الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(15) - (583) - بَابُ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ
(35)
- 1851 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ
===
(15)
- (583) - (باب لا نكاح إلا بولي)
(35)
- 1851 - (1)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معاذ بن معاذ) بن نصر بن حسان بن الحارث بن مالك بن الخشخاش العنبري أبو المثنى التميمي الحافظ البصري قاضيها، ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ست وتسعين ومئة (196 هـ). يروي عنه:(ع).
(حدثنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه:(ع).
(عن سليمان بن موسى) الأموي مولاهم الدمشقي الأشدق، صدوق فقيه، من الخامسة، في حديثه بعض لين، وخولط قبل موته بقليل. يروي عنه:(م عم).
(عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني، ثقة إمام حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقة متقن، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (94 هـ) على الصحيح. يروي عنه:(ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَيُّمَا أمْرَأَةٍ لَمْ يُنْكِحْهَا الْوَلِيُّ .. فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ أَصَابَهَا .. فَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا، فَإِنِ اشْتَجَرُوا
===
(قالت) عائشة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة) نكحت نفسها؛ أي: (لم ينكحها الولي) والمراد بالولي: هو الأقرب من العصبة من النسب، ثم من السبب، وليس لذوي الأرحام ولاية، وهذا مذهب الجمهور.
وروي عن أبي حنيفة أن ذوي الأرحام من الأولياء، فإذا لم يكن ثم ولي أو كان موجودًا وعضل .. انتقل الأمر إلى السلطان، قاله في "النيل"، وقال علي القاري الحنفي: الولي هو العصبة على ترتيبهم بشرط حرية وتكليف، ثم الأم، ثم ذو الرحم الأقرب فالأقرب، ثم مولى الموالاة، ثم القاضي. انتهى من "العون".
وقوله: "أيما امرأة" نكحت نفسها، و (أيما) من ألفاظ العموم في سلب الولاية عنهن من غير تخصيص ببعض دون بعض "لم ينكحها " -بضم الياء- من أنكح الرباعي "الولي" من أوليائها .. (فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل) كرره ثلاث مرات؛ للتأكيد والمبالغة (فإن أصابها) وجامعها الذي نكحته بغير إذن وليها .. (فلها) أي: فلتلك الموطوءة بنكاح فاسد (مهرها) أي: مهر مثلها (بما أصاب منها) واستمتع بها، وفي رواية الترمذي:"فلها المهر بما استحل من فرجها" أي: بسبب استمتاعه بها.
(فإن اشتجروا) أي: اختلفوا وتنازعوا اختلافًا يؤدي إلى العضل .. كانوا كالمعدومين، قاله القاري، وفي "مجمع البحار": التشاجر: الخصومة، والمراد: المنع من العقد دون المشاحة في السبق إلى العقد، فأما إذا تشاجروا في العقد ومراتبهم في الولاية سواء .. فالعقد لمن سبق إليه منهم، إذا كان ذلك
فَألسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ".
(36)
- 1852 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَك،
===
نظرًا منه في مصلحتها. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي" .. (فالسلطان ولي من لا ولي له) لأن الولي إذا امتنع من التزويج .. فكأنه لا ولي لها، فيكون السلطان وليها، وإلا .. فلا ولاية للسلطان مع وجود الولي، فالحديث يدل على أنه لا يصح النكاح إلا بولي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب في الولي، والترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء لا نكاح إلا بولي، وقال: هذا حديث حسن، وصححه أبو عوانة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وقال الحافظ في "بلوغ المرام": أخرجه الأربعة إلا النسائي، وصححه أبو عوانة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم. انتهى.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث آخر لها ولابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(36)
- 1852 - (2)(حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (247 هـ). يروي عنه:(ع).
(حدثنا عبد الله بن المبارك) المروزي الحنظلي مولاهم، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (181 هـ). يروي عنه:(ع).
عَنْ حَجَّاح، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَعَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
===
(عن حجاج) بن أرطاة بن ثور بن هبيرة النخعي الكوفي القاضي، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ). يروي عنه:(م عم).
