الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الرابع
أهمية كتاب "السنن" للدارقطني، ومكانته بين كتب السنن
لكتاب "سنن الدَّارَقُطْنِيّ" أهمية بقدر أهمية مؤلفه، وبقدر ما فيه من صفات جعلته من أهم كتب التخريج.
ويدرك هذا الأمر من يطلع على كتاب "السنن"، فيرى ما فيه من سعة الرواية، وتمام الدراية.
1-
وقد أثنى عليه بعض الأئمة المعتبرين بما يستحقه.
أ - فقال الحافظ الخطيب البغدادي:
""
…
فإن كتاب السنن الذي صنّفه يدل على أنه كان ممن اعتنى بالفقه، لأنه لا يقدر على جمع ما تضمن ذلك الكتاب إلا من تقدمت معرفته بالاختلاف في الأحكام"""1".
ب- وقال الحافظ ابن كثير فيه:
""له كتابه المشهور، من أحسن المصنّفات في بابه، لم يسبق إلى مثله، ولا يلحق في شكله، إلا من استمد من بحره، وعمل كعمله"""2".
ولقد صدق الحافظ ابن كثير رحمه الله، فإنه لم يوجد شيء من "كتب السنن" على طريقة "سنن الدَّارَقُطْنِيّ": في جمع الأحاديث الغريبة، والمعللة،
"1""تاريخ بغداد": 12/35.
"2""البداية والنهاية": 11/317، وكذلك:"عيون التواريخ": جـ12 ق 110.
والضعيفة -وإن كان لا يغني عن غيره من كتب السنن، بل ليس هو من بَابَتِها"1"- إلا أنه في بابه لم يأت مثله، كما قال ابن كثير.
ولهذا اعتنى به الأئمة وأهل العلم في الفقه وتخريج الحديث، ولذلك كثرت إحالتهم عليه في كتب التخريج وغيرها.
2-
وتأتي أهمية الكتاب -أيضاً- من حديث تفرده بأحاديث عن الكتب الستة -على أن أحاديثه ليست للاحتجاج بها- ومن فوائد روايته لها أن تعرف درجتها من الصحة، وكذلك كثرة عدد أحاديثه المخرّجة فيه.
3-
ومن مظهر عناية الأئمة وغيرهم بسنن الدَّارَقُطْنِيّ، التي تعكس أهمية الكتاب عندهم: أنهم ألّفوا حوله كثيرا من المؤلفات، ومن هذه المؤلفات:
أ- "تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدَّارَقُطْنِيّ" للحافظ أبي محمد عبد الله بن يحيى الغَساني الجزائري، المتوفى سنة 682هـ.
ب- "زوائد سنن الدَّارَقُطْنِيّ" لزين الدين قاسم بن قَطْلُوبَغا المتوفى
سنة 879هـ.
جـ- "رجال الدَّارَقُطْنِيّ" للزين العراقي المتوفى سنة 806هـ.
د- "من تكلم فيه الدَّارَقُطْنِيّ في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين"، تأليف محمد بن عبد الرحمن المقدسي، المتوفى سنة 803هـ.
"1" أي لا يصلح مثالا لها، وفي "القاموس المحيط":"وهذا بَابَتُه أي يصلح له".
قلت: وقد استخدم المحدّثون هذه اللفظة للمقايسة بين المحدّثين والموازنة بينهم وتشبيه بعضهم ببعض، فيقولون: فلان من بابة فلان، وفلان ليس من بابة فلان.