه الشافعي عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار وابن جريج كلاهما عن عطاء، عن ابن عباس من قوله.

فالحديث صحيح عن ابن عباس من قوله.

وقد رواه وكيع وهو من الثقات الأثبات عن ابن أبي ليلى كذلك.

ورواه شريك عن ابن أبي ليلى فرفعه.

"1" و1/89-90 من طبعة اليماني.

"2" في 4/250 من طبعة اليماني.

"3" في 1/124 من طبعة اليماني.

ص: 347

فحال ابن أبي ليلى في هذا الحديث جيدة، لأنه في أثبت الروايتين عنه وافق الأثبات.

وفي رواية الأزرق عن شريك عنه رفعه، وقد يحتمل أن يكون الخطأ من الأزرق أو من شريك، فإن الأزرق ربما غلط، وشريكا كثير الخطأ أيضاً.

وقد رواه وكيع عن ابن أبي ليلى على الصواب، فلهذا اقتصر الدَّارَقُطْنِيّ على قوله:"لم يرفعه غير إسحاق الأزرق عن شريك. محمد بن عبد الرحمن هو ابن أبي ليلى، ثقة في حفظه شيء".

وفي ص89"1" ذكر حديثاً رواه الجبلان: سفيان وشعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلا، وخالفهما محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى فرواه موصولا. فحاله في هذا الحديث رديئة، فظهر أثر ذلك في كلمة الدَّارَقُطْنِيّ فقال "ضعيف، سييء الحفظ".

وفي ص273"2" ذكر أحاديث في القارن يطوف طوافاً واحداً، ويسعى سعياً واحدا. وهناك روايات عن علي وابن مسعود أنهما قالا طوافين وسعيين.

ثم ذكر طريق ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي أنه:"جمع الحج والعمرة، فطاف لهم طوافاً واحداً"3"، وسعى لهما سعيين، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل". ولا يخفى ما في هذا من

"1" 1/241 من طبعة اليماني.

"2" 2/263 من طبعة اليماني.

"3" في التنكيل: "طواف واحد". وهو خطأ ظاهر.

ص: 348

التخليط

فلذلك قال: "رديء الحفظ كثير الوهم".

فأين اتباع الهوى؟ وأين الاضطراب

"! "1" في عبارات الدَّارَقُطْنِيّ؟

قلت: وإن توقف متوقف في هذا التخريج، الذي أنزلتُ عليه عبارات الدَّارَقُطْنِيّ؛ محتجّا بِجِدِّته أو بغير ذلك؛ فإنى أقول:

ليس هذا الفهم جديداً، بل هو من الضوابط التي ينبغي أن يتنبه لها كل متكلم في الجرح والتعديل، وقد راعى ذلك العلماء عمليا، وتطبيقاتهم في كتب الجرح والتعديل شاهده به.

وقد صرّح بعضهم بضرورة هذا التخريج، عند الوقوف على اختلاف ألفاظ الجرح والتعديل في الرواة.

وممن صرح به الحافظ ابن حجر، حيث قال في مقدمة "لسان الميزان" "وينبغي أن يتأمل أيضاً أقوال المزكين ومخارجها: فقد يقول المعدل: فلان ثقة. ولا يريد به أنه ممن يحتج بحديثه"2"، وإنما ذلك على حسب ما هو فيه، ووجه السؤال له، فقد يُسأل عن الرجل الفاضل المتوسط في حديثه فيقرن بالضعفاء، فيقال: ما تقول في فلان، وفلان، وفلان؟.

فيقول: فلان ثقة. يريد به أنه ليس من نمط من قُرن به.

فإذا سئل عنه بمفرده بيّن حاله في التوسط.

فمن ذلك أن الدوري قال عن ابن معين أنه سئل عن ابن إسحاق،

"1" "التنكيل

"، للمعلمي: 1/363-364.

"2" وانظر أيضاً: "فتح المغيث": 1/341.

ص: 349

وموسى بن عبدة الربذي أيهما أحب إليك؟ فقال: ابن إسحاق ثقة.

وسئل عن محمد بن إسحاق بمفرده فقال: صدوق، وليس بحجة،

ومثله أن أبا حاتم قيل له: أيهما أحب إليك يونس أو عقيل؟

فقال: عقيل لا بأس به. وهو يريد تفضيله على يونس.

وسئل عن عقيل وزمعة بن صالح، فقال: عقيل ثقة متقن.

وهذا حكم على اختلاف السؤال.

وعلى هذا يحمل أكثر ما ورد من اختلاف كلام أئمة أهل الجرح والتعديل ممن وثق رجلا في وقت، وجرحه في وقت آخر.

وقد يحكمون على الرجل الكبير في الجرح بمعنى"1" لو وُجد فيمن هو دونه لم يجرح به.

فيتعين لهذا حكاية أقوال أهل الجرح والتعديل بنصها، ليتبين منها، فالعلة تخفى على كثير من الناس إذا عرض على ما أصلناه، والله الموفق"2".

ونبّه السخاوي في "فتح المغيث"3" على نحو ما تقدم عن ابن حجر، ولا داعي لنقله.

وقرر هذا المعنى أيضاً الإمام أبو الوليد الباجي في كتابه: "التعديل والتجريح لمن أخرج لهم في الصحيح"4".

"1" في "لسان الميزان" المطبوع "يعني" وهو تصحيف.

"2""لسان الميزان": 1/17.

"3" انظر: "فتح المغيث": 1/248.

"4" في 1/283-288.

ص: 350