(عن الزهري، عن عروة، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها (عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقوله: (وعن عكرمة) البربري الهاشمي مولاهم مولى ابن عباس .. معطوف على قوله: (عن عروة) أي: وروى الزهري عن عروة عن عائشة، (و) روى الزهري أيضًا (عن عكرمة، عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الضعف؛ لأن مدارهما على حجاج بن أرطاة، وهو مدلس، وقد رواه بالعنعنة، وأيضًا لم يسمع حجاج من عكرمة، وإنما يحدث عن داوود بن الحصين عن عكرمة، قاله أحمد، ولم يسمع حجاج أيضًا من الزهري، قاله عباد بن العوام وأبو زرعة وأبو حاتم.
قلت: لم ينفرد حجاج بن أرطاة برواية هذا الحديث عن الزهري؛ فقد تابعه عليه سليمان بن موسى، وهو ثقة؛ كما رواه أصحاب السنن من طريقه عن الزهري به مرفوعًا بلفظ:"أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها .. فنكاحها باطل"، وكذا رواه ابن حبان في "صحيحه"، ورواه الدارقطني في "سننه"، وقال: رواته ثقات.
قلت: فإذًا حُكْمُ هذا السند: الصحةُ؛ لأن الحجاج لم ينفرد بروايته؛ لأنه تابعه كثير من الثقات.
قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ"، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ:"وَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ".
(37)
-1853 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ،
===
(قالا) أي: قالت عائشة وابن عباس: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نكاح) ينعقد (إلا بولي).
(وفي حديث عائشة) وروايتها زيادة: (والسلطان ولي من لا ولي له) من العصبات.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الأول بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(37)
-1853 - (3)(حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب: محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (244 هـ). يروي عنه:(م ت س ق).
(حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومئة (176 هـ). يروي عنه:(ع).
(حدثنا أبو إسحاق الهمداني) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي ثقة مكثر
عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ".
(38)
-1854 - (4) حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَتَكِيُّ،
===
عابد، من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (129 هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه:(ع).
(عن أبي بردة) بن أبي موسى الأشعري، اسمه عامر بن عبد الله بن قيس الكوفي، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (104 هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه:(ع).
(عن أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس الكوفي، رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو موسى: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نكاح) ينعقد (إلا بولي) شرعي؛ أي: إلا بإذنه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب ما جاء لا نكاح إلا بولي، والترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء لا نكاح إلا بولي، وأحمد والحاكم وغيرهم.
فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة الأول بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(38)
-1854 - (4)(حدثنا جميل) بفتح أوله (ابن الحسن) بن جميل (العتكي) الجهضمي أبو الحسن البصري، صدوق يخطئ، من العاشرة. يروي عنه:(ق).
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْعُقَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، وَلَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا؛ فَإِنَّ الزَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا".
===
(حدثنا محمد بن مروان) بن قدامة (العقيلي) -مصغرًا- أبو بكر البصري، صدوق له أوهام، من الثامنة. يروي عنه:(ق).
(حدثنا هشام بن حسان) الأزدي القردوسي -بالقاف وضم الدال- أبو عبد الله البصري، ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال" لأنه قيل: كان يرسل عنهما، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن محمد بن سيرين) الأنصاري أبي بكر بن أبي عمرة البصري، ثقة ثبت عابد كبير القدر، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (110 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تزوج المرأة) ولا تنكح (المرأة) الأخرى ولو بالوكالة (ولا تزوج المرأة) أيضًا (نفسها) أي: لا تنكح نفسها (فإن الزانية هي التي تزوج نفسها) للرجل.
قال السندي: ومعنى هذا الكلام: أن مباشرة المرأة للعقد من شأن الزانية، فلا ينبغي للمرأة أن تتحقق المباشرة في النكاح الشرعي، ولمن يرى جواز ذلك أن يجعل هذا الحديث على النهي عن مباشرة المرأة العقد بلا بينة، بقرينة التعليل؛ إذ الزانية لا تباشر العقد ببينة، ويؤيده رواية ابن عباس:"البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بينة". رواه الترمذي مرفوعًا وموقوفًا، ورجح الوقف،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أو يحمل النهي على الكراهة، وفي "الزوائد": في إسناده جميل بن الحسن العتكي، قال فيه عبدان: إنه فاسق يكذب؛ يعني: في كلامه.
وقال ابن عدي: لم أسمع أحدًا تكلم فيه غير عبدان؛ إنه لا بأس به، ولا أعلم له حديثًا منكرًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يغرب، وأخرج له في "صحيحه" هو وابن خزيمة والحاكم، وقال مسلمة الأندلسي: هو ثقة، وباقي رجال الإسناد ثقات. انتهى "سندي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
قال الترمذي: والعمل في هذا الباب على حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "لا نكاح إلا بولي" عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ منهم: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وأبو هريرة، وغيرهم، وهكذا روي عن بعض فقهاء التابعين أنهم قالوا:"لا نكاح إلا بولي" منهم: سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وشريح، وإبراهيم النخعي، وعمر بن عبد العزيز، وغيرهم، وبهذا يقول سفيان الثوري، والأوزاعي، ومالك، وعبد الله بن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وواقد.
اختلف العلماء في اشتراط الولي في النكاح: فذهب الجمهور إلى ذلك، وقالوا: لا تزوج المرأة نفسها أصلًا، واحتجوا بأحاديث الباب، وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يشترط الولي، ويجوز أن تزوج نفسها، ولو بغير إذن وليها؛ إذا تزوجت كفئًا، واحتج بالقياس على البيع؛ فإنها تستقل به، وحمل الأحاديث الواردة في اشتراط الولي على الصغيرة، وخص بهذا القياس عمومها، وهو عمل
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
سائغ في الأصول؛ وهو جواز تخصيص العموم بالقياس، لكن حديث معقل يدفع هذا القياس، ويدل على اشتراط الولي في النكاح دون غيره؛ ليندفع عن موليته العار باختيار الكفء.
وانفصل بعضهم عن هذا الإيراد؛ بالتزامهم اشتراط الولي، ولكن لا يمنع ذلك تزويج نفسها، ويتوقف ذلك على إجازة الولي؛ كما قالوا في البيع، وهو مذهب الأوزاعي، وقال أبو ثور نحوه، لكن قال: يشترط إذن الولي لها في تزويج نفسها، وتعقب بأن إذن الولي لا يصح إلا لمن ينوب عنه، والمرأة لا تنوب عنه في ذلك؛ لأن الحق لها، ولو أذن لها في إنكاح نفسها .. صارت كمن أذن لها في البيع من نفسها، ولا يصح، كذا في "فتح الباري".
قلت: أراد بحديث معقل ما رواه البخاري في "صحيحه" عن الحسن: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} (1)، قال: حدثني معقل بن يسار أنها نزلت فيه، قال: زوجت أختًا لي من رجل، وطلقها حتى إذا انقضت عدتها .. جاء يخطبها، فقلت له: زوجتُكَ وفرشتُكَ وأكرمتُكَ فطلقتَها، ثم جئت تخطبها، لا والله؛ لا تعود إليك أبدًا، وكان رجلًا لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فأنزل الله هذه الآية:{فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} فقلت: الآن أفعل يا رسول الله، فزوجتها إياه.
قال الحافظ في "الفتح": وهي أصرح دليل على اعتبار الولي، وإلا .. لما كان لعضله معنى، ولأنها لو كان لها أن تزوج نفسها .. لم تحتج إلى أخيها، ومن كان أمره إليه .. لا يقال: إن غيره منعه منه، قال: وذكر ابن منده: أنه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك. انتهى.
(1) سورة البقرة: (232).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قلت: القول القوي الراجح هو قول الجمهور؛ من اشتراط الولي في نكاح المرأة، والله تعالى أعلم. انتهى من "تحفة الأحوذي".
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم